Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/printthread.php on line 119
منتديات شباب فلسطين - شباب وفتيات الصحابة
منتديات شباب فلسطين

منتديات شباب فلسطين (https://shabab.ps/vb/index.php)
-   الــوآحــة الـعــآمّــة (https://shabab.ps/vb/forumdisplay.php?f=4)
-   -   شباب وفتيات الصحابة (https://shabab.ps/vb/showthread.php?t=110048)

الطالب المجتهد 01-30-2010 01:30 PM

شباب وفتيات الصحابة
 
نصرة الدين / فتيات الصحابة

إن من تكريم الله تبارك وتعالى للناس أن حمَّلهم مسؤولية نصرة الدين والقيام به، ولو شاء تبارك وتعالى لتحقق ذلك بقدرة خارقة دون أن يكلف الناس بذلك، وهو تبارك وتعالى غني عن خلقه ((ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ)) (محمد 4).

وحين نهى تبارك وتعالى عباده عن التخلي عن هذا الواجب أو التقصير في القيام به أخبر أن البديل ليس خارقة أو معجزة ((وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ))(محمد 38). لذا فقد شعر المسلمون أن على كل فرد منهم حظه من المسؤولية عن القيام بنصرة دين الله والذبِّ عنه، وأصبحت قضية الإسلام والمسلمين قضية تشغل الجميع ويعيشها الجميع، وليست خاصة بفئةٍ دون أخرى، وأن اختلاف طبيعة الفرد ودوره لا يلغي واجبه في المشاركة والقيام بالعبء. ومن ثم كان للنساء دور لا ينكر في نصرة الدين، ففي حادث الهجرة -وهو من أخطر حوادث السيرة وأعمقها أثراً في مسيرة الدعوة الإسلامية- تسجل أسماء بنـت أبي بكـر -رضي الله عنهما- هذا الموقف الفريد. لقد بلغت قيمة هذا الموقف أن صارت تعرف بهذا اللقب، وحين عيَّر الجاهلون ابن الزبير بذلك قال مقولته المشهورة: وعيرني الواشون أني أحبها وتلك شكاة زائل عنك عارها وحين غادر النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه مكة دخل عليها جدها ليطمئن على أحوالهم فماذا كان منها؟ عن ابن عبد الله بن الزبير أن أباه حدثه عن جدته أسماء بنت أبي بكر قالت لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرج معه أبو بكر احتمل أبو بكر ماله كله معه خمسة آلاف درهم أو ستة آلاف درهم، قالت: وانطلق بها معه، قالت: فدخل علينا جدي أبو قحافة وقد ذهب بصره فقال: والله إني لأراه قد فجعكم بماله مع نفسه، قالت: قلت: كلا يا أبت؛ إنه قد ترك لنا خيراً كثيراً، قالت: فأخذت أحجاراً فتركتها فوضعتها في كوة البيت كان أبي يضع فيها ماله، ثم وضعت عليها ثوباً، ثم أخذت بيده فقلت: يا أبت، ضع يدك على هذا المال، قالت: فوضع يده عليه، فقال: لا بأس إن كان قد ترك لكم هذا فقد أحسن وفي هذا لكم بلاغ، قالت: لا والله ما ترك لنا شيئاً، ولكني قد أردت أن أسكن الشيخ بذلك(رواه أحمد) .

الطالب المجتهد 01-30-2010 01:31 PM

رد: شباب وفتيات الصحابة
 
وحين يقرأ المسلم هذا الموقف ويعود إلى واقعه المعاصر ليقارن، يرى هذا البون الشاسع، ويدرك أن ثمة قطيعة هائلة بين الأمة وتاريخها، وأن واقعها يعجز عن الوفاء بكثير من تبجيلها للتاريخ وإعلائها لشأنه، ويطرح المسلم بعد ذلك بجدٍ هذا السؤال: ما قيمة الدين في نفوسنا؟ هاهي فتاة في مقتبل العمر لها مطالب الناس وهمومهم وحاجاتهم، ومع ذلك تتخلى عن مالها وترضى أن تعيش هذه العيشة. لقد كان بإمكانها أن تطلب من أبيها أن يترك لهم شيئاً من النفقة، وأن تذكِّره بواجبه تجاههم ولن يعيقه ذلك كله عن هجرته أو يصده عنها، لكنها لم تفعل شيئاً من ذلك لأنها تعيش هماً آخر وعالماً آخر، وتدرك أن القضية أكبر من أن تشغل والدها بهذه المطالب. وحين نورد هذا النموذج وأمثاله للجيل اليوم فإن ذلك ليس دعوة لهم ليضعوا أنفسهم ضمن قائمة الجائعين والمعوزين، ولا ليحكموا على أنفسهم بالفقر وعيشة البؤساء، لكنها دعوة لأن نراجع أنفسنا ونسأل عن قيمة الدين لدينا وعن منـزلته في نفوسنا، وما مدى استعدادنا للتضحية في سبيل الله؟ وليكون ذلك خطاباً صريحاً لأولئك الذين يريدون نصرة الدين وهم لا يملكون هذه المعاني، دعوة لهم لأن يحققوها في أنفسهم أو يبحثوا لهم عن طريق آخر غير هذا الطريق الذي لا يسلكه إلا الجادون الأقوياء. ونلمس في حادث الهجرة أمراً له أهميته ودلالته، فلم تكن قضية أسماء نتاج موقف أملاه مجرد قربها من بيت النبوة حين كانت ابنة الصديق، بل نلمس بعداً آخر مع ذلك في هذه القضية، فحادث الهجرة حادث فريد وخطير وهو يتعلق بمستقبل الدعوة آنذاك، نجد أنه يسهم في هذا العمل فتاة في ريعان الشباب ألا وهي أسماء رضي الله عنها، وشاب تصفه أمه بأنه ثَقِف لقن ألا وهو عبدالله بن أبي بكر، وشاب آخر هو علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- ومع أولئك راعي غنم هو ابن فهيرة، إذاً فقد كانت قضيةً عاشها الجميع، وشاركها المجتمع بكافة فئاته. وهاهي فاطمة -رضي الله عنها- تسجل موقفاً آخر: عن عبدالله -رضي الله عنه- قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلي عند الكعبة وجمع قريش في مجالسهم إذ قال قائل منهم: ألا تنظرون إلى هذا المرائي؟ أيكم يقوم إلى جزور آل فلان فيعمد إلى فرثها ودمها وسلاها فيجيء به ثم يمهله حتى إذا سجد وضعه بين كتفيه؟ فانبعث أشقاهم فلما سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وضعه بين كتفيه، وثبت النبي صلى الله عليه وسلم ساجداً فضحكوا حتى مال بعضهم إلى بعض من الضحك، فانطلق منطلق إلى فاطمة -رضي الله عنها- وهي جويرية، فأقبلت تسعى وثبت النبي صلى الله عليه وسلم ساجداً حتى ألقته عنه، وأقبلت عليهم تسبهم، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة قال:«اللهم عليك بقريش، اللهم عليك بقريش، اللهم عليك بقريش» ثم سمى:«اللهم عليك بعمرو بن هشام وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة وأمية بن خلف وعقبة بن أبي معيط وعمارة بن الوليد» قال عبدالله: فوالله لقد رأيتهم صرعى يوم بدر، ثم سحبوا إلى القليب قليب بدر، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«وأتبع أصحاب القليب لعنة»(رواه البخاري ومسلم). وحين أدركن -رضوان الله عليهن- أهمية الجهاد وعلو منـزلته ودوره في نصرة الدين، تطلعن أن يضربن من ذلك بسهم، وأن يكون لهن مشاركة في هذا الميدان. فعن عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- قالت استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم في الجهاد فقال:«جهادكن الحج»(رواه البخاري).

الطالب المجتهد 01-30-2010 01:31 PM

رد: شباب وفتيات الصحابة
 
وعنها -رضي الله عنها- قالت: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم :يا رسول الله، ألا نجاهد معك؟ فقالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«لك أحسن الجهاد وأجمله الحج حج مبرور»، فقالت عائشة: فلا أدع الحج أبداً بعد أن سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم(رواه أحمد). وسارت نساء المسلمين بعد ذلك على الطريق نفسه، وأدركن أن مهمتهن لا تقف عند حد المطالب الشخصية، وتنوعت الوسائل والأعمال التي تقوم بها النساء في نصرة الدين. فهاهي أم سليم -رضي الله عنها- تكون سبباً في إسلام أبي طلحة -رضي الله عنه-، فعن أنس -رضي الله عنه- قال:خطب أبو طلحة أم سليم فقالت: والله ما مثلك يا أبا طلحة يرد، ولكنك رجل كافر وأنا امرأة مسلمة ولا يحل لي أن أتزوجك، فإن تسلم فذاك مهري وما أسألك غيره، فأسلم فكان ذلك مهرها. قال ثابت: فما سمعت بامرأة قط كانت أكرم مهراً من أم سليم الإسلام، فدخل بها فولدت له(رواه النسائي). وعن عمران -رضي الله عنه- قال كنا في سفر مع النبي صلى الله عليه وسلم وإنا أسرينا حتى كنا في آخر الليل وقعنا وقعة ولا وقعة أحلى عند المسافر منها…فقال اذهبا فابتغيا الماء فانطلقا فتلقيا امرأة بين مزادتين أو سطيحتين من ماء على بعير لها، فقالا لها: أين الماء؟ قالت: عهدي بالماء أمس هذه الساعة ونفرنا خلوفاً، قالا لها: انطلقي إذاً، قالت: إلى أين؟ قالا: إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالت: الذي يقال له الصابئ؟ قالا: هو الذي تعنين فانطلقي، فجاءا بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم وحدثاه الحديث، قال فاستنـزلوها عن بعيرها ودعا النبي صلى الله عليه وسلم بإناء ففرغ فيه من أفواه المزادتين أو سطيحتين وأوكأ أفواههما وأطلق العزالي، ونودي في الناس اسقوا واستقوا، فسقى من شاء واستقى من شاء، وكان آخر ذاك أن أعطى الذي أصابته الجنابة إناء من ماء، قال:»اذهب فأفرغه عليك«، وهي قائمة تنظر إلى ما يفعل بمائها، وأيم الله لقد أقلع عنها وإنه ليخيل إلينا أنها أشد ملأة منها حين ابتدأ فيها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :»اجمعوا لها«، فجمعوا لها من بين عجوة ودقيقة وسويقة حتى جمعوا لها طعاما فجعلوها وقد حفظ التاريخ نماذج من النساء اللاتي كان لهن دور لا ينكر في الدعوة والوعظ لبني جنسهن ومنهن عائشة بنت إبراهيم الواعظة العالمة المسندة، قال ابن السمعاني:سألت الحافظ إسماعيل، فقال: امرأة صالحة، تعظ النساء. وكان لنساء المسلمين عبر التاريخ جهد في تعليم العلم، وتدريس كتاب الله تبارك وتعالى، فهذه فاطمة بنت زعبل قال عنها أبو سعد السمعاني: امرأة صالحة عالمة تعلم الجواري القرآن، سمعت من عبدالغافر جميع صحيح مسلم، وغريب الحديث للخطابي وغير ذلك. وقال عنها الذهبي: الشيخة العالمة المقرئة الصالحة المعمرة. وفاطمة بنت الحسين بن الحسن بن فضلوية قال عنها ابن كثير :«وكانت واعظة لها رباط تجتمع فيه الزاهدات». وأم زينب فاطمة بنت عباس بن أبي الفتح بن محمد البغدادية قال عنها ابن كثير:« وكانت من العالمات الفاضلات، تأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر، وتقوم على الأحمدية في مواخاتهم النساء والمردان، وتنكر أحوالهم وأحوال أهل البدع وغيرهم، وتفعل من ذلك ما لا يقدر عليه الرجال، وهي التي ختمت نساء كثيراً القرآن، منهم أم زوجتي عائشة بنت صديق، زوجة الشيخ جمال الدين المزي، وهي التي أقرأت ابنتها زوجتي أم الرحيم زينب رحمهن الله وأكرمهن برحمته وجنته آمين». وتتساءل الفتاة المسلمة اليوم حين ترى هذه النماذج: وماذا عساها أن تصنع؟ وما الدور الذي يمكن أن تقوم به في نصرة الدين وهي امرأة لها طبيعتها وحياتها الخاصة؟ إنها مجالات وميادين كثيرة، منها: 1- أن تُعِدُّ أبناءها وتحسن رعايتهم وتغرس هذه المعاني في نفوسهم، وهي حين تصنع ذلك تقوم بجهد يعجز أن يقوم به أو أن يحققه غيرها .

