![]() |
رد: قصص الصحابة
شجاع بن وَهْب بن ربيعة بن أسد
شجاع بن وَهْب بن ربيعة بن أسد رضي الله عنه صاحب سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- ، من السابقين الى الإسلام000 الهجرة هاجر الى الحبشة ، الهجرة الثانية ثم عاد الى مكة لمّا بلغهم أن أهل مكة أسلموا ، ثم هاجر الى المدينة ، وآخى الرسول -صلى الله عليه وسلم- بينه وبين أوس بن خَوْليّ000 جهاده شهد شجاع بن وهب بدراً هو و أخوه عقبة بن وهب ، وشهد المشاهد كلّها مع الرسول -صلى الله عليه وسلم- ، وأرسله الرسول الكريم الى المنذر بن الحارث بن أبي شمر الغسّاني ، وإلى جبلة بن الأيهم الغسّاني000 وقد بعث الرسول -صلى الله عليه وسلم-شجاع بن وهب في سريّة في أربعة وعشرين رجلاً الى جمع هوازن بالسِّيّ من أرض بني عامر ناحية ركيّة ، وأمره أن يُغيرَ عليهم ، فصبّحهُم وهم غارّون ، فأصابوا نَعَماً وشاءً كثيراً000 الشهادة استشهد شجاعُ -رضي الله عنه- يوم اليمامة ، وهو ابن بضع وأربعين سنة |
رد: قصص الصحابة
سَوْدَة بنت زَمْعَة
سَوْدَة بنت زَمْعَة أم المؤمنين يا رسول الله ! ما لي رغبة في الدنيا ، إلا لأحشر " " يوم القيامة في أزواجك ، فيكون لي من الثواب ما لهنّ سودة بنت زمعة سودة بنت زمعـة بن قيس بن عبد شمس بن عبد ودّ بن نصر بن مالك بن حسل ابن عامر بن لؤي القرشيـة ، أم المؤمنيـن ، تزوّجها الرسول -صلى الله عليه وسلم- بعد خديجة وقبل عائشة000أسلمت بمكة وهاجرت هي وزوجها الى الحبشة في الهجرة الثانية ومات زوجها هناك000 قصة الزواج بعد وفاة السيـدة خديجـة بثـلاث سنيـن قالت خولة بنت حكيم للرسول -صلى الله عليه وسلم- وهو بمكة :( ألا تتزوج ؟)000فقال :( ومن ؟)000فقالت :( إن شئـت بكراً وإن شئـت ثيباً !؟)000قال :( من البكر ؟)000 قالت :( ابنة أحـبِّ خلق الله إليك ، عائشة بنت أبي بكر ؟)000قال :( ومن الثيب ؟)000قالت :( سودة بنت زمعة بن قيس ، قد آمنت بك واتبعتك على ما أنت عليه )000قال :( فاذهبي فاذكريهما عليّ )000فجاءت فدخلت بيت أبي بكر ، ثم خرجت فدخلت على سودة فقالت :( أي سودة ! ماذا أدخل الله عليك من الخير والبركة ؟!)000قالت :( وما ذاك ؟)000قالت :( أرسلني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يخطبك عليه ؟!)000فقالت :( وددتُ ، ادخلي على أبي فاذكري له ذلك )000وكان والدها شيخ كبير ، فدخلت عليه فحيته بتحية أهـل الجاهلية ثم قالت :( إن محمـد بن عبد الله بن عبـد المطلـب أرسلني أخطـب عليه سودة ؟)000 قال :( كفء كريم ، فماذا تقول صاحبته ؟)000قالت :( تحب ذلك )000قال :( ادعيها إليّ )000فدُعيَت له000فقال :( أيْ سودة ، زعمت هذه أن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب أرسل يخطبك ، وهو كفء كريم ، أفتحبين أن أزوِّجْكِهِ ؟)000قالت :( نعم )000فقال :( فادعيه لي )000فدعته وجاء فزوّجه000 سودة والنبي كانت السيدة سودة مصبية ، فقد كان لها خمس صبية أو ست من بعلها مات ( السكران بن عمرو )000فقال الرسول -صلى الله عليه وسلم- :( ما يمنعُك مني ؟)000قالت :( والله يا نبي الله ما يمنعني منك أن لا تكون أحبَّ البرية إلي ، لكني أكرمك ، أن يمنعوا هؤلاء الصبية عند رأسك بُكرة وعشية )000فقال -صلى الله عليه وسلم- :( فهل منعك مني غير ذلك ؟)000قالت :( لا والله )000قال لها الرسول -صلى الله عليه وسلم- :( يرحمك الله ، إن خيرَ نساءٍ ركبنَ أعجاز الإبل ، صالحُ نساءِ قريشِ أحناه على ولده في صغره ، وأرعاه على بعل بذات يده )000 سودة الزوجة أرضى الزواج السيدة سودة -رضي الله عنها- ، وأخذت مكانها الرفيع في بيت الرسول -صلى الله عليه وسلم- وحرصت على خدمة بناته الكريمات ، سعيدة يملأ نفسها الرضا والسرور000وكان يسعدها أن ترى الرسول -صلى الله عليه وسلم- يبتسم من مشيتها المتمايلة من ثِقَل جسمها ، الى جانب ملاحة نفسها وخفّة ظلها000 الضرائر بعد الهجرة الى المدينة جاءت عائشة بنت أبي بكر زوجة للرسول -صلى الله عليه وسلم- ، فأفسحت السيدة سودة المجال للعروس الشابة وحرصت على إرضائها والسهر على راحتها000ثم خصّ الرسول -صلى الله عليه وسلم- لكل زوجة بيت خاصٍ بها ، وأتت زوجات جديدات الى بيت الرسول -صلى الله عليه وسلم- ولكن لم تتردد السيدة سودة في إيثار السيدة عائشة بإخلاصها ومودتها000 التسريح عندما بدأت السيدة سودة تشعر بالشيخوخة تدب في جسدها الكليل ، وأنها تأخذ ما لا حق لها فيه في ليلة تنتزعها من بين زوجات الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأنها غير قادرة على القيام بواجب الزوجية ، سرّحها الرسول -صلى الله عليه وسلم- ولكنها لم تقبل بأن تعيش بعيدا عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فجمعت ثيابها وجلست في طريقه الذي يخرج منه للصلاة ، فلما دنا بكت وقالت :( يا رسول الله ، هل غمصتَ عليَّ في الإسلام ؟)000فقال :( اللهم لا )000قالت :( فإني أسألك لما راجعتني )000فراجعها ، وعندما حققت مطلبها قالت :( يا رسول الله ، يومي لعائشة في رضاك ، لأنظر الى وجهك ، فوالله ما بي ما تريد النساء ، ولكني أحب أن يبعثني الله في نسائك يوم القيامة )000وهكذا حافظت على صحبة الرسول -صلى الله عليه وسلم- في الدنيا والآخرة000 وفاتها توفيـت -رضي الله عنها- في آخر زمان عمـر بن الخطـاب000وبقيت السيدة عائشـة تذكرها وتؤثرها بجميل الوفاء والثناء الحسن في حياتها وبعد مماتها -رضي الله عنهما- |
رد: قصص الصحابة
سمية بنت خُبّاط
سمية بنت خُبّاط أول شهيدة في الإسلام صبراً يا آل ياسر ، فإنّ موعدكم الجنة حديث شريف سميـة بنت خُبّـاط ( أو خَبط ) مولاة أبي حذيفة بن المغيـرة وكان ياسر حليفاً لأبي حذيفة ، فزوّجه سمية فولدت له عمّاراً فأعتقه ، وكانت سمية سابعة سبعة في الإسلام هي وآل ياسر000 العذاب عذّب آل بني المغيرة ( بني المخزوم ) آل ياسر على إسلامهم ، وهم صابرين محتسبين ، بالأبطح في رمضاء مكة ، وكان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يمرّ بهم ويقول :( صبراً يا آل ياسر ، فإنّ موعدكم الجنة )000 الشهادة لقد كانت سمية عجوزاً كبيرة ضعيفة ، جاء أبو جهل إليها وطعنها بحربة فقتلها ، فأصبحت أول شهيدة بالإسلام000ولمّا قُتِلَ أبوجهل يوم بدر قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- لعمّار بن ياسر :( قَتَلَ الله قاتل أمِّك )0 |
رد: قصص الصحابة
سُفّانة بنت حاتم الطائي
سُفّانة بنت حاتم الطائي رضي الله عنها أصابت خيل رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- ابنة حاتم الطائي في سبايا طيّ فقدمتْ بها على رسـول الله -صلى الله عليه وسلم- فجُعِلَتْ في حظيرة بباب المسجد فمرّ بها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقامت إليه وكانت امرأة جزلة فقالت :( يا رسول الله هَلَكَ الوالِد وغابَ الوافد )000فقال :( ومَنْ وَافِدُك ؟)000قالت :( عدي بن حاتم )000قال :( الفارُّ من الله ورسوله ؟)000ومضى حتى مرّ ثلاثاً فقامت وقالت :( يا رسول الله هَلَكَ الوالِد وغابَ الوافد فامْنُن عليّ مَنّ الله عليك )000قال :( قَدْ فعلت ، فلا تعجلي حتى تجدي ثقةً يبلّغك بلادك ، ثم آذِنِيني )000 وفي رواية أخرى أن سُفانة قد قالت لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- :( يا مُحَمّد ! إن رأيتَ أن تخلّي عنّي فلا تشمِّت بي أحياء العرب ؟! فإنّي ابنة سيّد قومي ، وإنّ أبي كان يفُكّ العاني ، ويحمي الذّمار ، ويُقْري الضيف ، ويُشبع الجائع ، ويُفرّج عن المكروب ، ويفشي السلام ويُطعم الطعام ، ولم يردّ طالب حاجة قط ، أنا ابنة حاتم الطائي )000قال النبي -صلى الله عليه وسلم- :( يا جارية ، هذه صفة المؤمن حقاً ، لو كان أبوك إسلامياً لترحّمنا عليه خلّوا عنها فإن أباها كان يُحِبّ مكارم الأخلاق ، والله يحب مكارم الأخلاق )000 وقدم ركب من بليّ ، فأتت الرسول -صلى الله عليه وسلم- فقالت :( قدِمَ رهط من قومي )000فكساها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وحملها وأعطاها نفقة ، فخرجت حتى قدمت على أخيها فقال :( ما ترين في هذا الرجل )000فقالت :( أرى أن نلحق به )000وأسلمت وحسن إسلامها |
رد: قصص الصحابة
سهيل بن عمرو
سهيل بن عمرو رضي الله عنه والله لا أدع موقفا مع المشركين ، إلا وقفت مع المسلمين " مثله ، ولا نفقة أنفقتها مـع المشركيـن ، إلا أنفقـت مع " المسلمـين مثلها ، لعل أمـري أن يتلـو بعضه بعضا000 سهيل بن عمرو في غزوة بدر وقع سهيل بن عمرو أسيرا بأيدي المسلمين فقال عمر لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- :( يا رسول الله دعني أنزع ثنيتي سهيل بن عمرو حتى لا يقوم عليك خطيبا بعد اليوم )000فأجابه الرسول العظيم :( لا أمثل بأحد ، فيمثل الله بي ، وإن كنت نبيا )000ثم أدنى عمر منه وقال :( يا عمر لعل سهيلاً يقف غدا موقفاً يسرك !!)000 وتحققت النبـوءة وتحول أعظم خطباء قريش سهيـل بن عمرو الى خطيب باهر من خطباء الإسلام000 صلح الحديبية خرج الرسول -صلى الله عليه وسلم- بمن معه من المهاجرين والأنصار ومن لحق به من العرب يريد العمرة ، فمنعتهم قريش من ذلك ، فنزل الرسول الكريم ومن معه في الحديبية ، وأرسلت قريش رسلها للمسلمين ، وكان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يجيبهم جميعا بأنه لم يأت للحرب وإنما لزيارة البيت العتيق ، حتى بعث الرسول ( عثمان بن عفان ) لقريش فسرت شائعة بأنه قتل ، فبايع المسلمون الرسول -صلى الله عليه وسلم- على الموت في بيعة الرضوان000 فبعثت قريش سهيل بن عمرو الى الرسول مفاوضا ، فلما رآه الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال :( قد أراد القوم الصلح حين بعثوا هذا الرجل )000فلما انتهى سهيل الى الرسول تكلما وأطالا حتى تم الصلح الذي أظهر التسامح الكبير والنبيل للرسول -صلى الله عليه وسلم-000ودعا الرسول علي بن أبي طالب ليكتب الصلح فقال :( اكتب بسم الله الرحمن الرحيم )000فقال سهيل :( لا أعرف هذا ، ولكن اكتب باسمك اللهم ) فكتبها000ثم قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- :( اكتب هذا ما صالح عليه محمد رسول الله سهيل بن عمرو )000فقال سهيل :( لو شهدت أنك رسول الله لم أقاتلك ، ولكن اكتب اسمك واسم أبيك )000فقال الرسول :( اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله سهيل بن عمرو )000وهكذا حتى تم ما قد اتفق عليه000 دعوة الرسول كان سهيل بن عمرو من الذين دَعَا عليهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : الحارث بن هاشم وصفوان بن أمية فنزلت الآية الكريمة000 قال الله تعالى :( ليس لكَ مِنَ الأمْرِ شيءٌ أو يتوبَ عليهم أو يُعذِّبَهُم فإنّهم ظالمون )000آل عمران / 128 فاستبشر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بهدايتهم ، فتِيْبَ عليهم كلهم000 فتح مكة وإسلامه وفي يوم الفتح الكبير000فتح مكة ، قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- لأهل مكة :( يا معشر قريش ، ما تظنون أني فاعل بكم ؟)000هنالك تقدم سهيل بن عمرو وقال :( نظن خيراً ، أخ كريم وابن أخ كريم )000وتألقت الإبتسامة على وجه الرسول الكريم وقال :( اذهبوا فأنتم الطلقاء )000وفي هذه اللحظة التي سبقها الخوف والرهبة ثم تلاها الخجل والندم تألقت مشاعر سهيل بن عمرو وامتلأت عظمة وأسلم لرب العالمين000فأصبح من الذين نقلهم الرسول بعفوه من الشرك الى الإيمان000 قوة إيمانه لقد أصبح سهيل -رضي الله عنه- بعد إسلامه في عام الفتح سمحاً كثير الجود ، كثير الصلاة والصوم والصدقة وقراءة القرآن والبكاء خشية الله ، وأخذ على نفسه عهداً فقد قال :( والله لا أدع موقفا مع المشركين ، إلا وقفت مع المسلمين مثله ، ولا نفقة أنفقتها مـع المشركيـن ، إلا أنفقـت مع المسلمـين مثلها ، لعل أمـري أن يتلـو بعضه بعضا )000 وفاة الرسول عندما توفي الرسول -صلى الله عليه وسلم- هم أكثر أهل مكة بالرجوع عن الإسلام حتى خافهم والي مكة آنذاك ( عتاب بن أسيد ) فقام سهيل بن عمرو وقد كان مقيما بمكة آنذاك ، فحمد الله وأثنى عليه ثم ذكر وفاة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وقال :( إن ذلك لم يزد الإسلام إلا قوة ، فمن رابنا ضربنا عنقه )000فتراجع الناس وكفوا عما هموا به ، وتحققت نبوءة الرسول -صلى الله عليه وسلم- حين قال لعمر :( إنه عسى أن يقوم مقاما لا تذمه )000وحين بلغ ذلك أهل المدينة تذكر عمر حديث الرسول الكريم له فضحك طويلا000 باب عُمَر حضر باب عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- جماعة من مشيخة الفتح وغيرهم ، فيهم سُهيل بن عمرو ، وعيينة بن حصن والأقرع بن حابس ، فخرج الآذن فقال :( أين صُهيب ؟ أين عمّار ؟ أين سليمان ؟ ليدخلوا !)000فتمعّرت وجُوه القوم ، فقال سهيل :( لِمَ تمعُّر وجوهكم ؟ دُعوا ودُعينا ، فأسرعوا وأبطأنا ، فلئن حسدتموهم على باب عمر ، فما أعدّ الله لهم في الجنة أكثر من هذا !)000 الرباط أخذ سهيل بن عمرو مكانه في جيش المسلمين مقاتلا شجاعا ، وخرج معهم الى الشام مقاتلا ، وأبى أن يرجع الى مكة وطنه الحبيب وقال :( سمعت الرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول :( مقام أحدكم في سبيل الله ساعة خير له من عمله طوال عمره )000وإني لمرابط في سبيل الله حتى أموت ، ولن أرجع مكة )000 وظل مرابطاً حتى وافته المنية000 الشهادة استشهد سهيل بن عمرو في اليرموك سنة ( 15 هـ ) وكان له قصة في ذلك ، فقد كام ممن استشهد معه عكرمة بن أبي جهل ، والحارث بن هشام وجماعة من بينهم المغيرة ، فأُتوا بماء وهم صَرْعى ، فتدافعُوهُ حتى ماتوا ولم يذوقوه ، فقد أتي عكرمة بالماء فنظر الى سهيل بن عمرو ينظر إليه فقال :( ابدؤوا بهذا )000فنظر سهيل إلى الحارث بن هشام ينظر إليه فقال :( ابدؤوا بهذا )000فماتوا كلهم قبل أن يشربوا ، فمرّ بهم خالـد بن الوليـد فقال :( بنفسي أنتم |
رد: قصص الصحابة
سلمى بن الأكوع
سلمى بن الأكوع رضي الله عنه " خير رجّالتنا -أي مُشاتنا- سلمة بن الأكوع " حديث شريف كان سلمة بن عمرو بن الأكوع الأسلمي من رماة العرب المعدودين ، ومن أصحاب بيعة الرضوان وحين أسلم000أسلم نفسه للإسلام صادقا منيبا000يقول :( غزوت مع الرسول -صلى الله عليه وسلم- سبع غزوات ومع زيد بن حارثة تسع غزوات )000 بيعة الرضوان حين خرج الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه عام ست من الهجرة ، قاصدين زيارة البيت الحرام ومنعتهم قريش ، وسرت شائعة أن عثمان بن عفان مبعوث الرسول -صلى الله عليه وسلم- الى قريش قد قتـله المشركون بايع الصحابة الرسـول -صلى الله عليه وسلم- على الموت ، يقول سلـمة :( بايعـت رسول الله على الموت تحت الشجرة ، ثم تنحيت ، فلما خـف الناس ، قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- :( يا سلمة ، مالك لا تبايع ؟)000قلت :( قد بايعت يا رسول الله )000قال :( وأيضا )000فبايعته )000فبايع يومها ثلاث مرات أوّل الناس ، ووسطهم ، وآخرهم000 غزوة ذي قرد أغار عُيينة بن حصن في خيل من غطفان على لقاح لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالغابة ، وفيها رجل من بني غفار وامرأة له ، فقتلوا الرجل واحتملوا المرأة في اللقاح ، وكان أول من نذر بهم سلمة بن الأكوع غدا يريد الغابة متوشحا قوسه ونبله ، ومعه غلام لطلحة بن عبيد الله ، معه فرس له يقوده ، حتى إذا علا ثنية الوداع نظر الى بعض خيولهم ، فأشرف في ناحية سلع ثم صرخ :( واصباحاه !)000 ثم خرج يشتد في أثار القوم وكان مثل السبع ، حتى لحقهم ، فجعل يردهم بالنبل ويقول إذ رمى :( خذها وأنا ابن الأكوع ، اليوم يوم الرضع )000فيقول قائلهم :( أويكعنا هو أول النهار )000وبقي سلمى كذلك حتى أدركه الرسول -صلى الله عليه وسلم- في قوة وافرة من الصحابة ، وفي هذا اليوم قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- :( خير رجّالتنا -أي مُشاتنا- سلمة بن الأكوع )000 مصرع أخيه لم يعرف سلمة الأسى والجزع إلا عند مصرع أخيه عامر بن الأكوع في حرب خيبر ، في تلك المعركة انثنى سيف عامر في يده وأصابت دؤابته منه مقتلا ، فقال بعض المسلمين :( مسكين عامر حرم الشهادة )000 فحزن سلمة وذهب الى الرسول -صلى الله عليه وسلم سائلا :( أصحيح يا رسول الله أن عامرا حبط عمله ؟)000فأجاب الرسول :( إنه قتل مجاهدا ، وإن له لأجرين ، وإنه الآن ليسبح في أنهار الجنة )000 الإصابة رأى يزيـد بن أبي عُبَيـد أثرَ ضربة في ساق سلمة فقال له :( يا أبا مسلم ما هذه الضربـة ؟)000قال سلمة :( هذه ضربة أصابتني يوم خيبر فقال الناس :( أصيب سلمة )000فأتيت الرسول -صلى الله عليه وسلم- فنفث فيها ثلاث نفثاتٍ ، فما اشتكيتُها حتى الساعة )000 جوده كان سلمة على جوده المفيض أكثر ما يكون جوداً إذا سئل بوجه الله ، ولقد عرف الناس منه ذلك ، فإذا أرادوا أن يظفروا منه بشيء قالوا :( نسألك بوجه الله )000وكان يقول :( من لم يعط بوجه الله فبم يعط ؟)000 وفاته حين قتل عثمان بن عفان أدرك سلمى بن الأكوع أن الفتنة قد بدأت ، فرفض المشاركة بها ، وغادر المدينة الى الربذة ، حيث عاش بقية حياته ، وفي يوم من العام أربع وسبعين من الهجرة سافر الى المدينة زائرا ، وقضى فيها يومان ، وفي اليوم الثالث مات ، فضمه ثراها الحبيب مع الشهداء والرفاق الصالحين |
رد: قصص الصحابة
سلمان الفارسي
سلمان الفارسي رضي الله عنه " سلمان منا أل البيت " حديث شريف سلمان الفارسي وكنيته ( أبو عبد الله ) رجلا من أصبهان من قرية ( جيّ ) ، غادر ثراء والده بحثا عن خلاص عقله وروحه ، كان مجوسيا ثم نصرانيا ثم أسلم للـه رب العالمين ، وقد آخى الرسول -صلى الله عليه وسلم- بينه وبين أبو الدرداء00 قبل الإسلام لقداجتهد سلمان -رضي الله عنه- في المجوسية ، حتى كان قاطن النار التي يوقدها ولا يتركها تخبو ، وكان لأبيه ضيعة ، أرسله إليها يوما ، فمر بكنيسة للنصارى ، فسمعهم يصلون وأعجبه ما رأى في دينهم وسألهم عن أصل دينهم فأجابوه في الشام ، وحين عاد أخبر والده وحاوره فقال :( يا أبتِ مررت بناس يصلون في كنيسة لهم فأعجبني ما رأيت من دينهم فوالله مازلت عندهم حتى غربت الشمس )000قال والده :( أي بُني ليس في ذلك الدين خير ، دينُك ودين آبائك خير منه )000قال :( كلا والله إنه خير من ديننا )000فخافه والده وجعل في رجليه حديدا وحبسه ، فأرسل سلمان الى النصارى بأنه دخل في دينهم ويريد مصاحبة أي ركب لهم الى الشام ، وحطم قيوده ورحل الى الشام000 وهناك ذهب الى الأسقف صاحب الكنيسة ، وعاش يخدم ويتعلم دينهم ، ولكن كان هذا الأسقف من أسوء الناس فقد كان يكتنز مال الصدقات لنفسه ثم مات ، وجاء آخر أحبه سلمان كثيرا لزهده في الدنيا ودأبه على العبادة ، فلما حضره الموت أوصى سلمان قائلا :( أي بني ، ما أعرف أحدا من الناس على مثل ما أنا عليه إلا رجلا بالموصل )000 فلما توفي رحل سلمان الى الموصل وعاش مع الرجل الى أن حضرته الوفاة فدله على عابد في نصيبين فأتاه ، وأقام عنده حتى إذا حضرته الوفاة أمره أن يلحق برجل في عمورية000 فرحل إليه ، واصطنع لمعاشه بقرات وغنيمات ، ثم أتته الوفاة فقال لسليمان :( يا بني ما أعرف أحدا على مثل ما كنا عليه ، آمرك أن تأتيه ، ولكنه قد أظلك زمان نبي يبعث بدين إبراهيم حنيفا ، يهاجر الى أرض ذات نخل بين جرّتين فإن استطعت أن تخلص إليه فافعل ، وإن له آيات لا تخفى ، فهو لا يأكل الصدقة ، ويقبل الهدية ، وإن بين كتفيه خاتم النبوة ، إذا رأيته عرفته )000 لقاء الرسول مر بسليمان ذات يوم ركب من جزيرة العرب ، فاتفق معهم على أن يحملوه الى أرضهم مقابل أن يعطيهم بقراته وغنمه ، فذهب معهم ولكن ظلموه فباعوه ليهودي في وادي القرى ، وأقام عنده حتى اشتراه رجل من يهود بني قريظة ، أخذه الى المدينة التي ما أن رأها حتى أيقن أنها البلد التي وصفت له ، وأقام معه حتى بعث الله رسوله وقدم المدينة ونزل بقباء في بني عمرو بن عوف ، فما أن سمع بخبره حتى سارع اليه ، فدخل على الرسول - صلى الله عليه وسلم - وحوله نفر من أصحابه ، فقال لهم :( إنكم أهل حاجة وغربة ، وقد كان عندي طعام نذرته للصدقة ، فلما ذكر لي مكانكم رأيتكم أحق الناس به فجئتكم به )000 فقال الرسول -صلى الله عليه وسلم- لأصحابه :( كلوا باسم الله ) وأمسك هو فلم يبسط إليه يدا000فقال سليمان لنفسه :( هذه والله واحدة ، إنه لا يأكل الصدقة )000 ثم عاد في الغداة الى الرسول -صلى الله عليه وسلم- يحمل طعاما وقال :( أني رأيتك لا تأكل الصدقة ، وقد كان عندي شيء أحب أن أكرمك به هدية )0فقال الرسول لأصحابه :( كلوا باسم الله ) وأكل معهم فقال سليمان لنفسه :( هذه والله الثانية ، إنه يأكل الهدية )000 ثم عاد سليمان بعد مرور زمن فوجد الرسول -صلى الله عليه وسلم- في البقيع قد تبع جنازة ، وعليه شملتان مؤتزرا بواحدة ، مرتديا الأخرى ، فسلم عليه ثم حاول النظر أعلى ظهره فعرف الرسول ذلك ، فألقى بردته عن كاهله فاذا العلامة بين كتفيه ، خاتم النبوة كما وصفت لسليمان000فأكب سليمان على الرسول -صلى الله عليه وسلم- يقبله ويبكي ، فدعاه الرسول وجلس بين يديه ، فأخبره خبره ، ثم أسلم000 عتـقه وحال الرق بين سليمان -رضي الله عنه- وبين شهود بدر وأحد ، وذات يوم أمره الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن يكاتب سيده حتى يعتقه ، فكاتبه على ثلاثمائة نخلة يجيبها له بالفقير وبأربعين أوقية ، وأمر الرسول الكريم الصحابة كي يعينوه ،فأعانه الرجال بقدر ما عندهم من ودية حتى اجتمعت الثلاثمائة ودية ، فأمره الرسول -صلى الله عليه وسلم- :( إذهب يا سلمان ففقّرها ، فإذا فرغت فأتني أنا أضعها بيدي )000ففقرها بمعونة الصحابة حتى فرغ فأتى الرسول الكريم ، وخرج معه الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأخذ يناوله الودي ويضعه الرسول بيده ، فما ماتت منها ودية واحدة فأدى النخيل000 وأعطاه الرسول -صلى الله عليه وسلم- من بعض المغازي ذهب بحجم بيضة الدجاج وقال له :( خُذْ هذه فأدِّ بها ماعليك يا سلمان )000فقال :( وأين تقع هذه يا رسول الله مما علي ؟)000قال :( خُذها فإن الله عزّ وجل سيؤدي بها عنك )000فأخذها فوزنها لهم فأوفاهم ، وحرر الله رقبته ، وعاد رجلا مسلما حرا ، وشهد مع الرسول غزوة الخندق والمشاهد كلها000 غزوة الخندق في غزوة الخندق جاءت جيوش الكفر الى المدينة مقاتلة تحت قيادة أبي سفيان ، ورأى المسلمون أنفسهم في موقف عصيب ، وجمع الرسول -صلى الله عليه وسلم- أصحابه ليشاورهم في الأمر ، فتقدم سلمان وألقى من فوق هضبة عالية نظرة فاحصة على المدينة ، فوجدها محصنة بالجبال والصخور محيطة بها ، بيد أن هناك فجوة واسعة يستطيع الأعداء اقتحامها بسهولة ، وكان سلمان -رضي الله عنه- قد خبر في بلاد فارس الكثير من وسائل الحرب وخدعها ، فتقدم من الرسول -صلى الله عليه وسلم- واقترح أن يتم حفر خندق يغطي جميع المنطقة المكشوفة حول المدينة ، وبالفعل بدأ المسلمين في بناء هذا الخندق الذي صعق قريش حين رأته ، وعجزت عن اقتحام المدينة ، وأرسل الله عليهم ريح صرصر عاتية لم يستطيعوا معها الا الرحيل والعودة الى ديارهم خائبين000 وخلال حفر الخندق اعترضت معاول المسلمين صخرة عاتية لم يستطيعوا فلقها ، فذهب سلمان الى الرسول -صلى الله عليه وسلم- مستأذنا بتغيير مسار الحفر ليتجنبوا هذه الصخرة ، فأتى الرسول -صلى الله عليه وسلم- مع سلمان وأخذ المعول بيديه الكريمتين ، وسمى الله وهوى على الصخرة فاذا بها تنفلق ويخرج منها وهجا عاليا مضيئا وهتف الرسول مكبرا :( الله أكبر000أعطيت مفاتيح فارس ، ولقد أضاء الله لي منها قصور الحيرة ، ومدائن كسرى ، وإن أمتي ظاهرة عليها )000 ثم رفع المعول ثانية وهوى على الصخرة ، فتكررت الظاهرة وبرقت الصخرة ، وهتف الرسول -صلى الله عليه وسلم- :( الله أكبر000أعطيت مفاتيح الروم ، ولقد أضاء لي منها قصور الحمراء ، وإن أمتي ظاهرة عليها )000ثم ضرب ضربته الثالثة فاستسلمت الصخرة وأضاء برقها الشديد ، وهلل الرسول والمسلمون معه وأنبأهم أنه يبصر قصور سورية وصنعاء وسواها من مدائن الأرض التي ستخفق فوقها راية الله يوما ، وصاح المسلمون :( هذا ما وعدنا الله ورسوله ، وصدق الله ورسوله )000 فضله قال النبي -صلى الله عليه وسلم- :( ثلاثة تشتاقُ إليهم الحُور العين : عليّ وعمّار وسلمان )000 حسبه سُئِل سلمان -رضي الله عنه- عن حسبه فقال ( كرمي ديني ، وحَسَبي التراب ، ومن التراب خُلقتُ ، وإلى التراب أصير ، ثم أبعث وأصير إلى موازيني ، فإن ثقلت موازيني فما أكرم حسبي وما أكرمني على ربّي يُدخلني الجنة ، وإن خفّت موازيني فما ألأَمَ حَسبي وما أهوَننِي على ربّي ، ويعذبني إلا أن يعود بالمغفرة والرحمة على ذنوبي )000 سلمان والصحابة لقد كان إيمان سلمان الفارسي قويا ، فقد كان تقي زاهد فطن وورع ، أقام أياما مع أبو الدرداء في دار واحدة ، وكان أبو الدرداء -رضي الله عنه- يقوم الليل ويصوم النهار، وكان سلمان يرى مبالغته في هذا فحاول أن يثنيه عن صومه هذا فقال له أبو الدرداء :( أتمنعني أن أصوم لربي، وأصلي له؟)