![]() |
قصه سمر وحسام
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته.ازيكم يا جماعه يا رب تكونوا كلكم بخير ان شاء الله :ShababSmile240:.بصو انا فى قصه قرأتها وعجبتنى جدا.... إحم .....هما فى الواقع قصتين شبة بعض شوية:ShababSmile250: بس انا اخترت انقلكم دى لانها اقصر شويه ولان بطلها حمساوى وانا حبيت ده اوى ولان الرومانسية اللى فيها اقل كتير من التانية عشان نخلينا في السليم لان ماهيناز اتاخرت شويه في الرد على مقدار الرومانسيه المسموح بيها هنا:ShababSmile116: يا رب بس تكون بخير ان شاء الله :ja96:.هى القصه من اربع اجزاء .انا هاكتب ان شاء الله الجزء الاول ولو عجبتكم قولولى عشان ابقى اكمل ان شاء الله ويا رب إن شاء الله تعجبكم............................
سمر وحسام استيقظت سمر على صوت أذان الفجر كعادتها وبدأت تعد نفسها لاستقبال يوم جديد و مثل هذا اليوم بالذات هو من أصعب الأيام بالنسبة لها فهو اليوم الذي عليها أن تذهب فيه إلى غزة كي تحضر منهج إحدى المواد غير المتوفرة بفرع جامعتها في خانيونس .. لم تكن المشكلة في الذهاب إلى غزة التي تبعد عن مدينة خانيونس ثلاثين كيلومتر .. ولكنها تكمن في ذلك الحاجز الذي يفصل الجنوب عن بقية القطاع .. وقد يستغرق الوقت اللازم للذهاب من مدينتها إلى مدينة غزة ساعات طويلة .. بالرغم من أن الوقت اللازم لقطع هذه المسافة قبل وجود هذا الحاجز لا يتعدى النصف ساعة على الأكثر سمر هي الابنة البكر .. وهي تقوم بدور الأم لأختيها الأصغر منها بأعوام قليلة .. وكذلك فهي ترعى أباها الذي عاد بهن من إحدى الدول الخليجية بعد أن توفت زوجته هناك وتركت له ثلاثة بنات وهب حياته من أجلهن رافضاً إلحاح العائلة بأن يتزوج كي يأتي بمن تُنجب له الذكر و تربي بناته كانت لدى سمر رغبة قوية تُثبت فيها لوالدها أن البنت لا تقل عن الولد في شيء ..و كان هناك شيءٌ في داخلها يحثها على تحدي نظرة المجتمع وتفضيل الذكر على الأنثى .. ولكنها في نفس الوقت تخشى أن تنزلق نحو الفكر الغربي الذي ينادي بحرية المرأة فتتحول إلى سلعة حرة يستغلها الجميع باسم الحرية بدأت سمر تبحث عن حريتها ومكانتها في الشريعة الإسلامية فوجدت فيها كل ما هو طيب ومرضي .. و طابت نفسها لعظيم منزلة المرأة في الشريعة الإسلامية.. و كانت تفخر بان أول أتباع رسول الله صلى الله عليه و سلم و سنده في حمل رسالة الإسلام العظيم كانت امرأة ..وكانت هذه المرأة هي أول سند لمن اختاره الله لحمل رسالة الإسلام العظيم .. ومن يومها اتخذت من السيدة خديجة رضي الله عنها قدوةً لها وهي التي من رجاحة عقلها آمنت بنبوة زوجها صلى الله عليه وسلم حتى قبل أن يؤمن بها هو نفسه .. ولا عجب أن يكون أحب الناس لرسول صلى الله عليه وسلم هذه المرأة التي حملت معه بدايات عبئ الرسالة وكانت له الملاذ وحضن الأمان حين تكالبت عليه هموم الدعوة كانت أولى الخطوات في نظر سمر لتحقيق هدفها هو التعليم .. فتمسكت بإكمال تعليمها ورغبتها في الحصول على شهادة جامعية بالرغم من أعداد الخطاب الذين تقدموا لطلب يدها من أبيها .. ولم يكن والدها ليجبرها على شيء حتى وإن كان يميل إليه .. فلقد رباها هي وأختيها على حرية الاختيار ولغة الإقناع .. ولكن كان يؤرقها كثيراً أن أغلب المتقدمين لخطبتها هم من شباب العائلة .. وكان رفضها يتسبب في سوء العلاقة مع أهل الخاطب مما أحرج موقف والدها أمام كبار العائلة .. والذي لم يكن له رد أمام تساؤلاتهم سوى ..( البنت تريد إكمال تعليمها ) لم تكن سمر أجمل فتيات العائلة ولكنها كانت أكثرهن جاذبية وقوة في الشخصية .. كان كل من يراها يشعر بسكون روحها .. ونور قوي يشع من ملامح وجهها له تأثير عجيب على من يراه .. وكذلك كانت أخلاقها و أدبها الرفيع مثار حديث النسوة أمام أبنائهن.. لذا تمنت كل واحدة منهن أن تكون سمر زوجة لابنها .. ولكن سمر تفكر في رسم حياتها بطريقة أخرى .. فوضعت نصب عينيها هدفها الأول .. التعليم .. ومن ثم ترسم حياتها بعد ذلك على هذا الأساس بعد أن صلت سمر صلاة الفجر ثم جهزت حاجيات أختيها قبل أن يذهبن إلى المدرسة .. وقفت تنظر من نافذة غرفتها تترقب شروق الشمس مع أول أبجدية ضوء تعانق أنفاس الصباح .. فهي منذ أن سكنت هذا المنزل قبل خمس سنوات .. اختارت هذه الغرفة بالذات لأنها تُطل على منظر الطبيعة والخضرة .. فلقد اختار والدها بناء المنزل في هذا المكان الهادئ وسط حقول الزيتون واللوز على مشارف مدينة خانيونس حتى يكون بعيداً عن صخب المدينة وزحامها .. ومع أنه ندم كثيراً بعد اندلاع الانتفاضة لاختياره هذا المكان لقربه من موقع لجيش الاحتلال .. تعلقت سمر بهذا المنزل وأحبته كثيراً كما أحبت نباتاتها التي زرعتها في حكورة المنزل ونافذة غرفتها التي كانت تشاركها همومها وأفراحها كان كلُ شيءٍ جميلاً في عيون سمر المتفائلة التي لم تكن تنظر إلى العالم إلا من خلال نافذتها .. فبدت لها الدنيا كأنها أصوات العصافير وخضرة تمتد على مرأى البصر يختلط مشهدها صباحاً بشدو الطيور ونسيم يداعب سعف النخيل المغروس في غمد الرمال .. وحتى إن تغير هذا المشهد وقت الغروب .. فهو أروع مع رحيق الأصيل ووداعة أشعة الشمس حين تلامس بحنان كل شيء في أثاث غرفتها لم يكن يكدر صفو جمال حياة سمر سوى ذلك الموقع البغيض الذي يبعد عن منزلها ألفي متر فقط .. والذي كان مع كل يوم يمر.. كان يتسع ويكبر حتى تحول إلى قلعة عسكرية مليئة بالدبابات والعتاد العسكري .. ولأن القاطنين في هذه القلعة حريصين على الحياة إلى حد الهوس.. لم يكفوا يوماً عن ملاحقة الأشجار المحيطة بالمنطقة بتجريفها و هدم البيوت بحجة الحزام الأمني حول الموقع .. وبالرغم من بعد منزل سمر عن هذا الموقع بكيلومترين تقريباً .. إلا أن الرصاصات الثقيلة الطائشة التي يطلقها هذا الموقع على المنازل المقامة في المنطقة كانت تصل أحياناً إلى منزل سمر وترتطم بجدرانه .. كأن الموقع البغيض يريد أن يضع بصماته الخبيثة في كل مكان حوله الساعة السادسة صباحاً خرجت سمر من المنزل إلى الطريق العام حيث ستستقل سيارة أجرة إلى جامعتها في مدينة غزة .. وكانت أغلب السيارات تأتي من مدينة خانيونس بحمولتها الكاملة من الركاب .. وأخيراً توقفت سيارة أجرة ينقصها راكبان فقط استقلت سمر سيارة الأجرة وجلست بجوار سيدة تحمل على يدها طفل صغير يبدو على وجهها علامات القلق .. بينما يجلس في الكرسي الخلفي للسيارة رجلٌ عجوز في السبعينات من عمره بجانب امرأة يبدو أنها زوجته ومعهما صبي لم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره .. كما يجلس في الكرسي الأمامي رجلٌ سمين في الخمسينات من عمره يشبه إلى حد كبير سائق السيارة في العمر والحجم لم تسر السيارة أكثر من خمسمائة متر حتى توقفت وصعد شاب جامعي يحمل في يده كتبه و جلس بجوار سمر التي تنحت والتصقت بالمرأة الجالسة بجوارها وسرعان ما اقتربت السيارة من حاجز المطاحن أو كما يطلق عليه سكان القطاع حاجز محفوظة حيث زحام السيارات التي تنتظر دورها بدخول الحاجز بعد أن مرت ساعة كاملة كانت السيارة التي تحمل سمر وبقية الركاب تخط بإطاراتها عتبة المكان الذي تتصافح في الأقدار مع الأخطار المسافة التي ستقطعها السيارة تساوي تقريباً ألف متر في منطقة عسكرية محاطة بأبراج المراقبة ومنازل تم تفريغها من سكانها وتحويلها إلى نقاط عسكرية بعد هدم المنازل الأخرى .. وعلى السيارة أن تسير ببطئ في طريق محاط بجدار عالي من الأسمنت يفصل الطريق التي يستخدمها العرب عن الطريق التي يستخدمها المستوطنين اليهود كل شيء كان يسير بصورة عادية !! على الأقل من وجهة نظر الركاب .. حتى قطعت إحدى الدبابات الطريق على السيارة وطلبت منها عبر مكبر الصوت التوجه إلى منطقة محاطة بجدار عال من الأسمنت نحو مركز الموقع في منطقة يطلق عليها المسافرون اسم الحلابات !! .. هذه الحلابات أعدت خصيصاً لتفتيش السيارات المسافرة بمعزل عن السيارات الأخرى التي تمر عبر الحاجز فلا يمكن أن يراها المسافرون عبر الحاجز أثناء التفتيش توجه السائق نحو الحلابات وهو يطلق السباب والشتائم.. ثم طلب من الركاب أن يقوموا بتحضير بطاقات هوياتهم حتى ينتهوا من التفتيش بسرعة ويمر اليوم بسلام كانت هذه أول مرة بالنسبة لسمر يتم فيها حجز السيارة التي تستقلها للتفتيش .. ولأول مرة منذ سنوات ترى فيها سمر وجه جندي صهيوني عن قرب حين توجه مجموعة من الجنود وأحاطوا السيارة مصوبين بنادقهم نحو الركاب طلب الضابط من السائق هويات الركاب ودخل كي يفحصها على الكومبيوتر .. بينما بقي بقية الجنود يحيطون بالسيارة من جهة .. ومن جهة أخرى صوب جندي يجلس في برج مراقبة قريب مدفعه الثقيل نحو السيارة عاد الضابط مرة أخرى وطلب من الركاب أن ينزلوا بهدوء واحداً تلو الأخر تاركين متعلقاتهم داخل السيارة .. ثم تجمعوا في مكان بعيد عن السيارة وطلبوا من السائق أن يفتح لهم كل شيء سواءً كان خاصاً بالسيارة أو الركاب في تفتيش دقيق يبدأ بإطار الاحتياط الخاص بالسيارة ويمر بمتعلقات الركاب ثم ينتهي بمحرك السيارة عاد جميع الركاب مرةً أخرى إلى السيارة بعد انتهاء التفتيش ولكنهم انتظروا طويلاً حتى يتم الانتهاء من فحص بطاقات الهوية على الكومبيوتر .. وما أن عاد الضابط اليهودي وبيده بطاقات الركاب حتى تنفس الجميع الصعداء ظناً منهم أن الأمر قد انتهى على خير وسلام اقترب الضابط بوجهه القبيح نحو سائق السيارة قائلاً له وعلى وجهه ابتسامة ساخرة مقيتة زادت ملامحه قبحاً : هذه بطاقاتكم يمكنكم أن تأخذوها وتغادروا المكان بسلام .. ولكن بشرط لم يسأله السائق عن شرطه .. فتابع الضباط اليهودي حديثه وقد اتسعت ابتسامته الساخرة لتضفي على قسمات وجهه مزيجاً من الخبث والقبح معاً : الشرط هو أن تُقبل هذه الفتاة الشاب الذي يجلس بجوارها قبلة واحدة فقط .. أو أن تبقوا في السيارة هكذا يومين أو ثلاثة وربما أسبوع أو شهر وكان يقصد سمر:ang20: انتهى الجزء الاول وانشاء الله اكمل لكم الجزء التانى لو كانت عجبتكم |
رد: قصه سمر وحسام
الشرط هو أن تُقبل هذه الفتاة الشاب الذي يجلس بجوارها قبلة واحدة فقط .. أو أن تبقوا في السيارة هكذا يومين أو ثلاثة وربما أسبوع أو شهر وكان يقصد سمر
ياترى حسام هيعمل ايه ؟؟؟ قصة جميلة ومنتظر الأجزاء القادمة .. |
رد: قصه سمر وحسام
قصة جميلة وفي نفس الوقت محزنة
ولكن انا مش عارف شو اقول لانو خياران احلاهما مر طيب كملي شو صار علي العموم مشكورة علي موضوعك الشيق |
رد: قصه سمر وحسام
مأحقرو هاليهودي
بس حقيقة القصة؟ بانتظار الجزء الثاني القصة بتجنن ما تطولي يا قمر يعطيكي العافية ^_* |
رد: قصه سمر وحسام
الله يخزيهم اليهود
بانتظار الجزء التاني يسلموا الاء |
رد: قصه سمر وحسام
ممممم شو تكمله القصه
لا طولي بدي كملها بانتظارك الاء |
رد: قصه سمر وحسام
اهلااا يا شباب انا اسفة جدا جدا جدا عالتأخير بس النت بايظ عندى في البيت ده انا حتى بشارك دلوقتى من الجامعه .المهم انتو منورين بجد .
|
رد: قصه سمر وحسام
اقتباس:
|
رد: قصه سمر وحسام
[QUOTE=اسد;1473155]قصة جميلة وفي نفس الوقت محزنة
ولكن انا مش عارف شو اقول لانو خياران احلاهما مر طيب كملي شو صار علي العموم مشكورة علي موضوعك الشيق[/QUO جزاك الله خيرا :ShababSmile233:بس على فكرة الموقف صعب للوهلة الاولى بس بشوية تفكيير وشجاعة ممكن تلاقى الحل اه ونسيت الاهم من التفكير والشجاعة الايمااااااااااان :ShababSmile240: |
رد: قصه سمر وحسام
اقتباس:
|
رد: قصه سمر وحسام
اقتباس:
|
رد: قصه سمر وحسام
اقتباس:
|
رد: قصه سمر وحسام
قريتها كلها
وهيها على جهازي |
رد: قصه سمر وحسام
اقتباس:
|
رد: قصه سمر وحسام
الاء يلى وين القصه عم بستنى اكتبي جزء طويل شوي معلش رح تعبك... :)
|
رد: قصه سمر وحسام
اسفه جدددااااا عالتأخير يا جماعه:ShababSmile233:بس والله ظروف.سامحونى:ShababSmile223:
الجزء التانى حاول السائق أن يوضح للضابط اليهودي أن شرطه صعب ويتنافى مع التقاليد العربية .. إلا أن الضابط الحقير أصر على شرطه قائلاً : هذه مشكلتكم وحلها في أيديكم .. ثم نظر إلى سمر قائلاً بسخرية : أراهن أنها ستفعلها عن طيب خاطر .. فإن لم يكن من أجل وسامة الشاب فسيكون رحمةً ببقية الركاب .. غادر الضابط إلى حيث يقف بقية الجنود خلف المكعبات الأسمنتية وهو يقول : العرب لا يعجزون عن إيجاد المبرر لأي فعل حتى لو كانوا مرغمين عليه خيم جو من الصمت على ركاب السيارة حتى تحولت إلى قبو من السكون لا يُسمع فيه سوى أنات الطفل الذي تحمله المرأة الجالسة بجوار سمر تمنت سمر التي ألجمتها صدمة المفاجئة أن تبصق في وجه الضابط أو تشتمه ولكنها لم تستطع .. فهي لم تتخيل يوماً أن يخاطب لسانها لسان أي صهيوني لما تحمله في نفسها تجاههم من كره واحتقار .. فكيف بها ومعنى الكراهية يتجسد أمامها في جسد يشبه الإنسان لم يكن لدى سمر أي فرصة للحديث كي تقول ما تمنت أن تقوله في ذلك الموقف .. ولم يكن قلبها الذي زادت نبضاته خوفاً وقلقاً أن يسمح لها بأن تقول كلمة واحدة .. فقد كانت تشعر أن دموعها ستسبقها لو فتحت فهما بأي كلمة ... ولهذا.. التزمت الصمت حتى لا يظهر ضعفها أو تخونها العبرات ..فانتهت إلى أن تُخفي خوفها وقلقها وراء صمتها وتُظهر أن ما حدث لا يعنيها في شيء وكأنها لم تسمعه بدا لسمر أن نفسها قد هدأت حين اكتفت باللامبالاة التي أظهرتها أمام الركاب وأمام مرأى الجنود الواقفين بعيداً خلف دروعهم والذين علت أصواتهم ضحكاً وهم يتغامزون فيما بينهم كأنهم يراهنون على شيء لكن سرعان ما زال هذا الشعور حين التفت السائق إلى سمر وقال لها: ما رأيك يا ابنتي فالأمر كله الآن بيدك لم يكد السائق يُنهي جملته حتى شعرت بتسارع أنفاسها ورغبة قوية في البكاء تحاول عبثاً كبح جماحها .. ولكن الرجل العجوز الذي يجلس خلفها رد على السائق قبلها .. مما منحها الفرصة بان تعاود السيطرة على أعصابها مرةً أخرى واكتفت بالإنصات للحوار الدائر بين السائق والعجوز الذي لم يعجبه سؤال السائق وحديثه لسمر أخيراً استقر الأمر على أن يصبر الجميع ويتركوا أمرهم لله لعل الملل يُصيب الجنود فيتركوهم يغادروا المكان عاد الصمت مرةً أخرى يسود الموقف حتى قطعه بكاء الصغير الذي ذهبت محاولات أمه لإسكاته أدراج الرياح استمر الحال على ما هو عليه أكثر من ساعة بين حديث السائق والرجل الجالس بجواره في أمور عادية والذي تبين أنه عقيد في جهاز أمني تابع للسلطة .. وكذلك استمر بكاء الطفل الذي لم ينقطع طوال هذه الساعة مما زاد أمه قلقاً عليه لم تستطع أم الطفل التي بلغ بها قلقها وجزعها على صغيرها مبلغه .. فوجهت حديثها للسائق قائلةً : إلى متى سنبقى هكذا ؟ .. ابني مريض و يحتاج لتغيير دماء واليوم موعده ويجب أن أذهب للمستشفى بسرعة حاول السائق والعقيد أن يهدئا من روع الأم .. ولكن بكاء الصغير كان يمزق قلبها خوفاً عليه ويزداد خوفها أكثر حين يسكت قررت الأم بأنها ستغادر السيارة وتقطع الحاجز سيراً على الأقدام قائلة لهم : أنها ليست بحاجة إلى بطاقة الهوية التي حجزوها ولكن السائق نبهها أن لا تفعل حتى لا تعرض حياتها وحياة الركاب إلى الخطر لم تكترث الأم بتنبيه السائق ولا رجاء الركاب .. فقد كان خوفها على طفلها يسيطر على كيانها .. فامتدت يدها إلى مقبض باب السيارة وفتحته كي تهم بالخروج .. وما كادت أن تفعل حتى انطلقت عشرات الرصاصات بجوار السيارة وفوق رؤوس الركاب مما جعلها ترجع إلى مكانها وهي تضم صغيرها في صدرها كأنها تريد حمايته من رصاصات الحقد الأعمى التي أطلقها جندي يجلس في برج مراقبة لم يكد يرفع ركاب السيارة رؤوسهم حتى أحاط عدد من الجنود بالسيارة مصوبين بنادقهم نحو الركاب .. ثم تقدم ذلك الضابط نحو السيارة سائلاً بالعربية : من فتح الباب ؟ أرادت الأم أن تستدر شفقة الضابط وتخبره أن ابنها مريض وهو بحاجة للعلاج .. ولكن الضابط الذي لم يكترث بتوسلاتها .. هددها إن فعلت ذلك ثانيةً سيقتل طفلها أمام عينها مما جعلها تعتصر صغيرها في حضنها خوفاً عليه ممن نُزعت من قلوبهم الشفقة والرحمة طلب الضابط من السائق أن يأمر الجميع بإغلاق نوافذ السيارة وأن يعطيه مفاتيح سيارته ثم قال له قبل أن يغادر : كنت سأكتفي بأي قبلة وأترككم ترحلون .. ولكن بعد عنادكم لن أقبل بأقل من قبلة فرنسية ساخنة .. ثم التفت إلى سمر والشاب الذي يجلس بجوارها قائلاً بسخرية : سيساعدكما الجو الذي ستشعران به بعد قليل على خروج هذه القبلة كما ينبغي أمر الضابط الصهيوني سائق السيارة أن يرفع هو أيضاً زجاج نافذته وحذره أن كل من سيفتح زجاج نافذته لن يسعفه الوقت كي يندم على فعلته .. ثم طلب من جندي المراقبة بلغته العبرية أن ينتبه لهم جيداً ويطلق النار على كل من يخرج من السيارة لم تكن تتوقع سمر أن يكون اليهود بهذه الحقارة بالرغم من عشرات القصص التي سمعتها عنهم .. ولم يكن يخطر ببالها ولا حتى في كوابيسها أن يحدث لها هذا الموقف في أي يوم من الأيام .. وبالفعل تمنت أن يكون ما يحدث هو مجرد كابوس ستستيقظ منه وتجد نفسها في بيتها بجانب أختيها لم يمر الكثير من الوقت حتى تحولت السيارة بسبب إغلاق النوافذ إلى ما يشبه الفرن بسبب أشعة الشمس والحرارة المنبعثة من أجسام الركاب وأنفاسهم .. كانت كل دقيقة تمر داخل السيارة تزيد الموقف سوء .... وكان أكثر المواقف مأساوية هو حال الأم التي بدا وكأنها ستُصاب بانهيار عصبي وهي ترى طفلها يبكي والعرق يتصبب منه بغزارة وهي غير قادرة أن تفعل له شيء لم يكن حال سمر بأفضل من حالها .. فهي أيضاً شعرت أنها ستُصاب بالجنون من كثرة التفكير فيما لو أجبرها الركاب على أن تنفذ شرط الضابط .. فكانت تخشى أن تفتح فمها أو حتى تطلب من الأم أن تحمل عنها صغيرها بالرغم من شفقتها على حالها .. ولكنها خشيت أن ينطق أحدهم ويفتح معها الموضوع .. فعلى الرغم من أن لا ذنب لها فيما يجري .. إلا أن شعوراً داخلها بالذنب بدأ يتزايد كلما مر الوقت و كلما زاد الموقف مأساوية .. كانت متأكدة أن هذا الشعور أقوى وأعمق عند بقية الركاب خاصةً وقد شعرت ببعض الغمز حين تبادل السائق والعقيد الذي يجلس بجواره الحديث وسط هذه المشاعر المختلطة من الخوف والقلق سرحت سمر في الشاب الذي يجلس بجوارها .. كانت تتمنى في قرارة نفسها أن تعرف فيما يفكر وما وجهة نظره في الأمر .. وكان يخجلها كثيراً مجرد الشعور انه ينظر إليها على الرغم من أنها لم تلتفت إليه ولا مرة منذ أن صعد إلى السيارة .. ولكن كان يطمئنها كثيراً الآيات القرآنية التي كان يخططها على جلدة كتابه حين كانت تختلس النظر إلى ما يكتب وهي مطرقة برأسها .. ولعل هذه الآيات وبعض كلمات الذكر التي كان يقوم بكتابتها جعلتها تكون فكرة عنه بأنه على خلق .. و ليس من الشباب المستهترين وهذه الفكرة بعثت في نفسها إلى حد ما شيء من الطمأنينة انخلع قلب سمر من مكانه حين أخرجتها كلمات الشاب من شرودها موجهاً حديثه لها .... ولأنها لم تسمع جيداً .. حاولت أن تستجمع شجاعتها لتستفسر منه عن ما قاله فالتفت برأسها دون أن ترفع نظرها قائلةً له : …عفواً ؟ لأول مرة منذ أن صعدت سمر السيارة تفتح فمها لتنطق بكلمة .. ولكن الكلمة خرجت من فهما مرتعشة تعبر بوضوح عن ما يدور بداخلها .. هي نفسها لم تكن تتصور أن تخونها الحروف بهذه الطريقة في هذه الكلمة البسيطة وكأنها تسمع صوتها لأول مرة في حياتها أعاد الشاب طلبه مرة أخرى قائلاً : لو سمحت ناوليني الطفل أحمله عن أمه قليلاً امتدت يد سمر وهي تسمي باسم الله نحو الطفل الذي لم يتوقف عن البكاء ولم يكن أمام أمه الخائفة إلا أن تسلمه لسمر عن طيب خاطر أمام نظرات رجاءها استلم الشاب من يد سمر الطفل وبدأ في وضع يده على رأسه يتمتم بكلمات خفيفة بدت كأنها قرآن .. العجيب أن الطفل توقف عن البكاء وبدأ يبتسم للشاب ويحاول أن يمد يده نحو وجهه .. وبدورها الأم أيضاً هدأت نفسها كثيراً حين رأت ابنها يتجاوب مع لعب الشاب الذي بدأ يحرك بركبته رتاج نافذة السيارة حتى دخل نسيم من الهواء البارد غير الجو الموجود في السيارة إلى حد ما يبدو أن لك خبرة كبيرة مع الصغار .. فالطفل لم يسكت مع أمه وسكت معك الشاب ضاحكاً من ملاحظة العجوز .. لدينا في المنزل جيش من الأطفال فلما لا تكون لي خبرة العجوز .. ما شاء الله .. هل هم أخوتك ؟ الشاب .. لا يا جدي .. هم أبناء أخوتي فأنا أصغر أخوتي وجميعهم قد تزوجوا مبكراً حسب تقاليد العائلة .. لذلك فبيتنا مليء بالأطفال السائق وقد شعر أن تيار من الهواء البارد بدأ يدخل السيارة .. لو سمحت يا أستاذ أغلق النافذة حتى لا تعرضنا للمشاكل الشاب .. لو سمحت أنت أخفض صوتك حتى لا يعرفوا أن النافذة مفتوحة السائق وقد أخفض صوته .. فعلتك هذه ستعرضنا جميعاً للخطر .. أرجوك أغلق النافذة قبل أن يراها الجنود الشاب .. يا سيدي صعب أن يروا النافذة من ناحيتي ..كما أن بخار الماء الذي تكون على الزجاج المواجه لهم يصعب عليهم رؤيتنا .. عد أنت للنوم وحاول أن تخفض صوتك حتى لا ينتبه الجنود .. وليت الأستاذ الذي يجلس بجوارك يقوم بفتح جزء بسيط من النافذة التي بجواره العقيد .. أرى أنك بدأت توجه الأوامر وكأنك القبطان ..أنسيت أنك سبب ما نحن فيه الشاب مستغرباً .. وما دخلي أنا بما حدث ؟!! العقيد .. لقد رأيت نظراتك الاستفزازية وأنت تنظر لذلك الضابط بتحدي أثناء التفتيش .. وأنا متأكد أن نظراتك تلك هي سبب ما نحن فيه الشاب .. أخيراً وجدت سبب ما نحن فيه !!.. وما يدريك أنها نظراتي .. ربما هي أنفاسي أو لعلها أمي التي أنجبتني .. ثم قال ساخراً .. أعتقد أن المشكلة في أبي .. فلولا أنه تزوج أمي ما أنجبتني لأكبر ثم أصعد في هذه السيارة فيحجزوها ضحك الصبي في الكرسي الخلفي من حديث الشاب وبدا أنه تشفى في العقيد ثم قال : أيضاً في هذا الحق عليك يا أخي .. فلو كنت رفضت زواج والدك من أمك لما حدث ما حدث لكزت العجوز الصبي بيدها كي يصمت .. فاستدار الشاب إليه مازحاً صدقني يا أخي لم يستشيرني أحد في هذا الزواج فلقد تم دون علم مني أفلتت ضحكة من سمر رغماً عنها حاولت أن تخفيها بسعال مصطنع .. ولكن السائق لمحها في المرآة فقال : جيد أن الأخت تعرف الضحك فقد كنت أظن أنها لا تسمع لأنها لم تتحدث بكلمة واحدة طيلة الوقت بالرغم من أن ما نحن فيه وما سيحدث متوقف كله عليها كاد قلب سمر أن يتوقف بعد حديث السائق .. فعلى ما يبدوا أنها بداية المساومة على تنفيذ الشرط .. وما هي لحظات حتى اسودت الدنيا في عينيها خاصةً والعقيد قد تدخل في الأمر بمحاضرة طويلة عن العقلانية والانحناء للعاصفة و تنازل بسيط لن يضر حاول العقيد وهو يتحدث مع السائق أن يقنع الفتاة قائلاً : يمكنهم أن يفعلوا هذا من باب التمثيل كما يحدث في الأفلام .. وهذا لن يضرهم في شيء خاصةً ونحن نعرف أنهم مجبرين عليه وليس بإرادتهم كان هذا ما تخشاه سمر .. فهاهي خطة الصهاينة الأوغاد تؤتي ثمارها بأول محاولة ضغط غير مباشرة كي تنفذ الشرط .. لم تستطع سمر الواثقة من نفسها والتي حسبت نفسها أقوى من ذلك بكثير أن ترد على كلمة واحدة من حديث العقيد للسائق .. وللوهلة الأولى شعرت أن ضعفها أكبر مما تصورت والذي بدا وضاحاً في دموعها التي بدأت تنساب من عينيها رغماً عنها .. خاصةً والعجوز الذي وقف معها في بداية الأمر صمت ولم يرد على كلمة واحدة من الحديث الدائر بين العقيد والسائق الذي يؤيده في كلامه لكن الشاب الذي شعر بدموع سمر المطرقة رأسها وهي تتساقط في صمت على حقيبتها أراد أن يضع حداً لهذا الحوار فقال : وفروا حديثكم هذا وانزعوا فكرة أن نقوم بإذلال أنفسنا بأيدينا .. فهذا لن يحدث حتى لو كانت نهايته الموت تفاجئ الجميع من كلمات الشاب التي خرجت حاسمة وحازمة .. فخاطبه العقيد بنبرة ود قائلاً له : يا بني .. نحن مغلوبون على أمرنا وطيلة الوقت أحاول أن أتصل بأحد دون جدوى لعله يجد لنا مخرجاً من هنا .. ولكن يبدو انهم يضعون جهاز للتشويش على الاتصالات في هذا المكان .. فلا تظن أننا نستسهل الأمر ونطالبكم بتنفيذه لمجرد أنهم طلبوا ذلك .. فنحن الآن لم يعد أمامنا خيار إلا أن ننهي هذه المأساة بأي طريقة الشاب .. المأساة هي أن نستجيب للذل ونتعامل معه وكأنه جزء من يومياتنا فُرض علينا .. فأي معنى لهذه الحياة إن كنا نعيشها مغمسة بالذل .. و ثق تماماً أن ما يطلبه هذا الحقير لن يكون آخر المطاف .. فما ستتعود عليه اليوم وتعتبره أمر مفروض عليك .. سيجبرك أن تزيد عليه كي يشعر بإذلالك أكثر العقيد .. أنت شاب .. وما يدفعك لقول هذا حمية الشباب كما أنك قادر على تحمل الوضع المفروض علينا .. ولكن .. ماذا عن هذه الأم المسكينة وطفلها المريض .. ماذا عن الرجل العجوز وزوجته الكبيرة في السن .. بعد قليل ستجد هذا الصبي يطلب الذهاب إلى الحمام .. وهذه الفتاة التي خرجت لجامعتها سيسأل عنها أهلها ويقلقون إن تأخرت أكثر من ذلك .. كل ما أطلبه منك قليلاً من العقلانية .. وأن تنظر للأمور نظرة مستقبلية قاطعه الشاب قائلاً : .. نعم .. نظرت نظرة مستقبلية .. فوجدت أن حياة الذل والهوان هي الموت الحقيقي .. ولذلك لن أقبل بهذه الحياة حتى لو فُرضت علي .. فالموت بكرامة أفضل من حياة نتجرع فيها مرارة الذل .. فكيف بهذه الحياة ونحن ننساق فيها كي نذل أنفسنا بأيدينا .. ألا تعساً لهذه الحياة ومن يرضى بها العقيد وكاد بلغ به الغضب مبلغه كنا نقول حديثك هذا أيام الشباب .. ولكن التجربة أثبتت لنا أننا لو جارينا الأمور بعيداً عن هذه الشعارات لكان أفضل لنا .. وما تسميه الآن إذلال ستطلق عليه غداً صلف الاحتلال وغطرسته .. فنحن لا نملك من أمرنا شيئا وما نحن فيه فُرض علينا رغما عنا لا بإرادتنا السائق وقد اقتنع بحديث العقيد .. فقال للشاب : يا بني لا تعقد الأمور أكثر مما هي معقدة واستمع لرأي سيادة العقيد فهو لديه خبرة بالحياة أكثر منك .. ثم أن … قطع السائق حديثه حين تحركت ناقلة الجند التي تقف أمام السيارة ودخلت سيارة أجرة جديدة إلى منطقة الحلابات للتفتيش صمت الجميع وهم يراقبون الجنود الذين اتخذوا وضع الاستعداد بحماية أنفسهم خلف مكعبات الأسمنت مصوبين بنادقهم نحو السيارة الأخرى .. بينما نزل منها الركاب واحداً تلو الآخر وجميعهم يرفعون أيديهم فوق رؤوسهم استجابةً للنداء عبر مكبر الصوت قام الجنود بتفتيش السيارة الجديدة بنفس الأسلوب.. وبعد أن تأكدوا أن السيارة وركابها خالية من أي مطلوبين أو مسلحين خرج الضابط من مكانه الحصين يتحدث مع سائق السيارة الأخرى بعد أن عاد الركاب إليها بعد قليل نزل راكب من السيارة يبدو على مظهره وهندامه انه محاضر في الجامعة .. ثم توجه إلى ناقلة الجند المصفحة وهو يرفع يده إلى أعلى .. فطلب منه أحد المتواجدين في الناقلة عبر مكبر الصوت أن يقوم بتنظيف الدبابة بملابسه حاول الرجل الذي لم يكن صوته مسموع أن يتفاهم مع قائد الناقلة ولكن الأخير وجه مدفعه الرشاش نحوه وقام بإطلاق صلية من الرصاص بالقرب منه على الأرض جعلت ركاب السيارتين يخفضون رؤوسهم ويحتمون ببعض من الرصاص رفع ركاب السيارة رؤوسهم بعد أن توقف إطلاق النار ليجدوا أن زجاج السيارة الأمامي قد تكسر بالكامل بسبب الحصى الذي تناثر جراء إطلاق الرصاص ... وحين وجهوا أنظارهم نحو الرجل الذي ارتمى أرضاً ظنوا في البداية انه قد مات .. ولكنه قام حين صرخ به الجندي عبر مكبر الصوت لينفذ ما أمره به … فقام وخلع جاكيت بدلته واقترب من الدبابة العملاقة وبدأ يمسح ما تطال يده بها وسط ضحكات الجنود وسخريتهم تناولت الأم من الشاب طفلها الذي استيقظ مفزوعاً على صوت الرصاص واحتضنته بلهفة مشفقةً عليه .. بينما انهمك السائق والعقيد بإزالة زجاج السيارة الذي تناثر عليهما .. وبالرغم من استياء السائق لما حدث لسيارته إلا أن الجو في السيارة تحسن كثيراً بعد أن سقط زجاج السيارة الأمامي بكامله انطلقت اللعنات والشتائم والدعاء على اليهود من ركاب السيارة في همهمة ساخطة منخفضة ..كان جميعهم ينظرون بإشفاق إلى ذلك الرجل الذي يحاول جاهداً تنظيف الدبابة ببدلته من أكوام الوحل العالق بها استمر المشهد ربع ساعة ثم طلبوا منه أن يعود للسيارة .. وبسبب ارتباكه .. أخطأ في السيارة وتوجه ناحية السيارة الأخرى مما جعل الجنود يضحكون أكثر .. فقال له أحدهم عبر مكبر الصوت إلى السيارة الأخرى يا### شعرت سمر بشعور الرجل الذي بدت عينيه غارقة في الدموع حين اقترب من السيارة .. وكان واضحاً عليه تأثير الجرح العميق الذي مُنيت به كرامته حين امتهنها الجبناء المختبئين حلف دروعهم ورشاشاتهم الثقيلة الآن فقط عرفت سمر شعور من يفجر جسده وسط الصهيانة والآن فقط عرفت أن كل ما كان يُقال عن جرائمهم وخستهم لم يكن يوفيهم حق وصفهم كم تمنت سمر أن يكون لديها حزام ناسف تفجر به نفسها فيهم وتفجر غضبها وحنقها معه .. كانت تشعر أن كل خلية في جسدها تريد الانفجار غضباً وحنقاً وكرهاً .. ولقلة حيلتها وضعفها.. لم تجد نفسها ودون رغبةً منها إلا أن تضع يدها على وجهها وتنفجر باكية بمرارة لم تشعر بها في حياتها من قبل يبدو أن بكاء سمر قد أثر في المرأة التي تجلس بجوارها فحاولت أن تخفف عنها ولكنها انهارت بدورها في البكاء تماماً كما فعلت العجوز حاول العقيد مرةً أخرى أن يروج لفكرته في إنهاء الأمر وكان يضرب المثل بالرجل الذي نفذ ما طلبوه منه وهاهو الآن خارج الحاجز وبين أبناءه طلب منه الشاب بغضب أن يصمت أو يذهب للجنود ويعرض عليهم أن يرقص عارياً بديلاً عن طلبهم السابق مما جعل العقيد يستشيط غضباً ويلتفت كي يضرب الشاب ولكن الشاب امسك يده واعتصرها بقبضته قائلاً له بحزم : إياك أن تجرب هذا معي لم يكن أمام العقيد إلا الاستجابة والسكون خاصةً وقد شعر بالألم الشديد في يده وكأن قبضة من حديد قد أطبقت على معصمه السائق .. ألا ترون أننا في موقف لا يسمح لنا بالشجار الشاب .. قل لعقيدك هذا الكلام فهو يريدنا أن ننفذ ما يطلبه منا الجنود حتى لو استخدم معنا القوة لنستجيب لعقلانتيه السائق .. يا بني أنت مازلت صغيراً ولا تعرف في الدنيا كما نعرف نحن ونحن في سنك كنا مثلك ولم نكن نلتفت لنصائح الأكبر منا .. ولكن بعد أن كبرنا تبين لنا أن رأي الكبار أفضل من عنفواننا وجلدنا قاطعه العجوز الذي كان يغالب النعاس موجهاً حديثه للسائق : .. بما أني أكبر منكما فأنا أقول لك أن الشاب معه حق في كل كلمة قالها .. واقترح عليكما إن كنتما لا تصبران .. أن تطلبا من الضابط أن ترقصان عاريين أو تنظفا لهم الأحذية السائق مقاطعاً .. يا شيخ إن كانت لديك كلمة حسنة فقلها أو اصمت ثم تابع السائق حديثه قائلاً : . اقسم إن طلب مني ذلك لفعلت .. أنت لا تقدر الظرف فنحن في مكان حياتنا فيه بلا قيمة .. ويمكنهم ببساطة أن يقتلونا .. وما أسهل أن يلفقوا الأسباب التي ستتناقلها وسائل الإعلام وكأنها حقائق دامغة .. يا بني حين قال الضابط أننا سنبقى هنا يوم أو يومين أو أسبوع فهو لم يتحدث من فراغ .. بل هو يعني ما يقول ..فلا أحد يحاسبه هنا العقيد .. الأسبوع الفائت قتلوا على الحاجز طفلة وهي في حضن أمها وتناثرت دماغ الطفلة على الركاب وأمها التي كانت ذاهبة لتسجلها في المدرسة لأول مرة .. وعلى الرغم من هذه الجريمة وفظاعتها .. لم تكن إلا مجرد رقم مع الشهداء أو جملة تمر في شريط الأخبار احتضنت الأم التي سمعت كلام العقيد طفلها الصغير وازداد خوفها عليه لمجرد تصورها هذا المشهد الشاب .. ألا تكف عن هذا الأسلوب .. هل سيتأخر أجلنا أو يتقدم لمجرد أن نستجيب لهم أو نرفض .. اعلم أيها العقيد أننا جميعنا سنموت في وقت معلوم ومحدد .. ولكننا مُخيرين إما أن نموت بشرف أو نختار ميتة الجبناء العقيد .. وماذا تقترح علينا أن نفعل أيها المتحذلق المتحمس ؟ الشاب .. أقترح أن نصبر و ندعو الله على يقين بأن يخرجنا من هذه المحنة .. واعتبروا أن ما يحدث لنا هو مجرد ابتلاء بسيط بالنسبة لما يحدث لنساء وأطفال ورجال وشيوخ في المعتقلات والسجون .. ترى .. هل لو كنت معتقلاً وطلبوا منك أن تتعاون معهم مقابل خروجك من المعتقل الذي هو أسوأ بألف من مرة من حالنا هل كنت ستقبل ؟! العقيد .. لا تفلسف الأمور فهذه ليست كتلك الشاب .. بل هذه تؤدي إلى تلك .. وأنت وأمثالك أكثر الناس معرفة بهذا الأمر طال الحديث بين الشاب والعقيد وانتهى وكلاهما لم يقنع الآخر بوجهة نظره .. ولكن السائق التقى مع العقيد في حوار طويل اختلط فيه صديد الفكر الواهم بصدأ العقول في حديث تناول قدرات اليهود وإمكانياتهم متجاهلين قدرة الله وإرادته ضمن عملية الحساب والتقدير قطع العقيد والسائق حوارهما حين اقترب من السيارة عدد من الجنود بينهم الضابط يحيط بيده خصر مجندة تساويه في الرتبة يبدو أن الملل قد أصابه أو أنه خسر الرهان مع جنوده فاقترب من السائق قائلاً بسخريته المقيتة : أما زالت العروس ترفض منح حبيبها قبلة ؟ السائق برجاء .. صدقني أيها الضابط لن ينفذا هذا الطلب حتى لو متنا جميعاً .. فهذا عيب كبير في تقاليدنا والناس عندنا يفضلون الموت على أن يفعلوا مثل هذه… قاطعه الضابط غاضباً هذه المرة .. ينفذان ؟!! .. من الذي ينفذان .. هل تقصد أن الشاب لن يسمح لها بتقبيله هو أيضاً ؟ العقيد .. لو سمحت يا كبتن .. أنا عقيد في السلطة وهذه بطاقتي ومعنا طفل مريض يجب أن يذهب إلى المستشفى الآن وعجوز مريض و….. قاطعه الضابط قائلاً له : أخرس .. لا تتحدث بدون إذن .. ثم وجه حديثه للمجندة بالعبرية فضحكت برقاعة وكأن الأمر قد راق لها لتقول للشاب : ألا تعجبك الفتاة ؟!! لماذا ترفض أن تقبلك .. هل هي فروسية العرب التي اندثرت أم هو الخجل لم يرد الشاب على المجندة وبدا وكأنه لم يسمع شيئا مما جعلها تسأل السائق هل هو أصم ؟ نظر السائق إلى الشاب .. ثم قال للمجندة إنه يصلي فقد فات موعد صلاة الظهر المجندة .. ولماذا لا تصلي أنت أيضاً ؟ .. أم أن له دين غير دينكم السائق محاولاً تلطيف الجو مركناً على رتبة المجندة وكأنها قالت نكتة فقال : .. لا لا .. هو نفس الدين .. ولكن يمكننا أن نصلي في أي وضع لو كنا مسافرين .. وكذلك يسمح لنا ديننا بأن نجمع بين الصلوات لو كان هناك ظروف المجندة .. تسأل الضابط بالعبرية .. أليست صلاة المسلمين فيها حركات مثل .. وبدأت تُقلد بسخرية حركات المسلمين في الصلاة وسط ضحكات الجنود انتهى الشاب من صلاته وأثناء تسليمه لمح سمر التي وضعت يدها على وجهها وكأنها غارقة في نوبة بكاء لا تنتهي فسأله الضابط ما اسمك الشاب .. اسمي عندكم في البطاقة المجندة .. هل أنت حماس الشاب .. لا المجندة .. حسناً .. يمكنني أن أقنع رافي بتغيير الأدوار وبدلاً من إن تقبلك هي .. قبلها أنت .. ولا أظن أنها ستمانع خاصةً وأنت شاب وسيم الشاب .. أولاً هي لن تسمح لي بهذا .. أما عن نفسي .. فما من قوة على الأرض يمكنها أن تجبرني على أن أفعل شيء كهذا ..فوفروا على أنفسكم طول الانتظار واذهبوا بمطالبكم القذرة إلى الجحيم يبدو أن المجندة لم تفهم ما قاله الشاب.. ولكنها شعرت من تعبيرات وجهه أنه يشتمها فسألت الضابط أن يترجم لها فقال لها لم أفهم أنا أيضاً فأخبرها السائق أنه لم يقل شيء سوى أنه لن ينفذ شرطكم لم تقتنع المجندة بكلام السائق .. فنادت على أحد الجنود والذي يبدو عليه أنه درزي فقالت للشاب : أعد ما قلته أمام زياد لو كنت رجلاً حقاً اقترب زياد الدرزي من السيارة سائلاً الشاب بخشونة مالذي قلته قبل قليل ؟ لم يكترث الشاب بسؤال الجندي الدرزي .. فقال لها نفس الجملة السابقة ولكن هذه المرة بعبرية سليمة ثم زاد عليها أكثر .. مما جعل السائق يرجوه أن يصمت التفت الضابط إلى جنوده قائلاً مرحا مرحا .. يبدو أننا وقعنا الليلة على صيد من النوع العنيد .. لن تكون هذه الليلة مملة كالليلة السابقة .. ثم وجه حديثه للشاب طالباً إياه أن ينزل من السيارة رافعاً يده لأعلى نزل الشاب من السيارة وكل البنادق التي بحوزة الجنود مصوبة نحوه .. فطلب منه الضابط وهو يصرخ أن يرفع يده لأعلى ويتقدم نحوهم .. وضع الشاب يده فوق رأسه ودار حول السيارة ليتقدم نحو الجنود .. ثم صرخ فيه الضابط بأن يتوقف توقف الشاب وهو يتمتم بكلمات سمعها الضابط ولكنه لم يفهما .. فقال له : ماذا تقول ؟ الشاب .. دع الكلب الدرزي زياد يترجم لك هذه المرة استشاط زياد غضباً وهرول نحو الشاب وهو يسبه ويشتمه .. ولكن الضابط استوقفه وطلب منه أن لا يقترب منه .. وبالرغم من استفزاز الشاب للجندي الدرزي بشتائم أخرى إلا أن الدرزي لم يتحرك من مكانه .. بل تراجع للخلف وكأنه شاهد شيء في عين الشاب جمد الدماء في عروقه طلب الضابط من الشاب بعصبية أن يدير وجهه نحو السيارة ويرفع ملابسه لأعلى .. فأدار الشاب وجهه باتجاه السيارة … ولأول مرة تشاهد سمر وجه الشاب بوضوح .. ولكنها شعرت أن هذا الوجه لم يكن غريباً عليها وأنها شاهدته من قبل ولكنها لا تذكر أين بدأ الضابط يصرخ في الشاب وقد زادت عصبيته أكثر طالباً منه أن يرفع ملابسه لأعلى كان واضحاً من أن العناد قد بلغ بالشاب مبلغه .. فأنزل يده من فوق رأسه وهو ينظر إلى السماء بشموخ وكبرياء .. وبدلاً من أن يستجيب لصراخ الضابط الذي يأمره برفع ملابسه لأعلى .. التفت إليهم بتحدي غير عابئ بتهديده واضعاً يده بجانبه كأنه أسد أحاطت به عشرات الضباع المذعورة توقف المشهد على هذا الحال نصف دقيقة .. وكلما زاد صراخ الضابط وعدم مبالاة الشاب .. أيقن الجنود أن خطر ما سيحدث فيتراجعون أكثر نحو دروعهم مصوبين بنادقهم نحو الشاب الذي ظل واقفاً مستهتراً بهم أطلق الضابط باتجاه الشاب رصاصتين تحت قدميه .. ولكنه لم يتحرك حركة واحدة .. لم يكف الضابط الذي جن جنونه عن الصراخ وهدده إن لم يفعل ما يأمره به سيقتله فوراً ثم أعقب تهديده برصاصتين ثم بصلية طويلة جعلت ركاب السيارة يصرخون من الخوف ثم انتهى الأمر بصلية أخرى أطول .. ولكنها هذه المرة أصابت جسد الشاب فسقط فوراً على الأرض وأصيب أحد إطارات السيارة برصاصة ومرت رصاصة من النافذة بجوار السائق كسرت النافذة الأخرى بعيداً عن رأس العقيد بسنتيمتر واحد بينما استقرت رصاصتان في مؤخرة السيارة رفع الركاب رؤوسهم مرةً أخرى بعد انحنائهم يتفقدون أنفسهم .. باستثناء سمر التي لم تنحني فقد جمدها المشهد في مكانها .. فأخذت تنظر من نافذة السيارة نحو جسد الشاب الملقى على الأرض تمني نفسها أن الرصاص لم يصبه .. وأنه انبطح أرضاً كي يتفادى الرصاص .. ولكن بقعة الدماء التي شاهدتها بجوار جسد الشاب الملقى على الأرض جعلتها توقن أنه أُصيب فعلاً وما أن شاهد الصبي الدماء حتى بدأ يكبر وكذلك العجوز وزوجته واختلط البكاء بصوت التكبير ومازلت سمر تتسمر في مكانها تنظر لبقعة الدماء التي بدأت تكبر أكثر وأكثر الجزء الثالث ...... يتبع الجزء الثالث : توقف المشهد على صراخ وتكبير وبكاء الركاب .. بينما ظل الشاب مُلقى على الأرض دون حراك ينزف الدماء تقدم الضابط نحو السيارة مطلقاً رصاصة في الهواء ثم صرخ في الركاب بأن يصمتوا بعد أن ساد الصمت داخل السيارة .. ألقى الضابط بطاقات الركاب في وجه السائق طالباً منه أن يغادر المكان فوراً مهدداً إياه بأنه سيقتل كل من في السيارة إن بقيت دقيقة واحدة تحركت السيارة لتغادر وكر الأفاعي بإطارها المثقوب كقارب عجوز يترنح بين الأمواج بشراع مكسور لم يتوقف بكاء الركاب وحسرتهم على الشاب طيلة وقت المسافة التي قطعتها السيارة كي تخرج من هذا الحاجز اللعين .. وما إن خرجت السيارة من طرف الحاجز الآخر حتى أوقفها السائق فهو لن يستطيع المسير بها أكثر من ذلك على الطرف الأخر من الحاجز تجمعت عشرات السيارات في طابور طويل امتد لمئات الأمتار .. غادر الركاب السيارة حاملين صدمتهم وتجربتهم المريرة مع الحاجز وتفرقوا بين زحام السيارات التي تنتظر دورها لعبور الحاجز نحو الجنوب قبل أن تبتعد سمر عن السيارة ناد عليها السائق .. وأعطاها هوية الشاب و الكتب التي كانت بحوزته .. طالباً منها أن تبحث عن أهله بما أنهما صعدا السيارة من منطقة واحدة لم تمانع سمر من قبول المهمة بالرغم من صعوبتها .. وقبل أن ينه السائق حديثه كانت يدها تمتد لتناول منه متعلقات الشاب كمن يتسلم شيء مقدس بالغ الأهمية تركت سمر السائق ومضت في طريقها تبحث وسط عشرات السيارات المتوقفة عن مكان شاغر كي تعود إلى بيتها حتى وجدت إحدى الحافلات المتوقفة فصعدت إليه لتبدأ رحلة جديدة من العذاب نحو حاجز الموت ما زالت الصدمة تؤثر على سمر التي تحجرت عيناها بالرغم من رغبتها الشديدة في البكاء .. ومع أن حالها قد لفت نظر إحدى النساء التي دفعها الفضول كي تسألها عن حالها .. لكن سمر لم تكن في وضع يسمح لها بأن تُجيبها أو تتحدث بكلمة واحدة بسبب تأثير الصدمة كل شيء توقف فجأة عند سمر لدرجة أنها لأول مرة تعرف المعنى الحقيقي لكلمة عجز .. وتأكد لها أنها بين قاب قوسين أو أدنى من الجنون أو أن شللاً سيصيب دماغها الذي تزاحمت به الأفكار في صراع داخلي يدفعها دفعاً نحو الانهيار .. كانت تستغرب وتندهش بشدة لمجرد أنها تسمع أي شخص من الركاب يضحك و كأنه يرتكب أكبر الكبائر أمام الناس دون أي حياء وخجل .. لدرجة أنها شعرت بوحدة شديدة وأن كل هذا العالم أصبح ضدها .. وكلما تمادى تفكيرها نحو هذا الاتجاه أكثر.. تسود الدنيا في عينيها أكثر زادت عصبية ركاب الحافلة بسبب طول الانتظار وعلت الأصوات من هنا وهناك كل مجموعة تتحدث في أمر ما بصوت أعلى من المجموعة الأخرى لدرجة أن سمر كادت أن تصرخ في الجميع بأعلى صوتها كي يكفوا عن الضجيج ولكن في هذا الوقت بالذات قفزت في مخيلتها جملة كتبها الشاب على دفتره التي تحمله بين يديها الآن.. فقالت في نفسها ( ألا بذكر الله تطمئن القلوب ) وبدأت فعلاً تتلو في سرها آيات من القرآن لطردت كل الأفكار السوداء التي كادت أن تفجر عقلها لم تصدق سمر نفسها حين عادت إلى البيت .. ولم تكن تعرف أصلاً كيف قطعت المسافة من الطريق العام إلى منزلها .. ومن الذي رآها حين دخلت غرفتها .. وما إن ألقت بنفسها على السرير حتى غرقت في نوبة بكاء لا تنتهي استيقظت سمر لحظة آذان الفجر كعادتها وما إن همت بالنهوض من فراشها حتى شعرت أن كل خلايا جسمها تصرخ ألماً .. مما جعلها تتراجع عن فكرة النهوض فظلت جالسة في فراشها .. و أدهشها كثيراً حين وجدت أختها الصغرى تنام بجوارها على غير عادة .. وأدهشها أكثر التاريخ الموجود تحت الساعة وكمية الأدوية الكثيرة التي بجوارها .. كل هذا دفعها بأن توقظ أختها التي تنام معها على نفس السرير .. ولكنها شعرت أيضاً أن حجراً ثقيلا يُعيق حركة لسانها .. فمدت يدها نحو أختها كي توقظها ففاجأها أكثر محلول الجلوكوز والإبرة المغروسة في ذراعها .. مما جعلها تسرع في إيقاظ أختها وما إن فعلت حتى قبلتها أختها وخرجت مسرعة من الغرفة تنادي على والدها بعد أن علمت سمر أنها بقيت غائبةً عن الوعي أكثر من أسبوعين دون أن يعرف أحد سبب علتها باستثناء تخمين أحد الأطباء بأن ما حدث كان نوعاً من الانهيار العصبي بسبب صدمة عصبية أو حدث كبير تعرضت له ..ازدادت دهشتها أكثر وبدأت تبحث عن تفسير لما حدث أو تحاول أن تتذكر ما هو الحدث الذي سبب لها هذه الصدمة كانت سمر في وضع غاية في الضعف بسبب الألم الذي تشعر به في جسمها وحركة لسانها الثقيلة وعينيها التي ألمهما الضوء .. حتى ذاكرتها بدت لها ضعيفة فهي لا تذكر شيء على الإطلاق وبعد أن أخبرها والدها بأن هذه الحالة بدأت معها حين عادت من غزة .. قفزت كل ذكريات الحدث التي عاشته يومها دفعةً واحدة في ذهنها .. مما جعلها تُلقي بنفسها في حضن والدها وتغرق في نوبة بكاء شاركاها أختيها فيه دون أن يعلما ما هو السبب أشعرها قرب والدها وأختيها منها بالأمان .. وهدأت أكثر حين بدأ والدها يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم ماسحاً على رأسها وهو يتلو آيات من القرآن بصوت يغالب فيه نفسه عن البكاء بعد أن هدأت سمر وحكت لوالدها وأختيها عن ما حدث لها في حاجز محفوظة بدت الدهشة على وجوه الجميع حين قال لها والدها بأن الشاب صاحب الهوية لم يمت وحتى أنه لم يُصاب .. وأدهشها أكثر حين قال لها أنه سأل عن الشاب عن بعد وأنه لم يجد أي شخص يزكيه بكلمة حسنة فهمت سمر من والدها أنهم حين وجدوا الهوية في حقيبتها أصاب والدها القلق وقام بالسؤال عن صاحب الهوية فوجده شاب مستهتر لا تنطبق عليه كلمة واحدة من أخلاق الشاب التي ذكرتها سمر .. بل أنه لم يكن من سكان هذه المنطقة ولكن من وسط المدينة فهمت سمر أن خلالاً ما قد حدث بشأن الهوية ولكنها لم تصدق ولو للحظةٍ واحدة أن الوصف الذي قاله والدها عن صاحب الهوية يمكن أن ينطبق على أخلاق الشاب الذي قتله اليهود أمام عينيها .. وبالرغم من أنها حاولت أن تعرف أي شيء عن ما حدث من خلال متابعة كل صفحات الجرائد التي صدرت أثناء غيبوبتها .. وتابعت أيضاً كل أسماء الشهداء الذين سقطوا في تلك الفترة ولكنها لم تصل إلى أي شيء يوصلها لحقيقة ما حدث في مستشفى الشفاء بغزة هل هو بخير ؟ الطبيب ..نعم .. لقد تخطى مرحلة الخطر وحين أفاق من غيبوبته اتصلنا بكم ولكن لماذا لم تتصلوا بنا طوال هذه الفترة ؟ الطبيب .. لقد أحضرته سيارة الإسعاف منذ أسبوعين من على الحاجز غائباً عن الوعي و في حالة خطرة للغاية بسبب الدماء الكثيرة التي نزفها .. ولم نتعرف على اسمه إلا حين أفاق وأخبرنا هو بنفسه .. لأنه عندما وصلنا لم يكن معه ما يُستدل به على هويته هل أستطيع أن أراه الآن ؟ الطبيب .. نعم يمكنك ذلك فقد زال عنه الخطر وحالته تتحسن بسرعة .. ولكن لا ترهقه كثيراً كيف حالك اليوم يا حسام .. أخيراً جاء من يسأل عنك حسام .. الحمد لله على كل حال بعد أن غادر الطبيب ..كان اللقاء مؤثر جداً بين حسام وأخيه الذي لم يره منذ أن حدث له ما حدث في الحاجز ..وبعد أن حكى حسام باختصار لأخيه ما حدث ... سأله عن والدته و والده .. فأخبره أنهم لم يعلموا أي شيء عنه حتى هذه اللحظة كما أن والدته كانت تشعر بأن شيئاً قد حدث له مما تسبب في تردي وضعها الصحي .. وعلى الرغم من القلق الكبير الذي عاشته العائلة طوال أكثر من أسبوعين بسبب انقطاع أخباره .. إلا أن الجميع اتفق على أن يتم السؤال عنه في أضيق الحدود حتى لا تُثار أي شبهة حول اختفاءه دخل الطبيب إلى الغرفة موجهاً حديثه لحسام بأن لا يتحدث كثيراً حتى لا يزول تأثير المسكن بسرعة ولكن حسام رجا الطبيب بأن يسمح له بالتحدث في الهاتف كي يكلم أمه بنفسه ويطمئنها .. ولكن الطبيب أصر على رفضه لعدم جواز استخدام الهاتف في غرفة العناية المركزة طلب حسام من أخيه أن يحكي فقط لصديقه عمر عن ما حدث .. وشدد على أن يبقي أمر وجوده داخل المستشفى سراً حتى لا يتسرب الخبر إلى أمه قبل ان يحدثها هو بنفسه فيطمئن قلبها .. فهو يخشى عليها من الصدمة لو نقل أحداً لها الخبر دون أن تسمع صوته بعد أن خرج أخو حسام من غرفة العناية المركزة سأل الطبيب عن حال أخيه بالتفصيل .. فأخبره أنهم استأصلوا له إحدى كليتيه وأخرجوا من جسده سبعة رصاصات .. ولكنه طمأنه أن بنيان جسمه سيساعده على التماثل للشفاء بسرعة كما أنه يتوقع أن يقرر الأطباء غداً خروجه من غرفة العناية المكثفة في اليوم التالي خرج حسام بالفعل من غرفة العناية المركزة ولم يمر الكثير من الوقت حتى زاره أحد أصدقائه من غزة برفقة شاب آخر لا يعرفه تهللت أسارير حسام حين رأى صديقه أيمن وكاد أن ينهض كي يعانقه ولكنه بقي في مكانه بسبب الألم الذي شعر به كان لقاء حسام بأيمن حميم وغير عادي تبادلا فيه كعادتهم النكات .. ومع كل سؤال يطرحه أيمن .. كانت نظرات حسام تتنقل بتساؤل بينه وبين الشاب المرافق لأيمن .. حتى فهم أيمن هذه النظرات فقال : أعرفك بأخيك في الله الأخ طارق حميد من مخيم النصيرات وهو أحد رجال كتائب القسام الذين نركن عليهم في المهمات الصعبة بدا الحرج على وجه طارق وقبل أن يعلق واصل أيمن حديثه قائلاً : وهذا أخوك في الله حسام أحد أفراد وحدة مكافحة الإرهاب القسامية طارق ضاحكاً .. أول مرة أسمع بأن هناك وحدة مكافحة إرهاب تابعة للكتائب .. هل تقصد أن مهمتها تفريق المظاهرات حسام .. الآن عرفت أنك من الفريق حقاً .. فروح الدعابة وباء يُصيب كل من يدخل الفريق القسامي أيمن موجهاً حديثه لطارق .. الحقيقة أنه تم تأسيسها حديثاً ولكن ليس لتفريق المظاهرات .. فنحن نطمح أن تكون عملياتها من النوع الذي يصنع المظاهرات وخاصةً مظاهرات الفرح والبهجة طارق .. نسأل الله تعالى أن تكون أعمالنا خالصة لوجهه تعالى حكى حسام لأيمن ما حدث معه بالتفصيل في الحاجز وكان طارق يتابع باهتمام بالغ وكأنه يقرأ الحروف من فم حسام قبل أن يسمعها طارق .. حين كنت داخل الحاجز ألم تلاحظ أي ثغرة يمكن النفاذ منها لتنفيذ عملية حسام .. للأسف الموقع محصن بصورة مبالغ فيها وكل مرة كنت أمر منه أحاول أن أجد ثغرة فيه ولكن دون جدوى .. وحتى حين أجد منفذ .. يكون العمل فيه صعب للغاية بسبب اتخاذ الجبناء من المسافرين عبر الحاجز دروعاً لهم أيمن .. ولكن لماذا حاولت استفزاز الجنود بالرغم من أنك تعلم أن هذا ممكن أن يعرضك لكشف هويتك الحقيقية طارق .. هل الأخ حسام مطلوب ؟ حسام مجيباً على تساؤل طارق .. ليس بالضبط ولكن بسبب التحركات وبعض الظروف التي مرت بي تستطيع أن تقول أني ورقة محروقة في منطقتي وهذا يعطيك مؤشر أن الصهاينة قد يكونون على علم بما نفعل لذلك استخدم هوية مزيفة إذا دعت الحاجة للذهاب إلى غزة أيمن .. وبدلاً من أن تحافظ على هويتك المزيفة قمت بهذا العمل الذي لولا إرادة الله لكنت الآن إما من الشهداء أو من الأسرى حسام .. مشهد عشرة جنود يقفون أمامك دون دروع أو دبابات مغر للغاية .. فهذا المشهد لا نراه أبداً في القطاع .. لذلك خطرت لي فكرة أن استفزهم حتى أستطيع الاقتراب من أحدهم أو هو يقترب مني فأخطف سلاحه وتكون العملية جاءت لوحدها بدون أي تخطيط طارق .. وهل سيكون لديك الوقت كي تجرد الجندي من سلاحه وتستخدمه ؟ حسام .. لم أكن أنوي تجريده من سلاحه .. كنت سأستخدمه وهو معلق في رقبته وسيساعدني وجوده بجواري على تلقي بعض الرصاصات نيابة عني حتى أكون أفرغت مخزن سلاحه فيهم واعتمدت كثيراً في خطتي على عنصر المفاجئة ولكن مع الأسف لم يقترب منهم أي واحد مني طار ق .. فكرتك جيدة إلى حد ما ولكنها تحتاج لجسم قوي كي لا يتأثر بحركة الجندي الذي ستستخدم سلاحه حين يحاول أن يخلص نفسه منك أيمن .. من هذه الناحية يمكنك أن تطمئن .. فحسام يتمتع بقدرات قتالية عالية كما أن جسمه قوي جداً .. ثم قطع حديثه وضحك ناظراً لحسام وقال .. أقصد كان قوي حسام غامزاً .. لن يمر الكثير من الوقت مع طعام أمي حتى يعود أقوى مما كان استمر الحديث بين حسام وطارق وايمن الذي رتب كل شيء بخصوص تواجد حسام في المستشفى وتطوع طارق الذي أعجبته شخصية حسام وارتاح له كثيراً بأن يلازمه في غرفته طوال فترة مكوثه في المستشفى استطاع حسام أن يتحدث مع والدته على الهاتف وأخبرها أنه بخير وأنه سيغادر المستشفى قريباً .. وبالرغم منإصرار حسام على أن لا تأتي أمه أو أبيه من خان يونس إلى غزة بسبب الحاجز .. إلا أنها كانت تأتي دائماً بالرغم من ظروفها الصحية وكبر سنها خلال مدة مكوث حسام في المستشفى توطدت العلاقة كثيراً بينه وبين طارق ونشأت بينهما صداقة حميمة للغاية من نوع فريد .. نوع قسامي بعد أن تماثل حسام للشفاء أصر طارق أن يقيم عنده في البيت فترة من الوقت ولكن حسام أصر أن يبدأ بها طارق أولاً ثم يردها له فيما بعد استطاع حسام أخيراً أن يعود إلى بيته واكتشف أن والده قام بتأثيث شقته التي بناها له كي يتزوج فيها .. كان حسام يعلم بنيته والده الذي يرى أن الرجل لا يصبح رجلاً مسئول عن تصرفاته إلا حين يتزوج .. وكان يعلمأيضاً أن والده غير راضي عن تصرفاته لأنه يعتبر ما يظن أن حسام يفعله هو شيء من التهور والاندفاع الغير محسوب عواقبه كلف والد حسام أمه أن تقنعه هذه المرة بضرورة الإسراع في الزواج .. مشدداً على أنه سيغضب عليه إن لم ينفذ طلبه .. وحاولت الأم بدورها أن تقنع ابنها برغبة والده ورغبتها كذلك .. ولكن حسام كان يراوغ معها كعادته مما جعل الأب يتدخل بشكل مباشر أخوتك تزوجوا كلهم وهم أصغر منك في السن .. وهاهم يعيشون سعداء مستقرين وكل فيهم لديه أسرة حسام يرد على كلام والده .. أنا لا أمانع في الزواج ولكن ليس الآن .. بعد الجامعة على الأقل .. كما أن …. الوالد مقاطعاً .. أي جامعة التي تتحدث عنها ؟.. أنت تدرس عام وتجلس دون دراسة عامين .. ثم حتى لو حصلت على الشهادة فماذا ستفعل بها وأنت لديك عملك .. أم أن العمل معي ومع أخوتك لا يروق لك حسام .. على العكس تماماً .. حتى حين أحصل على الشهادة سأبقى أعمل معكم كما أنا ولكن .. والد حسام مقاطعاً مرةً أخرى .. أنا اعرف ماذا يدور في رأسك وكل ما تقوله لن يقنعني .. وبالنسبة لي ستكون آخر مرة أتحدث معك في مثل هذا الأمر .. وثق تماماً أنها ستكون في أي أمر آخر .. لقد جهزت لك شقتك كما فعلت مع أخوتك وأفضل .. وليس أمامك الآن إلا أن تختار رضاي أو سخطي ظل حسام صامتاً خشية أن يقول كلمة تُزعج والده .. ولكن والد حسام شعر أن حسام لم يقتنع بكلامه فخاطبه بنبرة الأب الخائف على ابنه قائلاً : يا بني صدقني أنا أبحث عن مصلحتك ويهمني أمرك .. كما إني أخشى أن أموت دون أرى أبنائك .. أ كثير عليك لو نفذت لي هذا الطلب وأنت الذي كنت دائماً الابن البار المطيع ؟.. كان واضحاً من أن والد حسام مصمم هذه المرة على تزويج حسام خاصةً بعد ما حدث له .. فهو يشعر أن حسام يقوم بشيء ما يعرض حياته للخطر .. ويرى أن حسام لن يعقل عن طيشه إلا بالزواج بعد انتهاء مناقشة حسام مع والده .. خرج من البيت لزيارة صديقه عمر الذي عرف بمجرد رؤية حسام أن هماً أو مشكلة تواجه حسام فسأله قائلاً : .. ما بك ؟ حسام .. أبي مصمم هذه المرة أكثر من أي وقت مضى على موضوع الزواج عمر .. لا أعرف ما سبب رفضك لفكرة الزواج و وضعك يساعدك على تأسيس بيت وأسرة حسام .. أنت تعلم أننا نتعرض للموت كثيراً فهل من هم في مثل حالنا يمكنهم أن يؤسسوا أسرة وهم يعلمون أن حياتهم دائماً في خطر عمر .. و هل اطلعت على الغيب وعرفت ميقات أجلك ؟ حسام .. أعلم أن الأعمار بيد الله .. ولكن أن تربط حياتك المعرضة دائماً بالخطر بحياة إنسان دون أن يعرف أنهذا الارتباط سيعرضه هو أيضاً للخطر يعتبر أنانية .. وطبعاً من غير المعقول أن تقول لمن سترتبط بها أنك أحد أفراد الكتائب عمر وهو يبتسم .. كلامك يعني أن كل المجاهدين المتزوجين أنانيين .. ولعلك تقصدني بحديثك حسام .. طبعاً لا أقصدك .. فأنت حين تزوجت كان الجميع يعلم أنك مطلوب كما أن لكل واحداً منا ظروفهوحساباته عمر .. وما هي حساباتك بالضبط ؟ حسام .. لا أخفيك سرا أنني أتسائل : لو أن الله رزقني بأطفال ثم استشهدت كيف سيكون حالهم وحال أمهم من بعدي ..أفكر في هذا كثيراً خاصةً حين أشاهد اليتامى والأرامل هنا وهم يقضون أيامهم أمام هذه الجمعية وأمام هذه المؤسسة كي يحصلوا على ما يسد رمقهم .. فأقول في نفسي : طالما أن وجهتي نحو الشهادة فلماذا أترك من يعاني من بعدي عمر .. ليس أنت من تقول في نفسك هذا .. بل هو الشيطان حين يوسوس لك .. كأنك نسيت أننا نسير على نهج قدوتنا صلى الله عليه وسلم .. وهو القائل من رغب عن سنتي فليس مني .. أم نسيت أن قائد المجاهدين كان متزوج و يجاهد في الصفوف الأولى .. ثم أن كلامك هذا يعني أن الزواج والإنجاب يتوقف على القاعدين عن الجهاد ..ألم تقل قبل قليل لو أن الله رزقني بأطفال !!.. فمادمت تعرف أن الله رزقك إياهم .. أيليق بك وأنت تؤمن بالله أن تظن أن من خلقهم سينساهم حسام .. أعترف أن الحق معك في كل كلمة قلتها .. ولكن كلما شاهدت هؤلاء اليتامى وما يؤول له حالهم … عمر مقاطعاً .. اليتامى والأرامل في كل مكان .. في فلسطين وغيرها .. بجهاد وبدون جهاد اليتامى في كل مكان .. وكم من يتامى يعيشون في هذه الدنيا وأهاليهم مازالوا أحياء .. كما أن اليتم لا يقتصر على أبناء المجاهدين وحدهم دون غيرهم عاد حسام إلى المنزل بعد حوار طويل مع عمر فوجد أمه مستيقظة في انتظاره تسأله عن ما حدث بينه وبين والده .. وانتهى الحديث مع والدته بقوله افعلوا ما تروه مناسباً في الصباح كان والد حسام يبدو عليه الفرح والسرور .. ربما لأن زوجته أخبرته بموافقة حسام على فكرة الزواج فطلب منها أن تقوم بالبحث له عن عروس في أقرب فرصة قبل أن يُغير رأيه لم يعد ذلك المشهد الذي كانت تراه سمر من نافذة غرفتها كما كان في السابق .. فكل شيء تغير في عينيها منذ ذلك الحادث على الحاجز .. فبدا لها المشهد أشبه بلوحة سريالية لونتها فرشاة الهذيان والقلق والصمت .. تنتحب فيها الألوان بعويل جدائل سعف النخيل ويحيط بها إطار التوجس الظنون كانت تعي أن ما هي فيه مجرد تجربة وليس نهاية العالم .. ولكن في كل مرة تحاول أن تخلص نفسها من هذه الحالة تجد أن وحدتها وضعفها يزداد أكثر وكان هذا الضعف هو أكثر ما تكرهه .. خاصةً وأن شعورا بالذنب تجاه ذلك الشاب الذي لم تعرف عنه أي شيءيلازمها باستمرار .. فكلما حاولت نسيان الأمر تقفز صورة ذلك الشاب في ذهنها لحظة أن تحدى الجنود ورفض الانصياع إلى أوامرهم .. وبالرغم من أنها تحاول أن تستمد من هذا المشهد شعوراً بالتحدي والصمود .. كان هو نفس المشهد يُعيد إليها الشعور بالذنب كأنها السبب فيما حدث له هل ستبقين هكذا طويلاً كانت هذه كلمات والدها الذي لم تشعر بقدومه حين دخل غرفتها بالرغم من استئذانه سمر .. أهلاً أبي .. ماذا قلت ؟ الوالد .. كنت أقول إلى متى ستبقين هكذا شاردة الذهن تقضين أغلب وقتك في غرفتك .. حتى الجامعة انقطعت عنها بالرغم من حماسك لها سمر .. معك حق يا أبي .. ابتداءً من الغد إن شاء الله سأذهب إلى الجامعة .. أما عن المادة الأخرى في غزة .. فيمكنني تأجيلها حتى يهدئ الحال أو ينسحبوا كما يزعمون الوالد .. هناك أمر أريد أن أفاتحك به بالرغم من علمي بموقفك منه سمر .. تفضل يا أبي الوالد .. غداً سيزورنا عمك أبو هشام هو وزوجته ومعهم ابنهم أصغر أبنائهم سمر .. نعم فهمت .. ولكن أنت تعلم أني أؤجل هذا الأمر حتى انتهي من الدراسة الوالد .. نعم أعرف .. ولكن كما تعلمين أن عمك أبو هشام من أكبر رجال العائلة وهو ابن عم أبي كذلك .. أي أنه في مقام عمي ..ولا أستطيع أن أقول له : لا تأتي .. خاصةً وهو لم يفاتحني في الموضوع صراحة .. ولكن واضح حسب تقاليدنا أنهم سيأتون كي يراك العريس وتريه ثم تبدأ بعدها المراسم الرسمية في التقدم لطلب يد العروس سمر .. أول مرة أعرف أن عمي أبو هشام له ابن لم يتزوج بعد .. فعلى حسب علمي أنه يزوج أبنائه وهم في سن صغير الوالد .. هو لديه ابن لم يتزوج فعلاً .. وإن رفضته فلن ألومك .. لأنه حسب ما يشاع عنه يعمل في صفوف المقاومة .. وأظن أنه أُصيب مؤخراً في عملية ولو أن أهله يقولون : أنه أُصيب برصاصة طائشة فوق سطح منزله سمر .. عموماً رفضي لن يكون لهذا السبب ففكرة الزواج عندي مؤجلة حتى انتهي من الدراسة الوالد .. عمتك تقول أن الشاب على خلق ومشهود له بأنه من خيرة أبناء العائلة وعلى ما أذكر أن اسمه حسام بالرغم من كل الاهتمام الذي أبدته أختا سمر بموضوع زيارة أسرة أبو هشام .. فهو لم يكن كذلك بالنسبة لسمر التي لم تهتم كثيراً لمعرفتها المسبقة إلى ما ستنتهي هذه الزيارة خاصةً وهي قد حسمت أمرها واتخذت قرارها النهائي بالرفض أكثرت غادة التي تصغر سمر بعامين من المزاح بخصوص موضوع الزيارة وكأنها تُريد أن تُخرج سمر من أزمتها النفسية التي مازالت تؤثر عليها .. ولكن سمر لم يرق لها مزاح أختها خاصةً وهي تعلم موقفها من هذا الأمر فوجهت لها الكلام قائلة : ألن تملي من الحديث بهذه الطريقة الساخرة .. لا أعرف متى ستكبرين وتأخذي الأمور بعقلانية أكبر قالت غادة : _ ومازال المزاح هو أسلوبها في الحديث - وهل من العقل أن ترفضي عريس قبل أن تريه ؟ سمر .. المسألة مسألة مبدأ و أولويات وكما تعلمين الأمر مؤجل عندي غادة مازحة كالعادة .. لو لم يكن حمساوي لأخذته أنا .. فكل شيء فيه مثالي إلا هذا الأمر سمر .. تتحدثين عنه وكأنك تعرفيه !! غادة .. شاهدته أكثر من مرة كما أن ابنة أخيه صديقتي وزميلتي في المدرسة .. وقد حدثتني عنه كثيراً وقالت لي : أن والدته تبحث له هذه الأيام عن عروس .. توقفت غادة عن الحديث واسترسلت في الضحك مما أصاب سمر بالدهشة فسألتها عما يُضحكها غادة .. تصوري أن المجنونة قالت لي : أنها ستُخبر جدتها عني كي أصبح زوجة عمها .. ولكني طبعاً رجوتهاأن لا تفعل .. فما أعرفه عن حسام أنه حمساوي وأنا لا أحب هذا النوع من المتزمتين كما أنك لا تضمني الواحد منهم خاصةً مع واحد مثل حسام فما عرفته عنه من ابنة أخيه أنها تشك بان عمها حسام ينتمي لكتائب القسام وتقول: أنه أُصيب مؤخراً في عملية وهذه الإصابة هي التي جعلت والده يضغط عليه في الزواج كي يعقل ويلتفت لمستقبله سمر .. غريب هذا التفكير .. المفروض أن يفخر به والده .. ولكن من أين أتيت بفكرة أن الحمساويين متزمتين .. فعلى ما أعرفه من خلال احتكاكي بهم في الجامعة أنهم ليسوا كالمتزمتين الذين كنا نراهم في الخليج أو مثل خالك أبو محمود الذي يؤمن بأن المرأة لا تخرج من بيتها طيلة حياتها إلا في ثلاث حالات فقط غادة .. خالك أبو محمود هو من كرهني في كل من يتحدث باسم الدين .. ولكني حقيقةً لا أعرف كيف يكون خالك هذا متدين إلى هذه الدرجة وفي نفس الوقت يكره حماس وسيرتها سمر .. الجماعات الإسلامية ليست كبعضها فكل جماعة منهم لها فكر معين .. هذا الأمر ستعرفيه وتلمسيه حين تدخلين الجامعة .. ثم لا يليق بأن تتحدثي بهذه الطريقة عن الدين أو عن خالك فالدين له علاقة له بتصرفات معتنقيه حين يشذون عن مفهومه غادة .. وهل نسيت حين شتم أبي وقال له أنه ديوث لأنه لا يُلبسنا النقاب سمر .. حتى لو أخطأ خالك مع أبي .. يجب أن تحترميه إكراماً لذكرى .. والدتك ولا تنس أيضاً أن أبي يؤيده في فكرة النقاب ولكنه رفض الرد على إهانته عملاً بما يحثه عليه دينه في إكرام الضيف حتى لو أخطأ في حقنا أثار الحديث عن الوالدة جواً من الشجون بين سمر وغادة .. فلقد زاد الشعور بفقدان الأم في مثل هذه الظروف .. وقبل أن يسيطر الحزن على الموقف قالت غادة بنفس أسلوبها السابق : ما رأيك أن أضع ورقة على باب البيت أكتب عليها : ليس عندنا بنات للزواج حتى أجنب أبي الإحراج مع أقاربه سمر وبالكاد تبتسم .. افعليها وضعي تحتها إمضاء .. اكثر البنات لهفةً على الزواج غادة .. كل البنات مصيرها للزواج على رأي أبي .. ولكن مستحيل أن أتزوج بهذه الطريقة التقليدية سمر .. دائماً تُخيفيني بكلامك وكلما كبرت قلقت عليك أكثر .. أليس من الأفضل لو فكرت في دراستك كما تفعل أختك الصغرى بدلاً من هذا الطيش غادة .. رنا نسخةً منك فهي تربيتك وتعتبرك مثلها الأعلى .. أما أنا فأنظر للأمور بواقعية واحسبها بطريقة مختلفة استمر الحديث بين سمر التي ترى في غادة جانب كبير من الطيش وغادة التي ترى في سمر رومانسية زائدة دون الوصول إلى نقطة يلتقيا فيها .. وبعد صلاة العشاء كان كل من في المنزل مُهيأ ومستعد لاستقبال الضيوف باستثناء سمر التي مازال يشغل بالها ما حدث لها على الحاجز .. وبالرغم من شعورها بحضور الضيوف حين سمعت صوت سيارتهم وهي تقف على باب المنزل بقيت جالسة في غرفتها غير مهتمة بما يحدث في الخارج تمنت سمر في ذلك الوقت أن لا يقطع عليها أحد خلوتها مع نفسها ولكنها كانت تعلم أن هذا مستحيل لأنها المسئولة عن ما ستقوم بإعداده للضيوف .. دخلت رنا إلى غرفة سمر تبلغها بحضور الزائرين وجلوسهم في غرفة الضيوف .. فطلبت منها سمر أن تصحبها إلى المطبخ كي تساعدها في إعداد مستلزمات الضيافة سألت سمر رنا ..كم شخص في غرفة الضيوف ؟ رنا .. الحاج أبو هشام وزوجته أم هشام وابنتهما أم إبراهيم .. ثم أردفت قائلةً : ومعهم العريس سمر .. لا تقولي هذا أمام أحد .. ثم من قال لك أن من معهم عريس ؟ رنا .. غادة قالت لي .. كما أنني لست صغيرة وأستطيع أن أخمن وحدي سمر .. هؤلاء جاءوا في زيارة عائلية فقط .. كما أخبروا أباك .. فلا تخمني شيء لم يحدث بعد دخلت غادة إلى المطبخ ومعها أم إبراهيم أخت حسام فسلمت على سمر بود وأصرت على أن تساعدها في إعداد ما تقوم به .. وبالرغم من محاولات سمر في ثنيها عن هذا الأمر إلا أن أم إبراهيم أخبرتها بأنهم ليسوا ضيوف إنما عائلة واحدة حتى لو كانت مشاغل الدنيا وأعبائها تقف حائلاً أمام التواصل كانت أم إبراهيم ودودة و لبقة في الحديث وكأنها تلقت علوم الكلام على يد أكثر العجائز فراسة وحنكة .. وبسرعة أثارت دهشة أختي سمر استطاعت أم إبراهيم أن تُقنع سمر بأن تبدل ثيابها وتقدم بنفسها الشاي للضيوف .. بينما استولت هي على المطبخ وباشرت بتكملة ما كنت تفعله سمر ترددت سمر كثيراً قبل أن تدخل غرفة الضيوف ولكن أم إبراهيم أقنعتها بأنه لا يوجد داعي لأي حرج فجميع الحضور من العائلة وبعد أن تغلبت على خجلها تقدمت تطوف على الحاضرين وبسبب ارتباكها بدأت بوالدها فنبهها للأمر بأن تقدمللحاج أبو هشام أولاً مما زاد ارتباكها أكثر فتدخلت أم إبراهيم لتنقذ الموقف وأخذت منها الصينية قائلةً لها : كلمي الحاجة أم هشام فهي تريدك في أمر ما تقدمت سمر من أم هشام والدة حسام وسلمت عليها فاستقبلتها الأخيرة بحفاوة الجدة وهي تسمي باسم الله مما جعل سمر تشعر بالحرج والارتباك أكثر .. فوجهت أم هشام حديثها لابنتها أم إبراهيم طالبةً منها بأن تأتي بغادة ورنا كي تتعرف عليهم أيضاً جلس النسوة في أحد أركان الغرفة يتجاذبن أطراف الحديث الذي كانت أم إبراهيم تُديره بجدارة .. بينما تناول الحج أبو هشام ووالد سمر الحديث عن أمور العائلة التي لا تجتمع إلا من العام للعام وضرب مثلاً بانشغال والد سمر عن تواصله مع العائلة وانشغاله هو أيضاً بتجارته بينما ظل حسام يتابع الحوار بين والده ووالد سمر دون أن يتدخل في الحوار لاحظت أم إبراهيم صمت أخيها حسام وعدم تجاوبه مع الحوار ولاحظت أيضاً أنه لا ينظر باتجاه سمر وكذلك سمر لم تفعل طوال الوقت فاستغلت الفرصة أثناء حديث سمر عن الجامعة لتوجه لأخيها سؤال كي تشركه في الحديث معهن فسألته عن موضوع ضرورة تعليم المرأة وحصولها على شهادة جامعية فأجاب وهو ينظر إلى أخته مباشرةدون أن ينظر لسمر فقال: للمرأة كل الحق في التعليم كما تحب طالما لديها الرغبة في ذلك ولكن من المهم جداً أن يرتقي هذا التعليم بها لا أن ينحدر بها نحو الهاوية جذب حديث حسام والد سمر فسأله عن معنى كلامه قائلاً له : وهل هنا نوع من التعليم يمكنه أن ينحدر بالمرأة ؟ حسام .. حين تذهب الفتاة إلى المدرسة أو الجامعة فهي تحصل على علوم كثيرة مضافة للعلم الأكاديمي الذي تحصل عليه من الجامعة ويكون هذا من خلال احتكاكها بطالبات يحملن أفكار كثيرة ومتنوعة وهذه الأفكار في حد ذاتها نوع من العلوم التي ستحصل عليها الفتاة من خلال الحوار والنقاش الدائر بين الطالبات وبعضهن في المدرسة أو الجامعة والد سمر .. وهل هي ذاهبة للدراسة أم للحوار والنقاش !! .. الطالب والطالبة المجتهدين ينصب كل اهتمامهمعلى التعليم وما يحصلونه من علم على يد الأساتذة حسام .. اسمح لي بأن أخالفك الرأي .. فما يحدث في الجامعة والمدرسة أمر مفروض على الجميع .. وصعب على الطالب أو الطالبة أن يصم أذنيه عن ما يسمع أو لا يرى ما يحدث أمام عينه .. فالطلبة خليط من طبقات وأفكار واتجاهات وكل واحد فيهم جاء ومعه فكر ونمط تربية تعود عليه .. ولذلك تجد الطالبة زميلاتها مختلفات في طريقة تعاملهن مع الحياة ويعود ذلك لأن كل واحدة فيهن لها حساباتها ونظرتها للحياة بحسب نشأتها وطريقة تربية أهلها لها .. ومن المؤكد أنك كنت في الجامعة وتعلم أن هذا الطالب أو ذاك يتأثر بفكر والده السياسي أوالديني .. وكذلك يحدث مع الطالبات فهي ستجد من هي تسير على نهج والدها الشيوعي أو العلماني أو الإسلامي أو حتى من ليس لديه فكر ولا أخلاق .. وربما تنبهر بهذه الفتاة أو تلك في نمط حياتها أو معالجة … استمر حسام في حديثه مع والد سمر بينما شعرت سمر بأن هذا الصوت والأسلوب الذي يتحدث به حسام ليس غريباً عليها وأنها سمعته من قبل ولكن انقطع حبل أفكارها حين جاء ذكر اسمها على لسان والدها موجهاً حديثهلحسام المتحمس لتعليم المرأة ابنتي سمر كذلك مهتمة بتحصيل العلم أولاً ولهذا رفضت كل من تقدم لخطبتها فهي مازال أمامها عامان حتى تُنهي دراستها الجامعية حسام .. تفكير سليم ويجب أن تُشجعها عليه .. فالمرأة حين تتعلم يتعلم المجتمع كله بينما إذا اقتصر التعليم على الرجل فسيكون نصف المجتمع فقط هو المتعلم فهمت أم هشام المغزى من حديث حسام وكذلك فهمته أخته التي قامت وجلست بجواره قبل أن يتفاقم غيظ والده أكثر و الذي لم يعجبه حديث حسام على هذا النحو قالت : أم إبراهيم وهي تلكز أخيها كي يكف عن أسلوبه الذي استفز والده .. لا يوجد أي مانع من أن تتزوج الفتاة وفي نفس الوقت تستمر في تحصيل تعليمها .. فأنا مثلاً تزوجت وبقيت في التعليم حتى بعد أن أنجبت .. فهذه أمور يمكن أن يتم الاتفاق عليها قبل الزواج كما حدث وفعل أبي مع زوجي أبو إبراهيم حسام .. وقد فهم أن حيلته قد تُسبب له مشكلة مع والده .. نعم .. أوافقك الأمر ولكن ... أبو هشام مقاطعاً ولده حسام ... دعوكم من هذا الحديث .. ولنتحدث في المهم صمت الجميع في انتظار ما سيقوله الحج أبو هشام الذي وجه حديثه لوالد سمر قائلاً : نحن طبعاً عائلة واحدة ووالدك رحمه الله كان ابن عمي وصديق عمري .. كما أنني لن أتحدث كما يتحدثالأغراب في مثل هذه المناسبات فأنا رجلٌ مباشر ولا أحب كثرة المقدمات و علاقة القرابة و الدم الواحد الذي بيننا يعفوني من هذه الرسميات ويعفوك أنت أيضاً من أي حرج بأن تقول رأيك بصراحة .. لهذا سأدخل في الموضوع مباشرة وأتقدم بطلب يد ابنتك سمر لابني حسام وأظن أنك لست بحاجة للسؤال عنه .. وكن على ثقة لو كان في ابني شيء يُعيبه لكنت أول من يقوله لك فأنت وبناتك في منزلة أبنائي وسواءً كان هناك نصيب أو لا فمسئوليتي تجاهكم تبقى قائمة كما هي عاداتنا كان حديث أبو هشام مفاجئ للجميع وخاصةً أهل بيته ولكن والد سمر كان يتوقع أن يحدث هذا .. وبالرغم من أنهيعلم برأي ابنته مسبقاً إلا أنه ليس بمقدوره أن يبلغه بهذا الرأي مباشرة وإلا تسبب في خسارة رجل مثل أبو هشام له مكانته واحترامه في العائلة وقبل أن يتفوه والد سمر بكلمة تدخلت أم إبراهيم تُحدث سمر قائلةً : حسام أيضاً مازال طالباً في الجامعة وهو كما سمعتي لا يُمانع في أن تُكملي تعليمك بعد الزواج وهو أيضاً سيفعل ذلك بالرغم من أن له عمل ثابت مع والده وأخوته وليس بحاجة إلى هذه الشهادة كانت تعلم سمر أن والدها في موقف محرج وقد حدث هذا له من قبل ولكنها أعدت نفسها جيداً لتُجيب بثقة عن ما تفكر فيه حول مستقبلها .. كما أن الجو العائلي الذي أحدثته الزيارة جعلها أن تُنحي خجلها جانباً وتُجيب أم إبراهيم بصورة مباشرة ولكنها ما كادت تفعل حتى وقع نظرها على حسام الذي كان ينظر إلى والده مستغرباً تسرعه في الحديث عن الخطبة توقفت الكلمات في حلق سمر التي تسمرت وهي تنظر إلى حسام غير مصدقةً ما تراه عينيها فقد كان هو نفس الشخص الذي أطلق عليه الجنود النار في الحاجز وقتلوه أمامها .. وبالرغم من أنها لم تشاهد وجهه سوى لحظات قليلة وكان هذا منذ فترة .. إلا أن صورته لم تفارق خيالها سواءً في يقظتها أو حتى في أحلامها طوال هذه الفترة لحظات وشعرت سمر أن ما تراه ليس سوى خيال أو على الأقل أحلام يقظة .. وقبل أن تعي ما يحدث حولها شعرت بدوار شديد في رأسها أفقدها توازنها فمالت على أختها مغشياً عليها تفاجئ الجميع بما حدث لسمر حين صرخت غادة باسم أختها خوفاً عليها استجابت سمر بسرعة لمحاولات أم إبراهيم في إيقاظها ثم صحبتها مع أختيها إلى غرفتها بينما كان والدهايضرب أخماساً في أسداس غير مُصدق ما حدث لابنته التي كان يعرف قوة شخصيتها وأن أمراً كهذا لا يفعل معها ذلك في اليوم التالي حكت سمر لوالدها ما حدث لها فخمن أن ما حدث قد يكون مجرد وهم أو مجرد تشابه ولكن سمر أصرت على رأيها لأن التشابه لم يكن في الوجه فقط فقد كانت طوال الوقت تشعر ؟أنها سمعت صوت حسام من قبل ولكنها لم تتذكر إلا بعد أن انتبهت لملامح وجهه تحسنت حالة سمر التي رفضت الذهاب إلى الطبيب بالرغم من إلحاح والدها .. وبالرغم من أنها حاولت أن تُثبت له أنها أصبحت أفضل بكثير إلا أنه أصر على أن تبقى في فراشها ظناً منه أن تأثير الصدمة والحدث الذي تعرضت له مازال قائماً دُهشت أم إبراهيم التي أتت لزيارة سمر من حديث سمر .. فقد كان كل ما تعرفه عن ما حدث لأخيها في الحاجز أنه رفض تفتيش الجنود له على الحاجز فأطلقوا عليه النيران .. وعلى الرغم من أن حسام لا يُخفي عنها سراً إلا أنها لم تكن ملمة بالتفاصيل التي سمعتها من سمر الحمد لله أنكِ بخير الآن وعلى كل حال أنا أحببتك كثيراً وإن شاء الله سنبقى على تواصل حتى لو لم توافقي على الزواج من أخي .. ولولا أن منزلكم بعيد عن منزلنا لوجدتني دائماً فوق رأسك سمر وهي ترد على أم إبراهيم .. وأنا أيضاً أحببتك وأشعر أن الله قد رزقني أخت جديدة أم إبراهيم وهي تضحك .. قولي أخت كبيرة و لا تنس أننا أقارب يجمع بيننا الدم الواحد سمر .. ولكن لي عتب عليك .. فلم يكن هناك أي داع لهذه الهدايا أم إبراهيم .. أرجو أن لا يذهب ظنك بعيداً .. فهذا شيء بسيط من أخت لأختها دون اعتبار لأي شيء أخر .. والحقيقة أني جئت هنا لسببين .. الأول .. كي أطمئن عليك وقريباً إن شاء الله ستأتي أمي لزيارتك فكما تعرفين أنها امرأة مسنة ولا تخرج من البيت إلا نادراً .. والسبب الثاني أني احمل لك رسالة شفوية من أخي حسام سمر بدهشة .. لي أنا ؟ أم إبراهيم .. نعم لك أنت .. حسام لا يُخفي عني سراً وهو أكثر أخوتي قرباً لقلبي فهو بمثابة الابن لي اكثر منكونه أخاً .. ولكونه لا يُحب الخداع أراد أن يوصل لك رسالة من خلالي قبل أن تتخذي قرارك بالرفض أو القبول .. وبالرغم من أنني لا أعرف كيف أبدأ الحديث إلا أنه يقول لك : أنه يعيش بكلية واحدة فقط .. فقد استأصلوا له إحدى كليتيه بعد إصابته الأخيرة .. كما أنه يشعر أن أمره مكشوف لدى الصهاينة وحياته ليست بمأمن وهذا سينعكس على من حوله ..و صمتت أم إبراهيم قليلاً وكأنها تُريد أن تقول شيئاً ولكنها لا تعرف كيف أن تقوم بإيصاله .. مما أثار فضول سمر التي لاحظت شيئاً من الحزن ظهر في ملامحها تابعت أم إبراهيم حديثها بعد آهة خرجت من أعماقها .. حسام يقول : أنه لن يتردد لحظة لو توفرت له الفرصة لتنفيذ عملية استشهادية حتى لو تزوج وأصبح له أولاد .. ولذلك فهو أراد أن يضعك أمام هذه الحقائق حتى يكون مرتاح الضمير كانت سمر تتابع حديث أم إبراهيم التي كانت تتردد كثيراً في كل كلمة قبل أن تنطقها وبالرغم من رباطة جأش أم إبراهيم خرجت من عين سمر دمعة لاحظتها أم إبراهيم فكانت سبباً في بكاء أم إبراهيم التي تخلى عنها تماسكها وخانتها عبراتها ظلت سمر صامتة بينما مسحت أم إبراهيم دموعها قائلة : .. طبعاً ما قلته لك الآن سيبقى سراً بيننا وأياً كان ردك فأنا أعذرك وسنبقى أصدقاء وعلى تواصل .. ثم ضحكت كي يزول ما خيم من حزن على المكان وقالت : لا أعرف لما اختار والدك بناء بيته بعيداً عن منازل العائلة .. لولا هذا لوجدتني كل يوم عندك سمر .. لا تتصوري كم أحب هذا المكان بسبب ما يُحيط به من مناظر طبيعية ولولا الرصاص الذي يُطلقه الحاجز اللعين طوال الليل لأصبح أجمل مكان في الدنيا أم إبراهيم وهي تمزح .. لا يختلف نوع المكان عن منزل أبي .. فهو أيضاً يُطل على مناظر طبيعية ويحيط بهالنخيل من كل اتجاه .. ولكن مع الأسف أكثر قرباً من الحاجز .. ولو قدر الله و صرت زوجة أخي فسيمكنك أن تُشاهدي الحاجز بوضوح أكثر لأن شقة حسام في الطابق الرابع ابتسمت سمر بخجل لغمزة أم إبراهيم التي فهمت معناها فقالت .. حتى الأمس كنت استبعد فكرة الزواج نهائياً لأنني مُصرة على إكمال تعليمي ولكني بعد أن عرفت أن حسام هو نفسه ذلك الشاب الذي كان في السيارة تمنيت حقاً أن يكون زوجاً لي .. وبعد أن سمعت ما قلتيه عنه تمسكت به أكثر فهذه النوعية من الرجال نادرة الوجود ولا نسمع عنهم إلا في الأساطير أو في قصص الصحابة تهللت أسارير أم إبراهيم فرحاً فقالت .. هل أفهم من حديثك أنك موافقة على حسام زوجاً لك ؟ سمر بمزاح .. لو أردت .. ذهبت الآن أنا وأبي وطلبته من والدك أم إبراهيم .. إذاً لن أقول لك ما قاله حسام بأن تأخذي وقتك في التفكير جيداً .. وسأخبره أنك موافقة عليه كما هو سمر .. طبعاً لن تقولي له جملتي الأخيرة فهذا سر بيني وبينك .. ضحكت أم إبراهيم وكذلك سمر وبدأ معهما نوع جديد من الحب نواته أحد رجال القسام بصعوبة صدقت أم إبراهيم حسام حين قال لها : أنه لم يكن يعرف أن الفتاة التي كانت معه في السيارة هي سمر .. ودُهشت أكثر حين علمت منه أنه لم يتبين من ملامح وجهها جيداً سواءً في السيارة أو حتى حين كان في منزل والدها .. ولكنه قدر لسمر موقفها من الجهاد والمجاهدين وعاهد أخته التي أكثرت من مديح أدب سمر وأخلاقها وتدينها وجمالها الهادئ بأن يحافظ عليها ويصونها لأنها أخبرته أنها أصبحت شخصياً مسئولة عن سمر ولن تسمح له بأن يُزعجها في أي يوم من الأيام أقنعت سمر والدها بقرار موافقتها على حسام .. وأخبرته أنها اتخذت قرارها بعد تفكير عميق وأنها لن تشعر بالندم تحت أي ظرف من الظروف تمت خطبة سمر حسب الأصول والتقاليد المتبعة في مدينة خان يونس بعد أن ذهب العريس حسام ومعه والده وأكبر رجال العائلة لخطبة سمر رسمياً واتفق الجميع على أن يتم عقد القران في خلال أسبوع وان يتم الزواجبعد انتهاء العام الدراسي كل شيء تم حسب الأعراف المعمول بها في قطاع غزة وتم عقد قران حسام على سمر التي تعرفت أكثر على حسام من خلال زياراته .. وحتى والد سمر أصبح هو أيضاً يُحب حسام ووجد فيه ما كان يتمناه من ابنه لو كان له ولد من صلبه مر شهر كامل اعتبر فيه حسام المعاد الأسبوعي الذي يزور فيه سمر معاد مقدس .. فقد شعر للمرة الأولى في حياته بأن مشاعر كان يسمع عنها بدأت تغزوا قلبه وتسيطر على كيانه .. وفي نفس الوقت الذي كان حسام يعد نفسه للزيارة الأسبوعية أتته رسالة برموز معينة على هاتفه النقال من صديقه عمر تعني أن هناك لقاء هام في مكان ما عرفه من خلال الرموز وبدون تردد ذهب حسام للقاء عمر في المكان المتفق عليه .. وكان عمر يبدو من ملامحه أن لديه أمر هام يُريد أن يفاتح حسام فيه وأصغى حسام باهتمام لحديث عمر الذي قال : كيف حال مجموعتك و كيف تسير أمورهم ؟ حسام .. كلهم بخير ويتعلمون بسرعة وبدأ بعضهم يفكر في الابتكار والتطوير ولا يمر يوم إلا وأحدهم يأتي بفكرة جديدة عن سلاح جديد أو فكرة مادة جديدة عمر .. كم نوع من المواد أصبح لديهم خبرة فيه ؟ حسام .. تقريباً لديهم خبرة في أغلبها ولكنهم لم ينفذوا عملي سوى تركيب أربعة مواد متفجرة فقط .. فكما تعلم أنه لا يوجد أحماض وكذلك المواد التي نستخرج منها الأحماض ممنوعة منذ فترة طويلة .. ولكن بإذن الله لدينا فكرة جديدة نقوم بدراستها والعمل عليها كي نستخرج أحد الأحماض التي أصبح عليها حظر ونحن جميعاً نُشارك في الإنفاق على هذه الفكرة بجهودنا الذاتية عمر وهو يضحك .. ما يحدث معك يحدث مع مجموعتي كذلك .. أحدهم قال لي بالأمس أنه يُفكر في صنع مادة من حمض المعدة حسام .. من يدري .. لعله يصل لشيء جديد وساعتها نحصل على مادة ليس بمقدورهم أن يمنعوها ويقيمواعليها حظر كأغلب المواد الكيميائية الأخرى .. ثم صمت حسام قليلاً وتابع قائلاً .. لا أظن أنك طلبت لقائي لتسألني عن أخبار المجموعة .. أظن أن وراءك أمر أهم من هذا عمر .. نعم هناك أمر هام وهو أيضاً مُتعلق بمجموعتك .. ولكن قل لي أولاً هل هناك فيهم من هو مستعد لتنفيذ عملية استشهادية حسام .. كلهم بدون أدنى شك مستعدين لهذا الأمر .. هل وجدتم منفذ في أحد الثغرات وتحتاجون لاستشهادي عمر .. نعم .. ولكن يجب أن يكون نوع معين من أبناء الكتائب .. أي يجب أن يكون لديه خلفية عن التصنيع وكذلك عن العمل الميداني و مهم جداً أن يكون ذكي للغاية ويتعلم بسرعة حسام .. اعتبره موجود وهو مستعد كل الاستعداد لتنفيذ العملية الآن قبل الغد عمر .. من فيهم ؟ حسام .. أنا طبعاً .. الوحيد الذي تنطبق عليه الشروط وسط المجموعة هو أنا .. فكما تعلم مجموعتي أغلب خبرتها في التصنيع ولم تمارس العمل الميداني إلا أثناء التصدي للاجتياح فقط ..وأنا كما تعلم مارست العمل الميداني ولدي خبرات في التصنيع وتركيب كل أنواع المواد المتفجرة عمر .. أنت لا تنفع لسببين .. السبب الأول أنك في حكم المتزوج .. والسبب الثاني وهو الأهم أننا في حاجة لك لتعليم الأخوة ما تعلمته وتعرفت عليه حسام .. أما عن الزواج فأنا في حكم الخاطب وليس المتزوج .. وأما عن حاجتكم لي فأنا لدي من أرشحه نيابة عني ليستلم مكاني في المجموعة وهو قد تعلم بسرعة كل ما أعرفه حتى صناعة الصواريخ وقذائف الهاون .. وصدقني أنه يقوم الآن بصناعة مخرطة كاملة بنفسه وبجهوده الذاتية .. وهذا شيء لم أفكر فيه أنا نفسي .. وهو إن دل على شيء فهو يدل على أنه سيكون أفضل مني لو أصبح مسئول عن المجموعة كان حديث حسام مع عمر يشبه المعركة كلٌ منهم يحاول أن يقنع الأخر بوجهة نظره واستقر الأمر أخيراً على أن ينقل عمر وجهة نظر حسام إلى قيادة الكتائب وينتظر منه رسالة على جواله تحمل نجمة واحدة إذا كان الرد بالموافقة ونجمتين إذا كان الرد بالرفض حين عاد حسام لمنزله قضى ليلته قائماً يُصلي ويدعوا الله أن تتم الموافقة على رغبته .. فهو كان يحلم بتنفيذ عملية استشهادية منذ سنين ولكن قلة المنافذ والثغرات في مواقع العدو داخل قطاع غزة جعلت الأمر يبدو وكأنه حلم بالنسبة لكل من يتمنى تنفيذ عملية استشهادية في الصباح تذكر حسام أنه نسي الاعتذار لسمر بسبب تخلفه عن الزيارة المعتادة كل يوم خميس .. فهو يعلم أن الأسرة كلها تُعد نفسها وتتهيأ لزيارته في هذا اليوم الذي أصبح عادة منذ أن عقد قرانه على سمر تفهمت سمر بسرعة وقبلت اعتذار حسام دون الدخول في تفاصيل كثيرة وما إن أنهى حسام مكالمته مع سمر حتى جاءته رسالة على هاتفه النقال من عمر محتواها نجمة واحدة |
رد: قصه سمر وحسام
اقتباس:
حياكم الله متابعين ان شاءالله وماغبناكتير :ShababSmile240: |
رد: قصه سمر وحسام
اقتباس:
|
رد: قصه سمر وحسام
اقتباس:
|
رد: قصه سمر وحسام
أخر القصة بتجنن
بس احكيلي وين وقعتي فيها؟ |
رد: قصه سمر وحسام
ييييييي ماتحكي اخريتها رح يستشهد ببكي وبغرق المنتدى بعدين
وبطخك كمان ياويلك هاه مابحب القصص اللي نهايتها حزينه ازا هيك وتاثرت كيف لو تكون نهايه حزينه الاء ماطولي عم بستنى تكملتها يسلموو اديكي عنجد بحب اقرأ قصص متل هيك :) |
رد: قصه سمر وحسام
اول ما ئللها ابوها دار عمك بدهم يجوا لطلب ايديك توقعت حسام
وحتى وهما بالسيارة توقعت يتزوجوا بالنهاية يلا بانتظار التكملة شكرا الاء..@ |
رد: قصه سمر وحسام
أخرهااااااااااااااااااااا
بتجنن |
رد: قصه سمر وحسام
اقتباس:
عموما انا قرأيها فى كذا منتدى وفى واحده تانية شبهها جدا بس رومانسيه والبطل بتاعها مثالى جدا لانة جامع بين البطوله والرومانسيه فى مزيج فريد جدا كمان القصه التانيه اطول شويه .وانت (وقعت فيها فين)؟ |
رد: قصه سمر وحسام
هههههههه
انا وقعت فيها عند صاحب االي ولعلمك القصة هاي حقيقية واسم صاحبها حسام أحمد نمر وأستهشد وهو احد أبطال الوحدة الخاصة في ا لقسام |
رد: قصه سمر وحسام
شو نادر ماتحكي هيك طيب وشو عملت سمر يعني لو مكانها بروح معو بنموت سوا
ولا بعيش من غيرو عنجد زعلتني |
رد: قصه سمر وحسام
شويعني ماأحكي هيك
لامازعلت وبالعكس هو ليلة فرحو كان واقف على شباك الأوضى ولااقلك خليها اخرها تنزلها االاء بقلك بتجنن |
رد: قصه سمر وحسام
امممممم مافيي استنى ابسر متى تنزلها الاء
ياالله ياريتني ماقرات القصه بتعرف بس لمجرد حكتلي انو هي مازلعت وابسر شو عيني دمعت كيف لو كملها رح ضل شهر القصه فبالي :ShababSmile223: :ShababSmile223: :ShababSmile223: |
رد: قصه سمر وحسام
عارفة شو المذهل في القصة
انو لتنين حبو بعض وراح زارهافي المستئفى واتبرعلهابالدم وضلو يسئل عنها وبلاش نكمل لاأنو اخر شي الحاجز الي تعرفو فيه على بعض اسمو أبوهولي مابدي احكيلكم شوصار فيه:) والأحلى من هيك حسام طلع الو شخصيتنين وبلاش نكمل رواء اصبري ههههه الأحلى من هيك كلو لما راحو يخطبو حسام لسمر شوفوو شوصار ههه فيه أسرار في القصة وينك يا الاءنزلي هههه |
رد: قصه سمر وحسام
طيب نادر بدك اتجنني
هلا وين لائيها الاء ااااااااااه منك طيب بردلك اياها ... ال بتحكي شي وبعدين بتسكت ماازنخك عارفني اعده على اعصابي بدي اعرف القصه |
رد: قصه سمر وحسام
هئ هئ هئ
ماراح احكيها حتى ماتزعل مني الاء اما وين تلاقي الاءبتلاقيهانايمة ههه يلاالغايب عذرو معو هيني اديتك نصها تؤتؤ ولامابدك:) لعلمك القصة هاي حقيقية والشب الي اسمو حسام حقيقي ولوبدكم انزللكم صورتو بنزلها |
رد: قصه سمر وحسام
ال اعطيتني نص القصه ال
وينها كلمه وبتسكت ساير بتجنني عفكره خلص بديش تحكيلي هلا بس تيجي الاء حبيبتي بتحكيها من غير ماتجنني :) مانا فيي دور عليها بالنت بس مكسله ولى بعرف شو تكملتها هيك..... |
رد: قصه سمر وحسام
مش حجننك وبس
حطلعلك روحك هع هع يلا دوري علهاوادعيلي |
رد: قصه سمر وحسام
ماشي هلا بدور وانشالله لائيها ...
