![]() |
رد: :: مميز :: اكبر مكتبه قصصيه مجموعه رائعه من القصص
الثمن
بعد يوم عمل شاق متواصل ، اتكأ الدكتور عادل على أريكته وبدأ يستعرض أحداث يومه ، كم أدهشته وأثارت انتباهه عملية اليوم … كيف تغير لون الساق المبتورة خلال دقائق وتوشح بالسواد ؟ تساؤلات ازدحم بها فكره الطبي بسبب ما يملك من قلب شاعري !! حلق الدكتور في عالمه وفكره محاولا تذكر عمليات بتر أخرى قام بها في أزمنة متفاوتة ، لكنه لم يذكر شيئا قط يشبه ما حدث معه اليوم . حاول أن يتذكر تقرير هذا المريض !! العمر … سبعا وستين عاما . الضغط … مرتفع ، السكري مرتفع ، الاسم : فهمي أسعد . لقد حفظته عن ظهر قلب ، هذا الاسم ليس علي بغريب ، ترى من يكون صاحبه ؟ أهو زميل قديم … لا فعمره أكبر بكثير من أعمار جميع زملائي . أهو أحد أساتذتي في المدرسة ؟ … وبدأ يذكر أسماء أساتذته …. فقال : لا .. لا أظن . ولكن من هو صاحب هذا الاسم ؟ أجهد فكره واستقدم من ذاكرته عدة أسماء ووجوه لأناس كان لهم حضور قديم في حياته … فلم يكن فهمي أسعد واحدا منهم ، لكن الدكتور عادل يكاد يجزم أنه كان لهذا الاسم أثر ما في حياته . فذهب في صباح اليوم التالي إلى حيث يرقد فهمي أسعد فرآه نائما ، تأمل وجهه مليا. القسمات ليست علي بغريبة … تعجنات الوجه والجبين تكاد تقول شيئا . تقلب المريض في فراشه ونطق بصوت ضعيف .. آه .. أصغى الدكتور عادل لهذه الآه وكأنها حملته إلى أودية سحيقة من الذكريات .. تجمعت خيوط ذاكرته ونسجت صورة تقريبية لصاحب هذا الاسم … وعلت الدهشة وجه الدكتور عادل عندما تصفح ملف المريض وعلم أنه قدم التماسا لصندوق الفقير . لكن فهمي أسعد الذي تصوره رجلا ثريا ذا مال وعيال .. ترى هو .. أم غيره . ترك الدكتور عادل غرفة المريض وهو أشد ما يكون حيرة وفي صدره جاذبية ما نحو ذاك المريض . وبعد ساعات … عاد إلى فهمي أسعد هذا ، نظر إليه … وسمع صوته ،،، ثم وضع الطبيب يده على رأسه ، وقال لنفسه سبحان الله .. إنه هو . لكنه كتم مشاعره واقترب من مريضه وقال برفق . - كيف حالك يا عم . رفع السيد فهمي عينيه إلى وجه الطبيب ونظر نظرات حزينة وقال بصوت واه : بخير إن شاء الله . ثم أردف أشكرك على اهتمامك بي يا حضرة الدكتور … فأكمل الطبيب … الدكتور عادل الأحمد . أتذكرني يا عم ؟ كرر المريض اسم الدكتور … ثم قال : أنت تعرف يا بني أنني رجل كبير ، وقد مرت علي أمور كثيرة ، اعذرني يا بني يبدو أنني نسيتك … ثم تنهد بأسى وقال وكأنه يخاطب نفسه : كما نسيني الأهل والأولاد والأصدقاء … فصوب الدكتور نظره نحو الباب وقال مداعبا ….. حاول … حاول أن تذكرني ، وسوف أعود لك بعد الانتهاء من عملي إن شاء الله . لحظات مرت والمريض فهمي اسعد يتقلب في فراشه ويقلب أمره … ثم حاول أن يوقف تدفق الصور أمام ناظريه ، وضبط ذاكرته على صورة . عادل الأحمد … ربما يكون هو … الفتى الوسيم المستقيم اليتيم الذي …. وطأطأ رأسه … ماذا يذكر … إنها صور خجلى تأبى الظهور لماض كان يظنه سعيدا مثمرا نافعا ولكن …!! اجتاحت السيد فهمي موجات من الندم والألم والتوجع والتفجع ، كما اجتاحت الدكتور عادل موجات من الذكريات المؤلمة والأسف والأسى على ذاك المريض . لكنه لم ينس شكر الله والثناء عليه . إن لتلك القدم المبتورة مواقف لا يمكن أن ينساها ، فقد كان السيد فهمي صاحب حانوت تجاري كبير في وسط حي شعبي فقير … يوم أن مات والد الفتى عادل الذي اضطر للعمل معه في حانوته بعد أن رفضه أرباب الأعمال الأخرى لحداثة سنه وضعف بنيته وقله خبراته في الحياة كما كانوا يصفونه.. وما هي إلا أياما معدودات حتى أيقن الفتى عادل أن السيد فهمي يتعمد بيع بعض السلع عشاء كي يلعب بالميزان وذلك بوضع قدمه في موقع دقيق محدد ، وإشغال المشتري ببعض الأحاديث الجانبية . واحتار الفتى عادل . كيف يصوب السيد فهمي فطلب منه أن يبيع هو تلك السلع … فرفض رفضا قاطعا . وكان يوم انفجار السيد فهمي عندما قال له الفتى عادل إن أستاذنا اليوم قد علمنا معنى الآية الكريمة " ويل للمطففين " فأجابه السيد فهمي ساخرا . - قل يا عالم العلماء . سأنقل لك ما درست …. وبدأ يقرأ بحماسة وبصوت طفولي برئ . الويل : وادي في جهنم يخر به الفاجر سبعين خريفا . والمطففين : الذين يأخذون من الناس شيئا طفيفا . بدا السيد فهمي مصغيا لكنه استشاط غضبا ولمعت عيناه بشرر متطاير وارتجفت عضلاته المفتولة وشاربه المفتول عندما سمع الفتى عادل يقرأ : وأخذ الشي الطفيف خسة في النفس بل في منتهى الخسة ، فهل لمثل هذه النفوس أن تتحمل تبعية عقيدة عظيمة ودعوة كريمة ، و… ففاجأه السيد فهمي صارخا بصوت جنوني : كفى أرجوك ، أنت تقرأ الآن في الكتب ولا تعرف ماذا يدور في واقع الناس والمجتمع .. كيف سأدفع الضرائب ؟ كيف سأسدد الفواتير المتراكمة ؟ ومن أين أطعم العيال يا أبله … بل قل إن مت وتركتهم أأتركهم فقراء يستجدون الناس ؟ و … وخشي الفتى عادل أن ينقض عليه هذا المارد انقضاض الأسد على فريسته ، لكن هذا الأسد الهصور تمالك نفسه وأردف قائلا : اسمع أيها الصلعوك الصغير ، اعمل ما هو مطلوب منك وكفى ولا أريد أن أسمع هراؤك مرة أخرى ، مفهوم ؟ ثم … إنك تعرف إنني لم أرض بك إلا شفقة عليك وعلى أمك المسكينة ، فإن كان بإمكانك استجداء غيري فافعل ، واذهب مع السلامة.. واغرورقت عينا الفتى عادل بالدموع ، عندما سمع وصف أمه العظيمة بأنها مسكينة تستحق الشفقة ، فانسحب بهدوء من الحانوت قائلا : شكرا لك يا عم على مشاعرك النبيلة !! ثم نهض الدكتور عادل من مكانه شاكرا حامدا واتجه نحو محاسب المستشفى وطلب منه تسديد فاتورة السيد فهمي ، وكل ذرة في كيانه تردد الآية الكريمة : " ويل للمطففين " . أما السيد فهمي فقد أسرته ثورة مشاعره ، فتلاشى داخل نفسه وعلم أنه كدح على رصيف الحياة |
رد: :: مميز :: اكبر مكتبه قصصيه مجموعه رائعه من القصص
العاصفة
في لحظة عاصفة مجنونة قرر قراره ووضع متاريس حول عاطفته وحدث نفسه " أجل .. سوف أتخلص من عذابك .. من السنوات المريرة التي عشتها معك .. ثم أنسى صوتك المبحوح الذي تابع خطواتي وأقلق غفواتي .. وأرتاح من أعمالك المدمرة سوف أنسلخ من ذاتي وأرمي بك هناك ". كان يحدث نفسه وهو يقود سيارته وقد وصل أطراف مدينته ويسترق النظرات اليها وهي نائمة على الكرسي بجواره … ثم ينتابه شيء من الضحكات الهستيرية … شاعرا بنشوة النصر … لأنه زاد جرعة الحبوب المنومة . أحس أن الظلام زحف مبكرا . فالسماء ملبدة بالغيوم والهواء بدأ يشتد فقال لنفسه :" سأسرع قبل أن تشتد العاصفة سأرمي بها بعيدا ثم أهرب … سأختار لها موقعا مناسبا !! وبعد العاصفة ستشرق حياتي مع بداية الربيع ". توغلت سيارته في الطرق الترابية .. بدت له شجرة كبيرة ملتفة الأغصان فقال لنفسه :" هنا سأريح وأستريح !!" ثم حمل الصغيرة ووضعها بهدوء …نظر إليها نظرة الوداع … قاوم دموعه وركب سيارته قاصدا العودة . حاول أن يسرع بسيارته … لكن العاصفة هاجمته قبل أن يبتعد كثيرا عن الصغيرة النائمة ضغط على مقود سيارته كأنه بطل سباق … فانغرست عجلات سيارته في التراب . لف معطفه وأحكم غطاء رأسه . وخرج يحاول علاج الموقف … فتح باب السيارة … لفح وجهه الهواء البارد .. فارتعدت مفاصله . ثم سمع صوت ذئب … فتضعضعت قواه … وبكى ، أغلق باب سيارته … ووضع يده على جبينه واسترسل في البكاء … وأخذ يتذكر كلام أمها رحمها الله : _ إنها قدرنا يا أحمد . بل هو امتحان من الله لنا _ أنا أدعو الله عليها ليل نهار ! فتجيبه بصوتها الحنون : _ بل أدع الله لنا ولها يا أحمد … تنهد بعمق وقال لنفسه : كم عانت أمها معها و صبرت … أما أنا فلم أحتملها سوى أشهر قليلة وها أنا أهرب من ذاتي وأرمي بها . أحس أن نبع مشاعره تفجر فأغرق كيانه … وعلم أنه سلك سبيل الشقاء وجانب درب السعادة .. كيف يهرب من مشاعره الأبوية مدى الحياة ؟ وهو الذي استسلم بعد دقائق معدودات . بل كيف يتركها للذئاب تنهشها ويرمي نفسه بين رحى الألسن الحادة التي ستلاحقه والنظرات المتسائلة التي ستتابعه ؟ اشتدت العاصفة فنهض مسرعا وخرج من سيارته باحثا عنها كالمذعور ، وأخذ يركض بين الشجر رأى جميع الأشجار كبيرة ، فأخذ يبحث تحت كل شجرة ويشهق لهفة عليها ، ويدعو الله أن لا يكون قد اختطفها ذئب … أو سرقها أحد . لم يكتشف أنه غبي بليد إلا في تلك اللحظات … ركض ولهث وتعب ثم سمع صوتها تبكي بذعر بالغ .!!! اختلطت الأصوات لديه ، صوت الريح المجنونة مع الأمطار المنهمرة ممزوجا بصوت الذئاب المسعورة لكن صوتها هي .. كان أخفت الأصوات في سمعه وأشدها في قلبه !! تابع الركض … سارع الخطوات خفق قلبه ، قاوم مخاوفه ، إنه يريد أن يصل إليها عبر كل المتاهات التي يراها أمامه ، بدأت خطواته تسير في الاتجاه الصحيح … وضح صوتها أكثر ، اقترب منها سبقت ذراعاه قدميه … عانقها بلهفة … أغرقها بقبلاته ودموعه ، حدق في عينيها وقال : "عيناك الجميلتان قدري وسوف أرضى به" .. حملها ، ومسح رأسها وقال لنفسه : رغم "بلاهتها " فهي ابنتي … حبيبتي … وهي هبة الرحمن لي. حملها على ظهره المنهك ، وتذكر وجه أمها المضيء وثغرها الباسم وهي تردد الآية الكريمة : (( وربك يخلق ما يشاء ويختار ، ما كان لهم الخيرة )) . |
رد: :: مميز :: اكبر مكتبه قصصيه مجموعه رائعه من القصص
أين البلسم
لا … إنني لا أراه ، لا أعرفه ، لا أحس به فمن الطبيعي أنني لا أستطيع وصفه … لا أسمعه ، لا أفهمه ، لا أدرك كنهه ولا أعرف مصدره ، فكيف أفرح به ؟ … حواسي تعطلت ، أحاسيسي تناثرت ، جوارحي تحجرت، كلماتي ماتت … وآهاتي تدفقت … باختصار يا حضرة الدكتور : أنا ميتة !! … قتلت منذ زمن ولم ينعني أحد !! … أنا التي نعيت نفسي إلى نفسي ، وكل الذين يعرفونني هم الذين يمشون في جنازتي التي تشيع يوميا !! … بدا كلام السيدة ( ساهرة ) غريبا على مسامع الدكتور ( سامي ) الذي بدا مهتما بكلام محدثته رغم ما فيه من غرابة ، لكنه لا يستطيع أن يتجاهل قسمات وجهها الصادقة ونظراتها المفعمة بالحزن الدفين … فسألها : منذ متى وأنت على هذه الحالة ؟ .. لا أعرف زمنا بالضبط ، كل الذي أعرفه تماما أنني لم أحس بجمال الحياة لحظة واحدة ، الشيء الوحيد الذي أفهمه أن الحياة لا تستحق أن تعاش !! .. هز الدكتور رأسه ونظر إلى ورقة المريضة ، وتساءل : منذ متى داهمك هذا الإحساس ؟! .. منذ خمسة وثلاثين عاما … وربما قبل ذلك أيضا !! . رفع الدكتور رأسه وقال : قلت أنك متزوجة منذ عشرة أعوام ولديك أطفال ؟ .. نعم .. ولم تعرفي الفرحة أو البهجة أبدا ولا حتى يوم زفافك ؟.. فأجابت بحزن : ربما زارتني ومضة من الفرح سرعان ما تلاشت …!! اعتدل الدكتور في جلسته وقال : هل ازدادت تعاستك بعد زواجك ؟ .. فأجابت بثقة : كلا.. إن زوجي إنسان عظيم ، يحاول إسعادي قدر المستطاع ، أنا التي قلبت حياته إلى جحيم كما يبدو ، واسترسلت بقولها : أنا التي أقترح أماكن زياراتنا ، وما إن أدخل وأسلم على الناس حتى أنادي عليه ، وأطلب منه الخروج الفوري ، وأنا التي أطلب منه أن يدعو أصدقاءنا لزيارتنا ، وما إن يدخلوا حتى أتبرم في وجوههم ، وأبدأ بالشكوى والأنين ، وعندما يقترح علي الذهاب مع صديقاتي … أفرح لذلك وأعود إليه بعد قليل … وعندما يقترح علي زيارة أهله أسارع بذلك ثم أخرج من بيتهم مسرعة ..!! تابع الدكتور سامي حديثها ، وأحس أن هناك فجوة ما ، فهي لم تتحدث عن أهلها حتى الآن ، فسألها : وهل تزورين أهلك ؟ … أشاحت بوجهها وقالت : أنا ليس لي أهل … أقصد ليس لي " أم " . ابتسم الدكتور سامي ابتسامة خفيفة … يبدو أنه بدأ يضع إصبعه على الجرح ، فسألها : حدثيني عن أهلك ؟ .. لا أعرف عنهم شيئا … أهم بعيدون عنك ؟ … فقالت بيأس قاتل : لا ، إنهم يشاركوننا بلدنا وحتى شارعنا . تساءل بدهشة : ومتى رأيتهم آخر مرة ؟ فأجابت وكأنها تحاول صرف أمر مزعج : لا أذكر !! … فقال لنفسه : أما الآن فقد وجدتها !! … والتفت إليها وسألها : هل من الممكن أن تحدثينني عن طفولتك ؟ بدت وكأنها خائفة … مضطربة … وجلة … شحب وجهها وضاقت أنفاسها ، وارتجفت أطرافها وقالت : لا … لا أرجوك ، أنا لا أستطيع ، أرجو إعفائي …إني أخاف ، أخشى أن … فنظر إليها نظرة إشفاق وقال لها : اطمئني ، فلن يعلم أحد بذلك … هدأ روعها قليلا وبدأت حديثها بعد تردد : كنت في الثالثة من عمري عندما ماتت أمي رحمة الله عليها ، أذكر وجهها الجميل وصوتها الرخيم الحنون ، إنها لا تغيب عني ، تركتني طفلة وحيدة في بيت كبير ومع أب غارق حتى أذنيه في أمور دنياه ، أذكر أن جدتي لأمي احتضنتني فترة ، غبت فيها عن بيتي وألعابي وأدواتي وذكريات أمي ، وغاب وجه أبي عني ، كانت جدتي تغمرني بالعطف والهدايا ، حتى إذا بلغت السادسة من عمري مرضت جدتي وأرسلت إلى والدي كي تستشيره في أمري ، فاقترح بأن يأخذني لكي أعيش معه في بيته الجديد ومع زوجته الجديدة ، وكانت الصدمة الثانية القاسية في حياتي، فقد حزنت على جدتي أضعاف حزني على أمي وكيف لا وقد عوضتني الكثير مما افتقدته .. أخذني والدي وأمسك بيدي ، شعرت منذ الوهلة الأولى بخشونة يده وقسوتها ، ووضعني في سيارته الفارهة وانطلق بي … أدخلني بيته ، كان كل ما في البيت غريبا علي ، أشار إلى سيدة مدللة تجلس في الركن وتشاهد الشاشة وقال : هذه أمك يا " ساهرة " ، فابتسمت تلك السيدة ابتسامة صفراء ، وهزت رأسها مع خصلات شعرها ولم تغير جلستها وقالت ببرود : أهلا أهلا … أنت " ساهرة " إذن … أصبحت صبية يمكن الاعتماد عليها .. رأيت صغارا من حولي ، منهم من يركلني ومنهم من كان يضحك معي أو علي لا أدري … مشيت في البيت خطوات متثاقلة … شعرت أن العيون علي معقودة ، والأنفاس علي معدودة … جلست بجوار والدي تائهة النظرات ، لا أدري ما بي … حاولت أن أمسك يده فقالت السيدة بصوت حازم : اسمعي يا ( ساهرة ) ، أنا لا أحب الدلع … اجلسي مؤدبة ، مفهوم ؟!! وقفت وأردت التحرك ، فقالت : اسمعي يا بنت .. لا بد أن تعرفي التعليمات ، انظري لهذا البيت كم هو مرتب ونظيف وأنيق وجميل ، وأنا لا أحب الفوضى التي يحدثها أمثالك من الصغار … وأردفت : اسمعي أنا لا أحب أن أراك في كل المواقع في هذا البيت … افهمي منذ الآن أن هذا طريقك لتلك الغرفة التي ستكون غرفتك … بجوارها حمام يمكنك استعماله ، وهذا الطريق الذي يؤدي إلى المطبخ … طبعا يمكنك أن تدخلي المطبخ وقت استدعائك ، مفهوم ؟!! . نظرت إلى والدي فتجاهل نظراتي ، وأشاح بوجهه عني ، وقال بصوت هادئ : ادخلي غرفتك يا حبيبتي واستريحي .. مشيت بخطوات متثاقلة ، وبدأت أشعر برغبة جارفة في البكاء … لكني كتمت دموعي وأنفاسي وفتحت باب غرفتي وجلست فيها … يا الله … صحيح أن الغرفة جميلة وكل ما فيها أنيق ومرتب ، لكني أشعر أنها غريبة عني … وأنا عنها أشد غرابة ، وقفت ونظرت من النافذة فرأيت سيدة البيت … تقطف ورودا جميلة … تمنيت لو أكون بجوارها لأقطف وردة أو أنعم بعبيرها ، تحلق الصبية حولها ونادوني … رفعت رأسها ونظرت إلي نظرات قاسية … انتحرت ابتسامتي فورا … قالت : أغلقي الشباك واجلسي في غرفتك مؤدبة ولا تحاولي التجسس على الآخرين … وتمتمت : يا الله يبدو أنها فتاة متعبة … بوجوه من القسوة لا أنساها استقبلتني زوجة أبي ، فزرعت بذورا من الحزن والأسى واللوعة والحرمان في سويداء قلبي … وهكذا فقد تقلبت بين أنواع من الحرمان والأسى وتجرعت كؤوس المرارة والعلقم على مر الأيام … قال الدكتور بدهشة : … وماذا كان موقف والدك ؟ أجابت : والدي كان يحاول الدفاع عني أحيانا ، لكنه كان لا يصمد كثيرا أمام شكاويها وألاعيبها وكيدها لي … بل كانت تحول بيني وبين الكلام مع والدي مباشرة ، وكان هو يكتفي بنشرة الأخبار التي تبثها له كل يوم … نظر الدكتور نظرات بعيدة وقال : قد أجد بعض المبررات لنظرتك السوداوية البائسة لهذه الحياة ، لكن لم أدرك حتى الآن لماذا كل هذا الحزن والتشاؤم وهذه الكآبة القاتلة ؟ … عشرون عاما عشتها بين أهلي الغرباء .. عشرون عاما يا حضرة الدكتور عشتها على رصيف الحياة لكن وسط بيت وعائلة … كانت السيدة ربة البيت تسهر من أجل إطفاء بريق سعادة قد يلوح بها الدهر لي ، كان حزنها يتصاعد وصوتها يعلو عندما تبصر على وجهي شبه ابتسامة … كان ذهنها متوقدا بالأوامر السريعة التي تقطع علي فرحي وابتسامتي وتفكيري وتعليمي ، لقد أصرت أن تقلب كل ضحكة أضحكها إلى دموع منهمرة … وكل فكرة حلوة إلى فكرة مدمرة ، أنا يا حضرة الدكتور لم أعرف سوى قبح الحياة وضياعها وتشوهها وترهلها … لقد حاولت الـ.. وصمتت ومسحت دموعا انحدرت على وجنتيها … ثم أكملت : أنا أكره الحياة أريد أن تنتهي وبأقصى سرعة !! ابتسم الدكتور ابتسامة هادئة وقال : ربما تكون الحياة لا تستحق أن تعاش كما تشعرين … ولكن ألا تتمنين العيش من أجل صغارك ؟ ما ذنب هؤلاء الصغار ؟ أترغبين أن تغرسي في قلوبهم ما غرس في قلبك ؟! . يؤسفني أن أقول لك يا دكتور … بأنني أشعر بأن الأمومة شرف لا يستحقه أمثالي … يبدو لي أني لست إنسانة كما تظنون .. ربما تغيرت فصيلة دمي … وتبدلت خلايا جسدي ، أجل أنا لست إنسانة ولا أستطيع أن أتصرف تصرفات إنسانية حتى مع صغاري وزوجي … أنا جسد حي وروح ميتة قتلت ولم يعاقب القانون قاتلها ، أنا من يصدق علي وصف الشاعر القائل : وقـــاتل النــفــس مأخوذ بفــعلــته وقـــاتل الــروح لا يــدري به أحـــد دكتور … أرجوك هل تستطيع مساعدتي ؟ هل أجد عندك بلسما ؟ .. فأجابها الدكتور بثقة : إن كآبتك شديدة و مزمنة ، ويؤسفني أن أخبرك بأن بلسمك ليس عندي ولن تجديه إلا في عالم المعاني الرفيعة وفي ظل كتاب الله ، أنصحك بالتعرف على أخوات صادقات مؤمنات ، فهن الوحيدات القادرات على إروائك بينابيع خير دفاق تغسل ما في قلبك من ران وأدران … عندها سيتدفق الخير في دمك ويفيض على يديك ، فيروي صغارك ومجتمعك بل والإنسانية أجمــع .. |
رد: :: مميز :: اكبر مكتبه قصصيه مجموعه رائعه من القصص
ستة أصفار
مال ، أعمال ، رجال ، أوراق ، أقوال ، توقيعات على أوراق رسمية وشخصية .. أعمال تنهمر كالمطر على شركة السيدة نفيسة ، تلك الشركة الصغيرة التي ترعرعت على يد صاحبتها بسرعة مذهلة ، وأصبحت حديث مجالس رجال الأعمال وقبلة معاملاتهم ، لما وجدوه من احترام للمواعيد ودقة في الأداء . إذ أن السيدة نفيسة تحترم نفسها وتؤدي عملها بإتقان بالغ وإبداع مذهل . فقد تربت على الجد والمثابرة وحب التفوق وكانت تذهل معلماتها حين تقدم دراساتها وأبحاثها وتحقيقاتها . وعندما كبرت نفيسة كانت توجز عباراتها وتحدد أهدافها ، فهي لا تحب الحديث عن نفسها كثيرا .. لكنها كانت تعشق الحديث مع نفسها : كنت أحلم ببضع دولارات لا تتجاوز المئات أضغطها في كفي الأيمن وكانت تنتهي طموحاتي عندما يصطدم خيالي بسقف مئات الآلاف من الدولارات . ومنذ أيام قليلة وقعت على وريقة بيضاء صغيرة ملأت موقع الصفر السادس من المليون ! وإني لأستجدي أيامي أن تعود القهقرى ، وتدس بين طياتها كل الأوراق لتبخر ذاك الفيلم الأسود الذي رأيته على غير ميعاد . وقلبت بين يديها ذاك الفيلم الأسود باحثة فيه عن خط أبيض واحد فقط عله يبعثر عتمة سواد الصورة الحالك ، فلا تجد ، وتعود بخيبة أمل فتكسي الكون والحياة وشاحا حالك السواد . ستة أصفار.. أتتني عبر وريقات ملونة ما بين الأبيض والأصفر والوردي والأخضر والأحمر . وفتحت بتراخي بعض أدراج عملها ، وأخذت تقلب أوراقها وتفكر في ماضي أيامها وحاضرها . ستة أصفار .. جعلتني محط أنظار ، الكل يتحدث إلي ويخطب ودي . يسعد من يضاحكني ويبتهج من يؤانسني . أحاول أن أصغي إلى أحاديث البلغاء فلا أجمع منها كلمات تصلح لجملة مفيدة ، أشيح بوجهي وأنظر إلى أشيائي الصماء فأسمع أحاديثها في نبضات قلبي ووجيبه . لهف نفسي هل أستطيع التماسك لحظة واحدة بعد أن ألملم أشيائي وأخرج من مكتبي ؟ وسارت خطوات وئيدة نحو مكتبها ووقف موظفو شركتها ينظرون إليها نظرات شاردة ويتحدثون إليها بعبارات مبهمة . كانوا يحاولون مواراة حزنهم العميق ، فقد تسربت نتائج تقريرات السيدة نفيسة المرضية التي أذهلت الجميع وأرجفتهم .. دخلت السيدة نفيسة مكتبها وأغلقت الباب خلفها وبدأت تلملم أشياءها التي أبت إلا أن تحدثها : نفيسة .. كم ضغطت على أزراري بأنامل نابضة واثقة لا تعرف الخطأ ، وكونت جملا مفيدة ورسمت تخطيطات رائعة ، نفيسة أرجوك لم تقومين بفصل أجزائي بأيدي مضطربة ، وتنظرين لي ولمن حولي كالذي تدور عيناه من الموت ، نفيسة هل من عودة إلي وإلى أرقامك وصفقاتك ومخططاتك ؟ لا . فقد خططت عليك أيها الوفي الذكي غير الذي خطط لي ، قل لي بربك هل تملك خطا ناصع البياض يستطيع أن يبدد عتمة فيلمي الأسود ؟ ثم نظرت إلى ساعتها ، الوقت يمر مسرعا أم بطيئا لا أدري ، ساعات قليلة ودقائق معدودة وتأتي سيارة العائلة لتنقلني إلى المستشفى ، ثم إلى غرفة العمليات لاستئصال .. وانكبت على مكتبها باكية .. ترتجف من أخمص قدميها حتى خصلات شعرها . دخلت والدتها على غير عادتها مكتب نفيسة وأمسكت بيد مديرة الشركة أمام موظفيها الذين بللوا وجوههم بالدموع .. ونظرت إلى ساعة الحائط ، وخاطبت ابنتها قائلة : انظري الوقت يمضي يا بنتي .. توكلي على الله .. ولن يضيعك أبدا .. استمعي .. هذا أذان العصر بدأ يصدح. ساعة ، وقت ، كلمات كنت استثمرها جيدا ، جمعت من خلالها ستة أصفار ، أما الآذان .. فكم تركته خلف ظهري ، وأغمضت عينيها ، تريد أن تهرب من الماضي والحاضر والمستقبل ، تريد أن تقدم على لحظاتها الحاسمة ، تريد أن ولا تريد ، أتقدم ، أتحجم ، أتبكي ، أتدعو ، أتودع ، أتقبل ، أتتجاهل ، أتبصر ، أتسمع ، أتنسى ؟! وتقدمت والدتها بهدوء مصطنع فقالت : نفيسة ، ابنتي هيا بنا . جالت نظراتها في كل المواقع ، ومسحت كل الوجوه فقد أعياها البحث عن خيط أبيض واحد . وإذ برجل ركيك الحال يدخل مبتسما مستبشرا داعيا مبتهلا مناديا : أين السيدة نفيسة ، أريد أن أبشرها ، دعوني أحدثها ، دعوني . ودخل الرجل ولم يوقف سيل كلماته المتدفق سوى إشارة السيدة نفيسة إلى أمها أن امنحيه بعض المال لكي يسكت ، وقبل أن تقدم له أي شئ قال : لا والله ما لهذا جئت ، جئت لأبشرك أن ولدي المحروق قد تعافى تماما بفضل الله أولا ثم بفضل نفقتك عليه أيتها السيدة الكريمة . واستغرق في الدعوات والابتهالات ووعد أن يدعو لها بجوار البيت العتيق . أما هي ..فقد رفعت رأسها وخاطبت نفسها قائلة : خيط أبيض واحد وقف شامخا خلف أصفاري الستة ، فأغدق علي بحارا من الطمأنينة . أسألك يا رب : أن تتقبل قليل عملي وتضاعفه ، وركزت بصرها على المليون ودخلت غرفة العمليات وهي تقول : قد أوقدت شمعة عطائي مشاعل رجائي |
رد: :: مميز :: اكبر مكتبه قصصيه مجموعه رائعه من القصص
الأعمار بيد الله
الأعمار بيد الله. يبدأ إبراهيم قصته بهذه العبارة. يقول: حدثت هذه القصة قبل حوالي عشر سنوات. وما حدث يثبت أن الله إذا أراد أن يحفظ إنسان هيأ له السبل. كنت أنا الذي أقود السيارة كل يوم ونحن عائدون من العمل. وهذا أمر طبيعي. فبيت زميلي يقع قبل بيتي. ولذا فأنا الذي أتولى أمر القيادة حتى أنزله ثم أواصل القيادة بسيارة الشركة إلى البيت. إلا ذلك اليوم، حيث ألح زميلي الفليبيني أن يتولى القيادة بنفسه. كان كمن يجري بنفسه إلى الموت. كان مقدرا له أن يموت ذلك اليوم، لذا صار في مقعد القيادة. لبيت طلبه، وتركته يسوق. كانت ليلة شتوية ظلماء. وكانت الساعة تشير إلى حوالي السابعة مساء. كنا نتأخر يوميا لظروف العمل إلى مثل هذا الوقت كان الشارع ذو مسارين فقط. وكان الشارع خاليا من السيارات تماما. كنت وزميلي نتحدث في أمور شتى. بعد قليل تراءت لنا سيارة من بعيد تسير في المسار المقابل. كان الأمر عاديا جدا. لم يكن يتطلب منا أي حذر غير عادي. لم يدر في خلد أي منا أن هذه السيارة المقبلة تحمل الموت كنا نقود السيارة بسرعة 100 كيلومتر في الساعة حيث كانت السرعة القصوى في ذلك الشارع. اقتربت السيارة ولا زالت تسير في مسارها الطبيعي. حينما كانت على بعد أمتار قليلة تغير كل شيء. انحرفت السيارة تجاهنا دون أي سبب. لم يكن بوسع زميلي أن يفعل أي شيء. فقط أطلق صرخة دهشة حينما وجد السيارة تتجه إلينا وعندها انطفأ كل شيء. لا أذكر إلا لحظة ما قبل الحادث. بعدها أذكر فقط أنني كنت محشورا في كومة من الحديد في ظلام دامس. ناديت باسم زميلي ثلاث أو أربع مرات فلم أسمع جوابا. وبعدها رحت في غيبوبة. يقول من رأى السيارة أنه لم يصدق أن أحدا من ركاب السيارة نجا من الحادث. فضلا عن أن يصاب بجروح ليست خطيرة. استرددت وعي في المستشفى وعلمت هناك أن زميلي ودع الحياة قبل وصوله إلى المستشفى الذي تسبب في الحادث كان سائقا من دولة أجنبية. وقيل أنه كان مخمورا. لم يمت ولكن أصيب بجروح عميقة تعافى منها لاحقا. لقد افتقدنا زميلنا كثيرا. وكان سبب وفاته حادث من جملة الحوادث التي تحدث كل يوم |
رد: :: مميز :: اكبر مكتبه قصصيه مجموعه رائعه من القصص
قصة نفس