الطالب المجتهد 01-30-2010 01:32 PM

رد: شباب وفتيات الصحابة
 
2 - في محيطها وعالمها الخاص وهي تلميذة أو جارة أو قريبة، حين تحمل النصيحة والكلمة الطيبة والدعوة الصادقة فهي تقدم جهداً لا ينكر في نصرة دينها. إن المسلم الغيور اليوم ليدركه الأسى حين يتأمل واقع الفتاة المسلمة التي نشأت في بيت يدين بالإسلام ولكنها تصبح وتمسي فيه على المسلسل الساقط والغناء الماجن، ولا ترى في بيتها إلا اللهو والعبث. والأمر لا يحتاج إلى مزيد فقه وعلم، وليس كما نتصوره جهد معقد لا يجيده إلا الخاصة من الناس، بل حين تأخذ الفتاة بيد صاحبتها وزميلتها وتتحدث معها عن خطورة طريق الفساد، وأن الله فتح للمنيبين طريق التوبة، أو حين تأخذ بيديها لتجلس مع صاحباتها الأخيار، أو تشاركهن في نشاط المصلى والجمعية المدرسية لترى نموذجاً من القدوة الحسنة الصالحة، أو حين تخط بيدها رسالة مناصحة لطيفة، أو تهدي لها شريطاً أو كتاباً ينوب عنها في إيصال الرسالة والموعظة، إنها حين تفعل هذا أو ذاك ربما كتب الله على يديها الهداية والصلاح لإحدى زميلاتها، أو على الأقل تكون قد أدت الأمانة وقامت بالواجب. 3 - أو حين تكون معلمة تدرس فتيات المسلمين وتقابلهم صباح مساء، فلها حينذاك دور أيما دور. كم من فتاة من فتيات المسلمين اليوم قد أصيبت بالغفلة والإعراض، وهي مع ذلك تملك فطرة طيبة صالحة، وحين يمن الله عليها بمعلمة ناصحة تدرك وترعى الأمانة و المسؤولية وتحمل في قلبها الغيرة على الحرمات، وتقوم بدور التوجيه، فتسمع منها الكلمة الناصحة، وترى فيها العاطفة الصادقة. إن فتاة الإسلام حين يمن الله عليها بهذه أو تلك فثمة أمل في تجاوزها هذا المنعطف والمسلك الذي أراده أعداؤها لها. وكم في مدارسنا اليوم من هؤلاء المعلمات الصالحات، فحين يدركن دورهن ورسالتهن ويقمن بهذا الواجب فإنهن يؤدين دوراً لا ينكر في نصرة الدين، ويسرن على خطى أسماء وعائشة وفاطمة رضوان الله عليهن. 4 - وحين تكون زوجة لرجل أخذ على عاتقه القيام بأعباء الدعوة إلى الله ونصرة الدين، فتكون خير معين وسند له في القيام بعبء الدعوة، فتهيئ له البيت الهادئ المريح، وتعنى بأولاده ورعايتهم، وتقف خلفه مثبتة ومؤيدة وناصرة كما كانت خديجة -رضي الله عنها- تقف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلة له:»والله لا يخزيك الله أبداً«(رواه البخاري ومسلم).

الطالب المجتهد 01-30-2010 01:33 PM

رد: شباب وفتيات الصحابة
 
ثناء القرآن على شباب الصحابة

حيث كان أولئك الشبان في عصر التنزيل، وكان القرآن ينزل في كل مناسبة وحدث فقد كان لهؤلاء نصيب من ثناء القرآن، وثناء القرآن على هؤلاء منه ما كان عاماً لهم ولغيرهم، ومنه ما كان خاصاً ببعض آحادهم.

فمن النوع الأول هناك آيات كثيرة أثنت على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أو على طائفة منهم، وهم داخلون في ذلك، ومنها:- أ - قوله تعالى ((لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى)) (الحديد: 10) وفيهم كثير ممن أنفق من قبل الفتح وقاتل. ب - قوله تعالى ((لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً)) (الفتح: 18) وفي شباب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من بايع تحت الشجرة. ج - قوله تعالى ((والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم)) (التوبة: 100) وقوله ((والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقاً)) (الأنفال:74) والآيات في هذا النوع كثيرة في كتاب الله. والنوع الثاني ما نزل في بعضهم خاصة إما ثناءً، أو تصديقاً. ومن ذلك:- 1 - قوله تعالى ((ووصينا الإنسان بوالديه حسناً وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفاً)) (العنكبوت: 8)نزلت هذه الآية في سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- فعن مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه -رضي الله عنه- أنه نزلت فيه آيات من القرآن، قال: حلفت أم سعد أن لا تكلمه أبداً حتى يكفر بدينه، ولا تأكل ولا تشرب، قالت: زعمت أن الله وصاك بوالديك وأنا أمك، وأنا آمرك بهذا، قال: مكثت ثلاثاً حتى غشي عليها من الجهد، فقام ابن لها يقال له عمارة فسقاها فجعلت تدعو على سعد فأنزل الله عز وجل من القرآن هذه الآية ((ووصينا الإنسان)) الحديث - وأما بقية الآيات فقد كانت حين جاوز سعد -رضي الله عنه- المرحلة التي نتحدث عنها-. إنها صورة من الثبات والصبر حيث تمارس أمه هذا الأسلوب من الضغط والذي تعلم أنه سيؤثر عليه ويصرفه، لكنه -رضي الله عنه- يرفض الاستجابة لهذه الضغوط، وهو يواجهها من داخل بيته ومن أقرب الناس لديه، ويصر على تمسكه بدينه وإيمانه بالله سبحانه وتعالى، ومتى كان ذلك؟ كان وسعد -رضي الله عنه- دون العشرين من عمره، والأمر لا يزال في بداية الإسلام. 2 - قوله تعالى ((إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله)) الآيات (المنافقون:1) نزلت تصديقاً لزيد بن أرقم -رضي الله عنه-. فعنه -رضي الله عنه- قال: كنت في غزاة فسمعت عبدالله بن أبي يقول:لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله

الطالب المجتهد 01-30-2010 01:33 PM

رد: شباب وفتيات الصحابة
 
ولو رجعنا من عنده ليخرجن الأعز منها الأذل، فذكرت ذلك لعمي أو لعمر فذكره للنبي صلى الله عليه وسلم فدعاني فحدثته، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عبدالله بن أبي وأصحابه، فحلفوا ما قالوا، فكذبني رسول الله صلى الله عليه وسلم وصدقه، فأصابني هم لم يصبني مثله قط، فجلست في البيت، فقال لي عمي: ما أردت إلا أن كذبك رسول الله صلى الله عليه وسلم ومقتك، فأنزل تعالى ((إذا جاءك المنافقون)) فبعث إلي النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ، فقال: «إن الله قد صدقك يا زيد». وقد عد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هذه المقولة منه صلى الله عليه وسلم شهادة ثناء وتزكية له وأعظم بها من ثناء، فقد قال أنس بن مالك -رضي الله عنه- عنه حين حفظ ما لم يحفظه أنس هو الذي يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:«هذا الذي أوفى الله له بأذنه». 3 - قوله تعالى ((ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه)) (الأنعام:52) نزلت هذه الآية في طائفة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم سعد بن أبي وقاص وابن مسعود -رضي الله عنهما- وكانا من الشباب. يحدث بذلك سعد -رضي الله عنه- إذ يقول: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ستة نفر فقال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم اطرد هؤلاء لا يجترئون علينا، قال: وكنت أنا وابن مسعود ورجل من هذيل وبلال، ورجلان لست أسميهما فوقع في نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله أن يقع فحدث نفسه فأنزل الله عز وجل ((ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه)). وكم في هذه الآية الكريمة من منقبة لهؤلاء؟ شهادة من الله سبحانه وتعالى لهم بأنهم يدعون ربهم بالغداة والعشي، وشهادة لهم بأنهم مخلصون يريدون وجهه، وأمر له صلى الله عليه وسلم بلزومهم ومجالستهم. - قوله تعالى ((فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله)) (آل عمران: 174) فعن هشام عن أبيه عن عائشة -رضي الله عنها- ((الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم)) (آل عمران:172)قالت لعروة: يا ابن أخي كان أبواك منهم الزبير وأبو بكر لما أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أصاب يوم أحد، وانصرف المشركون خاف أن يرجعوا، قال: «ومن يذهب في إثرهم؟» فانتدب منهم سبعون رجلاً قال: كان فيهم أبو بكر والزبير. 5 - قوله تعالى ((إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لايستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلاً. فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفواً غفوراً)) (النساء: 998-99) ممن نزلت فيه ابن عباس … فعن ابن أبي مليكة أن ابن عباس -رضي الله عنهما- تلا (إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان ) قال:«كنت أنا وأمي ممن عذر الله»(رواه البخاري). 6 -)هذان خصمان اختصموا في ربهم ( (الحج: 19) عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- قال:«أنا أول من يجثو بين يدي الرحمن للخصومة يوم القيامة»، قال قيس: وفيهم نزلت ) هذان خصمان اختصموا في ربهم )، قال:«هم الذين بارزوا يوم بدر: علي، وحمزة، وعبيدة، وشيبة بن ربيعة، وعتبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة»(رواه البخاري)

الطالب المجتهد 01-30-2010 01:34 PM

رد: شباب وفتيات الصحابة
 
الشفاء بعد المرض

كان هناك رجل يعيش مع زوجته عيشة هنييئة لا يكدرها شيء وفي يوم من الايام جاءت حية ودخلت المنزل وعندما رآها أمسك ذنبها من أجل قتلها فانثنت عليه ونهشت يده فانشلت يده ومضى على ذلك زمان طويل فشلت اليد الأخرى

لغير سبب يعرف ثم جفت رجلاه ثم عمي ثم أصبح أخرساً. وبقي على تلك الحال ملقى سنة كاملة لم تبقى له جارحة صحيحة إلا سمعه وهو طريح الفراش لايستطيع الحركة حتى أنه يقول : كنت أسقى وأنا ريان وأترك وأنا عطشان وأهمل وأنا جائع وأطعم وأنا شبعان فلما كان بعد سنة دخلت امرأة إلى زوجتي فقالت كيف أبو علي فقالت لها زوجتي لاحي فيرجى ولا ميت فيسلى فأقلقني ذلك وآلمني ألماً شديداً وبكيت أشد البكاء وكنت في جميع تلك العلل والامراض لااجد ألماً في جسمي فلما كان في بقية ذلك اليوم ضرب على جسمي ضرباً عظيماً كاد يقتلني ولم أزل على تلك الحال فترة من الوقت حتى سكن الألم قليلاً فنمت فلما استيقضت من نومي وجدة إحدى يدي على صدري وقد كانت طول تلك الفترة بدون حركة فحاولت تحريكها فتحركة ففرحت بذلك فرح شديد وقوي طمعي في تفضل الله عز وجل علي بالعافية فحركة الأخرى فتحركة واخذة احرك رجلاي فتحركة فحاولت النهوض للقيام فأمكنني الله من ذلك فقمت من الفراش الذي كنت مطروحاً عليه فمشيت ألتمس الحائط في الظلمة لأنه لم يكن هناك سراج إلى أن وقعت على الباب وأنا لا اطمع في بصري فخرجت من البيت إلى صحن الدار فرأيت السماء والكواكب تزهو فكدت أموت فرحاً وانطلق لساني بأن قلت : ياقديم الإحسان لك الحمد. هذ القصة ذكرها القاضي التنوخي في كتابه الفرج بعد الشدة ونقلتها هنا بتصرف .

الطالب المجتهد 01-30-2010 01:34 PM

رد: شباب وفتيات الصحابة
 
الزواج المبكر

لقد أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم الشباب وصية جامعة كما رواها ابن مسعود -رضي الله عنه- في قوله: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم شباباً لا نجد شيئاً فقال: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء»(رواه البخاري ومسلم).

ولهذا بادر هؤلاء الشباب -رضوان الله عليهم-، مع ضيق حالهم لتنفيذ وصية النبي صلى الله عليه وسلم فحفظت لنا كتب السير نماذج من مبادرة هؤلاء في الزواج فمن ذلك:- عبدالله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- وقصته مشهورة في تزويج أبيه له امرأة من قريش. ومنهم أبو أسيد الساعدي -رضي الله عنه-، فقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم في زواجه كما سبق. ومنهم جابر بن عبدالله بن عمرو بن حرام -رضي الله عنهما- وقصته مشهورة، قال: تزوجت امرأة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلقيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال:«يا جابر تزوجت؟» قلت: نعم، قال:«بكر أم ثيب؟» قلت: ثيب، قال:«فهلا بكراً تلاعبها؟» قلت: يا رسول الله إن لي أخوات فخشيت أن تدخل بيني وبينهن، قال:«فذاك إذن، إن المرأة تنكح على دينها ومالها وجمالها، فعليك بذات الدين تربت يداك»(رواه البخاري ومسلم). ومنهم أسامة بن زيد -رضي الله عنهما-، كما في قصة فاطمة بنت قيس -رضي الله عنها- أن زوجها طلقها ثلاثاً فلم يجعل لها رسول الله صلى الله عليه وسلم سكناً ولا نفقة، قالت، قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:«إذا حللت فآذنيني» فآذنته، فخطبها معاوية، وأبو جهم، وأسامة بن زيد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«أما معاوية فرجل ترب لا مال له، وأما أبو جهم فرجل ضراب للنساء، ولكن أسامة بن زيد» فقالت بيدها هكذا: أسامة أسامة، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم:«طاعة الله وطاعة رسوله خير لك» قالت: فتزوجته فاغتبطت. ومنهم أيضاً عمر بن أبي سلمة الذي ولد قبل الهجرة بسنتين تزوج في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وقد احتلم، فسأل عن القبلة للصائم. ومنهم أيضاً عبدالله بن أبي حدرد فقد حدث عن نفسه أنه تزوج امرأة فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعينه في صداقها، فقال:«كم أصدقت؟» قال قلت: مائتي درهم، ثم أرسله صلى الله عليه وسلم في سرية فأصاب منها. ومنهم أبو اليسر كعب بن عمرو الأنصاري فقد أثبت أهل السير لولده يزيد الصحبة

الطالب المجتهد 01-30-2010 01:35 PM

رد: شباب وفتيات الصحابة
 
الرياضة لدى شباب الصحابة

تتطلع النفوس دوماً للهو والترفيه، وتشكل تبعات الحياة ومشاغلها عاملاً يدفع النفس للبحث عن متنفس، لذا فإن الباحث في تاريخ مجتمع من المجتمعات في أي عصر لابد أن يقف على مجالات للترفيه والرياضة.