|
رد: قصه سمر وحسام
بستناكي |
رد: قصه سمر وحسام
ممممم نادر
كملتها يعني ماعملوها معو ولا القصه اللي قراتها ناقصه ؟؟؟؟؟؟؟ |
رد: قصه سمر وحسام
ايييييييهههههههههه كل دة وانا مش موجوده رواء اسفة جدا عالتاخير بس ما انا قولتلك انو النت بتاعى بايظ عموما سماااح المره دى اوكى طبعا انا شايفة انة نادر طلع عينك معلش يا توتى بس اعتقد انو نادر بيكلم عن قصة تانية عموما انت خلاص قرأتيها انا هانزلها دلوقتى قوليلى ايه اكتر حاجه حلوه فيها:ShababSmile240:
|
رد: قصه سمر وحسام
لالالاياألاء نفس قصتك هي هي
القصة هاي والله حقيقية |
رد: قصه سمر وحسام
الجزء الاخير
لم يصدق حسام عينه حين رأى النجمة .. ومع أنها نجمة واحدة فقط إلا أنه بدأ ينظر لها وكأنه يخشى أن تأفل أو تكون نجمتين .. كانت حقاً نجمة واحدة فقط … نجمة أضاءت له كل سنوات عمره التي مضت وفرشت له الأرض نوراً امتد صوب السماء حيث الأحبة ولقاء أضناه شوق والحنين لكل من سلك هذا الدرب منذ بدر حتى يومه .. نجمة واحدة في طرف السماء يدعوه وميضها لنور الله وجنةٌ عرضها السماوات والأرض كل شيء تغير بعد رؤية حسام لهذه النجمة وبدأ ينظر للدنيا وما فيها بنظرة تختلف عن ذي قبل كأنه يودع فيها وطن جريح يجتر أحزانه صباح مساء بسبب ما يرتكبه الصهاينة من جرائم طالت كل ذرة من ترابه توجه حسام إلى المكان المتفق عليه حسب ما جاء في الرسالة وهناك التقى عمر الذي قال له : تمت الموافقة على ترشيحك للعملية من قبل القيادة بعد إقناعهم بأن كل الشروط المطلوبة تنطبق عليك وأنك تصلح لها فعلاً حسام .. الحمد لله والشكر لله ثم لك .. سأبلغ سلامك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولصحابته الكرام .. واطمئن أن ما اتفقنا عليه بخصوص الشفاعة هو عهد أقطعه على نفسي عمر وهو يبتسم .. الحمد لله أنك تذكر .. ومن يدري لعلك ترحل فتجدني هناك استقبلك حسام .. حديثك هذا مريب .. كأنك تُخفي شيئاً عمر .. لا أبداً .. ولكن كما تعلم أن الواحد منا لا يضمن في عمره لحظة واحدة .. فربما تكون بعد دقائق في بيتك وأنا استقبل أحد الصواريخ فيكون جواز رحيلي وأسبقك به إلى هناك حسام مازحاً .. لا أرجوك .. دعني أسبقك هناك كي أكون أول من يستقبلك حين تأتي عمر .. أسأل الله أن يتقبل أعمالنا ويكتبنا مع الشهداء والصديقين حسام .. هل تعرف من الذي أتمنى أن أراه الآن دون غيره من كل الناس عمر .. من ؟ حسام .. طارق .. فأنا أحببت هذا الشاب اكثر مما تتصور .. فحين كنت أنظر إليه أشعر أني أرى رجلٌ من رجال الجنة .. صمت حسام قليلاً ثم قال .. لولا ذلك الحاجز اللعين كنت ذهبت إليه الآن فأنا لم أره منذ أن خرجت من المستشفى عمر .. طارق شهيد يمشي على الأرض .. ولو يعلم أنك ستقوم بعملية استشهادية لانتزعها منك عنوة حسام .. بلغه سلامي وقل له أنني كنت أتمنى رؤيته قبل رحيلي .. و إن شاء الله يكون لقائنا القادم على حوض المصطفى الكريم صلوات الله عليه وسلامه عمر .. بلغني أنه في آخر اجتياح للنصيرات أبلى بلاءً حسنا .. فقد قدره الله على تدمير دبابة ميركباه من النوع المطور حسام .. منذ أول لحظة تحدثت فيها معه عرفت أنه ذكي جداً .. فملاحظاته على تطوير البتار وضرورة الالتزام بزاوية ميل العبوة وجعل الميل من معدن النحاس بالذات تنم على خبرة مميزة في التصنيع والتطوير .. حتى إنني فاتحته بوجهة نظري في تحويل محرك الصاروخ لقطعتين منفصلتين عن بعضهما بمادة الأكلون تنفصل مع الحرارة بعد قطع مسافة معينة فيتخلص الصاروخ من نصف محركه بعد أن يفرغ منه الوقود في الجو فيندفع بالنصف الأخر أسرع وبحمل أخف عمر .. وماذا كان رأيه في هذا ؟ حسام .. تحمس للفكرة كثيراً وقال انه يمكن أيضاً أن نملأ النصف الأول من خليط النترات والسكر وننصف الجزء الثاني بين النترات والنيتروسليلوز أو الكوردايت العسكري لأن سرعة الاحتراق أعلى وستعطيه مدى أبعد كما أن وزنه الخفيف لن يشكل عبئاً على الرأس المتفجر حين يتابع سيره عمر .. فكرة تنبت فكرة أو تدل على فكرة .. وفي النهاية سيصلهم اسم القسام مكتوب على صاروخ في كل مكان يتواجدوا فيه حسام .. أخمن أن عمليتي تشبه عملية محمد فرحات .. أليس كذلك ؟ عمر .. هل تريدها كذلك حقاً ؟ حسام .. لو كان هناك منفذ لمدنهم يكون أفضل حتى يشعروا بجريرة ما يرتكبوه من جرائم .. فكما تعلم أن المستوطنات تكون خالية واغلب من فيها عمال أجانب أو جنود دروز أو مرتزقة من الروس وغيرهم .. وهؤلاء قتلهم لا يؤثر كثيراً على كيانهم لأنه من السهل إخفاء عدد القتلى في صفوفهم .. ولكن هذا لا يمنع إن وجد منفذ للوصول لهم سيكون جيد عمر .. على كل حال بعد غد ستعرف أين ستكون العملية و التفاصيل التي تحتاجها .. فهناك أمور يتم إعدادها وقد شارفت على الانتهاء حدد عمر لحسام الزمان ومكان الاتصال الذي سيلتقي فيه بمن سيعرفه بكل تفاصيل مهمته وافترقا على وعد بلقاء أخر كل الأفكار التي يمكن أن تخطر على بال قسامي يبحث عن منفذ أو ثغرة ينال فيها من العدو خطرت في باله كي يُهيئ نفسه جيداً لما هو مُقدم عليه .. ولكنه لم يستطع أن يخمن ما هو الهدف الذي وجدوا فيه هذا المنفذ لعلمه بإحكام التحصينات وإجراءات الأمن البالغة التعقيد في جميع الأهداف الممكنة داخل قطاع غزة .. وفي غمرة تفكيره قفز وجه سمر في مخيلته كأنه يعاتبه على انقطاعه عنها وسرعان ما اختلطت المشاعر في قلب حسام الذي تعود أن يأنس بحديثه مع الأسرة كل أسبوع وخاصةً سمر التي تمنى أن تكون كل فتيات فلسطين تحمل قلوباً مثل قلبها الطاهر البريء .. وبدون أي تفكير وجد حسام نفسه يتصل برقم سمر كي يسمع صوتها و حديثها الذي كانت تنهيه دائماً بالدعاء له .. فهو لم يعد يحتاج من هذه الدنيا إلا الدعاء ممن تطهرت قلوبهم وحل مكانها الإيمان والحب في الله وبالله توجه حسام بعد صلاة الفجر نحو المكان الذي أرشده عنه عمر وقبل أن يطرق الباب أخرج من جيبه مقنع وارتداه على وجهه ثم قام بطرق الباب ففتح له شاب يرتدي هو أيضاً القناع بعد أن تبادل حسام مع الشاب كلمة السر المتفق عليها اصطحبه الشاب إلى الداخل لم يكن المكان إلا عبارة عن قطعة أرض محاطة بسور وفي نهايتها مبنى عبارة عن غرفة واحدة فقط اتجه حسام بصحبة الشاب نحو الغرفة فوجد بداخلها عشرة شباب كلهم يرتدون الأقنعة وبعد أن سلم على الحضور انضم إليهم هو والشاب الذي فتح له الباب لم يدم الصمت الذي خيم على المكان فترة طويلة حتى تحدث أحد الموجودين قائلاً: بعد أن اكتمل العدد أحب أن أعرفكم بنفسي أولاً .. أنا أخوكم في الله علي وسأشارككم العملية التي ننوي تنفيذها بإذن الله تابع علي حديثه قائلاً : العملية هي عملية اقتحام لموقع محفوظة أو ما يُعرف باسم حاجز المطاحن الهدف من العملية هو إلحاق أكبر ضرر بالموقع وكذلك بمبنى محفوظة ثم اختطاف مجموعة من الجنود لمساومة الصهاينة على إطلاق سراح الأسرى وقبل أن أبدأ سأعطيكم نبذة عن الموقع لمن لا يعرفه جيداً فرد علي خريطة على الأرض أحاط بها كل من في الغرفة ثم قال: يقع الموقع في هذه الناحية على الطريق الواصل بين مدينتي غزة وخان يونس .. وعلى الرغم من تسمية هذا الموقع بحاجز إلا أنه موقع عسكري بكل ما تحمل الكلمة من معنى .. وهو يعتبر أيضاً أكبر المواقع العسكرية على الإطلاق داخل القطاع وأكثرها تحصيناً .. ولو تلاحظون أن الموقع يحده من الشمال مستوطنة كفار دروم .. ومن الغرب التجمع الاستيطاني غوش قطيف بينما من الشرق فهو موصول بحدود قطاع غزة مع فلسطين الـ48 .. وهذا يعني أن اقتحام الموقع من هذه الجهات الثلاثة يُعد ضرباً من المستحيل إلا من خلال سيارة مفخخة أو أن يندس المجاهدين في السيارات المسافرة وهذا سيسبب سقوط عدد كبير من المسافرين لأن الجنود هناك يتعمدون حجز عدد كبير من المسافرين كي يكونوا لهم دروع بشرية من ضربات وعمليات المقاومة لم يعد أمامنا إلا أن نقتحم الموقع من جهة مدينة خان يونس .. ويرجع هذا لسببين .. الأول .. قرب مركز الموقع وبناية محفوظة من جهة خان يونس .. وهما هدفنا بإذن الله .. فكما تعلمون أن الموقع يكاد يصل بين مدينتي خان يونس ودير البلح ومركزه أقرب لخان يونس من دير البلح .. أما السبب الثاني فهو بسبب الامتداد الجغرافي الكبير في مدينة خان يونس .. حيث أنه لو تم تنفيذ العملية من جهة دير البلح فهذا يعني أن نشاط البحث عن ما سيتم خطفه من جنود بإذن الله سيكون محصوراً في المنطقة الوسطى ..وهي مساحة ضيقة ومسحها أسهل بكثير من المنطقة الجنوبية .. كما أننا نتوقع إغلاق المنطقة الشمالية كما تجري العادة عقب كل عملية من جهة مستوطنة نتساريم ..وهذا يعني أن دائرة البحث ستقتصر على منطقة ضيقة بعكس المنطقة الجنوبية التي ستكون الحركة فيها أسهل بالنسبة لنا وسط نصف مليون نسمة هم سكان خان يونس و رفح حسام .. ولكن الموقع من جهة خان يونس أيضاً محصن تحصين بالغ التعقيد .. ويستخدمون المسافرين من جهة خان يونس دروع بشرية بنفس الطريقة من جهة دير البلح علي .. لهذا ستكون عمليتنا بإذن الله نوعية وسنأتيهم من حيث لا يحتسبون .. ومعنا الآن أخوة لهم باع طويل في تنفيذ مثل هذه العمليات وجميعهم من وحدة مكافحة الإرهاب التابعة للكتائب .. و بالإضافة إلى كونهم خبراء جيولوجيين بالفطرة ..فهم أيضاً مدربين على كل أنواع التصنيع من أسلحة ومتفجرات وكذلك العمل الميداني من تنفيذ عمليات وتصدي للاجتياح .. باختصار المنفذ الذي اخترناه للوصول للموقع سيكون من تحت الأرض وسيكون هذا عبر حفر نفق يصل إلى الموقع حسام .. كيف سيتم الحفر ومن أي منطقة ؟ علي .. قبل أن أبدأ بشرح الخطة أظن أن الجميع فهم طبيعة العملية .. وعليه سأطرح عليكم جميعاً سؤال أخير وهو .. من كان لديه عقدة من الأماكن الضيقة أو حساسية تجاه الظلام أو لديه مرض رئوي أو حساسية في صدره فليقل لنعفيه من العملية لأن ما سنقوم به لن يُناسب وضعه الصحي وسيسبب لنا إرباك .. لذلك أرجو ومن باب الأمانة أن لا يخفي عني أحدكم أي شيء بخصوص ما ذكرت التزم الجميع الصمت ولم يتحدث أي شخص من الحاضرين فتابع علي وكرر نفس السؤال موضحاً لهم أن إخفاء أي شيء عن استفساره يُعد إخلالاً بالقواعد العسكرية المعمول بها في كتائب القسام كما أنه لا يجوز شرعاً تابع علي قائلاً .. إذاً قبل أن أبدأ شرح الخطة فلينزع الجميع المقنعات لأننا سنصبح ابتداءً من الآن فريق واحد وليعرف كل واحد فيكم عن نفسه باسمه الأول أو لقب يحب أن نناديه به نزع كل الشباب الموجودين في الغرفة ما على وجوههم من أقنعة وبدءوا بالتعريف عن أنفسهم ومن بينهم علي كانت دهشة حسام كبيرة حين رأى أن أحد الشباب الذين تواجدوا في الغرفة هو صديقه عمر ولكن عمر أشار له بيده مبتسماً بأن لا يتحدث .. فامتنع حسام عن التعليق بالرغم من فضوله الكبير لمعرفة ما الذي يحدث أزاح حسام نظره عن عمر حين تحدث علي قائلاً : بسم الله الرحمن الرحيم .. نبدأ على بركة الله هذه خريطة تُظهر الموقع العسكري ككل .. وفي هذه الناحية وهو المكان الذي نجلس فيه الآن والذي سننطلق منه نحو الهدف بحفر نفق من هذه الغرفة .. والمسافة من هنا إلى مركز الموقع تُقدر بـ450 متراً وضع علي دائرة على الخريطة ثم رسم خط مستقيم ووضع في طرفه مربع وتابع قائلاً : الدائرة هي المكان الذي نجلس فيه الآن .. بينما الشكل المربع هو مركز الهدف .. ومركز الهدف هو عبارة عن مبنى مسقوف بألواح الزنك يضم فيه مكان لاستراحة الجنود ومكان للنوم وكذلك نادي للترفيه .. وفيه أيضاً مكاتب تحقيق تابعة لجهاز الشين بيت ومركز مطور لمراقبة الاتصالات بكافة أشكالها يرتبط ارتباط مباشر بالأقمار الصناعية وطائرات الاستطلاع حسام .. لحظت أن الهدف له سقف ثاني من قضبان الحديد فقد كنت قريباً منه يوما ما وأحفظ المبنى من الخارج في ذاكرتي جيداً علي .. لن نعتمد على الذاكرة فلدي مجموعة صور للموقع من أغلب الاتجاهات .. كما أن وحدات الرصد القسامية ستوافينا بصور جديدة لكل ما يستجد من تطوير وتحديث لهذا الموقع عمر لحسام .. أجِل الملاحظات حتى ينتهي أخونا علي من شرح الخطة حسام .. اعتذر على المقاطعة علي متابعاً .. الموقع مليء بمئات مكعبات الأسمنت التي تزن حوالي اثنين طن لكل مكعب .. وهم يستخدمونها بكثرة كدروع ويصنعون منها غرف عالية التحصين تستطيع تحمل عشرات قذائف الهاون لو سقطت عليها .. كما أن بجانب الموقع موقف لآلياتهم من دبابات وناقلات جند ومكان آمن لهبوط الهليوكوبتر رسم علي ثلاثة خطوط في الطرف عند الدائرة ثم رسم خطاً آخر في منتصف الخط الواصل بين المربع والدائرة وتابع قائلاً : الخطة الأولية هي أننا سنحفر نفق من هنا إلى هناك في خط مستقيم ثم نحفر ثلاثة أنفاق أخرى بحيث تكون أطرافها جميعاً تشمل معظم أجزاء الهدف .. بعد الانتهاء سنقوم بحفر نفق آخر في منتصف النفق المركزي يكون خارج الموقع سنقوم في البداية بتلغيم الفروع الثلاثة ونفجرها عن بعد .. وفي غمرة انشغال الجنود بقتلاهم وجرحاهم سنستغل عنصر المفاجئة ونقوم بفتح النفق الذي حفرناه في الوسط ونقتحم الموقع متخفين في زي يشبه زي جنودهم ثم نقوم بخطف ما نستطيع العثور عليه من جنود ونسلمهم لأخوة لنا سيكونون في انتظارنا بما نجلبه لهم .. وبعدها نقوم بالتغطية عليهم حتى نضمن أنهم ابتعدوا بما لديهم من صيد مسافة كافية .. وهذا يعني أن المقتحمين سيكونون استشهاديين تابع علي شرح خطة العملية بالتفصيل بينا التزم الجميع الصمت ينصتون باهتمام لكل كلمة يقولها كان واضح أن أغلب الحضور يعلم بهذه التفاصيل باستثناء حسام الذي أدهشه قول علي : بأن الوقت المقدر لتنفيذ العملية قد يستغرق عام كامل بينما كان كل ظنه أنه مقدماً على تنفيذ عملية استشهادية خلال أسبوع على أبعد تقدير كاد يشعر حسام بخيبة أمل حين علم أن العملية ستستغرق كل هذا الوقت ولكن فكرة العملية وحجمها الكبير استفز عنده روح التحدي كما أن لديه ثأر قديم مع هذا الموقع وحساب آن الأوان لتصفيته شعر حسام كمحترف أن لديه الكثير من الأسئلة التي تحتاج للإجابة عنها حتى يقتنع أن الخطة خالية من الثغرات وحين سأل علي عن الغطاء الذي سيُستخدم طوال فترة الحفر أجابه علي قائلاً : هذه المنطقة معروفة بنشاط المزارعين فيها .. وسنعتمد هذا النشاط للتمويه و سيكون مخصص لنا شاحنة تأتي هنا محمل عليها صناديق الخضار ويتم تفريغ أشياء وتحميلها بأشياء يومياً كي يبدو الأمر وكأن هذا المكان مخزن لتوزيع الخضار .. وفي نفس الوقت سنستخدم الشاحنة في نقل كميات الرمال التي ستخرج أثناء الحفر ونتخلص منها في مكان بعيد حسام .. واضح أن العملية مكلفة للغاية علي .. لو حسبت ما نقدناه لصاحب الأرض وما بنيناه عليها والمعدات التي سنحتاجها لإتمام الحفر .. سيكون نقطة في بحر تكاليف كمية المتفجرات المطلوبة لتنفيذ الجزء الأول من العملية .. ويكفي أن تعرف أن الكمية تساوي طنين من المتفجرات سيقوم عشرات من أبناء الكتائب العاملين في مجال التصنيع بالعمل المتواصل حتى يتم إعدادها في أسرع وقت ممكن عمر .. وهذا يعني أننا سنحتاج لأطنان من المواد التي سنتخلص منها المادة المطلوبة ومكان لتخزين ما يتم إعداده من متفجرات وبحث دؤوب في كل شبر من القطاع لتوفير هذه المواد حسام .. فعلاً الأمر صعب وسيحتاج لكثير من المشاركين .. فالحصول على هذه المواد ليس بالأمر الهين وهي أيضاً تحتاج لغطاء مقنع حتى لا ينتبه العملاء علي .. المتفجر المثالي لهذه العملية هو نترات الأمونيا وهو كما تعرفون سماد زراعي لكنه محظور شأنه شأن الكثير المواد الأخرى .. وبما أننا نتنكر في هيئة مزارعين وسنخوض العمل في مجال الزراعة فعلياً ..