أريد أن اجمع أيام عمري المتناثرة ، أن أخط لكم آمالي وأحزاني ، أترجم أحلامي وأمنياتي التي ربما عجزت عن تحقيقها لنفسي وأريد أن أحققها لكم وفيكم . عشت ما يقارب سبعة عشر عاما بين عائلة كأن بينهم وبين الصلاة عداوة غريبة فلا أحظى برؤية الوالد يركع لله ركعة إلا في شهر الصوم ، والوالدة إن أدت صلاتها في ذلك اليوم أدتها ساهية لاهية ، أما باقي أفراد العائلة فأفكارهم أوربية بحتة .. كيف لا وهم منذ صباهم يعيشون بلا إشراف أو توجيه سليم ؟!!ِ عشت في مجتمع يرى الناس فيه ان عيادة الله تقتصر على بعض الشعائر الدينية التي لا يقوم بها إلا كبار السن فقط . لذا عشت في برج عاجي ، الطبع المتعالي سمتي ، أفعل ما يأمرني به الشيطان من سفور وتبرج . وكم كنت أفرح عندما أجد نظرات المعجبين تدور من حولي . لم اجد من ينهاني او يرشدني ، فالأب منشغل بتجارته ، والام بعيدة كل البعد كأني لا اعنيها ولا تشغلها قضيتي. كانت كل متع الدنيا محيطة بي أفعل ما أريد وأطلب ما أريد ، لكن رغم كل هذا لم أكن أجد لحياتي طعما . كانت عقيمة من كل معاني السعادة والراحة ، كانت كل يوم يمر يزداد التوتر والقلق داخل نفسي . تتقاذفني مشاعر متمازجة ، أفكار متضاربة ، تعبت ، أحتاج إلى أرضية ثابتة مستقرة أرسو عليها وأثبت ، وأزرع الآمال والأمنيات وتتجذر فيها الأحلام والطموحات .ِ تعبت من ازدواجية المعايير من ضياع القيم والمبادئ المشوشة ، تختلط المشاعر وتضطرب ما بين مد وجزر . ِ أأبقى أسرة متع الدنيا ، أم انسى عنوان حياتي واختار آخر ؟ هل سأكون قادرة على مابهة تلك الفتن ؟ هل ساتخطى كل ما اعتادته النفس من تبرج وسفور وحفلات وسهرات ؟ أم أن الفتن ستلقيني إلى البعيد ؟ِ وجدت أن أنهض وأغسل وجهي وأطرد غيمة أفكار سوداء ألقت علىّ بظلالها ، بدأت بتصحيح هيئتي فاستبدلت بتلك الثياب البذيئة ثيابا أجمل بل في غاية الروعة تتسم بالوقار والهيبة عندها فقط وجدت السكن والهدوء النفسي . ورغم كل العراقيل التي وقفت في طريقي ورغم كل المكائد والمؤامرات التي نصبت شباكها للإيقاع بي من كل المحيطين الذين كان هدفهم إضعاف عزيمتي مما سيؤدي إلى إضعافي وضياع ديني .ِ رفضت كل المغريات ودست على لذائذ الدنيا أحاول أن أتخطاها ، استطعت بحمد لله أن أتخطى بعضا من الحفر والممرات الوعرة ، كما أن الشيطان نجح في بعض الأمور وأوقعني في دروب ومسالك لا نهاية لها ، لكن في كل مرة كنت أفشل ، كنت أجد في نفسي الدافع إلى التحدي والصمود ، أحاول أن أنسى تلك الأفكار العقيمة التي نشأت عليها ، والتي يحاولون ترسيخها في ذهني .ِ أصنع لنفسي أفكارا ومبادئ من رحاب الإسلام ، تلك المبادئ التي ترتاح لها النفس كيف وهي من البارئ عز وجل .ِ نجحت وبحمد لله أن أنسى كل الذي اعتادته النفس من سفور وتبرج . ِ ربما أكون افتقدت أشياء كنت أرغب القيام بها لكن الله عوضني عنها خيرا بنفس مطمئنة وسريرة هادئة ، كما أني أنعم بصحبة طيبة عوضتني عمن أفتقده . والأكثر من هذا أني أجد نظرات الاحترام في عيون المحيطين بي حتى هؤلاء الذين يحاولون إغرائي بمتع الدنيا .ِ حتى الآن رغم أن المسافات قاربت الستة كيلو مترات أي الست سنوات إلا أن المكائد والمؤامرات ما زالات تحاك لتدميري ، نجحت في التغلب على بعضها وفشلت في بعضها الآخر ، لكني ما زلت أقول :ِ يادنيا غري غيري .ِ حاولت أن ألخص تجربتي من واقع الحياة لتتأكد إخي القارئ أنه يجب علينا التحدي . فالكثير يواجه الظروف نفسها رفض الأهل للالتزام ، أو رفض شيطان النفس ، لكن علينا أن نتخطى تلك المغريات الملتفة حولنا كأفعى تريد أن تدس السم في أجسامنا وتهرب لتختبئ .ِ أعلم بأننا نعيش في عالم التناقضات ، الأديب سخر إبداعه لمحو الأدب في نفوسنا ، والصحفي بدلا من أن لا يكون قلمه سيفا لقطع من يهدم العقيدة نجده اليوم سخر السيف والقلم لهدم العقيدة .ِ لنكن على إدراك أنه بأيدينا نستطيع أن نسيطر على حياتنا ونكون أقوى من أنفسنا . فالنفس أمارة بالسوء . علينا أن نفكر فيمن هم حولنا لنكون مؤثرين لا متأثرين فقط ، دعونا نتخط كل المبادئ العلمانية التي يريدون منا أن نتشبع بها ونعيش في أجواء إيمانية حتى لو أدى بنا ذلك إلى أن نجد أنفسنا بعيدين عن كل لذائذ الدنيا ، دعونا نترك المبارزة بالمعاصي ونتذوق لذة الدمعة والخشية من الله |
رد: :: مميز :: اكبر مكتبه قصصيه مجموعه رائعه من القصص
قصة مها
حكاية حزينة لفتاة مسكينة شاءت ارادة الله أن تبتليها بمرض مزمن قاست منها و تألمت كثيرا مع مرور الزمن انها حكاية الفتاة مها حكاية حكى و روى عنها الزمن بكت معها الأطيار و ناحت أغصان الأشجار مها فتاة جميلة في عمر الزهور وكما قلنا بسبب اصابتها بهذا المرض المزمن و الذي لازمها منذ أيام طفولتها منذ أن كانت طفلة جميلة بريئة تريد أن تمرح و تلعب و تلهو و تغرد كالأطيار كأقرانها من الأطفال ألا يحق له ذلك ؟ فهي منذ أن أصيبت بهذا المرض و هي لا تستطيع أن تحيا حياة طبيعية كبقية الخلق و ان كان لها ذلك فيكون تحت مراقبة الأطباء و علقم الأدوية و كبرت مها و كبر معها مرضها و اصبحت شابة جميلة فهي الى جانب جمالها كانت تتمتع بالأخلاق العالية و التمسك بالدين و الفضائل و بالرغم من مرضها فكانت حريصة على تلقي العلم و الدراسة من منهل العلوم الذي لا ينضب بالرغم مما كان يصيبها أحيانا بل غالبا من نوبات المرض الحادة التي كانت تقعدها طريحة الفراش لأيام طويلة و مع مرور الأيام شاءت إرادة الله أن يتقدم لخطبتها شاب خلوق بالرغم مما سمعه عن مرضها و خطورته ، فهي لا ينقصها شئ من الجما أو الدين والخلق الا الصحة و ان كانت أهم شئ و لكن لماذا ؟ ألا يحق لها أن تتزوج و تنجب أطفالا يملئون حياتها حبا و سعادة كالأخريات ؟ و هكذا مرت الأيام والشهور وأعطا ها دعم مادي لتواصل علاجها في أحسن مستشفيات العالم و الأهم من ذلك الدعم المعنوي فقد وقف بجانبها و خفف عنها كثيرا حقا ياله من شاب صالح قلما ان نجد أمثاله في هذا الزمن و دارت دائرة الأيام بسرعة و بدأت الاستعدادات لحفل الزفاف و الانتقال لمنزل الزوجية فقد وعدها خطيبها بحفل أشبه بليلة من ليالي ألف ليله و ليله و قبل موعد الزفاف بأيام ذهبت مها مع خطيبها لمشاهدة فستان الزفاف الذي كان لا يزال عند محل الخياطة كان الفستان معلقا في واجهة المحل و قد كان آية في الجمال و الذوق الرفيع لا أحد يعلم ماذا كان شعورها عندما رأته كان قلبها يرفرف كجناح طائر أبيض بوده أن يحتضن السماء و الأفق الرحب كانت فرحة جدا ليس بسبب الفستان بل كانت سعيدة بأجمل لحظات الحياة التي سوف تلتقيها بعد أيام قصيرة كانت تشعر في قرارة نفسها بأن الحياة بدأت تضحك لها و انها بدأت ترى الجانب المشرق منها ارتدت مها الفستان الأبيض لتجربه فظهرت به كالملاك الأبيض الجميل فقد كان عليها رائعا و جمالها البرئ قد زاده روعة و حسنا و بهاء سوف تكونين أجمل عروس رأيتها في حياتي يا عزيزتي هكذا قال لها خطيبها عندما رآها بالفستان فابتسمت مها ابتسامة عريضة وردت عليه قائلة : بل سأكون أسعد عروس في الدنيا لأنني ارتبطت بشاب مثلك و مع ان الفستان كان رائعا الا انه كان بحاجة لتعديل بسيط فتركته مها عند محل الخياطة و اتفقت مع صاحبة المحل أن تعود له في اليوم التالي الا ان صاحبة المحل اعتذرت بلطف ووعدتها بأن الفستان سيكون جاهزا و على أحسن ما يرام بعد ثلاثة أيام أي بالتحديد في يوم الزفاف صباحا و مرت الأيام الثلاثه بسرعة جدا وجاء يوم الزفاف اليوم المنتظر استيقظت مها منذ الصباح الباكر فهي أصلا لم تنم في تلك الليله كانت الفرحة لا تسعها فهي الليله سوف تزف الى أحسن شباب الخلق اتصل بها خطيبها و أخبرها انه سوف يذهب بعد نصف ساعة لمحل الخياطة لاحضار الفستان لترتديه و تجربه مرة أخرى حتى تتأكد من ضبطه و ذهب خطيبها بسرعة لمحل الخياطة كان يقود سيارته بسرعة جدا كان يسابق الريح من فرحته و سعادته بهذه المناسبة التي هي أغلى و أثمن مناسبة لديه بالتأكيد و لدى مها كذلك و فجأة و بسبب سرعته القوية انحرف في مساره عن الطريق و انقلبت به السيارة عدة مرات و في الوقت الذي كانت فيه سيارة الاسعاف تقله للمستشفى و لكن بعد فوات الأوان فمشيئة الله فوق كل شئ فقد كان قد فارق الحياة كان جرس الهاتف يرن في محل الخياطة كانوا يسألون عنه فأخبرتهم صاحبة المحل بأنه لم يأت بعد فقد تأخر لم يطلبوه ليسألوه عن سبب تأخره في احضار الفستان لكنهم طلبوه ليخبروه بأن مها قد انتابتها نوبة المرض المفاجئة و نقلت على اثرها المستشفى بسرعة و لكن المرض هذه المره لم يمهل نون كثيرا فكان رحيما بها كان لا يريدها أن تتألم و تقاسي و تعاني أكثر مما عانته طوال فترة حياتها القصيرة فبعد دقائق من ذلك جاءهم نبأ وفاة ابنهم الشاب من المستشفى و بعده بلحظات نبأ وفاة مها على اثر هذه النوبة و هكذا بكت السماء حزنا عليهما و اكفهرت و ذبلت الأزهار وماتت و غردت الطيور حزنا و شجونا عليهما و تحولت ليلة ألف ليله و ليله الى ليلة أحزان و نواح الى ليلة غابت عنها الأفراح و ظل الفستان معلقا على واجهة المحل لم يلبس و لن يلبس الى الأبد و أصبح يحكي قصة مها الحزينة لكل من يراه و يسأل عن صاحبته |
رد: :: مميز :: اكبر مكتبه قصصيه مجموعه رائعه من القصص
أب مكلوم يروي قصة ابنه الذي وقع على اخته
دخل عليّ يوماً ذلك الرجل ، رجل غير غريب كأنما مر في ذاكرتي ، دخل عليّ مذهولاً ، كأنما يحمل هموم هذه الدنيا ، وقف بالباب وعرفني بشخصه الكريم ، زميل فرقت بيننا الأيام ، رحبت به وكنت أظن أنه وصل زائراً بعد هذا الفراق الطويل ، حاولت أن أكرم الرجل ، لكن كأنما كان على عجل ، أنصت قليلاً وتنهد الأحزان من صدره ، ثم استسمحني ليروي قصته التي جاء يحملها ، يقول : كنت دائماً أسمع حديثاً يؤنب العصاة في سوء ما ارتكبوه ، حديث كنت أظن أنه يتجاوز الحقيقة ، حديث كان يُدار حول القنوات الفضائية وآثارها ، كنت أسمع ذلك في المسجد فأنصت له كارهاً ، وأكثر من وهلة أوصَلَ أولئك الأشخاص إلى يدي بضع ورقات ، أتصفحها فأجد فيها قصصاً وقعت لمقتني القنوات ، أقرأ تلك الرسائل ونفسي تحدثني أن هذا أشبه بالقصص الخرافية لا غير ، وكنت مع هذه الأخبار أتساءل : لماذا هؤلاء الأشخاص يحدثوننا هذا الحديث ؟ لماذا يحملون هم بيتي وأسرتي ؟ أتساءل فلا أجد أقرب إلى الحدث من أنه مجرد غيرة مصطنعة ، لا تملك رصيداً من الواقع ، ولذلك لم تقف هذه النصائح وهذه القصص في طريق الشراء الذي عزمت عليه ، فحديث الصحب عن المباريات المشفّرة كان يدفعني خطوات ، وقناة الجزيرة في برنامجها وجهاً لوجه تدفعني خطوات أكبر ، وتشد من أزري على الشراء ، وكل ذلك كان يؤجَّجه حديث الزملاء في العمل عن الأحداث في الساحة ، كل هذه مجتمعة كانت تشدني إلى الإقدام على الشراء من جهة ، ومن جهة أخرى كان مُسحة الحياء تؤجل هذا القرار في نفسي ، لكن العوامل التي ذكرت سالفاً كانت لها الغلبة . وفعلاً قدم الضيف المشؤوم ولسوء شؤمه أبى أن يطأ الأرض فاعتلى سطح منزلي المبارك ، فرآه المجتمع فهرولوا إليَّ وخوفوني بربي ، ذكروني بسوء العاقبة لكنني بقيت صامداً على ما عزمت وعاد المجتمع أفراداً وجماعات دون تحقيق نتيجة ، وبهذا النصر الموهوم الذي حققته على مجتمعي هنأني أبنائي وزوجي ، ورأيت أن أقدمه هدية لهما على التهنئة . مضت الأيام وكنت في شوق إلى حديث المباريات وتلك القناة ، وكنت يومياً أرد على زملائي حديث ما وجدت ، في الوقت ذاته كان هناك نهم في نفسي أحببت أن أملأه ، لكنني أحسست منذ الأيام الأولى ثقلاً في خطواتي إلى المسجد ، وكسلاً يتحمل جسدي ، ورغبة ملحة إلى البقاء عند هذه القنوات ، ومرت الأيام ففقدت المسجد وأهله الأخيار ، بدأت تتلقفني الأحزان وتنتابني الهموم ، لكنني كابرت وأصررت على البقاء ، عدت أرى أن هؤلاء أعداء للحرية لا غير ، مرت الأيام وأنا وأسرتي حول هذا الجهاز لا نكاد نفارقه إلا في ساعات الدوام ، كنت أنام مضطراً ويبقى أبنائي حوله إلى وقت متأخر . مر زمن كبير على هذه القصة أقدره بسنوات ، ونسيت كل الأحداث التي صاحبت قدوم هذا الدش ، وشرعت في ظروف هذه الحياة ولم يبق عندي من الزمن ، ما أجلسه أمامه ، كنت أعود إلى البيت في ساعات متأخرة من الليل ، وأحياناً قبل الفجر ، استمررت زمناً طويلاً ، ظروف الزمن هي التي تجبرني على ذلك . وفي ليلة من هذه الليالي التي أصبح لي التأخر عادة عدت في ساعة متأخرة جداً ، وكالعادة استلقيت في غرفتي دون أن يعلم بقدومي أحد ، لكن الغريب في الأمر هذه الوهلة أني سمعت أشبه ما يكون بالأصوات المتداخلة ، أخذت أتمعن هذه الأصوات فإذا بها تمتمة لا تكاد تبين حروفها ، ارتفعت دقات قلبي ، ولم بي هم عجيب ، وداخلتني الشكوك لأول وهلة في حياتي ، فانطلقت إلى غرفة زوجي ففتحت الباب فإذا بها تنام ملء جفنها ، تنهدت وزالت الشكوك التي تعتصرني ، وحمدت الله وعدت لغرفتي ولكن كأنما الصوت داخل بيتي . قمت هذه الوهلة وقلت لعل الأبناء نسوا ساعات الليل في ظل ما يشاهدون ، كنت أمشي برفق وتؤده حتى أعرف ما الخبر ، وصلت إلى الباب فاتضح لي أن الأصوات من داخل هذه الغرفة ، تحسست يد الباب فإذا بها محكمة ، حاولت أن أرى الخبر عبر الثقوب ، لكن دون فائدة ، فالباب محكم بعناية ، اشغلني الأمر ، يوشك أن ينطلق صوت مؤذن الفجر وأبنائي لا زالوا يسمرون ، عدت إلى غرفتي عازم على المساءلة والتأنيب غداً . وقبل أن ألج الغرفة تذكرت باباً للغرفة من الجانب الآخر فاتجهت إليه ، وصلت ، وضعت يدي على مقبضه ، انفرج بسهولة ، أنظر ، أتأمل ، أضرب في رأسي علني في حلم عابر ، لا ، بل المصيبة فعلا ، المأساة ، الجروح الدامية ، العار والفضيحة ، النهاية المرة ، الولد يقع على أخته فيفض بكارتها ويهين كرامتها ، لم أتمالك نفسي من هول ما رأيت أطلقت صوتاً مذهلاً ، سقطت مغشياً عليَّ ، قامت الزوجة فزعة ، وقفت بنفسها على المأساة ، رأت ما لم يكن في الحسبان ، الطبق المشؤوم الطبق المشؤوم ، يهتك ستر البيت ويشوه حاله ، يقضي على العفة النقية فيبدلها بآثار العار المخزية ، بنت في سن العشرين تنتظر المولود القادم من فعل أخيها التائه ، سعادة الأسرة المنتظرة بأحلام المستقبل القريب ضاعت تحت كنف ذلك الطبق البائس . عدت أتذكر ذلك المجتمع الذي طرق بيتي وحاول دون وصول ذلك الطبق المشؤوم ، وأتذكر حال الزملاء وحديثهم حول ما جلبت ، وبقيت اليوم عاجزاً عن البوح بما لقيت لأدنى قريب ، وقد وقعت المأساة ولا سبيل إلى النجاة . وأخيراً أخرجت ذلك الطبق عن سطح منزلنا ، لكن بعد وقوع وصمة العار داخل أرجاء ذلك المنزل . فوا أسفاه على العفة التي ذهبت . ووا أسفاه على الغيرة التي نسيت . ووا أسفاه على النصيحة يوم بذلت دون أن ارعيها أي عناية . هذه قصتي أسردها اليوم وكلماتها أثقل من الحديد في فمي ، ووقعها أشد من ضرب السياط في جسدي ، وعارها ألصق شيء بعفتي وعفة أسرتي ، لكنني أحببت أن أنقلها فتعيها الآذان الصاغية وتستفيد منها النفوس الغافلة وإلا فعند غيري أكثر مما ذكرت لكنهم إما لم يعثروا عليها حتى الآن أو أن نفوسهم ضعفت عن الحديث بها ، وها أنا أبرأ إلى الله وأخرج من جور المساءلة غداً عند الله بذكر هذه الآثار ولا حجة بعد ذلك لمخلوق ، اللهم إني قد بلغت ، اللهم فاشهد |
رد: :: مميز :: اكبر مكتبه قصصيه مجموعه رائعه من القصص
نبيع الأطفال المشردين لـلأزواج المحرومين
قالت بائعة الاطفال )لما قضي الامر( لا تلوموني ولكن لوموا الفقر والجوع اللذين دفعاني لاحتراف تربية الاطفال وبيعهم لمن يريد لأرسم البسمة على شفاه أي امرأة عاقر أو رجل عقيم وما آخذه منهم هو )الحلاوة فقط لا غير( فهي تعد نفسها )فاعل خير( وتتوالى اعترافات بائعة الاطفال لـ)جريمة وعقاب( { جبر الخواطر وبهدوء شديد تقول نرجس )55 سنة( انا لست خاطفة أطفال ولكني اعد نفسي تاجرة )شاطرة( احترفت بيع الاطفال مثلما يحترف البعض تجارة الفاكهة أو الاثاث المنزلي. üü ولكن هناك فارق كبير ؟!! - يا سعادة البيك لا فارق كبير ولا يحزنون فأنا لم ارتكب جريمة ولم أخطف أي طفل لابيعه؟.. بل كنت )فاعلة خير( اجبر بخاطر من لا ينجبون.. ü وما هو مصدر البضاعة أقصد )الاطفال(؟!! - تبتسم ابتسامة صفراء وتقول: كل الاطفال الذين قمت ببيعهم كنت آخذهم من ملاجئ الايتام باعتباري فاعلة خير وهنيئا لفاعل الخير.. البحث عن الأمومة وتضيف بائعة الاطفال: ولأني امرأة عاقر - وهذا هو سبب طلاقي من زوجي - فلقد فتشت عن معنى الامومة وخاصة بعد ان خرجت من )مولد الزواج( بلا حمص ولذلك قررت أن افتش عن الحمص الذي يجعلني أواجه تكاليف الحياة الصعبة، فكيف لامرأة مطلقة )مكسورة الجناح( مثلي ان تعيش وليس لديها اي مورد رزق؟! وبحثت عن فرص عمل شريف فلم اجد، وقررت ان اساعد المحرومين من الاطفال الذين مثلي على الحياة الهنيئة الرغدة حتى لا يسقطوا في فخ الطلاق.. وهكذا كونت مع شيقتي الكبرى وهي عاقر ايضا عصابة لأخذ الاطفال وتربيتهم ثم بيعهم للسيدات العاقرات حتى لا تنهار حياتهم.. مثل حياتي انا وشقيقتي.. العاقر تنجب وتستطرد بائعة الاطفال واستطعت انا وشقيقتي ان نؤجر بعض الملابس الفاخرة من احد محلات الملابس وذلك كي نظهر بالمظهر المناسب الذي يقنع الملجأ بأننا على المستوى المطلوب لتربية طفل وذهبنا لبعض الملاجئ لأخذ طفل وكانت هذه هي البداية وعرضنا الطفل على أول زبونة تبحث لها عن طفل وكانت جارة عاقرا لا تنجب.. زوجها مسافر للعمل في الخارج ولا يزورها الا كل ستة اشهر مرة، وهي لم تصارحه بأنها عاقر لا تنجب ولن تنجب كما أكد لها أطباء النساء والتوليد، فاتفقنا معها على أن توهمه بأنها حامل، وعاد الزوج من الخارج ليجد الطفل الذي يتمناه لها فيظن أنه ابنه هو.. وهكذا تم خداعه ولكنه اصبح سعيدا مع زوجته بعد أن كاد يطلقها!! بيع السعادة وتستطرد بائعة الاطفال ألم أقل لك اننا نبيع السعادة للناس وخاصة الازواج. ü ولكن محضر الشرطة أكد ان البضاعة )الاطفال( لها مصادر اخرى غير الملاجئ؟ - يا سعادة البك هذا محض افتراء... فهم يقولون اننا كنا نخطف الاطفال من مستشفيات الولادة وهذا غير صحيح ولكن اعترف بأننا كنا نجوب الشوارع بحثا عن أي طفل لا ترغب امه فيه فألقته في الشارع، وخوفا من ان تأكله الكلاب الضالة نقوم نحن )برقة وحنان( ونرعاه ونشتري له الطعام واللبن ليعيش حتى تأتي صاحبة النصيب لتشتريه، ولكننا لم نخطف أي طفل من حضن أمه )هذه الضنى غالي يا سعادة البك( فكيف نقوم بخطف الاطفال. العرض والطلب ü ما عدد الاطفال الذين قمت ببيعهم؟ - يا سعادة البيك انا مخي ليس دفترا ولم اسجل عدد الاطفال الذين بعناهم في أي دفتر آخر نحن نتركها هكذا بالبركة. ü وكم كانت اسعار الاطفال ؟ - حسب الزبون ولكن عموما أغلى الاسعار كانت للأطفال ذوي العيون الخضراء حيث تتراوح بين عشرة آلاف و20 ألف جنيه للطفل الواحد، أما الاطفال الاناث فكنا نعمل اوكازيون سنوي لهن.. تبعا لحالة العرض والطلب، والاطفال ذوي البشرة السمراء هم ارخص الاسعار برغم ان السمار نصف الجمال. صفقات مربحة ü ومن كان أهم زبائنك؟ - موظفة محترمة اشترت مني طفلين )ذكرا وانثى( واكرمتها في السعر، وذات مرة اشترت عجوز تبلغ )95 سنة( طفلة لتؤنسها في وحشتها .ü وكيف عرف الزبائن طريقهم اليك؟ - لقد كنا نكلف صبيات صغيرات بالدعاية لنا ومن يسأل لا يتوه يا سعادة البيك؟ وكله من أجل الخير.. ادعاء كاذب ü وكيف سقطت في قبضة المباحث؟ - لقد ادعت سيدة أننا قمنا بخطف طفلها الرضيع الذي وضعته في إحدى المستوصفات وهذا كذب وافتراء لاننا اخذنا الطفل بناء على رغبتها لأنهــــــا كانت على خــــــلاف مع زوجها، وعند ما تم الصــلح عادت لتطــــالبنا به بعد أن قمنا ببيعه لسيدة أخرى فحررت ضدنا محضرا وتم القبض علينـــا ونحن فاعلات خير؟ - ولكن المحكمــة لم تقـــتنع بحـــــكاية فاعلة الخير واصدرت حكمها بحبسها هي وشقيقتها 10 سنوات لكل واحدة بتهمة بيع الاطفال! |
رد: :: مميز :: اكبر مكتبه قصصيه مجموعه رائعه من القصص
تحت نصل السيف / قصة واقعية حصلت بمدينة الرياض
في أوائل السبعينات الميلادية ... وبالتحديد ... في الثالث من أغسطس ... من العام الأول بعد السبعين والتسعمائة والألف من التاريخ الميلادي ... عدت إلى المنزل ... لم يكن على كاهلي هموم ... سوى إرضاء الله والوالدين وإكمال مسيرتي العلمية ... رحم الله أبي وأطال في عمر والدتي ... كانت الرياض مدينة صغيرة ... نسبة كبيرة من شوارعها ترابية ... لم تلبس الرداء الإسفلتي ... وحال دخولي إلى المنزل ... وإذا بأخي الكبير يقابلني ... كانت ملامح الرعب تبدوا على ... محياه ... وقال لي هل سمعت الخبر ... قلت له وما لخطب ... قال فهد صديقك الحميم ... قتل رجلا ً ... سألته أأنت جاد ... قال نعم . كان فهد صديقي وأخي ... وتوأمي ... أكبره بسنة ... كان في الرابعة والعشرين ... وكنت في الخامسة والعشرين ... بدأت معرفتي به ... في الصف الأول المتوسط ... درسنا المرحلة الثانوية ... سافرنا إلى بريطانيا ... ثم التحقنا في جامعة برنستاون ... لدراسة الأدب الإنجليزي ... وفي ذلك اليوم المشؤوم ... كنا نتمتع بإجازة ... نقضيها في الوطن الغالي ... كنا نقتسم كل شيء ... الفرح والحزن ... والجد واللعب ... حتى الدواء ... كنا نقتسمه ... من باب الاشتراك في تحديد المصير ... لم تكن أمريكا كما هي الآن ... فقد كانت إحدى الجنان على الأرض ... كان أشجع مني ... واجرأ ... وتعلمت منه أشياء كثيرة ... برغم إني أكبره بالعمر ... هو وحيد أمه وأبيه . لم نكن في ذلك الوقت ... نملك سوى سيارة واحدة لعائلتنا الكبيرة ... التي يفوق عددها الخمسة عشر نفسا ً من أب وأم وإخوة وأخوات . استأذنت والدي ... بأن آخذ السيارة ... لأذهب وأستطلع الخبر ... فرفض خوفا ً علـّي ... من إشكاليات قد أتعرض لها ... وألححت عليه ووافق ... ذهبت إلى والده وكان في حوالي الخمسين من عمره أما والدته ... كانت تزيد قليلا ً عن الأربعين الأربعين من عمرها ... وعندما طرقت الباب ... أجابتني أمه ... لم تكن تخفي وجهها عني ... بحكم نشأتي وصديقي ... القريبة جدا ً ... كانت آثار الدهشة ... تعتريها كما اعترت ... كل من حولنا ... أمسكت بيديّ الاثنتين ... وتوسلت إلي أن أفعل شيئا ً ... فأخبرتها إنني سوف أستطلع الخبر ... سألت عن والده ... قالوا لقد ذهب إلى الشرطة ... كان هناك بعض الأقارب ... وسألتهم كيف حدث ذلك ... قالوا شجار بسيط ... تحول إلى جريمة ... والمقتول هو ( فلان ) وهو في إسعاف المستشفى الآن ... أعرفه ... رحمه الله ليس لي به علاقة ... كان رجلا ً يكبرنا ... له زوجة وثلاثة أطفال أصغرهم ... عمره سنة واحدة ... كان مشاكسا ً في معظم الأحيان ... يملك متجرا ً لا يتنازل عن حقه . دخلت قسم الإسعاف ... وحاولت أن أستطلع الخبر ... لم يكن هناك تنظيم ... كما هو الآن ... وتشاء الصدف ... أن أدخل إلى إحدى الغرف ... وكانت مكتبا ً ... وعلى أحد الطاولات ... ملفان ... كتب على الأول ... أسم القاتل ... نعم وبهذا اللفظ وكان فهد ... وعلى الثاني ... أسم المقتول ... أيقنت ... أن هناك خطب ٌ جلل ... فأحسست ثقلا ً بدأ يسري في ساقـّي . وحالا ً ... إتجهت إلى قسم الشرطة ... وجدت أبا فهد حائرا ً لا يدري ماذا يفعل ... وسألت عن فهد ... وبعد إصرار وترجي ... وبعد أن أخذوا هويتي ... وكانت تلك الهوية ... دفترا ً صغيرا ً أزرقا ً يسمى ... تابعية ... أوقفوني أمامه ... بيني وبينه باب حديدي ... به بعض الفتحات ... تكفي بأن تدخل يدك ... ويمسكها من هو خلف هذا الباب ... ليشعر ... بطمأنينة مؤقتة . تسمرت عيناي ... بعينية ... لم أرمش ... لا أدري ما أقول ... فبادرني بالسؤال قائلا ً ... هل مات فلان ؟ ... فوكزته بسؤالي وقلت ... ما لذي حصل ؟ ... قال أردت استبدال سلعة فرفض ... فدخلت إلى متجره ... وتلفظت عليه ... فصفعني ... ثم تناولت مفكا ً صغيرا ً وضربته في صدره ... لا لأقتله ... ولكن لأنتقم للصفعة ... وأعاد علـّي السؤال ... هل مات ؟ ... قلت وبكل صعوبة (نعم) ... قال لا أصدق ... قلت ليس وقت التصديق الآن ... دعني أذهب لأقف مع أهله ... ونحاول أن نصل إلى شيء إيجابي ... وقبل أن أودعه ... سألته ... هل تريد شيئا ً ؟ ... قال أمي وأبي أمانة في عنقك ... فقلت له وهل توصيني بأمي وأبي يا فهد... لا عليك سوف أطلب منهم الإكثار من الدعاء ... وأخبر والدتك بأنك بصحة جيدة ... وسوف نحاول إعادتك إلى المنزل . ذهبت إلى عائلة المقتول ... لم أجد ترحيبا ً ... كان كل شخص ... يحاول التهرب مني ... أيقنت أن الوقت ليس مناسبا ً لوجودي ... في اليوم التالي ... وفي الجامع الكبير ... صلينا على القتيل ... وذهبنا إلى منزله لتقديم العزاء ... وبقيت طوال اليوم ... واليومين التاليين ... كنا نتحدث عن كل شيء ... وكنت أتطرق كثيرا ً إلى قصص القضاء والقدر ... وانتهت أيام العزاء ... فذهبت إلى والدي ... وطلبت منه ... أن يتدخل ... وشرحت له القضية ... كان يفهمها أكثر مني رحمه الله ... وبدأت المساومات ... هم يريدون القصاص ... ونحن نريد العفو ... كان كل يوم يمر كأنه الدهر ... فمصير فهد مجهول ... وتدخل كبار القوم ... وعرضوا المبالغ ... فكان جوابهم دائما ً ... نعطيكم ضعفها ... وأعيدوا لنا ابننا ... وهذه كلمة بحد ذاتها ... قاتلة . صدر الحكم الشرعي ... بالقصاص من فهد ... على أن يؤجل ... حتى يبلغ الورثة ... ويعاد طلب العفو ... نقل فهد إلى السجن العام ... وهو أكبر سجن بالرياض في ذلك الوقت ... ووضع في عنبر الدم ... وهو العنبر الأحمر المخيف ... كيف لا وعزرائيل ... يتجول داخل أروقته ... كيف لا ونزلاؤه ... لا يعرفون طعم النوم ... وخصوصا ً ليلة الجمعة ... حيث يقضونها جالسين ... صامتين ... لا يقوون على إخراج الكلمة ... فقط عيونهم شاخصة ويتنفسون وبلا صوت . اقترب موعد الدراسة ... والعودة إلى الجامعة ... في أمريكا ... كنا نذهب إلى بيروت وثم إلى لندن وبعدها إلى نيويورك ... أوصيت أبي بالقضية ... فنهرني رحمه الله ... بأن لا أوصيه على واجبا ً يقوم به ... ذهبت إلى هناك ... وجمعت كل متعلقات فهد ... واحتفظت بها لأعود بها في السنة القادمة . لم تقف محاولات والده ووالدي ... ومحاولات الآخرين ... من كبار القوم وصغارهم ... كل شخص يحاول ... ولكن الشريعة السماوية ... هي التي تحكم . كانت الرسائل ... تصلني من والدي ... وكنت أكتب لفهد ... أوصيه بالصبر ... وبالأمل ...لم أعد في إجازة العام 1972م... محاولة مني بتقليص مدة الدراسة ... وفي العام 1973م ... عدت متخرجا ً ... من هناك أحمل شهادتي ... وثلاثة حقائب ... اثنتان لي وواحدة ... لفهد ... بها متعلقاته الشخصية ... لا زلت أحتفظ بها حتى هذا اليوم . وبعد خمس سنوات ... توفي والد فهد ... وهو يمنى نفسه برؤية ابنه حرا ً طليقا ً ... توفي أبوه و ترك ... أما ً مكلومة ... تصارع الزمن ... وحيدة حطمت قلوب كل من عرفها . انقض السبعة عشر عاما ً ... وهاهم أبناء القتيل قد تجاوزوا العشرين والابن الأصغر ... يتم الثامنة عشرة ... ونذهب إلي المحكمة ... ويسألهم الشيخ ... بعد أن أحضروا فهدا ً وأنا ووالدي ... كان فهد تجاوز الأربعين من عمره ... وقد أطال لحيته ... وبدأ الشعر الأبيض ... الكثيف ... يزاحم الشعر الأسود ... وبدأ العمر يزاحم المصير . سأل الشيخ الفتيان الثلاثة ...