000 فأجاب سلمان :( إن لعينيك عليك حقا ، وإن لأهلك عليك حقا ، صم وافطر ، وصلّ ونام )000فبلغ ذلك الرسول -صلى الله عليه وسلم- فقال :( لقد أشبع سلمان علما )000 وفي غزوة الخندق وقف الأنصار يقولون :( سلمان منا )000ووقف المهاجرون يقولون :( بل سلمان منا )000 وناداهم الرسول قائلا :( سلمان منا آل البيت )000 في خلافة عمر بن الخطاب جاء سلمان الى المدينة زائرا ، فجمع عمر الصحابة وقال لهم :( هيا بنا نخرخ لاستقبال سلمان )000وخرج بهم لإستقباله عند مشارف المدينة000 وكان علي بن أبي طالب يلقبه بلقمان الحكيم ، وسئل عنه بعد موته فقال :( ذاك امرؤ منا وإلينا أهل البيت ، من لكم بمثل لقمان الحكيم ؟000أوتي العلم الأول والعلم الآخر ، وقرأ الكتاب الأول والكتاب الآخر ، وكان بحرا لا ينزف )000 عطاؤه لقد كان -رضي الله عنه- في كبره شيخا مهيبا ، يضفر الخوص ويجدله ، ويصنع منه أوعية ومكاتل ، ولقد كان عطاؤه وفيرا000بين أربعة آلاف و ستة آلاف في العام ، بيد أنه كان يوزعه كله ويرفض أن ينال منه درهما ، ويقول :( أشتري خوصا بدرهم ، فأعمله ثم أبيعه بثلاثة دراهم ، فأعيد درهما فيه ، وأنفق درهما على عيالي ، وأتصدق بالثالث ، ولو أن عمر بن الخطاب نهاني عن ذلك ما انتهيت )000 الإمارة لقد كان سلمان الفارسي يرفض الإمارة ويقول :( إن استطعت أن تأكل التراب ولا تكونن أميرا على اثنين فافعل )000 في الأيام التي كان فيها أميرا على المدائن وهو سائر بالطريق ، لقيه رجل قادم من الشام ومعه حمل من التين والتمر ، وكان الحمل يتعب الشامي ، فلم يكد يرى أمامه رجلا يبدو عليه من عامة الناس وفقرائهم حتى قال له :( احمل عني هذا )000فحمله سلمان ومضيا ، وعندما بلغا جماعة من الناس فسلم عليهم فأجابوا :( وعلى الأمير السلام )000فسأل الشامي نفسه :( أي أمير يعنون ؟!)000ودهش عندما رأى بعضهم يتسارعون ليحملوا عن سلمان الحمل ويقولون :( عنك أيها الأمير )000فعلم الشامي أنه أمير المدائن سلمان الفارسي فسقط يعتذر ويأسف واقترب ليأخذ الحمل ، ولكن رفض سلمان وقال :( لا حتى أبلغك منزلك )000 سئل سلمان يوما :( ماذا يبغضك في الإمارة ؟)000فأجاب :( حلاوة رضاعها ، ومرارة فطامها )000 زهده وورعه هم سلمان ببناء بيتا فسأل البناء :( كيف ستبنيه ؟)000وكان البناء ذكيا يعرف زهد سلمان وورعه فأجاب قائلا :( لا تخف ، إنها بناية تستظل بها من الحر ، وتسكن فيها من البرد ، إذا وقفت فيها أصابت رأسك ، وإذا اضطجعت فيها أصابت رجلك )000فقال سلمان :( نعم ، هكذا فاصنع )000 زواجه في ليلة زفافه مشى معه أصحابه حتى أتى بيت امرأته فلما بلغ البيت قال :( ارجعوا آجركم الله )000 ولم يُدخلهم عليها كما فعل السفهاء ، ثم جاء فجلس عند امرأته ، فمسح بناصيتها ودعا بالبركة فقال لها :( هل أنت مطيعتني في شيءٍ أمرك به )000قالت :( جلستَ مجلسَ مَنْ يُطاع )000قال :( فإن خليلي أوصاني إذا اجتمعت إلى أهلي أن أجتمع على طاعة الله )000فقام وقامت إلى المسجد فصلّيا ما بدا لهما ، ثم خرجا فقضى منها ما يقضي الرجل من إمرأته000 فلمّا أصبح غدا عليه أصحابه فقالوا :( كيف وجدتَ أهلك ؟)000فأعرض عنهم ، ثم أعادوا فأعرض عنهم ، ثم أعادوا فأعرض عنهم ثم قال :( إنّما جعل الله الستورَ والجُدُرَ والأبواب ليُوارى ما فيها ، حسب امرىءٍ منكم أن يسأل عمّا ظهر له ، فأما ما غاب عنه فلا يسألن عن ذلك ، سمعتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول :( المتحدث عن ذلك كالحمارين يتسافران في الطريق ))000 عهده لسعد جاء سعد بن أبي وقاص يعود سلمان في مرضه ، فبكى سلمان ، فقال سعد :( ما يبكيك يا أبا عبدالله ؟000لقد توفي رسول الله وهو عنك راض )000فأجاب سلمان :( والله ما أبكي جزعا من الموت ، ولا حرصا على الدنيا ، ولكن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عهد إلينا عهدا ، فقال :( ليكن حظ أحدكم من الدنيا مثل زاد الراكب )000وهأنذا حولي هذه الأساود-الأشياء الكثيرة- !)000فنظر سعد فلم ير إلا جفنة ومطهرة000قال سعد :( يا أبا عبد الله اعهد إلينا بعهد نأخذه عنك )000فقال :( يا سعد : اذكر الله عند همك إذا هممت ، وعند حكمك إذا حكمت ، وعند يدك إذا قسمت )000 وفاته كان سلمان يملك شيئا يحرص عليه كثيرا ، ائتمن زوجته عليه ، وفي صبيحة اليوم الذي قبض فيه ناداها :( هلمي خبيك الذي استخبأتك )000فجاءت بها فإذا هي صرة مسك أصابها يوم فتح جلولاء ، احتفظ بها لتكون عطره يوم مماته ، ثم دعا بقدح ماء نثر به المسك وقال لزوجته :( انضحيه حولي ، فإنه يحضرني الآن خلق من خلق الله ، لايأكلون الطعام وإنما يحبون الطيب )000فلما فعلت قال لها :( اجفئي علي الباب وانزلي )000ففعلت ما أمر ، وبعد حين عادت فإذا روحه المباركة قد فارقت جسده ، وكان ذلك وهو أمير المدائن في عهد عثمان بن عفان في عام ( 35 هـ ) ، وقد اختلف أهل العلم بعدد السنين التي عاشها ، ولكن اتفقوا على أنه قد تجاوز المائتين والخمسين |
رد: قصص الصحابة
سعيد بن عامر
سعيد بن عامر رضي الله عنه لقد كان لي أصحاب سبقوني الى الله ، وما أحب أن " " انحرف عن طريقهم ولو كانت لي الدنيا بما فيها سعيد بن عامر سعيد بن عامر بن جِذْيَـم بن سَلامان القرشي ، أمـه أروى بنت أبي مُعَيـط أسلم قبل فتح خيبر وهاجر وشهدها ، ومنذ أسلم وبايع الرسول-صلى الله عليه وسلم- أعطاهما كل حياته ، شهد مع الرسول الكريم جميع المشاهد والغزوات كان أشعث أغبر من فقراء المسلمين ، كما كان من أكبر أتقيائهم000 جيش الشام بلغ سعيد بن عامر أن أبا بكر يريد أن يبعثه مدداً ليزيد بن أبي سفيان ، ومكث أياماً لا يذكر أبو بكر ذلك له ، فقال سعيد :( يا أبا بكر ، والله لقد بلغني أنك تريد أن تبعثني في هذا الوجه ، ثم رأيتك قد سكت ، فما أدري ما بدا لك ؟! فإن كنتَ تريد أن تبعث غيري فابعثني معه ، فما أرضاني بذلك ، وإن كنت لا تريد أن تبعث أحداً ، فما أرغبني بالجهاد ، إيذنْ لي رحمك الله حتى ألحق بالمسلمين ، فقد ذُكِرَ لي أنه قد جُمِعَت لهم جموع كثيرة )000 فقال له أبو بكر :( رحمكَ الله ، الله أرحم الراحمين يا سعيد ، فإنك ما علمتُ من المتواضعين المتواصلين المخبتين ، المجتهدين بالأسحار ، الذاكرين الله كثيراً )000فقال سعيد :( يرحمك الله ، نِعَمُ الله عليّ أفضل ، له الطّوْل والمنُّ ، وأنت ما علمتُك يا خليفة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صدوقٌ بالحق قوامٌ بالقسط ، رحيمٌ بالمؤمنين ، شديد على الكافرين ، تحكم بالعدل ، ولا تستأثر بالقسم )000 فقال له :( حسبك يا سعيد ، اخرج رحمك الله فتجهّز ، فإني باعثٌ إلى المؤمنين جيشاً مُمِدّاً لهم ، ومؤمِّرَك عليهم )000وأمر بلالاً فنادى في الناس :( ألا انتدبوا أيّها الناس مع سعيد بن عامر إلى الشام )000 السلامة وجاء سعيد بن عامر ومعه راحلته حتى وقف على باب أبي بكر والمسلمون جلوس ، فقال لهم :( أما إن هذا الوجه وجهُ رحمةٍ وبركة ، اللهم فإن قضيتَ لنا -يعني البقاء- فعلى عادتك ، وإن قضيتَ علينا الفرقة فإلى رحمتك ، وأستودعكم الله وأقرأ عليكم السلام )000ثم ولى سائراً000 فقال أبو بكر :( عباد الله ، ادعوا الله أن يصحب صاحبكم وإخوانكم معه ، ويُسلّمهم ، فارفعوا أيديكم رحمكم الله أجمعين )000فرفع القومُ أيديهم وهم أكثر من خمسين ، فقال عليّ :( ما رفع عدّة من المسلمين أيديهم إلى ربهم يسألونه شيئاً إلا استجاب لهم ، ما لم يكن معصية أو قطيعة رحم )000 فبلغ ذلك سعيداً بعدما وقع إلى الشام ، ولقيَ العدو فقال :( رحم الله إخواني ، ليتهم لم يكونوا دعوا لي ، قد كنت خرجتُ وأني على الشهادة لحريصٌ ، فما هو إلا أن لقيتُ العدو فعصمني الله من الهزيمة والفرار ، وذهب من نفسي ما كنت أعرف من حبي الشهادة ، فلمّا أن أخبرتُ أنّ إخواني دعوا لي بالسلامة ، علمت أني قد استجيب لهم !!)000 ولاية الشام عندما عزل عمر بن الخطاب معاوية عن ولاية الشام ، تلفت حواليه يبحث عن بديل يوليه مكانه ، يكون زاهد عابد قانت أواب ، وصاح عمر :( قد وجدته ، إلي بسعيد بن عامر )000وعندما جاء وعرض عليه ولاية حمص اعتذر سعيد وقال :( لا تَفْتِنّي يا أمير المؤمنين )000فيصيح عمر به :( والله لا أدعك ، أتضعون أمانتكم وخلافتكم في عنقي ثم تتركونني ؟!)000واقتنع سعيد بكلمات عمر ، وخرج الى حمص ومعه زوجه000 الزوجة الجميلة خرج سعيد -رضي الله عنه- ومعه زوجته العروس الفائقة الجمال الى حمص ، ولما استقرا أرادت زوجته أن تستثمر المال الذي زوده به عمر ، فأشارت عليه بشراء ما تحتاج إليه من ثياب ومتاع ثم يدخر الباقي ، فقال لها سعيد :( ألا أدلك على خير من هذا ؟000نحن في بلاد تجارتها رابحة ، وسوقها رائجة ،فلنعط هذا المال من يتجر لنا فيه وينميه )00قالت :( فإن خسرت تجارته ؟)00قال :( سأجعل ضمانها عليه !)00 قالت :( فنعم إذن )00 وخرج سعيد فاشترى بعض ضرورات عيشه المتقشف ، ثم فرق جميع المال على الفقراء والمحتاجين000ومرت الأيام وكلما سألته زوجته عن تجارتهما يجيبها :( إنها تجارة موفقة ، وإن الأرباح تنمو وتزيد )000وعندما شكت وارتابت بالأمر ألحت عليه لتعرف ، فأخبرها الحقيقة ، فبكت وأسفت على المال ، ونظر إليها سعيد وقد زادت جمالا ثم قال :( لقد كان لي أصحاب سبقوني الى الله ، وما أحب أن انحرف عن طريقهم ولو كانت لي الدنيا بما فيها )000وقال لها :( تعلمين أن في الجنة من الحور العين والخيرات الحسان ، ما لو أطلت واحدة منهن على الأرض لأضاءتها جميعا ، ولقهر نورها نور الشمس والقمر معا ، فلأن أضحي بك من أجلهن ، أحرى وأولى من أن أضحي بهن من أجلك )000وأنهى الحديث هادئا مبتسما وسكنت زوجته وأدركت أنه لا شيء أفضل من السير مع سعيد في طريقه التقي الزاهد000 شكوى أهل حمص عندا زار عمر -رضي الله عنه- حمص تحدث مع أهلها فسمع شكواهم ، فقد قالوا :( نشكو منه أربعا: لا يخرج إلينا حتى يتعالى النهار ، ولا يجيب أحد بليل ، وله في الشهر يومان لا يخرج فيهما إلينا ولا نراه ، وأخرى لا حيلة له فيها ولكنها تضايقنا وهي أنه تأخذه الغشية بين الحين والحين )000فقال عمر همسا :( اللهم إني أعرفه من خير عبادك ، اللهم لا تخيب فيه فراستي )000ودعا سعيد للدفاع عن نفسه000 فقال سعيد :( أما قولهم :إني لا أخرج إليهم حتى يتعالى النهار ، فوالله لقد كنت أكره ذكر السبب ، إنه ليس لأهلي خادم ، فأنا أعجن عجيني ، ثم أدعه حتى يختمر ، ثم أخبز خبزي ، ثم أتوضأ للضحى ، ثم أخرج إليهم)000وتهلل وجه عمر وقال :( الحمدلله ، والثانية ؟!)000 قال سعيد :( وأما قولهم : لاأجيب أحدا بليل ، فوالله لقد كنت أكره ذكر السبب ، إني جعلت النهار لهم ، والليل لربي 000 وأما قولهم : إن لي يومين في الشهر لا أخرج فيهما ، فليس لي خادم يغسل ثوبي ، وليس لي ثياب أبدلها ، فأنا أغسل ثوبي ثم أنتظر حتى يجف بعد حين وفي آخر النهار أخرج إليهم000 وأما قولهم : إن الغشية تأخذني بين الحين والحين ، فقد شهدت مصرع خبيب الأنصاري بمكة ، وقد بضعت قريش لحمه ، وحملوه على جذعة ، وهم يقولون له : أتحب أن محمدا مكانك ، وأنت سليم معافى ؟000فيجيبهم قائلا : والله ما أحب أني في أهلي وولدي ، معي عافية الدنيا ونعيمها ، ويصاب رسول الله بشوكة000فكلما ذكرت ذلك المشهد الذي رأيته ، وأنا يومئذ من المشركين ، ثم تذكرت تركي نصرة خبيب يومها ، أرتجف خوفا من عذاب الله ويغشاني الذي يغشاني )000 وانتهت كلمات سعيد المبللة بدموعه الطاهرة000ولم يتمالك عمر نفسه وصاح :( الحمد لله الذي لم يخيب فراستي )000وعانق سعيدا000 زهده لقد كان سعيد بن عامر صاحب عطاء وراتب كبير بحكم عمله ووظيفته ، ولكنه كان يأخذ ما يكفيه وزوجه ويوزع الباقي على البيوت الفقيرة ، وقد قيل له :( توسع بهذا الفائض على أهلك وأصهارك )000 فأجاب :( ولماذا أهلي وأصهاري ؟000لا والله ما أنا ببائع رضا الله بقرابة )000كما كان يجيب سائله :( ما أنا بالمتخلف عن الرعيل الأول ، بعد أن سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول :( يجمع الله عز وجل الناس للحساب000فيجيء فقراء المؤمنين يزفون كما تزف الحمام000فيقال لهم : قفوا للحساب000فيقولون : ماكان لنا شيء نحاسب عليه000فيقول الله : صدق عبادي000فيدخلون الجنة قبل الناس )000 وفاته وفي العام العشرين من الهجرة ، لقي سعيد -رضي الله عنه- ربه نقيا طاهرا |
رد: قصص الصحابة
سعيد بن زيد
سعيد بن زيد أحد العشرة المبشرين بالجنة حتى يجيء سعيد بن زيد فيُبايع فإنه سيد أهل البلد ) ( إذا بايع بايع الناس مروان سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفَيْل العدوي القرشي ، أبو الأعور ، من خيار الصحابة ابن عم عمر بن الخطاب وزوج أخته ، ولد بمكة عام ( 22 قبل الهجرة ) وهاجر الى المدينـة ، شهد المشاهد كلها إلا بدرا لقيامه مع طلحة بتجسس خبر العير ، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة ، كان من السابقين الى الإسلام هو وزوجته أم جميل ( فاطمة بنت الخطـاب )000 والده وأبوه -رضي الله عنه- ( زيـد بن عمرو ) اعتزل الجاهليـة وحالاتها ووحّـد اللـه تعالى بغيـر واسطـة حنيفيـاً ، وقد سأل سعيـد بن زيـد الرسول -صلى الله عليه وسلم- فقال :( يا رسـول الله ، إن أبـي زيـد بن عمرو بن نفيل كان كما رأيت وكما بَلَغَك ، ولو أدركك آمن بـك ، فاستغفر له ؟)000 قال :( نعم )000واستغفر له000وقال :( إنه يجيءَ يوم القيامة أمّةً وحدَهُ )000 المبشرين بالجنة روي عن سعيد بن زيد أنه قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :( عشرة من قريش في الجنة ، أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعليّ ، وطلحة ، والزبير ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن مالك ( بن أبي وقاص ) ، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نُفَيل ، و أبو عبيدة بن الجراح )000رضي الله عنهم أجمعين000 الدعوة المجابة كان -رضي الله عنه- مُجاب الدعوة ، وقصته مشهورة مع أروى بنت أوس ، فقد شكته الى مروان بن الحكم ، وادَّعت عليه أنّه غصب شيئاً من دارها ، فقال :( اللهم إن كانت كاذبة فاعْمِ بصرها ، واقتلها في دارها )000فعميت ثم تردّت في بئر دارها ، فكانت منيّتُها000 الولاية كان سعيد بن زيد موصوفاً بالزهد محترماً عند الوُلاة ، ولمّا فتح أبو عبيدة بن الجراح دمشق ولاّه إيّاها ، ثم نهض مع مَنْ معه للجهاد ، فكتب إليه سعيد :( أما بعد ، فإني ما كنت لأُوثرَك وأصحابك بالجهاد على نفسي وعلى ما يُدْنيني من مرضاة ربّي ، وإذا جاءك كتابي فابعث إلى عملِكَ مَنْ هو أرغب إليه مني ، فإني قادم عليك وشيكاً إن شاء الله والسلام )000 البيعة كتب معاوية إلى مروان بالمدينة يبايع لإبنه يزيد ، فقال رجل من أهل الشام لمروان :( ما يحبسُك ؟)000قال مروان :( حتى يجيء سعيد بن زيد يبايع ، فإنه سيـد أهل البلد ، إذا بايع بايع الناس )000قال :( أفلا أذهب فآتيك به ؟)000وجاء الشامـي وسعيد مع أُبيّ في الدار ، قال :( انطلق فبايع )000قال :( انطلق فسأجيء فأبايع )000فقال :( لتنطلقنَّ أو لأضربنّ عنقك )000قال :( تضرب عنقي ؟ فوالله إنك لتدعوني إلى قوم وأنا قاتلتهم على الإسلام )000فرجع إلى مروان فأخبره ، فقال له مروان :( اسكت )000وماتت أم المؤمنين ( أظنّها زينب ) فأوصت أن يصلي عليها سعيد بن زيد ، فقال الشامي لمروان :( ما يحبسُك أن تصلي على أم المؤمنيـن ؟)000قال مروان :( أنتظر الذي أردت أن تضرب عنقـه ، فإنها أوصت أن يُصلي عليها )000فقال الشامي :( أستغفر الله )000 وفاته توفي بالمدينة سنة ( 51 هـ ) ودخل قبره سعد بن أبي الوقاص وعبد الله بن عمر -رضي الله عنهم أجمعين- |
رد: قصص الصحابة
سعد بن معاذ
سعد بن معاذ رضي الله عنه " لقد اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ " حديث شريف سعد بن معاذ بن النعمان الأنصاري سيد الأوس في عامه الواحد والثلاثين أسلم ، واستشهد في عامه السابع والثلاثين وبينهما قضى سعد بن معاذ زعيم الأنصار أياما شاهقة في خدمة الله ورسوله000 إسلامه أرسل الرسول -صلى الله عليه وسلم- مصعب بن عمير الى المدينة ليعلم المسلمين الأنصار الذين بايعوا الرسول في بيعة العقبة الأولى ، وليدعو غيرهم الى الايمان ، ويومئذ كان يجلس أسيد بن حضير وسعد بن معاذ وكانا زعيمي قومهما يتشاوران بأمر الغريب الآتي ، الذي يدعو لنبذ دين الأباء والأجداد وقال سعد :( اذهب الى هذا الرجل وازجره )000وحمل أسيد حربته وذهب الى مصعب الذي كان في ضيافة أسعد بن زرارة وهو أحد الذين سبقوا في الاسلام ، وشرح الله صدر أسيد للإسلام ، فأسلم أسيد من غير ابطاء وسجد لله رب العالمين000 وعاد أسيد الى سعد بن معاذ الذي قال لمن معه :( أقسم ، لقد جاءكم أسيد بغير الوجه الذي ذهب به )000وهنا استخدم أسيد ذكاءه ليدفع بسعد الى مجلس مصعب سفير الرسول لهم ، ليسمع ما سمع من كلام الله ، فهو يعلم بأن أسعد بن زرارة هو ابن خالة سعد بن معاذ ، فقال أسيد لسعد :( لقد حدثت أن بني حارثة قد خرجوا الى أسعد بن زرارة ليقتلوه ، وهم يعلمون أنه ابن خالتك )000وقام سعد وقد أخذته الحمية ، فحمل الحربة وسار مسرعا الى أسعد حيث معه مصعب والمسلمين ، ولما اقترب لم يجد ضوضاء ، وانما سكينة تغشى الجماعة ، وآيات يتلوها مصعب في خشوع ، وهنا أدرك حيلة أسيد000 ولكن ماكاد أن يسمع القرآن حتى شرح الله صدره للاسلام ، وأضاء بصيرته ، فألقى حربته بعيدا وبسط يمينه مبايعا ، وأسلم لرب العالمين ، فلمّا أسلم قال سعد لبني عبد الأشهل :( كلامُ رجالِكم ونسائِكم عليّ حرام حتى تُسلموا )000فأسلموا ، فكان من أعظم الناس بركةً في الإسلام000 غزوة بدر جمع الرسول -صلى الله عليه وسلم- أصحابه المهاجرين والأنصار ليشاورهم في الأمر ، وكان يريد معرفة موقف الأنصار من الحرب ، فقال سعد بن معاذ :( يا رسول الله ، لقد آمنا بك وصدقناك ، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق ، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة ، فامض يا رسول الله لما أردت فنحن معك ، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ، ما تخلف منا رجل واحد ، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدا ، إنا لصبر في الحرب ، صدق عند اللقاء ، لعل الله يريك منا ما تقر به عينك ، فسر بنا على بركة الله )000فسر الرسول -صلى الله عليه وسلم- وقال :( سيروا وأبشروا فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين ، والله لكأني الآن أنظر الى مصارع القوم )000 غزوة الخندق في غزوة الخندق اهتم الرسول -صلى الله عليه وسلم- برأي الأنصار بكل خطوة يخطيها لأن الأمر يجري كله بالمدينة ، فكان يستشير سعد بن معاذ سيد الأوس وسعد بن عبادة سيد الخزرج بكل الأمور التي تجد000 لقد سمع الرسول -صلى الله عليه وسلم- والمسلمين بأن بني قريظة قد نقضوا عهدهم ، فبعث الرسول -صلى الله عليه وسلم- سعد بن معاذ وسعد بن عبادة وقال لهم :( انطلقوا حتى تنظروا أحق ما بلغنا عن هؤلاء القوم أم لا ؟ فان كان حقا فالحنوا لي لحنا أعرفه ، ولا تفتوا في أعضاد الناس ، وإن كانوا على الوفاء فيما بيننا وبينهم فاجهروا به للناس )000فخرجوا حتى أتوهم ، فوجدوهم على أخبث ما بلغهم عنهم ، وقالوا :( من رسول الله ؟ لا عهد بيننا وبين محمد ولا عقد )000فشاتمهم سعد بن معاذ وشاتموه فقال له سعد بن عبادة :( دع عنك مشاتمتهم ، فما بيننا وبينهم أربى من المشاتمة )000ثم أقبلا على الرسول -صلى الله عليه وسلم- فسلموا وقالوا :( عضل والقارة ) أي كغدر عضل والقارة بأصحاب الرجيع فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :( الله أكبر أبشروا يا معشر المسلمين )000 تفاوض الرسول -صلى الله عليه وسلم- مع زعماء غطفان فأخبر سعد بن معاذ وسعد بن عبادة في ذلك فقالا له :( يا رسول الله أمرا تحبه فنصنعه ، أم شيئا أمرك الله به لابد لنا من العمل به ، أم شيئا تصنعه لنا ؟)000قال الرسول :( بل شيء أصنعه لكم ، والله ما أصنع ذلك إلا لأنني رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة ، وكالبوكم من كل جانب ، فأردت أن أكسر عنكم من شوكتهم إلى أمر ما )000فقال له سعد بن معاذ :( يا رسول الله ، قد كنا نحن وهؤلاء القوم على الشرك بالله وعبادة الأوثان ، لا نعبد الله ولا نعرفه ، وهم لا يطمعون أن يأكلوا منها تمرة إلا قرىً أو بيعاً ، أفحين أكرمنا الله بالإسلام وهدانا له وأعزنا بك وبه نعطيهم أموالنا ! والله ما لنا بهذا من حاجة، والله لا نعطيهم إلا السيف حتى يحكم الله بيننا وبينهم )0 قال الرسول-صلى الله عليه وسلم- :( فأنت و ذاك )000فتناول سعد بن معاذ الصحيفة فمحا ما فيها من الكتاب ثم قال :( ليجهدوا علينا )000 إصابته وشهدت المدينة حصارا رهيبا ، ولبس المسلمون لباس الحرب وخرج سعد بن معاذ حاملا سيفه ورمحه ، فعن السيدة عائشة أنها كانت في حصن بني حارثة يوم الخندق ، وكانت أم سعد بن معاذ معها في الحصن ، وذلك قبل أن يُضرب الحجاب عليهن ، فمرّ سعد وعليه درعٌ مقلّصة قد خرجت منها ذراعه وفي يده حربة وهو يقول :( لبِّث قليلاً يَلْحَقِ الهَيْجَا حَمَـلْ00000لا بأس بالموتِ إذا حانَ الأجـلْ )000فقالت أم سعد :( الْحَقْ يا بُنيّ قدْ واللـه أخرت )000فقالت عائشة :( يا أم سعد لوددتُ أنّ درعَ سعد أسبغ ممّا هي )000فخافت عليه حين أصيب السهم منه000 وفي إحدى الجولات أصابه سهم في ذراعه من المشركين ، من رجل يُقال له ابن العَرِقة ، وتفجر الدم من وريده وأسعف سريعا ، وأمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن يحمل الى المسجد وأن تنصب له خيمة ليكون قريبا منه أثناء تمريضه ، ورفع سعد بصره للسماء وقال :( اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئا فأبقني لها ، فإنه لا قوم أحب إلي أن أجهادهم من قوم أذوا رسولك ، وكذبوه وأخرجوه ، وإن كنت قد وضعت الحرب بيننا وبينهم ، فاجعل ما أصابني اليوم طريقا للشهادة ، ولا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة )000وكان بنو قريظة مواليه وحلفاءَ ه في الجاهلية000 الرسول يحكم سعد في بني قريظة وأتى الرسول -صلى الله عليه وسلم- بني قريظة بعد الخندق مباشرة ، وحاصرهم خمساً وعشرين ليلة ، ثم حكّم الرسول -صلى الله عليه وسلم- سعد بن معاذ ببني قريظة ، فأتاه قومه ( الأوس ) فحملوه وأقبلوا معه الى الرسول -صلى الله عليه وسلم- وهم يقولون :( يا أبا عمرو ، أحسن في مواليك فإن الرسول إنما ولاك ذلك لتحسن فيهم )000حتى دنا من دورهم التفت إلى قومه فقال :( قدْ آنَ لي أن لا أبالي في الله لَوْمَةَ لائِمٍ )000 فلما أتوا الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال الرسول :( قوموا إلى سيدكم )000فقاموا إليه فقالوا :( يا أبا عمرو ، إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد ولاك أمر مواليـك لتحكم فيهم )000فقال سعد :( عليكم بذلك عهد اللـه وميثاقه أن الحكم فيهم لما حكمـت ؟)000 قالوا :( نعـم )000قال :( وعلى مـن هـاهنـا ؟)000في الناحية التي فيها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-وهو معرض عن رسول الله إجلالا له ، فقال الرسول -صلى الله عليه وسلم- :( نعم )000قال سعد :( فإني أحكم فيهم أن تقتل الرجال ، وتقسم الأموال ، وتسبى الذراري والنساء )000قال الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- :( لقد حكمت فيهم بحكم اللـه من فوق سبعة أرقعة )000ونفذ الرسول الكريم حكم سعد بن معاذ فيهم000 وفاة سعد فلما انقضى أمر بني قريظة انفجر بسعد جرحه ، واحتضنه رسول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- فجعلت الدماء تسيل على رسول اللـه ، فجاء أبو بكر فقال :( وانكسارَ ظَهْراهْ )000فقال الرسـول -صلى الله عليه وسلم- :( مَهْ )000فقال عمر :( إنا لله وإنا إليه راجعون )000 وقد نزل جبريل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال :( يا نبيّ الله مَنْ هذا الذي فُتِحَتْ له أبواب السماء واهتزَّ له العرش ؟)000فخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مسرعاً يجرّ ثوبه ، فوجد سعداً قد قَبِضَ000 الجنازة فمات سعد شهيداً بعد شهر من إصابته ، ويروى أن سعدا كان رجلا بادنا ، فلما حمله الناس وجدوا له خفة فبلغ ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال :( إن له حملة غيركم ، والذي نفسي بيده لقد استبشرت الملائكة بروح سعد ، واهتز له العرش )000وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :( لقد نزل من الملائكة في جنازة سعد بن معاذ سبعون ألفاً ما وطئوا الأرض قبلُ )000كما يقول ( أبو سعيـد الخدري )-رضي اللـه عنه- :( كنت ممـن حفر لسعـد قبره ، وكنا كلما حفرنا طبقة مـن تراب ، شممنا ريح المسك حتى انتهينا الى اللحد )000 ولمّا انتهوا الى قبر سعد نزل فيه أربعة نفر ، ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- واقفٌ على قدميه ، فلمّا وُضع في قبره تغيّر وجه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وسبّح ثلاثاً ، فسبّح المسلمون ثلاثاً حتى ارتجّ البقيع ، ثم كبّر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثلاثاً ، وكبّر أصحابه ثلاثاً حتى ارتجّ البقيع بتكبيره ، فسُئِلَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن ذلك فقيل :( يا رسول الله رأينا بوجهك تغيّراً وسبّحت ثلاثاً ؟)000قال :( تضايق على صاحبكم قبره وضُمَّ ضمةً لو نَجا منها أحدٌ لنَجا سعدٌ منها ، ثم فرّج الله عنه )000 فضل سعد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عندما رأى ثوب ديباج :( والذي نفس محمد بيده لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا )000وقد قال شرحبيل بن حسنة :( أخذ إنسان قبضة من تراب قبر سعد فذهب بها ثم نظر إليها بعد ذلك فإذا هي مسك !!) |