ويبدو أن هناك تناسباً عكسياً بين عمر الشخص وميله للرياضة والترفيه؛ لذا فالرياضة لدى الشباب لها مذاق وإقبال غير ما لدى الشيوخ. فكيف كانت رياضة شباب الصحابة -رضوان الله عليهم-؟ لنستمع لذلك من أحدهم:- عن عبدالله بن عمر رضي عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سابق بين الخيل التي لم تضمر وكان أمدها من الثنية إلى مسجد بني زريق وأن عبدالله بن عمر كان سابق بها. لقد أدرك شبان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يعشقون الجهاد ويشاركون فيه أنه لابد من الإعداد والتدريب، فأخذوا بوصية النبي صلى الله عليه وسلم :«ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي». ومن ذلك قصة سلمة -رضي الله عنه- في أثناء روايته لغزوة بني قرد « قال فبينما نحن نسير قال وكان رجل من الأنصار لا يسبق شداً، قال: فجعل يقول: ألا مسابق إلى المدينة؟ هل من مسابق؟ فجعل يعيد ذلك، قال: فلما سمعت كلامه قلت:أما تكرم كريماً ولا تهاب شريفاً؟ قال: لا، إلا أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: قلت: يا رسول الله، بأبي وأمي ذرني فلأسابق الرجل، قال: إن شئت قال: قلت: اذهب إليك، وثنيت رجلي فطفرت فعدوت قال: فربطت عليه شرفاً أو شرفين أستبقي نفسي ثم عدوت في إثره فربطت عليه شرفاً أو شرفين، ثم إني رفعت حتى ألحقه قال فأصكه بين كتفيه قال قلت قد سبقت والله قال أنا أظن قال فسبقته إلى المدينة …»(رواه مسلم). وهكذا تتعانق الرياضة وبرامج الترفيه لدى هؤلاء مع الأهداف السامية الطموحة العالية وتمثل رصيداً وزاداً يدفع لمزيد من الجدية والنشاط، فالترفيه عند هؤلاء ما أوصل إلى أهداف ونتائج سامية. وقد أخذوا هذا المبدأ من قوله صلى الله عليه وسلم:«لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر»(رواه أحمد). وحيث كانت الرياضة لدى هؤلاء وسيلة لغاية عظمى فهل يمكن أن تشغلهم عن فريضة من الفرائض أو طاعة من الطاعات؟ وحين نعود لعصرنا ونفتح صفحة من حياة بعض شباب الأمة ندرك البون الشاسع بين رياضة هؤلاء وأولئك

الطالب المجتهد 01-30-2010 01:35 PM

رد: شباب وفتيات الصحابة
 
فكم يفعل التعلق بالكرة في نفوس أصحابه، إنه يأخذ نفيس أوقاتهم متابعة ومشاهدة، وقراءة للصحف قبل المسابقات وبعدها، وتنازع ونقاش وإحن، وتبدل للعواطف بين رضا وسخط، وتفريغ للحماس فيما لا فائدة منه، ناهيك عن إضاعة الصلوات والتنازع والتشاجر. وندرك أيضاً حينها سر عناية الأعداء بالترويج لهذه المشاغل لدى الشباب لصرفهم عن القضايا الكبار العظام فما أجدر شباب الأمة أن يعودوا لدراسة سير سلفهم الصالح، وفرطهم المبارك

الطالب المجتهد 01-30-2010 01:35 PM

رد: شباب وفتيات الصحابة
 
المواقف المشهودة

حفلت السيرة النبوية بمواقف مشهودة عظيمة، ومواطن بذل فاضلة، لذا كان علماء السير حين يترجمون لأحد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يذكرون هذه المشاهد التي شهدها -رضي الله عنه-.

وما كان لشباب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهم السباقون إلى الخير أن يدعو هذه الصفحات الناصعة خالية من منجزاتهم ومشاركاتهم، ومن هنا فإنك حين تضع أمامك قائمة بهذه المواقف فلن تعدم أن تجد أسماء هؤلاء في كل موطن وموقف ، ومن هذه المواطن:- 1- بيعة العقبة الثانية التي قال عنها كعب بن مالك -رضي الله عنه-:«ولقد شهدت مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة حين تواثقنا على الإسلام، وما أحب أن لي بها مشهد بدر، وإن كانت بدر أذكر في الناس منها»(رواه البخاري ومسلم). فممن شهد العقبة من شباب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل -رضي الله عنه- وكان عمره حينها دون العشرين، وأبو اليسر كعب بن عمرو الأنصاري وعمره عشرون عاماً، وسلمة بن سلامة بن وقش، و معاذ ابن عفراء كلاهما شهدا العقبتين، وجابر بن عبدالله بن عمرو بن حرام، وأبو مسعود البدري. 2 - وفي غزوة بدر أول مواجهة بين النبي صلى الله عليه وسلم وقريش، وسماها تبارك وتعالى ((يوم الفرقان يوم التقى الجمعان)) وسارت بفضائلها الركبان وقال صلى الله عليه وسلم عمن شهدها:«لعل الله اطلع إلى أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة أو فقد غفرت لكم»(رواه البخاري ومسلم). وكان ممن شهد بدراً من شباب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أبو اليسر، ومعاذ بن جبل، ومعاذ ومعوذ، وعمير بن أبي وقاص واستشهد فيها، وعلي بن أبي طالب، وسعد بن خولة، ومعتب بن عوف، و معمر بن حبيب، وطليب بن عمير بن وهب، ومسطح بن أثاثة، وسنان بن أبي سنان، وكعب بن عمرو الأنصاري. 3 - ومنها بيعة الرضوان التي قال تبارك وتعالى عن أصحابها((لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً))

الطالب المجتهد 01-30-2010 01:36 PM

رد: شباب وفتيات الصحابة
 
وقال فيها صلى الله عليه وسلم لهم :«أنتم خير أهل الأرض» قال جابر: وكنا ألفا وأربع مائة ولو كنت أبصر اليوم لأريتكم مكان الشجرة. وعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- يقول أخبرتني أم مبشر أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول عند حفصة: «لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة أحد الذين بايعوا تحتها» قالت: بلى يا رسول الله فانتهرها، فقالت حفصة: ((وإن منكم إلا واردها)) فقال النبي صلى الله عليه وسلم:«قد قال الله عز وجل ((ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا))». وكان ممن شهد هذه البيعة من الشباب عبدالله بن عمر، وسلمة بن الأكوع، وابن أبي حدرد، والبراء بن عازب، وعبدالله بن أبي أوفى، وعبدالله بن يزيد الأنصاري، وأبو سعيد الخدري، ورافع بن خديج، وزيد بن خالد الجهني. بل كان أول من بايع في هذه البيعة سنان بن أبي سنان -رضي الله عنه- وعمره إحدى وعشرون سنة. وهاهو سلمة -رضي الله عنه- يبايع النبي صلى الله عليه وسلم -إذ طلب منه ذلك- ثلاث مرات فيحدث عن نفسه : ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعانا للبيعة في أصل الشجرة، قال: فبايعته أول الناس، ثم بايع وبايع، حتى إذا كان في وسط من الناس قال:«بايع يا سلمة» قال قلت: قد بايعتك يا رسول الله في أول الناس، قال:«وأيضاً» قال: ورآني رسول الله صلى الله عليه وسلم عزلاً يعني ليس معه سلاح، قال: فأعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم حجفة أو درقة، ثم بايع حتى إذا كان في آخر الناس قال:«ألا تبايعني يا سلمة؟» قال قلت: قد بايعتك يا رسول الله في أول الناس وفي أوسط الناس، قال:«وأيضاً»، قال: فبايعته الثالثة، ثم قال لي:«يا سلمة، أين حجفتك أو درقتك التي أعطيتك؟» قال قلت: يا رسول الله، لقيني عمي عامر عزلاً فأعطيته إياها، قال: فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال:«إنك كالذي قال الأول: اللهم أبغني حبيبا هو أحب إلي من نفسي».

الطالب المجتهد 01-30-2010 01:36 PM

رد: شباب وفتيات الصحابة
 
الجهاد والبطولة

الجهاد والبطولة وحيث كانت حياة الرعيل الأول حياة جهاد وبذل في سبيل الله، وكانت هذه القضية هي الشغل الشاغل للمجتمع المسلم؛ إذ كان إقرار هذا الدين في ذاك المجتمع الغارق في الشرك والضلال يتطلب رصيداً من الجهاد والبذل والدماء، فقد أخذ شباب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك بنصيب وافر، وأبوا أن يستأثر غيرهم بفضيلة الجهاد.

وهانحن نرى أنه في كل غزوة يستعرض صلى الله عليه وسلم الجيش فيرد الصغار، لذا فأنت تقرأ كثيراً في السيرة :«استصغر فلان في غزوة كذا وكذا». فحفظت لنا كتب السير أنه في غزوة بدر استُصْغِر البراء بن عازب، ورافع بن خديج -رضي الله عنهما- . وفي غزوة أحد استصغر أبو سعيد الخدري، وزيد بن أرقم، وزيد بن ثابت -وقيل في بدر- وعرابة بن أوس، وأسيد بن ظهير بن رافع، وسعد بن بجير -رضي الله عنهم- . فهؤلاء الذين حُفِظَت أحوالهم في تلك الغزوات، فهناك بلا شك من لم يرد ذكره، وهناك طائفة كبيرة ممن أجيزوا وحضروا تلك المواقع. ومن هؤلاء رافع بن خديج فقد استصغر في بدر وأجيز في أحد، وابن عمر فقد استصغر في أحد وأجيز في الخندق -رضي الله عنهما- . وكان عمير بن أبي وقاص -رضي الله عنه- في بدر يتوارى لئلا يراه النبي صلى الله عليه وسلم فلما رآه رده فبكى وأجازه. وهناك من كان يرغب في المشاركة لكن يعوقه عن ذلك علمه بأنه لن يجاز. ولا تقف البراهين على جهاد هؤلاء وبذلهم عند حدود ما يرويه أهل الأخبار، بل يبقى في أجسادهم أثر ذلك ليصبح شامة يعتز بها وأنعم بذلك. فيحكي عروة عن الزبير -رضي الله عنه- : «كان في الزبير ثلاث ضربات بالسيف، إحداهن في عاتقه، إن كنت لأدخل أصابعي فيها، ضرب ثنتين يوم بدر، وواحدة يوم اليرموك». وحين رأى إسماعيل في يد عبدالله بن أبي أوفى -رضي الله عنه- ضربة على ساعدة سأله: ماهذه؟ قال: ضربتها يوم حنين، قال له: أشهدت معه حنيناً، قال: نعم وقبل ذلك. وفي أول موقف يحضره رافع بن خديج، في أحد حيث استصغر في بدر أصابه سهم فانتزعه، فبقي النصل في لحمه إلى أن مات. وتتجاوز الآثار ذلك لتبقى على أسيافهم وسلاحهم، فعن عروة بن الزبير قال قال لي عبدالملك بن مروان حين قتل عبدالله بن الزبير: ياعروة، هل تعرف سيف الزبير؟ قلت: نعم، قال: فما فيه؟ قلت: فيه فلة فلها يوم بدر، قال: صدقت، (بهن فلول من قراع الكتائب)