وكانت نظراته تتجه صوب ... الفتى ذو الثمانية عشر عاما ً ... وهو يؤشر على فهد قائلا ً ... قبل سبعة عشر عاما ً ... هذا الرجل قتل والدكم ... وصدر حكم في حينه ... يقضي بإنزال الحكم الشرعي علية ... وهو القصاص ... وتلا أية القصاص قال الله تعالى ( ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب ) صدق الله العظيم ... وأضاف الشيخ ... لقد تأجل الحكم ... لقصوركم باتخاذ قرار القصاص أو العفو ... وأريد منكم الآن أن ... تنطقوا بما اتفقتم عليه ... أو اختلفتم عليه ... وذكر لهم الشيخ ... عددا ً من قصص العفو ... التي حدثت داخل هذه المحكمة ... وسألهم هل تعفون على من قتل والدكم ... أريد أن أسمع رأي كل واحد ٍ منكم على حده ... وصمت الشيخ . كان من أصعب المواقف التي ... قد يمر بها بشر ... خيم السكون على المكان ... وكلمات الحوقلة ... يتمتم بها الجميع ... فقال الابن الأكبر ... يا فضيلة الشيخ ... نحن فقدنا عائلنا ... وواجهنا صعاب الحياة ... ونحن في سن مبكرة ... بين اليتم والحرمان ... ولا نتنازل عن الحكم الإلهي ... بحق من قتل والدنا . وجدت نفسي أندفع وبلا شعور ... وأتجه إلى أكبرهم ... فصدني بكل قوة ... وقال أرجوك ... نحن نطلب حقا ً لنا ... أعذرنا لا نستطيع ... وخرجوا من مكتب الشيخ ... كانت كلماتهم هذه كدوامة ... أدارت المكان بمن فيه ... أما فهد فلم يستطع الوقوف ... وانخرط بالبكاء ... ومثله فعل والدي ... وهو يمسك به ويحتضنه ... حتى سقط الاثنان على كرسي حديدي صدئ داخل مكتب الشيخ ... لم أستطع الكلام ... من هول الصدمة ... جاء الجنود و أخذوا فهد وهو يمسك بأبي ولم يتركه ... أخذوه وهو مقيدا ً بالأرجل والأيدي ... بسلاسل حديدية عائدين به إلى السجن ... سألت الشيخ ... وماذا بعد أيها الشيخ ... قال لي ... سوف ترفع للتصديق ... قد تأخذ شهرا ً أو تزيد . وبعد شهرين ... وفي صباح يوم جمعة ... وإذا بمكالمة هاتفية ... من السجن ... تطلب حضوري العاجل ... ذهبت مصعوقا ً ... لا أقوى على التفكير ... كل ما أريده هو أن أصل إلى السجن ... وعند دخولي ... وجدت الضابط المناوب ... ولديه رجل بملابس مدنية ... ويحمل دفترا ً ضخما ً ... ولم أنتظر ... حيث قال الضابط ... هذا هو كاتب العدل ... جاء هنا ... وكتب فهد وصيته ... فقد تقرر تنفيذ الحكم اليوم ظهرا ... وحيث انه ذكرك بوصيته ... وجب علينا إبلاغك ... لم أستطع أن أفتح فمي ... لعبرة أحبسها ... على مدى سبعة عشر عاما ً ... فخرجت من غرفة الضابط ... وانزويت بعيدا ً ... وبدأت البكاء ... بكيت بكاء ... لم تبكه النساء ... بكيت بكاء أشد من بكاء ... أمه عليه ... فقد تعلقت بالأمل سبعة عشر عاما ً ... وهاهو يتلاشى ... فقد أصبح كل شيء يأخذ مأخذ الجد . أوصاني فهد بوالدته ... وأوصاني فهد بجثته بعد موته ... وأوصاني بالترحم عليه ... وأن أبر بوالدته ... وأن أطلب منها أن تصفح عنه لأنه خذلها . أصررت على مسئول السجن أن أرافقهم ... ووافق ... وركبت في مقدمة السيارة ... التي بها فهد ... كنت لا أرى شيئا ً ... ولا أسمع سوى ً ... صوت فهد من مؤخرة السيارة يطلب منى أن لا أنساه من الدعاء ... وأن أؤمن بالقضاء والقدر ... وأن أبر بوالدته ... رددها كثيرا ً ... كان في أسمى حالات معنوياته ... التي عرفته بها ... كان يحفظ القرآن ... ويتلوه ... داخل السيارة . وصلنا إلى الصفاة ... كانت بتصميمها السابق ... كان الشيخ يخطب الجمعة ... وجمهور من البشر في كل مكان ... لا أحد يعبأ ... لأداء الصلاة ... فالموقف ... لا تشرحه العبارة . دخلت السيارة وسط الحشد ... وكان هناك سيارات أخرى ... من كل جهة حكومية ... وهذا فهد في المؤخرة ... نزلت من السيارة ... وجلت ببصري ... لأستطلع المنظر ... فوقت عيناي ... على القصـّاص ... وكان رجل ... عادي الجسم ... يمسك بسيف مذهب ... اقتربت من السيارة التي بها فهد ... فوجدته يصلي ... ونظرت حولي ... وإذا بالقصاص يطلب من الضابط ... أن يزوده برجلين لأنه سوف يذهب إلى الصلاة ... فذهب القصاص ... ومعه رجلين ... انتهت الخطبة وانتهت الصلاة ... وحضر القصـّاص مرة أخرى ... وقال لهم هل هو جاهز ؟ ... قالوا نعم ... قال لهم ... اربطوا عينية وأنزلوه . وفتح الباب ... ومن سيارة الإسعاف أحضروا ... شريطا ً لا صقا ً ... وكمية من القطن ... خلعوا عنه الغتر ... ووضعوا القطن على عينيه وأداروا الشريط اللاصق بطريقة عشوائية . أجلسوا فهد على ... الأرض ... فكوا رباطه من الأرجل ... وأعادوا رباط يديه من الخلف ... وتقدم إليه ... شخص ولقنه الشهادتين ... ولما أبتعد ... بدأ أحد الرجال يقرأ ... بيان الإعدام الصادر بحق فهد ... من مكبر صوت خاص بسيارة الشرطة ... وكنت أنظر إلى فهد ... وبعد ثواني من بداية قراءة البيان ... رأيت القصـّاص ... يأتي من خلف فهد .ويرفع السيف ... فأدرت ظهري وأغمضت عينيّ... وسمعت صوت صدور الجماهير المحتشدة ... بزفير واحد ... فأيقنت أن فهدا ً قد مات فأسرعت إلى سيارة السجن وفتحت الباب الخلفي ... وأخذت غترة فهد ... وبدأت أشمها ببكاء كبكاء الطفل . عدت تعيسا ً إلى المنزل ... وعم الحزن البيت كله وأفراده ... وأحضرنا والدة فهد ... وبقيت معنا ... في منزلنا ... كوالدة أخرى لنا ... نتقبل التعازي ... بما أصابنا وأصابها ... ونونس وحدتها ... حتى وافاها الأجل المكتوب ... في رمضان1420هـ . رحمها الله ... ورحم فهد ... ورحم أموات المسلمين . |
رد: :: مميز :: اكبر مكتبه قصصيه مجموعه رائعه من القصص
زيد يفاجئ المعزين
خطأ "اجتهادي" وضعه في عداد الموتى في حادث لا علاقة له به "زيد" يفاجأ المعزين به في منزل والده ! عرض أربعة من المواطنين في سن الشباب إلى حادث مروري مروع فجر الخميس الماضي على طريق الثمامة توفي اثنان منهم في الحال, ونقل الآخران لتلقي العلاج داخل العناية المركزة في أحد المستشفيات. وقد نتج عن هذا الحادث التباس لدى بعض رجال الأمن الذين باشروا الحادث بتسمية أحد المتوفين بإسم غير اسمه نتيجة وجود إثبات هوية داخل السيارة, مما تسبب في تغيب مواطن عن الحياة (في الورق الرسمي) وإبلاغ أسرته بذلك الذين تولوا تغسيله والصلاة عليه ودفنه رغم انه ليس ابنهم. "الرياض" تابعت الموقف أولا بأول والتقت المواطن المغيب عن الحياة وهو موجود يرزق ليشرح تفاصيل الحادث. الهوية هي السبب في البداية قال المواطن/زيد بن رجا بن زيد الظافر الدوسري (19 عاما, يحمل شهادة الكفاءة المتوسطة, لا يعمل) لقد تعرض زميلي (مشحن الشيباني) الى حادث مروري مع ثلاثة من زملائه, وكانت بطاقتي الشخصية في سيارته الليكزس موديل 99م, واثناء استخراج جثة احد الركاب (محمد محماس المطيري) لم يكن معه إثبات للهوية وكانت (بطاقتي) هي الأقرب للمتوفى فدون اسمي كمتوفى, وتم إبلاغ أهلي بالخبر. صعوبة التعرف على الجثة وأضاف: أن المواطن المطيري ـ رحمه الله ـ قد تعرض أثناء الحادث لإصابة بليغة هي انشطار للدماغ ودخول صيخ من الحديد من كتفه الأيمن إلى اسفل البطن, مما جعل التعرف عليه صعبا حتى أهلي اشتبهت عليهم الملامح واعتقدوا انه أنا المتوفى. أسرتي استلمت المتوفى وأشار أن والدي أتكد للجهات المختصة أن المتوفى هو ابنه, وتم إنهاء الاجراءات, وذهب أهلي بجثة (المطيري) إلى مغسلة الأموات بحي الدريهمية (غرب الرياض) على انه (أنا), وبعد الغسـيل الذي لم يحضره والدي, تم التوجه إلى مسجد الأمير عبد الله بن محــمد بســـوق عتيقة وأديت الصلاة عليه, ودفنه في مقبرة منفوحة, ليبدأ أبي استقبـال المعزين في منزلنا!! صديقي اخبرني! وقال الشاب زيد طوال تلك الأحداث كنت عند أحد أقاربي الذي لم يعلم بما جرى, وفي مساء يوم الجمعة قمت بالاتصال بأحد أصدقائي الذي تعجب من الصوت وزادت دقات قلبه وقال لي: هل أنت زيد؟ فقلت نعم فقال (إن زيد قد مات وصلينا عليه) فقلت ماذا تقول؟ فأكدت عليه أنني صديقه, فأخبرني بما جرى في غيابي فتوجهت إلى منزل والدي لأجد السيارات مزدحمة أمام المنزل, ومواكب المعزين تدخل وتخرج من الرجال والــنساء فدخلت مسرعا إلى المنزل وشاهدني الجميع فبعضهم أغمي عليه والآخر أصيب بتشنج والكثيرون لم يقووا على الحركة أو الحديث حتى قبلت رأس والدي وارتميت في أحضانه رغم انه لم يستوعب الأمر في بدايته حتى تأكد أنني ابنه فعلا فانفجر بكاء وثناء وحمدا لله عز وجل. وأضاف: انه تم التنسيق مع الجهات المختصة وإبلاغهم بالأمر لتتخذ الاجراءات المناسبة في هذه الحالة, وإبلاغ اسرة المطيري أن ابنهم توفي في الحادث. وأشار إلى أن أجواء الحزن التي غيمت على منزلنا تحولت إلى مهرجان فرح من الصغير والكبير. المحرر: ولكن السؤال المطروح الآن من المسؤول عن هذا الخطأ سواء من رجال الأمن أو العاملين في ثلاجة الموتى بمجمع الرياض الطبي . كتب/احمد الجميعة . |
رد: :: مميز :: اكبر مكتبه قصصيه مجموعه رائعه من القصص
أثر الدعاء
توجهت لدائرة حكومية لقضاء بعض المعاملات فقال لي الطباع: إن معاملتك ناقصة لأوراق مهمة، وأبدى لي صعوبة الموافقة عليها من غير هذه الأوراق، فقلت له أتم طباعتها وسييسرها الله إن شاء، وحقيقة الأمر أنني استثقلت الرجوع للبيت لجلب الأوراق الناقصة للحرج الكبير في تأخري عن الدوام، فابتدأت بقراءة دعاء الكرب الذي ورد في البخاري لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض ورب العرش الكريم وتوجهت بعدها للموظف المختص، وإذا به يذكر لي نقصا آخر غير الذي ذكره لي الطباع، وقبل أن أرد عيله، تطوع هو بالدخول على المدير وأخذ منه استثناء، وموافقة على النقص، ثم فاجأني بقوله: ((إن هذه المعاملة لا تنتهي إلا بعد أسبوع، ولكنني سأنجزها لك في يوم واحد)) ولم اكن أعرف هذا الشخص من قبل، حيث كنت أسمعه يقول للمراجعين بأن يراجعوه بعد أسبوع، فقلت في نفسي سبحان من أمرنا بالدعاء وأرانا آثاره العجيبة |
رد: :: مميز :: اكبر مكتبه قصصيه مجموعه رائعه من القصص
قصة أب
دخل عليّ أمس بعدما انصرف كتّاب المحكمة ولبست معطفي رجل كبير في السن يسحب رجليه سحباً لا يستطيع أن يمشي من الضعف والكبر.فسلّم ووقف مستنداً إلى المكتب وقال إني داخل على الله ثم عليك أريد أن تسمع قصتي وتحكم لي على من ظلمني قلت: تفضل، قل أسمع قال: على أن تأذن لي أن أقعد فوالله ما أطيق الوقوف قلت: اقعد وهل منعك أحد من أن تقعد؟ اقعد يا أخي فإن الحكومة ما وضعت في دواوينها هذه الكراسي وهذه الأرائك الفخمة إلا ليستريح عليها أمثالك من المراجعين الذين لا يستطيعون الوقوف. ما وضعتها لتجعل من الديوان(قهوة)يؤمها الفارغون ليشتغل الموظف بحديثهم عن أصحاب المعاملات ويضاحكهم ويساقيهم الشاي والمرطبات والناس قيام ينتظرون لفتة أو نظرة من الـ(بك)! لا. لسنا نريدها(فارسية)كسروية في المحكمة الشرعية فاقعد مستريحا فإنه كرسي الدولة ليس كرسي أبي ولا جدي، وقل ماتريد قال: أحب أن أقص القصة من أولها فأرجو أن يسعني صبرك ولا يضيق بي صدرك وأنا رجل لا أحسن الكلام من أيام شبابي فكيف بي الآن وقد بلغت هذه السن ونزلت علي المصائب وركبتني الأمراض ولكني أحسن الصدق ولا أقول إلا حقاً كنت في شبابي رجلاً مستوراً أغدو من بيتي في حارة(كذا)على دكاني التي أبيع فيها الفجل والباذنجان والعنب وما يكون من(خُضر)الموسم وثمراته فأربح قروشاً معدودات أشتري بها خبزي ولحمي وآخذ ما فضل عندي من الخُضر فيطبخه(أهل البيت)ونأكله وننام حامدين ربنا على نعائمه لا نحمل هماً ولا نفكر في غد ولا صلة لنا بالناس ولا بالحكومة ولا نطالب أحداً بشيء ولا يطلب منا شيئاً ولم أكن متعلماً ولا قعدت في مدرسة ولكني كنت أعرف كيف أصلي فرضي وأحسب دراهمي...ولقد عشت هذا العمر كله ولم أغش ولم أسرق ولم أربح إلا الربح الحلال وما كان ينغّص حياتي إلا أنه ليس لي ولد فجرّبنا الوسائل وسألنا القابلات ولم يكن في حارتنا طبيب ولم نحتج إليه فقد كان لنا في طب(برو العطار)وزهوراته وحشائشه ما يغنينا عن الطبيب والصيدلي.وإذا احتجنا إلى خلع ضرس فعندنا الحلاق أما أمراض النساء فمردّ أمرها إلى القابلة ورحم الله أم عبد النافع قابلة الحارة فقد لبثت أربعين سنة تولّد الحاملات ولم تكن تقرأ ولا تكتب أقول إنّا سألنا القابلات والعجائز فوصفن لنا الوصفات فاتخذناها وقصدنا المشايخ فكتبوا لنا التمائم فعلقناها فلم نستفد شيئا، فلم يبق إلا أن ننظر أول جمعة في رجب لنقصد(جامع الحنابلة)فلما جاءت بعثت(أهل البيت)فقرعت حلقة الباب وطلبت حاجتها فنالت طلبها-خرافة دمشقية وثنية من آمن لها أو بأمثالها من الخرزة الزرقاء لرد العين والسحر والشعوذات واعتقد أن لغير الله نفعاً أو ضرراً فيما وراء الأسباب الظاهر فقد خالف الإسلام-فنالت طلبها وحملت وصرت أقوم عنها بالثقيل من أعمال المنزل لأريحها خشية أن تسقط حملها وأجرمها وأدللها وصرنا نعدّ الأيام والساعات حتى كانت ليلة المخاض فسهرت الليل كله أرقب الوليد فلما انبلج الفجر سمعت الضجة وقالت(أم عبد النافع):البشارة يا أبا ابراهيم!جاء الصبي ولم أكن أملك إلا ريالاً مجيدياً واحداً فدفعته إليها وقلّبنا الصبي في فرش الدلال، إن ضحك ضحكت لنا الحياة وإن بكى تزلزلت لبكائه الدار وإن مرض اسودّت أيامنا وتنغّص عيشنا وكلما نما أصبعاً كان لنا عيد وكلما نطق بكلمة جدّت لنا الفرحة وصار إن طلب شيئاً بذلنا في إجابة مطلبه الروح...وبلغ سن المدرسة فقالت أمه:إن الولد قد كبر فماذا نصنع به قلت: آخذه إلى دكاني فيتسلى ويتعلم الصنعة قالت: أيكون خضرياً قلت: ولم لا؟ أيترفع عن مهنة أبيه قالت: لا والله العظيم! لابد أن ندخله المدرسة مثل عصمة ابن جارنا سموحي بك.أريد أن يصير(مأموراً)في الحكومة فيلبس(البدلة)والطربوش مثل الأفندية وأصرّت إصراراً عجيباً فسايرتها وأدخلته المدرسة وصرت أقطع عن فمي وأقدم له ثمن كتبه فكان الأول في صفه فأحبه معلموه وقدروه وقدّموه ونجح في الامتحان ونال الشهادة الابتدائية فقلت لها:يا امرأة!لقد نال ابراهيم الشهادة فحسبنا ذلك وحسبه ليدخل الدكان قالت: يوهْ! ويلي على الدكان...أضيّع مستقبله ودراسته؟!لابد من إدخاله المدرسة الثانوية قلت: يا امرأة من علّمك هذه الكلمات؟ما مستقبله ودراسته؟أيترفع عن مهنة أبيه وجده؟قالت:أما سمعت جارتنا أم عصمة كيف تريد أن تحافظ على مستقبل ابنها ودراسته؟قلت:يا امرأة اتركي البكوات…نحن جماعة عوام مستورون بالبركة فما لنا وتقليد من ليسوا أمثالنا فولولت وصاحت.ودخل الولد الثانوية وازدادت التكاليف فكنت أقدمها راضياً...ونال البكالوريا قلت: وهل بقي شيء قال الولد: نعم يا بابا.أريد أن أذهب إلى أوربا قلت: أوربا؟ وما أوربا هذه قال: إلى باريس قلت: أعوذ بالله تذهب إلى بلاد الكفار والله العظيم إن هذا لا يكون وأصر وأصررت وناصرته أمه فلما رأتني لا ألين باعت سواري عرسها وقرطيها وذلك كل مالها من حلي اتخذتها عدة على الدهر ودفعت ثمنها إليه فسافر على الرغم مني وغضبت عليه وقاطعته مدة فلم أردّ على كتبه ثم رق قلبي وأنت تعلم ما قلب الوالد وصرت أكاتبه وأساله عما يريد...فكان يطلب دائما أرسل لي عشرين ليرة...أرسل لي ثلاثين...فكنت ابقى أنا وأمه ليالي بطولها على الخبز القفار وأرسل إليه ما يطلب وكان رفاقه يجيئون في الصيف وهو لا يجيء معهم فأدعوه فيعتذر لكثرة الدروس وأنه لا يحب أن يقطع وقته بالاسفار ثم ارتقى فصار يطلب مئة ليرة...وزاد به الأمر آخر مرة فطلب ثلاثمئة تصور يا سيدي ما ثلاثمائة ليرة بالنسبة لخضري تجارته كلها لا يساوي ثمنها عشرين ليرة وربحه في اليوم دون الليرة الواحدة؟وياليته كان يصل إليها في تلك الأيام التي رخت فيها الأسعار وقل العمل وفشت البطالة ثم إنه إذا مرض أو اعتل علة بات هو وزوجته على الطوى…فكتبت إليه بعجزي ونصحته ألا يحاول تقليد رفاقه فإن أهلهم موسرون ونحن فقراء فكان جوابه برقيّة مستعجلة بطلب المال حالاً وإنك لتعجب يا سيدي إذا قلت لك أني لم أتلق قبلها رقية في عمري فلما قرع موزع البريد الباب ودفعها إلي وأخذ إبهام يدي فطبع بها في دفتره انخرطت كبدي في الخوف وحسبتها دعوة من المحكمة وتوسلت إليه وبكيت فضحك الملعون مني وانصرف عني،وبتنا بشر ليلة ما ندري ماذا نصنع ولا نعرف القراءة فنقرأ ما في هذه الورقة الصفراء حتى أصبح الله بالصباح ولم يغمض لنا جفن وخرجت لصلاة الغداة فدفعتها لجارنا عبده أفندي فقرأها وأخبرني الخبر ونصحني أن أرسل المبلغ فلعل الولد في ورطة وهو محتاج إليه فبعت داري بنصف ثمنها أتسمع يا سيدي؟بعت الدار بمئتي ليرة وهي كل ما أملك في هذه الدنيا واستدنت الباقي من مرابٍ يهودي دلوني عليه بربا تسعة قروش على مل ليرة في الشهر أي أن المئة تصير في آخر السنة مئتين وثمانية!وبعثت إليه وخبرته أني قد افلست وانقطعت عني كتبه بعد ذلك ثلاث سنوات ولم يجب على السيل من الرسائل التي بعثت بها إليه ومر على سفره سبع سنين كوامل لم أر وجهه فيها وبقيت بلا دار ولاحقني المرابي بالدين فعجزت عن قضائه فأقام علي الدعوى وناصرته الحكومة عليّ لأنه أبرز أوراقاً لم أدر ما هي فسألوني:أأنت وضعت بصمة أصبعك في هذه الأوراق قلت: نعم. فحكموا علي بان أعطيه ما يريد وإلا فالحبس.وحبست يا سيدي.نعم حبست وبقيت(المرأة)وليس لها إلا الله فاشتغلت غسّالة للناس وخادمة في البيوت وشربت كأس الذل حتى الثمالة ولما خرجت من السجن قال لي رجل من جيراننا:أرأيت ولدك؟قلت:ولدي؟!بشّرك الله بالخير.أين هو؟قال:ألا تدري يا رجل أم أنت تتجاهل؟هو موظف كبير في الحكومة ويسكن مع زوجته الفرنسية داراً فخمة في الحي الجديد وحملت نفسي وأخذت أمه وذهبنا إليه وما لنا في العيش إلا أن نعانقه كما كنا نعانقه صغيراً ونضمه إلى صدورنا ونشبع قلوبنا منه بعد هذا الغياب الطويل.فلما قرعنا الباب فتحت الخادمة فلما رأتنا اشمأزت من هيئتنا وقالت:ماذا تريدون؟قلنا نريد إبراهيم.قالت:إن البك لا يقابل الغرباء في داره اذهبا إلى الديوان.قلت:غرباء يا قليلة الأدب؟أنا أبوه وهذه أمه وسمع ضجتنا فخرج وقال:ما هذا؟وخرجت من وراءه امرأة فرنسية جميلة فلما رأته أمه بكت وقالت:إبراهيم حبيبي؟ومدّت يديها وهمّت بإلقاء نفسها عليه.فتخلى عنها ونفض ما مسته من ثوبه وقال لزوجته كلمة بالفرنساوي،سألنا بعد عن معناها فعلمنا أن معناها(مجانين) ودخل وأمر الخادم أن تطردنا…فطردتنا يا سيدي من دار ولدنا وما زلت أتبعه حتى علقت به مرة فهددني بالقتل إذا ذكرت لأحد أني أبوه وقال لي:ماذا تريد أيها الرجل؟دراهم؟أنا أعمل لك راتباً بشرط ألا تزورني ولا تقول أنك أبي ورفضت يا سيدي وعدت أستجدي الناس وعادت أمه تغسل وتخدم حتى عجزنا وأقعدنا الكبر فجئت أشكو إليك فماذا أصنع فقلت للرجل: خبرني أولا ما اسم ابنك هذا وما هي وظيفته فنظر إليّ عاتباً وقال: أتحب أن يقتلني قلت: إن الحكم لا يكون إلا بعد دعوى والدعوى لا تكون إلا بذكر اسمه قال: إذن أشكو شكاتي إلى الله وقام يجرّ رجله يائساً...حتى خرج ولم يعد |
رد: :: مميز :: اكبر مكتبه قصصيه مجموعه رائعه من القصص
يا خسارتك يا أم نجيب
عائلة أبو نجيب عائلة لبنانية مهاجرة تسكن في ولاية أوهابو الأمريكية، كانت من العائلات الميسورة في جنوب لبنان، ثم تبدل الحال بعد الأزمة اللبنانية، وتغير الثراء إلى فقر، مما اضطر أبا نجيب للهجرة مع أسرته إلى الولايات المتحدة.. استطاع أبو نجيب بعصاميته هو وأبناؤه أن يبدأوا من الصفر، ويقفوا على أقدامهم دون الحاجة إلى أحد عمل نجيب بإحدى الشركات الكبرى، واكتسب خبرة عالمية، جعلته عملة نادرة، يحرص عليها الكثير من الشركات الأمريكية، وحصل بعد ذلك على الجنسية الأمريكية.. ثم تزوج وكبر الأبناء والبنات، وخشي عليهم من الإنجراف بتيار العادات الغربية التي لا تتوافق مع عاداتنا وقيمنا، فأحب أن ينتقل إلى بلد عربي يحافظ فيه على أبنائه وبناته ووالديه بعد أن هدهما الكبر.. فراسل بعض الشركات الخليجية، ووافقت إحدى الشركات النفطية الكبرى في الخليج بعقد قيمته 7 آلاف دولار شهريا، وشقة وسيارة مجانا.. وافق نجيب على العرض، وطار إلى تلك البقعة من الخليج، وما أن وطئت قدماه مكاتب تلك الشركة، وبدأ الحديث بالعربية، حتى جاءته المفاجأة التي لم يتوقعها بعد أيام قليلة من بدء عمله.. ورقة رسمية من المكتب الرئيسي مدون فيه راتبه ربع المبلغ الذي اتفق عليه من قبل، وإشراكه مع آخرين في الشقة نفسها، وسحب السيارة.. فلما استفسر عن هذا التصرف.. جاء الرد بكل صلافة.. أنت عربي ولست أمريكيا.. قدم استقالته حالا ليرجع إلى نعيم الولايات المتحدة التي تقدر كفاءة الإنسان لا لسانه وعائلته وترك ديار الإسلام التي ما زالت تغرق في عقدة الخواجة، وتعيش في الانهزامية الكاملة أمام كل ما هو مستورد من الخارج.. وما دمنا هكذا فلا نلم الإعلام الغربي عندما يتدخل في تفاصيل حياتنا، وقراراتنا السياسية الداخلية، كقضية الاختلاط، وقضية الخادمات، وما دمنا نحن أنفسنا لا نحترم أنفسنا، ولا نحترم مبادئنا وقيمنا.. ومن اعتز بغير الله أذله الله.. ويا خسارتك يا أم نجيب |
رد: :: مميز :: اكبر مكتبه قصصيه مجموعه رائعه من القصص
الموسيقي العاشق
قال لي أمس صديقي حسني: إني لأعلم شغفك بالموسيقى، وحبك الفن القديم، فهل لك في سماع رجل وهو أحد أعمدة هذا الفن في دمشق ومن أساطينه، وهو هامة اليوم أو غذ، فإذا انهار أوشك ألا يقوم مثله أبدا؟ قلت ما أحوجني إلى ذلك، فمن هو هذا الموسيقي الذي لا أعرفه إلى اليوم؟ قال: هو شوقي بك رجل تركي، كان من موسيقيي القسطنطينية أيام السلطان عبد الحميد، وانتهت إليه رياسة (العود) فيها، وله أسطوانات هي عند الموسيقيين، كرسائل الجاحظ عند جماعة الأدباء، واسمع فعندي واحدة منها وقام إلى (الحاكي) فأداره، ووضع أسطوانة عتيقة، فسمعت شيئا ما حسبت مثله يكون، وبدا لي كل ما سمعت إلى اليوم من ضرب الموسيقيين كأنه إلى جانبه لعب أطفال، وخربشة مبتدئين قلت: ويحك قم بنا إليه الآن فقمنا وأخذنا معنا شيخ الموشحات في دمشق الشيخ صبحي واثنين من مجودي المغنين، وذهبنا إليه ********** ضربنا في الجبل حتى جاوزنا الدور الفخمة والقصور العامرة، ووصلنا إلى طائفة من المساكن هي أشبه بأكواخ، قد بنيت من الطين وقامت دوين الصخر، فوقفنا عند واحد منها، وقرع الباب دليلنا الأستاذ حسني كنعان، ففتح لنا رجل طويل، عريض الألواح، حليق الوجه محمره، ولكن الكبر ظاهر عليه، قد جعد وجهه وإن لم يحن ظهره، ولم يهصر عوده، ورحب بنا على الطريقة التركية، وبالغ في الترحيب بنا ودعانا إلى الدخول فدخلنا، فإذا رحبة نظيفة خالية من الأثاث، ما فيها إلا أشباه كراسي، وسدة من الخشب مفروشة ببساط هي السرير وهي المجلس، وإذا الفقر باد، ولكن مع الفقر ذوقا ونظافة… فقعدنا، وحلفنا عليه أن لا يصنع لنا شيئا، فما نريد إكراما منه إلا بإسماعنا ضربه أخذ قيثارته (كمانه) وقسم (تقاسيم) هزت حبة قلبي، فأحسست بلذة ما عرفتها من قبل، ومع اللذة شيء من السحر، يجعلك تتطلع إلى المجهول، وتسمو إلى عالم الروح، ويوقظ فيك ذكرياتك وآمالك كلها دفعة واحدة فلما انتهى، عرض عليه حسني العود، فابى واعتذر وقال: إنه لا يضرب عليه قال حسني: كيف وأنت إمام الضاربين قال: إنني لا أستطيع فلما ألحفنا عليه وألححنا قال: إن لذلك قصة ما قصصتها على أحد، فاسمعوها، ولو أني وجدت ما أكرمكم به لما قصصتها عليكم، ولكني لا أملك شيئا، ولن اجمع عليكم حرمان السماع وكتمان السبب ********** وهذه هي القصة مترجمة إلى لغة القلم: قال: كان ذلك منذ أمد بعيد نسيه الناس وأدخلوه في منطقة التاريخ المظلمة، فلا يرون منه إلا نقطا مضيئة مثلما يرى راكب الطيارة من مدينة يمر بها ليلا. أما أنا فلا أزال أحس به بجوارحي كلها، ولا يزال حيا في نفسي، بل أنا لا أزال أحيا فيه، وما عشت بعده قد إلا بذكراه. ولقد مر على قصتي زمن طويل عندكم لأنكم تقدرونه بعدد السنين، نصف قرن… أما أنا فأقدره بذكراه الحية في نفسي فأجده ساعة واحدة… لحظة… إني أنظر الآن إلى عينيها، وأشم عطرها، وأجلس في مجلسها. إن ما أراه حولي ظلال، وتلك المشاهد هي الحقيقية. أفعلمتم من قبل أن ذكرى قد تضح وتظهر حتى تطمس المرئيات، وتغطي على الحقائق، هذه هي ذكرياتي كان أبي من الباشوات الكبار المقربين من السلطان، فلما علم أني اشتغلت بالموسيقى، كره ذلك مني، وصرفني عنه، وعاقبني عليه، فلما أصررت عليه، أهملني واطرحني، وطردني من داره، فلبثت أتنقل في بيوت أقربائي وأصدقاء أبي، أمارس تعليم الموسيقى لأبناء الأسر الكبيرة، وكان (فلان) باشا من الآخذين بأسباب الحياة الجديدة، يحب أن يقبس عن أوروبا طرائقها في معيشتها ويقلدها في السير عليها لا يدري أنه لا يأخذ عاداتها لحياته، بل سمومها لدينه وخلقه، فدعاني لأعلم ابنته، وكنت يومئذ في الثلاثين، ولكنهم كانوا يقولون عني: ((إنه أجمل شاب في حاضرة الخلافة))… وأحسب أني كنت كذلك، ولكني –ولست أكذبكم- ما عرفت طريق الحرام، والحلال ما استطعت سلوك طريقه قابلت الباشا، فأدخلني على ابنته لأعلمها، فنظرت إليها، فإذا هي ملتفة بـ (يمشق) من الحرير الأبيض، لا يبدو منه إلا وجهها، وإنه لأشد بياضا ولينا من هذا الحرير، لا البياض الذي تعرفونه من النساء، بل بياض النور، لا، لم أستطع الإبانة عما في نفسي، إنه ليس كذلك، هو شيء ثمين عذب مقدس، يملأ نفسك عاطفة لا شهوة، وإكبارا لا ميلا، وتقديسا لا رغبة، وكانت عيناها مسبلتين حياء وخفرا، تظهر على خديها ظلال أهدابها الطويلة فلم أر لونها، وكانت في نحو السادسة عشرة من عمرها، مثل الفلة الأرجة إبان تفتحها وانصرف أبوها بعدما عرفني بها وعرفها بي، وبدأ الدرس على استحياء مني ومنها. ورفعت عينيها مرة، فمشى بي منهما مثل الكهرباء إن لمست سلكتها… عينين واسعتين، فيهما شيء لا يوصف أبدا، ولكنك تنسى إن رأيتهما أن وراءك دنيا… إنها تصغر دنياك حتى تنحصر فيهما، فلا تأمل إن رأيتهما في شيء بعدهما… العفو يا سادة أنا لست أديبا، ولا أحسن رصف الكلام، ففسروا أنتم كلامي، وترجموه إلى لسان الأدب، وأين الأديب الذي يملك من الكلام ما يحيط بأسرار العيون؟ إنه العلم أوسع وأعمق من الفلسفة والكيمياء والفلك… أعندكم في وصفها إلا أن تقولوا: عينان سوداوان أو زرقاوان، واسعتان أو ضيقتان، حوراوان دعجاوان، وتخلطوا ذلك بشيء من تشبيهاتكم؟ اعرضوا عيون الفتيات تروا أنكم لم تصفوا شيئا، هاتان عينان متشابهتان في سعتهما ولونهما وأهدابهما، ولكن في هذه، الجمال الوادع الحالم، وفي تلك الجمال الشرس الأخاذ، وفي أخرى العمق والرهبة، وفي هذه الأمل، وعين فيها فتنة، وعين فيها خشوع، وعيون فيها شيء لا تعرف ما هو على التحقيق، ولكنه يبدل حياتك، ويقلب عليك دنياك باللمحة الخاطفة ولا تكلمت سمعت صوتها كأنما هو… مالي وللتشبيهات التي لا أحسنها؟ وأين ما يشبه به صوتها، وفيه الخفر وفيه الرقة وفيه فتنة وفيه رفاهية؟ لا تعجبوا فإن من الأصوات الصوت المهذب والصوت الوقح، والصوت المرفه، والصوت البائس، وصوتا خليعا وآخر صينا. إن الصوت لينطلق من غير حروف. ورب ناطقة بلا إله إلا الله، وصوتها يدعو إلى الفحشاء، وقائلة كلمة الفجور وصوتها ينهى عنه، وإنك لتستطيع أن تتخيل المرأة من صوتها. ولم يكن في زماننا هذا الهاتف (التلفون) ولكني أعذر من أسمع عنهم أنهم يعشقون بالتلفون. فالأذن تعشق قبل العين أحيانا لم أجاوز الدرس ولم أقل فوقه كلمة واحدة. وكنت أشد منها حياء وخجلا، ولم يكن أبناء زماننا أولي وقاحة وجرأة كهذه الجرأة التي نراها اليوم، وندر فيهم من كان مثل (الباشا) يسمح لابنته الناهد أن تتلقى العلم عن الرجال –وهو يعلم أن الشاب والشابة في الطريق أو المدرسة يتخاطبان بلغة العيون خطاب الرجل والمرأة، قبل أن يتحرك اللسانان بحديث المعلم والتلميذة. وانقضى الدرس بسلام، ولكني لما فارقتها رأيت كل شيء قد تبدل، فقد تعلقت بالحياة وكنت بها زاهدا، ورأيت ضوء الشمس اشد نورا وأحسست بالوجود من حولي وقد كنت أنظر إليه غافلا، وكان لي أصحاب لم أكن أعدل بمجلسهم وصحبتهم شيئا ففارقتهم تلك الليلة وهربت منهم، وذهبت إلى غرفتي لم أطق فيها قرارا، ولا اشتهيت طعاما ولا شرابا، ووجدتني أخرج على الرغم مني، فأؤم دارها، فيردني بابها فاهيم حولها، أوغل السير في التلال الشجراء عند (بيوغلي) لا أستطيع النأي عن دارها. صارت هي كوني ودنياي، قد تبدلت قيم الأشياء في نظري، فعز ما كان منها يمت بصلة إليها، وهان كل شيء سواه، وانطويت على نفسي أفكر فيها وأتصور أدق حركة أو سكنة منها. وكلما ذكرتها يهز شيء قلب فيخفق كجناح طائر علقت رجله بالفخ، ثم يندفع الشيء إلى عيني فيفيضان بالدمع. ولا أدري كيف أمضيت ليلتي، حتى أزف موعد الدرس الثاني شعرت كأني عدت إلى جنتي التي خرجت منها، وعشت ساعة في لذة لو جمعت لذاذات الأرض كلها ما بلغت نقطة من بحرها. وعندما ودعتها نظرت إلي نظرة شكت كبدي وزلزلتني زلزالا، وكدت من سروري بها أطير فوق رؤوس الناس خفة وفرحا، فقد علمت أن لي عندها مثل الذي لها عندي، على أني ما كلمتها في غير موضوع الدرس كلمة ولا لمست لها طرف ثوبها، وما هي إلا نظرة واحدة ولكنها قالت فأبلغت، وحدثت فأفهمت ********** وسكت الموسيقي وجال الدمع في عينيه، ثم قال وهو يكاد يشرق بدمعه وقد ضاع في رنة البكاء صوته:ِ أتدرون ما عمري اليوم؟ أنا فوق الثمانين، وقد مر على هذا الحب دهر، ولكني أراه كأنه كان أمس، وكأني لا أزال شابا ينطوي صدره على قلب صبي. ولقد حسبت أني أستطيع أن أتحدث عنه كما يتحدث الشيوخ عن ماضيات لياليهم فوجدتني لا أستطيع، لا أستطيع فاعذروني. إن هذه الذكرى قد خالطت شغاف قلبي، ومازجت لحمي وعظمي، وإني لأحس وأنا أحدثكم أني أمزق جسدي لأستل منه هذه الذكريات قلت: فأخبرنا ماذا كان بعد ذلك؟ِ قال: كان ما أخشى التحدث عنه، إني لا أحب أن أهيج الذكرى وأثيرها، إنكم لا تدرون ماذا تصنع بي؟ إنها تحرقني، تنتزع روحي كان يا سادة، أني تدلهت بحبها، وهمت بها، وجعلتها هي كل شيء لين إن كنت معها لم أذكر غيرها، وإن فارقتها ذكرتها وفكرت فيها. فهي ماضي وحاضري ومستقبلي، وهي ذكرياتي كلها وآمالي، أراها طالعة علي من كل طريق أسير فيه، وأرى صورتها في صفحة البدر إن طلع علي البدر، وفي صحيفة (النوطة) إن جلست إلى (البيان)، ومن سطور الكتاب إن عمدت إلى القراءة في كتاب، فإذا جلست إليها والعود في حجري، وعيناها في عيني، وأذناها إلى عودي، تخيلت أني معانقها هي، لا العود، وغبت عني، وسمت روحي إلى عالم أعرفه ولا أعرف ما اسمه، فرجعت منه بالسحر فجرت به يدي على العود، فمن هناك تلك (الأسطوانات) التي كنتم تعرفونها لي لا، لا تلحفوا علي (سألتكم بالله)، لن أذكر لكم هذه التفاصيل، إنني انتزعتها من لحمي ودمي، فدعوها لي، إنها حظي من حياتي أتعلل بها وحدي. لا أحب أن تلوكها الأفواه ويلتهي بها قراء المجلات. لقد كانت الخاتمة أن أصدقاء أبي عطفوا علي، فخطبوها لي وكان العقد وصارت زوجتي، ولكن الله لم يشأ أن تتم سعادتي فمرضت ثم …ِ وغلب عليه البكاء، فلم يستطع أن يخرج الكلمة، فأداها بإشارة مبتلة بالدمع، محروقة بأنفاس الألم وسكتنا –فقال بعد هنية:ِ وقد ذهبت أودعها، فأخذت يدها بيدي، كأني أنازع الموت إياها، وأسحبها منه، فقالت لي:ِ َ- إنك غذا، تحب غيري، وتضرب لها على عودك قلت: لك علي عهد الحب، لا نظرت بعدك إلى امرأة، ولا أجريت يدي على عود ********** وسكت، ونظر إلى العود كأنه يريد أن يعتنقه لينطقه بالمعجزات، ويترجم به لواعجه، ثم غلبه البكاء مرة ثانية فقام، وانسللنا واحدا بعد واحد، وأغلقنا الباب ونحن نسمع نشيج قصص من الحياة- الطنطاوي |