رد: قصص الصحابة
سعد بن عبادة
سعد بن عبادة رضي الله عنه " اللهم اجعل صلواتك ورحمتك على آل سعد بن عبادة " حديث شريف هو سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة سيد الخزرج ( أبو قيس ) ، أسلم مبكرا وشهـد بيعة العقبة والمشاهد كلها مع الرسـول -صلى الله عليه وسلم- ، سخر أموالـه في خدمة الإسلام وكان يسأل الله قائلا :( اللهم إنه لا يصلحني القليل ولا أصلح عليه )0 حتى أصبح مثلا بالجود والكرم ، وكان يحسن العَوْمَ والرمي فسمي بالكامل000 تعذيب قريش له علمت قريش بأمر الأنصار ولقائهم مع الرسول -صلى الله عليه وسلم- ، فلحقت بهم وأدركت سعد بن عبادة أحد الاثنى عشر نقيبا ، وأخذوه وربطوا يديه إلى عنقه بنسع رحله ، وأدخلوه مكة وهم يضربونه ، يقول سعد :( فوالله إني لفي أيديهم إذ طلع علي نفر من قريش ، فيهم رجل وضيء أبيض ، شعشاع حلو من الرجال ، فقلت في نفسي : إن يك عند أحد من القوم خير فعند هذا000فلما دنا مني رفع يده فلكمني لكمة شديدة فقلت في نفسي : والله ما عندهم بعد هذا من خير !000 فوالله إني لفي أيديهم يسحبونني إذ أوى لي رجل ممن كان معهم فقال :( ويحك ! أما بينك وبين أحد من قريش جوار ولا عهد ؟)000فقلت :( بلى والله لقد كنت أجير لجبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف تجّاره ، وأمنعهم ممن أراد ظلمهم ببلادي ، وللحارث بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف )000قال :( ويحك فاهتف باسم الرجلين ،واذكر ما بينك وبينهما)000 قال : ففعلت وخرج ذلك الرجل إليهما ، فوجدهما في المسجد عند الكعبة ، فقال لهما :( إن رجلا من الخزرج الآن يضرب بالأبطح ويهتف بكما ويذكر أن بينـه وبينكما جوار)000قالا :( ومن هـو ؟)000 قال :( سعـد بن عبادة)000قالا :( صدق واللـه ، إن كان ليجير لنا تجارنا ، ويمنعهم أن يظلموا ببلده) 000فجاءا فخلصا سعـد من أيديهـم ، فانطلق ، وكان الذي لكم سعـدا سهيـل بن عمرو العامـري ، وكان الرجـل الذي آوى إليه أبا البختري بن هشام000 جوده وكرمه كان سعد بن عبادة مشهوراً بالجود والكرم هو وأبوه وجدّه وولدُهُ ، وكان لهم أطُمٌ -بيت مربع مسطح- يُنادَى عليه كل يوم :( من أحبَّ الشّحْمَ واللحْمَ فليأتِ أطمَ دُليم بن حارثة )000وكانت جَفْنة سعد تدور مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في بيوت أزواجه000 السلام استأذن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على سعد بن عبادة فقال :( السلام عليكم ورحمة الله وبركاته )000فقال سعد :( وعليك السلام ورحمة الله وبركاته )000ولم يُسْمع النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى سلّمَ ثلاثاً ، وردَّ عليه سعد ثلاثاً ، ولم يُسْمِعْهُ ، فرجع النبي -صلى الله عليه وسلم- فاتبعه سعدٌ فقال :( يا رسول الله ! بأبي أنت ما سلّمتَ تسليمة إلا وهي بأذُني ، ولقد رددتُ عليك ولم أسْمِعْكَ ، أحببتُ أن أستكثرَ من سلامِكَ ومن البركة )000ثم دخلوا البيت فقرّب إليه زبيباً فأكل نبي الله -صلى الله عليه وسلم- ، فلمّا فرغ قال :( أكلَ طعامكم الأبرار ، وصلّتْ عليكم الملائكة ، وأفطر عندكم الصائمون )000 الخُلُق الصالح جاء سعد بن عبادة وابنه قيس بن سعد بزاملةٍ -ناقة يُحمل عليها- تحمل زاداً ، يؤمّان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعني يوم ضلّتْ زاملتُهُ -صلى الله عليه وسلم- في حجّة الوداع ، حتى يجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- واقفاً عند باب منزله ، فقد أتى الله بزاملته ، فقال سعد :( يا رسول الله ! بلغنا أن زاملتَكَ ضلت مع الغلام وهذه زاملةٌ مكانها )000فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :( قد جاءَ الله بزاملتِنا ، فارجِعا بزاملتكما بارك الله عليكما ، أما يكفيك يا أبا ثابت ما تصنع بنا في ضيافتكَ منذ نزلنا المدينة ؟)000قال سعد :( يا رسول الله ! المنّة لله ولرسوله ، والله يا رسول الله للذي تأخذ من أموالنا أحبُّ إلينا من الذي تَدَعُ )000قال -صلى الله عليه وسلم- :( صدقتُم يا أبا ثابت ، أبشِرْ فقد أفلحت ، إن الأخلاقَ بيد الله ، فمن أراد أن يمنحَه منها خُلقاً صالحاً منحَهُ ، ولقد مَنَحَكَ الله خُلقاً صالحاً )000فقال سعد :( الحمد لله هو فعل ذلك )000 راية الأنصار يقول ابن عباس -رضي الله عنهما- :( كان لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- في المواطن كلها رايتان ، مع علي بن أبي طالب راية المهاجرين ، ومع سعد بن عبادة راية الأنصار )000 غزوة الغابة في غزوة الغابة أقام سعد بن عبادة في المدينة في ثلاثمائة من قومه يحرسون المدينة خمسَ ليالٍ حتى رجع النبـي -صلى اللـه عليه وسلم- وبعث إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- بأحمالِ تمر ، وبعشر جزائر -ناقة- بذي قرد وكان في الناس قيس بن سعد بن عبادة على فرسٍ له يُقال له الوَرْد ، وكان هو الذي قرّب الجُزُرَ والتمرَ إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- ، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :( يا قيس ، بعَثَك أبوك فارساً ، وقوّى المجاهدين ، وحرس المدينة من العدو ، اللهم ارحم سعداً وآل سعد )000 ثم قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :( نِعْمَ المَرْءُ سعد بن عبادة )000فتكلمت الخزرج فقالت :( يا رسول الله ! هو نقيبنا وسيّدنا وابن سيدنا ، كانوا يُطعمون في المَحْـلِ ، ويحملون في الكَـلِّ ، ويَقْرون الضيـف ، ويُطعمون في النائبـة ، ويحملون عن العشيرة )000فقال النبـي -صلى الله عليه وسلم- :( خيارُ النّاس في الإسلام خيارُهم في الجاهلية إذا فقهوا في الدّين )000 يوم الفتح كانت شخصية سعد تتسم بالشدة والقوة ، ففي يوم فتح مكة جعله الرسول -صلى الله عليه وسلم- أميرا على فيلق من جيش المسلمين ، ولم يكد يصل الى مشارف مكة حتى صاح :( اليوم يوم الملحمة ، اليوم تستحل الحرمة )000فكأنه عندما رأى مكة مستسلمة لجيش الفتح ، تذكر كل صور العذاب الذي صبته على المؤمنين وكان ذنبهم أن يقولوا : لا إله إلا الله ، فدفعه الى توعدهم000فسمعه عمر بن الخطاب وسارع الى النبي قائلا :( يا رسول الله ، اسمع ما قال سعد بن عبادة ، ما نأمن أن يكون له في قريش صولة )000فأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- عليا كرم الله وجهه أن يدركه ، ويأخذ الراية منه ، ويتأمر مكانه000 يوم حنين أعطى الرسول - صلى الله عليه وسلم - ما أعطى من العطايا ولم يكن للأنصار منها شيء ، حتى كثرت منهم القالة ، وقال قائلهم : ( لقي والله رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قومه )000وقال سعد للرسول :( يا رسول الله إن هذا الحي من الأنصار قد وجدوا عليك في أنفسهم لما صنعت في هذا الفيء الذي أصبت ، قسمت في قومك ، وأعطيت عطايا عظاما في قبائل العرب ، ولم يك في هذا الحي من الأنصار منها شيء )000فقال الرسول -صلى الله عليه وسلم- :( فأين أنت من ذلك يا سعد ؟)000قال : ( يا رسول الله ما أنا إلا من قومي )000قال : ( فاجمع لي قومك في هذه الحظيرة )000 فلما اجتمعوا أتاهم الرسول -صلى الله عليه وسلم - فحمد الله وأثنى عليه وقال : ( يا معشر الأنصار ، ما قالة بلغتني عنكم ، وجدة وجدتموها علي في أنفسكم ! ألم آتكم ضُـلالا فهداكم الله ، وعالة فأغناكم الله ، وأعداء فألف الله بين قلوبكم ! )000فقالوا : ( بلى ، الله ورسوله أمـن وأفضـل )000ثم قال :( ألا تجيبونني يا معشر الأنصار ؟)000قالوا :( بماذا نجيبك يا رسول الله ؟ لله ولرسوله المن والفضل !)000قال -صلى الله عليه وسلم- :( أما والله لو شئتم لقلتم ، فلصَدقتم ولصُدّقتم : أتيتنا مكذبا فصدقناك ، ومخذولا فنصرناك ، وطريدا فآويناك ، وعائلا فآسيناك ، أوجدتم يا معشر الأنصار في أنفسكم في لُعاعة من الدنيا تألفت بها قوما ليسلموا ووكَلْتكم الى إسلامكم ! ألا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاة والبعير وترجعوا برسول الله الى رحـالكم ؟ 000 فوالذي نفس محمد بيده لولا الهجـرة لكنت أمرأ من الأنصـار ، ولو سلك الناس شعبا وسلكت الأنصار شعباً لسلكت شعب الأنصار ! اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار ، وأبناء أبناء الأنصار )000فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم ، وقالوا وسعد معهم :( رضينا برسول الله قسما وحظا )000 يوم السقيفة ولما قبض الرسول -صلى الله عليه وسلم- انحاز بعض الأنصار الى سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة منادين بأن يكون خليفة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وخطب فيهم سعد -رضي الله عنه- موضحا أحقية الأنصار بذلك ،ولكن لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قد استخلف أبا بكر على الصلاة أثناء مرضه ، فهم الصحابة أن هذا الاستخلاف مؤيدا لخلافة أبي بكر000وتزعم عمر بن الخطاب هذا الرأي000وسارع أبوبكر وعمر وأبوعبيدة بن الجراح -رضي الله عنهم- إلى الأنصار ، واشتد النقاش حول أحقية الخلافة ، وخطب أبوبكر الصديق خطبة بين فيها فضل المهاجرين والأنصار وقال في خاتمتها:( هذا عمر وهذا أبوعبيدة فأيهما شئتم فبايعوا)000 فقال الاثنان:(لا والله لا نتولى هذا الأمر عليك )000 ثم قال عمر:(ابسط يدك نبايعك )000فسبقهما بشير بن سعد -رضي الله عنه- وهو من كبار الأنصار وبايع أبا بكر وتلاه عمر وأبو عبيدة ، فقام الحاضرون من الأنصار والمهاجرين فبايعوه000وفي اليوم التالي اجتمع المسلمون في المسجد وبايعوه بيعة عامة000 خلافة عمر في الأيام الأولى من خلافة عمر -رضي الله عنه- ، ذهب سعد الى أمير المؤمنين ، وقال بصراحته المتطرفة :( كان صاحبك أبو بكر -والله- أحب إلينا منك ، وقد -والله- أصبحتُ كارهاً لجوارك )000فأجاب عمر بهدوء :( إن من كره جوار جاره ، تحول عنه )000وعاد سعد فقال :( إني متحول إلى جوار من هو خير عنك )000وبهذا أراد سعد ألا ينتظر ظروفا قد تطرأ بخلاف بينه وبين أمير المؤمنين ، خلاف لا يريده ولا يرضاه000 وفاته شـدّ سعد بن عبادة -رضي اللـه عنه- الرحال إلى الشام ، وما كاد أن يبلغهـا وينزل أرض حوران حتى دعـاه أجله وأفضى إلى جوار ربـه الرحيم سنة ( 14 هـ ) |
رد: قصص الصحابة
سعد بن الربيع
سعد بن الربيع رضي الله عنه غزوة أحد بعد أن فرغ الناس لقتلاهم قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- :( من رجل ينظر لي ما فعل سعد بن الربيع ؟000أفي الأحياء هو أم الأموات ؟)000فقال محمد بن مسلمة الأنصاري :( أنا أنظر لك يا رسول الله ما فعل سعد )000 فنظر فوجده جريحا في القتلى وبه رَمَق فقال له :( إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمرني أن أنظر ، أفي الأحياء أنت أم الأموات ؟)000قال :( أنا في الأموات ، فأبلغ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عني السلام وقل له : إن سعد بن الربيع يقول لك : جزاك الله عنا خير ما جزى نبياً عن أمته ، وأبلغ قومك عني السلام وقل لهم : إن سعد بن الربيع يقول لكم : إنه لا عذر لكم عند الله ان خُلِص إلى نبيكم -صلى الله عليه وسلم- ومنكم عين تطرف )000قال :( ثم لم أبرح حتى مات ، فجئت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأخبرته خبره )00 |
رد: قصص الصحابة
سعد بن أبي وقاص
سعد بن أبي وقاص أحد العشرة المبشرين بالجنة "يا سعد : ارم فداك أبي و امي " حديث شريف سعد بن مالك بن أهيب الزهري القرشي أبو اسحاق000فهو من بني زهرة أهل آمنة بنت وهب أم الرسول - صلى الله عليه وسلم- 000فقد كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يعتز بهذه الخؤولة فقد ورد أنه -صلى الله عليه وسلم- كان جالسا مع نفر من أصحابه فرأى سعد بن أبي وقاص مقبلا فقال لمن معه :"هذا خالي فليرني أمرؤ خاله"000 اسلامه كان سعد -رضي الله عنه- من النفر الذين دخلوا في الاسلام أول ما علموا به000فلم يسبقه الا أبوبكر و علي وزيد و خديجة000قال سعد :( بلغني أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يدعوا الى الاسلام مستخفيا فعلمت أن الله أراد بي خيرا وشاء أن يخرجني بسببه من الظلمات الى النور 000فمضيت اليه مسرعا حتى لقيته في شعب جياد وقد صلى العصر فأسلمت000فما سبقني أحد الا أبي بكر وعلي وزيد -رضي الله عنهم- ، وكان ابن سبع عشرة سنة000كما يقول سعد -رضي الله عنه- :( لقد أسلمت يوم أسلمت وما فرض الله الصلوات )000 ثورة أمه يقول سعد -رضي الله عنه- : (وما سمعت أمي بخبر اسلامي حتى ثارت ثائرتها وكنت فتى بارا بها محبا لها فأقبلت علي تقول :( يا سعد000ما هذا الدين الذي اعتنقته فصرفك عن دين أمك و أبيك؟ والله لتدعن دينك الجديد أو لا آكل ولا أشرب حتى أموت فيتفطر فؤادك حزنا علي ويأكلك الندم على فعلتك التي فعلت وتعيرك الناس أبد الدهر ) فقلت : لاتفعلي يا أماه فأنا لا أدع ديني لأي شيء )000الا أن أمه اجتنبت الطعام ومكثت أياما على ذلك فهزل جسمها وخارت قواها000فلما رأها سعد قال لها:( يا أماه اني على شديد حبي لك لأشد حبا لله ولرسوله ووالله لو كان لك ألف نفس فخرجت منك نفسا بعد نفس ما تركت ديني هذا بشيء )000فلما رأت الجد أذعنت للأمر وأكلت وشربت على كره منها000 ونزل قوله تعالى :"ووصينا الانسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك الي المصير000وأن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب الي ثم الي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون "000 أحد المبشرين بالجنة كان الرسول -صلى الله عليه وسلم يجلس بين نفر من أصحابه ، فرنا ببصره الى الأفق في إصغاء من يتلقى همسا وسرا ، ثم نظر في وجوه أصحابه وقال لهم :( يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة )000وأخذ الصحاب يتلفتون ليروا هذا السعيد ، فإذا سعد بن أبي وقاص آت000وقد سأله عبدالله بن عمرو بن العاص أن يدله على ما يتقرب به الى الله من عبادة وعمل فقال له :( لا شيء أكثر مما نعمل جميعا ونعبد ، غير أني لا أحمل لأحد من المسلمين ضغنا ولا سوءا )000 الدعوة المجابة كان سعد بن أبي وقاص إذا رمى عدوا أصابه وإذا دعا الله دعاء أجابه ، وكان الصحابة يردون ذلك لدعوة الرسول -صلى الله عليه وسلم- له :( اللهم سدد رميته ، وأجب دعوته )000ويروى أنه رأى رجلا يسب طلحة وعليا والزبير فنهاه فلم ينته فقال له :( إذن أدعو عليك )000فقال الرجل :( أراك تتهددني كأنك نبي !)000فانصرف سعد وتوضأ وصلى ركعتين ثم رفع يديه قائلا :( اللهم إن كنت تعلم أن هذا الرجل قد سب أقواما سبقت لهم منك الحسنى ، وأنه قد أسخطك سبه إياهم ، فاجعله آية وعبرة )000فلم يمض غير وقت قصير حتى خرجت من إحدى الدور ناقة نادّة لا يردها شيء ، حتى دخلت في زحام الناس ثم اقتحمت الرجل فأخذته بين قوائمها ، ومازالت تتخبطه حتى مات000 أول دم هريق في الإسلام في بداية الدعوة ، كان أصحاب الرسول -صلى الله عليه وسلم- إذا صلوا ذهبوا في الشعاب فاستخفوا بصلاتهم من قومهم ، فبينما سعد بن أبي وقاص في نفر من الصحابة في شعب من شعاب مكة ، إذ ظهر عليهم نفر من المشركين وهم يصلون ، فناكروهم وعابوا عليهم ما يصنعون حتى قاتلوهم ، فضرب سعد -رضي الله عنه- يومئذ رجلاً من المشركين بلحي بعير فشجه ( العظم الذي فيه الأسنان ) ، فكان أول دم هريق في الإسلام000 أول سهم رمي في الإسلام بعثه الرسول -صلى الله عليه وسلم- في سرية عبيدة بن الحارث -رضي الله عنه- الى ماء بالحجاز أسفل ثنية المرة فلقوا جمعا من قريش ولم يكن بينهم قتال ألا أن سعد قد رمى يومئذ بسهم فكان أول سهم رمي به في الاسلام000 غزوة أحد وشارك في أحد وتفرق الناس أول الأمر عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ووقف سعد يجاهد ويقاتل فلما رآه الرسول -صلى الله عليه وسلم- يرمي جعل يحرضه ويقول له :( يا سعد 0000000ارم فداك أبي وأمي )000وظل سعد يفتخر بهذه الكلمة طوال حياته ويقول :( ما جمع الرسول -صلى الله عليه وسلم- لأحد أبويه الا لي ) وذلك حين فداه بهما000 إمرة الجيش عندما احتدم القتال مع الفرس ، أراد أمير المؤمنين عمر أن يقود الجيش بنفسه ، ولكن رأى الصحابة أن تولى هذه الإمارة لرجل آخر واقترح عبدالرحمن بن عوف :( الأسد في براثنه ، سعد بن مالك الزهري )000 وقد ولاه عمر -رضي الله عنه- امرة جيش المسلمين الذي حارب الفرس في القادسية وكتب الله النصر للمسلمين وقتلوا الكافرين وزعيمهم رستم000وعبر مع المسلمين نهر دجلة حتى وصلوا المدائن وفتحوها ، وكان إعجازا عبور النهر بموسم فيضانه حتى أن سلمان الفارسي قد قال :( إن الإسلام جديد ، ذللت والله لهم البحار ، كما ذللت لهم البر ، والذي نفس سلمان بيده ليخرجن منه أفواجا ، كما دخلوه أفواجا )000 وبالفعل أمن القائد الفذ سعد مكان وصول الجيش بالضفة الأخرى بكتيبة الأهوال وكتيبة الخرساء ، ثم اقتحم النهر بجيشه ولم يخسر جنديا واحدا في مشهد رائع ، ونجاح باهر000 ودخل سعد بن أبي وقاص ايوان كسرى وصلى فيه ثماني ركعات صلاة الفتح شكرا لله على نصرهم 000 إمارة العراق ولاه عمر -رضي الله عنهما- إمارة العراق ، فراح سعد يبني ويعمر في الكوفة ، وذات يوم اشتكاه أهل الكوفة لأمير المؤمنين فقالوا :( إن سعدا لا يحسن يصلي )000ويضحك سعدا قائلا :( والله إني لأصلي بهم صلاة رسول الله ، أطيل في الركعتين الأوليين وأقصر في الآخرين )000واستدعاه عمر الى المدينة فلبى مسرعا ، وحين أراد أن يعيده الى الكوفة ضحك سعدا قائلا :( أتأمرني أن أعود إلى قوم يزعمون أني لا أحسن الصلاة ؟!)000ويؤثر البقاء في المدينة000 الستة أصحاب الشورى و عندما حضرت عمر -رضي الله عنه- الوفاة بعد أن طعنه المجوسي000جعل الأمر من بعده الى الستة الذين مات النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو عنهم راض و أحدهم سعد بن أبي وقاص ، وقال عمر :( إن وليها سعد فذاك ، وإن وليها غيره فليستعن بسعد )000 سعد والفتنة اعتزل سعد الفتنة وأمر أهله وأولاده ألا ينقلوا له أخبارها ، وذات يوم ذهب إليه ابن أخيه هاشم بن عتبة بن أبي وقاص ويقول له :( يا عم ، ها هنا مائة ألف سيف يرونك أحق الناس بهذا الأمر )000فيجيبه سعد :( أريد من مائة ألف سيف ، سيفا واحدا ، إذا ضربت به المؤمن لم يصنع شيئا ، وإذا ضربت به الكافر قطع )000فتركه ابن أخيه بسلام000وحين انتهى الأمر لمعاوية سأل سعدا :( مالك لم تقاتل معنا ؟)000فأجابه :( إني مررت بريح مظلمة فقلت : أخ000أخ000وأنخت راحلتي حتى انجلت عني )000فقال معاوية :( ليس في كتاب الله أخ000أخ000ولكن قال الله تعالى :( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ، فأصلحوا بينهما ، فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله )000 وأنت لم تكن مع الباغية على العادلة ، ولا مع العادلة مع الباغية )000فأجاب سعد قائلا :( ما كنت لأقاتل رجلا -يعني علي بن أبي طالب- قال له الرسول : أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي )000 وفاته وعمر سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- كثيرا000وأفاء الله عليه من المال الخير الكثير000 لكنه حين أدركته الوفاة دعا بجبة من صوف بالية وقال : ( كفنوني بها فاني لقيت بها المشركين يوم بدر000واني أريد أن ألقى بها الله عز وجل أيضا ) 000 وكان رأسه بحجر ابنه الباكي فقال له :( ما يبكيك يا بني ؟000إن الله لا يعذبني أبدا ، وإني من أهل الجنة )000فقد كان إيمانه بصدق بشارة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كبيرا000وكانت وفاته سنة خمس وخمسين من الهجرة النبوية000وكان آخر المهاجرين وفاة ، ودفن في البقيع |
رد: قصص الصحابة
سالم ، مولى أبى حذيفة