الطالب المجتهد 01-30-2010 01:37 PM

رد: شباب وفتيات الصحابة
 
ثم رده على عروة. والاستطراد وتتبع كتب السير في حصر من شارك من الشباب في الغزوات يطول أمره، لكن الأمر لا يقف عند حد مجرد المشاركة -وإن كان بحد ذاته أمراً له دلالته التي لا ينبغي أن تغيب عن شباب أمتنا ومن يقوم على تربيتهم ورعايتهم- فيتجاوز ذلك إلى مواقف بطولية رائعة حفظها لنا التاريخ. ومن ذلك موقف لسلمة بن الأكوع -رضي الله عنه- يحدثنا هو فيه عن نفسه إذ يقول: غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم هوازن قال :فبينما نحن نتضحى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء رجل على جمل أحمر فأناخه ثم انتزع طلقاً من حقبه فقيد به الجمل، ثم تقدم يتغدى مع القوم، وجعل ينظر وفينا ضعفة ورقة في الظهر وبعضنا مشاة، إذ خرج يشتد فأتى جمله فأطلق قيده ثم أناخه وقعد عليه فأثاره فاشتد به الجمل، فاتبعه رجل على ناقة ورقاء، قال سلمة: وخرجت أشتد فكنت عند ورك الناقة، ثم تقدمت حتى كنت عند ورك الجمل، ثم تقدمت حتى أخذت بخطام الجمل فأنخته، فلما وضع ركبته إلى الأرض اخترطت سيفي فضربت رأس الرجل فندر ثم جئت بالجمل أقوده عليه رحله وسلاحه، فاستقبلني رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس معه فقال: «من قتل الرجل؟». قالوا: ابن الأكوع، قال: «له سلبه أجمع». سلمة وموقف آخر: وهي ليست حادثة يتيمة، أو حماسة طارئة أنتجت هذا الموقف بل هانحن نراه -رضي الله عنه- يسجل موقفاً آخر يحدثنا أيضاً فيه هو عن نفسه فيقول:- خرجنا مع أبي بكر بن قحافة -رضي الله عنه- أمَّره رسول الله صلى الله عليه وسلم علينا قال: غزونا فزارة فلما دنونا من الماء أمرنا أبو بكر، فعرسنا قال: فلما صلينا الصبح أمرنا أبو بكر، فشننا الغارة فقتلنا على الماء من قتلنا، قال سلمة: ثم نظرت إلى عنق من الناس فيه الذرية والنساء نحو الجبل وأنا أعدو في آثارهم، فخشيت أن يسبقوني إلى الجبل، فرميت بسهم فوقع بينهم وبين الجبل، قال فجئت بهم أسوقهم إلى أبي بكر -رضي الله عنه- حتى أتيته على الماء، وفيهم امرأة من فزارة عليها قشع من أدم، معها ابنة لها من أحسن العرب، قال: فنفلني أبو بكر ابنتها، فما كشفت لها ثوباً حتى قدمت المدينة، ثم بت فلم أكشف لها ثوباً قال: فلقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم في السوق فقال لي:«يا سلمة هب لي المرأة» قال: فقلت: يا رسول الله لقد أعجبتني وما كشفت لها ثوباً، قال: سكت رسول الله صلى الله عليه وسلم وتركني، حتى إذا كان من الغد لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم في السوق فقال :«يا سلمة هب لي المرأة لله أبوك» قال: قلت: يا رسول الله، والله أعجبتني ما كشفت لها ثوباً، وهي لك يا رسول الله، قال: فبعث بها رسول الله صلى ا ومرة أخرى مع سلمة -رضي الله عنه- في غزوة الحديبية حيث يروي لنا الموقف بنفسه فيقول «قدمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديبية. ثم إن المشركين راسلونا الصلح حتى مشى بعضنا إلى بعض، قال: وكنت تبيعاً لطلحة بن عبيدالله أحس فرسه، وأسقيه، وآكل من طعامه، وتركت أهلي ومالي مهاجراً إلى الله ورسوله، فلما اصطلحنا نحن وأهل مكة واختلط بعضنا ببعض أتيت شجرة فكسحت شوكها واضطجعت في ظلها فأتاني أربعة من أهل مكة، فجعلوا وهم مشركون يقعون في رسول الله صلى الله عليه وسلم

الطالب المجتهد 01-30-2010 01:39 PM

رد: شباب وفتيات الصحابة
 
فتحولت عنهم إلى شجرة أخرى وعلقوا سلاحهم واضطجعوا، فبينما هم كذلك، إذ نادى مناد من أسفل الوادي: يا آل المهاجرين قتل ابن زُنَيم، فاخترطت سيفي فشددت على الأربعة فأخذت سلاحهم فجعلته ضغثاً، ثم قلت: والذي أكرم محمداً لا يرفع رجل منكم رأسه إلا ضربت عنقه الذي -يعني فيه عيناه- فجئت أسوقهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وجاء عمي بابن مكرز يقود ه فرسه، يقود سبعين حتى وقفناهم فنظر إليهم فقال: «دعوهم يكون لهم بدو الجور» وعفا عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنزلت ((وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم)) (الفتح:24) ثم رجعنا إل شاب يقود موقعة وحده: ولا يقف الأمر عند سلمة -رضي الله عنه- عند هذا الحد فقبل هذه الغزوة -هوازن- كان له موقف رائع، وكان بطل قصة ممتعة من حوادث السيرة ألا وهي غزوة ذي قرد ومع بقية الحديث السابق الذي يرويه هو بنفسه -رضي الله عنه- إذ يقول فيه:« ثم قدمنا المدينة فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بظهره مع رباح غلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا معه، وخرجت معه بفرس طلحة أنديه مع الظهر، فلما أصبحنا إذا عبدالرحمن الفزاري قد أغار على ظهر النبي صلى الله عليه وسلم فاستاقه أجمع وقتل راعيه، قال: فقلت: يا رباح، خذ هذا الفرس فأبلغه طلحة بن عبيدالله، وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن المشركين قد أغاروا على سرحه، قال: ثم قمت على أكمة فاستقبلت المدينة فناديت ثلاثاً: يا صباحاه، ثم خرجت في آثار القوم أرميهم بالنبل وأرتجز أقول:- أنا ابن الأكــوع واليوم يوم الرضَّع فألحق رجلاً منهم فأصك سهماً في رحله حتى خلص السهم إلى كتفه، قال: قلت: خذها وأنا ابن الأكوع واليوم يوم الرضع، قال: فوالله ما زلت أرميهم وأعقر بهم، فإذا رجع إلي فارس أتيت شجرة، فجلست في أصلها، ثم رميته، فعقرت به حتى إذا تضايق الجبل فدخلوا في تضايقه علوت الجبل فجعلت أرديهم بالحجارة، قال: فما زلت كذلك أتبعهم حتى ما خلق الله من بعير من ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا خلفته وراء ظهري وخلوا بيني وبينه، ثم اتبعتهم أرميهم حتى ألقوا أكثر من ثلاثين بردة، وثلاثين رمحاً يستخفون، ولا يطرحون شيئاً إلا جعلت عليه آراماً من الحجارة يعرفها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، حتى أتوا متضايقاً من ثنية، فإذا هم قد أتاهم فلان بن بدر الفزاري فجلسوا يتضحون (يعني يتغدون) وجلست على رأس قرن، قال الفزاري: ما هذا الذي أرى؟ قالوا: لقينا من هذا البرح والله ما فارقنا منذ غلس، يرمينا حتى انتزع كل شيء في أيدينا، قال: فليقم إليه نفر منكم أربعة، قال: فصعد إلي منهم أربعة إلى الجبل، قال: فلما أمكنوني من الكلام، قال: قلت: هل تعرفوني؟ قالوا: لا، ومن أنت؟ قال: أنا سلمة بن الأكوع، والذي كرم وجه محمد صلى وأنا ابن الأكــوع واليوم يوم الرضَّع قال: يا ثكلته أمه، أكوعه بكرة، قال: قلت: نعم يا عدو نفسه أكوعك بكرة، قال: وأردوا فرسين على ثنية، قال: فجئت بهما أسوقهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ولحقني عامر بسطيحة فيها مذقة من لبن، وسطيحة فيها ماء

الطالب المجتهد 01-30-2010 01:39 PM

رد: شباب وفتيات الصحابة
 
فتوضأت وشربت، ثم أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على الماء الذي حليتهم عنه فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أخذ تلك الإبل وكل شيء استنقذته من المشركين وكل رمح وبردة، وإذا بلال يشوي لرسول الله صلى الله عليه وسلم من كبدها وسنامها، قال: فقلت: يا رسول الله خلني فأنتخب من القوم مائة رجل فأتبع القوم، فلا يبقى منهم مخبر إلا قتلته، قال: فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه في ضوء النار، فقال: «يا سلمة، أتراك كنت فاعلاً؟» قلت: نعم والذي أكرمك، فقال: إنهم الآن ليقرون في أرض غطفان، قال: فجاء رجل من غطفان فقال: نحر لهم فلان جزوراً، فلما كشفوا جلدها، رأوا غباراً فقالوا: أتاكم القوم فخرجوا هاربين» . لقد كان هذا الموقف العظيم من سلمة -رضي الله عنه- موقفاً يستحق الإشادة والاهتمام، لذا فقد كافأه صلى الله عليه وسلم مكافأة لها قيمتها قال: فلما أصبحنا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «كان خير فرساننا اليوم أبو قتادة، وخير رجالتنا سلمة» ثم أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم سهمين سهم الفارس وسهم الراجل فجمعهما لي جميعاً، ثم أردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم وراءه على العضباء راجعين إلى المدينة فقد جمع له صلى الله عليه وسلم بين أنواع من التكريم: ثناؤه عليه، وإعطاؤه سهمين من الغنيمة، وإردافه إياه. خير الفرسان وخير الرجال شابان: لقد قال صلى الله عليه وسلم بعد هذه الغزوة خير رجالتنا سلمة، وخير فرساننا أبوقتادة، وكلاهما من شباب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فهنيئاً لهما هذه الخيرية وهذه الشهادة من النبي صلى الله عليه وسلم . سبعة أبيات ضحية جهاد سلمة: في إحدى السرايا التي شارك فيها سلمة -رضي الله عنه- يروي عن نفسه «أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم علينا أبا بكر رضي الله عنه فغزونا ناسا من المشركين فبيتناهم نقتلهم، وكان شعارنا تلك الليلة أمت أمت، قال سلمة فقتلت بيدي تلك الليلة سبعة أهل أبيات من المشركين». لم تعد البطولة حكراً على سلمة: ومع تلك البطولات التي سطرها سلمة -رضي الله عنه- فهل تظن أن التاريخ سيعجز عن صفحات شاغرة ليسجل فيها مآثر بطولية لغيره من شباب أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم؟. فهاهما شابان حديثة أسنانهما يسجلان هذا الموقف الفذ وفي أول غزوة ومواجهة حاسمة مع المشركين فعن عبدالرحمن بن عوف -رضي الله عنهما- أنه قال: بينا أنا واقف في الصف يوم بدر نظرت عن يميني وشمالي فإذا أنا بين غلامين من الأنصار حديثة أسنانهما، تمنيت لو كنت بين أضلع منهما، فغمزني أحدهما فقال: يا عم، هل تعرف أبا جهل؟ قال قلت: نعم وما حاجتك إليه يا ابن أخي ، قال: أخبرت أنه يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذي نفسه بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا، قال: فتعجبت لذلك، فغمزني الآخر، فقال مثلما قال، فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل يزول في الناس، فقلت: ألا تريان؟ هذا صاحبكما الذي تسألان عنه، قال: فابتدراه فضرباه بسيفيهما حتى قتلاه، ثم انصرفا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبراه، فقال: «أيكما قتله؟»

الطالب المجتهد 01-30-2010 01:41 PM

رد: شباب وفتيات الصحابة
 
أما سلمة -رضي الله عنه- فحدث عن مشاركته قائلاً:«غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم سبع غزوات، وخرجت فيما يبعث من البعوث تسع غزوات، مرة علينا أبو بكر، ومرة علينا أسامة». وزيد بن أرقم -رضي الله عنه- يحدث عنه عبد الله بن يزيد فيقول: خرج يستسقي بالناس فصلى ركعتين ثم استسقى قال فلقيت يومئذ زيد بن أرقم وقال: ليس بيني وبينه غير رجل أو بيني وبينه رجل، قال: فقلت له: كم غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: تسع عشرة، فقلت: كم غزوت أنت معه؟ قال سبع عشرة غزوة، قال: فقلت: فما أول غزوة غزاها؟ قال: ذات العسير أو العشير. إن هذه غيض من فيض، ونماذج من بعض ما وقفنا عليه مما حفظته لنا كتب السيرة، وما لم نقف عليه، أو يحفظ لنا فهو كثير. إن ذلك كله ليدل على أن مشاركة هؤلاء -رضوان الله عليهم- في الجهاد لم تكن مواقف فردية، أو نتاج حماسة واندفاع مرة أو مرتين، بل هو دأب لهم وشأن فهل من مشمر ومقتد بهم؟ شاب ينتزع راية المشركين: وفي غزوة بدر التي شارك فيها خيار الأمة، وصار من مناقب أي صاحب للرسول صلى الله عليه وسلم شهوده بدراً، في تلك الغزوة قام أحد الشباب وهو أبو اليسر كعب بن عمرو الأنصاري بانتزاع راية المشركين، وأسر العباس بن عبدا لمطلب -رضي الله عنه-. أحد الشباب من أسد الله ورسوله: هذه شهادة من أبي بكر -رضي الله عنه- لأحد شباب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بمحضره، ويقره عليها صلى الله عليه وسلم فنترك صاحب الشأن يحدثنا عن موقفه:- عن أبي قتادة -رضي الله عنه- قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حنين، فلما التقينا كانت للمسلمين جولة، فرأيت رجلا من المشركين علا رجلا من المسلمين، فاستدرت حتى أتيته من ورائه، حتى ضربته بالسيف على حبل عاتقه، فأقبل علي فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت، ثم أدركه الموت فأرسلني، فلحقت عمر بن الخطاب، فقلت: ما بال الناس؟ قال: أمر الله، ثم إن الناس رجعوا وجلس النبي صلى الله عليه وسلم فقال:«من قتل قتيلاً له عليه بينة فله سلبه» فقمت فقلت: من يشهد لي؟، ثم جلست، ثم قال:«من قتل قتيلاً له عليه بينة فله سلبه»، فقمت فقلت: من يشهد لي؟ ثم جلست، ثم قال الثالثة مثله، فقمت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«ما لك يا أبا قتادة؟» فاقتصصت عليه القصة، فقال رجل: صدق يا رسول الله، وسلبه عندي فأرضه عني، فقال أبو بكر الصديق -رضي الله عنه-: لاهاً الله إذاً لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم يعطيك سلبه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «صدق»، فأعطاه فبعت الدرع فابتعت به مخرفاً في بني سلمة، فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام.