سيوفر علينا هذا الأمر غطاء آخر للبحث عنه أو عن شيء مقارب منه حسام .. متى سنبدأ الحفر ؟ علي .. مع أول ضوء إن شاء الله سنبدأ بحفر البئر أولاً وسيكون عمقه ثمانية أمتار من هنا.. وينتهي في طرفه لثلاثة أمتار ثم يتفرع لثلاثة فروع كل فرع ينتهي بـ 80 سم تحت الأرض حسام .. وأول ضوء بدء منذ قليل .. فلنبدأ الآن على بركة الله علي .. قبل أن نبدأ يجب أن تعرفوا أن حجم ما نحن مقدمين عليه كبير وأن أي خطأ بسيط سيكلفنا جميعاً حياتنا وفشل العملية .. لذلك على الجميع أن يتوخى الدقة والحرص الشديد أثناء العمل ولتتذكروا الله دائماً ولا تنسوا أنه لا يستقيم قضاء الحوائج إلا بثلاثة أمور .. باستصغارها لتعظم .. وباستكتامها لتظهر .. و بتعجيلها لتهنأ بدأت المجموعة في حفر البئر فعلاً ثم بدءوا بشق طريقهم تحت الأرض نحو الهدف والدك يشتكي منك يا حسام فهو غير راض عن مشروعك الجديد الذي أخذ كل وقتك وأثر على عملك .. مالك أنت والزراعة التي ليس لديك فيها أي خبرة و لديك عملك مع والدك في التجارة ؟ حسام وهو يرد على والدته .. لقد أخبرته منذ شهرين أنني سأشارك مجموعة من الأصدقاء في استئجار قطعة أرض لزراعتها رغبةً مني في تحقيق ذاتي في مجال أحبه .. وهو لم يمانع وقد وافق على هذا الأمر فما الذي تغير ؟ الوالدة .. وهل الزراعة تحتاج منك قضاء أغلب وقتك ليلاً ونهاراً لدرجة أنك أهملت عملك ودراستك .. حتى سمر أصبحت مقلاً في زيارتها ولم تعد تزورها كما في السابق بانتظام حسام .. تعلمين أن أغلب شركائي ليسوا من المدينة وهم يبيتون في مكان العمل ولهذا أذهب إليهم لأقضي لهم بعض ما يحتاجونه وفي نفس الوقت أتابع سير العمل الوالدة ساخرة .. أفهم أن سير العمل يتابعه أصحابه نهاراً .. ولكن في الليل !! هذا ما لا أفهمه حسام ضاحكاً .. انظروا من يتحدث !.. من يسمعك لا يقول انك تقضين اغلب وقتك في حكورة المنزل الخلفية والحجة دائماً أن الحاجة تسقي النباتات وترعاها الوالدة .. أنا أجلس بين الخضرة والأشجار للراحة والاستجمام ولا أدعي العمل كما تفعل أنت حسام .. ها أنت قلتيها بنفسك .. للراحة .. أنا أيضاً أحب الجلوس هناك ومتابعة المزروعات وهي تكبر وتنمو وحين تُثمر استمتع بقطافها الوالدة وقد أضحكتها حركة حسام بيده وهو يقول جملته الأخيرة .. بهذه الطريقة لن تقطفها بل ستفعصها .. ثم أي ثمار التي تتحدث عنها ألم تقل أنكم تزرعون زهر القرنفل ؟ حسام .. نعم .. نعم .. ولكن بلغتنا نحن المزارعين نُسمي الزهر وكل ما نزرعه ثمر .. وفي الأخير كل ثمرة مصيرها القطاف الوالدة .. وماذا عن سمر ؟ حسام ..سمر لديها دراستها ولا أريد أن أشغلها عنها بزياراتي الكثيرة .. إلا إذا شكتني عندك الوالدة .. والله إن البنت طيبة جداً ولم تشكو لي يوماً .. ولكن العروس تحب دائماً أن ترى خطيبها وتتحدث معه حسام مازحاً .. أفهم من هذا أن أم هشام كانت تنتظر أبو هشام على أحر من الجمر أيام الخطبة الوالدة .. استحي يا ولد .. على أيامنا لم يكن كل هذا الوقت بين عقد القران وإعلان الزواج .. ثم أن أبوك … انتبهت أم إبراهيم أن حسام نجح في تغيير دفة الحديث وحوله لمزاح وهي التي أخذت على عاتقها أمام والده أن تحدثه كي يعقل وينتبه لعمله الأصلي أكثر .. ولكن حسام كان يستغل حب أمه له وبدلاً من أن تقنعه هي .. كان يقنعها هو بالوقوف في صفه و تُقنع والده أيضاً أن كل شيء سيسير على ما يرام كما يحب ويشتهي توجه حسام إلى بيت سمر حاملاً معه هدية اشترتها له أخته أم إبراهيم وحاملاً في نفسه خليط من المشاعر المتناقضة .. فهو من جهة لديه رغبة قوية برؤيتها ومن جهة أخرى لا يريدها أن تتعلق به خاصةً وهو مقدم على عمل نسبة خروجه من حي لا تتعدى الواحد على الألف استقبلت سمر حسام دون أن تستطيع إخفاء لهفتها كعادتها قائلةً: أظن أن هذا الأسبوع ستبقى فترة أطول تعويضاً عن الأسابيع السابقة .. فكل مرة تأتي فيها لا تقضي معنا سوى ربع ساعة وتتحجج بأن لديك معاد حسام .. صدقيني أن اليوم لدي معاد أيضاً ولكني أحضرت لك هدية اعتذار مني على تقصيري في زيارتك سمر .. اعتذارك هو أن تؤجل المعاد وتسهر معنا الليلة وبدون هذا لن أقبل أي اعتذار حسام .. وهل لو كان هناك إمكانية تأجيله كنت ترددت لحظة .. ولكنه حقاً معاد مهم سمر .. لن أسألك ما هو المعاد المهم .. ولن أقول لك غير ميقات معادك .. ولكن لم لا تُغير موعد زيارتك لي في يوم لا يكون لك فيه ارتباطات أخرى ؟ بدخول والد سمر غرفة الضيوف خرج حسام من ورطته في إجابة سمر على اقتراحها سلم والد سمر على حسام ثم قال له : كيف حال عملك الجديد .. قال لي والدك أنه يأخذ أغلب وقتك حسام .. هو عمل أحتاج فيه لخبرة لأنه جديد بالنسبة لي .. ولذلك أسعى للحصول على هذه الخبرة من خلال متابعة شركائي في كل كبيرة وصغيرة والد سمر .. ولكن أسمع هذه الأيام أن زراعة الورود أصبحت نوع من المقامرة بسبب الحصار وإغلاق المعابر .. فما أعرفه أن الزهور يجب أن يتم تصديرها بعد قطفها بساعات حتى لا تفسد .. وكما تعلم أن حال المعابر يسير من سيئ إلى أسوأ حسام .. يقول لي من لديه خبرة في تسويق الزهور أنهم يضعونها في ثلاجات إذا تعرضوا لموقف كهذا .. وبمجرد ما أن يتم فتح المعبر يتم شحنها من الثلاجات إلى المطار ثم إلى أوربا مباشرة والد سمر .. لا أظن أن اليهود سيسمحون لكم بمنافستهم في السوق الأوربية .. فهم يعتبرون أن السوق الأوربية ملكاً لهم ..خاصةً في هذا المجال حسام .. هم لا يدخرون وسعاً في تدمير كل مناحي الاقتصاد في فلسطين .. ولكن ليس أمامنا إلا الصمود تدخلت سمر في الحديث قائلة : .. ولم اخترتم زراعة الزهور دون غيرها بالذات .. لديكم زراعات أخرى يمكن أن تزرعوها وتبيعونها هنا دون الحاجة للتصدير والاحتكاك بالمعابر والمطارات حسام .. زراعة الزهور مربحة جداً .. خاصةً أن أسهمها في البورصة دائماً عالية .. كما أن المزروعات الأخرى تعتمد على السوق المحلية وهذا السوق لديه اكتفاء ذاتي وفي أغلب الأحيان يفيض عن الحاجة مما يتسبب في انخفاض الأسعار أغلب الأحيان .. بحيث لا يستطيع المزارع أن يجني من ورائها ثمن ما أنفقه عليها .. أما زراعة الزهور فهي تأتي بالعملة الصعبة لأنها تُزرع للتصدير فقط وفي هذا فائدة كبيرة للبلد ككل لم يدم وقت زيارة حسام كثيراً وحين هم بالاستئذان قرأ في عيني سمر العتاب مما جعله يشعر بالذنب والحيرة أكثر اتجه حسام إلى حيث يعمل الشباب فور خروجه من منزل سمر .. واستقبله عمر قائلاً له : أرى أنك أنهيت زيارتك الأسبوعية بسرعة كالعادة .. ألم أقل لك أنه يمكنك أن ترتاح الليلة حسام .. كيف أرتاح وبعض الشباب معنا لا يرون ذويهم لمدة تزيد عن الشهر عمر .. هؤلاء لديهم غطاء مناسب بالنسبة لذويهم لأنهم ليسوا من المدينة .. ومن الصعب عليهم أن يذهبوا إلى بيوتهم ويعودون في نفس الليلة .. أما أنت فتسكن بجوار مكان العمل ولا تنس أنك مكلف بإعداد كمية من المادة المحرضة التي سنستخدمها في الصواعق حسام .. ذكرتني بأحد الأخوة الذين يحضرون هذه المادة حين قلت له أننا بحاجة لكمية كبيرة في أسرع وقت .. فما كان منه إلا أن قام بتحضير ثلاثة أوعية وملئها بالثلج والعمل عليها في وقت واحد عمر .. ولكن هذا خطير جداً .. فلو حدث خلل في أحد الأوعية وأراد أن يعالجه فمعناه أنه سينشغل عن الأوعية الأخرى مدة طويلة ولن ينتظره تفاعل الحمض دون تحريك طويلاً مما سيترتب عليه كارثة حسام .. أنا منعته أن يعود للعمل بهذه الطريقة بالرغم من الطريقة التي ابتكرها لمتابعة ثلاثة تفاعلات في وقت واحد .. صمت حسام قليلاً ثم قال : لي فترة وأنا هنا ولم تأتي دفعة من الرمال .. هل يوجد مشاكل هذه المرة أيضاً عمر .. كلما زاد طول النفق كلما تأخرت الدفعة التالية عن سابقتها حسام .. سأنزل لاستطلع الأمر وأرى نزل حسام إلى البئر ثم سار في النفق مسافة تزيد عن المائة متر فوجد الشباب يتباحثون في أمر بدا له أن مشكلة جديدة تواجههم علي مازحاً .. هل قطعت زيارة خطيبتك اليوم أيضاً حسام .. وكيف عرفت أن اليوم هو وقت الزيارة علي وقد ضحك أكثر.. كل المجموعة تعلم بأمر زيارتك لخطيبتك حتى الأخوة الذين لم يحضروا اليوم حسام مازحاً .. ذكرني أخنق عمر حين نخرج فهو لا يؤتمن على سر أبداً .. لكن دعك من هذا الآن وقل لي : لم توقفتم عن الحفر و الماكينة تعمل اليوم جيداً ؟ علي .. المفروض أن نجد علامة تدلنا على أننا نسلك الطريق الصحيح في هذه المنطقة ولكننا ابتعدنا مسافة خمسة أمتار ولم نعثر عليها وهذا يعني أنه يجب علينا نقوم بإعادة القياس مرة أخرى تدخل أحد الشباب الموجودين في النفق قائلاً .. كما أن المسافة التي قطعناها لا يمكننا أن نزيد عليها لأن الأوكسجين لم يعد يصل بما فيه الكفاية لهذه المنطقة ولهذا سنحتاج غداً لأنابيب أوكسجين كي نواصل العمل حسام .. وهذه تكلفة جديدة تُضاف على الحساب علي .. لقد عملنا حسابها من قبل وهناك بالفعل أنابيب أوكسجين قمنا بإعدادها لعلمنا بهذا الأمر .. ثم لا تنس أن لدينا خبراء في هذا المجال ويعرفون ما يجب توفيره حسام .. ما رأيك لو قمنا بضخ الهواء عبر مراوح ضخ من الأعلى وشفط من الأسفل وهذا سيوفر علينا الكثير من أنابيب الأوكسجين علي .. فكرة جيدة .. نجربها غداً تدخل الشاب مرة أخرى قائلاً .. المراوح ستتسبب في إثارة الغبار وتحريك الرمال على جدران النفق وسقفه .. وقد يتسبب هذا في خلخلة أجزاء غير متماسكة ..وهذه عملية خطيرة علي .. حسناً توقفوا عن العمل اليوم وتعالوا لنخرج لندرس هذا الأمر سوياً فلعلنا نصل لفكرة نوفر بها الكثير من التكاليف توجه الجميع نحو فتحة الخروج من النفق وأثناء السير قال : حسام ألا تحث فيك هذه الرائحة شيئاً ما ؟ علي .. تقصد رائحة الثرى ؟ حسام .. نعم .. فكأني بأعماق الأرض تحتفل بعبق دماء الشهداء ليختلط ريحها بمسك دمائهم فتصدر هذه الرائحة تحدث الشاب الذي يسير خلف علي وحسام بصوت خافت سمعه كلاهما قائلاً : أو هي ريح الجنة التي تنتظرنا في نهاية هذا النفق تسلق الجميع البئر المؤدي لفتحة النفق فاستقبلهم عمر قائلاً : ما الذي حدث ؟ علي .. حسام لديه فكرة يريد أن يستبدل بها أنابيب الأوكسجين بمراوح تضخ الهواء بينما أيمن يقول أن الهواء المنبعث من المراوح قد يتسبب في خلخلة التربة وتحريك ذرات الرمال مما يعيق الذين يقومون بالحفر عمر..فكرت في هذا الأمر كثيراً خاصةً حين واجهتنا مشكلة التربة الطينية أثناء حفر البئر .. وقلت يومها لو تم رش جدران البئر بطلاء معين أعرفه .. سيثبت ذرات الرمال الجافة التي يعاني منها الجميع حين تصيبهم في أعينهم أثناء الصعود والهبوط في البئر علي .. فكرة لا بأس بها ويمكننا طلاء جدران النفق وسقفه أيضاً وبهذا تعمل المراوح دون أن تتسبب في خلخلة التربة أو إثارة الغبار حسام .. أول أمس لحظت أثناء الحفر ليلاً أن حركة الدبابات من فوقنا تتسبب في اهتزاز التربة وتساقط بعض الرمال في النفق نتيجة هذه الحركة .. وطبعاً تعرفون أنه كلما اقتربنا من مكان الهدف كلما اقتربنا أكثر من حركة الدبابات وناقلات الجند الثقيلة سواءً كان من السطح أو المسافة .. ويجب أن نضع هذا الأمر في حسباننا في المراحل المقبلة حتى نتجنب حدوث كارثة قضى الجميع سهرتهم في الحديث عن الملاحظات التي يجدونها أثناء العمل .. ونجحت فعلاً فكرتهم في توفير أنابيب الأوكسجين واستبدالها بمراوح تضخ الهواء ولكن بعد قطع مسافة تزيد عن الثلاثمائة متر اضطروا أن يستخدموا أنابيب تضخ الأوكسجين داخل النفق الذي كلما زاد طوله كان العمل فيه أصعب وأكثر مشقة لم يكن إنجاز هذه المسافة بالأمر الهين على شركة مقاولات لديها معدات وآليات ضخمة وعشرات العمال تعمل فوق سطح الأرض وفي ظروف طبيعية .. فكيف به حين يكون العمل بجوار موقع عسكري يشك في حركة الذبابة إن اقتربت من محيطه .. والعاملين عليه لا يملكون إلا معدات بسيطة وسواعد تحركها إرادة قوية تستمد عزمها من الإيمان بالله وتعزز فيها روح التحدي جرائم العدو التي لا تتوقف ليلاً أو نهار .. كل هذا وقضية إخفاء العمل عن أعين العملاء بالرغم من ضخامته والوقت الطويل استغرقه كانت تشغل بال الجميع أحضر حسام بعض المصابيح الكهربائية التي لا تصدر الكثير من الحرارة .. لاستبدال المصابيح القديمة التي رفعت حرارتها درجة حرارة النفق وأثناء قيامه باستبدال أحد المصابيح حدثت هزة أرضية قوية شعر بها جميع من في النفق .. فقرر الجميع الخروج من النفق لاستطلاع الأمر خوفاً من أن تكون الهزة ناجمة عن انفجار أحدثه اليهود حين اكتشفوا النفق كان عمر يجلس على الماكينة التي تسحب الرمال في الأعلى فسأله الجميع عن الذي حدث فقال : أنه لا يدري ولكنه سمع صوت انفجار قوي وعنيف للغاية ونصح الجميع بالخروج من النفق حتى يأتيه تفسير لما حدث من جهاز الرصد القسامي قال لي في آخر اتصال مازحاً .. أنه سيأتي قريباً لخان يونس يبحث عن عروس .. وحين قلت له لا تخبرني بميعاد وصولك إلا حين تدخل خان يونس فعلاً .. قال أنه لن يتصل حتى لو وصل للمدينة .. ولكنه سينادي علي بأعلى صوته حين يصل وستسمع خانيونس كلها صوته كان حسام يحدث عمر عن آخر اتصال أجراه مع طارق .. فقال له عمر : قال لي أحد الأخوة الذين كانوا يراقبون سيارته قبل أن تنفجر بالجنود أنه بعد أن أفلتت منه الحافلة التي كان يستهدفها لم يتراجع وقرر أن يفجر سيارته ببرج مراقبة ولكنه عدل عن رأيه في اللحظة الأخيرة بسبب أكوام من الرمال منعت وصول السيارة من البرج المحصن فتوجه كالسهم على الطريق التي يسلكها المستوطنين باحثاً عن هدف .. وكان يعيق رؤية سيره دمائه التي تناثرت على زجاج السيارة حين اخترقت الرصاصات ظهره وخرج من صدره .. ويقول الأخ أنه رآه يستلم مقود السيارة بيد ويمسح بيده الأخرى الدماء من على الزجاج حتى لمح سيارة عسكرية يقف بجوارها عدد من الجنود فتوجه إليها وفجر نفسه فيها حسام وقد خانته عبراته .. حين شعرت باهتزاز الأرض وأنا داخل النفق خطر طارق على بالي بقوة .. ولكني لم أتوقع أن يكون هو الذي وراء الانفجار وأنه صاحب العملية الاستشهادية عمر .. هون عليك فقد سبقنا إلى الجنان واسأل الله أن يغفر له ويجمعنا به مع محمد صلى الله عليه وسلم ومن آمن به من الشهداء والصديقين بالرغم من مرور فترة طويلة على استشهاد طارق إلا أن حسام ظل متأثراً بما حدث .. فهو كان يتمنى أن يراه ولو لمرة واحدة لأنه لم يره منذ أن كان في المستشفى والسبب كان دائماً هذا الحاجز اللعين .. كان حسام يمارس طقوس الغضب وهو يحفر مع إخوانه وكانت دماء الاستشهادي طارق التي تناثرت فوق الموقع حافزاً قوياً للعمل الدؤوب يصلون فيه الليل بالنهار حتى استطاعوا أن يقطعوا مسافة طويلة في زمن قياسي بالرغم من أن العمل أصبح قريباً من سطح الأرض وهو يعني أنهم سيحفرون في أرض طينية جافة تحتاج إلى مجهود مضاعف عن الحفر في أرض فيها نسبة من الرطوبة كان علي يعلم أن حسام مازال متأثراً لفراق صديقه طارق فأراد أن يلطف الجو معه قائلاً له : كيف حال النملة المثابرة ؟ جذبت جملة علي انتباه حسام الذي كان يتصبب عرقاً بسبب الحفر ..فقال له : هل لحظت كيف يحفر النمل جحوره ؟ علي .. نعم .. يقوم بتجميع ذرات الرمال وترطيبها فيحمل أكبر كمية على شكل كرات ثم يلقيها على فتحة الجحر حسام .. وماذا لو كان يرطب الرمال أولاً فيسهل على نفسه عملية الحفر وجمع الرمال في نفس الوقت علي .. أفهم من هذا أنك تريد أن نقوم بتمديد شبكة مياه كما فعلنا ومددنا شبكة كهرباء داخل النفق ؟ حسام .. لن يكلفنا هذا كثيراً فهو لن يحتاج سوى بعض أنابيب المياه البلاستيكية فقط علي .. نطرح الأمر على إخواننا الذين لديهم خبرة في هذا المجال ونرى إن كانت الفكرة جديرة بالتنفيذ أو لا نجحت فكرة حسام وسهلت عملية الحفر فعلاً .. وذات يوم حين كان يحفر الشباب شعر الجميع بأن رائحة وقود السولار تملأ النفق .. وحين حفروا أكثر سمع الجميع صوت مولدات الكهرباء الخاصة بالموقع وكان هذا الأمر يعني أنهم أصبحوا تحت الموقع مباشرة كانت فرحة الجميع لا توصف حين تبين لهم بأنهم لم ينحرفوا عن الاتجاه المطلوب وأنهم أصبحوا قريبين جداً من تحقيق الهدف .. مما جعل عمر يقترح عليهم أن يقيموا احتفال بهذه المناسبة فقال علي : منذ وقت طويل وأنا أربي لكم شيئاً لهذه اللحظة .. وقد حان الوقت الذي أدعوكم فيه على حفلة شواء سنقيمها ليلاً عمر .. حسناً وأنا سأقوم بتوفير الفحم ومن اللحظة سأكون الأمير على هذا الأمر اجتمع الجميع بعد صلاة العشاء وتم تجهيز كل مستلزمات الشواء الذي أراد علي أن يجعله مفاجئةً لهم .. وحين حضر علي لم يكن معه شيء يدل على أنه الشواء المنتظر عمر وقد سأل ما كان الجميع يود سؤاله .. أين الشواء ؟ علي .. الشواء هنا حولكم .. ربيته في هذا المكان نظر الجميع حولهم ولم يفهموا ما يقصده علي حتى انفجر حسام من الضحك بطريقة أثارت دهشة الجميع باستثناء علي الذي توجه نحو أعواد نبات الذرة وقطف منها قائلاً : .. هذا هو الشواء الذي أقصده زرعته منذ مدة وهاهو الآن قد نضج ويستحق الشواء حسام وهو لا يكاد يتمالك نفسه من الضحك .. أمير الشواء ضبط معدته الليلة على لحم فكيف يقنعها الآن وقد استقر الأمر على ذرة انفجر الجميع ضحكاً على عمر الذي قال متحسراً : يا ليتني لم أدفع ثمن الفحم زاد الخلاف بين حسام ووالده الذي أصر على إتمام زواجه بسرعة بينما كان حسام يطالب بتأجيله دون أن يكون له سبباً مقنع .. كان والد حسام يشعر أن ابنه مقدماً على أمر ما .. وبدأ ينمو هذا الشعور داخله منذ أن نفذ طارق صديق حسام عملية استشهادية .. وكلما حاول حسام المراوغة في تأجيل موعد الزواج كان والده يتمسك برأيه أكثر في الإسراع بإتمام الزواج هل أنت نادم على الارتباط بي ؟ حسام يجيب سمر .. أبداً على العكس تماماً .. لماذا تقولي هذا ؟ سمر .. إصرارك على تأجيل الزواج .. ولا أرى أن لديك سبب مقنع سوى هذا الأمر حسام .. ها أنت قلتيها بنفسك .. أنا أطلب تأجيل الزواج وليس إلغائه .. ثم انه لا فرق بين أسبوعين وشهرين .. فكل ما أطلبه هو التأجيل لشهرين فقط سمر .. كيف تقول أنه لا فرق وقد تسبب تمسك في هذا التأجيل بكل هذا الخلاف مع والدك .. كما أن والدي أيضاً سألني أكثر من مرة عن السبب ولم أجد شيئاً أقوله لأقنعه به حسام .. قلت لك سابقاً أن فراق صديقي طارق ما زال يؤثر على نفسي .. كل ما اطلبه مزيداً من الوقت كي أكون مهيأ نفسياً .. فلا أريد أن تبدأ حياتنا وأنا مكتئب سمر .. لا أعرف ماذا أقول لك .. ولكني أشعر أنك تخفي شيئاً عني .. فالمدة التي عرفتك فيها تجعلني اشعر بك حين تحاول إخفاء شيئاً حسام .. لا يوجد شيء يمكن أن أخفيه عليك .. ولكن ... صمت حسام قليلاً ثم قال :.. اسمعي يا سمر .. هناك أشياء من الصعب الحديث عنها لأنها لا تمسني وحدي .. ولكن كل ما أطلبه منك أن تقفي معي حتى تنقضي هذه المدة ثم يكون بعدها لكل حادثةِ حديث سمر .. بدون أن تطلب مني هذا .. فلقد أخبرتهم أني مقتنعة بتأجيل الزواج وأنني أشاركك الفكرة ولكنهم لم يقتنعوا ..وطلبت مني والدتك أن أفاتحك في الأمر لأن علاقتك مع والدك بدأت تسوء كثيراً .. والآن جاء دورك كي تسمع مني أنا صمتت سمر للحظة ثم تابعت حديثها قائلة: اسمع يا حسام لقد قلت لأختك أم إبراهيم أنني مستعدة بأن أتزوجك حتى لو نفذت عملية استشهادية في يوم الزفاف نفسه .. ولي الفخر أن أكون زوجة شهيد .. فإن كنت تنوي أن تفعل شيء مثل هذا كما تظن والدك ووالدك فأنا أقولها لك : سأكون لك سنداً حتى لو تزوجنا .. فلستم وحدكم معشر الرجال الذين تعرفون معنى التضحية والفداء .. ولديكم الاستشهادية ريم الرياشي أكبر مثال على هذا .. ولو قدر الله لك وتوفرت الظروف لأشاركك عملية من هذا النوع فلن أتردد لحظة واحدة ولن أسامحك أبداً لو عرفت أنك فعلتها وحدك وكان بإمكانك أن تصحبني معك حسام مازحاً .. هل قلت لك من قبل أنك أجمل وأنت تتحدثين بجدية واهتمام سمر ساخرة .. لا .. كنت تقول دائماً عندي معاد مهم لم يستطيع حسام الصمود كثيراً أمام الضغط الذي واجهه من الجميع وخاصةً والده الذي حكم رأيه بأن يكون الزفاف بعد أسبوعين حاول حسام أن يأخذ رأي صديقه عمر في الأمر ولكن عمر كان رأيه بأن يتمم الزواج حتى لا يثير الشبهة حول نفسه أكثر .. وحين سأل علي كان رأيه مثل رأي عمر وأضاف أن العملية بالرغم من نسبة خروجهم منها أحياء لا تتعدى الخمسة في المائة إلا أنهم وضعوا في حسبانهم خط رجعة وسيتم التغطية من الخارج على انسحاب المجموعة بعد أن تنفذ المهمة المنوطة بها ظل حسام مهموماً ولم يقنعه حديث الشباب .. فلاحظ ذلك أحد الشباب الذي كان يشاركه الحفر داخل النفق فقال له : يا أخي .. أنت تحمل الأمور أكثر مما تحتمل وكأنك عرفت متى أجلك وأين .. فنصيحتي لك هي أن تعمل دائماً لأخرتك كأنك تموت غداً وتعمل لدنياك كأنك تعيش الدهر كله حسام .. قد ينطبق كلامك على ذواتنا ولكن ماذا عن الآخرين ؟ الشاب .. ظنك بأنك تعلم ميقات أجلك هو الذي يجعلك تفكر بطريقة خاطئة .. لا أحد منا يعلم متى سينقضي أجله حتى لو كان سيلقي بنفسه من فوق جبل بعد لحظات .. ولهذا أنت تعكس الأمر وتفكر بطريقة اعمل لدنياك كأنك ستموت بعد شهرين .. ولو قلت لك أن نسبة انهيار النفق الآن علينا تكاد تقترب من الـ90 % لعرفت أن كل ضربة فأس تضربها الآن تزيد من هذه النسبة .. ولك أن تتخيل أننا الآن نحفر تحت المكان الذي تتحرك فيه الدبابات بكثرة وكما تعلم أننا قريبين جداً من سطح الأرض .. أي أننا واقعياً بيننا وبين الموت لحظات قليلة وليس شهرين .. ولكن من يعلم أين يكون أجله لم يتبق على موعد زفاف حسام وسمر سوى أسبوع واحد فقط .. وكان على حسام أن يعد نفسه جيداً لهذا الأمر ولكن العمل في النفق الذي انتهت فيه مراحله الأولى وبدأت المرحلة الثانية بحفر نفق آخر في منتصفه كان يشغل كل تفكيره كانت صدمة الجميع كبيرة حين أخبرهم علي أن أمر النفق قد انكشف لإحدى الفصائل وتريد أن تشاركهم العملية بحجة أن الأرض مستأجرة من عقيد يعمل في السلطة ينتمي لهذا الفصيل اجتمع علي بكل أفراد المجموعة الذين شعروا أن كل ما بذلوه من جهد وعرق يكاد أن يذهب أدراج الرياح وقال لهم : قررت قيادة الكتائب تعجيل العملية بالاكتفاء بتنفيذ المرحلة الأولى منها على أن يتم هذا في أسرع وقت ممكن حسام .. ولكن الجزء الثاني في العملية هو الأهم .. وبدونه تفقد العلمية هدفها الذي أُعدت من أجله علي .. لا يمكننا أن نستمر على خطتنا بعد أن انكشف أمرنا لتلك المجموعة الساقطة .. مجرد معرفتهم بأمر العملية يضعنا جميعاً الآن في موقف غاية في الخطورة فبين لحظة وأخرى نتوقع أن يصل الخبر للعملاء ولا تنسوا أننا نعمل بجوار أبواب مكاتب المخابرات والمراقبة عمر .. هل عرفتم كيف تسرب خبر العملية لهذه المجموعة ؟ علي .. المسئول عن هذه الأرض خان عهده معنا و أخبر أحد المقربين منه : أنه أجر الأرض لصالحنا .. وحين أرسلوا عيونهم للمكان عرفوا أننا نشرع في حفر نفق ولكنهم لم يعرفوا أين وصلنا في الحفر فجاءوا يساومونا على مشاركتهم لنا في العملية .. وكي نسيطر على الأمر سنحاول كسب الوقت في مفاوضتهم كي لا نحدث ضجة حول الأمر .. وفي المقابل نسرع نحن في تجهيز الفروع الثلاثة لتقترب أكثر من سطح الأرض ونضع بها العبوات التي تم تجهيزها عمر .. إذاً فلنبدأ من الآن علي .. قبل أن نبدأ يجب أن تعرفوا أننا سنعمل في ظروف صعبة ومعقدة للغاية .. وعليه يجب أن ننحي العصبية جانباً وفي نفس الوقت نعمل بأقصى طاقاتنا دون أي إخلال في مبدأ الإتقان .. كما أن على الجميع أن يحمل سلاحه معه أثناء العمل .. فلا أحد يدري ما الذي يمكن أن يفاجئنا وصلت مئات الكيلوجرامات إلى مكان الحفر وسارع الجميع في إعدادها وتوزيعها على الفروع الثلاثة للنفق أسفل الموقع مباشرة .. وتم تسجيل هذه الأحداث من خلال تصويرها بالفيديو وكذلك أذاع الشباب بيان العملية من داخل النفق أسفل الهدف مباشرة وانتظر الجميع قرار قيادة الكتائب في اختيار لحظة التفجير كانت كل المجموعة تشعر بالتعب والإرهاق حتى فقدوا حاسة الشعور بالزمن .. لدرجة أن الواحد منهم لم يكن يعرف الفرق بين الليل والنهار إلا أثناء الصلاة التي كانوا يقيمونها داخل النفق .. وكانت دهشة حسام كبيرة حين أخبره عمر أن اليوم هو يوم زفافه وعليه أن يذهب إلى البيت قبل أن يفكروا أنه هرب من الزواج حسام .. سأذهب الآن ولكن عليك أن تخبرني عن أي أمر يستجد وتطلعني على تطور الأحداث لحظة بلحظة واستخدم معي شفرتنا القديمة أثناء الاتصال أو من خلال الرسائل عمر .. اطمئن وأنا والأخوة سنبقى هنا لحراسة المكان كما أن هناك مجموعة من الأخوة ستلتحق بنا لتشديد الحراسة على محيط المنطقة لم يسلم حسام حين عاد للمنزل من توبيخ والده وعتاب والدته لعدم اهتمامه بيوم زفافه وغيابه فترات طويلة عن المنزل .. وبينما انشغل أخوة حسام في تهيئة حديقة المنزل لحفل الزفاف كان حسام يستقبل المهنئين شارد الذهن يكاد يعرف الواحد منهم مع أن الجميع أقاربه كانت رسائل عمر ومكالماته تصل حسام بانتظام عن طريق هاتفه النقال تطلعه على كل ما يستجد من أمور .. حتى حل المساء وبدا الإرهاق على وجه حسام الذي لم ينم منذ فترة طويلة ولم يشعر بأخته أم إبراهيم وهي تأخذه من بين الرجال ليجد نفسه فجأة بجوار عروسه سمر في المكان المخصص للنساء تفاجئ حسام أنه يجلس فعلاً بجوار عروسه وبجانبه وقفت أخته أم إبراهيم تطلب منه أن يبتسم وتذكره أنه في عرس وليس في مأتم .. ولكنه كان سرعان ما يعود لشروده ويركز بصره على هاتفه النقال الذي لم يفارق يده طوال الوقت شعرت سمر أن أمرا ما يشغل بال حسام فهو لم يكن كما أخبرتها أخته أم إبراهيم طائراً من الفرحة .. بل كان شارد الذهن وبالكاد يشعر بها وهي تحدثه .. مما جعل الظنون تلعب برأسها حتى انتبهت للهفته التي ظهرت عليه حين انبعثت نغمة من هاتفه النقال ..فاتضح أنها رسالة قرأها حسام باهتمام زائد مما جعلها تنظر في المكتوب بطرف عينها لتجد أن الرسالة تقول : سنأتي اليوم قبل الثانية عشرة لنأخذ كراسي العرس بدت الرسالة التي جذبت اهتمام حسام غاية في السخف بالنسبة لسمر .. ولكنها كانت تعني لحسام أن العملية تقرر تنفيذها اليوم قبل الساعة العاشرة مساء .. مما جعل حسام يهمس في أذن أخته أم إبراهيم قائلاً : هل يمكنني أن أخذ عروسي الآن وأصعد إلى شقتي ؟ أم إبراهيم .. انتظر على الأقل ساعة أخرى فأنت لم يمر على جلوسك بجوار العروس أكثر من نصف ساعة حسام .. تعلمين أنني لا أحب الجلوس وسط هذا الكم من النساء فهو يُصيبني بالإحراج ولولا أنني لم أشأ أن أحرجك لما أتيت معك إلى هنا أم إبراهيم .. حسناً .. يمكنك أن تجلس نصف ساعة إضافية وتصعد أنت وعروسك إلى شقتك .. ثم همست في أذنه مازحة : سآتي أمام جميع النساء وأطلب منك أن تحمل عروسك وتصعد بها إلى الطابق الخامس حسام .. أعرفك تفعليها .. ولو تعرفي ما أشعر به من إرهاق لطلبتي منها ذلك لأول مرة تشعر سمر بأن حسام يضحك من قلبه وليس مجاملة منذ أن جلس بجوارها .. وعلى الرغم من أنها لا تعرف ما الذي يضحكه إلا أن شعور بالاطمئنان بدأ يتسرب إلى نفسها فأعاد لها هي أيضاً بسمتها لم تشعر سمر أن شيئاً ينقصها بالرغم من أنها يتيمة الأم .. فوجود أم إبراهيم بجانبها لحظةً بلحظة جعلها تشعر كما أن والدتها تشاركها عرسها فعلاً .. ولكن كان يشغلها حقاً تصرفات حسام الغامضة التي لم تعرف سبباً لها .. وأثار في نفسها شيئاً لا تعرف معناه خاصةً بعد قراءة رسالة تبدو سخيفة أولى لها حسام اهتمام كبير وهو يعيد قراءتها مرة بعد مرة طلبت أم إبراهيم من حسام وعروسه أن يقفا استعداداً للصعود إلى عش الزوجية .. وبالفعل صعد حسام وسمر إلى شقتهما في الطابق الخامس ولم يتبادلا سوى كلمات قليلة ثم اتجه حسام إلى نافذة في صالة الشقة تطل على موقع محفوظة الذي بدا واضحاً عن بعد وقد أضاءته مصابيح الصوديوم المنتشرة في كل مكان كانت سمر في قمة الخجل بسبب الموقف وكان حسام ينظر باهتمام بالغ ناحية الموقع وكأنه يستعيد ذكرى ما حدث له فيه مر أكثر من نصف ساعة وحسام ينظر إلى النافذة دون أن تعرف سمر ما الذي يجذب اهتمامه أو فيما يفكر كل هذا الوقت .. فاقتربت منه بعد أن حل القلق مكان خجلها لتسأله عن السبب الذي يجعله ينظر من النافذة والظلام يخفي كل شيء .. ولكنها تراجعت عن السؤال حين لمحت قبضته وهي تطبق على ستارة النافذة بعصبية كأنه يفكر في شيء مهم لحظات و راودت سمر فكرة ما حين رأت أن موقع محفوظة يبدو واضحاً من هذا الاتجاه .. فظنت أن ما حدث لحسام في الموقع على يد الجنود قد ترك لديه أثر نفسي جعله ينظر إلى هذا الموقع وهو يطبق على ستارة النافذة بهذه القوة وبعد أن استجمعت سمر شجاعتها همت بأن تحدثه عن ذكرى ما حدث لهما في الموقع لولا أوقفها الوميض القوي الذي أضاء فجأة المنطقة بأسرها وحولها لجزء من الثانية إلى نهار كامل ثم أعقبه صوت انفجار قوي اهتزت له المنطقة والمنزل بنوافذه التي كادت أن تتحطم تراجعت سمر في خوف وعينها معلقة بحسام الذي لم يتأثر بما حدث وظلت عينه معلقة بالنافذة وهو يتمتم بكلمات لم تستطع سماعها بدا ما يحدث أمام سمر غاية في الغرابة وقبل أن تسأله عن الذي حدث ظهر وميض ثاني وانفجار ثم أعقبه وميض أقوى وانفجار ثالث جعل سمر تظن أن البيت سينهار فوق رأسيهما .. ولكنها سمعت صوت حسام وهو يقول .. الله أكبر الله أكبر بصوت أعلى ثم سجد لله شاكراً كل شيء بدا واضحاً لسمر بعد رؤيتها ما حدث وتكبيرات حسام .. فلم تجد نفسها إلا وهي ساجدة بجواره شاكرة لله .. بينما استيقظت فلسطين تلك الليلة تحتفل بهذه العملية حتى الصباح النهايه |
رد: قصه سمر وحسام
ألاء هي هاي القصة
وموقع محفوظة هو نفسو أبوهولي:) |
| الساعة الآن 05:58 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
new notificatio by 9adq_ala7sas