سالم ، مولى أبى حذيفة رضي الله عنه " الحمد لله الذي جعل في أمتي مثلك " حديث شريف كان رقيقـا وأعتـق ، وآمن بالله وبرسوله إيمانا مبكرا ، وأخذ مكانه بين السابقيـن الأولين ، هذا هو الصحابي سالم بن معقل أو سالم مولى أبى حذيفة ، لأنه كان رقيقا ثم ابنا ثم أخاً ورفيقاً للذي تبناه وهو الصحابي الجليل أبو حذيفـة بن عتبة ، وتزوج سالم ابنة أخيه ( فاطمة بنت الوليد بن عتبة ) ، ولذلك عُدّ من المهاجرين000 فضله كان سالم -رضي الله عنه- إمامـاً للمهاجريـن من مكة الى المدينة طوال صلاتهم في مسجد قباء و كان فيهم عمر بن الخطاب وذلك لأنه أقرأهم ، وأوصى الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- أصحابه قائلا :( خذواالقـرآن من أربعـة : عبدالله بن مسعـود ، وسالم مولى أبى حذيفـة وأبي بن كعب ومعـاذ بـن جبـل )000 وعن عائشة -رضي الله عنها- أنّها قالت :( احتبستُ على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال :( ما حَبَسَكِ ؟)000قالت :( سمعت قارئاً يقرأ )000فذكرتُ من حُسْنِ قراءته ، فأخذ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رِداءَ ه وخرج ، فإذا هو سالم مولى أبي حذيفة فقال :( الحمدُ لله الذي جعل في أمتي مثلك )000وقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:( إن سالماً شديد الحبِّ لله ، لو كان ما يخاف الله عزَّ وجلّ ، ما عصاه )000 وقد كان عمر -رضي الله عنه- يجلّه ، وقال وهو على فراش الموت :( لو أدركني أحدُ رجلين ، ثم جعلت إليه الأمرَ لوثقت به : سالم مولى أبي حذيفة ، وأبو عبيدة بن الجراح )000 كان فزعٌ بالمدينة فأتى عمرو بن العاص على سالم مولى أبي حذيفة وهو مُحْتَبٍ بحمائل سيفِه ، فأخذ عمرو سيفه فاحتبى بحمائله ، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:( يا أيها الناس ! ألا كان مفزعكم إلى الله وإلى رسوله )000ثم قال :( ألا فعلتم كما فَعَل هذان الرجلان المؤمنان )000 الجهر بالحق كانت الفضائل تزدحم حول سالم -رضي الله عنه- ولكن كان من أبرز مزاياه الجهر بما يراه حقا فلا يعرف الصمت ، وتجلى ذلك بعد فتح مكة ، حين أرسل الرسول -صلى الله عليه وسلم- بعض السرايا الى ما حول مكة من قرى وقبائل ، وأخبرهم أنهم دعاة لا مقاتلين ، فكان سالم -رضي الله عنه- في سرية خالد بن الوليد الذي استعمل السيف وأراق الدم ، فلم يكد يرى سالم ذلك حتى واجهه بشدة ، وعدد له الأخطاء التي ارتكبت ، وعندما سمع الرسول -صلى الله عليه وسلم- النبأ ، اعتذر الى ربه قائلا :( اللهم إني أبرأ مما صنع خالد )000كما سأل :( هل أنكر عليه أحد ؟)000فقالوا له :( أجل ، راجعه سالم وعارضه )000فسكن غضب الرسول -صلى الله عليه وسلم-000 الرضاع وقصة سالم والرضاع مشهورة ، فقد أتت سهلة بنت عمرو رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقالت :( إنّ سالماً بلغ ما يبلغ الرجال ، وإنه يدخل عليّ ، وأظنّ في نفس أبي حذيفة من ذلك شيئاً )000فقال لها الرسول -صلى الله عليه وسلم- :( أرضِعيه تَحْرُمي عليه )000وقد رجعت إليه وقالت :( إني قد أرضعته فذهب الذي في نفس أبي حذيفة )000وقد قال أزواج الرسول -صلى الله عليه وسلم- :( إنّما هذه رخصة من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لسالم خاصة )000 يوم اليمامة تعانق الأخوان سالم و أبو حذيفة ، وتعاهدا على الشهادة وقذفا نفسيهما في الخضم الرهيب ، كان أبو حذيفة يصيح :( يا أهل القرآن ، زينوا القرآن بأعمالكم )000وسالم يصيح :( بئس حامل القرآن أنا لو هوجم المسلمون من قِبَلِي )000وسيفهما كانا يضربان كالعاصفة ، وحمل سالم الراية بعد أن سقط زيد بن الخطاب شهيدا ، فهوى سيف من سيوف الردة على يمناه فبترها ، فحمل الراية بيسراه وهو يصيح تاليا الآية الكريمة :(000 وكأيّ من نبي قاتل معه ربيّون كثير ، فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين )000 الشهادة وأحاطت به غاشية من المرتدين فسقط البطل ، ولكن روحه ظلت في جسده حتى نهاية المعركة ، ووجده المسلمون في النزع الأخير ، وسألهم :( ما فعل أبو حذيفة ؟)000قالوا :( استشهد )000قال :( فأضجعوني الى جواره )000قالوا :( إنه إلى جوارك يا سالم ، لقد استشهد في نفس المكان !)000وابتسم ابتسامته الأخيرة وسكت ، فقد أدرك هو وصاحبه ما كانا يرجوان ، معا أسلما ، ومعا عاشا ، ومعا ا ستشهدا ، وذلك في عام ( 12 هـ ) |
رد: قصص الصحابة
زينب بنت رسول الله
زينب بنت رسول الله رضي الله عنها " أكبر بنات رسول الله " هي زينـب بن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم القرشيـة تزوّجها ابن خالتها أبو العاص بن ربيع بن عبد العزى بن عبد شمس قبل الإسلام وفي حياة أمها ، وولدت له أمامة التي تزوجها علي بن أبي طالب بعد فاطمة ، كما ولدت له علي بن أبي العاص الذي مات صبياً ، فلما كان الإسلام فُرِّق بين أبي العاص وبين زينب فلمّا أسلم أبو العاص ردّها الرسول -صلى الله عليه وسلم- عليه بالنكاح الأول هجرتها خرجت زينب -رضي الله عنها- من مكة مع كنانة ، أو ابن كنانة ،فخرجوا في طلبها ، فأدركها هبّار بن الأسود ، فلم يزل يطعن بعيرها برمحه حتى صرعها وألقت ما في بطنها ، وهريقت دماً فتخلت ، واشتجر فيها بنو هاشم وبنو أمية فقال بنو أمية :( نحن أحق بها )000وكانت تحت ابن عمهم أبي العاص ، وكانت عند هند بنت عتبة بن ربيعة ، وكانت تقول :( هذا في سبب أبيك )000 فقال الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- لزيد بن حارثة :( ألا تنطلق فتجيء بزينب ؟)000قال :( بلى يا رسـول اللـه )000قال :( فخذ خاتمي فأعطها إياه )000فانطلق زيد فلم يزل يتلطّف فلقي راعياً فقال :( لمن ترعى ؟)000قال :( لأبي العاص )000فقال :( لمن هذه الغنم ؟)000قال :( لزينب بنت محمد )000فسار معه شيئاً ثم قال :( هل لك أن أعطيك شيئاً تعطيها إياه ولا تذكر لأحد ؟)000قال :( نعم )000فأعطاه الخاتم ، وانطلق الراعي وأدخل غنمه وأعطاها الخاتم فعرفته ، فقالت :( من أعطاك هذا ؟)000 قال :( رجل )000قالت :( فأين تركته ؟)000قال :( بمكان كذا وكذا )000فسكتت ، حتى إذا كان الليل خرجت إليه ، فلما جاءته قال لها :( اركبي بين يديّ )000على بعيره قالت :( لا ، ولكن اركب أنت بين يديّ )000فركب وركبت وراءه حتى أتت ، فكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول :( هي خير بناتي أصيبت فيّ )000 إجارة زوجها خرج أبو العاص الى الشام في عيرٍ لقريش ، فانتُدِبَ لها زيد في سبعين ومئة راكب من الصحابة ، فلَقوا العير في سنة ست فأخذوها وأسروا أناساً منهم أبو العاص ، فأرسل أبو العاص إلى زينب بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن خذي أماناً من أبيك ، فخرجت فأطلعت رأسها من باب حجرتها والنبي -صلى الله عليه وسلم- في الصبح يصلي بالناس ، فقالت :( أيّها الناس ! أنا زينب بنت رسول الله وإني قد أجرت أبا العاص )000فلمّا فرغ الرسول -صلى الله عليه وسلم- من الصلاة قال :( أيها الناس إنه لا علم لي بهذا حتى سمعتموه ، ألا وإنه يُجير على المسلمين أدناهم )000فلما أجارته سألت أباها أن يرد عليه متاعه ففعل ، وأمرها ألا يقربها ما دام مشركاً ، فرجع الى مكة فأدّى إلى كل ذي حقّ حقّه ، ثم رجع مسلماً مهاجراً في المحرم سنة سبع ، فردّ عليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زوجته بذاك النكاح الأول000 وفاتها ولقد بقيت زينـب -رضي اللـه عنها- مريضة من تلك الدفعـة التي دفعها هبّار بن الأسـود حتى ماتت من ذلك الوجع ، وكانوا يرونها شهيدة ، توفيت -رضي الله عنها- في أوّل سنة ثمان للهجرة ، وقالت أم عطية :( لمّا ماتت زينب بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال :( اغسِلْنَها وِتراً ، ثلاثاً أو خمساً ، واجعلن في الآخرة كافوراً أو شيئاُ من الكافور ، فإذا غسلْتُنّها فأعلمنني )000فلما غسلناها أعطانا حقْوَه فقال :( أشْعِرْنَها إيّاها )000وكان هذا منه -صلى الله عليه وسلم- تعبيراً عن كبير محبته لها وشديد حزنه عليها |
رد: قصص الصحابة
زينب بنت جحش
زينب بنت جحش أم المؤمنين " أسرعكـنّ لِحاقاً بي أطولَكُـنَّ يداً " حديث شريف زينب بنت جحش بن رئاب بن يعمر بن صيرة بن مرّة بن كثير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة ، أم المؤمنين وأمُّها أميمة بنت عبد المطلب عمّـة رسـول الله -صلى الله عليه وسلم- ، ولدت بمكة قبل البعثة بسبع عشرة سنة وكانت من المهاجرات الأول ، أسلمت قديماً000 زواجها من زيد كان زيد بن حارثة مولى للسيدة خديجة -رضي الله عنها- ، فلمّا تزوّجها الرسول -صلى الله عليه وسلم-وهَبَته له ، وتبناه الرسول -صلى الله عليه وسلم- فأصبح زيد بن محمد ، وبعد الإسلام نزل قوله تعالى :( وادعوهم لآبائهم )000فعاد من جديد زيد بن حارثة000 وأما قصة زواجه من السيـدة زينـب تعود الى أن زينب قد خطبها عدّة من قريش فأرسلت أختـها ( حمنة ) الى رسـول الله -صلى الله عليه وسلم- تستشيره ، فقال الرسـول -صلى الله عليه وسلم- :( أين هي ممن يُعلّمها كتاب ربّها وسنّة نبيها ؟)000قالت حمنة :( ومن هو يا رسـول الله ؟)000قال :( زيد بن حارثة )000فغضبت ( حمنة ) غضباً شديداً وقالت :( يا رسول الله ! أتزوج ابنة عمّتك مولاك ؟!)000وعادت الى زينب فأخبرتها ، فغضبت زينب وقالت أشد من قول أختها فأنزل الله تعالى000 قال تعالى :"( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أنْ يكون لهم الخِيرة من أمرهم ")000 فأرسلت زينـب الى الرسـول -صلى الله عليه وسلم- وقالت :( إني استغفر الله وأطيع الله ورسولـه ، افعل يا رسول الله ما رأيت )000فزوّجها الرسول -صلى الله عليه وسلم- زيداً ، فكانت أزراً عليه ، وشكاها زيد الى الرسول الكريم ، فعاتبها الرسول -صلى الله عليه وسلم- وقال لزيد :( أمسِكْ عليك زوجك واتّق الله )000فقال زيد :( أنا أطلقها )000وطلقها زيد -رضي الله عنه-000 تزويج من السماء وبينما الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- عند السيـدة عائشـة ، إذ أخذتـه غشيـةٌ فسُـرِّي عنه وهو يبتسـم و يقـول :( من يذهب الى زينـب يُبشِّرُها ؟)000وتـلا000 قال تعالى :( وإذْ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمتَ عليه أمسكْ عليك زوجكَ واتقِ اللهَ وتُخْفي في نفسكَ ما اللهُ مُبْدِيه وتَخْشى الناس والله أحقُّ أن تخْشَاهُ ، فلمّا قضى زَيْدٌ منها وَطَراً زَوَّجْنَاكها لكي لا يكون على المؤمنين حَرَجٌ في أزواج أدْعيائهم إذا قضوا منهنّ وَطَراً ، وكان أمْرُ اللهِ مَفْعولاً )000 فعندما انقضت عِدّة زينب -رضي الله عنها- قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- لزيْد بن حارثة :( اذهب فاذْكرها عليّ )000فانطلق حتى أتاها وهي تخمّرُ عجينها ، قال :( فلمّا رأيتها عظمَتْ في صدري حتى ما أستطيع أن أنظـر إليها ، وأقول إن رسـول الله -صلى الله عليه وسلم- ذكرها فولّيتُها ظهري ، ونكصت على عقبي وقُلتُ :( يا زينب أبشري أرسلني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يذكرك ؟)000قالت :( ما أنا بصانعةٍ شيئاً حتى أؤامِرَ ربيّ عز وجل )000فقامت الى مسجدها ونزل القرآن وجاء الرسول -صلى الله عليه وسلم- فدخل عليها000 تقول السيدة زينب :( لمّا انقضتْ عِدّتي لم أعلم إلا ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد دخل عليّ بيتي ، وأنا مكشوفة الشعر ، فعلمت أنه أُمِرَ من السماء ، فقلت :( يا رسول الله : بلا خطبة ولا إشهاد ؟!)000قال -صلى الله عليه وسلم- :( الله زوّجَ وجبريل الشاهد )000وتزوّج الرسول -صلى الله عليه وسلم- امرأة زيد بعده ، وانتفى ما كان أهل الجاهلية يعتقدونه من أن الذي يتبنى غيره يصير ابنه000 وكانت وليمة العرس حافلة مشهودة ، ذبح النبـي -صلى اللـه عليه وسلم- شاة ، وأمر ( أنس بن مالك ) أن يدعوَ الناس الى الوليمـة ، فترافدوا أفواجاً أفواجاً ، يأكل كل فوج ويخرج ، ثم يدخل فوجٌ آخر ، حتى أكلوا كلُّهم000 الفخر لقد كانت السيدة زينب تفتخر بزواجها من الرسول -صلى الله عليه وسلم- وتقول :( يا رسول الله إني والله ما أنا كإحدى نسائِكَ ، ليست امرأة من نسائِك إلا زوّجها أبوها أو أخوها أو أهلها ، غيري زوّجِنيك الله من السماء )000وقد كانت -رضي الله عنها- تفتخر على نساء النبي -صلى الله عليه وسلم- فتقول :( زوّجكُنّ أهاليكنّ ، وزوّجني الله تعالى من فوق سبع سموات )000فلمّا سمعتها السيدة عائشة -رضي الله عنها- قالت :( أنا التي نزل عذري من السماء )000فاعترفت لها زينب -رضي الله عنها-000 السخاء والجود لقد سميت السيد زينب بأم المؤمنين ومفزع اليتامى وملجأ الأرامل ، وقد اكتسبت تلك المكانة بكثرة سخائها وعظيم جودها ، وقد قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- لنسائه :( أسْرعكُنّ لحاقاً بي أطوَلَكُنّ يداً )000تقول السيدة عائشة :( كنا إذا اجتمعنا في بيت إحدانا بعد وفاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نمدُّ أيدينا في الجدار نتطاول ، فلم نَزَل نفعل ذلك حتى توفيت زينب بنت جحش ، ولم تكن بأطولنا ، فعرفنا حينئذٍ أن النبي -صلى الله عليه وسلم- إنما أراد طولَ اليدِ بالصدقة ، وكانت زينب امرأةً صناعَ اليد ، فكانت تَدْبَغُ وتخرزُ وتتصدق به في سبيل الله تعالى )000 وبعد وفاة الرسول -صلى الله عليه وسلم- كان عطاؤها اثني عشر ألفاً ، لم تأخذه إلا عاماً واحداً ، فجعلت تقول :( اللهم لا يدركني هذا المالُ من قابل ، فإنه فتنة )000ثم قسّمته في أهل رَحِمِها وفي أهل الحاجة ، فبلغ عمر فقال :( هذه امرأة يُرادُ بها خيراً )000فوقف عليها وأرسل بالسلام ، وقال :( بلغني ما فرّقت ، فأرسل بألف درهم تستبقيها )000فسلكت به ذلك المسلك000 وفاتها توفيـت السيـدة زينـب سنـة عشريـن من الهجـرة وهي بنـت خمسيـن ، وصلّى عليهـا عمـر بـن الخطـاب أميـر المؤمنيـن ، ودُفنـت في البقيـع -رضـي اللـه عنها-000 قالت السيدة عائشة :( رحِمَ الله زينب ، لقد نالت في الدنيا الشرف الذي لا يبلغه شرف ، إن الله زوّجها ، ونطق به القرآن ، وإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال لنا :( وأسْرَعَكُنّ بي لُحوقاً أطولكُنَّ باعاً )000فبشَّرها بسرعة لحوقها به ، وهي زوجته في الجنة ) |
رد: قصص الصحابة
زينب بنت خزيمة
زينب بنت خزيمة أم المؤمنين و أم المساكين كانت بحقّ أمِّ المساكين ، لأنها كانت " " تطعمهم ، وتتصدق عليهم الإصابة هي زينب بنت خزيمة بن عبد الله بن عمر بن عبد مناف بن هلال بن عامر بن صعصعة الهلاليـة ، أم المؤمنين زوج الرسول -صلى الله عليه وسلم- وكانت أخت أم المؤمنيـن ( ميمونة بنت الحارث ) لأمها ، ولِدَت قبل البعثـة في مكة بثلاث عشرة سنة تقريباً ، كانت زوجة عبد الله بن جحش فاستشهد بأحد فخطبها الرسـول -صلى الله عليه وسلم- بعد انقضاء عدّتها الى نفسها ، فجعلت أمرها إليه000تزوجها في السنة الثالثـة للهجرة بعد حفصـة ، وأقامت عند الرسول ثمانية أشهر وتوفيت في سنة أربع للهجرة000 الزواج المبارك أرسل الرسول -صلى الله عليه وسلم- الى ( زينب بنت خزيمة ) يخطبها الى نفسه ، وما أن يصل الخبر الى المهاجرة الصابرة التي أفجعها فراق زوجها الشهيد عبد الله بن جحش في غزوة أحد ، امتلأت نفسها سعادة ورضا من التكريم النبوي لها ، فهي ستكون إحدى زوجاته -عليه أفضل الصلاة والسلام- فما كان منها إلا أن أرسلت الى الرسول -صلى الله عليه وسلم- :( أني جعلت أمر نفسي إليك )000وتزوجها الرسول الكريم في شهر رمضان من السنة الثالثة للهجرة ولم تمكث عنده إلا أشهراً وتوفيت -رضي الله عنها-000 أم المساكين لقد أقلّت كتب السيرة والتراجم من ذكر أخبار السيدة زينب لقصر فترة اقامتها عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، ولكنها كانت أفضل أمهات المؤمنين في حب المساكين والإحسان إليهم ، لتكون حقاً ( أم المساكين )000فقد كانت تطعمهم وتتصدق عليهم000 وفاتها توفيت في شهر ربيع الآخر سنة أربع ، وعاشت ثلاثين سنة ، رضي الله عنها وأرضاها |
رد: قصص الصحابة
زيد بن الدثنة
زيد بن الدثنة رضي الله عنه يوم الرجيع في سنة ثلاث للهجرة ، قدم على الرسول -صلى الله عليه وسلم- بعد أحد نفر من عضل والقارة فقالوا :( يا رسول الله ، إن فينا إسلاما ، فابعث معنا نفراً من أصحابك يفقهوننا في الدين ، ويقرئوننا القرآن ويعلموننا شرائع الإسلام ) 000فبعث معهم مرثد بن أبي مرثد ، وخالد بن البكير ، وعاصم بن ثابت ، وخبيب بن عدي ، وزيد بن الدثنة ، وعبدالله بن طارق ، وأمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- على القوم مرثد بن أبي مرثد000 فخرجوا حتى إذا أتوا على الرجيع ( وهو ماء لهذيل بناحية الحجاز على صدور الهدأة ) غدروا بهم ، فاستصرخوا عليهم هذيلا ، ووجد المسلمون أنفسهم وقد أحاط بهم المشركين ، فأخذوا سيوفهم ليقاتلوهم فقالوا لهم :( إنا والله ما نريد قتلكم ، ولكنا نريد أن نصيب بكم شيئا من أهل مكة ، ولكم عهد الله وميثاقه ألا نقتلكم ) فأما مرثد بن أبي مرثد وخالد بن البكير وعاصم بن ثابت فقالوا :( والله لا نقبل من مشرك عهدا ولا عقدا أبدا )000ثم قاتلوا القوم وقتلوا000 وأما زيد بن الدثنة وخبيب بن عدي وعبدالله بن طارق فلانوا ورقوا فأسروا وخرجوا بهم الى مكة ليبيعوهم بها ، حتى إذا كانوا بالظهران انتزع عبدالله بن طارق يده من الأسر وأخذ سيفه وقاتلهم وقتل000وفي مكة باعوا خبيب بن عدي لحجير بن أبي إهاب لعقبة بن الحارث ابن عامر ليقتله بأبيه ، وأما زيد بن الدثنة فابتاعه صفوان بن أمية ليقتله بأبيه أمية بن خلف0 استشهاده زيد بن الدثنة ابتاعه صفوان بن أمية ليقتله بأبيه أمية بن خلف ، وبعث به صفوان بن أمية مع مولى له يقال له نِسْطاس ، الى التنعيم -موضع بين مكة وسرف ،على فرسخيـن من مكة- وأخرجوه من الحرم ليقتلـوه واجتمع رهـط من قريش فيهم أبوسفيان بن حـرب ، فقال له أبو سفيان حين قـدم ليقتل :( أنشدك الله يا زيد ، أتُحبُّ أن محمداً عندنا الآن في مكانك نضرب عنقه وأنك في أهلك ؟)000قال :( والله ما أحب أن محمداً الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه وأني جالس في أهلي !)000يقول أبو سفيان :( ما رأيت من الناس أحداً يحب أحداً كحب أصحاب محمدٍ محمداً !)000ثم قتله نِسْطاس ، يرحمه الله |
رد: قصص الصحابة
زيد بن الخطاب
زيد بن الخطاب رضي الله عنه رحم الله زيدا ، سبقني إلى الحسنين000 " " أسلم قبلي ، واستشهد قبلي عمر بن الخطاب زيد بن الخطاب هو الأخ الأكبر لعمر بن الخطاب ، سبقه الى الإسلام ، وسبقه الى الشهادة ، كان إيمانه بالله تعالى إيمانا قويا ، ولم يتخلف عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- في مشهد ولا في غزاة000 غزوة أحد في كل مشهد كان زيد -رضي الله عنه- يبحث عن الشهادة أكثر من النصر ، ففي يوم أحد وحين حمي القتال بين المسلمين والمشركين ، سقط درعه منه ، فرآه أخوه عمر فقال له :( خذ درعي يا زيد فقاتل بها )000 فأجابه زيد :( إني أريد من الشهادة ما تريده يا عمر )000وظل يقاتل بغير درع في فدائية باهرة000 يوم اليمامة لقد كان زيد بن الخطاب يتحرق شوقا للقاء ( الرّجال بن عنفوة ) وهو المسلم المرتد الذي تنبأ به الرسول -صلى الله عليه وسلم- يوما حين كان جالسا مع نفر من المسلمين حيث قال :( إن فيكم لرجلا ضرسه في النار أعظم من جبل أحد )000وتحققت النبوة حين ارتد ( الرّجال ) ولحق بمسيلمة الكذاب ، وكان خطره على الإسلام أكبر من مسيلمة نفسه ، لمعرفته الجيدة بالإسلام والقرآن والمسلمين000 وفي يوم اليمامة دفع خالد بن الوليد بلواء الجيش الى زيد بن الخطاب ، وقاتل أتباع مسيلمة قتالا مستميتا ، ومالت المعركة في بدايتها على المسلمين ، وسقط منهم شهداء كثيرون ، ورأى زيد مشاعر الخوف عند المسلمين فعلا ربوة وصاح :( أيها الناس ، عَضُوا على أضراسكم ، واضربوا في عدوكم ، وامضوا قدما ، والله لا أتكلم حتى يهزمهم الله ، أو ألقاه سبحانه فأكلمه بحجتي )000ونزل من فوق الربوة عاضا على أضراسه ، زاما شفتيه لايحرك لسانه بهمس ، وتركز مصير المعركة لديه في مصير ( الرّجال )000 وهناك راح يأتيه من يمين ومن شمال حتى أمسكه بخناقه وأطاح بسيفه رأسه المغرور ، وهذا أحدث دمارا كبيرا في نفوس أتباع مسيلمة ، وقوّى في الوقت ذاته عزائم المسلمين000 استشهاده رفع زيد بن الخطاب يديه الى السماء مبتهلا لربه شاكرا نعمته ، ثم عاد الى سيفه وصمته ، وتابع القتال والنصر بات للمسلمين ، هنالك تمنى زيد-رضي الله عنه- أن يختم حياته بالشهادة ، وتم له ما أراد فقد رزقه الله بالشهادة000وبينما وقف عمر بن الخطاب يستقبل مع أبوبكر العائدين الظافرين ، دنا منه المسلمون وعزّوه بزيد ، فقال عمر :( رحم الله زيدا ، سبقني إلى الحسنين ، أسلم قبلي ، واستشهد قبلي ) |
رد: قصص الصحابة
زيد بن حارثة
زيد بن حارثة حب رسول الله ما بعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زيد بن حارثة في) (جيش قط الا أمره عليهم ، ولو بقي حيا بعد الرسول لاستخلفه السيدة عائشة هو زيد بن حارثة بن شراحيل بن كعب بن عبد العزى ، وكان طفلا حين سبي ووقع بيد حكيم بن حزام بن خويلد حين اشتراه من سوق عكاظ مع الرقيق ، فأهداه الى عمته خديجة ، فرآه الرسول -صلى الله عليه وسلم- عندها فاستوهبه منها فوهبته له ، فأعتقه وتبناه ، وصار يعرف في مكة كلها ( زيد بن محمد )0 وذلك كله قبل الوحي000 قصة التبني منذ أن سلب زيدا -رضي الله عنه- ووالده يبحث عنه ، حتى التقى يوما نفر من حي ( حارثة ) بزيد في مكة ، فحملهم زيد سلامه وحنانه لأمه و أبيه ، وقال لقومه :( أخبروا أبي أني هنا مع أكرم والد )000فلم يكد يعلم والده بمكانه حتى أسرع اليه ، يبحث عن ( الأمين محمد )ولما لقيه قال له :( يا بن عبد المطلب ، يا بن سيد قومه ، أنتم أهل حرم ، تفكون العاني ، وتطعمون الأسير ، جئناك في ولدنا ، فامنن علينا وأحسن في فدائه )000فأجابهم -صلى الله عليه وسلم- :( ادعوا زيدا ، وخيروه ، فان اختاركم فهو لكم بغير فداء ، وان اختارني فوالله ما أنا بالذي أختار على من اختارني فداء )000 أقبل زيد رضي الله عنه- وخيره الرسول -صلى الله عليه وسلم- ، فقال زيد :( ما أنا بالذي أختار عليك أحدا ، أنت الأب و العم )000ونديت عينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بدموع شاكرة وحانية ، ثم أمسك بيد زيد ، وخرج به الى فناء الكعبة ، حيث قريش مجتمعة ونادى :( اشهدوا أن زيدا ابني 000 يرثني وأرثه )000 وكاد يطير قلب ( حارثة ) من الفرح ، فابنه حرا ، وابنا للصادق الأمين ، سليل بني هاشم000 اسلام زيد ما حمل الرسول -صلى الله عليه وسلم- تبعة الرسالة حتى كان زيد ثاني المسلمين ، بل قيل أولهم000 أحبه الرسول -صلى الله عليه وسلم- حبا عظيما ، حتى أسماه الصحابة ( زيد الحب ) ، وقالت السيدة عائشة -رضي الله عنها- :( ما بعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زيد بن حارثة في جيش قط الا أمره عليهم ، ولو بقي حيا بعد الرسول لاستخلفه )000لقد كان زيد رجلا قصيرا ، أسمرا ، أفطس الأنف ، ولكن قلبه جميع ، وروحه حر 000فتألق في رحاب هذا الدين العظيم000 زواج زيد زوج الرسول -صلى الله عليه وسلم- زيدا من ابنة عمته ( زينب ) ، وقبلت زينب الزواج تحت وطأة حيائها من الرسول -صلى الله عليه وسلم- ، ولكن الحياة الزوجية أخذت تتعثر ، فانفصل زيد عن زينب ، وتزوجها الرسول -صلى الله عليه وسلم- واختار لزيد زوجة جديدة هي ( أم كلثوم بنت عقبة ) ، وانتشرت في المدينة تساؤلات كثيرة : كيف يتزوج محمد مطلقة ابنه زيد ؟000فأجابهم القرآن ملغيا عادة التبني ومفرقا بين الأدعياء والأبناء 000 قال تعالى :" ما كان محمدا أبا أحد من رجالكم ، ولكن رسول الله ، وخاتم النبيين "000 وهكذا عاد زيد الى اسمه الأول ( زيد بن حارثة )000 فضله قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- :( دخلت الجنة فاستقبلتني جارية شابة ، فقلت :( لمن أنت ؟)000 قالت :( لزيد بن حارثة )000كما قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- :( لا تلومونا على حبِّ زيدٍ )00000وآخى الرسول -صلى الله عليه وسلم- بين زيد بن حارثة وبين حمزة بن عبد المطلب000 بعث الرسول -صلى الله عليه وسلم- بعثاً فأمر عليهم أسامة بن زيد ، فطعن بعض الناس في إمارته فقال -صلى الله عليه وسلم-:( إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل ، وأيمُ الله إن كان لخليقاً للإمارة ، وإن كان لمن أحب الناس إليّ ، وإن هذا لمن أحب الناس إليّ بعده )000 استشهاد زيد في جمادي الأول من العام الثامن الهجري خرج جيش الاسلام الى أرض البلقاء بالشام ، ونزل جيش الاسلام بجوار بلدة تسمى ( مؤتة) حيث سميت الغزوة باسمها 000 ولادراك الرسول -صلى الله عليه وسلم- لأهمية هذه الغزوة اختار لها ثلاثة من رهبان الليل وفرسان النهار ، فقال عندما ودع الجيش :( عليكم زيد بن حارثة ، فان أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب ، فان أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة )000أي أصبح زيد الأمير الأول لجيش المسلمين ، حمل راية رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، واقتحم رماح الروم ونبالهم وسيوفهم ، ففتح باب دار السلام وجنات الخلد بجوار ربه 000 قال حسان بن ثابت : عين جودي بدمعك المنزور0000واذكري في الرخاء أهل القبور واذكري مؤتة وما كان فيها 0000 يوم راحوا في وقعة التغوير حين راحوا وغادروا ثم زيدا0000نعم مأوى الضريك و المأسور بُكاء الرسول حزن النبـي -صلى اللـه عليه وسلم- على زيد حتى بكاه وانتحب ، فقال له سعـد بن عبادة :( ما هذا يا رسـول الله ؟!)000قال :( شوق الحبيب إلى حبيبه ) |
رد: قصص الصحابة
زيـد بن ثابت