رد: :: مميز :: اكبر مكتبه قصصيه مجموعه رائعه من القصص
اليتيمان
أحس (ماجد) أنه لم يفهم شيئا مما يقرأ، وأن عينيه تبصران الحروف وتريان الكلم ولكن عقله ى يدرك معناها، إنه لا يفكر في الدرس، إنه يفكر في هذه المجرمة التي وما جرَّت عليه من نكد، وكيف نغَّصت حياته وحياة أخته المسكينة وجعلتها جحيما متسعراً، ونظر في (المفكرة) فإذا بينه وبين الامتحان أسبوع واحد، ولابد له من القراءة والاستعداد، فكيف يقرأ وكيف يستعد؟ وأنَّى له الهدوء والاستقرار في هذا البيت وهذه المرأة تطارده وتؤذيه ولا تدعه يستريح لحظة، وإذا هي كفت عنه انصرفت إلى أخته تصب عليها ويلاتها؟… هل يرضى لنفسه أن يرسب في أول سنة من سنيّ الثانوية وقد كان (في الابتدائي) المجلّي دائما بين رفاقه، والأول في صفه؟ وإنه لفي تفكيره؛ وإذا به يسمع صوت العاصفة… وإن العاصفة لتمر بالحقل مرة في الشهر فتكسر الأغصان، وتقصف الفروع، ثم تجيء الأمطار فتروي الأرض ثم تطلع الشمس، فتنمي الغصن الذي انكسر وتنبت معه غصنا جديدا، وعاصفة الدار تهب كل ساعة، فتكسر قلبه وقلب أخته الطفلة ذات السنوات الست، ثم لا تجبر هذا الكسر أبدا… فكان عاصفة الحقل أرحم وأرق قلباً وأكثر (إنسانية) من هذه المرأة التي يرونها جميلة حلوة تسبي القلوب… وما هي إلا الحيَّة في لينها ونقشها، وفي سمها ومكرها. لقد سمع سبّها وشتمها وصوت يدها، شلَّت يدها، وهي تقع على يد الطفلة البريئة، فلم يستطع القعود، ولم يكن يقدر أن يقوم لحمايتها خوفا من أبيه، من هذا الرجل الذي حالف امرأته الجديدة وعاونها على حرب هذه المسكينة وتجريعها غصص الحياة قبل أن تدري ما الحياة… فوقف ينظر من (الشبّاك) فرأى أخته مستندة إلى الجدار تبكي منكسرة حزينة، وكانت مصفرة الوجه بالية الثوب، وإلى جانبها أختها الصغرى، طافحة الوجه صحة، بارقة العينين ظفرا وتغلّبا، مزهوّة بثيابها الغالية… فشعر بقلبه يثب إلى عينيه ويسيل دموعا، ما ذنب هذه الطفلة حتى تسام هذا العذاب؟ أما كانت فرحة أبيها وزينة حياته؟ أما كانت أعز إنسان عليه؟ فمالها الآن صارت ذليلة بغيضة؛ لا تسمع في هذا البيت إلا السب والانتهار، أما التدليل فلأختها، التي تصغر عنها سنتين، والطرف لها، كأنما هي البنت المفردة، على حين قد صارت هي خادمة في بيت أبيها، بل هي شرّ من خادمة، فالخادم قد تلقى أناسا لهم قلوب، وفي قلوبهم دين فيعاملونها كأولادهم، وأبوها هي لم يبقى في صدره قلب ليكون في قلبه شرف يدفعه أن يعامل ابنته، ابنة صلبه، معاملة الخادم المدللة، لقد كتب الله على هذه الطفلة أن تكون يتيمة الأبوين، إذ ماتت أمها فلم يبقى لها أم، ومات ضمير أبيها فلم يبقى لها أب! وسمع صوت خالته (امرأة الأب تدعى في الشام خالة) تناديها: (تعالي ولد يا خنزيرة –ولك كلمة شامية محرفة عن كلمة ويلك تردد دائما-)!ـ وكان هذا هو اسمها عندها، (الخنزيرة) لم تكن تناديها إلا به، فإذا جاء أبوها فهي البنت، تعالي يا بنت، روحي يا بنت! أما أختها فهي الحبيبة، فين أنت يا حبيبتي؟ تعالي يا عيني! وعاد الصوت يزمجر في الدار؛ ألا تسمعين أختك تبكي؟ انظري الذي تريده فهاتيه لها! ألا تجاوبين؟ هل أنت خرساء؟ قولي: ماذا تريد؟ فأجابت المسكينة بصوت خائف؛ إنها تريد الشكولاطه… ـ ولماذا بقيتِ واقفة مثل الدبّة! اذهبي فأعطيها ما تريد! فوقفت المسكينة، ولم تدر كيف تبين لها أن القطعة الباقية هي لها. لقد اشترى أبوها البارحة كفا من الشكولاطة، أعطاه لابنته الصغيرة فأكلته وأختها تنظر إليها، فتضايقت من نظراتها فرمت إليها بقطعة منه، كما يرمي الإنسان باللقمة للهرّة التي تحدق فيه وهو يأكل، وأخذت المسكينة القطعة فرحة، ولم تجرؤ أن تأكلها على اشتهائها إياها، فخبأتها، وجعلت تذهب إليها كل ساعة فتراها وتطمئن عليها، وغلبتها شهوتها مرة فقضمت منها قضمة بطرف أسنانها، فرأتها أختها المدللة فبكت طالبة الشكولاطة… ـ ولِكْ يا ملعونة فين الشكولاطة؟ فسكتت… ولكن الصغرى قالت: هناك يا ماما عندها، أخذتها الملعونة مني! واستاقت المرأة ابنتها وابنة زوجها، كما يساق المتهم إلى التحقيق، فلما ضبطت (متلبسة بالجرم المشهود) ورأت خالتها الشكولاطة معها حل البلاء الأعظم! ـ يا سارقة يا ملعونة، هكذا علمتك أمك… تسرقين ما ليس لك؟ وكان ماجد يحتمل كل شيء، إلا الإساءة إلى ذكرى أمه، فلما سمعها تذكرها، لم يتمالك نفسه أن صاح بها: ـ أنا لا أسمح لك أن تتكلمي عن أمي. فتشمرت له واستعدت… وكانت تتعمد إذلاله وإيذاءه دائما فكان يحتمل صامتا لا يبدو عليه أنه يحفلها أو يأبه لها، فكان ذلك يغيظها منه، وتتمنى أن تجد سبيلا إلى شفاء غيظها منه وها هي ذي قد وجدتها… ـ لا تسمح لي؟ أرجوك يا سعادة البك اسمح لي أن في عرضك… آه! ألا يكفي أني أتعب وأنصب لأقدم لك طعامك وأقوم على خدمتك، وأنت لا تنفع لشيء إلا الكتابة في هذا الدفتر الأسود. لقد ضاع تعبي معك أيها اللئيم، ولكن ليس بعجيب أنت ابن أمك… ـ قلت لك كفّي عن ذكر أمي، وإلا أسكتُّك. واقترب منها، فصرخت الخبيثة وولولت وأسمعت الجيران… تريد أن تضربني؟ آه يا خاين، يا منكر الجميل، وْلي… يا ناس يا عالم، الحقوني يا اخواتي… وجمعت الجيران، وتسلل ماجد إلى غرفته أي إلى الزاوية التي سموها غرفة، وخصوه بها لتتخلص سيدة الدار من رؤيته دائما في وجهها! * * * * * * * * ودخل الأب المساء وكان عابسا على عادته باسرا لا يبتسم في وجود أولاده، لئلا يجترئوا عليه فتسوء تربيتهم وتفسد أخلاقهم ولم يكن كذلك قبل ولكنه استنَّ لنفسه هذه السنة من يوم حضرت إلى الدار هذه الأفعى وصبَّت سمَّها في جسمه، ووضعت في ذهنه أن ماجدا وأخته ولدان مدلّلان فاسدان لا يصلحهما إلا الشدة والقسوة… وكانت خبيثة إذا دنا موعد رواحه إلى الدار، تخلع ثيابها وتلبس ثيابا جديدة، كما تخلع عنها ذلك الوجه الشيطاني وتلبس وجها فيه سمات الطهر والطفولة، صنعه لها مكرها وخبثها، ولا تنسى أن تنظف البنتين وتلبسهما ثيابا متشابهة كيلا يحس الأب بأنها تفضل ابنتها على ابنته.. دخل فاستقبلته استقبال المحبة الجميلة، والمشوقة المخلصة، ولكنها وضعت في وجهها لونا من الألم البريء تبدو معها كأنها المظلومة المسكينة، ولحقته إلى المخدع تساعده على إبدال حلّته هناك روت له قصة مكذوبة مشوهة فملأت صدره غضبا وحنقا على أولاده، فخرج وهو لا يبصر ما أمامه، ودعا بالبنت فجاءت خائفة تمشي مشية المسوق إلى الموت، ووقف أمامه كأنها الحَمَل المهزول بين يدي النمر. فقعد على كرسي عال، كأنه قوس المحكمة وأوقفها أمامه، كالمتهم الذي قامت الأدلة على إجرامه، وأفهمها قبح السرقة، وعنَّفها وزجرها… وهو ينظر إلى ولده ماجد شزرا، وكانت نظراته متوعده منذرة بالشرِّ، ولم يسمع ماجد السكوت وهو يسمع اتهام أخته بالسرقة وهي بريئة منها، فأقبل على أبيه يريد أن يشرح له الأمر، فتعجل بذلك الشّر على نفسه. انفجر البركان وزلزلت الدار زلزالها، وأرعد فيها صوت الأب المغضب المهتاج: ـ تريد أن تضرب خالتك يا قليل الحياء، يا معدوم التربية، يا ملعون؟ حسبت أنك إذ بلغت الرابعة عشر قد أصبحت رجلا؟ وهل يضرب الرجل خالته؟ إنني أكسر يدك يا شقي! ـ والله يا بابا مو صحيح… ـ ووقاحة أيضا؟ أما بقي عنك أدب أبدا؟ أتُكَذِّبُ خالتك؟ ـ أنا لا أكذبها، ولكنها تقول أشياء ليست صحيحة. عند ذلك وثب الأب وانحط بقوته وغلظته وما أتْرَعتْ به نفسَه من مكرها زوجتُه، انحط على الغلام وأقبل يضربه ضرب مجنون ذاهب الرشد، ولم يشف غيظَ نفسه ضربُه فأخذ الدفتر الأسود الذي أودعه دروسه كلها، فمزقه تمزيقا… ثم تركه هو وأخته بلا عشاء عقوبة لهما وزجرا… * * * * * * * * تعشى الزوجان وابنتهما، وأويا إلى مخدعهما، والغلام جاثم مكانه ينظر إلى قطع الدفتر الذي أفنى فيه لياليهـ وعاف لأجله طعامه ومنامه، والذي وضع فيه نور عينيه، وربيع عمره، وبنى عليه أمله ومستقبله… ثم قام يجمع قطعه كما تجمع الأم أشلاء ولدها الذي طوَّحت به قنبلة… فإذا هي آلف لا سبيل إلى جمعها، ولا تعود دفترا يقرأ فيه إلا إذا عادت هذه الأشلاء بشرا سويا يتكلم ويمشي… فأيقن انه قد رسب في الامتحان، وقد أضاع سنته، وكبر عليه الأمر، ولم تعد أعصابه تحتمل هذا الظلم، وأحس كان الدنيا تدور به وزاغ بصره، وجعلت أيامه تكر راجعة أمام عينيه كما يكر فلم السينما… رأى ذلك الوجه الحبيب، وجه أمه، وابتسامتها التي كانت تنسيه آلام الدنيا، وصدرها الذي كان يفزع إليه من خطوب الدهر، رآها في صحتها وشبابها، ورأى البيت وما فيه إلا السلم والهدوء والحب، ورأى أباه أبا حقيقيا تفيض به روح الأبوة من عينيه الحانيتين، ويديه الممتلئتين أبدا بالطُّرَف واللطَف، ولسانه الرطب بكل جميل من القول محبب من الكلام… ويكرُّ الفلم ويرى أمه مريضة فلا يهتم بمرضها، ويحسبه مرضا عارضا… ثم يرى الدار والاضطراب ظاهر فيها، والحزن باد على وجوه أهلها، ويسمع البكاء والنحيب، ويجدهم يبتعدون به، ويخفون النبأ عنه، ولكنه يفهم أن أمه قد ماتت. ماتت؟ إنها كلمة تمرُّ عليه أمرا هينا فلا يأبه به، وكان قد سمع بالموت، وقرأ عنه في الكتب، ولكنه لم يره من قريب ولم يدخل داره، ولم يذقه في حبيب ولا نسيب، غير أن الأيام سرعان ما علمته ما هو الموت حين صحا صبيحة الغد على بكاء أخته الحلوة المحبُّبة إلى أمها، والتي كانت محببة تلك الأيام إلى أبيها، ففتح عينيه فلم يجد أمه إلى جانبها لترضعها وتضمها إلى صدرها، واشتد بكاء البنت، وطفق الولد ينادي: ماما… ثم جفا فراشه وقام يبحث عنها، فوجد أباه وجمعا من قريباته، يبكون هم أيضا… فسألهم: أين أمه؟ فلم يجيبوه… وحين أراد الغدوُّ على المدرسة، فناداها فلم تأت لتعد له حقيبته وتلبسه ثيابه ولم تقف لوداعه وراء الباب تُقبله وتوصيه ألا يخاصم أحدا وألا يلعب في الأزقُّة، ثم إذا ابتعد عادت تناديه لتكرر تقبيله وتوصيته، وحين عاد من المدرسة فوجد امرأة غريبة ترضع أخته… لمذا ترضعها امرأة غريبة؟ وأين ماما؟! ويكر الفلم، ويرى أباه رفيقا به حانيا عليه يحاول أن يكون له ولأخته أما وأبا، ولكن هذا الأب تبدل من ذلك اليوم المشؤوم، ورأى ذلك اليوم المشؤوم، يوم قال له أبوه: ستأتيك يا ماجد أم جديدة… أم جديدة؟ هذا شيء لم يسمع به إنه يعرف كيف تجيء أخت جديدة، إن أمه تلدها من بطنها، أما هيه الأم فمن أين تولد؟ وانتظر وجاءت الأم الجديدة، وكان حلوة، ثيابها جميلة، وخدودها بلون الشفق، وشفاهها حمر، ليست كشفاه الناس. وعجب من لون شفاهها، ولكنه لم يحببها ولم يمل إليها، وكانت في أيامها الأولى رقيقة لطيفة، كالغرسة الصغيرة، فلما مرت الأيام واستقرت في الأرض ومدُّت فيها جذورها، صارت يابسة كجذع الدوحة، وإن كانت تخدع الرائين بورقها الطريِّ وزهرها الجميل… ولما ولدت هذه البنت انقلبت شيطانة على صورة أفعى مختبئة في جلد امرأة جميلة. والعياذ بالله من المرأة الجميلة إذا كانت في حقيقتها شيطانة على صورة أفعى! وانطمست صور الماضي الحبيب، واضمحل الفلم، ولم يبق منه إلى هذه الصورة البشعة المقيتة، ورآها تكبر وتعظم حتى أحاطت به وملأت حياته، وحجبت عنه ضياء الذكرى ونور الأمل… وسمع قهقهة فانتفض وأحسّ كأن رنينها طلقات (متر اليوز) قد سقط رصاصه في فؤاده، وكانت قهقهة هذه المرأة التي أخذت مكان أمه يتخللها صليل ضحك أبيه… وأنصت فإذا هو يسمع بكاء خافتا حزينا مستمرا، فتذكر أخته التي نسيها، وذكُّره جوعه بأن المسكينة قد باتت بلا عشاء، ولعلها قد بقيت بلا غداء أيضا، فإن هذه المجرمة تشغلها النهار كله بخدمتها وخدمة ابنتها، وتقفل دونها غرفة الطعام، فلا تعطيها إلا كسرة من الخبز، وتذهب فتطعه ابنتها خفية، فإذا جاء الأب العشية، ولبست أمامه وجهها البريء… شكت إليه مرض البنت وضعفها: _ مسكينة هذه البنت، إنها لا تتغذى… انظر إلى جسمها، ألا تريها لطبيب؟… ولكن ماذا يصنع لها الطبيب، إنها عنيدة سيئة الخلق… أدعوها للطعام فلا تأكل، وعنادها سيقضي على صحتها… فيناديها أبوها ويقول لها: ـ ولك يا بنت ما هذا العناد؟ كلي وإلا كسرت رأسك! فتتقدم لتأكل، فترى المرأة… تنظر إليها من وراء أبيها نظرة الوعيد، وترى وجهها قد انقلب حتى صار كوجه الضبع فتخاف وترتد… فتقول المرأة لزوجها، ألم أقل لك، إنها عنيدة تحتاج إلى تربية؟ فيهز رأيه، ويكتفي من تربيتها بضربها على وجهها، وشد أذنها، وطردها من الغرفة، ويكون ذلك عشاها كل عشية! تذكُّر ماجد أخته فقام إليها فرفعا وضمها إلى صدره. ـ مالك؟ لماذا تبكين؟ اسكتي يا حبيبتي؟ ـ جوعانة! جوعانة؟ من أين يأتيها بالطعام؟ وقام يفتش… فأسعده الحظ فوجد باب غرفة الطعام مفتوحا، وعهده به يقفل دائما، ووجد على المائدة بقايا العشاء، فحملها إليها فأكلتها فرحة بها مقبلة عليها، كأنها لم تكن من قبل الابنة المدللة المحبوبة، التي لا يرد لها طلب لو طلبت طلب، ولا يخيب لها رجاء، وآلمه أن يراها تفرح إذا أكلت بقايا أختها وأبيها يسرقها لها سرقة من غرفة الطعام، وعادت صور الماضي فتدفقت على نفسه وطغت عليها ورجعت صورة أمه فتمثلت له، وسمعها تناديه… لقد تجسم هذا الخيال الذي كان يراه دائما ماثلا في نفسه، حتى رده إلى الماضي وأنساه حاضره… ولم يعد يرى في أخته البنت اليتيمة المظلومة، وإنما يراها الطفلة المحبوبة التي تجد أما تعطف عليها، وتحبها… ونسي دفتره الممزُّق، ومستقبله الضائع، وحياته المرُّة، وطفق يصغي إلى نداء الماضي في أذنيه… إلى صوت أمه… ـ قومي يا حبيبتي، ألا تسمعين صوت أمك، تعالي نروح عند ماما! فأجفلت البنت وارتاعت، لأنها لم تكن تعرف لها أما إلا هذه المرأة المجرمة… وخافت منها وأبت أن تذهب إليها. لقد كان من جناية هذه المرأة أنها شوُّهت في نفس الطفلة أجمل صورة عرفها الإنسان: صورة الأم! ـ تعالي نروح عن ماما الحلوة: أمك… إنها هناك في محل جميل: في الجنة… ألا تسمعين صوتها؟ وحملها بين يديه، وفتح الباب، ومضى بها… يحدوه هذا الصوت الذي يرنُّ في أذنيه حلوا عذبا، إلى المكان الذي فيه أمه! * * * * * * * * وقرأ الناي في الجرائد ضحى الغد أن العسس وجدوا في المقبرة طفلة هزيلة في السادسة من عمرها، وولدا في الرابعة عشرة، قد حملا إلى المستشفى، لأن البنت مشرفة على الموت، قد نال منها الجوع والبرد والفزع، ولا يمكن أن تنجو إلا بأعجوبة من أعاجيب القدر، أما الغلام فهو يهذي في حمُّاه، يذكر الامتحان، والدفتر الأسود، وأمه التي تناديه، والمرأة التي تشبه الأفعى! |
رد: :: مميز :: اكبر مكتبه قصصيه مجموعه رائعه من القصص
قصة عجيبة لكل مدخن
من أجمل ما قرأت عن موضوع التدخين هو ما سطرته الأخت الفاضلة/ بدرية عبدالله السليمان تحت عنوان تجربة زوجة مدخن ( في مجلة الأسرة الغراء ), تقول الأخت :تزوجت قبل عشرة سنوات من شاب مدخن دون علمي أنه يدخن .. ورغم ثقافته ورزانته وحسن تعامله, وكان محافظا على الصلاة مما جعلني أحبه إلا أنني ذقت الجحيم والمصائب من جراء تدخينه ورائحته النتنة ورائحة ملابسه , وحاولت معه لترك التدخين فكان يعدني خيرا ولكنه يماطل ويسوف .. واستمر هذا الوضع حتى كرهت نفسي , فقد كان يدخن في السيارة وفي المنزل وفي كل مكان حتى إنني فكرت في طلب الطلاق بسبب التدخين .. وبعد أشهر رزقني الله بطفل كان يمنعني من طلب الطلاق . أصيب طفلنا بالربو الشعبي وذكر الطبيب أن سبب ذلك يعود إلي التدخين وخصوصا حوله لأن والده يدخن بجواره .. ولم ينثن زوجي عن التدخين , وذات ليلة قمت من نومي على كحة طفلي الشديدة بسبب ربو الأطفال وقمت أبكي لحاله وحالي فعزمت أن أنهي هذه المأساة بأي ثمن , ولكن هاتفا أخذ يهتف بداخلي لماذا لا تلجئي إلي الله ؟؟ قمت وتوضأت وصليت ما شاء الله أن أصلي ودعوت الله بأن يعينني على هذه المصيبة ويهدي زوجي لترك التدخين وقررت الانتظار .. وذات ليلة كنا نزور مريضا من أقاربنا منوما في أحد مستشفيات الرياض , وبعد خروجنا من زيارة المريض وأثناء توجهنا لموقف السيارات أخذ زوجي يدخن فكررت الدعاء له وبالقرب من سيارتنا لمحت طبيبا يبحث عن سيارته هو الأخر داخل المواقف ثم فجأة قام بالاقتراب من زوجي وقال له: يا أخي أنا منذ السابعة صباحا وأنا أحاول مع فريق طبي إنقاذ حياة أحد ضحايا هذه السجائر اللعينة من مرض سرطان الرئة!! وهو شاب في عمرك ولديه زوجة وأطفال !! ويا ليتك تذهب معي الآن لأريك كيف يعاني هذا المريض , ويا ليتك ترى كيف حال أبنائه الصغار وزوجته الشابة من حوله , ويا ليتك تشعر بدموعهم وهم يسألوني كل ساعة عن وضع والدهم , ويا ليتك تحس بما يشعر به وهو داخل غرفة العناية المركزة حينما يرى أطفاله يبكون وترى دموعه تتساقط داخل كمامة الأكسجين , لقد سمحت لأطفاله بزيارته لأنني أعلم من خبرتي بأنه سيموت خلال ساعات إلا أن يشاء الله ويرحمه , ثم يا ليتك تشعر به وهو ينتحب ويبكي بكاء الأطفال لأنه يعلم خطورة حاله وأنه سيودعهم إلى الدار الآخرة !! أتريد أن تكون مثله لكي تشعر بخطورة التدخين !!؟ يا أخي أليس لك قلب !؟ أليس لك أطفال و زوجة !!؟ لمن تتركهم !!؟ أيهونون عليك لمجرد سيجارة لا فائدة منها سوى الأمراض والأسقام .. سمعت وزوجي هذه الكلمات , وما هي إلا لحظات حتى رمى زوجي سيجارته ومن ورائها علبة السجائر , فقال له الطبيب المخلص : عسى ألا تكون هذه الحركة مجاملة بل أجعلها صادقة سترى الحياة والسعادة !! ثم ذهب إلي سيارته وأنا أرمقه وبح صوتي وتجمعت العبرات في مقلتي . وفتح زوجي باب السيارة فرميت نفسي وانفجرت من البكاء حتى ظهر صوتي , وعجزت عن كتم شعوري ولم أتمالك نفسي وأخذت أبكي وكأنني أنا زوجة ذلك المسكين الذي سيموت, وأما زوجي فقد أخذه الوجوم وأطبق عليه الصمت ولم يستطع تشغيل سيارته إلا بعد فترة .. وأخذ يشكر ذلك الطبيب المخلص ,ويكيل له عبارات الثناء والمدح , ويقول ياله من طبيب مخلص..ولم أستطع مشاركته إلا بعد فترة , وكانت هذه نهاية قصته مع التدخين . وأثني وأشكر ذلك الطبيب وأسجل له كل تقدير وإعجاب , وأدعو له في كل صلاة وكل مقام منذ ذلك اليوم الأبيض الذي ابيضت به حياتنا وتخلصت من المعاناة ,وسأدعو له وسأدعو لكل مخلص مثله... تعلمت من هذه الحادثة فضل الدعاء وقدرة الله على تغيير الحال وتعلمت فضل الصبر مع الاحتساب والدعاء.. وتعلمت تقدير نعمة الله بأنه يهدي من يشاء وتعلمت فضل الإخلاص في القول والعمل من هذا الطبيب الذي أدى دوره وهو في مواقف السيارات . ما رأيكم لو أن كل شخص قام بعمله بهذه الطريقة وبهذا الإخلاص ؟؟ كم من المشاكل ستحل ؟؟ وكم من المنكرات ستختفي ؟؟ ولكن المشكلة أن معظم الأطباء والمدرسين والموظفين يقوم بعمله كوظيفة من أجل الراتب فقط , وهذا سبب تخلفنا وسبب ضعف الطب والتعليم وتراكم الأخطاء. |
رد: :: مميز :: اكبر مكتبه قصصيه مجموعه رائعه من القصص
العجوزان
أغلق الشيخ الباب فتنفس أهل الدار الصعداء. وأفاقوا إفاقة من يودع الحلم المرعب، أو الكابوس الثقيل، ثم انفجروا يصيحون، يفرغون ما اجتمع في حلوقهم من الكلمات التي حبسها وجود الشيخ فلم ينبسوا بها، وانطلقوا في أرجاء الدار الواسعة. ولأولاد (صغار أولاد الشيخ وأحفاده ) يتراكضون ويتراشقون بما تقع عليه أيديهم من أثاث الدار، ويتراشون بالماء، أو يدفع بعضهم بعضا في البركة الكبيرة التي تتوسط صحن الدار، فيغوص الولد في أمواهها، فتعدو إليه أمه أو من تكون على مقربة منه فتخرجه من بين قهقهة الصغار وهتافهم وتقبل عليه لتنضو عنه ثيابه وتجفف خشية المرض جسده، فإذا هو يتفلت من بين يديها، ثم يركض وراء إخوته وأبناء عمه ليأخذ منهم بالثأر، والماء ينقط من ثيابه على أرض الدار المفروشة بالرخام الأبيض والمرمر الصافي التي أنفقت الأسرة ساعات الصباح كلها في غسل رخامها ومسحه بالإسفنج، حتى أضحى كالمرايا المجلوة أو هو أسنى … وعلى السجاد الثمين الذي يفرش القاعات الكثيرة والمخادع، وهم ينتقلون من غرفة إلى غرفة، ومن درج إلى درج، ويفسدون ما يمرون به من الأغراس التي لم تكن تخلو من مثلها دار في دمشق، من البرتقال والليمون والكباد والفراسكين والنارنج والأترج (الطرنج) وقباب الشمشير والياسمين والورد والفل، تتوسط ذلك كله الكرمة (الدالية) التي تتمدد على (سقالة) تظلل البركة تحمل العنب (البلدي) الذي يشبه في بياضه وصفائه اللؤلؤ، لولا أن الحبة الواحدة منه تزن أربع حبات مما يسمى في مصر والعراق عنبا … والجدة تعدو وراءهم ما وسعها العدو تصرخ فيهم صراخا يكاد من الألم يقطر منه الدم : ((ولك يا ولد انت ويّاه … يقصف عمري منكم … وسختم البيت … يا ضيعة التعب والهلاك … الله يجعل عليّ بالموت حتى أخلص منكم )) فيختلط صراخها بصياح الأولاد، وضحك الضاحكين منهم وبكاء الباكين، وهم يتضاربون، ويسقطون ما يعثرون به من الأواني الكؤوس … ولا يصغي لنداء الجدة أحد منهم … * * * ويلبثون على ذلك حتى ينادي المؤذن بالظهر، فتنطفئ عند ذلك شعلة حماستهم، وتخافت أصواتهم ويحسبون بدنو ساعة الخطر، فينزوي كل واحد منهم في ركن من أركان الدار ينظر في ثيابه يحاول أن يزيل ما علق بها من الأوساخ، أو أن يصلح ما أفسد منها، كيلا يبقى عليه أثر يعلن فعلته، ويتذكرون ما هشموا من أثاث المنزل حين عاثوا فيه مخربين، فيجمع كل واحد منهم كل ما يقدر عليه من حطام الأواني فيلقيه في زاوية الزقاق في غير الطريق الذي يمر منه الشيخ ،ويرجع النسوة إلى أنفسهن فيسرعن في إعداد الطعام وإصلاح المنزل . وتدور العجوز لتطمئن على أن قبقاب الشيخ في مكانه لم يزح عنه شعرة، لا تكل هذه (المهمة) لكنتيها ولا لبناتها، لأنها لم تنس طعم العصي التي ذاقتها منذ أربعين سنة … في ذلك اليوم المشؤوم الذي وقعة فيه الكارثة ولم يكن قبقاب الشيخ في مكانه، وضم إليها القدر مصيبة أخرى أشد هولا وأعظم خطرا، فتأخر صب الطعام عن موعده المقدس (في الساعة الثامنة الغروبية) عشر دقائق كاملات … وللشيخ حذاء (كندرة) للعمل، وخف (صرماية) للمسجد، و(بابوج) أصفر يصعد به الدرج ويمشي به في الدار، (وقبقاب) للوضوء، وقد تخالف الشمس مجراها فتطاع من حيث تغيب، ولا يخالف الشيخ عادته فيذهب إلى المسجد بحذاء السوق، أو يتوضأ ببابوج الدرج … وتعد العجوز قميص الشيخ ومنديله، وتهيئ (اليقجة) التي تضع فيها ثياب السوق بعد أن تساعده على نزعها وتطويها على الطريقة التي ألفتها وسارت عليها منذ ستين سنة، من يوم تزوج بها الشيخ وكان في العشرين وكانت هي بنت ست عشرة،وهي لا تزال تذكر إلى الآن كيف وضع لها أسلوبه في الحياة وبين لها ما يحب وما يكره، وعلمها كيف تطوي الثياب وكيف تعد القبقاب، كما علمها ما هو أكبر من ذلك وما هو أصغر وحذرها نفسه وخوفا غضبه إذا هي أتت شيئا مما نهاه عنه، فأطاعت ولبث العمر كله وهي سعيدة مسعدة طائعة مسرورة لم تخالف إلا في ذلك اليوم المشؤوم وقد لقيت فيه جزاءها، ونظرت العجوز الساعة فإذا هي منتصف الثامنة، لقد بقي نصف ساعة … ففرقت أهل الدار ووزعت عليهم الأعمال، كما يفرق القائد ضباطه وجنده ويلزمهم مواقفهم استعداد للمعركة، فأمرت بنتها الكبرى بإعداد الخوان للطعام، وبعثت الأخرى لتمسح أرض الدار التي وسخها الأولاد، وأمرت كنتيها بتنظيف وجوه الصغار وإبدال ثيابهم حتى لا يراهم الشيخ إلا نظافا … ثم ذهبت ترد كل شيء إلى مكانه، ولكل شيء في هذا الدار الواسعة موضع لا يريمه ولا يتزحزح عنه، سنة سنها الشيخ لا تنال منه الغيرة ولا تبدلها الأيام، فهو يحب أن يضع يده على كل شيء في الظلمة أو نور،في ليل أو نهار، فيلقه في مكانه، ولما اطمأنت العجوز إلى أن كل شيء قد تم، نظرت إلى الساعة فإذا هي دون الموعد بخمس دقائق … فاستعدت وغسلت يديها و وجهها ولبست ثوبا نظيفا كعهدها ليلي عرسها لم تبدل العهد، واستعد أهل الدار بكبارهم و صغارهم. فلما استوى عقرب الثامنة أرهفوا أسماعهم فإذا المفتاح يدور في الباب إنه الموعد ولم يتأخر الشيخ عن