الطالب المجتهد 01-30-2010 01:42 PM

رد: شباب وفتيات الصحابة
 
طلب العلم / فتيات الصحابة

إنك لست بحاجة إلى مزيد جدل وحوار أو استعراض للأدلة والنصوص لإقناع أحد بأهمية العلم والحاجة إليه، فالجميع يدرك ذلك، والدليل على هذا أنه لا ينسب أحد للجهل إلا اعتبر ذلك ذماً ونقصاً ولو كان هو جاهلاً فعلاً، ولا ينسب أحد للعلم إلا اعتبر ذلك محمدة وثناءً، بل إن العلم أفاد الحيوان البهيم؛ فصيد الكلب المعلم يحل وصيد غير المعلم لا يحل، فإذا كان هذا الشأن في الحيوان، فكيف بالإنسان الذي كرمه الله وأعلى منـزلته؟

وحيث كان العلم بهذه المنـزلة التي جعلته يفضل على نوافل العبادات، وجعلت فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، فقد كان لنساء الصحابة القدح المعلى وقصب السبق في ذلك، ومن صور عنايتهن بالتعلم ما يلي: 1 - حفظ القرآن: في وقت لم تكن الوسائل المتاحة أمام الناس تيسر لهم أسباب التعلم، فالقارئ والمتعلم للكتابة فيهم قليل، والمصحف ليس مهيأً مجموعاً للناس يحفظون ويقرؤون منه كما أرادوا، ناهيك عن أجهزة التسجيل التي كسرت حاجز الأمية وأتاحت استماع القرآن لكل الفئات والأعمار، وفي أي وقت يشاء المستمع. لكن حين تعلو الهمة وترتفع العزيمة تهوي كل تلك الصعاب، وتزول كل تلك العقبات وغيرها، فلنر نموذجاً من عناية فتيات الصحابة بحفظ القرآن الكريم، وكيف يغتنمن الفرصة ويستثمرنها. فعن بنت لحارثة بن النعمان قالت: ما حفظت (ق) إلا من في رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب بها كل جمعة قالت: وكان تنورنا وتنور رسول صلى الله عليه وسلم واحداً. فأين فتياتنا اليوم من الاعتناء بحفظ القرآن الكريم وتعلمه، لاسيما وقد تيسرت السبل، وتعددت الوسائل ولم يبق لأحد عذر في التخلف؟ 2 - السؤال عن العلم: كانت بعض فتيات أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يستثمرن فرصة قربهن من النبي صلى الله عليه وسلم فيسألن عما يشكل عليهن من أمور الدين، وحين ترى إحداهن أمرًا لا تدرك وجهه ومأخذه تسأله صلى الله عليه وسلم عنه، وقد نُقلت لنا من عنايتهن -رضوان الله عليهن- بالسؤال أخبار عدة يضيق المقام عن استيعابها، وهذه طائفة منها: عن فاطمة -رضي الله عنها- قالت دخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكل عرقاً، فجاء بلال بالأذان، فقام ليصلي فأخذت بثوبه فقلت: يا أبه، ألا تتوضأ؟ فقال:«مم أتوضأ يا بنية؟» فقلت: مما مست النار، فقال لي:«أو ليس أطيب طعامكم ما مسته النار؟». وحين رأت حفصة -رضي الله عنها- الناس في الحج أحلوا ولم يحل صلى الله عليه وسلم تشوفت إلى معرفة الحكم في ذلك فتوجهت له صلى الله عليه وسلم بالسؤال، فعن ابن عمر عن حفصة زوج النبي- صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنها- أنها قالت: يا رسول الله، ما شأن الناس حلوا بعمرة ولم تحلل أنت من عمرتك؟ قال:«إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر». ولإدراكهن -رضوان الله عليهن- أن تلاوة كتاب الله تبارك وتعالى لا يسوغ أن تقف عند مجرد ترداد ألفاظه بل لا بد من التدبر وإدراك المعاني، فقد حفظت لنا السنة مواقف عدة من سؤالهن للنبي صلى الله عليه وسلم عن معاني ما قد يشكل عليهن من كتاب الله تبارك وتعالى. فأم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- تحكي عن نفسها أنها أول الناس سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن معنى آية من كتاب الله تبارك وتعالى

الطالب المجتهد 01-30-2010 01:42 PM

رد: شباب وفتيات الصحابة
 
فعن مسروق قال كنت متكئاً عند عائشة -رضي الله عنها- فقالت: يا أبا عائشة، ثلاث من تكلم بواحدة منهن فقد أعظم على الله الفرية، قلت: ما هن؟ قالت: من زعم أن محمداً صلى الله عليه وسلم رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية، قال: وكنت متكئاً فجلست فقلت: يا أم المؤمنين، ولا تعجليني، ألم يقل الله عز وجل ((وَلَقَدْ رَآهُ بِالأفُقِ الْمُبِينِ))، ((وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى))؟ فقالت: أنا أول هذه الأمة سأل عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:«إنما هو جبريل، لم أره على صورته التي خلق عليها غير هاتين المرتين، رأيته منهبطاً من السماء ساداً عظم خلقه ما بين السماء إلى الأرض». ثم استدلت -رضي الله عنها- على ما تقول بآيات من كتاب الله تدل على علمها وفقهها، فقالت: أو لم تسمع أن الله يقول ((لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ))؟ أو لم تسمع أن الله يقول ((وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ))؟ قالت: ومن زعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتم شيئاً من كتاب الله فقد أعظم على الله الفرية والله يقول ((يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ)) قالت: ومن زعم أنه يخبر بما يكون في غد فقد أعظم على الله الفرية والله يقول ((قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ)). ومع الأهمية الملحة للسؤال وضرورته نرى أن بعض فتيات المسلمين اليوم يُفَوِّتن على أنفسهن فرصاً نادرة للتعلم والاستزادة؛ إذ قد يوفق الله بعض الفتيات أن تكون بنتاً أو أختاً لأحد طلبة العلم فتكون أقل الناس استفادة منه، ورحم الله عكرمة إذ يقول :«إن أزهد الناس في عالم أهله». وقد أمر الله تبارك وتعالى من لا يعلم بالسؤال فقال ((وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلا رِجَالا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ)) [النحل: 43]. وها هو حبر الأمة ابن عباس -رضي الله عنهما- يقول: إن كنت لأسأل عن الأمر الواحد ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ووصفه عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- بقوله:»ذاكم فتى الكهول، إن له لساناً سؤولاً، وقلباً عقولاً« 3 - المراجعة والمناقشة: والعلم عندهن - رضوان الله عليهن- لم يكن قاصراً على مجرد الحفظ للأخبار والروايات، بل كان مقروناً بالفهم والفقه، ولهذا حين يرد على إحداهن نص تعيه وتفهمه ثم تقوم بربطه بسائر النصوص الشرعية، وحين يبدو لديها لبس أو لا تفهم التوفيق بين هذه النصوص تراجع النبي صلى الله عليه وسلم وتناقشه في ذلك. فعن حفصة -رضي الله عنها- قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«إني لأرجو أن لا يدخل النار إن شاء الله أحد شهد بدراً والحديبية» قالت: فقلت: أليس الله عز وجل يقول ((وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا)) قال: فسمعته يقول ((ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا)).

الطالب المجتهد 01-30-2010 01:43 PM

رد: شباب وفتيات الصحابة
 
وتحفظ لنا السنة أيضاً موقفاً آخر لأم المؤمنين حفصة -رضي الله عنها- ترى أن ماسمعته منه صلى الله عليه وسلم قد يتعارض مع قاعدة شرعية مستقرة لديها فتسأله صلى الله عليه وسلم تجلية هذا الإشكال. فعنها -رضي الله عنها- قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:«يأتي جيش من قبل المشرق يريدون رجلاً من أهل مكة، حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم فرجع من كان أمامهم لينظر ما فعل القوم فيصيبهم مثل ما أصابهم» فقلت: يا رسول الله، فكيف بمن كان منهم مستكرهاً؟ قال:«يصيبهم كلهم ذلك ثم يبعث الله كل امرئ على نيته». وهذا الفقه منها -رضي الله عنها- لم يكن قاصراً على ما تسمعه من نصوص قولية؛ بل يتجاوز ذلك إلى أن ترقب أفعاله صلى الله عليه وسلم ثم تسأل عما أشكل عليها. فعنها -رضي الله عنها- قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم قد وضع ثوبه بين فخذيه، فجاء أبو بكر فاستأذن فأذن له وهو على هيئته، ثم عمر بمثل هذه القصة، ثم علي، ثم ناس من أصحابه والنبي صلى الله عليه وسلم على هيئته، ثم جاء عثمان فاستأذن فأذن له فأخذ ثوبه فتجلله، فتحدثوا ثم خرجوا، قلت: يا رسول الله، جاء أبو بكر وعمر وعلي وسائر أصحابك وأنت على هيئتك، فلما جاء عثمان تجللت بثوبك؟ فقال:« ألا أستحيي ممن تستحيي منه الملائكة؟». ولقد كان هذا الفقه لديها -رضي الله عنها- يعطيها زاداً يدفعها إلى أن تصحح ما تراه من أفعال أصحابه صلى الله عليه وسلم يخالف نصاً ربما لم يبلغهم، أو كان لهم عذر آخر في مخالفته. فعن نافع قال: لقي ابن عمر -رضي الله عنهما- ابن صائد في بعض طرق المدينة فقال له قولاً أغضبه، فانتفخ حتى ملأ السكة، فدخل ابن عمر على حفصة وقد بلغها، فقالت له:رحمك الله ما أردت من ابن صائد؟ أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«إنما يخرج من غضبة يغضبها»؟. وتحدثنا صهيرة بنت جعفر عن شيء من علم صفية أم المؤمنين -رضي الله عنها- فعنها قالت: حججنا ثم انصرفنا إلى المدينة فدخلنا على صفية بنت حيي -رضي الله عنها- فوافقنا عندها نسوة من أهل الكوفة فقلن لها: إن شئتن سألتن وسمعنا، وإن شئتن سألنا وسمعتن، فقلنا: سلن فسألن عن أشياء من أمر المرأة وزوجها ومن أمر المحيض، ثم سألن عن نبيذ الجر فقالت: أكثرتم علينا يا أهل العراق في نبيذ الجر، وما على إحداكن أن تطبخ تمرها ثم تدلكه ثم تصفيه فتجعله في سقائها وتوكئ عليه، فإذا طاب شربت وسقت زوجها». ويستشهد ابن عباس -رضي الله عنهما- في مسألة من مسائل الحج بقول أسماء بنت أبي بكر -رضي الله عنهما- مما يعطي شهادة بسعة علمها وحفظها -رضي الله عنها-. فعن مجاهد قال قال عبد الله بن الزبير -رضي الله عنهما-:أفردوا بالحج، ودعوا قول هذا -يعني ابن عباس- فقال ابن العباس -رضي الله عنهما-:ألا تسأل أمك عن هذا؟، فأرسل إليها فقالت: صدق ابن عباس، خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجاجاً فأمرنا فجعلناها عمرة، فحل لنا الحلال حتى سطعت المجامر بين النساء والرجال.