زيـد بن ثابت جامع القرآن لقد علم المحفوظون من أصحاب محمد أن زيد بن ثابت " " كان من الراسخين في العلم ابن عباس زيد بن ثابت بن الضحّاك الأنصاري من المدينة ، يوم قدم الرسول -صلى الله عليه وسلم- للمدينـة كان يتيمـاً ( والده توفي يوم بُعاث ) و سنه لا يتجاوز إحدى عشرة سنة ، وأسلـم مع أهلـه وباركه الرسول الكريم بالدعاء000 الجهاد صحبه أباؤه معهم الى غزوة بدر ، لكن الرسول -صلى الله عليه وسلم- رده لصغر سنه وجسمه ، وفي غزوة أحد ذهب مع جماعة من أترابه الى الرسول -صلى الله عليه وسلم-يرجون أن يضمهم للمجاهدين وأهلهم كانوا يرجون أكثر منهم ، ونظر إليهم الرسول -صلى الله عليه وسلم- شاكرا وكأنه يريد الإعتذار ، ولكن ( رافع بن خديج ) وهو أحدهم تقدم الى الرسول الكريم وهو يحمل حربة ويستعرض بها قائلا :( إني كما ترى ، أجيد الرمي فأذن لي )000فأذن الرسول -صلى الله عليه وسلم- له ، وتقدم ( سمرة بن جندب ) وقال بعض أهله للرسول :( إن سمرة يصرع رافعا )000فحياه الرسول وأذن له000 وبقي ستة من الأشبال منهم زيد بن ثابت وعبدالله بن عمر ، وبذلوا جهدهم بالرجاء والدمع واستعراض العضلات ، لكن أعمارهم صغيرة ، وأجسامهم غضة ، فوعدهم الرسول بالغزوة المقبلة ، وهكذا بدأ زيد مع إخوانه دوره كمقاتل في سبيل الله بدءا من غزوة الخندق ، سنة خمس من الهجرة0 وكانت مع زيد -رضي الله عنه- راية بني النجار يوم تبوك ، وكانت أولاً مع عُمارة بن حزم ، فأخذها النبي -صلى الله عليه وسلم- منه فدفعها لزيد بن ثابت فقال عُمارة :( يا رسول الله ! بلغكَ عنّي شيءٌ ؟)000قال الرسول :( لا ، ولكن القرآن مقدَّم )000 العلم لقد كان -رضي الله عنه- مثقف متنوع المزايا ، يتابع القرآن حفظا ، ويكتب الوحي لرسوله ، ويتفوق في العلم والحكمة ، وحين بدأ الرسول -صلى الله عليه وسلم- في إبلاغ دعوته للعالم الخارجي ، وإرسال كتبه لملوك الأرض وقياصرتها ، أمر زيدا أن يتعلم بعض لغاتهم فتعلمها في وقت وجيز000يقول زيـد :( أُتيَ بيَ النبـي -صلى اللـه عليه وسلم- مَقْدَمه المدينة ، فقيل :( هذا من بني النجار ، وقد قرأ سبع عشرة سورة )000فقرأت عليه فأعجبه ذلك ، فقال :( تعلّمْ كتاب يهـود ، فإنّي ما آمنهم على كتابي )000ففعلتُ ، فما مضى لي نصف شهـر حتى حَذِقْتُـهُ ، فكنت أكتب له إليهم ، وإذا كتبوا إليه قرأتُ له )000 حفظه للقرآن منذ بدأ الدعوة وخلال إحدى وعشرين سنة تقريبا كان الوحي يتنزل ، والرسول -صلى الله عليه وسلم- يتلو ، وكان هناك ثلة مباركة تحفظ ما تستطيع ، والبعض الآخر ممن يجيدون الكتابة ، يحتفظون بالآيات مسطورة ، وكان منهم علي بن أبي طالب ، وأبي بن كعب ، وعبدالله بن مسعود ، وعبدالله بن عباس ، وزيد بن ثابت رضي الله عنهم أجمعين000وبعد أن تم النزول كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يقرؤه على المسلمين مرتبا سوره وآياته000 وقد قرأ زيد على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في العام الذي توفاه الله فيه مرتين ، وإنما سميت هذه القراءة قراءة زيد بن ثابت لأنه كتبها لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقرأها عليه ، وشَهِدَ العرضة الأخيرة ، وكان يُقرىء الناس بها حتى مات000 بداية جمع القرآن بعد وفاة الرسول -صلى الله عليه وسلم- شغل المسلمون بحروب الردة ، وفي معركة اليمامة كان عدد الشهداء من حفظة القرآن كبيرا ، فما أن هدأت نار الفتنة حتى فزع عمر بن الخطاب الى الخليفة أبو بكر الصديق راغبا في أن يجمع القرآن قبل أن يدرك الموت والشهادة بقية القراء والحفاظ000واستخار الخليفة ربه ، وشاور صحبه ثم دعا زيد بن ثابت وقال له :( إنك شاب عاقل لانتهمك )000وأمره أن يبدأ جمع القرآن مستعينا بذوي الخبرة000 ونهض زيد -رضي الله عنه- بالمهمة وأبلى بلاء عظيما فيها ، يقابل ويعارض ويتحرى حتى جمع القرآن مرتبا منسقا000وقال زيد في عظم المسئولية :( والله لو كلفوني نقل جبل من مكانه ، لكان أهون علي مما أمروني به من جمع القرآن )000كما قال :( فكنتُ أتبع القرآن أجمعه من الرّقاع والأكتاف والعُسُب وصدور الرجال )000وأنجز المهمة على أكمل وجه وجمع القرآن في أكثر من مصحف0 المرحلة الثانية في جمع القرآن في خلافة عثمان بن عفان كان الإسلام يستقبل كل يوم أناس جدد عليه ، مما أصبح جليا ما يمكن أن يفضي إليه تعدد المصاحف من خطر حين بدأت الألسنة تختلف على القرآن حتى بين الصحابة الأقدمين والأولين ، فقرر عثمان والصحابة وعلى رأسهم حذيفة بن اليمان ضرورة توحيد المصحف ، فقال عثمان :( مَنْ أكتب الناس ؟)000قالوا :( كاتب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زيد بن ثابت )000قال :( فأي الناس أعربُ ؟)000قالوا :( سعيد بن العاص )000وكان سعيد بن العاص أشبه لهجة برسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، فقال عثمان :( فليُملِ سعيد وليكتب زيدٌ )000 واستنجدوا بزيـد بن ثابت ، فجمع زيد أصحابه وأعوانه وجاءوا بالمصاحف من بيت حفصة بنت عمر -رضي الله عنها- وباشروا مهمتهم الجليلة ، وكانوا دوما يجعلون كلمة زيد هي الحجة والفيصل000رحمهم الله أجمعين000 فضله تألقت شخصية زيد وتبوأ في المجتمع مكانا عاليا ، وصار موضع احترام المسلمين وتوقيرهم000فقد ذهب زيد ليركب ، فأمسك ابن عباس بالركاب ، فقال له زيد :( تنح يا بن عم رسول الله )000فأجابه ابن عباس :( لا ، فهكذا نصنع بعلمائنا )000كما قال ( ثابت بن عبيد ) عن زيد بن ثابت :( ما رأيت رجلا أفكه في بيته ، ولا أوقر في مجلسه من زيد )000 وكان عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يستخلفه إذا حجّ على المدينة ، وزيد -رضي الله عنه- هو الذي تولى قسمة الغنائم يوم اليرموك ، وهو أحد أصحاب الفَتْوى الستة : عمر وعلي وابن مسعود وأبيّ وأبو موسى وزيد بن ثابت ، فما كان عمر ولا عثمان يقدّمان على زيد أحداً في القضاء والفتوى والفرائض والقراءة ، وقد استعمله عمر على القضاء وفرض له رزقاً000 قال ابن سيرين :( غلب زيد بن ثابت الناس بخصلتين ، بالقرآن والفرائض )000 وفاته توفي -رضي الله عنه- سنة ( 45 هـ ) في عهد معاوية |
رد: قصص الصحابة
الزبيـر بن العوام
الزبيـر بن العوام حواريّ رسول الله " إن لكل نبي حواريّاً ، وحواريّ الزبير بن العوام " حديث شريف الزبير بن العوام يلتقي نسبه مع الرسول -صلى الله عليه وسلم-في ( قصي بن كلاب )000 كما أن أمه ( صفية ) عمة رسول الله ، وزوجته أسماء بنت أبي بكر ذات النطاقين ، كان رفيع الخصال عظيم الشمائل ، يدير تجارة ناجحة وثراؤه عريضا لكنه أنفقه في الإسلام حتى مات مدينا000 الزبير وطلحة يرتبط ذكرالزبيـر دوما مع طلحة بن عبيد الله ، فهما الاثنان متشابهان في النشأة والثراء والسخاء والشجاعة وقوة الدين ، وحتى مصيرهما كان متشابها فهما من العشرة المبشرين بالجنة وآخى بينهما الرسول -صلى الله عليه وسلم- ، ويجتمعان بالنسب والقرابة معه ، وتحدث عنهما الرسول قائلا :( طلحة والزبيـر جاراي في الجنة ) ، و كانا من أصحاب الشورى الستة الذين اختارهم عمر بن الخطاب لإختيار خليفته 000 أول سيف شهر في الإسلام أسلم الزبير بن العوام وعمره خمس عشرة سنة ، وكان من السبعة الأوائل الذين سارعوا بالإسلام ، وقد كان فارسا مقداما ، وإن سيفه هو أول سيف شهر بالإسلام ، ففي أيام الإسلام الأولى سرت شائعة بأن الرسول الكريم قد قتل ، فما كان من الزبير إلا أن استل سيفه وامتشقه ، وسار في شوارع مكة كالإعصار ،وفي أعلى مكة لقيه الرسول -صلى الله عليه وسلم- فسأله ماذا به ؟000فأخبره النبأ000 فصلى عليه الرسول ودعا له بالخير ولسيفه بالغلب إيمانه وصبره كان للزبير -رضي الله عنه- نصيبا من العذاب على يد عمه ، فقد كان يلفه في حصير ويدخن عليه بالنار كي تزهق أنفاسه ، ويناديه :( اكفر برب محمد أدرأ عنك هذا العذاب )000فيجيب الفتى الغض :( لا والله ، لا أعود للكفر أبدا )000ويهاجر الزبير الى الحبشة الهجرتين ، ثم يعود ليشهد المشاهد كلها مع الرسول -صلى الله عليه وسلم-000 غزوة أحد في غزوة أحد وبعد أن انقلب جيش قريش راجعا الى مكة ، ندب الرسول -صلى الله عليه وسلم- الزبير وأبوبكر لتعقب جيش المشركين ومطاردته ، فقاد أبوبكر والزبير -رضي الله عنهما- سبعين من المسلمين قيادة ذكية ، أبرزا فيها قوة جيش المسلمين ، حتى أن قريش ظنت أنهم مقدمة لجيش الرسول القادم لمطاردتهم فأسرعوا خطاهم لمكة هاربين000 بنو قريظة وفي يوم الخندق قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- :( مَنْ رجلُ يأتينا بخبر بني قريظة ؟)000فقال الزبير :( أنا )000فذهب ، ثم قالها الثانية فقال الزبير :( أنا )000فذهب ، ثم قالها الثالثة فقال الزبيـر :( أنا )000فذهب ، فقال النبـي -صلى الله عليه وسلم- :( لكل نبيّ حَوَارِيٌّ، والزبيـر حَوَاريَّ وابن عمتي )000 وحين طال حصار بني قريظة دون أن يستسلموا للرسول - صلى الله عليه وسلم - ، أرسل الرسول الزبيـر وعلي بن أبي طالب فوقفا أمام الحصن يرددان:( والله لنذوقن ماذاق حمزة ، أو لنفتحن عليهم حصنهم )000ثم ألقيا بنفسيهما داخل الحصن وبقوة أعصابهما أحكما وأنزلا الرعب في أفئدة المتحصـنين داخله وفتحا للمسلمين أبوابه000 يوم حنين وفي يوم حنين أبصر الزبيـر ( مالك بن عوف ) زعيم هوازن وقائد جيوش الشرك في تلك الغزوة ، أبصره واقفا وسط فيلق من أصحابه وجيشه المنهزم ، فاقتحم حشدهم وحده ، وشتت شملهم وأزاحهم عن المكمن الذي كانوا يتربصون فيه ببعض المسلمين العائدين من المعركة000 حبه للشهادة كان الزبير بن العوام شديد الولع بالشهادة ، فهاهو يقول :( إن طلحة بن عبيد الله يسمي بنيه بأسماء الأنبياء ، وقد علم ألا نبي بعد محمد ، وإني لأسمي بنيّ بأسماء الشهداء لعلهم يستشهدون )000 وهكذا سمى ولده عبد الله تيمنا بالشهيد عبد الله بن جحش وسمى ولده المنذر تيمنا بالشهيد المنذر بن عمرو وسمى ولده عروة تيمنا بالشهيد عروة بن عمرو وسمى ولده حمزة تيمنا بالشهيد حمزة بن عبد المطلب وسمى ولده جعفرا تيمنا بالشهيد جعفر بن أبي طالب وسمى ولده مصعبا تيمنا بالشهيد مصعب بن عمير وسمى ولده خالدا تيمنا بالشهيد خالد بن سعيد وهكذا أسماهم راجيا أن ينالوا الشهادة في يوم ما000 وصيته كان توكله على الله منطلق جوده وشجاعته وفدائيته ، وحين كان يجود بروحه أوصى ولده عبد الله بقضاء ديونه قائلا :( إذا أعجزك دين ، فاستعن بمولاي )000وسأله عبد الله :( أي مولى تعني ؟)000 فأجابه :( الله ، نعم المولى ونعم النصير )000يقول عبدالله فيما بعد :( فوالله ما وقعت في كربة من دينه إلا قلت : يا مولى الزبير اقضي دينه ، فيقضيه )000 موقعة الجمل بعد استشهاد عثمان بن عفان أتم المبايعة الزبير و طلحة لعلي -رضي الله عنهم جميعا- وخرجوا الى مكة معتمرين ، ومن هناك الى البصرة للأخذ بثأر عثمان ، وكانت ( وقعة الجمل ) عام 36 هجري 000 طلحة والزبير في فريق وعلي في الفريق الآخر ، وانهمرت دموع علي -رضي الله عنه- عندما رأى أم المؤمنين ( عائشة ) في هودجها بأرض المعركة ، وصاح بطلحة :( يا طلحة ، أجئت بعرس رسول الله تقاتل بها ، وخبأت عرسك في البيت ؟)0ثم قال للزبير :( يا زبير : نشدتك الله ، أتذكر يوم مر بك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونحن بمكان كذا ، فقال لك : يا زبير ، الا تحب عليا ؟؟0فقلت : ألا أحب ابن خالي ، وابن عمي ، ومن هو على ديني ؟؟000فقال لك : يا زبير ، أما والله لتقاتلنه وأنت له ظالم )000 فقال الزبير :( نعم أذكر الآن ، وكنت قد نسيته ، والله لاأقاتلك )000 وأقلع طلحة و الزبير -رضي الله عنهما- عن الاشتراك في هذه الحرب ، ولكن دفعا حياتهما ثمنا لانسحابهما ، و لكن لقيا ربهما قريرة أعينهما بما قررا فالزبير تعقبه رجل اسمه عمرو بن جرموز وقتله غدرا وهو يصلي ، وطلحة رماه مروان بن الحكم بسهم أودى بحياته 000 الشهادة لمّا كان الزبير بوادي السباع نزل يصلي فأتاه ابن جرموز من خلفه فقتله و سارع قاتل الزبير الى علي يبشره بعدوانه على الزبير ويضع سيفه الذي استلبه بين يديه ، لكن عليا صاح حين علم أن بالباب قاتل الزبير يستأذن وأمر بطرده قائلا :( بشر قاتل ابن صفية بالنار )000وحين أدخلوا عليه سيف الزبير قبله الإمام وأمعن في البكاء وهو يقول :( سيف طالما والله جلا به صاحبه الكرب عن رسول الله )000 وبعد أن انتهى علي -رضي الله عنه- من دفنهما ودعهما بكلمات انهاها قائلا :( اني لأرجو أن أكون أنا وطلحـة والزبيـر وعثمان من الذين قال الله فيهم :( ونزعنا ما في صدورهم من غل اخوانا على سرر متقابلين )000ثم نظر الى قبريهما وقال :( سمعت أذناي هاتان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول :( طلحة و الزبير ، جاراي في الجنة )0 |
رد: قصص الصحابة
رقية بنت رسول الله
رقية بنت رسول الله رضي الله عنها رقيّة بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمها خديجة بنت خويلد ، ولِدَت بعد زينب ، أسلمت مع أمها وأخواتها ، هاجرت الهجرتين إلى الحبشة أولاً ثم إلى المدينة ثانية000 زواجها الأول تزوجها عُتبة بن أبي لهب بعد البعثة فلمّا نزلت الآية الكريمة000 قال تعالى :( تبتْ يَدا أبي لهبِّ وتبّ000)000 قال أبوه :( رأسي من رأسك حرام ، إن لم تُطلِّق بنته )000وقد سأله الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن يطلقها ، وأيضاً رقية سألته ذلك ، ففعل وفارقها قبل الدخول000 زواجها من عثمان تزوّجها عثمان بن عفان -رضي الله عنه- وولدت له عبد الله ، وبه كان يُكنّى ، وبلغ ست سنين ثم توفيَ000 الهجرتين عندما أذن الله للمسلمين بالهجرة الى الحبشة ، هاجرت رقية بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وزوجها عثمان بن عفان الى الحبشة ، وبعدها هاجروا الى المدينة مع المسلمين000 وفاتها توفيت -رضي الله عنها- ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- ببدر ، فقد أصابتها الحصبة ، وأذن الرسول الكريم لعثمان بالتخلف عن بدر من أجلها ، ودفنت عند دور زيد ، فبينما هم يدفنونها سمع الناس التكبير ، فقال عثمان :( ما هذا التكبير ؟)000فنظروا فإذا زيد بن حارثة على ناقة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الجدعاء بشيراً بقتلى بدرٍ والغنيمة |
رد: قصص الصحابة
دِحْيَة بن خَليفة الكلبي
دِحْيَة بن خَليفة رضي الله عنه دِحْيَة بن خَليفة بن فَروة بن فَضالة بن امرىء القيس الكَلْبي ، كان أجمل الناس وجهاً ، أسلم ولم يشهد بدراً ، وشَهِد المشاهد وبقي الى خلافة معاوية سكن الشام وكان منزله في قرية المِزَّة ، بعثه الرسول -صلى الله عليه وسلم- الى قيصر ملك الروم |
رد: قصص الصحابة
خديجة بنت خويلد
خديجة بنت خويلد أم المؤمنين لقد فضِّلت خديجة على نساء أمتي كما فضِّلت مريم " " على نساء العالمين حديث شريف والله ما أبدلني الله خيراً منها000قد آمنت بي إذ كفر بي الناس وصدَّقتني إذ كذبني الناس ، وواستني بمالها إذ حرمنـي الناس ورزقني الله أولادها وحرمني أولاد الناس000 حديث شريف خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشية الأسدية كانت تدعى قبل البعثة الطاهرة000 بداية التعارف كانت السيدة خديجة امرأة تاجرة ذات شرف و مال ، فلمّا بلغها عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صدق حديثه وعظيم أمانته وكرم أخلاقه ، بعثت إليه فعرضـت عليه أن يخرج في مالٍ لها الى الشام تاجراً ، وتعطيـه أفضل ما كانت تعطي غيره من التجـار ، مع غلام لها يقال له مَيْسَـرة ، فقبل الرسول -صلى الله عليه وسلم- وخرج في مالها حتى قَدِم الشام000وفي الطريق نزل الرسول -صلى الله عليه وسلم- في ظل شجرة قريباً من صومعة راهب من الرهبان فسأل الراهب ميسرة :( من هذا الرجل ؟)000 فأجابه :( رجل من قريش من أهل الحرم )000فقال الراهب :( ما نزل تحت هذه الشجرة قطٌ إلا نبي )000 ثم وصلا الشام وباع الرسول -صلى الله عليه وسلم- سلعته التي خرج بها ، واشترى ما أراد ، ثم أقبل قافلاً الى مكة ومعه ميسرة ، فكان ميسرة إذا كانت الهاجرة واشتدَّ الحرّ يرى مَلَكين يُظلاَّنه -صلى الله عليه وسلم- من الشمس وهو يسير على بعيره000ولمّا قدم -صلى الله عليه وسلم- مكة على خديجة بمالها باعت ما جاء به فربحت ما يقارب الضعف000 الخطبة و الزواج وأخبر ميسرة السيدة خديجة بما كان من أمر محمد -صلى الله عليه وسلم- فبعثت الى رسول الله وقالت له :( يا ابن عمّ ! إني قد رَغبْتُ فيك لقرابتك ، وشرفك في قومك وأمانتك ، وحُسْنِ خُلقِك ، وصِدْقِ حديثك )000ثم عرضت عليه نفسها ، فذكر الرسول -صلى الله عليه وسلم- ذلك لعمّه الحبيب الذي سُرَّ وقال له :( إن هذا رزقٌ ساقهُ الله تعالى إليك )000ووصل الخبر الى عم السيدة خديجة ، فأرسل الى رؤساء مُضَر ، وكبراءِ مكة وأشرافها لحضور عقد الزواج المبارك ، فكان وكيل السيدة عائشة عمّها عمرو بن أسد ، وشركه ابن عمها ورقة بن نوفل ، ووكيل الرسول -صلى الله عليه وسلم- عمّه أبو طالب000 وكان أول المتكلمين أبو طالب فقال :( الحمد لله الذي جعلنا من ذريّة إبراهيم ، وزرع إسماعيل وضئضئ معد ، وعنصر مضر ، وجعلنا حضنة بيته ، وسُوّاس حرمه ، وجعل لنا بيتاً محجوباً وحرماً آمناً ، وجعلنا الحكام على الناس ، ثم إن ابن أخي هذا ، محمد بن عبد الله لا يوزن برجلٍ إلا رجح به ، وإن كان في المال قِلاّ ، فإن المال ظِلّ زائل ، وأمر حائل ، ومحمد مَنْ قد عرفتم قرابته ، وقد خطب خديجة بنت خويلد ، وقد بذل لها من الصداق ما آجله وعاجله اثنتا عشرة أوقية ذهباً ونشاً -أي نصف أوقية- وهو والله بعد هذا له نبأ عظيم ، وخطر جليل )000 ثم وقف ورقة بن نوفل فخطب قائلا :( الحمد لله الذي جعلنا كما ذكرت ، وفضلنا على ما عددت ، فنحن سادة العرب وقادتها ، وأنتم أهل ذلك كله لا تنكر العشيرة فضلكم ، ولا يردُّ أحدٌ من الناس فخركم ولا شرفكم ، وقد رغبنا في الإتصال بحبلكم وشرفكم ، فاشهدوا يا معشر قريش بأني قد زوجت خديجة بنت خويلد من محمد بن عبد الله )000 كما تكلم عمُّهـا عمرو بن أسـد فقال :( اشهدوا عليّ يا معاشـر قريـش أنّي قد أنكحـت محمد بن عبد الله خديجة بنت خويلد )000وشهـد على ذلك صناديـد قريـش000 الذرية الصالحة تزوج النبي -صلى الله عليه وسلم- السيدة خديجة قبل البعثة بخمس عشرة سنة ، وولدت السيدة خديجة للرسول -صلى الله عليه وسلم- ولده كلهم إلا إبراهيم ، القاسم -وبه كان يكنى- ، والطاهر والطيب -لقبان لعبد الله - ، وزينب ، ورقيـة ، وأم كلثـوم ، وفاطمـة عليهم السلام000فأما القاسـم وعبد اللـه فهلكوا في الجاهلية ، وأما بناتـه فكلهـن أدركـن الإسلام فأسلمن وهاجرن معه -صلى الله عليه وسلم-000 إسلام خديجة وبعد الزواج الميمون بخمسة عشر عاماً نزل الوحي على النبي -صلى الله عليه وسلم- فآمنت به خديجة ، وصدقت بما جاءه من الله ، ووازرته على أمره ، وكانت أول من آمن بالله وبرسوله ، وصدق بما جاء منه ، فخفف الله بذلك عن نبيه -صلى الله عليه وسلم- لا يسمع شيئاً مما يكرهه من رد عليه وتكذيب له ، فيحزنه ذلك ، الا فرج الله عنه بها إذا رجع إليها ، تثبته وتخفف عليه وتصدقه ، وتهون عليه أمر الناس ، قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- :( أمرت أن أبشر خديجة ببيت من قَصَب -اللؤلؤ المنحوت- ، لا صخب فيه ولا نصب )000 فضل خديجة جاء جبريل إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم- فقال :( إن الله يقرأ على خديجة السلام )000فقالت :( إن الله هو السلام ، وعلى جبريل السلام ، وعليك السلام ورحمة الله )000 قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :( خيرُ نسائها مريم ، وخير نسائها خديجة )000 عام المقاطعة ولمّا قُضيَ على بني هاشم وبني عبد المطلب عام المقاطعة أن يخرجوا من مكة الى شعابها ، لم تتردد السيدة خديجة في الخروج مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لتشاركه أعباء ما يحمل من أمر الرسالة الإلهية التي يحملها000وعلى الرغم من تقدمها بالسن ، فقد نأت بأثقال الشيخوخة بهمة عالية وكأنها عاد إليها صباها ، وأقامت قي الشعاب ثلاث سنين ، وهي صابرة محتسبة للأجر عند الله تعالى000 عام الحزن وفي العام العاشر من البعثة النبوية وقبل الهجرة بثلاث سنين توفيت السيدة خديجة -رضي الله عنها- ، التي كانت للرسول -صلى الله عليه وسلم- وزير صدق على الإسلام ، يشكـو إليها ، وفي نفس العام توفـي عـم الرسول -صلى الله عليه وسلم- أبو طالب ، لهذا كان الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- يسمي هذا العام بعام الحزن000 الوفاء قد أثنى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على السيدة خديجة ما لم يثن على غيرها ، فتقول السيدة عائشة :( كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا يكاد يخرج من البيت حتى يذكر خديجة فيحسن الثناء عليها ، فذكرها يوماً من الأيام فأخذتني الغيرة ، فقلت :( هل كانت إلا عجوزاً قد أبدلك الله خيراً منها )000فغضب ثم قال :( لا والله ما أبدلني الله خيراً منها ، آمنتْ بي إذْ كفرَ الناس ، وصدَّقتني إذ كذّبَني الناس ، وواستني بمالها إذ حرمنـي الناس ورزقني منها الله الولد دون غيرها من النساء )000قالت عائشة :( فقلتْ في نفسي : لا أذكرها بعدها بسبّةٍ أبداً ) |
رد: قصص الصحابة
خُبيب بن عدي
خُبيب بن عدي رضي الله عنه صقراً توسط في الأنصار منصبه سمْحُ السّجية محضاً غير مؤْتَشَب حسان بن ثابت خبيب بن عدي من الأوس ، تردد على الرسول -صلى الله عليه وسلم- مذ هاجر إليهم وآمن بالله رب العالمين ، كان عذب الروح شفاف النفس وثيق الإيمان ، عابدا ناسكا 000 غزوة بدر شهد غزوة بدر ، وكان مقاتلا مقداما ، وممن صرع يوم بدر المشرك ( الحارث بن عامر بن نوفل ) وبعد إنتهاء المعركة ، عرف بنو الحارث مصرع أبيهم ، وحفظوا اسم قاتله المسلم ( خبيب بن عدي)000 يوم الرجيع في سنة ثلاث للهجرة ، قدم على الرسول -صلى الله عليه وسلم- بعد أحد نفر من عضل والقارة فقالوا :( يا رسول الله ، إن فينا إسلاما ، فابعث معنا نفراً من أصحابك يفقهوننا في الدين ، ويقرئوننا القرآن ويعلموننا شرائع الإسلام )000فبعث معهم مرثد بن أبي مرثد ، وخالد بن البكير ، وعاصم بن ثابت ، وخبيب بن عدي ، وزيد بن الدثنة ، وعبدالله بن طارق ، وأمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- على القوم مرثد بن أبي مرثد ، فخرجوا حتى إذا أتوا على الرجيع ( وهو ماء لهذيل بناحية الحجاز على صدور الهدأة ) غدروا بهم ، فاستصرخوا عليهم هذيلا ، ووجد المسلمون أنفسهم وقد أحاط بهم المشركين ، فأخذوا سيوفهم ليقاتلوهم فقالوا لهم :( إنا والله ما نريد قتلكم ، ولكنا نريد أن نصيب بكم شيئا من أهل مكة ، ولكم عهد الله وميثاقه ألا نقتلكم ) فأما مرثد بن أبي مرثد وخالد بن البكير وعاصم بن ثابت فقالوا :( والله لا نقبل من مشرك عهدا ولا عقدا أبدا )000ثم قاتلوا القوم وقتلوا000وأما زيد بن الدثنة وخبيب بن عدي وعبدالله بن طارق فلانوا ورقوا فأسروا وخرجوا بهم الى مكة ليبيعوهم بها ، حتى إذا كانوا بالظهران انتزع عبدالله بن طارق يده من الأسر وأخذ سيفه وقاتلهم وقتل000وفي مكة باعوا خبيب بن عدي لحجير بن أبي إهاب لعقبة بن الحارث ابن عامر ليقتله بأبيه ، وأما زيد بن الدثنة فابتاعه صفوان بن أمية ليقتله بأبيه أمية بن خلف000 صلب خبيب وبدأ المشركين بتعذيبهما -رضي الله عنهما- وقتل نسطاس زيدا ، أما خبيب فقد حبس وعذب وهو صابر ثابت النفس ، حتى أنه يروى بأن ماوية مولاة حجير بن أبي إهاب قد دخلت عليه يوما فوجدته يأكل عنبا ، فخرجت تخبر الناس بذلك ، فلا يوجد في مكة عنبا يؤكل000ثم خرجوا بخبيب إلى مكان يسمى التنعيم ، واستأذنهم ليصلي ركعتين ، فاذنوا له ، وصلى ركعتين وأحسنهما ثم قال لهم :( أما والله لولا أن تظنوا أني طولت جزعا من القتل لاستكثرت من الصلاة )000فكان خبيب بن عدي أول من سن هاتين الركعتين عند القتل للمسلمين000ثم رفعوه على خشبة وصلبوه ، فقال :( اللهم إنا قد بلغنا رسالة رسولك فبلغه الغداة ما يصنع بنا !)000ثم قال :( اللهم أحصهم عددا واقتلهم بددا ، ولا تغادر منهم أحدا !)000ورموه برماحهم وسيوفهم وقتل-رضي الله عنه-، وشعر الرسول -صلى الله عليه وسلم- بمحنة أصحابه ، وترائى له جثمان أحدهم معلقا ، فبعث المقداد بن عمرو ، والزبير بن العوام ليستطلعا الأمر ، ووصلا المكان المنشود وأنزلا جثمان خبيب ودفنوه في بقعة طاهرة لانعرف اليوم مكانها |