وعده هذا منذ ستين سنة إلا مرات معدودات عرض له فيها شاغل لم يكن إلى دفعه سبيل . فلما دخل أسرعوا إليه يقبلون يده وأخذت ابنته العصا فعلقتها في مكانها وأعانته على خلع الحذاء وانتعال البابوج الأصفر، وسبقته زوجته إلى غرفته لتقدم إليه ثياب المنزل التي يتفضل بها . غاضت الأصوات، وهدأت الحركة، وعادت هذه الدار الواسعة إلى صمتها العميق، فلم يكن يسمع فيها إلا صوت الشيخ الحزم المتزن، وأصوات أخرى تهمس بالكلمة أو الكلمتين ثم تنقطع، وخطى خفيفة متلصصة تنتقل على أرض الدار بحذر وخوف … وكانت غرفة الشيخ يؤثرها على يمين الإيوان العظيم ذي القوس العالية والسقف النقوش الذي لا تخلو من مثله دار في دمشق، والذي يتوجه أبدا إلى القبلة ليكون لأهل الدار مصيفا يغنيهم عن ارتياد الجبال في الصيف، ورؤية ما فيها من ألوان الفسوق، يشرفون منه على الصحن المرمري وأغراسه اليانعة وبركته ذات النوافير … وكانت غرفة الشيخ رحبة ذات عتبة مستطيلة تمتد على عرض الغرفة التي تعلو عن الأرض أكثر من ذراع كسائر غرف الدور الشامية، تغطيها (تخشيبة) مدّ عليها السجاد وفرشت في جوانبها (الطراريح) : الوسائد والمساند، وقامت في صدرها دكة أعلى ترتفع عن (التخشيبة) مقدار ما تهبط عنها العتبة . وكان مجلس الشيخ في يمين الغرفة يستند إلى الشباك المطل على رحبة الدار، وقد صفّ إلى جانبه علبة وأدوات، وهن حق النشوق الذي يأخذ منه بيده ما ينشقه من التبغ المدقوق الذي ألفه المشايخ فاستحلوه بلا دليل حتى صاروا يشتمونه في المسجد كما حرموا الدخان بلا دليل … وإلى جنب هذا الحق علبة نظارات الشيخ ومنديله الكبير والكتابان الذي لا ينتهي من قراءتهما : الكشكول و المخلاة، وفي زاوية الشباك أكياس بيضاء نظيفة مطوية يأخذها معه كل يوم حينما يغدو لشراء الطعام من السوق فيضع الفاكهة في كيس واللحم في آخر، وكل شيء في كيسه الذي خصصه به، وهذه الأكياس تغسل كل يوم وتعاد إلى مكانها . وعن يساره خزانة صغيرة من خشب السنديان المتين أشيه الأشياء بصندوق الحديد، لا يدري أحد حقيقة ما فيها من التحف والعجائب، فهي مستودع ثروة الشيخ وتحفه، ومما علم أهل الدار عنها أنفيها علبا صغارا في كل علبة نوع من أنواع النقد : من النحاسات وأصناف المتاليك والمتاليك وأمات الخمسين وأمات المائة والبشالك والزهراويات إلى المجيديات وأجزائها والليرات العثمانية والإنكليزية والفرنسية، كل نوع منها في علبة من هذه العلب، فإذا أصبح أخذ مصروف يومه الذي قدره له يوم وضع (ميزانية الشهر)، ثم إذا عاد نظر إلى ما فضل معه، فضم كل جنس إلى جنسه، وفي هذه الخزانة (وهي تدعى في دمشق الخرستان)، الفنار العجيب الذي كان يخرجه إذا ذهب ليلا (وقلما كان يفعل) يستضيء به في طريق دمشق التي لم يكن بها أنوار إلا أنوار النجوم ومصابيح الأولياء وسرجهم، وأكثر هذه السرج يضاء ببركة الشيخ عثمان ويطفأ ليلا … وفيها الكأس التي تطوى … والمكبرة التي توضع في شعاع الشمس فتحرق الورقة من غير نار … وفيها خواتم العقيق التي حملها الشيخ من مكة، فأهدى إلى صاحبه قسما منها وأوع الباقي خزانته … وفيها الليرات الذهبية التي كان يعطيها الأطفال فيأكلونها لأن حشوها (شكلاطة) … وكانت هي عجائب الدار السبع! وأمام الشيخ (الرحلاية) وفوقها (السكمجاية)، وهي صندوق صغير فيه أدراج دقيقة ومخابئ وشقوق للأوراق، وبيوت للأقلام في صنعة لطيفة، وهيئة غريبة، كانت شائعة يومئذ في دمشق، موجودة في أكثر البيوت المحترمة … والويل لمن يمس شيئاً من أدوات الشيخ أو يجلس في مكانه . ولقد جنى الجناية أحد الأطفال مرة فعبث بلعبة النشوق فأسرعت أمه فزعة وأخذتها منه وأبعدته وأعادتها إلى مكانها، فانزاحت لشؤم الطالع عن موضعها مقدار أنملة وعرف ذلك الشيخ، فكان نهار أهل المنزل أسود، وحرموا بعده من الدنو من هذا الحمى! * * * كان الشيخ في الثمانين ولكنه كان متين البناء شديد الأسر، أحاط شبابه بالعفاف والتقى، فأحاط العفاف شيخوخته بالصحة والقوة، وكان فارع الطول عريض الأكتاف، لم يشكو في حياته ضعفا، ولم يسرف على نفسه في طعام ولا شراب ولا لذة، ولم يحد عن الخطة التي أختطها لنفسه منذ أدرك . فهو يفيق سحرا والدنيا تتخطر في ثوب الفتنة الخشعة والخشوع الفاتن، والعلم ساكن لا يمشي في جوانبه إلا صوت المؤذن وهو يكبر الله في السحر يتحدر أعلى المنارة فيخالط النفوس المؤمنة فيهزها ويشجيها، يمازحه خرير الماء المتصل من نافورة الدار يكبر (هو الآخر) ربه ويسبح بحمده، (وإن من شيء إلا يسبح بحمده)، فيقف الشيخ متذوقا حلاوة الإيمان، ثم ينطق لسانه ب(لا إله إلا الله) تخرج من قرارة فؤاده المترع باليقين، ثم ينزع ثيابه وينغمس في البركة يغتسل بالماء البارد ما ترك ذلك قط طوال حياته، لا يبالي برد الشتاء ولا رطوبة الليل . وكثيرا ما كان يعمد إلى قرص الجليد الذي يغطي البركة فيكسره بيده و يغطس في الماء ثم يلبس ثيابه ويصلي ما شاء الله أن يصلي، ثم يمشي إلى المسجد فيصلي الصبح مع الجماعة في مجلس له وراء الإمام ما بدله يوما واحدا، ويبقى مكانه يذكر الله حتى تطلع الشمس وترتفع فيركع الركعتين المأثورتين بعد هذه الجلسة، ويرجع إلى داره فيجد الفطور معدا والأسرة منتظرة فيأكل معهم البن الحليب والشاي والجبن أو الزبدة والزيتون والمكدوس، ثم يغدو إلى دكانه فيجدها مفتوحة قد سبقه ابنه الأكبر إليها ففتحا ورتبها . والدكان في سوق البزازين أمام قبر البطل الخالد نور الدين زنكي . وهي عالية قد فرشت أرضها بالسجاد وصف أثواب البز أمام الجدران، ووضعت للشيخ وسادة يجلس عليها في صدر الدكان ويباشر أبناؤه البيع والشراء بسمعه وبصره، ويدفعون إليه الثمن، فإذا ركد السوق تلا الشيخ ما تيسر من القران أو قرأ في (دلائل الخيرات ) أو تحدث إلى جار له مسن حديث التجارة، أما السياسة فلم يكن في دمشق من يفكر فيها أو يحفلها، وإنما تركها الناس للوالي والدفتردار والقاضي والخمسة أو الستة من أهل الحل و العقد، وكان هؤلاء هم الحكومة (كلها…) وكان الشيخ مهيبا في السوق كهيبته في المنزل، تحاشى النسوة المستهترات الوقف عليه، وإذا تجرأت امرأة فكشفت وجهها أمامه لترى البضاعة، كما تكشف كل مستهترة، صاح فيها فأرعبها وأمرها أن تتستر وأن تلزم أبدا حدود الدين والشرف وكانت تبلغ به الهيبة أن يعقد الشباب بينهم رهانا، أيهم يقرع عليه بابه، ويجعلون الرهان ريالا مجيدا أبيض، فلا يفوز أحد منهم . وكان الشيخ قائما بحق أهله لا يرد لهم طلبا، ولا يمنعهم حاجة يقدر عليها، ولكنه لا يلن لهم حتى يجرؤوا عليه،ولا يقصر في تأديب المسيء منهم، ولا يدفع إليهم الفلوس أصلا . وما لهم والفلوس وما في نسائه وأولاده من يخرج من الدار ليشتري شيئا ؟ ومالهم ولها وكل طعام أو شراب أو كسوة أو حلية بين أيديهم، وما اشتهوا منه يأتيهم ؟ ولماذا تخرج المرأة من دارها، إذا كانت دارها جنة من الجنان بجمالها وحسنها، ثم فيها كل ما تشتهي الأنفس وتلذّ الأعين ؟ يلبث الشيخ في دكانه مشرفا على البيع والشراء حتى يقول الظهر : (الله أكبر) ، فينهض إلى الجامع الأموي وهو متوضئ منذ الصباح، لأن الوضوء سلاح المؤمن، فيصلي فيه مع الجماعة الأولى، ثم يأخذ طريقه إلى المنزل، أو يتأخر قليلا ليكون في المنزل عندما تكون الساعة في الثامنة . أما العصر فيصليه في مسجد الحي، ثم يجلس عند (برو العطار) فيتذاكر مع شيوخ الحي فيما دقّ وجل من شؤونه … اختلف أبو عبده مع شريكه فبجب أن تألف جمعية لحل الخلاف… والشيخ عبد الصمد في حاجة إلى قرض عشر ليرات فلتهيأ له… وعطا أفندي سلط ميزابه على الطريق وآذى السابلة فلينصح وليجبر على رفع الأذى عن الناس … أي أن هذه الجماعة محكمة، ومجلس، بلدي، وجمعية خيرية إصلاحية تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر . وكان (برو العطار) مخبر اللجنة ووكيلها الذي يعرف أهل الحي جميعاً برجالهم ونسائهم، فإذا رأى رجلاً غريباً عن الحي حول أحد المنازل سألعنه من هو؟ وماذا يريد ؟ وإذا رأى رجلاً يماشي امرأة نظر لعلها ليست زوجته ولا أخته، ولم يكن في دمشق صاحب مروءة يماشي امرأة في طريق فتعرف به حيثما سارت، بل يتقدما أو تتقدمه ويكون بينهما بعد بعيد، وإذا بنى رجل غرفة يشرف منها إلى نساء جاره أنبأ الشيخ وأصحابه فألزموه حده . وإن فتح امرؤ شباكا على الجادة سدّوه، لأن القوم كانوا يحرصون على التستر ويكرهون التشبه بالإفرنج، فالبيوت تبدو من الطريق كأنها مخازن للقمح لا نافذة ولا شباك، ولكنها من داخل الفراديس والجنان . فكان الحي كله بفضل الشيخ وصحبه نقيا من الفواحش صيناً، أهل كأهل الدار الواحدة لا يضن أحد منهم على الآخر بجاهه ولا بماله، وإذا أقام أحدهم وليمة، أو كان عنده عرس أو ختان، فكل ما في الحي من طباق و(صوان) وكؤوس تحت يده وملك يمينه . * * * مر دهر والحياة في هذه الدار سائرة في طريقها لا تتغير ولا تتبدل ولا تقف . مطردة اطراد القوانين الكونية، حتى جاء ذلك اليوم … ودقت الساعة دقاتها الثمان، وتهيأ أهل الدار على عادتهم لاستقبال الشيخ لكن العجوز الطيبة والزوجة المخلصة لم تكن بينهم، وإنما لبثت مضطجعة على الأريكة تشكو ألماً شديدا لم يفارقها منذ الصباح . وأدار الشيخ مفتاحه ودخل فلم يراها وهي التي عوده الانتظار عند الباب، ولم تحد هذه العادة مدة ستين سنة إلا أيام الوضع ويوم ذهبت لتودع أباها قبل وفاته، فسأل الشيخ عنها بكلمة واحدة أكملها بإشارة من يده، فخبرته ابنته وهي تتعثر بالكلمات هيبة له وشفقة على أمها، أنها مريضة . فهز رأسه ودخل، فلما وقع بصره عليها لم تتمالك نفسها فنهضت على غير شعور منها تقبل يده، فلا مست أصابعه أحس كأنما لمسته جمرة ملتهبة، وكان الشيخ على ما يبدو من شدته وحزمه وحبه للنظام، قوي العاطفة، محبا لزوجته مخلصا لها، فرجع من فوره ولم يأكل، ولم يدر أحد في المنزل لماذا رجع ولم يجرؤ على سؤاله واكتفوا بتبادل الآراء لتعليل هذا الحادث الغريب، الذي يشبه في أنظارهم خروج القمر عن مداره . ومضت على ذلك ساعة أو نحوها، فدخل الشيخ وصاح :(روحوا من الطريق)، فاختبأ النسوة ليدخل الضيف، غير أنهن نظرن من شق الباب _ على عادة نساء البلد _ فأبصرن الطبيب وكن يعرفنه لتردده على المنزل كلما تردد عليه المرض … وكان الطبيب شيخا وكانت بينه وبين العجوز قرابة، ومع ذلك أمر الشيخ العجوز بلبس ملاءتها وألا تظهر منها إلا ما لابد من إظهاره، ثم أدخله عليها، فجس نبضها، وقاس حرارتها، ورأى لسانها . وكان هذا منتهى الدقة في الفحص في تلك الأيام، ثم خرج مع الشيخ يساره حتى بلغا الباب، فودعه الشيخ وعاد، فأمر بأن تبقى العجوز في غرفتها وأن تلزم الحمية وأن تتناول العلاج الذي يأتيها به … * * * مرت أيام طويلة والعجوز لم تفارق الفراش، وكان المرض يشتد عليها حتى تذهل عن نفسها، وتغلبها الحمى فتهذي … (( صارت الساعة الثامنة … يلاّ يا بنت، حضري الخوان … والقبقاب؟ هل هو في مكانه …))، وتهم أحيانا بالنهوض لتستقبل زوجها، وكانت بنتاها وكنتها يمرضانها ويقمن في خدمتها فإذا أفاقت حدثتهن وسألتهن عن الشيخ هل هو مستريح؟ ألم يزعجه شيء؟ والدار؟ هل هي كعادتها أم اضطربت أحوالها؟ ذلك همها في وفي صحتها، لا هم لها سواه . وحل موسم المعقود وهي مريضة فلم تطق على البقاء صبراً، وكيف تتركه وهي التي لم تتركه سنة واحدة من هذه السنين الستين التي عاشتها في كنف زوجها، بل كانت تعقد المشمش والجانرك والباذنجان والسفرجل، منه ما تعقده بالسكر ومنه ما تعقد بالدبس، وكانت تعمل مربى الكباد واليقطين، فيجتمع لها كم أنواع المعقودات والمربيات والمخللات (الطرشي) ومن أنواع الزيتون الأسود والأخضر والمفقش والجلط وأشكال المكدوس معمل أمقار(كونسروة) صغير تقوم به هذه الزوجة المخلصة وحدها صامته، ولا يعيقها ذلك عن تربية الأولاد ولا عن إدارة منزلها وتنظيفه ولا عن خياطة أثوابها وأثواب زوجها وبنيها، بل تصنع مع هذا كله البرغل، وتغسل القمح تعجن العجين . حل الموسم فكيف تصنع العجوز المريضة…؟ لقد آلمها وحز في كبدها، وبلغ منها أكثر مما بلغ المرض بشدته و هوله، فلم يكن من ابنتها وكنتها الوفية إلا أن جاءتا بالمشمش فوضعتاه أمام فراشها وطفقتا تعقدانه أمامها، وتعملان برأيها فكان ذلك أجمل ما تتمنى العجوز . واشتدت العلة بالمرأة وانطلقت تصيح حتى اجتمع حولها أهل الدار جميعاً، ووقفوا ووفق الأطفال صامتين وحبهم لهذه العجوز الطيبة التي عاشت عمرها كلها لزوجها وبنيها يطفر من عيونهم دمعا حارا مدراراً، وهم لا يدرون ماذا يعملون، يودون لو تفتدى بنفوسهم ليفدونها . ثم هدأ صياحها، وجعل صوتها يتخافت حتى انقطع، فتسلل بعض النسوة من الغرفة، ووقف من وفق حائراً يبكي . ولكن العجوز عادت تنطق بعد ما ظنوها قضت، فاستبشروا وفرحوا، وسمعوها تتكلم عن راحة الشيخ وعن المائدة والساعة الثامنة والبابوج والقبقاب … بيد أنها كانت يقظة الموت، ثم أعقبها الصمت الأبدي . وذهبت هذه المرأة الطيبة، وكان آخر ما فكرت فيه عند موتها، وأول ما كانت تفكر فيه في حياتها : زوجها ودارها … ارتفع الكابوس عن صدور الأطفال حين اختل نظام الفلك ولم يبق لهذا الموعد المقدس في الساعة الثامنة روعته ولا جلاله، ولم يعد يحفل أحد بالشيخ لأنه لم يعد هو يحفل بشيء . لقد فقد قرينه ووليفه وصديق ستين سنة فخلت حياته من الحياة، وعادت كلمة لا معنى لها، وانصرف عن الطعام وأهمل النظام، فعبثت الأيدي بعلبه وأكياسه، وامتدت إلى(الخرستان) السرية التي أصبح بابها مفتوحاً، فلم تبق فيها تحفاً ولا مالاً، وهو لا يأسى على شيء ضاع عد ما أضاع شقيقة نفسه . وتهافت هذا البناء الشامخ، وعاد ابن الثمانين إلى الثمانين، فانحنى ظهره وارتجفت يداه ووهنت ركبتاه، ولم يكن إلا قليل حتى طويت هذه الصفحة، فختم بها سفر من أسفار الحياة الاجتماعية في دمشق كله طهر وتضحية ونبل |
رد: :: مميز :: اكبر مكتبه قصصيه مجموعه رائعه من القصص
الدولة الغريبة
تروي كتب التراث أن دولة غريبة، لها قوانينها الغريبة، تقع في وسط صحراء مقطوعة، مليئة بالزواحف الخطرة، والوحوش الضارية، ولكن هذه الدولة لها أسوار عالية لا يمكن أن يتسلقها أحد، ولا يمكن لأحد أن يخرج منها إلا من بابها الذي لا يفتح إلى كل خمس سنوات، هي مدة بقاء حاكم البلد فيها، حيث يطرد من بابها بعد انقضاء مدته، وغالبا يكون مصيره الموت في تلك الصحراء التي لا يوجد فيها أي مظهر من مظاهر الحياة. وفي نهاية مدة أحد حكامها وما أعقبها من مراسيم الطرد، أعلن عمن يتطوع لإدارة الدولة فلم يتطوع أحد، ومضت الأيام دون أن يتقدم أحد إلى أن فوجئ الجميع بشاب في مقتبل العمر يتقدم للجنة المشرفة على الاختيار، ويقبل بالمهمة الصعبة، فعرضوا عليه شروط الحكم وأفهموه كل شيء عن مدة حكمه، ومصيره بعد ذلك فوافق على جميع الشروط. وبدأ فترة حكمه بجدية، وهمة عالية، وكان قد اتفق مع آلاف العمال سرا، حيث كان يخرجهم من البوابة ليلا ليشقوا القنوات المتصلة بالعيون من داخل الدولة، ويغرس الشجر المثمر بجميع أنواعه، ويستمر العمال في العمل ولا يدخلون حتى قبيل الفجر فيدخلون وهكذا استمر في هذه الخطة حتى شارفت مدته على الانتهاء، فلما جاء فريق الإشراف على التعيين والطرد ليخبره بقرب موعد الرحيل لم يروا عليه ما كانوا يرونه على من سبقوه من الوجل والرعب بل رحب بقرب الموعد، وأبدى شجاعة متناهية، وطمأنينة أدهشتهم، ولما جاء موعد الطرد، وفتحت الأبواب تعجب الجميع من مناظر الأشجار المثمرة، وقنوات المياه التي تتخللها، والآبار الجديدة التي حفرت، حتى بدا ما هو خارج أجمل مما في داخلها، ولما سألوا عن ذلك أخبرهم بما قام به من استعدادات ليوم الرحيل. اعجبوا به أشد الإعجاب واتفق الجميع على أن يولوه حاكما عليهم مدى الحياة. هذه قصة رمزية لمعنى الحياة التي نعيشها، فكل منا له مدة معينة محددة لا تزيد ولا تنقص، يرد بعدها من هذه الدار، إلى دار أخرى. أما أن يكون قد استعد لها فينجو كما نجا ذلك الشاب، وأما أن يكون قد فرط فيها وفرط في الوقت الذي أعطى لها، حتى جاءت لحظة الطرد من الدنيا فلم يجد إلا صحراء قاحلة لا حياة فيها ولا منجاة، فيبكي حيث لا ينفع الندم ولا البكاء.. فهل نعتبر؟؟ |
رد: :: مميز :: اكبر مكتبه قصصيه مجموعه رائعه من القصص
تنصرت الأشراف من عار لطمة
روي أن جبلة بن الأيهم بن أبي شمر الغساني لما اراد ان يسلم ، كتب الى عمر بن الخطاب يعلمه بذلك ويستأذنه في القدوم عليه ، فسرّ عمر لذلك والمسلمون ، فكتب إليه : ان اقدم ولك مالنا وعليك ما علينا ، فخرج جبلة في خمسمائة فارس ، فلما دنا من المدينة لبس جبلة تاجه وألبس جنوده ثياباً منسوجة من الذهب والفضة ، ودخل المدينة فلم يبق احد إلا خرج ينظر إليه حتى النساء والصبيان ، فلما انتهى الى عمر رحَّب به وأدنى مجلسه ! ثم أراد الحج ، فخرج معه جبلة ، فبينا هو يطوف بالبيت إذ وطئ على إزاره رجل من بني فزارة فحلّه ، فالتفت إليه جبلة مغضباً ، فلطمه فهشم أنفه ، فاستعدى عليه الفزاري عمر بن الخطاب ، فبعث إليه فقال : ما دعاك يا جبلة إلى ان لطمت أخاك هذا الفزاري فهشمت انفه ! فقال : إنه وطئ إزاري فحلّه ؟ ولولا حرمة البيت لضربت عنقه ، فقال له عمر : أما الآن فقد أقررت ، فإما ان ترضيه ، وإلا أقدته منك . قال : أتقيده مني وأنا ملك وهو سوقة ! قال عمر : يا جبلة ، انه قد جمعك وإياه الإسلام ، فما تفضله بشئ إلا بالتقوى والعافية ، قال جبلة : والله لقد رجوت أن أكون في الإسلام أعزمني في الجاهلية ، قال عمر : دع عنك هذا ، فإنك إن لم ترض الرجل أقدته منك ، قال جبلة : إذن أتنصر ، قال : إن تنصرت ضربت عنقك . فقال جبلة : أخّرني إلى غدٍ يا امير المؤمنين . قال : لك ذلك ، ولما كان الليل خرج جبلة وأصحابه من مكة ، وسار إلى القسطنطينية فتنصّر ، ثم ان جبلة طال به العهد في الكفر فتفكر في حاله فجعل يبكي وأنشأ يقول : تنصرت الأشراف من عار لطمة ...... وما كان فيها لو صبرت لها ضرر تكنفني منها لجاج ونخوة ...... وبعت لها العين الصحيحة بالعور فياليت أمي لم تلدني وليتني ...... رجعت إلى القول الذي قال لي عمر وياليتني أرعى المخاض بقفرة ...... وكنت أسير في ربيعة أو مضر وياليت لي بالشام أدنى معيشة ...... أجالس قومي ذاهب السمع والبصر |
رد: :: مميز :: اكبر مكتبه قصصيه مجموعه رائعه من القصص
اللص التقي
ذكر أن شابا فيه تقى وفيه غفلة، طلب العلم عند أحد المشايخ،حتى إذا أصاب معه حظاً قال الشيخ له ولرفقائه :لا تكونوا عالة على الناس فإن العالم الذي يمد يده إلى أبناء الدنيا لا يكون فيه خير، فليذهب كل واحد منكم وليشتغل بالصنعة التي كان أبوه يشتغل بها، وليتق الله فيها، وذهب الشاب إلى أمه فقال لها: ما هي الصنعة التي كان والدي يشتغل بها؟ فاضطربت المرأة وقالت: أبوك قد ذهب إلى رحمة الله فما بالك وللصنعة التي كان يشتغل بها؟ فألح عليها، وهي تتملص منه حتى اضطرها إلى الكلام . أخبرته وهي كارهة أنه كان لصاً. فقال لها إن الشيخ أمرنا أن يشتغل كل بصنعة والده ويتقي الله فيها.. قالت الأم ويحك في السرقة تقوى؟ وكان في الولد غفلة وحمق، فقال لها هكذا قال الشيخ . وذهب وسأل وتسقط الأخبار حتى عرف كيف يسرق اللص -فقال: هاهنا . وعالج الباب بالمفاتيح التي أعدها ففتح ودخل فوجد دارا واسعة وغرفا كثيرة، فجال فيها حتى اهتدى إلى مكان المال، ففتح الصندوق فوجد من الذهب والفضة فهم بأخذه ثم قال:لا لقد أمرنا الشيخ بالتقوى،ولعل هذا التاجر لم يؤد زكاة أمواله ، لنخرج الزكاة أولا ً!! وأخذ الدفاتر وأشعل فانوساً صغيراً جاء به معه، وراح يراجع الدفاتر ويحسب، وكان ماهراً في الحساب، خبيراً بإمساك الدفاتر، فأحصى الأموال وحسب زكاتها، فنحى مقدار الزكاة جانباً، واستغرق في الحساب حتى مضت ساعات فنظر فإذا هو الفجر فقال تقوى الله تقضي بالصلاة أولاً. فخرج الى صحن الدار فتوضأ من البركة، وأقام الصلاة، فسمع رب البيت ورأى فنظر عجباً فانوساً مضيئاً!! ورأى صندوق أمواله مفتوحاً،ورجلاً يقيم الصلاة، فقالت له امرأته : ما هذا؟؟ قال: والله لا أدري ، ونزل إليه فقال: ويلك من أنت وما هذا؟ قال اللص: الصلاة أولاً ثم الكلام ! وهيا توضأ وصلي بنا فإن الإمامة لصاحب الدار، فخاف صاحب الدار أن يكون معه سلاح، ففعل ما أمره والله أعلم كيف صلى! فلما قضيت الصلاة قال له خبرني من أنت وما شأنك؟ قال: لص قال: وما تصنع بدفاتري؟ قال: أحسب الزكاة التي لم تخرجها من ست سنين، وقد حسبتها وفرزتها لتضعها في مصارفها،فكاد الرجل يجن من العجب فقال له: ويلك ما خبرك هل أنت مجنون؟ فخبره خبره كله، فلما سمعه التاجر ورأى ضبط حسابه، وصدق كلامه،وفائدة زكاة أمواله. ذهب إلى زوجته فكلمها.وكان له بنت ،ثم رجع إليه فقال له: ما رأيك لو زوجتك ابنتي وجعلتك كاتباً وحاسباً عندي؟ وأسكنتك أنت وأمك في داري؟ ثم جعلتك شريكي؟ قال : أقبل .. واصبح الصباح،فدعا المأذون بالشهود وعقد العقد . |
رد: :: مميز :: اكبر مكتبه قصصيه مجموعه رائعه من القصص
هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ؟
هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ؟ نعود لمحدثي الدكتور يقول … مدرس نشيط في الدعوة إلى الله … متميز في تدريسه يزور الطلاب المنحرفين ويصبر عليهم ويلاطفهم ويحرص على هدايتهم … حتى أن الطلاب أحبوا مادة القرآن والتفسير لاسلوبه الشيق ومعاملته الحسنة … فأصبحوا يتمنون الوقت الذي يكون الدرس فيه من نصيب هذا المعلم … فأزال عنهم عقدة الحفظ وصعوبة التفسير … ورغبّهم فيه … حتى أصبح مذكوراً بالخير بين تلاميذه … يقول الدكتور أجريت له عملية قلب … فلم يمر عليّ في حياتي عملية أسهل ولا أبسط ولا أحسن منها قلت …. صدق الله ) ومن يتق الله يجعل له مخرجاً( والجزاء من جنس العمل قال تعالى ) هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ( الرحمن 60 . فالله يحب المحسنين ومع المحسنين قال تعالى) إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون( النحل 128 معية خاصة ، معية نصر وحفظ وتأييد والله الموفق |
رد: :: مميز :: اكبر مكتبه قصصيه مجموعه رائعه من القصص
كسروا الدش فهل من مقتدي ؟
..كبقية العوائل .. ومثل كثير من المنازل ، وضعوا ما يسمى بالدش فوق منزلهم .. فقد أصبح وجود هذا الطبق مألوفاً بل ورؤيته فوق البيوت أمراً معتاداً .. فمقتنوه من فئات الأغنياء والفقراء !! وأسباب وجوده فوق المنزل يختلف من منزل إلى آخر .. فتلك عائلة تعاونت فيما بينها واتفقت على جلب هذا الجهاز ،..وأخرى جاء به الأب هدية منه إلى أبنائه وزوجته !!.. وثالثة أصرت فيها الزوجة وألحت على زوجها بتركيب هذا الجهاز كبقية صديقاتها وجاراتها .. أما العائلة الرابعة فقد استغلوا وفاة الأب وقام من بعده بتركيب هذا الجهاز . لا لشيء ولا حرصاً منه على رؤية ما فيه .. وإنما بسبب جلساء السوء والصحبة التي كانت تعيره بعدم امتلاكهم لهذا الجهاز في منزلهم .. قالوا له مراراً على السنة الشياطين: ( ألا يوجد عندك مال لتشتري هذا الجهاز ؟! أمن قلة مالك؟! ) .. وهنا ما كان من زوجته وزوجات أبنائه .. إلا المعارضة .. ولكن لا جدوى.. فتسلحن بسلاح الإيمان ومن ثم اجتهدن بالدعاء .. وبضعة أشهر وتقوم الجدة بالجلوس مع زوجها ومخاطبته وتذكيره بالله وأنها لا تستطيع البقاء تحت سقف يحمل هذا الدش ..فما كان منه إلا أن أخبرها بأنه لا يرغب بوجوده وطلب منهم إزالته من على سطح المنزل .. فسارعت الجدة وابنها بإنزاله وتحطيمه وكسره .. وتركوه عند باب المنزل ليراه كل قادم وخارج .. وليكون عبرة للمعتبر .. وحقاً إنها عبرةً .. ويا ليت كل واحدة منا تستشعر هذه المسؤولية .. مسؤولية الدعوة .. وعدم الرضا بما يغضب الله ،ومسئولية إنكار المنكر بالحكمة والموعظة .. فهنيئاً لهذه العائلة .. ولكل مقتد بها .. |
رد: :: مميز :: اكبر مكتبه قصصيه مجموعه رائعه من القصص
قصة الشاب خالد .. العجيبة
يروي خالد قصته فيقول : أنا شاب أدرس في المرحلة الثانوية ، وأنا من أسرة طيبة ميسورة الحال .. ولكن مشكلتي تكمن بأني منذ فترة أصبحت شخص متشائم من الحياة ، وأقلق من كل شيء .. فأنا دائماً أنظر للحياة من الزاوية الخطأ .. ولست راضياً من شكلي ، ولا من إسمي ، ولا من أصدقائي ، ولا من نظرة الناس لي .. وكنت أخاف من المستقبل ، فأخاف بأن لا أستطيع أن أكمل دراستي ، وأخاف بأني لن أستطيع أن أجد البنت التي ترضى بي زوجاً .. وحتى إذا تزوجت فإني أخاف بأني لن أكون سعيداً في زواجي … كل هذه الأمور جعلت الحياة نوع من الجحيم لي .. مما أثر كثيراً في علاقتي مع الناس .. وأثر كذلك في دراستي ، وتركت المدرسة .. وقررت الانتقال إلى مدينة أخرى غير مدينتي لأبحث عن عمل لي ، ولأبتعد عن أهلي ومعارفي وأصدقائي الذين اعتقدت بأنهم لا يحبونني ولا يحترمونني .. حاول والدي كثيراً بأن يشرح لي مشكلتي ويدلني على الطريق الصحيح ، ولكنه لم يستطيع لأني كنت متأكداً بأن مشاكلي سببها الآخرين الذين أعيش بينهم .. على كل ، قررت الانتقال إلى مدينة أخرى ، فسلمني أبي مظروفاً ، وقال لي : لا تفتح الظرف حتى تصل إلى المدينة الجديدة وتستقر فيها … انتقلت إلى المدينة الجديدة ، وأخذت أبحث عن عمل لي ومسكن أسكن فيه ، ولكن مع الأسف بحثت كثيراً دون أن أجد السكن والعمل المناسب ، حتى نفذت نقودي ، ضاقت الدنيا في وجهي مرة أخرى ، وذهبت إلى شاطئ البحر وأنا حزبناً جداً لا أدري ماذا أفعل .. وهنا تذكرت رسالة أبي .. ففتحتها فإذا بها : ولدي العزيز : إنك الآن بعيد جداً عن أهلك ومدينتك ، ولكنك مع ذلك ما زلت حزيناً ومشا كلك كثيرة .. والسبب هو أنك ابتعدت عن أهلك ، ولكنك أخذت معك نفسك وهي السبب الحقيقي الذي سبب لك المتاعب كلها .. فحاول أن تصلح نفسك وتغير نظرتك للحياة ، تجد مشاكلك تحل واحدة بعد الأخرى .. فكما تفكر أنت تكون .. فعد إلى أهلك الذين يحبونك فهم بانتظـارك .. فكرت كثيراً برسالة أبي ، وعرفت فعلاً أن سبب محنتي هو أنا وليس الآخرين .. فعدت إلى مدينتي وأهلي .. وبدأت أغير نظرتي للناس والحياة .. وأنظر بمنظار آخر للحياة ، منظار كله ثقة وتفاؤل فبدأت مشاكلي تحل واحدة بعد الأخرى ، فرجعت إلى مدرستي .. وأكملت دراستي ، ووفقني الله بزوجة صالحة طيبة رزقني الله منها الذرية الصالحة ، وأصبح لدي عمل جيد والحمد لله .. وعرفت فعلاً بأن الإنسـان يكون كما ينظر لنفسه ، فإذا نظر لها بثقة وتفاؤل واعتمد على الله نجح .. وإن نظر لها غير ذلك فشل وخسر وخاب |
رد: :: مميز :: اكبر مكتبه قصصيه مجموعه رائعه من القصص
هل من مشمّر؟