الطالب المجتهد 01-30-2010 01:44 PM

رد: شباب وفتيات الصحابة
 
4 - الفقه: ومع الحفظ والجمع للأخبار كن رضوان الله عليهن أهل فقه وفهم للنصوص، وهذا من علامة الخير كما قال صلى الله عليه وسلم : «من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين». وها هي شواهد من فقههن -رضوان الله عليهن-: عن عروة قال:سألت عائشة -رضي الله عنها- فقلت لها: أرأيتِ قول الله تعالى ((إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا))[البقرة: 158] فوالله ما على أحد جناح أن لا يطوف بالصفا والمروة، قالت: بئس ما قلت يا ابن أختي، إن هذه لو كانت كما أولتها عليه كانت: لا جناح عليه أن لا يتطوف بهما، ولكنها أنزلت في الأنصار؛ كانوا قبل أن يسلموا يهلون لمناة الطاغية التي كانوا يعبدونها عند المشلل، فكان من أهلَّ يتحرج أن يطوف بالصفا والمروة، فلما أسلموا سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، قالوا: يا رسول الله، إنا كنا نتحرج أن نطوف بين الصفا والمروة فأنزل الله تعالى ((إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ…)) الآية، قالت عائشة -رضي الله عنها-: وقد سن رسول الله صلى الله عليه وسلم الطواف بينهما، فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما». ومع عروة في موقف آخر وهو يسأل عائشة عن آية من كتاب الله، فعن عروة ابن الزبير أنه سأل عائشة -رضي الله عنها- عن قول الله تعالى ((وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا)) إلى ((ورباع)) فقالت: يا ابن أختي، هي اليتيمة تكون في حجر وليها تشاركه في ماله فيعجبه مالها وجمالها فيريد وليها أن يتزوجها بغير أن يقسط في صداقها فيعطيها مثل ما يعطيها غيره، فنهوا أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن ويبلغوا بهن أعلى سنتهن من الصداق، وأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن، قال عروة: قالت عائشة: ثم إن الناس استفتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية فأنزل الله ((وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ)) إلى قوله ((وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ)) والذي ذكر الله أنه يتلى عليكم في الكتاب الآية الأولى التي قال فيها ((وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ)) قالت عائشة: وقول الله في الآية الأخرى ((وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ)) يعني: هي رغبة أحدكم ليتيمته التي تكون في حجره حين تكون قليلة المال والجمال، فنهوا أن ينكحوا ما رغبوا في مالها ويسألها في موقف ثالث عن آية أخرى، فعن عروة أنه سأل عائشة -رضي الله عنها- زوج النبي صلى الله عليه وسلم :أرأيتِ قوله ((حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا)) أو (كُذِّبوا)؟ قالت: بل كذبهم قومهم، فقلت: والله لقد استيقنوا أن قومهم كذبوهم وما هو بالظن، فقالت: يا عُريَّة، لقد استيقنوا بذلك، قلت: فلعلها أو ((كُذِبوا)) قالت: معاذ الله لم تكن الرسل تظن ذلك بربها، وأما هذه الآية قالت: هم أتباع الرسل الذين آمنوا بربهم وصدقوهم وطال عليهم البلاء واستأخر عنهم النصر، حتى إذا استيأست ممن كذبهم من قومهم، وظنوا أن أتباعهم كذبوهم، جاءهم نصر الله. وعن عباد بن عبد الله بن الزبير أن عائشة -رضي الله عنها- أمرت أن يمر بجنازة سعد بن أبي وقاص في المسجد فتصلي عليه، فأنكر الناس ذلك عليها فقالت: ما أسرع ما نسي الناس، ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سهيل بن البيضاء إلا في المسجد. وعن أبي عطية قال: دخلت أنا ومسروق على عائشة فقلنا: يا أم المؤمنين، رجلان من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أحدهما يعجل الإفطار ويعجل الصلاة، والآخر يؤخر الإفطار ويؤخر الصلاة، قالت: أيهما الذي يعجل الإفطار ويعجل الصلاة؟ قال: قلنا: عبد الله -يعني ابن مسعود- قالت: كذلك كان يصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم. إن الحفظ للنصوص أمر لا بد منه، وهو مبدأ العلم وأول خطوة فيه، لكنه ليس الخطوة الأخيرة وليس النهاية بل لا بد من الفقه والفهم، وقد أثنى تبارك وتعالى على أحد أنبيائه وأخبر أنه رُزِق الفهم فقال ((فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ)) ثم يعقب حتى لا يظن أحد أن في ذلك غمطاً لشأن داود -عليهما السلام- فيقول ((وَكُلا ءَاتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا))[الأنبياء:79]. و يخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الفقه في الدين دلالة على إرادة الله الخير لعبده فيقول :»من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين» وحين كافأ صلى الله عليه وسلم ابن عباس -رضي الله عنهما- على صنيعه دعا له بهذا الدعاء «اللهم فقهه في الدين، وعلمه التأويل». وجيل صحوتنا المباركة اليوم أحوج ما يكون إلى إدراك هذا المعنى وهو يعيش يقظة علمية مباركة بإذن الله. إن جمع النصوص في الموضوع الواحد، وإدراك مقاصد التشريع وحكمته، والتعرف على أسباب نزول الآيات والوقائع، كل ذلك مما يعين على الفهم والفقه السليم للنصوص، وهو يحول دون خطأ وخلط أولئك الذين يستدلون بالنصوص على واقعهم الفاسد، ويحول أيضاً دون أولئك الذين تخف لديهم عظمة النص الشرعي وهيبته فيقفزون عليه ويلتفون عليه باسم الفقه والمصالح وتغير الزمان.

الطالب المجتهد 01-30-2010 01:44 PM

رد: شباب وفتيات الصحابة
 
5 - سعة العلم: لقد بلغ من سعة علم عائشة -رضي الله عنها- أن تكون مرجعاً لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيسألونها عما أشكل عليهم. عن أبي بردة عن أبي موسى -رضي الله عنه- قال: ما أشكل علينا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث قط فسألنا عائشة إلا وجدنا عندها منه علماً. ولم يقف علم عائشة -رضي الله عنها- عند فهم كتاب الله، والعلم بأخبار النبي صلى الله عليه وسلم وسنته، بل تجاوز ذلك إلى مدى يجعل ابن أختها عروة بن الزبير يملكه العجب فيسألها عن ذلك. فعن هشام بن عروة قال كان عروة يقول لعائشة: يا أمتاه، لا أعجب من فهمك أقول زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبنت أبي بكر، ولا أعجب من علمك بالشعر وأيام الناس، أقول: ابنة أبي بكر، وكان أعلم الناس (أو ومن أعلم الناس)، ولكن أعجب من علمك بالطب كيف هو؟ ومن أين هو؟ قال: فضربت على منكبه وقالت: أي عُريَّة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسقم عند آخر عمره (أو في آخر عمره) فكانت تقدم عليه وفود العرب من كل وجه فتنعت له الأنعات وكنت أعالجها له فمن ثم. وبعد فهذه الأخبار غيض من فيض، وقطرة من بحر مما ورد من عناية فتيات الصحابة رضوان الله عليهن بالعلم الذي هو ضرورة ملحة لكل مسلم ومسلمة فى كل زمان ومكان. ها هي أختي المسلمة نساء أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وعنايتهن بالعلم والفقه في دين الله، فأصبحن قدوة لغيرهن، فحفظ لنا التاريخ مواقف من عناية نساء المسلمات بالعلم والفقه في دين الله. فمع عناية النبي صلى الله عليه وسلم بالنساء، ورغم أنهن يحضرن مشاهد العلم والخير، فيشهدن الصلاة معه، ويسمعن القرآن والذكر، ويشهدن العيد حتى ذوات الخدور ويخصهن فيه بخطاب خاص، إلا أن ذلك لم يكن ليشبع تطلعهن ونهمهن بالعلم، فيرين أن الرجال فاقوهن في تحصيل العلم وإدراكه، فيتطلعن إلى مجلس خاص منه صلى الله عليه وسلم ، ويعبرن له عن هذه الرغبة وهذا الطلب. عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قالت النساء للنبي صلى الله عليه وسلم : غلبنا عليك الرجال فاجعل لنا يوماً من نفسك، فوعدهن يوماً لقيهن فيه فوعظهن وأمرهن، فكان فيما قال لهن:«ما منكن امرأة تُقدِّم ثلاثة من ولدها إلا كان لها حجاباً من النار» فقالت امرأة: واثنتين؟ فقال:«واثنتين». وها هي أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- تشهد بهذه الشهادة لنساء الأنصار إذ تقول:«نعم النساء نساء الأنصار، لم يكن يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين». ويحفظ لنا التاريخ بين صفحاته صوراً من عناية بعض النساء بالعلم بل تميزهن به، ومن ذلك ما ذكره الحافظ ابن كثير عن أم زينب فاطمة بنت عباس »وقد كانت تحضر مجلس الشيخ تقي الدين بن تيمية، فاستفادت منه ذلك وغيره، وقد سمعت الشيخ تقي الدين يثني عليها، ويصفها بالفضيلة والعلم، ويذكر عنها أنها كانت تستحضر كثيراً من المغني أو أكثره، وأنه كان يستعد لها من كثرة مسائلها، وحسن سؤالاتها وسرعة فهمها«. وفى زماننا يتأكد هذا الأمر، إذ على الأمة اليوم أن تستنفر طاقاتها وتستجمع قواها، والنساء جزء له أهمية في هذا الميدان، وثمة أمور عدة تؤكد أهمية العلم والعناية به لدى الفتاة المسلمة اليوم، نعرض بعضاً منها فيما يلي: الأمر الأول: حين تحمل المرأة المسلمة زاداً من العلم الشرعي فهو وسيلة بإذن الله لتربية أبنائها وتعاهدهم ورعايتهم، وتعليمهم ما يجهلون من دينهم، وما أجمل أن تعتني الأم بتعليم أولادها أحكام العبادات وآدابها، وتُوقِفَهم على سنة النبي صلى الله عليه وسلم ، فهي تراهم يتطهرون وتراهم يصلون، وتعيش معهم سائر أمور اليوم والليلة. هي كذلك تمثل مرجعاً مهماً وقريباً لبناتها خاصة في المسائل التي يستحيين من سؤال آبائهن ومعلماتهن، وتكون قلباً مفتوحاً لهن يستمع وينصح ويوجِّه ويعلم. الأمر الثاني: تحتاج الفتاة اليوم لرصيد من العلم يكون زاداً يمكن أن تملأ به المجالس بديلاً للهو والحديث غير المفيد، وما أكثر الهموم التي يجب أن تطرح للنقاش والحوار في مجالسنا. الأمر الثالث: تحتاج الفتاة أيضاً للعلم حين تكون معلمة، فلا يقف دورها حينئذ عند مجرد قراءة الكتاب المدرسي وسرد ما فيه، بل تصبح مرجعاً لطالباتها، وحين تقدم لهن النصيحة يشعرن أنها تتكلم بعلم لا بمجرد عواطف. ولئن كانت طبيعة المرأة تحول بينها وبين بعض الفرص للتعلم، فإن التقنية المعاصرة اليوم قد هيأت أسباباً ووسائل كثيرة يمكن أن تستفيد منها الفتاة في تحصيل قدر من العلم ربما كان يصعب عليها فيما سبق. فالكتب اليوم غدت سهلة وميسرة وفي متناول كل منا، وقلما يخلو منها بيت أو منـزل، والأشرطة المسجلة التي تحوي دروس أهل العلم وأقوالهم وفتاواهم صارت في متناول الجميع، بل إن الفتاة تستطيع الاستماع إليها وهي تقضي ساعات في إعداد الطعام وكيّ الثياب وغير ذلك من الأعمال.. وغير هذه الوسائل كثير. فما بالنا مع هذه الفرص نرى بعض الفتيات الفاضلات يشتكين من الفراغ ويبحثن عما يقضين به أوقاتهن؟ لذا فهن يمضين أوقاتاً طويلة في قراءة الصحف أو المكالمات الهاتفية مع الصديقات والقريبات.

الطالب المجتهد 01-30-2010 01:45 PM

رد: شباب وفتيات الصحابة
 
تحمل المشاق في سبيل الله /فتيات الصحابة


لقد جعل الله في هذه الدنيا مباهج وزينة تأخذ بلب الناس وتفعل فعل السحر في نفوسهم، وتسهم هذه المظاهر الساحرة الفاتنة في بناء المنطلقات والمعايير لدى بعض أهل الدنيا، وتؤدي دورها في ترتيب الأولويات لديهم.

أما الذين منّ الله عليهم بسلامة البصيرة فهم يضعون هذه المباهج موضعها، ويدركون أنها متاع زائل وأن الباقي إنما هو في الدار الآخرة. ((زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ* قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ)) (آل عمران 14-15). وقد أدرك هؤلاء ببصيرتهم حين استضاءوا بنور الوحي أن حقيقة مباهج الدنيا هي كما أخبر عنها خالقها ((وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا))(الكهف 45). وفي آية أخرى يصفها تبارك وتعالى بقوله ((اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ)) (الحديد 20). ولم تكن هذه المعاني لتغيب عن شأن فتيات أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فهاهي نماذج من سيرهن وصفحات من تاريخهن. مع زوجات صاحب الرسالة: عن عبيد بن السباق قال: إن جويرية زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها فقال:«هل من طعام؟» قالت: لا والله يا رسول الله، ما عندنا طعام إلا عظم من شاة أعطيته مولاتي من الصدقة، فقال:«قربيه فقد بلغت محلها»(رواه مسلم). ويأمر الله تبارك وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يخير زوجاته بين زينة الحياة الدنيا ومتاعها، وبين البقاء معه صلى الله عليه وسلم، ذلك أن الرسالة والنبوة تعني تحمل تبعات ومشاق لا يطيقها كل الناس، وأولئك اللاتي رضين واخترن العيش في بيت النبوة يدركن تمام الإدراك أن هذا الشرف لا يتهيأ لمن يبحثن عن الشهرة والأضواء. ((يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلاً)) ( الأحزاب 28)، فيخترن -رضوان الله عليهن- الله ورسوله والدار الآخرة، ويودعن مباهج الدنيا وزخرفها. وينظرن لغيرهن وهن يتقلبن في النعيم ومتع الدنيا، وهن يسعدن بالعيش مع أزواجهن وأبنائهن، فيدركن أنهن أكثر نعيماً وأهنأ عيشاً، فما هي إلا أيام ويودعن هذه الدار بما فيها ثم يلقين الله بهذا العمل الصالح، وهن ينتظرن وعده تبارك وتعالى ((كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الْخَالِيَةِ)) (الحاقة 24) حينها فماذا تعني متع الدنيا بأسرها؟ وهاهي إحداهن تعبر عن شيء من تلك الحياة التي كانت تعيشها مع النبي صلى الله عليه وسلم: عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت لعروة: ابن أختي، إن كنا لننظر إلى الهلال ثم الهلال ثلاثة أهلة في شهرين وما أوقدت في أبيات رسول الله صلى الله عليه وسلم نار، فقلت: ياخالة، ما كان يعيشكم؟ قالت: الأسودان التمر والماء، إلا أنه قد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم جيران من الأنصار كانت لهم منائح، وكانوا يمنحون رسول الله صلى الله عليه وسلم من ألبانهم فيسقينا. مع بنت المصطفى وزوج ذي النورين: وهاهي رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لم تكن فتاة مغمورة، إنما كانت بنت خير البشر صلى الله عليه وسلم ، سليلة بيت النبوة والشرف، ولم تكن زوجة رجل يعيش على هامش الأحداث، إنما كانت زوجة ذي النورين، الذي يكفيه شرفاً وفخراً أن يتزوج اثنتين من بنات المصطفى صلى الله عليه وسلم ، هاهي -رضي الله عنها- تختار الغربة والمشقة فراراً بدينها، فتهاجر إلى الحبشة، إلى بلاد لا تعرف لسان أهلها، وليس لها هناك أنيس ولامعين إلا الله تبارك وتعالى، وهي إذ تفعل ذلك لم تكن فتاة متبلدة المشاعر والأحاسيس، إنما كانت تشعر أن الأمر جد، والقضية تتطلب منها أن تعيش لله وتحتمل المشاق في سبيله. مع ذات النطاقين: كم كان حديثاً ممتعاً ما ساقه الأستاذ محمد حسن بريغش وهو يتحدث عن ذات النطاقين فلنورد هاهنا شيئاً مما قاله تاركين ما بقي اختصاراً لا زهداً «تزوجت أسماء المسلمة التقية البرة من الزبير بن العوام فارس المسلمين وبطل الزحوف،