رد: قصص الصحابة
خباب بن الأرت
خباب بن الأرت رضي الله عنه " اللهم انصر خبابا " حديث شريف خبّاب بن الأرت بن جندلة التَّميمي وكنيته أبو يحيى وقيل أبو عبد الله صحابي من السابقين إلى الإسلام ، فأسلم سادس ستة ، وهو أول من أظهر إسلامه ، وكان قد سُبيَ في الجاهليـة ، فبيع في مكة ثم حالف بني زُهرة ، وأسلم وكان من المستضعفين000 اسلامه لقد كان خباب سيافا ، يصنع السيوف ويبيعها لقريش ، وفي يوم اسلامه جاء الى عمله ، وكان هناك نفر ينتظرون فسألوه :( هل أتممت صنع السيوف يا خباب ؟)000فقال وهو يناجي نفسه :( ان أمره لعجب )000فسألوه :( أي أمر ؟)000فيقول :( هل رأيتموه ؟ وهل سمعتم كلامه ؟)000وحينها صرح بما في نفسه :( أجل رأيته وسمعته ، رأيت الحق يتفجر من جوانبه ، والنور يتلألأ بين ثناياه )000وفهم القرشيون فصاح أحدهم:( من هذا الذي تتحدث عنه يا عبد أم أنمار ؟)000فأجاب :( ومن سواه يا أخا العرب ، من سواه في قومك يتفجر من جوانبه الحق ، ويخرج النور من بين ثناياه ؟)000فهب آخر مذعورا قائلا :(أراك تعني محمدا )000وهز خباب رأسه قائلا :( نعم انه هو رسول الله الينا ليخرجنا من الظلمات الى النور )000كلمات أفاق بعدها خباب من غيبوبته وجسمه وعظامه تعاني رضوضا وآلاما000ودمه ينزف من جسده000فكانت هذه هي البداية لعذاب وآلام جديدة قادمة000 الاضطهاد و الصبر وفي استبسال عظيم حمل خباب تبعاته كرائد ، فقد صبر ولم يلن بأيدي الكفار على الرغم من أنهم كانوا يذيقونه أشد ألوان العذاب ، فقد حولوا الحديد الذي بمنزله الى سلاسل وقيود يحمونها بالنار ويلفون جسده بها ، ولكنه صبر واحتسب ، فها هو يحدث :( شكونا الى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو متوسد ببرد له في ظل الكعبة ، فقلنا : يا رسول الله ألا تستنصر لنا ؟؟000فجلس -صلى الله عليه وسلم- وقد احمر وجهه وقال :( قد كان من قبلكم يؤخذ منهم الرجل فيحفر له في الأرض ، ثم يجاء بالمنشار فيجعل فوق رأسه ، ما يصرفه ذلك عن دينه !000وليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء الى حضرموت لا يخشى إلا الله عز وجل ، والذئب على غنمه ، ولكنكم تعجلون )000وبعد أن سمع خباب ورفاقه هذه الكلمات ، ازدادوا إيمانا وإصرارا على الصبر والتضحية000 أم أنمار واستنجد الكفار بأم أنمار ، السيدة التي كان خباب -رضي الله عنه- عبدا لها قبل أن تعتقه ، فأقبلت تأخذ الحديد المحمى وتضعه فوق رأسه ونافوخه ، وخباب يتلوى من الألم ، ولكنه يكظم أنفاسه حتى لايرضي غرور جلاديه ، ومر به الرسول -صلى الله عليه وسلم- والحديد المحمى فوق رأسه ، فطار قلبه رحمة وأسى ، ولكن ماذا يملك أن يفعل له غير أن يثبته ويدعو له :( اللهم انصر خبابا )000وبعد أيام قليلة نزل بأم أنمار قصاص عاجل ، اذ أنها أصيبت بسعار عصيب وغريب جعلها -كما يقولون- تعوي مثل الكلاب ، وكان علاجها أن يكوى رأسها بالنار !!000 خدمة الدين لم يكتف -رضي الله عنه- في الأيام الأولى بالعبادة والصلاة ، بل كان يقصد بيوت المسلمين الذين يكتمون إسلامهم خوفا من المشركين ، فيقرأ معهم القرآن ويعلمهم إياه ، فقد نبغ الخباب بدراسة القرآن أية أية ، حتى اعتبره الكثيرون ومنهم عبدالله بن مسعود مرجعا للقرآن حفظا ودراسة ، وهو الذي كان يعلم القرآن لفاطمة بنت الخطاب وزوجها سعيد بن زيد عندما فاجأهم عمر بن الخطاب متقلدا سيفه الذي خرج به ليصفي حسابه مع الإسلام ورسوله ، لكنه لم يكد يتلو القرآن المسطور في الصحيفة حتى صاح صيحته المباركة :( دلوني على محمد )000وسمع خباب كلمات عمر ، فخرج من مخبئه وصاح :( يا عمر والله إني لأرجو أن يكون الله قد خصك بدعوة نبيه -صلى الله عليه وسلم- ، فإني سمعته بالأمس يقول :( اللهم أيد الإسلام بأحب الرجلين إليك ، أبي الحكم بن هشام ، وعمر بن الخطاب )000فسأله عمر من فوره :( وأين أجد الرسول الآن يا خباب ؟)000وأجاب خباب :( عند الصفا في دار الأرقم بن أبي الأرقم )000فمضى عمر الى مصيره العظيم000 الدَّيْن كان خباب رجلاً قَيْناً ، وكان له على العاص بن وائل دَيْنٌ ، فأتاه يتقاضاه ، فقال العاص :( لن أقضيَكَ حتى تكفر بمحمد )000فقال خباب :( لن أكفر به حتى تموتَ ثم تُبْعَثَ )000قال العاص :( إني لمبعوث من بعد الموت ؟! فسوف أقضيكَ إذا رجعتُ إلى مالٍ وولدٍ ؟!)000فنزلت الآية الكريمة:(000 فنزل فيه قوله تعالى :"( أفَرَأيْتَ الذَي كَفَرَ بِآياتنا وقال لأوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَداً ، أَطَّلَعَ الغَيْبَ أمِ اتَّخَذَ عند الرحمنِ عَهْداً ، كلاّ سَنَكتُبُ ما يقول ونَمُدُّ له من العذاب مَدّا ، َنَرِثُهُ ما يقولُ ويَأتينا فرداً ")000 سورة مريم (آية 77 إلى آية 80 )000 جهاده شهد خباب بن الأرت جميع الغزوات مع الرسول -صلى الله عليه وسلم-وعاش عمره حفيظاً على إيمانه000يقول خباب :( لقد رأيتني مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما أملك ديناراً ولا درهماً ، وإنّ في ناحية بيتي في تابوتي لأربعين ألف وافٍ ، ولقد خشيت الله أن تكون قد عُجّلتْ لنا طيّباتنا في حياتنا الدنيا )000 في عهد الخلافة عندما فاض بيت مال المسلمين بالمال أيام عمر وعثمان -رضي الله عنهما- ، كان لخباب راتب كبير بوصفه من المهاجرين السابقين إلى الإسلام ، فبنى داراً بالكوفة ، وكان يضع ماله في مكان من البيت يعلمه أصحابه ورواده ، وكل من احتاج يذهب ويأخذ منه000 وفاته قال له بعض عواده وهو في مرض الموت :( ابشر يا أبا عبدالله ، فإنك ملاق إخوانك غدا )000فأجابهم وهو يبكي :( أما إنه ليس بي جزع ، ولكنكم ذكرتموني أقواماً ، وإخواناً مضوا بأجورهم كلها لم ينالوا من الدنيا شيئا ، وإنا بقينا بعدهم حتى نلنا من الدنيا ما لم نجد له موضعاً إلا التراب )000وأشار الى داره المتواضعة التي بناها ، ثم أشار الى المكان الذي فيه أمواله وقال :( والله ما شددت عليها من خيط ، ولا منعتها عن سائل )000ثم التفت الى كفنه الذي كان قد أعد له ، وكان يراه ترفا وإسرافا وقال ودموعه تسيل :( انظروا هذا كفني ، لكن حمزة عم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم يوجد له كفن يوم استشهد إلا بردة ملحاء ، إذا جعلت على رأسه قلصت عن قدميه ، وإذا جعلت على قدميه قلصت عن رأسه )000 ومات -رضي اللـه عنه-في السنة السابعة والثلاثين للهجرة000مات واحد ممن كان الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- يكرمهم ويفرش لهم رداءه ويقول :( أهلاً بمن أوصاني بهم ربي )000وهو أول من دُفِنَ بظهر الكوفة من الصحابة000 قال زيد بن وهب :( سِرْنا مع علي حين رجع من صفّين ، حتى إذا كان عند باب الكوفة إذْ نحن بقبور سبعة عن أيماننا ، فقال :( ما هذه القبور ؟)000فقالوا :( يا أمير المؤمنين إنّ خباب بن الأرت توفي بعد مخرجك إلى صفين ، فأوصى أن يدفن في ظاهر الكوفة ، وكان الناس إنّما يدفنون موتاهم في أفنيتهم ، وعلى أبواب دورهم ، فلمّا رأوا خباباً أوصى أن يدفن بالظهر ، دفن الناس )000فقال علي بن أبي طالب :( رحم الله خباباً أسلم راغباً وهاجر طائعاً ، وعاش مجاهداً ، وابتلي في جسمه ، ولن يضيعَ الله أجرَ مَنْ أحسنَ عملاً )000ثم دنا من قبورهم فقال :( السلام عليكم يا أهل الدّيار من المؤمنين والمسلمين ، أنتم لنا سلفٌ فارطٌ ، ونحن لكم تبعٌ عما قليل لاحِقٌ ، اللهم اغفر لنا ولهم وتجاوز بعفوك عنا وعنهم ، طوبى لمن ذكرَ المعاد وعمل للحساب وقنعَ بالكفاف ، وأرضى الله عزَّ وجلَّ ) |
رد: قصص الصحابة
خالد بن سعيد
خالد بن سعيد رضي الله عنه " لن أدع الإسلام لشيء ، وسأحيا به وأموت عليه " خالد بن سعيد هو خالد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ، والده زعيم في قريش ، كان شابا هادىء السمت ، ذكي الصمت ، منذ بدأ أخبار الدين الجديد كان النور يسري إلى قلبه ، وكتم ما في نفسه خوفا من والده الذي لن يتوانى لحظة عن تقديمه قربانا لآلهة عبد مناف000 اسلامه ذات ليلة رأى خالد بن سعيد في منامه أنه واقف على شفير نار عظيمة ، وأبوه من ورائه يدفعه نحوها بكلتا يديه ، ويريد أن يطرحه فيها ، ثم رأى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقبل عليه ، ويجذبه بيمينه المباركة من إزاره فيأخذه بعيدا عن النار واللهب000ويصحو من نومه فيسارع إلى دار أبي بكر ويقص عليه رؤياه ، فيقول أبو بكر له :( إنه الخير أريد لك ، وهذا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فاتبعه ، فإن الإسلام حاجزك عن النار )000وينطلق خالد إلى رسول الله فيسأله عن دعوته ، فيجيب الرسول الكريم :( تؤمن بالله وحده لا تشرك به شيئا ، وتؤمن بمحمد عبده ورسوله ، وتخلع عبادة الأوثان التي لا تسمع ولا تبصر ولاتضر ولا تنفع )000ويبسط خالد يمينه فتتلقاها يمين رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حفاوة ويقول خالد :( إني أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا رسول الله )000وهكذا أصبح من الخمسة الأوائل في الإسلام000 والده والعذاب وحين علم والده (سعيد) بإسلامه دعاه وقال له :( أصحيح إنك اتبعت محمدا وأنت تسمعه يعيب آلهتنا ؟)000 قال خالد :( إنه والله لصادق ، ولقد آمنت به واتبعته )000هنالك انهال عليه أبوه ضربا ، ثم زج به في غرفة مظلمة من داره ، حيث صار حبيسها ، ثم راح يضنيه ويرهقه جوعا وظمأ ، وخالد يصرخ من وراء الباب :( والله إنه لصادق ، وإني به لمؤمن )000وأخرجه والده الى رمضاء مكة ، ود سه بين حجارتها الملتهبة ثلاثة أيام لا يواريه فيها ظل ، ولا يبلل شفتيه قطرة ماء ، ثم يئس والده فأعاده الى داره وراح يغريه ويرهبه وخالد صامد يقول لأبيه :( لن أدع الإسلام لشيء ، وسأحيا به وأموت عليه )000وصاح سعيد :( إذن فاذهب عني يا لُكَع ، فواللات لأمنعنك القوت )000فأجاب خالد :( والله خير الرازقين )000 وغادر خالد الدار ، وراح يقهر العذاب بالتضحية ، ويتفوق على الحرمان بالإيمان000 جهاده مع الرسول كان خالد بن سعيد من المهاجرين الى الحبشة في الهجرة الثانية ، وعاد مع إخوانه الى المدينة سنة سبع فوجدوا المسلمين قد انتهوا للتو من فتح خيبر ، وأقام -رضي الله عنه- في المدينة لايتأخر عن أي غزوة للرسول -صلى الله عليه وسلم- ويحضر جميع المشاهد ، وقد جعله الرسول -صلى الله عليه وسلم- قبل وفاته واليا على اليمن000 خلافة أبوبكر لما وصل نبأ وفاة الرسول -صلى الله عليه وسلم- لخالد في اليمن عاد من فوره الى المدينة ، وعلى الرغم من معرفته لفضل أبي بكر إلا أنه كان من الجماعة التي ترى أحقية بني هاشم في الخلافة ووقف الى جانب علي بن أبي طالب ولم يبايع أبا بكر ، ولم يكرهه أبوبكر على ذلك ، وإنما بقي على حبه وتقديره له ، حتى جاء اليوم الذي غير فيه خالد رأيه فشق الصفوف في المسجد وأبو بكر على المنبر ، فبايعه بيعة صادقة000 عزله عن الإمارة يُسير أبو بكر الجيوش للشام ، ويعقد ل( خالد بن سعيد ) لواء ، فيصير أحد أمراء الجيوش ، إلا أن عمر بن الخطاب يعترض على ذلك ويلح على الخليفة حتى يغير ذلك ، ويبلغ النبأ خالدا فيقول :( والله ما سرتنا ولايتكم ، ولا ساءنا عزلكم )000ويخف الصديق -رضي الله عنه- الى دار خالد معتذرا له مفسرا له هذا التغيير ، ويخيره مع من يكون من القادة : مع عمرو بن العاص ابن عمه أو مع شرحبيل بن حسنة ، فيجيب خالد :( ابن عمي أحب الي في قرابته ، وشرحبيل أحب الي في دينه )000ثم يختار كتيبة شرحبيل ، ودعا أبو بكر -رضي الله عنه- شرحبيل وقال له :( انظر خالد بن سعيد ، فاعرف له من الحق عليك ، مثل ما كنت تحب أن يعرف من الحق لك ، لو كنت مكانه ، وكان مكانك000انك لتعرف مكانته في الإسلام ، وتعلم أن رسول الله توفى وهو له وال ، ولقد كنت ولّيته ثم رأيت غير ذلك ، وعسى أن يكون ذلك خيرا له في دينه ، فما أغبط أحدا بالإمارة000وقد خيرته في أمراء الأجناد فاختارك على ابن عمه ، فاذا نزل بك أمر تحتاج فيه الى رأي التقي الناصح ، فليكن أول من تبدأ به : أبوعبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل ولْيَكُ خالد بن سعيد ثالثا ، فإنك واجد عندهم نصحا وخيرا ، وإياك واستبداد الرأي دونهم ، أو إخفاءه عنهم )000 استشهاده وفي معركة ( مرج الصُفَر ) حيث المعارك تدور بين المسلمين والروم ، كان خالد بن سعيد في مقدمة الذين وقع أجرهم على الله ، شهيد جليل ، ورآه المسلمون مع الشهداء فقالوا :( اللهم ارض عن خالد بن سعيد ) |
رد: قصص الصحابة
حليمة السعدية
حليمة السعدية مرضعة رسول الله حليمة السعدية بنت أبي ذؤيب وهو عبد الله بن الحارث بن شجنة بن رزام بن ناضـرة بن سعد بن بكر بن هوازن ، وهي أم الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- من الرضاعـة000 اليتيم خرجت حليمة مع زوجها وابنها الصغير ( عبد الله بن الحارث بن عبد العزى ) ترضعه في نسوة من بني سعد ، تلتمس الرضعاء وذلك في سنة شهباء على حمارة ومعهم ناقة لا حليب فيها ، و كانوا يرجون الفرج ، فقدموا مكة ، فعُرِضَ الرسول -صلى الله عليه وسلم- على جميع النسوة فأبينه لأنه يتيم ووجدت كل واحدة منهن رضيعاً رجعت به إلا حليمة السعدية فقالت :( والله إني لأكره أن أرجع من بين صواحبي ولم آخذ رضيعاً ، والله لأذهبنّ إلى ذلك اليتيم فلآخذنه )000فقال لها زوجها :( لا عليك أن تفعلي عسى الله أن يجعل لنا فيه بركة )000 النسمة المباركة فذهبت حليمة السعدية وأخذت النبي -صلى الله عليه وسلم- لأنها لم تجد غيره ، ورجعت الى رحلها ، فلما وضعته في حجرها أقبل عليه ثدياها بما شاء من لبن ، فشرب حتى روي ، وشرب معه أخوه حتى روي ثم ناما ، وقام زوجها الى الناقة فإذا أنها لحافل ، فحلبها وشربا حتى شبعا وناما ، لمّا أصبحا قال لها زوجها :( تعلمي والله يا حليمة ، لقد أخذت نسمة مباركة )000فقالت :( والله إني لأرجو ذلك )000 وكانت غنمها تروح عليها حين قدموا بالرسول -صلى الله عليه وسلم- معهم شباعاً لُبّناً ، فيحلبوا ويشربوا ، وما يحلب انسان قطرة لبن ، ولا يجدها في ضرع ، حتى كان القوم يقولون لرعيانهم :( ويلكم اسرحوا حيث يسرح راعي بنت أبي ذؤيب )000فتروح أغنامهم جياعاً ما تبض بقطرة لبن ، وتروح أغنام حليمة شباعاً لُبّناً000 الفصال وبعد انتهاء السنتين وفصلة حليمة النبي -صلى الله عليه وسلم- ، كان غلاماً جَفْراً ، فعادوا به إلى أمه وهم حريصين أشدّ الحرص على مُكثه فيهم ، فكلموا أمه وقالت حليمة :( لو تركت بُنيّ عندي حتى يغلظ ، فإني أخشى عليه وبأ مكة )000ولم يزالوا بها حتى ردته معهم000 شق الصدر وبعد عودتهم به بأشهر كان النبي -صلى الله عليه وسلم- مع أخيه خلف بيوتهم ، إذ أتى أخوه يشتد فقال لحليمة وزوجها :( ذاك أخي القرشي قد أخذه رجلان عليهما ثياب بيض ، فأضجعـاه فشقا بطنـه ، فهما يسوطانـه )000فخرجا نحوه ، فوجدوه قائماً منتقعا وجهه ، فالتزماه وقالا له :( مالك يا بني ؟)000 قال :( جاءني رجلان عليهما ثياب بيض ، فأضجعاني وشقا بطني فالتمسا فيه شيئاً لا أدري ما هو )000 ورجعوا إلى خبائهم فقال الأب :( يا حليمة ، لقد خشيت أن يكون هذا الغلام قد أصيب ، فألحقيه بأهله قبل أن يظهر ذلك به )000وبالفعل قدموا على أمه آمنة بنت وهـب فعجِبَت من قدومهم لما عرفت من حرصهم على إبقائه معهم ، وألحـت عليهم حتى عرفت السبـب فقالت لحليمة :( أفتخوفت عليه الشيطان ؟)000قالت :( نعم )000قالت آمنة :( كلا ، واللـه ما للشيطان عليه من سبـيل ، وإن لبُنَـيَّ لشأنـاً ، أفلا أخبرك خبـره ؟)000قالت حليمة :( بلى )000قالت :( رأيت حين حملت به أنه خرج مني نور أضاء لي قصور بصرى من أرض الشام ، ثم حملت به فوالله ما رأيت من حَمْل قط كان أخف علي ولا أيسر منه ، ووقع حين ولدته وإنه لواضع يديه بالأرض رافع رأسه الى السماء ، دعيه عنك وانطلقي راشدة )000 البدوية كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- بالجعرانة يقسم لحماً ، فأقبلت امرأة بدوية ، فلمّا دَنَتْ من النبي -صلى الله عليه وسلم- بسطَ لها رداءه فجلست عليه فقيل :( من هذه ؟!)000فقالوا :( هذه أمُّهُ التي أرضعتْهُ ) |
رد: قصص الصحابة
حفصة بنت عمر
حفصة بنت عمر أم المؤمنين هي التي كانت تُساميني من أزواج " " النبي -صلى الله عليه وسلم-0 السيدة عائشة السيدة حفصة بنت عمر بن الخطاب -رضي الله عنهما- ، ولدت قبل المبعث بخمسة أعـوام ، وتزوّجها النبـي -صلى اللـه عليه وسلم- سنة ثلاث من الهجرة ، بعد أن توفي زوجها المهاجر ( خنيـس بن حذافـة السهمـي ) الذي توفي من آثار جراحة أصابته يوم أحـد ، وكان من السابقين الى الإسـلام هاجر الى الحبشـة وعاد الى المدينة وشهد بدراً وأحداً000فترمَّلت ولها عشرون سنة000 الزواج المبارك تألم عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- لابنته الشابة كثيراً ، ولألمها وعزلتها ، وبعد انقضاء عدّتها أخذ يفكر لها بزوج جديد ، ولمّا مرت الأيام ولم يخطبها أحد قام بعرضها على أبي بكر -رضي الله عنه- فلم يُجِبّه بشيء ، وعرضها على عثمان بن عفان -رضي الله عنه- فقال :( بدا لي اليوم ألا أتزوج )000فوَجَد عليهما وانكسر ، وشكا حاله الى الرسول -صلى الله عليه وسلم- فقال له :( يتزوّج حفصة من هو خير من عثمان ، ويتزوّج عثمان من هو خير من حفصة )000ومع أن عمر -رضي الله عنه- من الهمّ لم يفهم معنى كلام الرسـول الكريـم ، إلا أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- خطبها ، ونال عمر شرف مصاهرة النبي -صلى الله عليه وسلم- وزوَّج النبي عثمان بابنته ( أم كلثوم ) بعد وفاة أختها ( زينب ) ، وبعد أن تمّ الزواج لقي أبو بكر عمر -رضي الله عنهما- فاعتذر له وقال :( لا تجـدْ عليّ ، فإن رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- كان قد ذكر حفصة ، فلم أكن لأفشي سِرّه ، ولو تركها لتزوّجتها )000 بيت الزوجية ودخلت حفصة بيت النبي -صلى الله عليه وسلم- ثالثة الزوجات في بيوتاته عليه الصلاة والسلام ، بعد سودة وعائشة ، أما سودة فرحّبت بها راضية ، وأمّا عائشة فحارت ماذا تصنع بابنة الفاروق عمر ، وسكتت أمام هذا الزواج المفاجيء ، الذي تقتطع فيه حفصة ثلث أيامها مع الرسول -صلى الله عليه وسلم-000 ولكن هذه الغيرة تضاءلت مع قدوم زوجات أخريات ، فلم يسعها إلا أن تصافيها الودّ ، وتُسرّ حفصة لودّ ضرتها عائشة ، وعندها حذّر عمر بن الخطاب ابنته من هذا الحلف الداخلي ، ومن مسايرة حفصة لعائشة المدللة ، فقال لها :( يا حفصة ، أين أنت من عائشة ، وأين أبوكِ من أبيها ؟)000 الجرأة الأدبية سمع عمر -رضي الله عنه- يوما من زوجته أن حفصة تراجع الرسول -صلى الله عليه وسلم- بالكلام ، فمضى إليها غاضباً ، وزجرها قائلاً :( تعلمين أني أحذرك عقوبة الله وغضب رسوله ، يا بُنيّة ! لا يغرنّك هذه التي أعجبها حسنها وحبُّ الرسول -صلى الله عليه وسلم- إياها ، والله لقد علمت أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لولا أنا لطلّقك )000 ولكن على الرغم من تحذير أبيها لها ، كانت تتمتع حفصة بجرأة أدبية كبيرة ، فقد كانت كاتبة ذات فصاحة وبلاغة ، ولعل هذا ما يجعلها تبدي رأيها ولو بين يدي الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- ، فقد رويَ أن الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- قد ذكر عند حفصة أصحابه الذين بايعوه تحت الشجرة فقال :( لا يدخل النار إن شاء الله أصحاب الشجـرة الذين بايعوا تحتها )000فقالت حفصـة :( بلى يا رسـول الله )000فانتهـرها ، فقالت حفصـة الآية الكريمة000 قال تعالى :"( وإنْ منكم إلا واردُها كان على ربِّك حتماً مقضياً ")000 فقال الرسول -صلى الله عليه وسلم-000 قال الله تعالى :"( ثم ننجي الذين اتقوا ونذرُ الظالمين فيها جثِيّاً ")000 الطـلاق طلق الرسول -صلى الله عليه وسلم- حفصة طلقةً رجعية ، وذلك لإفشائها سِرّاً استكتمها إيّاه ، فلم تكتمه ، وقصة ذلك أن النبي -صلى الله عليه وسلم- خلا يوماً بمارية -رضي الله عنها- في بيت حفصة ، فلمّا انصرفت مارية دخلت حفصة حجرتها وقالت للنبي -صلى الله عليه وسلم- :( لقد رأيت من كان عندك ، يا نبي الله لقد جئت إليّ شيئاً ما جئت إلى أحدٍ من أزواجك في يومي ، وفي دوري وفي فراشي )000ثم استعبرت باكية ، فأخذ الرسول -صلى الله عليه وسلم- باسترضائها فقال :( ألا ترضين أن أحرّمها فلا أقربها ؟)000قالت :( بلى )000فحرّمها وقال لها :( لا تذكري ذلك لأحدٍ )000ورضيت حفصة بذلك ، وسعدت ليلتها بقرب النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى إذا أصبحت الغداةَ ، لم تستطع على كتمان سرّها ، فنبّأت به عائشة ، فأنزل الله تعالى قوله الكريم مؤدِّباً لحفصة خاصة ولنساء النبي عامة 000 قال الله تعالى :"( وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أزْوَاجه حَديثاً ، فلمّا نَبّأتْ بِهِ وأظهَرَهُ اللّهُ عليه عَرَّفَ بعضَه وأعْرَض عن بَعْضٍ فلمّا نَبّأهَا بِهِ قالت مَنْ أنْبَأكَ هَذا قال نَبّأنِي العَلِيمُ الخَبيرُ ")000سورة التحريم آية ( 3 )000 فبلغ ذلك عمر فحثا التراب على رأسه وقال :( ما يعبأ الله بعمر وابنته بعدها )000فنزل جبريل -عليه السلام- من الغَدِ على النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال :( إن الله يأمرك أن تُراجِعَ حفصة رحمة بعمر )000وفي رواية أن جبريل قال :( أرْجِع حفصة ، فإنها صوّامة قوّامة ، وإنها زوجتك في الجنة )000 اعتزال النبي لنسائه اعتزل النبي -صلى الله عليه وسلم- نساءه شهراً ، وشاع الخبر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد طلّق نساءه ، ولم يكن أحد من الصحابة يجرؤ على الكلام معه في ذلك ، واستأذن عمر عدّة مرات للدخول على الرسول -صلى الله عليه وسلم- فلم يؤذن له ، فذهب مسرعاً الى بيت حفصة ، فوجدها تبكي فقال :( لعلّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-قد طلّقك ؟ إنه كان قد طلّقك مرةً ، ثم راجعك من أجلي ، فإن كان طلّقك مرّة أخرى لا أكلمك أبداً )000 ثم ذهب ثالثة يستأذن في الدخول على الرسول -صلى الله عليه وسلم- فأذِنَ له ، فدخل عمر والنبي -صلى الله عليه وسلم- متكىء على حصير قد أثر في جنبه ، فقال عمر :( أطلقت يا رسول الله نساءك ؟)000فرفع -صلى الله عليه وسلم- رأسه وقال :( لا)000فقال عمر :( الله أكبر )000ثم أخذ عمر وهو مسرور يهوّن على النبـي -صلى الله عليه وسلم- ما لاقى من نسائـه ، فقال عمر :( الله أكبر ! لو رأيتنا يا رسـول اللـه وكنّا معشر قريش قوماً نغلِبُ النساء ، فلما قدمنا المدينة وجدنا قوماً تغلبهم نساؤهم فطفق نساؤنا يتعلّمن من نسائهم ، فغضبتُ على امرأتي يوماً ، فإذا هي تراجعني ، فأنكرت أن تراجعني ، فقالت :( ما تُنْكِر أن راجعتك ؟ فوالله إن أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- ليراجعْنَهُ ، وتهجره إحداهنّ اليوم الى الليل )000فقلت :( قد خاب من فعل ذلك منكنّ وخسِرَتْ ، أفتأمَنُ إحداكنّ أن يغضب الله عليها لغضب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فإذاً هي قد هلكت ؟)000فتبسّم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-000 فقال عمر :( يا رسول الله ، قد دخلت على حفصة فقلت :( لا يغرنّك أن كانت جاريتك -يعني عائشة- هي أوْسَم وأحبُّ إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- منك )000فتبسّم الرسول -صلى الله عليه وسلم- ثانية ، فاستأذن عمر -رضي الله عنه- بالجلوس فأذن له000 وكان -صلى الله عليه وسلم- أقسم أن لا يدخل على نسائه شهراً من شدّة مَوْجدَتِهِ عليهنّ ، حتى عاتبه الله تعالى ونزلت هذه الآية في عائشة وحفصة لأنهما البادئتان في مظاهرة النبي -صلى الله عليه وسلم-000والآية التي تليها في أمهات المؤمنين000 قال تعالى :( إِن تَتُوبَا إلى اللهِ فقد صَغَتْ قُلُوبُكُما وإن تَظَاهرا عَلَيه فإنّ اللهَ هوَ مَوْلاهُ وجِبريلُ وَصَالِحُ المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهيرٌ ** عسى رَبُّهُ إن طلَّقَكُنَّ أن يُبْدِلَهُ أزواجاً خَيْراً منكُنَّ مُسْلِماتٍ مؤمناتٍ قانتاتٍ تائباتٍ عابداتٍ سائِحاتٍ ثَيَّباتٍ وأبكاراً )000سورة التحريم آية ( 4 - 5 )000 فما كان منهن وآيات الله تتلى على مسامعهن إلا أن قلنَ 000 قال تعالى :( سمعنا وأطعنا غفرانك ربّنا وإليك المصير )000 وارِثة المصحف لقد عكِفَـت أم المؤمنين حفصـة على تلاوة المصحف وتدبُّره والتأمـل فيه ، مما أثار انتباه أمير المؤمنين عمر -رضي الله عنه- مما جعله يُوصي الى ابنته ( حفصة ) بالمصحف الشريف الذي كُتِبَ في عهد أبي بكر الصدّيق بعد وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم- ، وكتابته كانت على العرضة الأخيرة التي عارضها له جبريل مرتين في شهر رمضان من عام وفاته -صلى الله عليه وسلم-000ولمّا أجمع الصحابة على أمر أمير المؤمنين عثمان بن عفان في جمع الناس على مصحف إمامٍ ينسخون منه مصاحفهم ، أرسل أمير المؤمنين عثمان الى أم المؤمنين حفصة -رضي الله عنها- :( أن أرسلي إلينا بالصُّحُفِ ننسخها في المصاحف )000فحفظت أم المؤمنين الوديعة الغالية بكل أمانة ، وصانتها ورعتها000 وفاتها وبقيت حفصة عاكفة على العبادة ، صوّامة قوّامة إلى أن توفيت أول ما بويع معاوية سنة إحدى وأربعين ، وشيّعها أهل المدينة الى مثواها الأخير في البقيع مع أمهات المؤمنين - رضي الله عنهن- |