نتحدث بأصوات مرتفعة في مجالس كثيرة.. أوقاتنا ضائعة وأيامنا مهدرة.. فلا نستفيد منها. تمر علينا الشهور والسنون دون فائدة.. ويتحول ذلك الحديث نحو مصب واحد يتفق عليه الجميع.. إنها مشاغل الحياة وزحمة الأعمال.. وتتوالى الأعذار الواهية.. فـتنفرج الأسارير وكل يجد بغيته.. ويلقي باللوم على غيره!! ولكن عندما رأيته كالجبل ثابتاً قوة ورسوخاً. أعمال ينجزها في أيام ومشاريع يفكر فيها في ساعات.. هو الذي يخطط ويكتب وينفذ.. ثم يتابع بدقة جميع الأعمال. هل عرفته؟! إنه شاب في مقتبل العمر.. مثل كثير من الشباب له وظيفة ولديه زوجة وأطفال ووالدة وأهل.. له مشاغل في الحياة وهموم في النفس.. له تلاميذ في الجامعة.. وله ابن يمرض وزوجة لها مطالب.. وسيارة تحتاج إلى إصلاح.. إنها متطلبات الزمن!!! ولكنه يختلف عنا بحياة في قلبه، وحرقة في كبده.. لقد نذر نفسه لخدمة هذا الدين.. فاتجه إلى خدمته عبر إحدى الهيئات والمؤسسات الخيرية.. شعلة من نشاط، وقبس من نور.. إجازته تكون متابعة أعمال المؤسسة في الخارج .. أعمال لا نهاية لها.. حدثني مرة أنه يستعد للبدء في رسالة دكتوراه!! ولم يكن يدور في خلدي أنه رغم هذه المشاغل والأعباء يلازم دروس العلماء بعد الفجر.. وأحياناً أخرى بعد صلاة المغرب إلا عندما أقنعني بالحضور وتعللت بضيق الوقت.. وفاجأني بأنه يحضر درس الشيخ العلامة بعد الفجر!! قلت في نفسي.. وعيني تتابع جسمه النحيل وبنيته الضعيفة.. يكفي منك عشرة.. يكفى أن تنجب أمهات المسلمين عشرة مثلك. لم يكن تعجبي يطال علماء الأمة ومشايخها فقد علمنا حرصهم على الوقت ومحافظتهم على دقائقه وثوانيه.. ولكن تعجبي أن هذا الشاب في مثل سني وسنك.. ورغم ذلك ركب المركب الصعب.. وبذل نفسه واستطاع أن يجمع بين الدين والدنيا!! ونحن- أخي الحبيب- فرطنا في الكثير.. وما عملنا إلا القليل. بقي أن نشمر سويّا ً، فالأبواب مفتوحة، وطرق الدعوة متعددة.. ومجالات العمل فيها تتناسب مع قدرات كل فرد قل تعليمه أو ارتفع. فكل في طريق.. وكل على ثغرة.. والقطرات تصب في نهر لتجتمع وتروي ظمأ المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.. دعوة وإغاثة وإصلاحاً تتألم وأنت ترى شباب الأمة تضيع أيامه وتهدر أوقاته.. وهي أوقات غالية نفيسة تشترى بالمال!! أخي الحبيب.. هل من مشمِّر ؟! |
رد: :: مميز :: اكبر مكتبه قصصيه مجموعه رائعه من القصص
شاهد عيان
الحمد لله وبعد المكان : مسجد في ضاحية صباح السالم في الكويت الزمان : عام 1987 م قبل حوالي 13 عاما ، بين المغرب والعشاء أخذت والدي معي كعادتنا الأسبوعية لنحضر المحاضرة الأسبوعية لفضيلة الشيخ يوسف السند حفظه الله ، وأثناء الدرس والذي كان عنوانه الدعاء المستجاب تحدث الشيخ عن رجل ٍ يعرفه في منطقة الصباحية أخبره أنه وأثناء غسل الكعبة ناداه أحد رجال الشرطة الذين كانوا يحرسون المكان وقال له أني أعرفك جيدا والتقيت بك من قبل لكن لا أذكر أين فمن أنت قال قلت أنا فلان بن فلان لكني لم أرك من قبل قال أنا متأكد وناداه الشرطي وسمح له بالدخول قال فدخلت الكعبة وصليت بداخلها . هذا وأنا أستمع للمحاضرة فذهبت بعيدا في خيالي إلى هناك حيث الكعبة المشرفة ولما كان موضوع المحاضرة عن الدعاء المستجاب : توجهت إلى الله تعالى بصدق اللجوء وصفاء الطلب ودعوته من أعماق قلبي واستغفرت وتبت وأنبت وسألته صادقا أن يرزقني صلاة في جوف الكعبة وأن يكون لي شرف دخولها وشعرت أن ذلك سيزيد من إيماني بالله مع أن هذا ليس مطلبا أو مقصدا أن يدخل المسلم في الكعبة فلم أسمع حثا أو دعوة نبوية لدخول الكعبة مثلا لكن غاية ما في الأمر أنه أمرٌ مباح لكن بلا شكأنه يزيد الإيمان وإنها للحظات رهيبة لا يسعف القلم ولا اللسان ولا الإنشاء للتعبير عنها . دعوت الله أن ييسر لي دخول الكعبة والصلاة فيها ومن برنامجنا السنوي عمرتين سنويا مع صحب الدعوة خلا ما مع الأهل أو الخطفات القصيرة عدا آخر كم سنة وأسأل الله أن ييسر ويعين . وكنت قد أخبرت بعض الإخوة عن دعائي هذا ورغبتي هذه فلقيت من بعضهم الضحك وبعضهم قال ادع الله أن يدخلك الجنة قلت فعلت وبعضهم قال أنا أضمن لك أن تصلي داخل الكعبة صل يا أخي داخل حجر إسماعيل فهو من ضمن حدود الكعبة فإن صليت فيه فكأنما صليت في الكعبة قلت نعم أدري وقد فعلت . ومرت الأيام تلوالأيام تمضي وذات يوم : وبعد دعائي ذاك بعامين في عام 1989 م قبل 11 عاما وفي شهر فبراير2 كنت مع أخي أبو عمر الخليفي في الدور الثاني بالحرم معتكفين حتى الشروق وبعد الشروق طلب أبو عمر أن نعود للسكن فقلت له لنمكث في الحرم ما رأيك؟ فوافق فجلسنا حتى وصلت إلى أننا بقينا بعد الشروق في المسجد الحرام وعندما بلغت الساعة السابعة والنصف تقريبا نظرت وإذا بالشرطة تحاصر الكعبة وتعمل حولها طوقا والناس يطوفون خارج ذلك الطوق قلت لأبي عمر تعال بسرعة نقترب من الكعبة ننظر ماذا سيحدث ولم يدر بخلدي أبدا أنه سيتسنّى لي دخول هذا المكان الطاهر الكعبة المشرّفة زادها الله شرفا ولم أذكر ساعتها دعائي الذي يمتد عمره لسنتين لكن الذي حدث أنني اتجهت إلى الدور الأرضي وإذا بمجموعة من العلماء من عدة بلدان يسيرون باتجاه الكعبة المشرفة عرفت فيما بعد أنهم وفد علماء الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية فانضممت إلى ركبهم وبالتحديد إلى جانب سماحة مفتي لبنان السابق الذي اغتيل غدرا الشيخ حسن خالد رحمه الله حيث أخذتُ أسألهُ أسئلة فقهية وهو يجيب ونحن نسير باتجاه الكعبة وقد كنت ساعتئذٍ أمسك بكفي اليمنى كف أخي أبا عمر حفظه الله وعندما اقتربنا من الطوق البشري الذي عقدته الشرطة حول الكعبة أمسك الشيخ حسن رحمه الله بيدي وشد عليها كأنه لا يريدني أن أتركه وعندما وصلنا عند الشرطة فتحوا الطوق ودخل وفد العلماء وهنا بدأت الشرطة تغلق طوقها ثانية ً وكان أن فرّق الشرطي بين يدي ويد أخي أبا عمر وأنا أتجه مع الشيخ إلى الداخل . وأصبحنا داخل الطوق وكلمني أبو عمر قائلا أنه سيحاول الدخول من خلال ابن عم أبيه فضيلة الشيخ الخليفي إمام الحرم رحمه الله الذي كان متواجدا وقتها هناك . وكان الدرَجُ الأبيض قد وُضِع أمام باب الكعبة ثم صعدنا الدرج وشرع الجمع في الدخول وعندما وقفت أمام الباب أصابتني رعشة وقشعريرة ودخلنا الكعبة المكان مليء بالرهبة والخشوع والدموع تقاطر في المحاجر والهيبة تغشىالجموع والسكينة تملأ المكان وأصبحنا في الداخل في رحاب قعر الكعبة نحوا من ثلاثين إلى أربعين شخصا أو أكثر وفور دخولنا اتجهت مع الشيخ حسن نحو الركن اليماني وهناك قام أحد الأشخاص بسؤال سماحة المفتي بصوت متهدّج يتخلله النشيج الهاديء أين أتجه في صلاتي ؟ أنّا شئت أجابه المفتي رحمه الله . وصليت باتجاه الركن اليماني ركعتين ثم الحجر الأسود ركعتين ثم الركن العراقي كذلك ركعتين وأخيرا تجاه الركن الشامي ركعتين أيضا ثم صليت باتجاه الحوائط في أربع اتجاهات ركعتين في كل اتجاه ثم شرعت في الدعاء لنفسي ووالدي وكل من ذكرته من معارفي من ركب الصحب في الدعوة والأهل ثم أخذت جولة تجاه الأركان لكن بصعوبة بسبب الزحمة وكنت ساعتها أنظر إلى الرؤوس بحثا عن صديقي المقرب وأخي المحبب أبي عمر ولأنه كان طويلا عرفت أنه لم يدخل لأنه لو دخل لرأيته بين الناس لطوله المتميز وبينما أنا أنظر إذا بي أرى المشهد التالي : العم أبو بدر رئيس جمعية الإصلاح الإجتماعي في الكويت ورئيس مجلة المجتمع وهو يعانق أحد العلماء من الجزائر أو المغرب عرفت ذلك من لهجته وعرفت فيما بعد أن اسمه عبدالسلام هراس كان يعانقه ويقول الشيخ هراس أسأل الله كما جمعنا في هذا المكان أن يجمعنا في فردوسه الأعلى وهنا لم يتمالك الشيخ المطوّع نفسه فخنقته العبرة وبكى مؤمّـنا . رأيت الكعبة من الداخل وبدت لي كما لو أنها أكبر بكثير من لو رأيتها من الخارج أرضيتها من رخام أبيض وحائطها من رخام أبيض يرتفع إلى نحو مترين وما زاد في الإرتفاع عن مترين كان طابوقا أسودا كبيرا مثل الذي يظهر في الخارج عند رفع ستار الكعبة لكن يتخلل رخام الحائط قطع قديمة وجديدة من الرخام كتبت فيها سور من القرآن الكريم وعلى يمين الركن اليماني أمام من يدخل الكعبة من الباب ويتجه نحو الركن اليماني توجد قطعة رخام كتبت عليها سورة الإخلاص بالخط القديم دون نقط وأظن أنها كتبت في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه لا أذكر من أين استقيت هذه المعلومة هل كانت مكتوبة على الرخام أم ماذا؟ لا أذكر تماما . وكان هناك قطع رخام غير هذه وربما كانت إحداها مكتوب عليها آية الكرسي وجاء رجل بيده الطيب وكان يضمخ الحوائط ويطيّب الناس رأيته يضمّخ الحائط الذي بين الركن اليماني والحجرالأسود يضع بيديه ويمسح الحائط فيسيل الطيب . لا توجد إنارة داخل الكعبة وإنما النور يأتي من الباب . كان هناك عمودان كبيران في وسط الكعبة إذا دخلت من الباب خطوة ثم استدرت إلى اليمين ومشيت خطوتين أو ثلاثة إلى الأمام يصبح العمود الأول على يسارك ثم إذا مشيت ما بين خمس أو سبع خطوات تقريبا يكون على يسارك العمود الثاني وبين العمودين خزانة خشبية جديدة بلون الساج بارتفاع نصف متر تقريبا توضع فيها المصاحف أي أنك لا تستطيع المرور بين العمودين وبين العمودين على ارتفاع أربعة أمتار تقريبا يمتد عمود مجوف يتدلى منه فانوسان لايعملان أي لا ينيران من الطراز القديم وأظنه العثماني والله أعلم . كان الشرطي الذي عند الباب ينادي بكل هدوء وكل أدب وبأرق عبارة وألطف إشارة ظل ينادي ويلح بلطف وسماحة أن افسحوا المجال لإخوان لكم يرغبون بالدخول حتى أشفقتُ عليه حيث كان كل من بالداخل لا يتمنى أن يكون هو أول الخارجين ثم بعد إلحاح ٍ خرجت مع بعض من خرج حينها وعندما خرجت وأنا على الدرج رأيت أبا عمر وبجانبه محمد ابن الشيخ طايس الجُميلي حفظهم الله وكانا يشيران إلي نزلتُ وقبّلت الحجر الأسود حتى ارتويت وحدي لا يزاحمني أحد ولا يدفعني أحدٌ ورائي ولا يقلقني شرطي يقف عند الحجر كالعادة وحدي بكل راحة وأمان واطمئنان ثم خطر ببالي أن أصلي في مكان ربما لن يتسنى لي أن أصلي فيه مرة أخرى وتساءلت في خاطري حول تفسير الآية " يومئذٍ تحدّث أخبارها " وأن معناها أن الأرض تشهد بما كان يحدث فوقها ومن هنا رأى بعض الفقهاء أن يصلي الرجل في أكثر من بقعة ومكان حتى في المسجد الواحد بل بعد الفرض تجد البعض يغير مكانه ليصلي السنة حتى تشهد له بقع الأرض وقلت أمام الحجر الأسود مباشرة ربما لن يتسنى لي الصلاة فصليت ركعتين ثم ركعتين أخر وهنا ناداني الجُميلي من خلف الطوق وطلب مني المبادلة بحيث أخرج أنا على أن يدخل هو قلت لربما لايرضى الشرطي فسأله فلم يرض ووذهبنا لشرطي آخر وحاولنا لكن دون جدوى وهنا خرجت وظللنا نرقب حيث خرجت الجموع من العلماء ومن معهم ثم دخلت مجموعة من النساء . خرجت من الحرم وأنا أشعر أنني أسعد إنسان في الوجود وأبو عمر يسألني وأنا أجيبه بالقطّارة فشعر أنّي لا أرغب بالحديث وقتها فظللنا صامتين حتى وصلنا السكن . هذا وما أسطره هنا يُعتبر أول عملية توثيق لهذه التجربة المهيبة الرائعة وذلك بعد مرور مايقرب من اثني عشر عاما فلعل سهوا ً أن يكون وقع أو تفصيلا ً قد أُجمِل واللهَ أسأل كما أدخلني بيته الكريم وكعبته المشرفة أن يُدخلني جنته ووالديّ وقرابتي ولمن له حق علي وجميع المؤمنين إخوانا على سرر متقابلين . . آمين والله المستعان .... بل الله مولاكم وهو خير الناصرين كتبه محمد الأنصاري |
رد: :: مميز :: اكبر مكتبه قصصيه مجموعه رائعه من القصص
سر الحقيبة
يحكى أنه كان لأمرأة عجوز ولد وحيد خلفه لها زوجها بعد رحيله عن الدنيا ، وكان حلم الأم الحنون أن ترى وحيدها متزوجاً ، ولأجل هذا ما انفكت تلح عليه بالزواج من ابنة الجيران الفتاة الجميلة الهادئة ، فقبل الفتى هذا الزواج نزولاً عند الحاح أمه ، فتقدمت الأم إلى أهل الفتاة طالبة يدها لابنها ، وبعد أسبوع تمت موافقة أهل الفتاة على الخطوبة ، فأقامت أم الفتاة حفلة كبيرة ابتهاجاً بموافقة أهل الفتاة على الخطوبة دعت إليها جمعاً غفيراً من الجوار والمحبين ، واقترب موعد الزواج والأم منهمكة في إعداد مخدع الزوجية لأبنها وعروسه ، وفي اليوم المحدد للزفاف أقيمت الأفراح والرقصات ، وذبحت الذبائح وقدم الطعام لجميع المشاركين ، وزفت الفتاة إلى الفتى وسط تبريكات الجميع ، وقد لاحظت أم الفتى أن الفتاة تحمل بيدها حين حضورها حقيبة غير عادية ، أدخلتها معها إلى مخدع الزوجية ، وفي صباح اليوم التالي تقدمت الأم من العروسين مهنئة مبتسمة ، وبعد لحظات خرج ابنها لقضاء حاجة ، فدفع فضول أم الفتى إلى سؤال العروسة عن تلك الحقيبة وما تحتويه في داخلها ، فتجاهلت العروسة السؤال أول الأمر ، فرددت أم الفتى السؤال عليها مرة ثانية ، وهنا قامت العروسة إلى الحقيبة وأحضرتها وحين فتحتها أخذت الدهشة من الأم كل مأخذ حين رأت بداخلها ( عصا وقطعة صابون ) وأمام تلك الدهشة سألت الأم العروسة ولما هذه وتلك ؟ فقالت العروسة قطعة الصابون أحضرتها لك لتغسلي يديك منذ هذا اليوم من ولدك ، فهو بعد الآن لي وليس لك ، وأما العصا فسوف أشبعك بها ضرباً إذا تدخلت في شؤوننا يوماً من الأيام |
رد: :: مميز :: اكبر مكتبه قصصيه مجموعه رائعه من القصص
حين رأيت جدتي
ذهبت للسلام على جدتي و زيارتها فجلست أستمتع بحديثها عن ذكريات الماضي و أخباره، فطار خيالي إلى واد آخر..، بدأت أعيد النظر في جسمها النحيل، و ظهرها المتقوس، و وجهها المتجعد، و عدت بعدها إلى الماضي، إلى مرحلة الشباب. لقد كانت فتاة تتقد حيوية و شباباً، كانت ممن يضرب بها المثل في الجمال و بهاء الطلعة و كان يخطب ودها الجميع، و كم كان سرور جدي حين أجيب مطلبه بخطبتها. ثم مضت السنون و سارت الأيام، فآلت إلى هذه الحال..، و لهذا كان غيرنا -من الأمم التي لا تدين بهذا الدين- يلفظونها حين تبلغ هذا المبلغ فلا تجد من يلتفت إليها و يعنى بها؛ ذلك أن الوفاء و البر و الصلة كلمات معدومة في قاموسهم. لقد قادني هذا الموقف إلى التفكير فيما أنا عليه، فكم سنة: عشر، عشرون، أكثر من ذلك..؟ و بعدها أودع مرحلة الشباب و الحيوية إلى غير رجعة، و يبدأ العد التنازلي فأضع قدمي في أول طريق الهرم و الشيخوخة، فما تعدو حينها مرحلة الشباب أن تكون مجرد ذكرى وطيف يمر بالخيال. و تساءلت: ترى لو كانت حال جدتي كما هي حال بعض الفتيات الغافلات اليوم، فكيف تنظر إلى ماضيها الآن؟ إنها سوف تجتر الأسى و الحزن على هذه الأيام التي ذهبت بلذاتها و رغباتها و شهواتها و بقي الألم، بقيت الذكرى السيئة، و بقى الشعور بالخوف من المستقبل، من اليوم الذي يجزى فيه المرء على الصغيرة و الكبيرة. حمدت الله على أن سلكت طريق الخير و الصلاح، و شعرت أني مهما طال بي العمر، و مهما متعت نفسي بالشهوات و اللذات فإن قطار الشباب ما يلبث أن يقف معلناً دخولي مرحلة الهرم و الشيخوخة. ماذا تستحق تلك السنوات القصيرة حين نقضيها في لهو و عبث فارغ، و ماذا سنقول عن أنفسنا حين يحدودب الظهر و يتجعد الوجه، أم ترانا -عافانا الله و حمانا و أحسن لنا الخاتمة- نصطحب السوء و الصبوة معنا إلى مرحلة الشيخوخة؟. |
رد: :: مميز :: اكبر مكتبه قصصيه مجموعه رائعه من القصص
خمسون سنة
اشتعل الرأس شيبا .. ها قد شارفت على الخمسين .. على الرغم من عشقي للقراءة .. إلا أن الوقت أخذ يضيق بي .. أصبحتْ مباهج الدنيا تأخذ متعة القراءة مني .. هذا ابن قادم وذاك حفيد لا تُمل رؤيته .. حياة تسير على ما أتمناه .. لا يكدر صفوها شيء .. نهاية يوم الخميس حانت .. بعد يوم طويل .. حافل بالزيارات والمرح .. ودعت أبنائي وبناتي وأحفادي .. صرخ هاجس في داخلي .. هذه الدنيا عجب .. اجتماع وفرقة .. سيرحل الجميع .. وسيودعون ويودعون .. ستبقى وحيدا .. ما هذه الأفكار .. بسرعة .. تلفت يمنة ويسرة .. مجموعة من الكتيبات ذات الحجم الصغير دائما تقع تحت نظري .. لا شك أن ابنتي الصغرى هي التي وضعتها .. فهي تهديها إلي بين حين وآخر وتحثني على قراءتها .. كتاب أذكار الصباح والمساء .. كتاب زاد المسلم اليومي .. ماذا بعد .. هنا كتيب صغير .. لا يتجاوز أربع صفحات .. لا يحتاج إلا لأربع دقائق قراءة .. تناولته .. بسرعة استكملت قراءته .. أصابني الدوار .. همهمت بصوت خافت .. لا أغسل .. لا أكفن .. ولا يصلى علي . ولا أدفن مع المسلمين .. ماذا بعد ....؟ أنا ابن الخمسين .. هكذا ستكون نهايتي .. لا .. بل هناك المزيد سأعيد لكم القراءة مرة أخرى .. ولكن بالتفصيل .. الكتاب بعنوان : حكم تارك الصلاة ( لفضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ) خلاصته .. أن تارك الصلاة كافر .. خاطبت نفسي هل أنا كافر .. ؟ أبعد هذا العمر .. أوصف بذلك .. صوت بعيد .. ولم لا ؟؟ ألست تاركا للصلاة .. اسمع ما يترتب على تارك الصلاة من أحكام . أولا: أنه لا يصح أن يتزوج فإن عقد له وهو لا يصلي فالنكاح باطل ولا تحل له الزوجة . ثانيا: أنه إذا ترك الصلاة بعد أن عقد له فإن نكاحه ينفسخ ولا تحل له الزوجة . ثالثا: أن هذا الرجل الذي لا يصلي إذا ذبح لا تؤكل ذبيحته لماذا ؟ لأنها حرام ولو ذبح يهودي أو نصراني فذبيحته يحل لنا أن نأكلها . رابعا : أنه لا يحل له أن يدخل حدود مكة أو حدود حرمها . خامسا : أنه لو مات أحد من أقاربه فلا حق له في الميراث . سادسا : أنه إذا مات لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن مع المسلمين .. إذا ماذا يصنع به ؟ يخرج به إلى الصحراء ويحفر له ويدفن بثيابه لأنه لا حرمة له . وعلى هذا فلا يحل لأحد مات عنده ميت وهو يعلم أنه لا يصلي أن يقدمه للمسلمين يصلون عليه . عشت حلم الواقع ... وضعت الكتاب جانبا .. رفعت يدي إلى رأسي .. ضغطت عليه بقوة .. سقطت شيبة .. نظرت إليها .. أبعد هذا الشيب ؟ لا أغسل ولا أكفن ... ولا يصلى علي .. هذه نهايتي .. هذا ما جمعته في الدنيا .. الله .. كلمة خرجت بقوة من أعماق قلبي .. أهذه نهايتي ؟! أين نحن غافلون .. فلا شك أني مقصر .. بل ومفرط .. ولكن خمسون سنة .. ولا أجد ناصحا يقول لي ذلك .. كيف .. مسؤلية من هذه ؟! غسلت الزمن الرديء بدموع التوبة .. عاهدت نفسي أن أكون ناصحا لكل مخطىء .. نهضت قائما .. سيصلى علي .. وسأدفن إن شاء الله مع المسلمين . |
رد: :: مميز :: اكبر مكتبه قصصيه مجموعه رائعه من القصص
أيام لا تعود
حركت رأسي وأنا أنتزع ورقة التقويم هذه آخر ورقة في تقويم هذا العام انتهت سنة كاملة من عمري ... دون أن أشعر وهل عمري إلا عددا من السنوات كلما طويت واحدة أدنتني من القبر وقفت أتأمل غروب شمس يوم كامل .... لن يعود طويت صحائفه وحفظت ..... ماذا فيها ....؟ لكل بداية نهاية .... ولكل سبيل غاية الحمدالله الذي مد في عمري كم من حبيب فقدنا ..... وكم من ميت دفنا الحمد لله على طول الأعمار تعالي يا زوجتي العزيزة ... أعرف أنك تفرحين بهذا النداء أكيد ... ولكن الأمر أكبر من ذلك هذه ورقة تحكي لك قصة عام كامل انتهى تقدم لك العزاء .... في عام تصرمت حباله .... وتقطعت أيامه تعالي نستجمع قوانا ... علنا نستعيد دقيقة واحدة من عمرنا هل نستطيــع .... ساعات طوال أضعناها دون فائدة مواسم خير مرت دون عمل .... عام مضى ... ولن نستطيع إرجاع لحظة واحدة منه ... لن نقدر على أن نزيد في زمن مضى تسبيحة واحدة ... أو تحميدة واحدة ... لو تــأملــت ..... كم من الوقت مر دون فائدة ... لوجدت الكثير لنتوقــف قــليــــلا ..... كل شيء عسى أن نسترجعه إلا الوقت دعينا نحاسب أنفسنا ... بعد طول استماع ... قالت .. أنت لا تحاسب نفسك إلا كل سنة أما تجارتك .... وعملك ... فكل يوم ألم تفكر في آخرتك ...؟ سكتت .. ولكنه أضاف دعينا نحاسب أنفسنا حتى وإن تأخرنا لا يمنع ذلك ... احمدي الله أنك لم تترملي بموتي .. وأنت .. احمد الله أني بجوارك أعينك على الطاعة .. عام كامل ... هناك من حفظ القرآن كثير من لم تفته تكبيرة الإحرام مع الإمام الكثير جعل همه رفعة الإسلام ... وعمل لذلك ... في عام كامل ... كم من استقام وتاب وأناب ألا ترى من وطن نفسه وألزمها بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كيف لا ... وتركه كبيرة من الكبائر الكثير يحاسب نفسه كل يوم بل هناك من يحاسب نفسه قبل كل حركة ... وسكون وقول .. إن رأى فيه خيرا أمضاه ... وإلا توقف عند حدود الله بعد لحظات من التأمل كم تقرأ من القرآن كل يوم ...؟ كم كتابا في كل شهر تقرأ ..؟ أما المحاضرات ودروس العلم ...فلا نصيب لها من وقتك بل أجبني .... ماذا قدمت للمسلمين في مجالات كثيرة أين زكاة علمك ... أين زكاة شبابك وصحتك منذ شهور وأنت لم تزرهم أسألتهم لماذا لم يحافطوا على الصلاة مع الجماعة ... هناك كثير أنت غافل عنه وهناك أكثر أنت محاسب عليه مع تتابع الأسئلة سؤال طرق ذهني ... وهز قلبي عام كامل أمهلك الله فيه ومد في عمرك ... ماذا قدمت ...؟ وانتظرت الجواب وكان السكوت ...تركتني وحدي وورقة التقويم في يدي جال في خاطري سؤال عجيب أين أنا بعد مائة عام ...؟ أطرقت أفكر ... ثم ما إن أقبلت حتى تردد صوتها أين ذهبت ...؟ قلت لها ... أين أنا بعد مائة عام ..؟ أنت تعرف أن القبر مسكنك ... عمرك رأس مالك ولسوف تسأل عن أنفاقك منه وتصرفك فيه أنتم معشر الشباب ... الكسل رفيقكم .... والهمة الضعيفة أنيستكم كل من صلى وصام ... حسب أنه بلغ المنتهى لا شك في وجوبها ... لكن أليس للإسلام نصيب غير ذلك في قلبك كل منكم يستطيع أن يقدم الكثير أما لله والإسلام حق ...... يدافع عنه شبان وشيب عاد سؤالها يهز قلبي ... ماذا ستقدم في هذا العام ....؟! |
رد: :: مميز :: اكبر مكتبه قصصيه مجموعه رائعه من القصص
هذا المشهد أحزنني
أنقل إليكم مشهدا غريبا مر بي قبل قرابة أسبوع من كتابة هذه السطور و لما استطعت نسيانه و محوه من ذاكرتي باعتباره خاطفة مرت و أبت النفس إلا تسطيرها لكم لتشاركوني ، فلعل منكم من يستفيد ألما و حسرة منها هاكمو ذلك المشهد كالعادة و كوني بعيدا عن الأهل في مكان عملي دخلت أحد المطاعم في المنطقة التي أعمل فيها و ليست المرة الأولى، بل هو المطعم الوحيد الذي ارتاده من بين المطاعم في تلك المنطقة حيث المقيمين عليه باكستانيون مسلمون ، و كما أن البلوى عمت في ذلك الجهاز( التلفزيون) لا ينفك مزعجا كلما دخلت فيه و كذلك حركة العمال و الرواد الكثيرة هذا ما اعتدت فيه. إلا أني أفاجأ قبل يومين بعد أن دخلت - فوجئت بسكوت تام في حركة العمال و كذلك الجالسين في انتباه عجيب و العيون و الأسماع نحو التلفاز الفضائي ، ما الأمر ؟ ماذا تتوقعون يُعرض ؟ إن المعروض في تلك الحالة هو مغني عربي ( أسفي على العرب) بأغنيته و أنغام الموسيقى بشتى أنواع مزاميرها استنفرت فيه ثم ترافقه امرأة كاشفة الرقبة و الصدر و السيقان و هي على مظهرها عربية أيضا . فأمعنت نظري في الحضور فإذا كلهم عجم من باكستان و هند ربما هناك أجناس أخرى لكن لم أر عربيا من بينهم ، فعجبت من المشهد و من هذا الذي شد انتباههم ، مع أن الذي يغني بلهجة ربما أنا لا أفهم 75% مما يهرج به ، و لقد كان العرض فظيعا يا أحبتي ، كرمكم الله تارة يضمها و تارة .. حالة لا توصف ، فسألت فضولا منى أحد الجالسين الباكستانيين ، ما الذي جعل هذا الجمهور العجمي يتابع بكل هذا الاستنفار بحواسه ، أتفهمون ماذا قال لي ؟ فأجابني : ( أنقل لكم معنى ما قاله لي حيث لا يحسن اللغة ) قال لي : ألا ترى أن الذي يغني من العرب و أن كلماته عربية قلت : نعم ، قال إن العربية لها تأثيرها الخاص حيث لا توجد لها مثيل في لغاتنا ، و إن لم نفهمها لكننا نحبها بإيقاعها ثم أنت ألا تعلم أنها لغة الإسلام ؟ قلت: صدقت ؟ ثم كون الرجل عربيا و المرأة عربية ( و الحديث له ) حيث أن النساء في بلادنا و إن كن مسلمات ، إلا أن التبرج لا يمثل شيئا غريبا ، عكس المرأة العربية في مثل هذه الحالة شئ لم نره ، و من حظي منا برؤية مثل هذه الحالة يعتبر محظوظا ، قلت في نفسي أي حظ . أ رأيتم أحبتي إلى أي مدى جنينا على الأمم ؟ أ أدركتم الآن فظاعة الإجرام الذي ارتكبت أمتنا العربية على الأمم ؟ بعد أن كان دورها ريادة الأمم إلى الهدى و النور و الأخلاق الحميدة ، أصبحنا ينظر إلينا أمة تقود الأمم إلى الهاوية و الانحدار . بدل أن يكون ما نصدره لتلك الأمم التي تمجد كل ما هو عربي و إن كان فسقا وفجورا ، أما كان أولى بنا أن نكون لهم قدوة في العفة و الصلاح |
رد: :: مميز :: اكبر مكتبه قصصيه مجموعه رائعه من القصص
ماتوا في ريعان الشباب
هذا عمير بن أبي وقاص رضي الله عنه استشهد في غزوة بدر وعمره ستة عشر عاما!!! ** ثلاثة شباب - تغمدهم الله برحمته - لا يزالون في المرحلة الثانوية، قضوا نحبهم في ساعة واحدة ، أحدهم كان يسأل أحد المشائخ قبل موته بأسبوع : من يموت ثم يتأخر دفنه فهل يسأل عن ربه ودينه ونبيه قبل أن يدفن ؟ فأجابه : الذي يعنيـك أنك ستسأل حتما بعد موتك ، أما متى وكيف فلا يقدم ذلك ولا يؤخر ، فالمهم أن تستعد للسؤال ، ولم يدر في خلده أنه لم يبق على هذا الموقف إلا أيام قلائل !! ( والآن بعد أن واراك التراب ماذا قيل لك وماذا قلت أنت ورفاقك؟؟؟!!! والآخر كان يتوقد ذكاء وحيوية وكان كل من حوله يعقد عليه آمالا عريضة في المستقبل وكان يتمثل فيه قول الشاعر : يا كوكبا ما أقصر عمره وكذا عمر كواكب الأسحار وثالث أدى امتحان الشهادة الثانوية وسافر قبل أن يعلم نتيجته ولكن الأجل كان أسبق منها !!! وآخر أتم الدراسة الجامعية وجاء من رحلة العمرة وهو ينتظر الزواج والوظيفة ، ولم يكن يعلم أن الأجل أسبق له من مدينته التي رأى معالمها لكنه لم يدخلها إلا محمولا !!!. وشابان صالحان أحدهما درس أسبوعا واحدا في الجامعة والآخر على وشك إنهاء دراسة الماجستير وافاهما الأجل قادمين من البلد الحرام!!! وشاب ينتمي لأسرة محافظة صالحة ، يسلك طرقا غير طريق أهله ، فلا يزال ينحدر حتى يموت بسبب جرعة زائدة من المخدرات وهو لم يكمل العشرين من عمره!!! وغيرهم الكثير والكثير...... أخي أظنك تعرف من قصص الشباب الذين ماتو وهم صغارأكثر مني . ربما كانوا يفكرون في المستقبل وكان أهلهم يعقدون عليهم آمالا في هذه الدنيا فمضوا وودعوا الدنيا بما فيها . أخي .. بادر بادر بالتوبة وعد إلى ربك وخالقك ولا تقل كما يقول الجهال متع نفسك في شبابك وتستطيع تدارك ما فات إذا كبرت !!! اعلم أخي وفقك الله لطاعته أولا : أن المتعة الحقيقية في طاعة الله والاستقامة على شرعه ، لكن المعرضين لا يدركون ذلك . ثانيا : الشباب فرصة لا تعوض فقد أخبر صلى الله عليه وسلم أنه يوم القيامة حين تشتد الأهوال بالناس وتدنو منهم الشمس حتى تكون كقدر ميل ، في ذلك اليوم يكرم الله طائفة من عباده فيظلهم ومنهم ( شاب نشأ في طاعة الله ) فهل يمكن أن يقارن متاع الدنيا وشهواتها العاجلة بهذا النعيم والتكريم الرباني ؟؟ ثالثا : أن المرء سيسأل يوم القيامة عن أمور منها عمره ، ثم يسأل عن شبابه ، فيسأل عن مرحلة الشباب مرتين ، فبالله عليك ماذا يقول اللاهون العابثون ؟ رابعا : ان مرحلة الشباب مرحلة طاقة وحيوية ونشاط ، ما أن تنتهي حتى يبدأ العد التنازلي فهل يسوغ لعاقل أن يقول : سوف أؤخر الاجتهاد في الطاعة والعبادة إلى أن تنقضي مرحلة الشباب مرحلة الحيوية والنشاط والفتوة ، وتأتي مرحلة الشيخوخة والعجز والضعف ؟؟؟ خامسا : هل يظن أحد من الشباب أن الأجل سيخطئه أو يضمن أنه سيبلغ المشيب ؟؟؟؟؟ ولو ضمن لهذا الشاب البقاء فهل يضمن أن يوفق للإستقامة والتوبة ؟؟؟ |