الطالب المجتهد 01-30-2010 01:45 PM

رد: شباب وفتيات الصحابة
 
وانتقلت من بيت أبيها إلى بيتها المتواضع البسيط، ولم تحمل معها أحلام الغانيات المترفات في حياة الرغد وبسطة العيش وزينة الحياة، بل كانت تفكر في مستقبل الإسلام ومصير الدعوة، كانت تدرك أنها وزوجها في معركة مع الجاهلية والشرك، وأنهما في جهاد لا ينقطع حتى تعلو كلمة الله، وتخفق راية التوحيد فوق العالمين، ولا بد لآمال كهذه أن ينقطع لها صاحبها من دون كل الرغبات لهذا لم تكن أسماء عبئاً على الزبير في أول الزواج ولا في أي وقت من الأوقات بما لها من مطالب دنيوية ورغبات ذاتية؛ لأنها لم تطلب الدنيا للمتعة، ولم تحرص على أمر يتعارض مع واجباتهما نحو الدعوة وفي تلك المرحلة المهمة، وكذلك لم تطلب من زوجها أن يكون لها وحدها يستجيب لمطالبها ويحقق رغباتها، ويسعى لتوفير السعادة لها -كما تتصورها النساء- حتى ينقطع لها ويقوم على خدمتها.. إنها تقوم بخدمة الزوج وتهيئة كل دواعي رضاه لأن ذلك جزء من واجباتهما نحو الدعوة، وهو على ثغر خارج البيت، وهي على ثغر داخل البيت، وهذه هي القسمة العادلة». يرحم الله أم إسماعيل: إن عيش المرأة لقضية الدعوة أمر لم يكن خاصاً بنساء أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، فهاهي هاجر عليها السلام يحدثنا عنها صلى الله عليه وسلم إذ جاء بها إبراهيم وبابنها إسماعيل وهي ترضعه، حتى وضعهما عند البيت عند دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد، وليس بمكة يومئذ أحد وليس بها ماء فوضعهما هنالك ووضع عندهما جراباً فيه تمر، وسقاءً فيه ماء، ثم قفى إبراهيم منطلقا فتبعته أم إسماعيل فقالت: يا إبراهيم، أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه إنس ولا شيء؟ فقالت له ذلك مراراً، وجعل لا يلتفت إليها فقالت له: أالله الذي أمرك بهذا؟ قال: نعم، قالت: إذن لا يضيعنا، ثم رجعت، فانطلق إبراهيم حتى إذا كان عند الثنية حيث لا يرونه استقبل بوجهه البيت ثم دعا بهؤلاء الكلمات ورفع يديه فقال رب ((إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ)) حتى بلغ ((يَشْكُرُونَ)) وجعلت أم إسماعيل ترضع إسماعيل وتشرب من ذلك الماء، حتى إذا نفد ما في السقاء عطشت وعطش ابنها وجعلت تنظر إليه يتلوى أو قال يتلبط، فانطلقت كراهية أن تنظر إليه فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض يليها فقامت وعلى مدى تاريخ الإسلام كان لزوجات المصلحين دور لا ينكر في الوقوف معهم ودعم قضيتهم، لقد دفعوا حريتهم ومتاع الدنيا وزخرفها، دفعوا ذلك كله ثمناً يرجون به وجه الله، فتعيش معهم نساؤهم وبناتهم قضيتهم، وتستهين بهذه المشاق حين تعلم أنها في سبيل الله، بل تقف معهم وفي صفهم معينة ومسددة ومثبتة وهي تقول لهم: لا تخافوا علينا فالله يرعانا، وسيروا في طريقكم فنحن معكم، كما قالت خديجة -رضي الله عنها- لصاحب الرسالة:«والله لا يخزيك الله أبداً» ويشعرن حينها أنهن يقمن بدور عظيم، وأن من نعمة الله عليهن أن اقترنَّ بهؤلاء.

الطالب المجتهد 01-30-2010 01:46 PM

رد: شباب وفتيات الصحابة
 
العبادة / فتيات الصحابة

لقد خلق الله الإنسان، وسخر له ما فى السموات والأرض، كل ذلك من أجل تحقيق غاية واحدة ألا وهي عبادته تبارك وتعالى ((وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ)) [الذاريات 56]، والعبادة هي القضية التي بعثت الرسل لأقوامهم من أجلها، ودار بينهم الصراع والخصومة، وكانت دعوة كل نبي تتلخص في هذه المقولة ((اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ)) [هود 50].

ولئن كان المسلمون جميعاً يشتركون في تحقيق أصل العبادة، إلا أنها تبقى بعد ذلك ميداناً للتفاضل والتنافس، فكلما ازداد المرء من عبادة ربه تبارك وتعالى صار أعلى مرتبة وأسمى شأناً ممن ليس كذلك. ويحتاج المرء المسلم للاعتناء بالعبادة لأن الإيمان يزيد وينقص، ومن أعظم ما يسهم في زيادته أعمال العبادات. ويحتاج إليها لأنها زاد للثبات بإذن الله تبارك وتعالى، فالقلوب تتقلب كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم ، فعن النواس بن سمعان -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:»ما من قلب إلا بين أصبعين من أصابع الرحمن، إن شاء أقامه، وإن شاء أزاغه»، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:«يامثبت القلوب ثبت قلوبنا على دينك»، قال «والميزان بيد الرحمن يرفع أقواماً ويخفض آخرين إلى يوم القيامة». وعن سبرة بن فاكهة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«قلب ابن آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن ، إن شاء أن يقيمه أقامه، وإن شاء أن يزيغه أزاغه». ويصور صلى الله عليه وسلم شدة تقلب قلب العبد تصويراً دقيقاً يورث لدى المسلم الوجل والخوف والشعور بالحاجة إلى تثبيت الله وعونه، ويفسر له كثيراً من مواقف الانحراف والانتكاس التي يراها، فعن المقداد بن الأسود -رضي الله عنه- أنه قال: لا أقول في رجل خيراً ولا شراً حتى أنظر ما يختم له، يعني بعد شيء سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم قيل: وما سمعت؟ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:»لقلب ابن آدم أشد انقلاباً من القدر إذا اجتمعت غلياً«. وفي تصوير آخر لحال القلب يقول صلى الله عليه وسلم :«مثل القلب مثل الريشة تقلبها الريح بفلاة». ويحتاج العبادة من يدعو إلى الله تبارك وتعالى آكد من غيره من الناس لتعينه على الاستمرار وتحمل أعباء الدعوة ومعاناة الناس، لذا فكثيراً ما كان الأمر يرد بها بعد ذكر ما يُواجه به صلى الله عليه وسلم من صد وإعراض ((فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ ءَانَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى)) [طه 130] ويحتاج إليها لأنها وسيلة لتربية النفس وإصلاحها وتنقيتها من أمراض الشهوات والشبهات. لذا فقد كان الجيل الأول من نساء الأمة مضرب المثل في ذلك، وقدوة لمن جاء بعدهن. قالت عائشة -رضي الله عنها- :«ولم أر امرأةً قط خيراً في الدين من زينب، وأتقى لله وأصدق حديثاً وأوصل للرحم وأعظم صدقة وأشد ابتذالاً لنفسها في العمل الذي تَصدَّق به وتقرب به إلى الله تعالى». ولئن كانت هذه أوصافاً عامة لعبادتهن -رضوان الله عليهن-، فسيرهن وأخبارهن تشهد بقدم صدق وسابقة في أبواب الخير والعبادة، فمع طائفة من أخبارهن في ذلك: الصلاة: الصلاة ثاني أركان الإسلام وأفضلها بعد الشهادتين، لذا فلنوافلها فضل ليس لغيرها. عن معدان بن أبي طلحة اليعمري قال: لقيت ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: أخبرني بعمل أعمله يدخلني الله به الجنة، أو قال قلت: بأحب الأعمال إلى الله، فسكت، ثم سألته فسكت، ثم سألته الثالثة فقال: سألت عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:«عليك بكثرة السجود لله؛ فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحط عنك بها خطيئة» قال: معدان ثم لقيت أبا الدرداء فسألته فقال لي مثل ما قال لي ثوبان. وعن ربيعة بن كعب الأسلمي -رضي الله عنه- قال كنت أبيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيته بوضوئه وحاجته فقال لي:«سل» فقلت: أسألك مرافقتك في الجنة، قال:«أو غير ذلك» قلت: هو ذاك، قال:«فأعني على نفسك بكثرة السجود». لذا كان لهن -رضوان الله عليهن- عناية بشأن الصلاة واجتهاد فيها. عن أسماء بنت أبي بكر -رضي الله عنهما- أنها قالت: فزع النبي صلى الله عليه وسلم يوم كسفت الشمس فأخذ درعاً حتى أدرك بردائه، فقام بالناس قياماً طويلاً، يقوم ثم يركع، قالت: فجعلت أنظر إلى المرأة التي هي أكبر مني قائمة وإلى المرأة التي هي أسقم مني قائمة فقلت: إني أحق أن أصبر على طول القيام منك. وعنها -رضي الله عنها- قالت أتيت عائشة -رضي الله عنها- وهي تصلي فقلت: ما شأن الناس؟ فأشارت إلى السماء فإذا الناس قيام فقالت: سبحان الله، قلت: آية؟ فأشارت برأسها أي نعم فقمت حتى تجلاني الغشي، فجعلت أصب على رأسي الماء، فحمد الله عز وجل النبي صلى الله عليه وسلم وأثنى عليه، ثم قال:«ما من شيء لم أكن أريته إلا رأيته في مقامي حتى الجنة والنار، فأوحي إلي أنكم تفتنون في قبوركم مثل أو قريب- لا أدري أي ذلك قالت أسماء- من فتنة المسيح الدجال، يقال: ما علمك بهذا الرجل؟ فأما المؤمن أو الموقن- لا أدري بأيهما قالت أسماء- فيقول: هو محمد رسول الله، جاءنا بالبينات والهدى فأجبنا واتبعنا، هو محمد ثلاثا فيقال: نم صالحاً، قد علمنا إن كنت لموقناً به،

الطالب المجتهد 01-30-2010 01:46 PM

رد: شباب وفتيات الصحابة
 
وأما المنافق أو المرتاب -لا أدري أي ذلك قالت أسماء- فيقول: لا أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلته». وكان لعائشة -رضي الله عنها- عناية بالصلاة وهي في بيتها قال القاسم: كنت إذا غدوت أبدأ ببيت عائشة -رضي الله عنها- فأسلم عليها، فغدوت يوماً، فإذا هي قائمة تسبح وتقرأ ((فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ)) (الطور 27) وتدعو وتبكي وترددها، فقمت حتى مللت القيام، فذهبت إلى السوق لحاجتي، ثم رجعت فإذا هي قائمة كما هي تصلي وتبكي. وأم المؤمنين حفصة -رضي الله عنها- يشهد لها جبريل بوحي من السماء بأنها صوامة قوامة. إن البيوت التي تعمر بالصلاة بيوت يحل فيها الخير والبركة، وتضيق بالشياطين فيتنادون فارين لا مقام لكم. لذا أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بإحياء البيوت بالصلاة والذكر فقال صلى الله عليه وسلم :«اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم ولا تتخذوها قبوراً». وعن جابر -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده فليجعل لبيته نصيباً من صلاته؛ فإن الله جاعل في بيته من صلاته خيراً». فما أحوجنا اليوم لأن نملأ بيوتنا ونعمرها بعبادة الله: بالصلاة والصيام، والذكر والتسبيح وتلاوة القرآن الكريم، فيحل فيها الخير والبركة، وتكون مدرسة وقدوة للذرية والأولاد الذين يعيشون فيها. الصيام: إن من رحمة الله تبارك وتعالى وفضله على عباده أن نوَّع لهم أبواب الخير وطرقه، وجعلها مراتب ودرجات، فَلِعُلوِّ شأن الصيام كتبه على الأمم السابقة ((يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)) [البقرة 183]، فثمة صلة وثيقة بين الصيام والتقوى جعلت صيام شهرٍ لله فرضاً على المسلمين أجمع، ثم فُتح الباب بعد ذلك للتطوع والمسابقة في الخيرات.