رد: قصص الصحابة
حمزة بن عبد المطلب
حمزة بن عبد المطلب أسد الله000وسيد الشهداء " سيد الشهداء عند الله حمزة بن عبد المطلب " حديث شريف حمزة بن عبد المطلب ( أبو عمارة ) ، عم النبي -صلى الله عليه وسلم-0 وأخوه من الرضاعة فهما من جيل واحد نشأ معا ، ولعبا معا ، وتآخيا معا كان يتمتع بقوة الجسم ، وبرجاحة العقل ، وقوة الارادة ، فأخذ يفسح لنفسه بين زعماء مكة وسادات قريش ، وعندما بدأت الدعوة لدين الله كان يبهره ثبات ابن أخيه ، وتفانيه في سبيل ايمانه ودعوته ، فطوى صدره على أمر ظهر في اليوم الموعود000يوم اسلامه000 اسلام حمزة كان حمزة -رضي الله عنه- عائدا من القنص متوشحا قوسه ، وكان صاحب قنص يرميه ويخرج اليه وكان اذا عاد لم يمر على ناد من قريش الا وقف وسلم وتحدث معه ، فلما مر بالمولاة قالت له :( يا أبا عمارة ، لو رأيت ما لقي ابن أخيك محمد آنفا من أبي الحكم بن هشام ، وجده ههنا جالسا فآذاه وسبه ، وبلغ منه مايكره ، ثم انصرف عنه ولم يكلمه محمد -صلى الله عليه وسلم-)000فاحتمل حمزة الغضب لما أراد الله به من كرامته ، فخرج يسعى ولم يقف على أحد ، معدا لأبي جهل اذا لقيه أن يوقع به ، فلما وصل الى الكعبة وجده جالسا بين القوم ، فأقبل نحوه وضربه بالقوس فشج رأسه ثم قال له :( أتشتم محمدا وأنا على دينه أقول ما يقول ؟000فرد ذلك علي ان استطعت )000 وتم حمزة -رضي الله عنه- على اسلامه وعلى ما تابع عليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، فلما أسلم حمزة عرفت قريش أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد عز وامتنع ، وان حمزة سيمنعه ، فكفوا عن بعض ما كانوا ينالون منه ، وذلك في السنة السادسة من النبوة000 حمزة وجبريل سأل حمزة النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يريه جبريلَ في صورته ، فقال :( إنك لا تستطيع أن تراه )000قال :( بلى )000قال :( فاقعد مكانك )000فنزل جبريل على خشبة في الكعبة كان المشركون يضعون ثيابهم عليها إذا طافوا بالبيت ، فقال :( أرْفعْ طَرْفَكَ فانظُرْ )000فنظر فإذا قدماه مثل الزبرجد الأخضر ، فخرّ مغشياً عليه000 حمزة و الاسلام ومنذ أسلم حمزة -رضي الله عنه- نذر كل عافيته وبأسه وحياته لله ولدينه حتى خلع النبي -صلى الله عليه وسلم- عليه هذا اللقب العظيم :( أسد الله وأسد رسوله )000وآخى الرسول -صلى الله عليه وسلم- بين حمزة وبين زيد بن حارثة ، وأول سرية خرج فيها المسلمون للقاء العدو كان أميرها حمزة -رضي اللـه عنه-000وأول راية عقدها الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- لأحد من المسلمين كانت لحمزة000ويوم بدر كان أسد اللـه هناك يصنع البطولات ، فقد كان يقاتل بسيفين ، حتى أصبح هدفا للمشركين في غزوة أحد يلي الرسول -صلى الله عليه وسلم- في الأهمية000 استشهاد حمزة (اخرج مع الناس ، وان أنت قتلت حمزة فأنت عتيق) هكذا وعدت قريش عبدها الحبشي ( وحشي غلام جبير بن مطعم ) ، لتظفر برأس حمزة مهما كان الثمن ، الحرية والمال والذهب الوفير ، فسال لعاب الوحشي ، وأصبحت المعركة كلها حمزة -رضي الله عنه- ، وجاءت غزوة أحد ، والتقى الجيشان ، وراح حمزة -رضي الله عنه- لايريد رأسا الا قطعه بسيفه ، وأخذ يضرب اليمين والشمال و ( الوحشي ) يراقبه ، يقول الوحشي :( 000 وهززت حربتي حتى اذا رضيت منها دفعتها عليه ، فوقعت في ثنته ( ما بين أسفل البطن الى العانة ) حتى خرجت من بين رجليه ، فأقبل نحوي فغلب فوقع ، فأمهلته حتى اذا مات جئت فأخذت حربتي ، ثم تنحيت الى العسكر ، ولم تكن لي بشيء حاجة غيره ، وانما قتلته لأعتق 000 )000 وقد أسلم (الوحشي) لاحقا فهو يقول :( خرجت حتى قدمت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المدينة ، فلم يرعه الا بي قائما على رأسه أتشهد بشهـادة الحـق ، فلما رآني قال :( وحشي )000قلت :( نعم يا رسـول اللـه )000قال :(اقعد فحدثني كيف قتلت حمزة ؟)000فلما فرغت من حديثي قال :( ويحك غيب عني وجهك فلا أرينك !)000فكنت أتنكب عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حيث كان ، لئلا يراني حتى قبضه الله -صلى الله عليه وسلم-)0 واستشهاد سيد الشهداء -رضي الله عنه- لم يرض الكافرين وانما وقعت هند بنت عتبة والنسوة اللاتي معها ، يمثلن بالقتلى من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، يجدعن الآذان والآنف ، حتى اتخذت هند من آذان الرجال وآنفهم خدما ( خلخال ) وقلائد ، وأعطت خدمها وقلائدها وقرطتها وحشيا000وبقرت عن كبد حمزة ، فلاكتها فلم تستطع أن تسيغها ، فلفظتها 000 حزن الرسول على حمزة وخرج الرسول -صلى الله عليه وسلم- يلتمس حمزة بن عبد المطلب ، فوجده ببطن الوادي قد بقر بطنه عن كبده ومثل به ، فجدع أنفه وأذناه ، فقال الرسول -صلى الله عليه وسلم- حين رأى ما رأى :( لولا أن تحزن صفية ويكون سنة من بعدي لتركته حتى يكون في بطون السباع وحواصل الطير ، ولئن أظهرني الله على قريش في موطن من المواطن لأمثلن بثلاثين رجلا منهم !)000فلما رأى المسلمون حزن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وغيظه على من فعل بعمه ما فعل قالوا :( والله لئن أظفرنا الله بهم يوما من الدهر لنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب )000 فنزل قوله تعالى :( وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين ، واصبر وما صبرك الا بالله ، ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون )000 فعفا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونهى عن المثلة ، وأمر بحمزة فسجي ببردة ، ثم صلى عليه فكبر سبع تكبيرات ، ثم أتى بالقتلى فيوضعون الى حمزة ، فصلى عليهم وعليه معهم ، حتى صلى عليه اثنتين وسبعين صلاة000وكان ذلك يوم السبت ، للنصف من شوال ، سنة (3) للهجرة000 البكاء على حمزة مرّ الرسول -صلى الله عليه وسلم- بدار من دور الأنصار من بني عبد الأشهل وظَفَر ، فسمع البكاء والنوائح على قتلاهم ، فذرفت عينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فبكى ، ثم قال :( ولكن حمزة لا بواكي له )000فلما رجع سعد بن معاذ وأسيد بن حضير إلى دار بني عبد الأشهل ، أمرا نساءهم أن يتحزمن ثم يذهبن فيبكين على عم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، ولمّا سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بكاءهن على حمزة خرج عليهن وهن على باب مسجده يبكين عليه ، فقال :( ارجعن يرحمكن الله ، فقد آسيتنّ بأنفسكم )000 فضل حمزة قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :( سيد الشهداء عند الله حمزة بن عبد المطلب )000كما قال لعلي بن أبي طالب :( يا عليّ أمَا علمتَ أنّ حمزة أخي من الرضاعة ، وأنّ الله حرّم من الرضاع ما حرّم من النّسب )000 عَيْن معاوية لمّا أراد معاوية أن يُجري عَيْنَهُ التي بأحد كتبوا إليه :( إنّا لا نستطيع أن نجريها إلا على قبور الشهداء )000فكتب إليهم :( انْبُشُوهم )000يقول جابر بن عبدالله :( فرأيتهم يُحْمَلون على أعناق الرجال كأنّهم قوم نيام )000وأصابت المسحاةُ طرفَ رِجْلِ حمزة بن عبد المطلب فانبعث دَمَاً |
رد: قصص الصحابة
الحسين بن عليّ بن أبي طالب
الحسين بن عليّ بن أبي طالب سيد شباب الجنة حُسين مني وأنا مِنْ حُسين ، أحَبَّ الله تعالى مَنْ " " أحبَّ حُسيناً ، حُسينٌ سِبْطٌ من الأسباط حديث شريف الإبن الثاني لفاطمة الزهراء ، ولد بالمدينة ونشأ في بيت النبوة وكنيته أبو عبد الله000 حُبَّ الرسول له قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- :( حُسين مني وأنا مِنْ حُسين ، أحَبَّ الله تعالى مَن أحبَّ حُسيناً ، حُسينٌ سِبْطٌ من الأسباط )000كما قال الرسول الكريم :( اللهم إني أحبه فأحبّه )000وعن أبي أيوب الأنصاري قال : دخلت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والحسن والحسين يلعبان بين يديه وفي حِجْره ، فقلت :( يا رسول الله أتحبُّهُما )000قال :( وكيف لا أحبُّهُما وهما ريحانتاي من الدنيا أشمُّهُما ؟!)000 وقال الرسول -صلى الله عليه وسلم- :( من أراد أن ينظر إلى سيّد شباب أهل الجنة ، فلينظر الى الحسين بن عليّ )000 كما قالت زينب بنت أبي رافع : رأيت فاطمة بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أتت بابنيها إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في شكواه الذي توفي فيه فقالت :( يا رسول الله ! هذان ابناك فورّثْهُما )000فقال :( أما حسنٌ فإن له هيبتي وسؤددي ، وأما حسين فإن له جرأتي وجودي )000 فضله مرَّ الحسيـن -رضي اللـه عنه- يوماً بمساكين يأكلون في الصّفّة ، فقالوا :( الغـداء )000فنزل وقال :( إن اللـه لا يحب المتكبريـن )000فتغدى ثم قال لهم :( قد أجبتكم فأجيبوني )000قالوا :( نعم )000فمضى بهم الى منزله فقال لرّباب :( أخرجي ما كنت تدخرين )000 الحسن والحسين جرى بين الحسـن بن علي وأخيه الحسيـن كلام حتى تهاجرا ، فلمّا أتى على الحسـن ثلاثة أيام ، تأثم من هجر أخيه ، فأقبل إلى الحسيـن وهو جالس ، فأكبّ على رأسه فقبله ، فلمّا جلس الحسـن قال له الحسيـن :( إن الذي منعني من ابتدائك والقيام إليك أنك أحقُّ بالفضل مني ، فكرهت أن أنازِعَكَ ما أنت أحقّ به )000 البيعة توفي معاوية نصف رجب سنة ستين ، وبايع الناس يزيد ، فكتب يزيد للوليد مع عبد الله بن عمرو بن أويس العامري ، وهو على المدينة :( أن ادعُ الناس ، فبايعهـم وابدأ بوجوه قريـش ، وليكن أول من تبدأ به الحسيـن بن عليّ ، فإن أمير المؤمنين رحمه اللـه عهد إليّ في أمره للرفق به واستصلاحه )000فبعث الوليد من ساعته نصف الليل الى الحسين بن علي ، وعبد الله بن الزبير ، فأخبرهما بوفاة معاوية ، ودعاهما الى البيعة ليزيد ، فقالا :( نصبح وننظر ما يصنع الناس )000ووثب الحسين فخرج وخرج معه ابن الزبير ، وهو يقول :( هو يزيد الذي نعرف ، والله ما حدث له حزم ولا مروءة )000وقد كان الوليد أغلظ للحسين ، فشتمه الحسين وأخذ بعمامته فنزعها من رأسه ، فقال الوليد :( إن هجنَا بأبي عبد الله إلا أسداً )000فقال له مروان أو بعض جلسائه :( اقتله )000قال :( إن ذلك لدم مضنون في بني عبد مناف )000 من المدينة الى مكة وخرج الحسين وابن الزبير من ليلتهما الى مكة ، وأصبح الناس فغدوا على البيعة ليزيد ، وطُلِبَ الحسين وابن الزبير فلم يوجدا ، فقدِما مكة ، فنزل الحسين دار العباس بن عبد المطلب ، ولزم الزبير الحِجْرَ ، ولبس المغافريَّ وجعل يُحرِّض الناس على بني أمية ، وكان يغدو ويروح الى الحسين ، ويشير عليه أن يقدم العراق ويقول :( هم شيعتك وشيعة أبيك )000 الخروج الى العراق بلغ ابـن عمـر -رضي اللـه عنه- أن الحسيـن بن علـيّ قد توجّه الى العـراق ، فلحقه على مسيـرة ثلاث ليال ، فقـال لـه :( أيـن تريد ؟)000فقال :( العراق )000وإذا معه طوامير كتب ، فقال :( هذه كتبهم وبيعتهم )000فقال :( لا تأتِهم )000فأبى ، قال ابن عمر :( إنّي محدّثك حديثاً : إن جبريل أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فخيّره بين الدنيا والآخرة ، فاختار الآخرة ولم يردِ الدنيا ، وإنكم بضعة من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، والله لا يليها أحد منكم أبداً ، وما صرفها الله عنكم إلاّ للذي هو خير )000فأبى أن يرجع ، فاعتنقه ابن عمر وبكى وقال :( استودِعُكَ الله من قتيل )000 وقال ابن عباس -رضي الله عنه- للحسين :( أين تريد يا بن فاطمة ؟)000قال :( العراق و شيعتي )000فقال :( إنّي لكارهٌ لوجهك هذا ، تخرج الى قوم قتلوا أباك ، وطعنوا أخاك حتى تركهم سَخْطةً ومَلّة لهم ، أذكرك الله أن لا تغرّر بنفسك )000 وقال أبو سعيد الخدري :( غلبني الحسين بن عليّ على الخروج ، وقد قُلت له : اتّق الله في نفسك ، والزم بيتك ، فلا تخرج على إمامك )000 وكتبـت له عمـرة بنت عبـد الرحمن تعظـم عليه ما يريد أن يصنع ، وتأمره بالطاعـة ولزوم الجماعة ، وتخبره إنه إنما يُساق إلى مصـرعه وتقول :( أشهد لحدّثتني عائشة أنها سمعت رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- يقول :( يُقتل حسينٌ بأرض بابل )000فلمّا قرأ كتابها قال :( فلابدّ لي إذاً من مصرعي )000ومضى000 مقتله وبلغ يزيد خروج الحسين -رضي الله عنه- ، فكتب الى عبيد الله بن زياد عامله على العراق يأمره بمحاربته وحمله إليه ، إن ظفر به ، فوجّه عُبيد الله الجيش مع عمر بن سعيد بن أبي وقاص ، وعدل الحسين الى ( كربلاء )، فلقيه عمر بن سعيد هناك ، فاقتتلوا ، فقُتِلَ الحسين رضوان الله عليه ورحمته وبركاته في يوم عاشوراء ، العاشر من محرم سنة إحدى وستين000 السماء تبكي قال ابن سيرين :( لم تبكِ السماء على أحد بعد يحيى بن زكريا إلا على الحسين بن عليّ )000وعن خلف بن خليفة عن أبيه قال :( لمّا قُتِلَ الحسين اسودت السماء ، وظهرت الكواكب نهاراً ، حتى رأيت الجوزاء عند العصر وسقط التراب الأحمر )000وقالت أم خلاّد :( كنّا زماناً بعد مقتل الحسين ، وإن الشمس تطلع محمَّرة على الحيطان والجُدر بالغداة والعشيّ )000وكانوا لا يرفعون حجراً إلاّ يوجد تحته دمٌ !!000 الرؤى استيقظ ابن عباس من نومه ، فاسترجع وقال :( قُتِلَ الحسين والله )000فقال له أصحابه :( كلا يا ابن عباس ، كلا )000قال :( رأيت رسول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- ومعه زجاجة من دم فقال :( ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعـدي ؟ قتلوا ابني الحسيـن ، وهذا دمه ودم أصحابه ، أرفعها الى اللـه عزّ وجلّ )000فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ، وتلك الساعة ، فما لبثوا إلاّ أربعة وعشرين يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قُتِل ذلك اليوم وتلك الساعة !!000 الدفن وقد نقل رأسه ونساؤه وأطفاله إلى ( يزيد ) بدمشق ، واختُلفَ في الموضع الذي دُفِنَ فيه الرأس ، فقيل في دمشق ، وقيل في كربلاء مع الجثة ، وقيل في مكان آخر |
رد: قصص الصحابة
حسّان بن ثابت
حسّان بن ثابت شاعر الرسول يا حسّان ! أجبْ عن رسول الله " " اللهم أيّده بروح القُدُس حديث شريف حسّان بن ثابت بن المنـذر الأنصاري الخزرجي النجاري المدنـي وكنيته أبو الوليد ، شاعر رسـول الله -صلى الله عليه وسلم-اشتهر بمدحه للغساسنة والمناذرة قبل الإسلام ، وثم بعد الإسلام منافحاً عنه وعن النبي -صلى الله عليه وسلم- ، لم يشترك بأي غزاة أو معركة لعلّة أصابته فكان يخاف القتال000 العلّة كان حسّان بن ثابت شجاعاً لَسِناً ، فأصابته علّةٌ أحدثتْ به الجبن ، فكان بعد ذلك لا يقدر أن ينظر إلى قتال ولا يشهده ، لذلك لم يشهد مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مشهداً ، ولم يعبه على ذلك لعلّته000 الشعر قال أبو عبيدة :( فُضِّلَ حسّان بن ثابت على الشعراء بثلاث : كان شاعر الأنصار في الجاهلية ، وشاعر النبي -صلى الله عليه وسلم- في أيام النبوة ، وشاعر اليمن كلّها في الإسلام )000وكان يُقال له أبو الحُسَام لمناضلته عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، ولتقطيعه أعراض المشركين000 في مدح الرسول متى يَبْدُ في الدّاجي إليهم جبينُه00000يَلُحْ مثلَ مصباح الدُجى الموقّد فمن كان أو مَن قد يكون كأحمد00000نظـامُ لحـقّ أو نكالٌ لملحـد الرسول وحسّان مرَّ عمر بن الخطاب على حسّان وهو ينشد في مسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، فانتهره عمر ، فأقبل حسّان فقال :( كنتَ أنشد وفيه مَن هو خيرٌ منك )000فانطلق عمر حينئذٍ ، وقال حسان لأبي هريرة :( أنشدك الله هل سمعتَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول :( يا حسّان ! أجبْ عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، اللهم أيّده بروح القُدُس )000قال :( اللهم نعم )000 كما قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- لحسان بن ثابت :( اهجهم وهاجهم وجبريلُ معك )000وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :( لا تسبّوا حسّاناً ، فإنه ينافحُ عن الله وعن رسوله )000 يوم الأحزاب لمّا كان يوم الأحزاب ، وردّ الله المشركين بغيظهم لم ينالوا خيراً ، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :( من يحمي أعراض المسلمين ؟)000قال كعب بن مالك :( أنا )000وقال عبد اللـه بن رواحة :( أنا يا رسـول اللـه )000قال :( إنّك لحسنُ الشعر )000وقال حسان بن ثابت :( أنا يا رسول الله )000 قال :( نعم ، اهجهم أنتَ ، وسيعينُكَ عليهم رُوح القُدُس )000 وفاة الرسول وبكى حسّان الرسول -صلى الله عليه وسلم- وقال :(000 بطَيْبـةَ رسـمٌ للرسولِ ومعهـد00000منيـرٌ وقد تعفو الرسومُ وتَهْمُـدُ ولا تمتحي الآياتُ من دارِ حُرْمَةٍ00000بها منبر الهادي الذي كان يَصْعَدُ وواضـحُ آثارٍ وبـاقي معـالمٍ00000ورَبـعٌ له فيه مُصلّىً ومسجـدُ بها حُجُـراتٌ كان ينزلُ وسْطَها00000من الله نـورٌ يُستضاءُ ويوقـدُ معارفُ لم تُطمَس على العهدِ آيُها00000أتاها البِلـى فالآيُ منها تجَـدَّدُ عرفتُ بها رسمَ الرسول وعهدَه00000وقبراً بها واراهُ في الترب مُلْحِدُ ***** ***** فبورِكتَ يا قبرَ الرسولِ وبوركتَْ00000بلادٌ ثوى فيها الرشيـدُ المسـدد وبوركَ لحـدٌ منك ضُمّـِن طيّبـاً00000عليه بنـاءٌ من صَفيـحٍ منضَّـدُ تهيـلُ عليه التربَ أيـدٍ وأعيـنٌ00000عليـه وقـد غارت بذلك أسعُـدُ لقد غيّبـوا حلماً وعِلْماً ورحمـةً00000عشيـة عَلَّوه الثـرى لا يُوسّـدُ وراحوا بحـزنٍ ليس فيهم نبيّهـم00000وقد وهنَتْ منهم ظهورٌ وأعضُـد يُبَكّونَ مـن تبكي السمواتُ يومَـه00000ومن قد بكتْه الأرضُ فالناسُ أكْمد وهـل عَدَلَـتْ يوماً رزيةُ هالـك00000رزيـةَ يـومٍ ماتَ فيـه محمـدُ؟ ***** ***** فبكيِّ رسولَ الله يا عينُ عبرةً00000ولا أعرفنْك الدهرَ دمعُك يجمد ومالك لا تبكين ذا النعمة التي00000على الناس منها سابغٌ يُتَغَمّـدُ فجودي عليه بالدموعِ وأعولي00000لفقد الذي لا مثلُه الدهرَ يوجَـدُ وما فقـدَ الماضون مثلَ محمد00000ولا مثلُـه حتى القيامـة يُفْقَـدُ وفاة حسّان توفي حسّان بن ثابت -رضي الله عنه- على الأغلب في عهد معاوية سنة ( 54 هـ ) |
رد: قصص الصحابة
الحسن بن علي بن أبي طالب
الحسن بن علي بن أبي طالب سيد شباب الجنة اللهـم إني أحـبُّ حسنـاً فأحبَّـه " " وأحِـبَّ مَـنْ يُحبُّـه حديث شريف الحسن بن علي بن أبي طالب ، أبو محمد ، ولدته فاطمة في المدينة سنة ( 3هـ ) ، وهو أكبـر أبنائها ، كان عاقلاً حليماً محباً للخير وكان أشبه أهل النبي بجده النبي -صلى الله عليه وسلم- 000 كرم النسب قال معاوية وعنده عمرو بن العاص وجماعة من الأشراف :( من أكرم الناس أباً وأماً وجدّاً وجدّة وخالاً وخالةً وعمّاً وعمّةً )000فقام النعمان بن عجلان الزُّرَقيّ فأخذ بيد الحسن فقال :( هذا ! أبوه عليّ ، وأمّه فاطمة ، وجدّه الرسول -صلى الله عليه وسلم- ، وجدته خديجة ، وعمّه جعفر ، وعمّته أم هانىء بنت أبي طالب ، وخاله القاسم ، وخالته زينب )000فقال عمرو بن العاص :( أحبُّ بني هاشم دعاك إلى ما عملت ؟)000 قال ابن العجلان :( يا بن العاص أمَا علمتَ أنه من التمس رضا مخلوق بسخط الخالق حرمه الله أمنيّته ، وختم له بالشقاء في آخر عمره ، بنو هاشم أنضر قريش عوداً وأقعدها سَلَفاً ، وأفضل أحلاماً )000 حب الرسول له قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- والحسن على عاتقه :( اللهـم إني أحـبُّ حسنـاً فأحبَّـه ، وأحِـبَّ مَـنْ يُحبُّـه )000وكان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يصلي ، فإذا سجد وثب الحسنُ على ظهره وعلى عنقه ، فيرفع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رفعاً رفيقاً لئلا يصرع ، قالوا :( يا رسول الله ، رأيناك صنعت بالحسن شيئاً ما رأيناك صنعته بأحد )000قال:( إنه ريحانتي من الدنيا ، وإن ابني هذا سيّد ، وعسى الله أن يصلح به بين فئتيـن عظيمتيـن )000 الهيبة والسؤدد كان الحسن -رضي الله عنه- أشبه أهل النبي بالنبي -صلى الله عليه وسلم- ، فقد صلّى أبو بكر الصديق صلاة العصر ثم خرج يمشي ومعه عليّ بن أبي طالب ، فرأى الحسن يلعبُ مع الصبيان ، فحمله على عاتقه و قال :( بأبي شبيه بالنبيّ ، ليس شبيهاً بعليّ )000وعلي يضحك000 كما قالت زينب بنت أبي رافع : رأيت فاطمة بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أتت بابنيها إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في شكواه الذي توفي فيه فقالت :( يا رسول الله ! هذان ابناك فورّثْهُما )000فقال :( أما حسنٌ فإن له هيبتي وسؤددي ، وأما حسين فإن له جرأتي وجودي )000 أزواجه كان الحسن -رضي الله عنه- قد أحصن بسبعين امرأة ، وكان الحسن قلّما تفارقه أربع حرائر ، فكان صاحب ضرائر ، فكانت عنده ابنة منظور بن سيار الفزاري وعنده امرأة من بني أسد من آل جهم ، فطلقهما ، وبعث إلى كلِّ واحدة منهما بعشرة آلاف وزقاقٍ من عسل متعة ، وقال لرسوله يسار بن أبي سعيد بن يسار وهو مولاه :( احفظ ما تقولان لك )000فقالت الفزارية :( بارك الله فيه وجزاه خيراً )000وقالت الأسدية :( متاع قليل من حبيب مفارقٍ )000فرجع فأخبره ، فراجع الأسدية وترك الفزارية000 وعن جعفر بن محمد عن أبيه قال : قال عليُّ :( يا أهل الكوفة ، لا تزوّجوا الحسن بن عليّ ، فإنه مطلاق )000فقال رجل من همدان :( والله لنزوِّجَنَّهُ ، فما رضي أمسك ، وما كره طلّق )000 فضله قال معاوية لرجل من أهل المدينة :( أخبرني عن الحسن بن علي )000قال :( يا أمير المؤمنين ، إذا صلى الغداة جلس في مصلاّه حتى تطلع الشمس ، ثم يساند ظهره ، فلا يبقى في مسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رجل له شرف إلاّ أتاه ، فيتحدثون حتى إذا ارتفع النهار صلى ركعتين ، ثم ينهض فيأتي أمهات المؤمنين فيُسلّم عليهن ، فربما أتحفنه ، ثم ينصرف إلى منزله ، ثم يروح فيصنع مثل ذلك )000فقال :( ما نحن معه في شيء )000 كان الحسن -رضي الله عنه- ماراً في بعض حيطان المدينة ، فرأى أسود بيده رغيف ، يأكل لقمة ويطعم الكلب لقمة ، إلى أن شاطره الرغيف ، فقال له الحسـن :( ما حَمَلك على أن شاطرتـه ؟ فلم يعاينه فيه بشـيء )000قال :( استحت عيناي من عينيه أن أعاينـه )000أي استحياءً من الحسـن ، فقال له :( غلام من أنت ؟)000قال :( غلام أبان بن عثمان )000فقال :( والحائط ؟)000أي البستان ، فقال :( لأبان بن عثمان )000فقال له الحسن :( أقسمتُ عليك لا برحتَ حتى أعود إليك )000فمرّ فاشترى الغلام والحائط ، وجاء الى الغلام فقال :( يا غلام ! قد اشتريتك ؟)