رد: :: مميز :: اكبر مكتبه قصصيه مجموعه رائعه من القصص
قصة واقعية عن مخاطر الشات
قرأت هذه القصة التي وصفها كاتبها بأنها واقعية ، قرأتها فإذا هي مؤلمة جدا ، نقلتها لأنها من الممكن أن تكون عظة وعبرة لمن أدمن على الدخول إلى مثل هذه الغرف والتي تسمى غرف الشات ، من موقع الساحات نقلت لكم هذه القصة كما هي :- (إليكم هذه القصة على لسان صاحبنها, رغم طولها إلا أنها تستحق التمعن فيها بحسرة لدمار أسرة بكاملها دماراً تاماً ....بلا سبب وجيهٍ يُذكر.... " اخوتي واخواتي السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اروي لكم هذه القصة من واقع مؤلم وحزين اضاع بحياتي وهدم مستقبلي وقضى على حياتي العائلية وفرق بيني وبين زوجي ، انا بنت من عائلة محافظة ومعروفة بالسعودية تربيت على الاخلاق والتربية الاسلامية لم اكن الفتاة المستهتره او التي تبحث عن التسلية لم اعرف يوما ابد اني قمت بعمل ما يغضب الله ، تزوجت من شخص محترم يحبني واحبه ويثق فيني بدرجة كبيرة كنت الزوجة المدللة لديه وحتى اهلي والكثير من الاقارب يقولون لي انك مدللة من زوجك لم تشهد لها بنت من قبل لم اذكر انني طلبت شيء من زوجي ورفضه وقال لي لا كل الذي اطلبه يأتي به حتى جاء يوم وطلبت منه ان استخدم الانترنت في باديء الامر قال لا ارى انها جيدة وغير مناسبة لك ، لانك متزوجة تحايلت عليه حتى اتى بها وحلفت له اني لا استخدمها بطريقة سيئة ووافق ( وليته لم يوافق ) اصبحت ادخل الانترنت وكلي سعادة وفرحة بما يسليني واصبح هو يذهب الى عمله وادخل اليها كل يوم واوقاتاً يكون هو متواجد ولكن لا يسئلني ماذا افعل "لأنه يثق فيني " مرت الايام وحدثتني صديقة لي تستخدم الانترنت عن شات وقالت لي انه ممتع وفيه يتحدثون الناس فيه وتمر الساعات بدون ان احس بالوقت ، دخلت الشات هذا وليتني لم ادخله واصبحت في باديء الامر اعتبره مجرد احاديث عابره واثناء ذلك تعرفت الى شخص كل يوم اقابله واتحادث انا وهو كان يتميز بطيبته اخلاقه الرفيعة التي لم اشهد مثلها بين كل الذين اتحدث معهم اصبحت اجلس ساعات وساعات بالشات واتحادث انا وهو وكان زوجي يدخل علي ويشاهدني ويغضب للمدة التي استمر بها على الانترنت ، رغم اني احب زوجي حب لم اعرف حب قبله مثل محبتي لزوجي ولكني اعجبت بالشخص الذي اتحادث معه مجرد اعجاب وانقلب بمرور الايام والوقت الى حب واستملت له اكثر من زوجي واصبحت اهرب من غضب زوجي على الانترنت بالحديث معه ومره فقدت فيها صوابي وتشاجرت انا وزوجي والغى اشتراك الانترنت واخرج الكومبيوتر من البيت زعلت على زوجي لانه اول مره يغضب علي فيها ولكي اعاقبه قررت ان اكلم الرجل الذي كنت اتحدث معه بالشات رغم انه كان يلح علي ان اكلمه وكنت ارفض وفي ليله مشؤومة اتصلت عليه وتحدثت معه بالتلفون ومن هنا بدأت خيانتي لزوجي وكل ما ذهب زوجي خارج البيت قمت بالاتصال عليه والتحدث معه ، لقد كان يعدني بالزواج لو تطلقت من زوجي ويطلب مني ان يقابلني دائما يلح علي ان اقابله حتى انجرفت وراء رغباته وقابلته وكثرت مقابلتي معه حتى سقطنا في اكبر ذنب تفعله الزوجه في زوجها عندما تخونه لقد اصبحت بيننا علاقة وقد احببت الرجل الذي تعرفت عليه بالشات وقررت ان يطلقني زوجي وطلبت منه الطلاق وكان زوجي يتسآل لماذا ؟ كثرت بيننا المشاكل ولم اكن اطيقه حتى لقد كرهت زوجي بعدها اصبح زوجي يشك فيني واستقصى وراء الامر وحدث مره ان اكتشف انني كنت اتحدث بالهاتف مع رجل واخذ يتحقق بالامر معي حتى قلت له الحقيقة وقلت اني لا اريده وكرهت العيش معه رغم هذا كله وزوجي كان طيب معي لم يفضحني او يبلغ اهلي وقال لي انا احبك ولا استطيع ان استمر معكي ( ويابنت الناس الله يستر علينا وعليكي بس قولي لاهلك انك خلاص ما تبغين تستمري معاي وانك تفاجئتي بعدم مناسبتنا لبعض ) ومع ذلك كنت كارهته فقط لمجرد مشاكل بسيطة حول الانترنت ؟؟؟ لم يكن سيء المعاملة معي ولم يكن بخيل معي ولم يقصر بأي شيء من قبلي فقط لانه قال لا اريد انترنت في بيتي ؟؟ لقد كنت عمياء لم ارى هذا كله الا بعد فوات الاوان ، بعد ذلك رجعت للرجل الذي تعرفت عليه بالشات واستمر يتسلى بي ويقابلني ولم يتقدم لخطبتي حتى تشاجرت معه وقلت له اذا لم تتقدم لخطبتي سوف اتخلى عنك فأجابني بهدوء وقال يا غبية انتي مصدقة الحين يوم اقول لك ما اقدر اعرف غيرك وعمري ما قبلت احلى منك وانتي احلى انسانة قابلتها بحياتي وثاني شيء انا لو بتزوج ما اتزوج وحدة كانت تعرف غيري او عرفتها عن طريق خطأ مثل الشات وهي بعمرك كبيرة وعاقلة انا لو ابغى اعرف وحدة حتى لو فكرت اتزوج عن طريق شات اعرف وحدة توها بزر اربيها على كيفي مو مثلك كانت متزوجة وخانت زوجها ، اقسم لكم ان هذي كلماته كلها قلتها لكم مثل ما قالها وما كذبت فيها ولا نقصت كلمه ولا زودت كلمه ، وانا الان حايرة بين التفكير في الانتحار ويمكن ما توصلكم هذي الرسالة الا وقت انا انتحرت او الله يهديني ويبعدني عن طريق الظلام ونصيحة لكل اخت مسلمة انها تحافظ على من تحب ولا تنخدع وراء كذب كثير من الشباب الي اصبحو يلاقون فرصة الشات افضل من الغزل بالسوق وفرصة اكبر لهم انهم يستغلوا البنات لاشباع رغباتهم ويامن ظلمني ويتهزء علي بقصتي هذي الي صارت اقول لهم بيجيكم يوم وتشوفو انتو بنفسكم كيف المغريات تخدع الانسان كل دعوتي ان الله يوريني يوم اشوف الانسان الي ظلمني يعاني نفس الشيء في اهله ولا في نفسه مع السلامة " .......... مثال واقعي , فالواقع قد يكون مظلماً و مخيفاً هكذا إذا اجتمعت السذاجة و حسن النية من طرف مع الخبث و المكر من الطرف الآخر . فلندعُ الله لها بأن يفك عنها ضيقها و يقبل توبـتـها , إن توبة الله لاحدود لها وقدوسعت كل شئ و لندع لذلك الشخص أن يكــفر عن خطيئته و يـعـود لرشده فالله يـُمـهـل و لا يـُـهمل , و من لم يسارع بالتوبة قبل أن تأتيهِ منيتـه فقد يبتليه الله في نفسه أو في عرضه بالدنيا أو قد يؤجل له العقاب بالآخرة و قد خسر في كـلـتا الحالتين. الرجاء نشر هذه القصة على من عرفت ليكون لنا و لهم العبرة , فالعاقل فينا من اتـعـظ من مصائب غيره |
رد: :: مميز :: اكبر مكتبه قصصيه مجموعه رائعه من القصص
اللهم وهبت لك نفسي وعرضي
"اكتب لكم هذه القصة الواقعية لفتاة وهى صديقتى التى انا احبها لقد كانت دايما فتاة طيبة ومحترمة وجميلة وتحب الناس بطريقة انها تعاملهم بطيبة زايدة لكنها ذكية و حذرة .....وجميع من كانوا من قريتها احبوا اخلاقها العالية و الغريبة اقول غريبة لانى لم ارى احد مثل اخلاقها انسانة مثالية بمعنى الكلمة والفعل.....الفتاة تحب الله كثيرا وتعمل الخير لرضاه...ولكنها نست انه الحسد حق و اصيبت بما لا تتوقعه اصيبت بحالة نفسية معقدة اصبحت تحب الانعزال تكره كل من حولها وتكره عائلتها يكاد يؤدى بها الحال الى مرض مزمن بالاضافة اهملت دينها بعد ما كانت تهتم بكل صغيرة وكبيرة فى دينها حبا فى الله...استمر حال صديقتى ثلاث سنين تعانى من حسد اصيبت به بل مصيبة فى دينها لانها تبكى على ما اصابها خاصة فى دينها....كانت قوية فى البداية ثم تلتها المصائب الاخري كم حزنت عليها لانى لم اعرف بحالتها الا مؤخرا لانى كنت مسافرة للدراسة وهى لم تخبرنى ثم بدت صديقتى تتحسن ودخلت الجامعة بتفوق لكن صدقونى انها لا تتدرس ولا تفتح الكتب للمذاكرة بل اعتمدت على شرح المدرسات وذكائها...... السنة الاولى من الجامعة بدت اكثر تحسن وذكاء بل اكثر جمالا لاخلاقها وشكلها الجذاب احبها الجميع لحسن ادبها بل كانت سيرة على كل لسان ومثالا لحس الادب ولكن الايام تخبئ لها ما ليس تتوقعه....مؤامرة من قبل صايعات مع شلة فاسدة اتهمت بعدة مشاكل بس هى لم تعرف بهذا الشئ قرروا هؤلاء الذئاب المجردون من الانسانية و الضمير انهاء شرفها الى الابد....بدئوا معها بالتدريج بس هى كانت ذكية تحس ما حولها اذا تغير قرت التضحية الوصول الى الحقيقة لكن ليس على حساب اخلاقها ولقد كانت دايما تقول لي تاتينى احلاما غريبة تحذرنى من شئ وكان الله دايما معها حيث ياتيها الهام تعرف ما هى المؤامرة المدبرة لها وتتجهز لها بكل ذكاء وخبرة وامسكت الادلة عليهم ولكن بداية السنة الثانية وهى خرجت بسلام من المشاكل اعلن رئيس الذئاب انها تم افضاحها فى كل مكان من البلد صديقتى اصيبت بانهيار حاد لان الكل من حولها استغل وقت مصائبها ليتبرئوا من مصائبهم و يتهمونها بكل شئ هيى السبب حزنت عليها وكنت اشجعها لكن من تكلم صديقتى فقدت الثقة اصبحت حزينة الحزن يظهر على وجها وعينيها لم ارى انسان حزين بهذه الطريقة وقت الالم تناجى الله تناديه باسم الحب لانها تحب الله واصبحت تحكى كلام غريب وللمرة الثانية انعزلت كرهت كل شئ حولها اهملت دينها من شدة الحزن و التفكير حاولت معها كل الوسائل لكن اين صديقتى من الشعور كانها جسد ميت مع انها خرجت بسلام من المصيبة لم يمسها سوء فقط مجرد كلام انحكى عنها ليس صحيح افتروا عليها ظلما بالحكى الكل يريد يدمرها السؤال الحين....ماذا فعلت صديقتى بهم حتى الكل يدمرها؟ ثم من شدة حزنها قالت لى لماذا الله ظالم؟؟؟اندهشت قلتها لها استغفري لربك اخذت تكرر الكلمة...ثم بعد اسبوعين من كلامه كانت تقرء سورة ق قالت لي لا ادري لماذا اريد ان اقرء هذه السورة لا ادري ما الذي يشدنى للقراءة ثم توقفت عند سورة تقول(وما انا بظلام للعبيد) اعتقد هكذا الاية تقول توقفت صديقتى واخذت تبكى بشدة لمدة اسبوع اصبحت عينيها غريبتين من شدة البكاء و الاحمرار واصبح جسمها هزيل....ثم قررت صديقتى ان تقدم شكوى ضد هؤلاء الذئاب نعم استمرت خمسة شهور على القضية وظهروا الظالمين و الفاسدين يدافعون عن هؤلاء الذئاب ولكن الله رحيم وادرى بالعبد المظلوم ودعاء المظلوم مستجابة اخذ الله بيديها و انتصرت بعون من الله ثم هدات صديقتى وعادت للحياة الطبيعية بسعادة لكن اصيبت بمرض السرطان(سرطان الدم).....حزنت هى كثيرا وقررت الصبر اخذت تكتب مذكرة تحكى جميع الامها...هذه المرة كانت قوية واستمرة حالتها مدة اسبوعين وبضعة ايام تسوء توقعت انى رايحة اودعها الى الابد اصبت بحزن شديد واكتئاب مما تركنى ارسب فى جميع المواد المقررة ورجعت الى بلدى اجدها الانسانة الصبورة قررت ان تقدم الصدقات لليتامى الفقراء وفقراء المسلمين وتبحث عن المحتاجين فى كل مكان نعم الصديقة كنت اساعدها وكانت تقول لي لا تخبري احد انى هى التى كانت تتصدق لا تريد احد ان يعرفها حتى لا تكون فتنة فى قلبها تريد ان ترضى الله فى الخفاء.....اعطتنى صديقتى مذكرة وكتبت عليها التاريخ متى افتحها وهذا حصل فى مدة اسبوعين توفت صديقتى واندهشت لما رايت جسمها يطول وجهها يشرق بياضا وجمالا ادركت انها فى الجنة صديقت كتبت رسالة تقول(من اراد ان يكلم الله يصلي، ومن اراد الله ان يكلمه يقرء القران الكريم)،(اللهم وهبت لك نفسي وعرضي فافعل ما شئت ستجدنى ان شاء الله من الصابرين) لقد ماتت والله راضى عنها....نعم الانسانة و الصديقة ...وها انا اقتدى بها لارافقها الى الجنة الحزينةالى الابد" |
رد: :: مميز :: اكبر مكتبه قصصيه مجموعه رائعه من القصص
الــفيــــــشـــــــــة
تاهت عيناه بين وجوه العابرين عن يمينه وعن يساره حيث وقف وراء الحاجز الفاصل بين المستقبلين والقادمين في المطار، يتفحص الكبير والصغير، الطويل والقصير، الأبيض والأسمر.. ولم يكن فيهم من يشبه ابنه، وقليل منهم من كان في عمره، وقد تجاوز الثالثة والأربعين قبل شهر واحد.. ثم إنّ الإعلان عن هبوط الطائرة القادمة من لندن خرج من مكبر الصوت قبل لحظات، وما زال القادمون على متنها في حاجة إلى بعض الوقت للخروج منها، وانتظار الأمتعة، وعبور مراكز الجمارك والأمن.. هل استوقفه أحد؟.. وانتفض جسده رافضا ذلك الخاطر، لا داعي لهذه القشعريرة التي سرت في أوصاله، ألم يطمئنه جاره أن "فيشة" ابنه لدى المخابرات بيضاء نظيفة، أو أصبحت كذلك بعد الوساطات، وما صنع ابنه شيئا ولا ارتكب إثما، ولكن تلك "الفيشة" اللعينة كانت من صنع وشايات رفاق السوء كما أخبره جاره، أبلغوا عنه قبل زمن بعيد أشياء وأشياء، بعضها تافه لا قيمـة له، ولكن كأنّما يحب موظفو المخابرات عملهم حبا جمّا، فهم يتمسكون بكل صغيرة وكبيرة، ويستسهلون كلمة "مشتبه به" يدمغون بها إنسانا لا يعرفون عنه سوى اسمه، فإذا وقع في مصيدتهم انتشر اسمه على الحدود، ويا ويحه إن أتى إلى المطار جاهلا بما ينتظره!.. وتململ في وقفته.. علام يفكّر على هذا النحو؟.. فلينتظر قليلا وينجلي الأمر، ثم إنّ جاره موظف كبير في المخابرات، ولا يمكن أن يكون قد أخطأ فيما قال، لا شك أنّه راجع سائر الأجهزة، ولكن ماذا لو فاته أحدها؟.. ألا يقال إن أجهزة المخابرات السبعة هذه لا يعرف بعضها عن بعضها الآخر شيئا؟.. ألم يفصلوا فيما بينها حتى صارت وكأنها في سبعة بلدان متباعدة؟.. ماذا لو كان اسم ابنه في أحدها ولم يطّلع جاره عليه؟.. وتنبّه من أفكاره السوداء على صوت زوجه بجانبه: - لقد تأخر غسان كثيرا.. ووارى اكفهرار وجهه وراء ابتسامة عريضة حانية، وبذل قصارى جهده ليصب الاطمئنان على لسانه مع كلماته: - اصبري قليلا ، لقد صبرنا سنوات في انتظار هذه الزيارة ، ولم يبق إلا دقائق معدودة .. دقائق.. أطول من تلك السنوات الماضية كلّها، لقد غادرهم غسان وهو في الثامنة عشرة من عمره، حصل على الشهادة الثانوية ومضى للدراسة في لندن، ليته بقي في بلده ودرس الطب كما أراد أبواه، وما كانت علاماته تعوقه، فقد كان متفوقا في شهادته كما كان متفوقا من قبل على الدوام، كان أصغر إخوته وأذكاهم.. وتلفت يمنة ويسرة كأنه يخشى أن يسمع بعضهم أفكاره التي تجيش في صدره، فكم كانوا يغارون من أخيهم الأصـغر، ويتهمون أبويه بتفضيله عليهم، وعندما تقرر سفره إلى لندن لدراسة الهندسة الأكترونية كما أراد، اعتبروا ذلك تفضيلا له أيضا.. وما زالوا يتحدّثون بذلك ويتندّرون، جادين حينا هازلين حينا آخر، منذ خمس وعشرين سنة كاملة.. وما كان يفضل أحدا على أحد، لكن وضع الأسرة المادي تحسّن آنذاك قليلا، لا أقل ولا أكثر، وأصبح باستطاعته اقتطاع شيء من دخله لتأمين دراسة ابنه في أوروبا، ثم هو لم يحمّل أسرته عبئا كبيرا، اشتغل وهو في الجامعة بعد فكفى نفسه بنفسه، وتخرّج فاستلم منصبا مرموقا وصار يرسل إلى أهله المال رغم عدم حاجتهم إليه.. وفقه الله، ربع قرن كامل مضى على فراقه.. زارته أمّه في لندن، أمّا هو فلم يستطع زيارته طوال هذه السنين، وكان يتأمل أن تنجلي المشكلة ويأتي غسان كما أتى سواه، وكان يعرف كم كان يودّ ابنه أن يعود إلى بلده ليعمل فيه، وقد أراد الحضور في أول زيارة بعد ثلاث سنوات من الغربة، وبعث إليهم ينبئهم بقدومه الوشيك، فأرسل إليه بنفسه يحذره من القدوم، كانت تلك من أصعب لحظات حياته عليه، يريد رؤية ابنه، ثم يقـول له لا تحضـر.. فقد بلغه أنه مطلوب، اسمه في "الفيشة" على الحدود وفي المطارات وستلتقطه المخابرات فور وصوله.. خشي عليه، وخشي حتى من الكتابة الصريحة له، ولكن غسان فهم مراده من التلميحات، فقصص أمثاله معروفة للقاصي والداني.. وطالت الغربة، سنة بعد سنة بعد سنة.. وعاد صوت زوجه يشكو في أذنيه: - ألا تسأل عنه؟.. لقد خرج كل المسافرين.. - كلا.. هؤلاء من طائرة أخرى بالتأكيد.. سيخرج قريبا.. اطمئني.. وكان هو أشد احتياجا إلى من يطمئنه، وتمنى لو أتاه بعض أولاده يحدّثهم ويحدثونه، أو يشغلون أمهم عنه على الأقل، ولكنهم مشغولون مع أزواجهم وأولادهم في جانب من قاعة استقبال المسافرين، بينما زاحم هو وزوجه المستقبلين حتى أصبحا في المقدمة، ولم يعد يوجد حولهما إلا أفراد معدودون، لعلهم قلقون مثله على أقربائهم.. - هذا هو.. هذا غسان.. وشعر بصوته قد قهر أثقال سبعين عاما على كاهله لينطلق كصوت طفل صغير سرّ بهدية العيد، وشاحت عيناها مع زوجها نحو ابنهما، نعم لقد ظهر أخيرا في الرواق الطويل، هذا هو، كما في الصور التي لا يمّلان من تأمّلها.. ولكنه ليس وحده، من هذا الرجل الفظّ الذي يمسك به؟.. وشعر بخفقات قلبه تطغى على الضجيج حوله، وتكاد تخرج من بين أضلاعه.. وضغط بيده على صدره مهدّئا نفسه، لقد خالف نصيحة الطبيب وخرج إلى المطار بنفسه، وكيف لا يخرج وابنه قادم بعد خمس وعشرين سنة.. ومن قال إن فرحة اللقاء يمكن أن تزيد إصابته.. وأراد أن ينادي ابنه وقد أصبح في مرمى بصره، وكبت صوته، هذا الرجل من المخابرات حتما، وجوههم السوداء الكالحة معروفة، ما الذي يريد من ابنه؟.. علام يمسكه من معصمه؟.. إلى أين يمضي به؟.. - من هذا الرجل يا أبا وليد.. إلى أين يذهب بغسان؟.. وكان عاجزا عن الإجابة.. أو لا يريد الإجابة.. وهو يتساءل مثل تساؤلها فبماذا يجيبها.. - اذهب إليه.. اسأله ما الأمر.. ألم تقل إنه لا توجد مشاكل؟.. مشاكل.. ابنه أشد الناس وداعة وهدوءا ودماثة أخلاق.. كيف يتهمونه بما اتهموه به؟.. أمثل هذا الشاب المشغول بدراسته وعمله يمكن أن يكون إرهابيا.. وماذا يعني الإرهاب في قاموسهم؟.. ويحهم.. ويحهم.. - اذهب إليه.. كيف يذهب إليه.. سيزيد الأمر تعقيدا.. وكيف يتجاوز الحاجز.. وكيف يسأل والسؤال جريمة.. لقد كان يخشى السؤال عن وضع غسان سنوات عديدة خشية على إخوته، وما أنجاهم ذلك من مساءلة المخابرات، أكثر من عامين وهم يأخذونهم واحدا بعد الآخر، ساعة وساعتين وأكثر، سؤال وجواب، بلا نهاية، الأسئلة نفسها، والأجوبة نفسها، ثم يطلقون سراحهم.. ولا يعرف أحد سبب المساءلة.. ولا ماذا يريدون منهم.. ولمح ابنه وقد دخل به الرجل عبر باب في الرواق عليه لافتة صغيرة، وجحظت عيناه نحوها، ولكن يستحيل أن يقرأ ما كتب عليها عن بعد، ما الذي يريدونه من غسان.. وشعر إخوة غسان بما يجري، فأقبل أكبرهم وليد نحو أبويه يتساءل: - ما بكما؟.. ما الذي حدث؟.. - المخابرات.. أخذوا غسان إلى المخابرات.. - المخابرات.. وكيف علمت؟.. - أدخلوه عبر هذا الباب هناك، هذا باب المخابرات حتما.. وشعر أبو وليد بغصة في حلقه، وبظلمة تغشى عينيه، وتلفت حوله فَلاحَ له مقعد قريب، فجرّ نفسه نحوه وجلس وهو يقول: - اذهب أنت واسأل عنه، لا أستطيع الحراك، أو انتظر قليلا، لعله يخرج بعد قليل.. وقالت الأم ملتاعة: - كيف ننتظر؟.. لا أستطيع الانتظار، اذهب يا وليد واسأل عن أخيك قبل أن يخرجوا به من باب آخر.. كانت متمالكة نفسها حتى تلك اللحظة، ثم غلبتها دموعها فانفجرت من مآقيها، وأخرجت من حقيبة يدها بصعوبة بالغة منديلا تكفكف به دمعها، قبل أن يحجب البابَ البعيدَ عن ناظريها.. - اهدأي يا أمّي، اهدأي قليلا.. - أهدأ؟.. أنا لا يهمني أحد.. أريد ابني.. أريد أن أراه.. ائتوني به.. ائتوني بغسان.. واختنق صوتها في عبراتها، وجمع وليد قواه متشجعا، وتوجه إلى أحد رجال الأمن خلف الحاجز وقال: - عذرا يا أخي.. ما هذا الباب هناك؟.. ورمى الرجل ببصره حيث أشار وليد، ثم قال بصوت ساخر: - هذه غرفة الأمن العسكري.. ماذا تريد؟.. - لا شيء.. لا شيء.. مجرد سؤال. وتوجه نحو أبيه وقد بدأ يساوره القلق عليه أكثر من قلقه على أخيه، ولحقت به أمه تقول: - ماذا قال لك الشرطي؟.. أين غسان؟.. - لا أدري.. ولا يدري الرجل.. ولكن يبدو أنّه إجراء "روتيني" فقط، اطمئنوا واهدؤوا، لا يفيد الضجيج الآن. وأمسك الأبوان أنفاسهما المتلاحقة.. ولم تستطع أم غسان إمساك دموعها، ولكن التزمت الهدوء، وكأنها تأمل أن يقدّروا هدوءها فيدعوا ابنها وشأنه، وجلست بجانب زوجها لحظة، ثم انتصبت واقفة من جديد ناظرة إلى الساعة وسط القاعة، ثم إلى وجه زوجها وقد اعتراه شحوب شديد، ولم تسأل عما به ولكن حاولت التظاهر بالهدوء تخفيفا عنه، وألفُ خاطرة وخاطرة تجول وتصول في رأسها كأسياخ من نار.. لا تدري كم مضى من الوقت، كأنه الدهر كلّه يتحرّك مع عقارب الثواني والدقائق، وبدأ فوج آخر من القادمين يعبر المكان، فكادوا يحجبون عنها رؤية الباب البعيد في الرواق.. وزاحمت الجمع مجدّدا وتقدّمت حتى الحاجز فكادت تتجاوزه، فانتهرها أحد رجال الأمن: - ما بك يا امرأة.. ألا تنتظرين كسواك؟.. - ابني.. وحبس الدمع الكلمات في حلقها.. ورأت الباب يفتح فرفعت صوتها تقول: - ها هو.. ها هو.. وفارقت صوتها رنّة الفرحة وهي تقول ملتفتة نحو وليد: - كلا إنّه رجل آخر، وليد، اذهب واسأل هذا الرجل عن غسان، أين ذهبوا به، وليد.. وتحامل أبو وليد على نفسه قائلا لابنه: - كلا.. ابق أنت عند أمّك، وسأذهب بنفسي.. وتقدّم نحو الحاجز الأمني، وجمع كلّ قوته في حنجرته ليرفع صوته مناديا: - يا أستاذ.. يا أستاذ.. وحملق به رجال الأمن واعترضوا طريقه، ولم يسمع ما يقولون، واستمرّ يلوّح بيديه وينادي، حتى التفت الرجل إليه، فتقدّم نحوه وعلى وجهه علامات الدهشة: - ما بالك يا عم؟.. من أنت؟.. وتعلّق بذراعه وهو يقول والكلمات تتسابق على شفتيه المرتعشتين: - ابني غسان.. أرجوك، قدم من السفر منذ ساعة، وأدخلوه هذه الغرفة، هناك، عبر هذا الباب، أمّه وإخوته في انتظاره، أخبرني ما القصة.. علام أمسكتم به؟.. وخيّل إليه أنه يرى في عيني الرجل علامات الشفقة وهو يقول: - ما اسمك؟.. - أنا عبد الله الكيلاني، وابني غسان الكيلاني، أرجوك أخبرني ما الذي حدث؟.. علام تحتجزونه؟.. وصمت الرجل لحظة، ثم قال: - يا عم.. لا أدري، أنا لم أستوقف ابنك، ولكن رأيته وهم يحققون معه، لا شيء يدعو للقلق، مجرد سؤال وجواب، اسمه موجود في القائمة لديهم، وهذا واجبهم. وتهدّح صوت أبي وليد وهو يتوسّل للرجل قائلا: - ابني لم يفعل شيئا، أقسم لك لم يفعل شيئا، أرجوك، خذني إليهم، سأوضح لهم كل شيء، أمسكوا بي إن شئتم ودعوه لأمه وإخوته.. واشتدّت قبضته على ذراع الرجل كأنه يخشى أن يهرب منه، فشرع الرجل يخلّص نفسه متلطفا ما أمكن، وقال: - ياعم.. لا داعي أن تذهب أنت، انتظر هنا، سأسأل عن وضعه وأعود إليك.. - نعم.. نعم.. أرجوك.. سننتظرك هنا وتوجه الرجل نحو الباب المغلق، ففتحه واختفى وراءه، وأمسك وليد بأبيه وقد شعر بقواه تتلاشى، فمشى به خطوة خطوة إلى المقعد فأجلسه وهو يهدّئ من روعه، وتجمع بقية إخوته وأولادهم، وقد لزموا الهدوء كأن على رؤوسهم الطير يحملقون في وجه جّدهم الشاحب.. دقائق ثقيلة معدودة.. وأقبل الرجل عليهم من جديد، ولم يستطع أبو وليد الوقوف، وقد أمسك صدره بيد وذراع ابنه باليد الأخرى، ونظر بعينين ملهوفتين يحاول أن يقرأ الجواب على وجه الرجل القادم نحوه: - اطمئنوا.. مجرّد خطأ، لقد قرأ الموظف اسم غسان الجيلاني وحسبه غسان الكيلاني، وظهر بعد مقارنة اسم الوالدين أن ابنكم غير مسجل في القائمة، لحظات ويأتيكم بعد أن يحزم أمتعته. وأراد أبو وليد عناق الرجل الغريب وتقبيله وخانته قواه، فبقي جالسا وهو يلهج بعبارات الشكر والامتنان، ودمعت عيناه لأول مرة أمام أولاده وأحفاده.. وقد توجهوا معا نحو الحاجز الأمني من جديد، وأراد اللحاق بهم فلم يستطع النهوض، كأنّما التصق جسده بالمقعد.. لا يستطيع الاطمئنان.. لا يستطيع حتى يخرج مع ابنه من المطار.. حتى يصل به إلى المنزل.. وأشرقت عيونهم المتوجهة نحو الباب بالفرحة الغامرة وقد رأوه يفتح ويخرج غسان منه يدفع عربة الأمتعة أمامه، ورأى أهله يكادون يقفزون في أماكنهم بانتظاره، فتوجه إليهم، وانشغلوا بالعناق، والبكاء، والضحك، وأبو وليد على المقعد غير بعيد عنهم.. فاستجمع ما بقي له من قوّة، ووقف يتمتم: - الحمد لله، الحمد لله.. خرج غسان.. عاد غسان.. واختلطت الكلمات على شفتيه، واختلط مشهد أحفاده وأولاده مع أمهم في عينيه، وشعر بنبضات قلبه تمزّق صدره، وبركبتيه تخذلانه، فسقط على المقعد خلفه من جديد.. وارتعش جسده من قمة رأسـه إلى أخمص قدميه وهو يردّد.. الحمد لله.. الحمد لله.. لا إله إلا الله. وفارق الحياة. |
رد: :: مميز :: اكبر مكتبه قصصيه مجموعه رائعه من القصص
عدم الرضاء بقضاء الله وقدره.....وعواقبه
هي فتاة في مقتبل العمر تعيش مع أخوتها العشرة في مدينتها الجميلة التي عاشت فيها أجمل فترات عمرها،كانت سعيده ولا يعرف الحزن طريقاً إلى قلبها،وفي يومٍ من الأيام تقدم شاب على خلق ودين لخطبتها وافق والدها بعد أن أخذ رأيها ولم ترفض، وسرعان ماتم الزواج وأنتقلت إلى بيتها الجديد بعيداً عن أفراد أسرتها التي تعودت أن تلتصق بهم ولاتفارقهم أبداً ،بدأ الحزن يدب في أوصالها وبدأت تشعر باالوحده القاتله ولم تفلح محاولات الزوج في إرضائها بالرغم من أنه لم يبخل عليها بشيْ إطلاقاً فهي لم تتمنى شيء إلا وكان حاضراً بين يديها،وعندما أدرك الزوج بأنها لاتريد أي شيء في هذه الدنيا إلا مدينتها وأسرتها وصديقات طفولتها ، بذل كل جهده بأن لاتغيب عنهم أكثر من شهر وأحياناً 3أسابيع وتكرر السفر إلى مدينتها ،إلا أن كل ذلك لم يغيرها بل كانت تعود من زيارة أسرتها كئيبة حزينة وثمن كل ذلك يدفعة الزوج المغلوب على أمره،وأصبحت تهمل بيتها وجعلت من اللا مبالاة طريقاً لخطواتها الجديدة وأهملت زوجها بل تجاهلته تماماً وبالرغم من مرور سنة على زواجها إلا أن الزوج المسكين لم يحصل على أبسط حقوقه ورفضت رفضاً قاطعاً أن يمسها وأعتزلته تماماً وأصبحت تنام في غرفه وهو في غرفه أخرى متجاهلةً أوامر الخالق سبحانه وتعالى..وهي تعلم بأنه(أيما إمرأة دعاها زوجها إلى الفراش ورفضت عليها لعنة الملائكه ليلتها تلك إلى أن تصبح)...فكر زوجها في الطلاق وهددها ولكنها ترجته ووعدته بأنها ستتغير وأنتظر دون فائدة..لم يتغير شيء بل على العكس تماماً فهي تغيرت ولكن للأسوء،ومرت بهم الحياه وهي ساخطه على قضاء الله وقدره ولم ترضى بقسمة الله سبحانه وتعالى وأخذت تعاقب من لاذنب له وهو الزوج وتحرمه من كل شيء الأكل والشرب والملبس النظيف وحتى الجماع وماذا كانت النهايه..طلقت وعادت إلى أهلها حزينة...والمصيبة العظمى أنها عادت كما خرجت(بكر)..وبعد مرور سنتين تزوجت مره أخرى من شاب يسكن في نفس مدينتها وهي سعيدة وفي أول ليلة زواج أكتشف الزوج الجديد بأن زوجته لازالت بكراً وهو يعلم بأنها مطلقه فدخله الشك والظن والخوف والهلع ..فما كان منه إلا أن طلقها بعد يومين من الزواج ...وفقدت الأمل في الزواج مرة أخرى بعد أن أصبحت قصتها أشهر من نار على علم...وأصبحت هي ميتة تمشي على قدمين. أعزائي نشرت القصه لأخذ العضة والعبرة ولكي تعرف أي فتاه بأنها معرضة لمثل هذه الحادثه..فلا تسخط على قضاء الله وقدره ...ولاتهمل بيتها وزوجها ولتعرف بأن الزوج بشر يريد منها مايريده أي زوج فلا يغضبها أمر قدره الله على عباده وأحله لهم فبين الجماع والزنا فرق شاسع فلا يرتكبن الإثم في المساواه بينهما. |
رد: :: مميز :: اكبر مكتبه قصصيه مجموعه رائعه من القصص
ما لم أكن أعرفه !