الطالب المجتهد 01-30-2010 01:47 PM

رد: شباب وفتيات الصحابة
 
و يخبرنا صلى الله عليه وسلم عن عظم منـزلة الصوم وعلو درجته فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى:«كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جنة، وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح، وإذا لقي ربه فرح بصومه». وحيث تميز الصائمون عن غيرهم بمعاناتهم للجوع والعطش، وهم يرون الناس يتمتعون بلذائذ الطعام والشراب، جازاهم تبارك وتعالى يوم القيامة من جنس عملهم، فأعطوا مزية ليست لغيرهم. فعن سهل -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«إن في الجنة باباً يقال له الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل منه أحد غيرهم، يقال: أين الصائمون؟ فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم، فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد». ولإدراك فتيات الصحابة -رضوان الله عليهن- هذا المعنى كن يجتهدن في الصيام. فعن جويرية بنت الحارث -رضي الله عنها- أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة فقال:«أصمت أمس؟» قالت: لا، قال :«تريدين أن تصومي غداً؟» قالت: لا، قال:«فأفطري». ولأثر الصيام ودوره في حجب النفس عن الانسياق وراء الشهوات، وإلجامها بلجام التقوى، أرشد النبي صلى الله عليه وسلم الشباب إليه فقال:«يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء». ويتأكد هذا المعنى اليوم في ظل هذا العالم المائج، المليء بما يثير الغرائز والشهوات. فحين يكون للفتاة نصيب من الصيام تعتاد حبس النفس عما تدعو إليه من دواعي الهوى والصبوة، وتشعر بلذة الانتصار وحلاوة العبادة، فتدرك أنها تعيش في عالم آخر غير عالم اللاهين والعابثين، وتنظر من عل لواقع زميلاتها اللاتي يعشن في حياة اللهو والسير وراء الشهوة، حينها تملك عيناً تنظر بها إلى ما وراء هذا العالم الذي يبدو ظاهراً لامعاً براقاً، فترى فيه وحلاً منتناً لا يدرك من عاشه ما فيه من الهوان والنتن لانشغاله بسكر الهوى والهوان، فتحمد الله على الهداية، وتسأله الثبات على دينه. فانظر بعين الحق وارحمهم بها إذ لا ترد مشيئة الديـان لو شاء ربك كنت أيضاً مثلـهم فالقلب بين أصابع الرحمن الذكر والتسبيح : وكان لهن -رضوان الله عليهن- نصيب من الذكر والتسبيح لله تبارك وتعالى، فهاهي جويرية -رضي الله عنها- تفتتح يومها بالذكر والتسبيح؛ فتجلس ساعات أول النهار لتذكر ربها وتسبحه وتثني عليه. عن ابن عباس -رضي الله عنهما- عن جويرية -رضي الله عنها- أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من عندها بكرة حين صلى الصبح وهي في مسجدها ثم رجع بعد أن أضحى وهي جالسة، فقال:«ما زلت على الحال التي فارقتك عليها؟» قالت: نعم، قال النبي صلى الله عليه وسلم :«لقد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن: سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته». إن الذكر عبادة ميسرة لا تفارق صاحبها الذي اعتاد عليها سفراً أو حضراً، ليلاً أو نهاراً، ولهذا أثنى الله تبارك وتعالى على عبادة الصالحين بذلك فقال((إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ* الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)) [آل عمران 190-191]. والأذكار منها ما هو راتب في اليوم والليلة، كأذكار الصباح والمساء والنوم والاستيقاظ… وغيرها، ومنها الذكر المطلق الذي لا يفارق صاحبه. فحين استوصى أحد الصحابة النبيَ صلى الله عليه وسلم بعمل يتمسك به أوصاه بالذكر، فعن عبد الله بن بسر -رضي الله عنه- أن رجلاً قال: يا رسول الله، إن شرائع الإسلام قد كثرت علي فأخبرني بشيء أتشبث به، قال:«لا يزال لسانك رطباً من ذكر الله». إن الذكر رفعة في الدرجات، وحطُّ للأوزار والسيئات، وسبيل لحياة القلب بإذن الله عز وجل، وفوق ذلك كله ذكر الله للذاكر ((فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ)) [البقرة 152] ، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم :«يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منهم…». و الذين اعتادت ألسنتهم الذكر ولهجت به هم من أبعد الناس عن الوقوع في الغيبة والنميمة أو الحديث بما لا يليق، فألسنتهم تستثقل الحديث العابث فضلاً عما حرم الله تبارك وتعالى، والله يجزي العبد من جنس عمله فيجازيه على عبادته بحجبه عن المعصية.

الطالب المجتهد 01-30-2010 01:47 PM

رد: شباب وفتيات الصحابة
 
قال تبارك وتعالى ((وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ)) [الأنفال 24]. والذكر بعد ذلك كله عون للمرء على مشاق الدنيا ومتاعبها، فهاهو أعلم الخلق بربه يوصي به ابنته وفلذة كبده ومعها صهره وصاحبه الذي كان منه بمنـزلة هارون من موسى، ولم يوصهما صلى الله عليه وسلم به إلا وهو يعلم عظيم أثره. قال علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- لابن أعبد: ألا أخبرك عني وعن فاطمة -رضي الله عنها- كانت ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانت من أكرم أهله عليه، وكانت زوجتي، فجرت بالرحى حتى أثَّر الرحى بيدها، وأسقت بالقربة حتى أثَّرت القربة بنحرها، وقمَّت البيت حتى اغبرت ثيابها، وأوقدت تحت القدر حتى دنست ثيابها، فأصابها من ذلك ضرر فقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبي أو خدم قال: فقلت لها:انطلقي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسأليه خادماً يقيك حر ما أنت فيه، فانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدت عنده خدماً أو خداماً فرجعت ولم تسأله فذكر الحديث فقال:« ألا أدلكِ على ما هو خير لكِ من خادم؟ إذا أويتِ إلى فراشكِ سبحي ثلاثاً وثلاثين، واحمدي ثلاثا وثلاثين، وكبري أربعا وثلاثين» قال: فأخرجت رأسها فقالت: رضيت عن الله ورسوله مرتين. ولقد اعتنى علي -رضي الله عنه- بهذه الوصية وبلغت منه مبلغاً؛ إذ حَدَّث عن نفسه فقال -رضي الله عنه-:«فما تركتهن منذ سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم » قيل له: ولا ليلة صفين ؟ قال: «ولا ليلة صفين ».

الطالب المجتهد 01-30-2010 01:48 PM

رد: شباب وفتيات الصحابة
 
محبة النبي صلى الله عليه وسلم وخدمته

إن محبة النبي صلى الله عليه وسلم منزلة عالية من منازل الإيمان بل إن المرء لن يذوق حلاوة الإيمان ولذته حتى يحقق هذا الأمر، بل حتى يكون للنبي صلى الله عليه وسلم في قلبه من المحبة ما ليس لغيره من البشر، كما يروي ذلك أحد الشباب من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عنه وهو أنس -رضي الله عنه- « ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار»(رواه البخاري ومسلم).

وحيث كان رضي الله عنه راوي هذا الحديث فقد كان أولى الناس بالعمل به، فيحكي -رضي الله عنه- عن منزلة النبي صلى الله عليه وسلم لديه فيقول«قل ليلة تأتي علي إلا وأنا أرى فيها خليلي عليه السلام» وأنس يقول ذلك وتدمع عيناه. ولم تكن هذه المحبة للنبي صلى الله عليه وسلم قاصرة على مشاعر جياشة، بل كانت تترك أثرها في سلوكهم وحياتهم، فكانوا من أحرص الناس على اتباعه صلى الله عليه وسلم، ومن صور عنايتهم باتباعه صلى الله عليه وسلم:- 1- ما حكاه ابن عمر -رضي الله عنهما- عن نفسه في قوله: «ما أتيت على الركن، منذ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسحه في شدة ولا رخاء إلا مسحته». 2 - وكان -رضي الله عنه- يكره الاشتراط في الحج ويقول: «أما حسبكم بسنة نبيكم صلى الله عليه وسلم أنه لم يشترط» . 3 - وعن نافع رحمه الله عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«لو تركنا هذا الباب للنساء» قال نافع:فلم يدخل منه ابن عمر حتى مات. 4 - وحين روى حديث النبي صلى الله عليه وسلم في الوصية : «ما حق امرئ مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده» قال عبد الله بن عمر:« ما مرت علي ليلة منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك إلا وعندي وصيتي». 5 - ما يحكيه حذيفة -رضي الله عنه- عن عبدالله بن مسعود -رضي الله عنه- إذ يقول:«إن أشبه دلاً وسمتاً وهدياً برسول الله صلى الله عليه وسلم لابن أم عبد حين يخرج من بيته إلى أن يرجع إليه لا ندري ما يصنع في أهله إذا خلا». وفي رواية للترمذي «ولقد علم المحفوظون من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن ابن أم عبد هو من أقربهم إلى الله زلفى». 6 - وهاهو أحدهم -رضي الله عنه- لا يدع سنة حفظها عن النبي صلى الله عليه وسلم فعن زيد بن خالد الجهني قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» قال: فكان زيد يروح إلى المسجد وسواكه على أذنه بموضع قلم الكاتب ما تقام صلاة إلا استاك قبل أن يصلي. 7 - ويحدثنا أنس بن مالك -رضي الله عنه-: أن خياطاً دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعه، قال أنس بن مالك: «فذهبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ذلك الطعام فقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خبزاً ومرقاً فيه دباء وقديد فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتتبع الدباء من حوالي القصعة قال فلم أزل أحب الدباء من يومئذ». ويتكرر الموقف نفسه مع شاب آخر هو جابر بن عبدلله -رضي الله عنهما- فحين سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول عن الخل:«فإن الخل نعم الأدم» قال جابر فما زلت أحب الخل منذ سمعتها من نبي الله صلى الله عليه وسلم. فإذا كانت هذه حالهم مع أمور الطعام والشراب، فما سوى ذلك أولى، لاسيما وهم أهل الفقه والعلم. والحب في الله والبغض في الله أمر له صلته بمحبة النبي صلى الله عليه وسلم ، بل جمع بينها صلى الله عليه وسلم في حديث واحد، وحين يحب المرء رسول الله صلى الله عليه وسلم محبة حقيقية فسيظهر أثر هذا الحب في نظرته للناس، ومن يحب منهم ويبغض، فتتحقق لديه الصفة الثانية «وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله». ولذلك حين قال عمر بن الخطاب لسعيد بن العاص -رضي الله عنهما-«لم اقتل أباك وإنما قتلت خالي العاص بن هاشم وما أعتذر عن قتل مشرك» قال له سعيد:«ولو قتلته لكنت على الحق وكان على الباطل». خدمته صلى الله عليه وسلم : عن أنس -رضي الله عنه- قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ليس له خادم فأخذ أبو طلحة بيدي فانطلق بي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن أنساً غلامٌ كيس فليخدمك، قال فخدمته في السفر والحضر ما قال لي لشيء صنعته :لم صنعت هذا هكذا؟ ولا لشيء لم أصنعه: لم لم تصنع هذا هكذا؟.

الطالب المجتهد 01-30-2010 01:48 PM

رد: شباب وفتيات الصحابة
 
وكان من خدمته -رضي الله عنه- له ما يحكيه في قوله:«كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج لحاجته أجيء أنا وغلام معنا إداوة من ماء يعني يستنجي به». ولهذا قال أبو الدرداء -رضي الله عنه- :«أليس فيكم صاحب النعلين والطهور والوساد؟». وهاهو ابن عباس -رضي الله عنهما- يقول : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت ميمونة فوضعت له وضوءاً من الليل، فقالت له ميمونة: وضع لك هذا عبد الله بن عباس، فقال:«اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل». وكان من يخدمه صلى الله عليه وسلم وهو غلام بكر بن الشداخ الليثي -رضي الله عنه. وممن كان يخدمه أيضاً أسماء بن حارثة، وأخوه هند -رضي الله عنهما- كما قال أبو هريرة -رضي الله عنه- :«ماكنت أرى هنداً وأسماء ابني حارثة إلا خادمين لرسول الله صلى الله عليه وسلم من طول لزومهما بابه وخدمتهما إياه». واليوم لم يعد بإمكان أحد القيام بهذا العمل الفاضل، لكن يبقى له محبة النبي صلى الله عليه وسلم، واتباع سنته، والدعوة إلى دينه، والذب عنه. شاب يحمي النبي صلى الله عليه وسلم : إن خدمة النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن متوقفة عند هؤلاء الشباب على أمر أو طلب، بل إنهم يبادرون إليها دون تكليف كما فعل أبو قتادة -رضي الله عنه-:- عن أبي قتادة قال: خطبنا رسول اللهصلى الله عليه وسلم فقال:« إنكم تسيرون عشيتكم وليلتكم، وتأتون الماء إن شاء الله غداً»، فانطلق الناس لا يلوي أحد على أحد، قال أبو قتادة: فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير حتى ابهار الليل وأنا إلى جنبه قال: فنعس رسول الله صلى الله عليه وسلم فمال عن راحلته، فأتيته فدعمته من غير أن أوقظه حتى اعتدل على راحلته، قال: ثم سار حتى تهور الليل مال عن راحلته، قال: فدعمته من غير أن أوقظه حتى اعتدل على راحلته، قال: ثم سار حتى إذا كان من آخر السحر مال ميلة هي أشد من الميلتين الأوليين حتى كاد ينجفل، فأتيته فدعمته فرفع رأسه فقال:«من هذا؟»، قلت: أبو قتادة، قال:«متى كان هذا مسيرك مني؟»، قلت: ما زال هذا مسيري منذ الليلة، قال:«حفظك الله بما حفظت به نبيه»، ثم قال: «هل ترانا نخفى على الناس؟»، ثم قال:«هل ترى من أحد؟» قلت: هذا راكب، ثم قلت: هذا راكب آخر، حتى اجتمعنا فكنا سبعة ركب، قال: فمال رسول اللهصلى الله عليه وسلم عن الطريق، فوضع رأسه، ثم قال:«احفظوا علينا صلاتنا» فكان أول من استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم والشمس في ظهره، قال : فقمنا فزعين.


الساعة الآن 02:35 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
new notificatio by 9adq_ala7sas