لم تفقد المقبرة هيبتها في يوم ما 00 ولم أتوصل أنا إلى السر حتى رغم زياراتي المتكررة لها00 اعتدتُ بما اعتقدتُه لزاماً وواجباً علي زيارة قبري أبي وأمي 00 كان قبراهما متجاورين كحلمين خالدين وربما كامتداد مسيرتهما في الحياة 00 شعرت بذلك كثيراً وهي وجهة نظر خاصة لا أقبل النقاش فيها 00 00 قالت أمي يوماً : لا تنسَ أن تزورني دائماً 00 قالتها مازحة 00 واعتبرتُها عهداً وأنا أرقب ابتسامة أبي في اليوم الذي ذهبت فيه إلى الجامعة البعيدة لأول مرة 00 صوت منبه السيارة يخترق الذكرى الحبيبة 00 التفتُّ عائداً وأنا أدعو الله الكريم لهما بكل الرحمة 00 صدقوني 00 لم أكن طفلاً مدلّلاً في يوم من الأيام غير أنني كنت دائماً أحصل على ما أريد 00 تذوقت طفولة جميلة قياساً بالكثير من أقراني 00 فقد كان والداي يحملان مؤهلين عاليين في التعليم ففيما كان أبي أكاديمياً مرموقاً كانت أمي مشرفة تربوية متميزة حسبما ردد أبي مراراً 00 لا تتعجلوا وتحكموا بأنهما كانا متفاهمين جداً بل كانت خلافاتهما كثيرة جداً رغم أني لم أكن أشهدها إلا سماعاً فإذا ما ظهرتُ في الصورة سارعا إلى تغيير دفّة الحديث المستعر ، وبقدر ما كان أبي هادئاً جداً وصبوراً كانت أمي عصبيّة جداً وعجولة وتختتم الموضوع دائماً بدموعها 00 كنت وحيدهما ولعلّ ذلك يبرر أنني كنت أحصل على كل ما أريد، وفي البداية كنت أشعر أن كل خطواتي ومسيرتي في الحياة مدروسة بعناية حتى اختيار أصدقائي كان يتم بمعرفة أمي 00 نعم أمي كانت تسألني عنهم جميعاً 00 فإذا ما أعطتني الضوء الأخضر كان الأمر مقضياً 00 ورغم أن الأمر أزعجني في البداية ورأيتُ في ذلك اعتداءً على حريتي الشخصية إلا أن العديد من المواقف التي حدثت بعد ذلك أثبتت لي حسن رأيها 00 كانت تحكم وفق ما أسمتْه(أسس تربوية) 00 أعود لخلافات أبي وأمي 00 كنتُ أشعر بخطورتها تتزايد وكنت أخشى حقاً أن تصل لطريق مسدود في يوم من الأيام وتحصل الكارثة00 غير أن هدوء أبي كان كثيراً ما يحتوي المواقف 00 أذكر مثلاً أنه في يوم من الأيام كنا نتغذى سويّاً عندما قال أبي : ( لقد مللنا أكل المطاعم هذا 00 إنه يزيد سوءاً يوماً بعد يوم) 00 وكان يمكن أن يمر الموقف بكل هدوء فقد بدا لي أن أبي لم يكن يقصد أكثر مما قال 00 كان عمري يومها 18 عاماً 00 وكنت قد بدأت أدرك ما تعنيه مثل هذه الأمور 00 غير أن أمي بمجرد سماعها لتلك العبارة سمحت للقمتها أن تنزلق من بين أصابها واحمرّ وجهها غضباً وهي تقول : ( كان عليك أن تكون أكثر شجاعةً وتقول أنه ينبغي علي أن أقوم أنا بذلك) 00 التقتْ عينا أبي بعينيّ للحظة قبل أن يهمّ بقول شيء ما ولكنّاه أزالت طرحتها من على رأسها وهي تردف : ( أنا أعمل نفس الساعات التي تعملها00 وأشعر بنفس الإرهاق الذي تشعر به الآن00 وتطالبني بما لا تقدر عليه أنت 00) كان أبي يحاول أن يلفت انتباهها إلى وجودي غير أنها نهضت في عصبية ودخلت غرفتها 00 شعرتُ بعدها أن أبي كان يفكر في عبارة يقولها لابنه الصامت في موقف كهذا ولكني ســــارعت إلى القول : لا عليك يا أبي 00لن يطول غضبها) 0 كان المحيّر لي أن أمي رفضت مراراً ولا زالت تصرّ كمبدأ أن تدخل بيتنا خادمة ما بقيت على قيد الحياة 00 كانت تطلب فقط الاستعانة بالمطاعم لوجبة واحدة وعدا ذلك كانت تقوم بكل شيء 00 وقد لا يكون هذا هو كل شيء مما يغضب أمي كتأخر أبي الدائم في عمله إلى ما بعد منتصف الليل أحياناً ولربما بقينا ننتظره على العشاء حتى يعود!00 غير أن أمراً كهذا اعتدنا عليه فيما بعد ، ولكن صمتُ أمي على ذلك لم يأت إلا بعد خصام عنيف غادرت على إثره منزلها لأول مرة 00 وبعد تدخل أهل الخير و(تعهدات) أبي عادت ولكنها حرصت ــ كما رأيت ــ على ألاّ تبالي بأمر كهذا مرة أخرى وأصبحنا نتناول العشاء غالباً دون أبي وأستطيع القول أنني عشتُ هذه الفترة من حياتي في كنف أمي وبعيداً عن روح أبي !00 أذكر أنّ أمرين حدثا تركا فراغاً هائلاً في حياة أمي وحياتي 00 ولم يستطع كلانا نسيانه أبداً 00 الأول : كان عندما أسقطتْ أمي حملها بعد طول انتظار 00 فجزعت وكاد مرضها الحلو يقتلها هذه المرة لولا لطف الله وخاصة أن الطبيب أخبرها أن مسألة حملها غير واردة مستقبلاً 00 بقينا أنا وأبي أسابيع عديدة ونحن نحاول سلوانها 00 وما أن صدقنا أن تقف على قدميها مرة أخرى حتى كانت الكارثة الكبرى 00 وفاة أبي في حادث مروري 00 صحيح أن أبي كان بعيداً عنا أو كنا وأمي نستشعر ذلك في كثير من الأحيان رغم جهاده للتوفيق بين أبحاثه وعمله وبين عائلته ولكن الحقيقة أن ذلك ترك جرحاً لم يستطع أن يوقف أحد نزفه 00 لا يمكنكم تخيّل إلى أي درجة بلغ تأثير ذلك على أمي 00 ولأول مرة شعرت كم هي رقيقة 00 وكم كانت تحبه 00 لم أكن لأتخيّل ذلك في كل المواقف التي رأيتها بينهما 00 فلطالما علا صوتها عليه 00 ولطالما تركته قبل أن يكمل حديثه 00 كان يبتسم حينها 00 بقينا بعدها ليال طوال كلما جلسنا للعشاء نتوقف بعد لقميتن أو ثلاثاً فقد دأبت أمي على إجبارنا على ذلك بذرفها الدموع كلما وقعت عيناها على المقعد الذي كان يشغله أبي 00 في بعض الأحيان فقط 00! ربما كان هناك ما لا أعرفه 00 تبقى بعض الأسرار الجميلة في قلوب أصحابها فقط ، وبقدر جمالها يظهر تقديرها 00 تلاشت عصبية أمي تقريباً ولمست منها من الحنان ما لم أعهده طوال حياتي الماضية فتربيتها الصارمة ربما وصلت مرحلة أجمل بكثير 00 ترك أبى في حياتي أنا الأخر فراغاً كبيراً ، برغم أنني كما قلت لكم لم أكن أعش معه بالدرجة التي تتصورون ، ولكن كان لأبي ذلك الهدوء المميز ، والابتسامة الحنونة ، والتوجيه الصادق ، والتعامل الراقي مما لا يمكن نسيانه 00 وحتى الآن لازلت أشعر في بعض الأحيان كما لو أنه وراء الباب يوشك أن يدخل في هدوء تام ملقياً تلك التحية الأكثر هدوء والمشفوعة باعتذاره اليومي عن تأخره 0 مرت الأيام ووجدت نفسي على وشك التخرج من الجامعة 00 كانت أمي طوال ذلك تجاهد لعمل الأنسب تعاملاً مع المرحلة العمرية التي أمر بها ، إلا أنها وبحكم طبيعتها والظروف التي مرت بها وتقدمها في السن لم تستطع فعل الكثير لأجد نفسي وسط الكثير من الأصدقاء منهم 000 ومنهم 00 إلا أن الأضرار التي لحقتني من أسوئهم كانت بسيطة وكذا مرة جلست إلي ّ أمي وحدثتني مطولاً حتى نجحت في تخطي الكثير من العقبات 00 تخرجت وعملت أيضاً ، ورأت أمي أنه قد حان الوقت لتزويجي 00 لم تدعني أفكر ووجدت نفسي مع ابنة عمتي في غرفة واحدة قبل أن تمر أيام على الحديث في الموضوع 0 وعاشت أمي معنا في نفس البيت أو عشنا نحن معها في بيتها كما خططت لذلك تماماً أو لأبقى تحت نظرها حتى تموت كما رددت مراراً 00 لعلكم تتوقعون ما سيحدث 00 وجدت نفسي وسط صراع بين أمي وزوجتي 00 أمي تريد أن تدير كل شيء ، وتعتبرنا صغارها الذين هم بحاجة إلى رعاية دائمة ، وكانت مستعدة لتفعل كل شيء من أجل ذلك 00 رفضت أن أصرف حتى على البيت وكانت تردد كلما طرقنا هذا الموضوع : ( تمتع وعروسك بحياتكما وأنفق ما تملك على ذلك ودع لي أمر البيت ) ! 00 ليلتها دخلت في نقاش عنيف مع زوجتي التي قذفتني بقولها : " يا بن أمك 00 لماذا لا تدعها تختار لك ملابسك ؟! " 00 هممت بارتكاب حماقة لولا أنني سيطرت على نفسي في آخر لحظة فقد كنت أدرك حقيقة مشاعرها 00 لها الحق في مملكة خاصة بها 00 وعندما قلت لأمي ذلك كانت صفعتها أقوى : " لم أكن أتخيل أن يكون لي ابن تسوقه امرأة ؟! " 00 لا أدر لماذا تذكرت لحظتها ما كانت تفعله مع أبي 00 مسكين أنت يا أبي ولكني لا أملك صبرك ولا أبحاثك 0 بعدها بأيام غضبت أمي لكلمة زلت بها من اختارتها 00 وعندما عدت من العمل كانت قد حزمت حقيبتها واستقرت عند خالتي 00 وحكاية الخروج من البيت كنت دائماً أتوقع أن يحدث عكس ما حدث 00 كان الموقف مناسباً لكرامتها وعزتها الكبيرة والتي أعرفها جيداً 00 قالت عندما توسلت إليها 00 : ( لا أعرف أن لي أولاداً رجالا ً 00 ! ) 00 آلمتني كلمتها كثيراً ولكني تذكرت كل ما كانت تقوم به لأجلي فقد ضحت بالكثير حقا 00 ولن أتمكن أبداً من تقدير ذلك مهما فعلت 00 كان الحل عندما بنيت ملحقاً للمنزل وعشت فيه أنا وزوجتي غير أن أمي –ولكم أن تتخيلوا – لم تكن تأتي إلينا إلا نادراً رغم أن الفاصل بيننا باب صغير !! كنت أعرف أنني بحاجة لمعجزة لتغيير موقفها 0 أذكر أنني جئت يوماً ودخلت وهي لا تراني 00 لا أدر كيف أصف المشاعر التي انتابتني وأنا أراها تحدق في صورة أبي 00 لم تشعر بي أبداً 00 بقيت قليلاً حتى بدأت ترتجف فتسللت خارجاً 00 ترى ماذا ستفعل ا امرأة مثلها في القادم من الأيام ، والحقيقة أنني لم أكن أخش عليها كثيراً 00 فهي قوية 00 قوية بما يكفي 00 وما كنت أخشاه هو أن يغضبها شيء فيرتفع عندها الضغط وربما 00 حاولت كثيراً أن أعيد لها تألقها 00 كانت تشعر بي حتى أنها قالت يوماً : ( ما تحاول صنعه معي لن يحدث في يوم ليلة 00دعني وربما تراني يوماً كما تود 00 ) 00 كنت أشعر بمقدار إحساسها المريع بالوحدة والفراغ فهي لا تحب الزيارات وأحاديث النساء ومجالسهن 00 وعندما قامت بعض الزيارات تركتها بنفس السرعة 00 كانت تقرأ كثيراً 0 تلقيت اتصالاً 00 عاجلاً : " أمك بحاجة إليك 00 " 00 كانت في المستشفى 00 وبعيداً عن التوضيح الممل فقد داهمها الضغط مرة أخرى 00 نظرت إليها 00 كان وقارها وعزتها باديين بوضوح 00 فتحت عيناها و 00 وابتسمت 00 شعرت كما لو أنني لم أر ابتسامتها الرائعة هذه طوال حياتي 00 احتضنت كفيّ في حين لملم وقارها ابتسامتها الخالدة وقالت : " أنا بخير 00 لا تقلق 0 ) 00 مرت أيام عصيبة وخرجت من المستشفى وفي اليوم التالي لخروجها كنا جميعاً عندها في البيت 00 كانت تتحسن في سرعة كبيرة 0 غادر الأقارب وبقيت معها 0 في صباح اليوم التالي جئتها 00 كانت لا تزال في فراشها 00 بدا لي أن نوراً يشع من وجهها 00 إحساس غريب تملكني 00 تأكدت بعد أن حركت يدها مراراً أنها لم تعد في عالمنا 00 سحبت يدها الأخرى التي كانت تحت الغطاء على صدرها 00 طوفان من الحزن اقتلعني وصورة أبي تسقط من كفها |
رد: :: مميز :: اكبر مكتبه قصصيه مجموعه رائعه من القصص
وفاء الكلب - اختاروا أباكم أو كلبكم
1) القصة حصلت في احدى قرى الساحل التونسي. عاد الزوجان المغتربان الى وطنهم بنية الاستقرار في بلدهما و معهما رضيعهما و كلبهما الوفي المدلل. في ذلك اليوم رجع الزوج من المقهى مشتاقا الى رؤية ابنه الرضيع دخل الغرفة التي يكون فبها الرضيع كعادته على حشية ارضية و اذا به يجد راس ابنه وكلبه المدلل الذي انفق عليه الاموال لاكله يلتهم بقية جسد ابنه !! جن جنونه و دخل على زوجته فاذا هي تتابع بشغف المسلسل المكسيكي فلم يلبث ان البسها جهاز التلفاز فمات على الفور صعقا وكان مصيره السجن و الحسرة الابدية! هذا ما جناه علينا تركنا لسنة نبينا و اتباعنا سنن ا ليهود و النصارى . 2) وهذه القصة بطلها مغترب مغاربي في فرنسا يعيش مع عائلته و كلبه المدلل. كان الرجل في غفلة عن دينه ثم هداه الله فاصبح من رواد المساجد الا انه اهمل دعوة زوجته و ابنائه. و في احدى خطب الجمعة سمع الامام يحذر من تربية الكلب دون حاجة حراسةاو نحوه فرجع الى البيت وقد قرر طرد الكلب وعندها حصل له خلاف مع زوجته و ابنائه الذين الفوا الكلب . و امام اصراره اشتكاه ابناؤه الى الشرطة. جاء الشرطي الفرنسي و طلب من الابناء ان يختاروا اباهم او كلبهم. و بكل بساطة اختاروا..... كلبهم!!! |
رد: :: مميز :: اكبر مكتبه قصصيه مجموعه رائعه من القصص
القصة العظيمة
مكالمة تليفونية من أحد الجيران الأمريكان الي المخابرات الفيدرالية يشكو فيها من وجود عرب في البناية التي يقيم فيها أدت الي وقوع أحد المصريين المقيمين في أمريكا تحت أنياب رجال المخابرات الذين قاموا بتفتيش شقته تفتيشا كاملا, طبقا للقاعدة التي يتبعونها منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر وهي أن كل عربي ارهابي حتي تثبت براءته, وبعد التفتيش لم يعثروا علي شئ سوي جوازي سفر لهذا الشخص, أحدهما منتهي الصلاحية ويوجد فيه اختلاف في حرف واحد في الاسم العائلي عنه في الجواز الصالح, وطبعا كان ذلك كفيلا باعتبار ان هذا الانسان المصري من طرف أسامة بن لادن وتم وضعه في سجن نيويورك حيث تعرض لأبشع أنواع الذل والهوان لاجباره علي اعطاء معلومات عن حزب الله وحماس والجهاد, ولكن هذا الانسان المؤمن بقضاء الله وقدره استعان بالصبر والصلاة علي مواجهة محنته.. وبالرغم من أن نظرات الشك والريبة كانت تطارده كان يحاول دائما تجنب هؤلاء السجناء. وذات يوم نشرت الصحف الأمريكية خبر عملية استشهادية في اسرائيل فثار السجناء الأمريكان وراحوا يصرخون في وجه هذا الانسان العربي المصري ويتهمونه هو وجميع العرب بأنهم الارهابيون الذين يريدون ابادة اسرائيل ومحوها من الوجود, ولكنه تمالك نفسه وطلب منهم مناقشة الأمر بهدوء وقام بتصحيح كثير من المعلومات الخاطئة لدي هؤلاء الأمريكان وأهمها أن أرض فلسطين هي اصلا أرض عربية واستولت عليها اسرائيل بالعدوان وأن الارهاب يعني الضرب والقتل مقابل المال أو علي الأقل دون الاضرار بالذات ولكن الضرب والقتل مقابل التضحية بالنفس فهذا دفاع عن حق مغتصب ورفض للاستسلام, وهكذا يوما بعد يوم استطاع هذا الانسان العظيم بقوة الايمان والارادة ان يشرح وجهة النظر العربية بهدوء وموضوعية لمن حوله وتطرق الي شرح مبادئ الدين الاسلامي, حتي نطق اثنان من المسجونين الأمريكيين بالشهادة علي يديه, وأصبح يصلي بهم جماعة كل يوم5 مرات وهكذا اراد الله جل وعلا ان يجلجل اسمه في ارجاء سجن نيويورك ولو كره الكافرون. هذه القصة العظيمة هي ملخص الرسالة التي بعث بها المواطن المصري من خلف قضبان السجن في أمريكا الي جريدة الأهرام وقد رأيت ان ابعث بموجز هذه القصة الي بريد الأهرام لعدة أسباب أولا: اني اتمني ان أبعث لهذا المواطن المؤمن الذي هو فخر لكل مصري بكل التحية والتقدير والاعزاز مع الدعوات بأن يتم الافراج عنه في أقرب وقت حتي يعود الي مصر الحبيبة علي أول طائرة كما تمني في رسالته. ثانيا: ان هذه القصة تدل دلالة واضحة علي أهمية الحوار مع الغرب, خاصة اذا كان حوارا صادقا وموضوعيا ـ ولذلك فانني اتمني من كل مصري ان يفتح مجالا للحوار مع كل صديق أوروبي أو امريكي عن طريق الانترنت لتصحيح الأفكار المسمومة عن العرب والتي تخدعهم بها وسائل الاعلام الصهيونية. |
رد: :: مميز :: اكبر مكتبه قصصيه مجموعه رائعه من القصص
مليونير يعمل في الحرم المكي
قصة انقلها هنا للعبرة وفيها الكثير وهي على لسان راويها الذي يقول : يسعدني أن أقدم لكم هذهِ القصة الحقيقية والتي أخذتها من فم راويها ، الذي عاشها لحظة بلحظة ولا أريد أن أطيل عليكم بديباجة طويلة أو مقدمة عريضة ... فهيا بنا نبدأ على بركة الله ( بسم الله مجريها ومرساها ) سافر هذا الصديق ، والذي يدعى ( فهد ) مع صديقٍ له يدعى ( خالد ) إلى دولة البحرين في عام 2001 م ، وذلك لأن خالد كان يشتكي آلاماً في ظهره ، فوصف له بعض الأصدقاء طبيباً مختص بارع وحذق في آلام العظام بشكل عام . وبعد وصولهما للبحرين ، أقاما في أحد الفنادق هناك ، وبينما كان خالد أستسلم للنوم من أثر التعب والإجهاد ، خرج فهد وحده للسوق مشياً على الأقدام ، باحثاً عن مطعمٍ ينحر بهِ جوعه !! يقول خالد : وبينما أنا أسير في منتصف السوق تقريباً ... إذ لفت انتباهي مطعم فخم صغير ومزدحم كثيراً ، فقلت في نفسي ، لو لم يكن هذا المطعم متميز لما كان عليهِ هذا الإقبال الشديد والازدحام ... رغم ضيق مساحته . فاتجهت إلى المطعم ودفعت بابه لكي أدخل ، فأخذت أنظر يميناً وشمالاً في صالة المطعم لعلي أجد مكاناً خالياً أجلس بهِ ، ولكن للأسف لم أجد ! وفجأة وإلا بمدير المطعم يبتسم بوجهي ويرحب بي ، وقال : هل أجعل لك طاولة خاصة أمام واجهة المطعم ؟ فقلت وبلا تردد : نعم .. لو سمحت . فجلست وحيداً أنتظر العشاء .. وفي هذهِ اللحظات إذ توقفت أمام المطعم سيارة فارهة جداً ، ترجل منها صاحبها الذي بانت عليه آيات الثراء ، فهرع له عدد من موظفين المطعم ليستقبلوه ويرحبون به ، فلما وقعت عيناه على عيني ، أخذ لي لحظات يرمقني من بعيد ، إلى أن أقبل على .. ثم أتستأذنني بالجلوس ، فأذنت له وعندما جلس أمامي على طاولة واحدة ، أخذت تفوح من فمهِ رائحة كريهة ونتنه جداً !! حتى أنني رجعت بالكرسي للخلف .. محاولاً الابتعاد عنه ، ولكن لا فائدة وبعد صمت دام لمدة ، بدد الرجل غيوم الصمت .. فقال : يا شيخ ، أشعر بأنك متضايق من رائحة فمي المزعجة .. هل هذا صحيح ؟ فقلت له بكل لطف : نعم صدقت فقال : يا شيخ .. أنا مبتلى بشرب الخمر منذ أثنى عشر عاماً !! ولا أستطيع مفارقتها ، وكيف أستطيع التخلي عنها وهي الآن تسرى في شراييني ؟!! قلت له : لا حول ولا قوة إلا بالله ... والله إنه أمر عظيم جداً فسكتنا نحن الاثنين .. وبعد لحظات أخذ الرجل يتأفف ويتنهد بنفس طويل فقلت له : استغفر الله يا أخي ... ولا تتأفف وتنفُخ ، بل أذكر الله ودعوه أن يُفرج همك ويشرح صدرك ويعينك على بلواك فقال : يا شيخ أنا عندي ملايين كثيرة ، ومتزوج ولدي خمسة أولاد ... لا يزروني ولا يسألون عني مطلقاً ولو عن طريق الهاتف !! وأخذ يشتكي لي ويفضفض ... إلى أن قال : لعن الله المخدرات ، لعن الله المخدرات فقاطعته وقلت : وما دخل المخدرات في الأمر ؟!! فقال الرجل : أنا من تجار المخدرات يا شيخ !! فأسقط ما في يدي .. واندهشت من أمره كثيراً فقال لي : يا شيخ .. إن أردت أن أذهب وأتركك .. سأذهب بسرعة ولن أغضب منك فقلت بعد لحظات من الصمت الممزوج بالحيرة قلت : لا ... اجلس ولا تذهب حتى نتعشى وما هي إلا لحظات حتى جاء العشاء ، وأكلنا حتى شبعنا ، فأتى ( الجرسون ) بمحفظة وضع بها الفاتورة ، فوضع المحفظة بيننا ثم انصرف ، فأدخل الرجل المليونير يديه في جيوبه ، فأخرج منها رُزم من الأوراق المالية ، فوضعها أمامي على الطاولة ... وقال : أنظر يا شيخ إنها 32 ألف دولار ، كلها من الحرام ، فبالله عليك أن تدفع أنت حساب الفاتورة ، حتى ينفعني الله بما أكلت من مالك الطيب الحلال فسددت الفاتورة وخرجنا ، فقال لي الرجل المليونير : يا شيخ أنا محتاج لك جداً جدا ، أرجوك ثم أرجوك ألا تتركني للحيرة والعذاب فقلت له : أنا حاضر بالذي أقدر عليه بإذن الله ، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها قال : يا شيخ .. أنا ارتحت لك كثيراً ، وقد انشرح صدري لجلوسي معك ... هيا لنجلس معاً في أي مكان أنت تختاره فقلت له : أما الآن فلا أستطيع ، ولكن أعدك بإذن الله بأن سألتقي بك غداً صباحاً حيث أنني متعب من السفر ، ثم إن صاحبي ( خالد ) تركته وحيداً في الفندق نائماً .. وربما قد يكون الآن مشغول الذهن علي فتمعر وجهه واعتراه الأسى .. فقال : حسناً حسنا ، إليك ( كرتي ) فيهِ أرقام هواتفي فأخذت منه ( الكرت ) واتجهت للفندق وما هي إلا لحظات حتى مرني الرجل نفسه ، يقود سيارته الفخمة ، فوقف بجانبي وأنزل زجاج السيارة وقال : يا شيخ أعذرني .. أقسم بالله العظيم أنني أتشرف بركوبك بجانبي ، ولكن هذهِ السيارة جلبتها بالمال الحرام ، وكلها حرام في حرام ، ولا أريد أن أجلسك على مقعد حرام فتركني وذهب لحال سبيله .. وعند وصولي للفندق وجدت صديقي خالد ، قد أستيقظ فأخبرته بالذي جرى بيني وبين ذلك الرجل المليونير فتعجب خالد جداً من أمر ذلك الرجل ، وعزمنا أن ندعوه على الفطور وأن نحاول أن نسحب رجليه إلى عالم الخير والهداية والصلاح وفي الساعة التاسعة صباحاً .. اتصلت بالرجل المليونير ودعوته على الفطور في الفندق الذي نحن مقيمين فيهِ ، فحظر وجلسنا معه ، وأخذ صديقي خالد يعضه وينصحه بكلام جميل وطيب ، يؤثر في الصخر ... حتى تأثر ذلك الرجل تأثراً بالغاً قد بان عليه ، وقد رأيت دموعاً صادقة تلألأت في عيناه ، ثم انحدرت على خديه ، فرفع الرجل المليونير كفيه للسماء وأخذ يقول : اللهم إني أستغفرك .. اللهم اغفرلي .. اللهم اغفرلي فعرضت عليه أن نزور بيت الله الحرام للعمرة ، وأخذت أحدثه عن فضل العُمرة وما لها من أثر نفسي وراحة للمعتمر فقال الرجل : أعطوني فرصة للتفكير ، وسوف أقوم بالاتصال بكم قبل الساعة الواحدة ظهراً ثم أنفض مجلسنا ، وفي تمام الساعة الثانية عشر أخذ هاتف الغرفة يرن ، فرفعة خالد .. وكنت حيينها أقف أمامه ، فأشر لي أن هذا المتصل يكون هو صاحبنا الذي ننتظر رده فأخذ يتكلم معه حول العُمرة ، وسمعت خالد يشترط على الرجل أن لا يأخذ معه للعُمرة ولا درهماً واحداً وفي الساعة التاسعة والنصف مساءً ، وبعد أن أنهينا جميع أعمالنا في البحرين ، انطلقنا نحن الثلاثة أنا وخالد والرجل نحو مكة المكرمة ، وهناك عند الميقات تجرد الرجل من ثيابه ولبس إحراماً اشتريناه له ، فأخذ كل ملابسة التي كان يرتديها .. ورمى بها في حاوية النفايات ، وقال : لا بد أن تفارق هذهِ الملابس الحرام جسدي وبعد أن انتهينا من تأدية مناسك العُمرة .. قررنا أن نخرج من الحرم لكي نتحلل من الإحرام ونبحث عن سكن لنا فقال الرجل المليونير بصوت حزين : اتركوني أجلس هنا .. أرجوكم ، واذهبا أنتما فقلنا له حسناً .. ووصيناه أن لا يغادر مكانه فلما عدنا لصاحبنا بعد أكثر من ساعة ... وجدناه في مكانه نائماً وقد نزل من عرق بغزارة فأيقظناه من النوم و ذهبنا بهِ لبئر زمزم ، فلما شرب منه طلب منا أن نفيض عليه من ماء زمزم ، فأخذنا نصب عليه الماء حتى بللنا جسده بالكامل !! فلما ذهبنا للسكن لكي نرتاح وبعد لحظات ... طلب منا أن نسمح له بالرجوع للحرم المكي فسمحنا له ، فحرج للحرم بعدما ارتدى ثوب بسيط بعشرة ريالات ، وانتعل حذاء بخمس ريالات ... بعدما كان يرتدى ما يزيد سعره عن 500 ريال دفعة واحدة وبعد صلاة الفجر .. التقينا بهِ بعد صلاة الفجر بالحرم ، فسلمنا عليه وإذ بالنور يشع من وجههِ والابتسامة السمحاء طغت على ثغرهِ فطلب منا أن نوصله بأحد أئمة الحرم المكي لأمر ضروري خاص بهِ ... وبعد جهد جهيد استطعنا تحديد موعد مع أحد أئمة الحرم القدماء ، بعد صلاة العشاء في مكتبة الخاص الكائن بالحرم فلما أتى الموعد ودخلنا سوياً على إمام الحرم الذي كان ينتظرنا .. فسلمنا عليه ، فأقترب منه صاحبنا وقال له : يا شيخنا الكريم ، إني أملك ثلاثون مليون دولار كلها من مكسب حرام ، واليوم أنا تبت لله توبة صادقة ، وأنبت إليه ، فما أفعل بها ؟ قال الشيخ الإمام بكل هدوء ووقار : تبرع بها على الفقراء والمحتاجين فقال الرجل المليونير : يا شيخ إن المبلغ كبير ، وأنا لا أعرف كيف أصرفها ... فهل ساعدتني على ذلك ؟ فقال الشيخ الإمام : سوف أدلك على بعض أهل الخير ليساعدوك على توزيع المال فعندنا في نفس اليوم إلى البحرين ... وقمنا بإجراءات تحويل المبلغ إلى أحد البنوك في السعودية ، وبعد يومين رجعنا إلى مكة ، ومكثنا فيها ثلاث أيام ، ثم ودعنا صاحبنا وأخبرناه بأن علينا العودة للكويت ، ووعدناه أن نرجع له بعد بضعة أيام ، وعند وصولنا للكويت قضينا فيها أربعة أيام ، ثم رجعنا إلى مكة المكرمة ، وهناك في الحرم وبعد البحث الطويل ... وجدنا صاحبنا الذي كان مليونيراً واقف عند أحد ممرات الحرم ، مرتدي لباس عمال النظافة الخاصين بالحرم ، ممسكاً بيده مكنسة ... يكنس الممر بها فلما اقتربنا منه وسلمنا عليه ... اعتنقنا عناقاً حاراً ، وهو يرحب بنا ويقول : باركا لي .. باركا لي فلما سألناه عن ماذا نبارك لك ؟ قال : لقد توظفت هنا بالحرم ( عامل نظافة ) وأجري الشهر 600 ريال ، كما أن السكن عليهم وهي غرفة صغيرة يشاركني بها اثنين من الأخوة الأفارقة + المواصلات فباركنا له وهنأناه على هذهِ الوظيفة الشريفة التي تجر المكسب الطيب الحلال .واليوم وبعد مرور عام كامل ... لا يزال هذا الرجل عامل نظافة في الحرم المكي الشريف وهو الآن يحفظ كتاب الله العزيز ، وصحيح البخاري ومسلم وجميع أئمة الحرم يعرفونه ويجالسونه .. بل أنه أكل معهم في صحنٍ واحد...... قال تعالى : " إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون |
| الساعة الآن 07:38 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
new notificatio by 9adq_ala7sas