000فقام قائماً فقال :( السمع والطاعة لله ولرسوله ولك يا مولاي )000قال :( وقد اشتريت الحائط ، وأنت حرٌ لوجه الله ، والحائط هبة مني إليك )000فقال الغلام :( يا مولاي قد وهبت الحائط للذي وهبتني له )000 حكمته قيل للحسن بن علي :( إن أبا ذرّ يقول : الفقرُ أحبُّ إلي من الغنى ، والسقم أحبُّ إليّ من الصحة )000 فقال :( رحِمَ الله أبا ذر ، أما أنا فأقول :( من اتكل على حسن اختيار الله له لم يتمنّ أنه في غير الحالة التي اختار الله تعالى له ، وهذا حدُّ الوقوف على الرضا بما تصرّف به القضاء )000 قال معاوية للحسن بن عليّ :( ما المروءة يا أبا محمد ؟)000قال :( فقه الرجل في دينه ، وإصلاح معيشته ، وحُسْنُ مخالَقَتِهِ )000 دعا الحسنُ بن عليّ بنيه وبني أخيه فقال :( يا بنيّ وبني أخي ، إنكم صغارُ قومٍ يوشك أن تكونوا كبارَ آخرين ، فتعلّموا العلم ، فمن لم يستطع منكم أن يرويه أو يحفظه ، فليكتبهُ وليضعه في بيته )000 عام الجماعة بايع أهل العراق الحسن -رضي الله عنه- بالخلافة بعد مقتل أبيه سنة ( 40هـ ) ، وأشاروا عليه بالمسير الى الشام لمحاربة معاوية بن أبي سفيان ، فزحف بمن معه ، وتقارب الجيشان في موضع يقال له ( مسكن ) بناحية الأنبار ، ولم يستشعر الحسن الثقة بمن معه ، وهاله أن يقْتتل المسلمون وتسيل دماؤهم ، فكتب إلى معاوية يشترط شروطاً للصلح ، ورضي معاوية ، فخلع الحسن نفسه من الخلافة وسلم الأمر لمعاوية في بيت المقدس سنة ( 41هـ ) وسمي هذا العام ( عام الجماعة ) لاجتماع كلمة المسلمين فيه ، وانصرف الحسن -رضي الله عنه- الى المدينة حيث أقام000 الحسن ومعاوية قال معاوية يوماً في مجلسه :( إذا لم يكن الهاشمـيُّ سخيّاً لم يشبه حسبه ، وإذا لم يكن الزبيـري شجاعاً لم يشبه حسبه ، وإذا لم يكن المخزومـي تائهاً لم يشبه حسبه ، وإذا لم يكن الأمـوي حليماً لم يشبه حسبه )000فبلغ ذلك الحسن بن علي فقال :( والله ما أراد الحق ، ولكنّه أراد أن يُغري بني هاشـم بالسخاء فيفنوا أموالهم ويحتاجون إليه ، ويُغري آل الزبيـر بالشجاعة فيفنوا بالقتل ، ويُغري بني مخـزوم بالتيه فيبغضهم الناس ، ويُغري بني أميـة بالحلم فيحبّهم الناس !!)000 مرضه قال عبد الله بن الحسين : إن الحسن كان سُقِيَ ، ثم أفلتَ ، ثم سُقِيَ فأفلتَ ، ثم كانت الآخرة توفي فيها ، فلمّا حضرته الوفاة ، قال الطبيب وهو يختلف إليه :( هذا رجلٌ قد قطع السُّمُّ أمعاءه )000فقال الحسين :( يا أبا محمد خبّرني من سقاك ؟)000قال :( ولِمَ يا أخي ؟ )000قال :( اقتله ، والله قبل أن أدفنـك ، أولا أقدرُ عليه ؟ أو يكون بأرضٍ أتكلّف الشخـوص إليه ؟)000فقـال :( يا أخـي ، إنما هذه الدنيا ليالٍ فانية ، دَعْهُ حتى ألتقـي أنا وهو عنـد الله )000فأبى أن يُسمّيَهُ ، قال :( فقد سمعتُ بعضَ من يقول : كان معاوية قد تلطّف لبعض خدمه أن يسقيَهُ سُمّاً )000 بكاؤه لمّا أن حَضَرَ الحسن بن علي الموتُ بكى بكاءً شديداً ، فقال له الحسين :( ما يبكيك يا أخي ؟ وإنّما تَقْدُمُ على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وعلى عليّ وفاطمة وخديجة ، وهم وُلِدوك ، وقد أجرى الله لك على لسان النبي -صلى الله عليه سلم- :( أنك سيّدُ شباب أهل الجنة )000وقاسمت الله مالَكَ ثلاث مرات ، ومشيتَ الى بيت الله على قدميك خمس عشرة مرّةً حاجّاً)000وإنما أراد أن يُطيّب نفسه ، فوالله ما زاده إلا بكاءً وانتحاباً ، وقال :( يا أخي إني أقدِمُ على أمرٍ عظيم مهول ، لم أقدم على مثله قط )000 وفاته توفي الحسن -رضي الله عنه- في سنة ( 50هـ ) ، وقد دُفِنَ في البقيع ، وبكاه الناس سبعة أيام : نساءً وصبياناً ورجالاً ، رضي الله عنه وأرضاه000وقد وقف على قبره أخوه محمد بن عليّ وقال :( يرحمك الله أبا محمد ، فإن عزّت حياتك لقد هَدَتْ وفاتك ، ولنعم الروحُ روحٌ تضمنه بدنك ، ولنعم البدن بدن تضمنه كفنك ، وكيف لا يكون هكذا وأنت سليل الهدى ، وحليف أهل التقى ، وخامس أصحاب الكساء ، غذتك أكف الحق ، وربيت في حجر الإسلام ورضعت ثدي الإيمان ، وطبت حيّاً وميتاً ، وإن كانت أنفسنا غير طيبة بفراقك فلا نشك في الخيرة لك ، رحمك الله ) |
رد: قصص الصحابة
حذيفة بن اليمان
حذيفة بن اليمان رضي الله عنه كان الناس يسألون رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن " " الخير ، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني حذيفة بن اليمان حذيفة بن اليَمان بن جابر العبسي وكنيته أبا عبد الله وكان صاحب سر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، جاء حذيفة هو وأخـوه ووالدهمـا الى رسـول الله واعتنقوا الإسلام ولقد نما -رضي الله عنه- في ظل هذا الديـن ، وكانت له موهبـة في قراءة الوجوه و السرائر ، فعاش مفتوح البصر والبصيرة على مآتي الفتن ومسالك الشرور ليتقيها ، فقد جاء الى الرسول يسأله :( يا رسول الله ان لي لسانا ذربا على أهلي وأخشى أن يدخلني النار )000فقال له النبي :( فأين أنت من الاستغفار ؟؟000اني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة )000هذا هو حذيفة -رضي الله عنه-000 يوم أحد لقد كان في ايمانه -رضي الله عنه- وولائه قويا ، فها هو يرى والده يقتل خطأ يوم أحد بأيدي مسلمة ، فقد رأى السيوف تنوشه فصاح بضاربيه :( أبي ، أبي ، انه أبي !!)000ولكن أمر الله قد نفذ ، وحين علم المسلمون تولاهم الحزن والوجوم ، لكنه نظر اليهم اشفاقا وقال :( يغفر الله لكم ، وهو أرحم الراحمين )000ثم انطلق بسيفه يؤدي واجبه في المعركة الدائرة000وبعد انتهاء المعركة علم الرسول -صلى الله عليه وسلم- بذلك ، فأمر بالدية عن والد حذيفة ( حسيل بن جابر ) ولكن تصدق بها حذيفة على المسلمين ، فزداد الرسول له حبا وتقديرا 000 غزوة الخندق عندما دب الفشل في صفوف المشركين وحلفائهم واختلف أمرهم وفرق الله جماعتهم ، دعا الرسول -صلى الله عليه وسلم- حذيفة بن اليمان ، وكان الطقس باردا والقوم يعانون من الخوف والجوع ، وقال له :( يا حذيفة ، اذهب فادخل في القوم فانظر ماذا يصنعون ، ولا تحدثن شيئا حتى تأتينا !)000فذهب ودخل في القوم ، والريح وجنود الله تفعل بهم ما تفعل لاتقر لهم قدرا ولا نارا ولا بناء ، فقام أبوسفيان فقال :( يا معشر قريش ، لينظر امرؤ من جليسه ؟)000قال حذيفة :( فأخذت بيد الرجل الذي كان الى جنبي فقلت : من أنت ؟00قال : فلان بن فلان )000فأمن نفسه في المعسكر ، ثم قال أبو سفيان :( يا معشر قريش ، انكم والله ما أصبحتم بدار مقام ، لقد هلك الكراع والخف ، وأخلفتنا بنوقريظة ، وبلغنا عنهم الذي نكره ، ولقينا من شدة الريح ما ترون ، ما تطمئن لنا قدر ، ولا تقوم لنا نار، ولا يستمسك لنا بناء، فارتحلوا فاني مرتحل)000ثم نهض فوق جمله، وبدأ المسير، يقول حذيفة:( لولا عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الي الا تحدث شيئا حتى تأتيني ، لقتلته بسهم )000وعاد حذيفة الى الرسول الكريم حاملا له البشرى000 خوفه من الشر كان حذيفة -رضي الله عنه- يرى أن الخير واضح في الحياة ، ولكن الشر هو المخفي ، لذا فهو يقول :(000 كان الناس يسألون رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الخير ، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني000 قلت :( يا رسول الله ، انا كنا في جاهلية وشر ، فجاءنا الله بهذا الخير ، فهل بعد هذا الخير من شر ؟)000قال :( نعم )000 قلت :( فهل من بعد هذا الشر من خير ؟)000قال :( نعم ، وفيه دخن )000 قلت :( وما دخنه ؟)000قال :( قوم يستنون بغير سنتي ، ويهتدون بغير هديي ، تعرف منهم وتنكر )000 قلت :( وهل بعد ذلك الخير من شر ؟)000قال :( نعم ، دعاة على أبواب جهنم ، من أجابهم اليها قذفوه فيها )000 قلت :( يا رسول الله ، فما تأمرني ان أدركني ذلك ؟)000قال :( تلزم جماعة المسلمين وامامهم )000 قلت :( فان لم يكن لهم جماعة ولا امام ؟)000قال :( تعتزل تلك الفرق كلها ، ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك )000 المنافقون كان حذيفة -رضي الله عنه- يعلم أسماء المنافقين ، أعلمه بهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وسأله عمر :( أفي عمّالي أحدٌ من المنافقين ؟)000قال :( نعم ، واحد )000قال :( مَن هو ؟)000قال :( لا أذكره )000قال حذيفة :( فعزله كأنّما دُلَّ عليه )000 وكان عمر إذا مات ميّت يسأل عن حذيفة ، فإن حضر الصلاة عليه صلى عليه عمر ، وإن لم يحضر حذيفة الصلاة عليه لم يحضر عمر000 آخر ما سمع من الرسول عن حذيفة قال :( أتيتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في مرضه الذي توفاه الله فيه ، فقلت :( يا رسول الله ، كيف أصبحت بأبي أنت وأمي ؟!)000فردَّ عليّ بما شاء الله ثم قال :( يا حذيفة أدْنُ منّي )000فدنوتُ من تلقاء وجههِ ، قال :( يا حُذيفة إنّه من ختم الله به بصومِ يومٍ ، أرادَ به الله تعالى أدْخَلَهُ الله الجنة ، ومن أطعم جائعاً أراد به الله ، أدخله الله الجنة ، ومن كسا عارياً أراد به الله ، أدخله الله الجنة )000قلتُ :( يا رسول الله ، أسرّ هذا الحديث أم أعلنه )000قال :( بلْ أعلنْهُ )000فهذا آخر شيءٍ سمعته من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-)000 أهل المدائن خرج أهل المدائن لاستقبال الوالي الذي اختاره عمر -رضي الله عنه- لهم ، فأبصروا أمامهم رجلا يركب حماره على ظهره اكاف قديم ، وأمسك بيديه رغيفا وملحا ، وهويأكل ويمضغ ، وكاد يطير صوابهم عندما علموا أنه الوالي -حذيفة بن اليمان- المنتظر ، ففي بلاد فارس لم يعهدوا الولاة كذلك ، وحين رآهم حذيفة يحدقون به قال لهم :( اياكم ومواقف الفتن )000قالوا :( وما مواقف الفتن يا أبا عبدالله ؟)000 قال :( أبواب الأمراء ، يدخل أحدكم على الأمير أو الوالي ، فيصدقه بالكذب ، ويمتدحه بما ليس فيه )000فكانت هذه البداية أصدق تعبير عن شخصية الحاكم الجديد ، ومنهجه في الولاية معركة نهاوند في معركة نهاوند حيث احتشد الفرس في مائة ألف مقاتل وخمسين ألفا ، اختار أمير المؤمنين عمر لقيادة الجيوش المسلمة ( النعمان بن مقرن ) ثم كتب الى حذيفة أن يسير اليه على رأس جيش من الكوفة ، وأرسل عمر للمقاتلين كتابه يقول :( اذا اجتمع المسلمون ، فليكن كل أمير على جيشه ، وليكن أمير الجيوش جميعا ( النعمان بن مقرن ) ، فاذا استشهد النعمان فليأخذ الراية حذيفة ، فاذا استشهد فجرير بن عبدالله )000وهكذا استمر يختار قواد المعركة حتى سمى منهم سبعة000 والتقى الجيشان ونشب قتال قوي ، وسقط القائد النعمان شهيدا ، وقبل أن تسقط الراية كان القائد الجديد حذيفة يرفعها عاليا وأوصى بألا يذاع نبأ استشهاد النعمان حتى تنجلي المعركة ، ودعا ( نعيم بن مقرن ) فجعله مكان أخيه ( النعمان ) تكريما له ، ثم هجم على الفرس صائحا :( الله أكبر : صدق وعده ، الله أكبر : نصر جنده )000ثم نادى المسلمين قائلا :( يا أتباع محمد ، هاهي ذي جنان الله تتهيأ لاستقبالكم ، فلا تطيلوا عليها الانتظار )000وانتهى القتال بهزيمة ساحقة للفرس000 وكان فتح همدان والريّ والدينور على يده ، وشهد فتح الجزيرة ونزل نصيبين ، وتزوّج فيها000 اختياره للكوفة أنزل مناخ المدائن بالعرب المسلمين أذى بليغا ، فكتب عمر لسعد بن أبي وقاص كي يغادرها فورا بعد أن يجد مكانا ملائما للمسلمين ، فوكل أمر اختيار المكان لحذيفة بن اليمان ومعه سلمان بن زياد ، فلما بلغا أرض الكوفة وكانت حصباء جرداء مرملة ، قال حذيفة لصاحبه :( هنا المنزل ان شاء الله )0 وهكذا خططت الكوفة وتحولت الى مدينة عامرة ، وشفي سقيم المسلمين وقوي ضعيفهم 000 فضله قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- :( ما من نبي قبلي إلا قد أعطيَ سبعة نُجباء رفقاء ، وأعطيتُ أنا أربعة عشر : سبعة من قريش : عليّ والحسن والحسين وحمزة وجعفر ، وأبو بكر وعمر ، وسبعة من المهاجرين : عبد الله ابن مسعود ، وسلمان وأبو ذر وحذيفة وعمار والمقداد وبلال )000 رضوان الله عليهم000 قيل لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- :( استخلفتَ )000فقال :( إنّي إنْ استخْلِفُ عليكم فعصيتم خليفتي عُذّبتُم ، ولكم ما حدّثكم به حُذيفة فصدِّقوه ، وما أقرأكم عبد الله بن مسعود فاقْرَؤُوه )000 قال عمر بن الخطاب لأصحابه :( تمنّوا )000فتمنّوا ملءَ البيتِ الذي كانوا فيه مالاً وجواهر يُنفقونها في سبيل الله ، فقال عمر :( لكني أتمنى رجالاً مثل أبي عبيدة ومعاذ بن جبل وحذيفة بن اليمان ، فأستعملهم في طاعة الله عزّ وجلّ )000ثم بعث بمال إلى أبي عبيدة وقال :( انظر ما يصنع )000فقسَمَهُ ، ثم بعث بمالٍ إلى حذيفة وقال :( انظر ما يصنع )000فقَسَمه ، فقال عمر :( قد قُلتُ لكم )000 من أقواله لحذيفة بن اليمان أقوالاً بليغة كثيرة ، فقد كان واسع الذكاء والخبرة ، وكان يقول للمسلمين :( ليس خياركم الذين يتركون الدنيا للآخرة ، ولا الذين يتركون الآخرة للدنيا ، ولكن الذين يأخذون من هذه ومن هذه )000 يقول حذيفة :( أنا أعلم النّاس بكل فتنة هي كائنة فيما بيني وبين الساعة ، وما بي أن يكون رسول الله -صلى الله عليه وسلم- اسرَّ إليَّ شيئاً لم يحدِّث به غيري ، وكان ذكر الفتنَ في مجلس أنا فيه ، فذكر ثلاثاً لا يذَرْنّ شيئاً ، فما بقي من أهل ذلك المجلس غيري )000 كان -رضي الله عنه- يقول :( ان الله تعالى بعث محمدا -صلى الله عليه وسلم-فدعا الناس من الضلالة الى الهدى ، ومن الكفر الى الايمان ، فاستجاب له من استجاب ، فحيى بالحق من كان ميتا ، ومات بالباطل من كان حيا ، ثم ذهبت النبوة وجاءت الخلافة على منهاجها ، ثم يكون ملكا عضوضا ، فمن الناس من ينكر بقلبه ويده ولسانه ، أولئك استجابوا للحق ، ومنهم من ينكر بقلبه ولسانه ، كافا يده ، فهذا ترك شعبة من الحق ، ومنهم من ينكر بقلبه ، كافا يده ولسانه ، فهذا ترك شعبتين من الحق ، ومنهم من لاينكر بقلبه ولا بيده ولا بلسانه ، فذلك ميت الأحياء )000 ويتحدث عن القلوب والهدى والضلالة فيقول :( القلوب أربعة : قلب أغلف ، فذلك قلب كافر000وقلب مصفح ، فذلك قلب المنافق 000وقلب أجرد ، فيه سراج يزهر ، فذلك قلب المؤمن000وقلب فيه نفاق و ايمان ، فمثل الايمان كمثل شجرة يمدها ماء طيب000ومثل المنافق كمثل القرحة يمدها قيح ودم ، فأيهما غلب غلب )000 مقتل عثمان كان حذيفة -رضي الله عنه- يقول :( اللهم إنّي أبرأ إليك من دم عثمان ، والله ما شهدتُ ولا قتلتُ ولا مالأتُ على قتله )000 وفاته لمّا نزل بحذيفة الموت جزع جزعاً شديداً وبكى بكاءً كثيراً ، فقيل :( ما يبكيك ؟)000فقال :( ما أبكي أسفاً على الدنيا ، بل الموت أحب إليّ ، ولكنّي لا أدري على ما أقدم على رضىً أم على سخطٍ )000 ودخل عليه بعض أصحابه ، فسألهم :( أجئتم معكم بأكفان ؟)000قالوا :( نعم )000قال :( أرونيها )000فوجدها جديدة فارهة ، فابتسم وقال لهم :( ما هذا لي بكفن ، انما يكفيني لفافتان بيضاوان ليس معهما قميص ، فاني لن أترك في القبر الا قليلا ، حتى أبدل خيرا منهما ، أو شرا منهما )000ثم تمتم بكلمات :( مرحبا بالموت ، حبيب جاء على شوق ، لا أفلح من ندم )000وأسلم الروح الطاهرة لبارئها في أحد أيام العام الهجري السادس والثلاثين بالمدائن ، وبعد مَقْتلِ عثمان بأربعين ليلة |
رد: قصص الصحابة
حبيب بن زيد
حبيب بن زيد رضي الله عنه وراح يقطع جسده قطعة قطعة ، وبضعة بضعة وعضوا عضوا000والبطل العظيم لا يزيد على لا اله الا الله ، محمد رسول الله000 كان حبيب بن زيد وأبوه زيد بن عاصم -رضي الله عنهما- من السبعين المباركين في بيعة العقبـة الثانيـة ، وكانت أمه نسيبة بنت كعب أولى السيدتين اللتين بايعتا الرسول -صلى الله عليه وسلم- أما السيدة الثانية فهي خالته ، ولقد عاش الى جوار رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعد هجرته الى المدينة لا يتخلف عن غزوة ولا يقعد عن واجب000 كتاب مسيلمة للرسول ورد الرسول عليه في آخر السنة العاشرة000بعث مسيلمة بن ثمامة الى رسول الله- كتابا جاء فيه :( من مسيلمة رسول الله الى محمد رسول الله ، سلام عليك ، أما بعد فاني قد أشركت في الأمر معك ، وان لنا نصف الأرض ، ولقريش نصف الأرض ، ولكن قريشا قوم يعتدون )000 فرد عليه الرسول -صلى الله عليه وسلم- بكتاب جاء فيه :( بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد رسول الله الى مسيلمة الكذاب ، السلام على من اتبع الهدى ، أما بعد فان الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين )000 مبعوث الرسول لمسيلمة ومضى الكذاب ينشر افكه وبهتانه ، وازداد أذاه للمسلمين ، فرأى الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن يبعث له رسالة ينهاه فيها عن حماقاته ، ووقع الاختيار على حبيب بن زيد ليحمل الرسالة 000وفض مسيلمة كتاب رسول الله له فازداد ضلالا وغرورا ، فجمع مسيلمة قومه ليشاهدوا يوما من الأيام المشهودة000وجيء بمبعوث رسول الله وأثار التعذيب واضحة عليه 000 فقال مسيلمة لحبيب :( أتشهد أن محمدا رسول الله ؟)000وقال حبيب :( نعم ، أشهد أن محمدا رسول الله )000 وكست صفرة الخزي وجه مسيلمة ، وعاد يسأل :( وتشهد أني رسول الله ؟)000وأجاب حبيب في سخرية :( اني لا أسمع شيئا !!)000 وتلقى الكذاب لطمة قوية أمام من جمعهم ليشهدوا معجزته ، ونادى جلاده الذي أقبل ينخس جسد حبيب بسن السيف ، ثم راح يقطع جسده قطعة قطعة ، وبضعة بضعة وعضوا عضوا000والبطل العظيم لا يزيد على همهمة يردد بها نشيد اسلامه :( لا اله الا الله ، محمد رسول الله )000 الثأر للشهيد وبلغ الرسول -صلى الله عليه وسلم- نبأ استشهاد حبيب بن زيد ، واصطبر لحكم ربه ، فهو يرى بنور الله مصير هذا الكذاب ، أما أمه نسيبة بنت كعب فأقسمت على أن تثأرن لولدها من مسيلمة000ودارت الأيام وجاءت معركة اليمامة ، وخرجت نسيبة مع الجيش المقاتل ، وألقت بنفسها في خضم المعركة ، في يمناها سيف ، وفي يسراها رمح ، ولسانها يصيح :( أين عدو الله مسيلمة ؟)000ولما قتل مسيلمة وأتباعه ، رأت نسيبة وجه ولدها الشهيد ضاحكا في كل راية نصر رفعت |
رد: قصص الصحابة
جويرية بنت الحارث
جويرية بنت الحارث أم المؤمنين ما أعلم امرأةً أعظمُ بركة منها " " على قومها السيدة عائشة جُوَيْرية بنت الحارث بن أبي ضرار بن حبيب بن جذيمة الخزاعية المصطلقية كان اسمهـا ( برَّة ) فسمّاها الرسول -صلى اللـه عليه وسلم- ( جويرية )0 ولدت فبل البعثـة بنحو ثلاثة أعوام تقريباً ، وتزوجها الرسول الكريم وهي ابنة عشرين سنة ، وكان أبوها الحارث سيّداً مطاعاً ، قدم على النبي -صلى الله عليه وسلم- فأسلم000 الأسر وفي السنة السادسة للهجرة ، وبعد غزوة بني المصطلق أصاب الرسول -صلى الله عليه وسلم- سبياً كثيراً قسّمه بين المسلمين ، وكان ممن أصاب يومها من السبايا جويرية بنت الحارث ، فلما قسّم السبايا وقعت جويرية في السهم لثابت بن قيس بن الشماس أو لابن عم له ، فكاتبته على نفسها ، وكانت امرأة حلوة مُلاّحة ، ولا يراها أحد إلا أخذت بنفسه ، فأتت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تستعينه في كتابتها ، وقالت له :( يا رسول الله ، أنا جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار سيد قومه ، وقد أصابني من البلاء ما لم يخف عليك ، فوقعت في السهم لثابت بن قيس بن الشماس ، فكاتبته على نفسي ، فجئتك أستعينك على كتابتي )000قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- :( فهل لك في خير من ذلك ؟)000قالت :( وما هو يا رسول الله ؟)000قال :( أقضي عنك كتابتك وأتزوجك )000قالت :( نعم يا رسول الله )000قال :( لقد فعلت )000 العتق وخرج الخبر الى الناس أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد تزوّج جويرية ، فقال الناس :( أصهار رسول الله )000وأرسلوا ما بأيديهم ، قالت السيدة عائشة :( فلقد أعتق بتزويجه إياها مئة أهل بيت من بني المصطلق ، فما أعلم امرأة كانت أعظم على قومها بركة منها )000 والدها الحارث أقبل الحارث ( والد جويرية ) الى المدينة بفداء ابنته ، فلما كان بالعقيق نظر إلى الإبل التي جاء بها للفداء ، فرغب في بعيرين منها ، فغيّبهما في شِعْبٍ من شعاب العقيق ، ثم أتى الى الرسـول -صلى اللـه عليه وسلـم- وقال :( يا محمـد أصبتم ابنتي ، وهذا فداؤها )000فقال رسـول الله -صلى الله عليه وسلم- :( فأين البعيران اللذان غَيبتهما بالعقيق في شعب كذا وكذا ؟)000فقال الحارث :( أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ! فوالله ما اطّلع على ذلك إلا الله )000فأسلم الحارث ومعه ابنان له ، وناس من قومه ، وأرسل الى البعيرين فجاء بهما000 بيت النبوة ولقد عاشت أم المؤمنين ( جويرية ) في بيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كزوجة كريمة مُعزّزة ، فكانت خير مثل يُحتذى في رعايتها لبيتها وزوجها وحسن عشرتها معه -صلى الله عليه وسلم-000 ولقد كانت كثيرة الإجتهاد بالعبادة لله تعالى ، والإكثار من ذكره المبارك ، والصوم وفعل الخيرات000وكان يحرص الرسول -صلى الله عليه وسلم- على تعليمهـا أمور دينها فقد دخل عليها في يـوم جمعـة وهي صائمـة فقال لها :( أصَمْتِ أمس ؟)000قالت :( لا )000قال :( أتريديـن أن تصومي غداً ؟)000أي السبت مع الجمعة000قالت :( لا )000قال :( فأفطري )000لكراهة ذلك000 وفي أحـد الأيام خرج الرسـول -صلى الله عليه وسلم- من عندها بُكْرَةً حين صلّى الصبـح ، وهي في مسجدها ، ثم رجع بعد أن أضحى وهي جالسة فقال :( مازلت على الحال التي فارقتك عليها ؟)000 قالت :( نعم )000قال النبي -صلى الله عليه وسلم- :( لقد قُلتُ بعدك أربع كلمات ثلاث مراتً ، لو وزِنَت بما قلتِ منذ اليوم لوَزَنتهنّ : سبحان الله وبحمده عدَدَ خَلْقِه ورضا نفسه ، وزِنة عرشه ، ومِداد كلماته )000 وفاتها توفيت -رضي الله عنها- بالمدينة بعد منتصف القرن الأول من الهجرة سنة ستٍ وخمسين على الأرجح ، وصلى عليها مروان بن الحكم أمير المدينة آنذاك ، وقد بلغت سبعين سنة000فرحمها الله |
رد: قصص الصحابة
جعفر بن أبي طالب
جعفر بن أبي طالب أبي المساكين000ذي الجناحين لا أدري بأيهما أنا أسر : بفتح خيبر000 " "أم قدوم جعفر000 حديث شريف جعفر بن أبي طالب ، أبو عبد الله ، ابن عم رسـول الله -صلى الله عليه وسلم- ، أخو علي بن أبي طالب ، وأكبر منه بعشر سنين ، أسلم قبل دخول النبـي -صلى الله عليه وسلم- دار الأرقم ، آخذا مكانه العالي بين المؤمنين المبكرين بعد واحد وثلاثين انساناً وأسلمـت معه في نفس اليوم زوجته أسماء بنت عميـس ، وحملا نصيبهما من الأذى والاضطهاد في شجاعة وغبطة000فلما أذن الرسـول -صلى الله عليه وسلم- للمسلمين بالهجرة الى الحبشـة خرج جعفر وزوجـه حيث لبثا بها سنين عدة ، رزقـا خلالها بأولادهما الثلاثة000 جعفر في الحبشة ولما رأت قريش أن أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد أمنوا واطمأنوا بأرض الحبشة ، قرروا أن يبعثوا عبدالله بن أبي ربيعة وعمرو بن العاص محملين بالهدايا للنجاشي وبطارقته عله يخرج المسلمين من دياره000وحط الرسولان رحالهما بالحبشة ، ودفعوا لكل بطريق بهديته وقالوا له ما يريدون من كيد بالمسلمين ، ثم قدما الى النجاشي هداياه وطلبا الأذن برؤياه000وقالا له :( أيها الملك ، انه قد ضوى الى بلدك منا غلمان سفهاء ، فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينك ، وجاؤوا بدين ابتدعوه لا نعرفه نحن ولا أنت ، وقد بعثنا اليك فيهم أشراف قومهم من آبائهم وأعمامهم وعشيرتهم لتردهم اليهم ، فهم أعلى بهم عينا وأعلم بما عابوا عليهم وعاتبوهم فيه )000 فأرسل النجاشي صاحب الايمان العميق والسيرة العادلة الى المسلمين وسألهم :( ما هذا الدين الذي قد فارقتم فيه قومكم ولم تدخلوا به في ديني ولا في دين أحد من الملل ؟)000 فكان الذي اختاره المسلمين للكلام جعفر -رضي الله عنه- فقال :( أيها الملك ، كنا قوما أهل جاهلية ، نعبد الأصنام ، ونأكل الميتة ، ونأتي الفواحش ، ونقطع الأرحام ، ونسيء الجوار ، ويأكل القوي منا الضعيف فكنا على ذلك حتى بعث الله الينا رسولا منا ، نعرف نسبه وصدقه ، وأمانته وعفافه ، فدعانا الى الله لنوحده ونعبده ، 00000 ، وأمرنا بصدق الحديث ، وأداء الأمانة ، وصلة الرحم ، وحسن الجوار ، 000000 ، فعبدنا الله وحده ، فلم نشرك به شيئا ، وحرمنا ما حرم علينا ، وأحللنا ما أحل لنا ، فعدا علينا قومنا ، فعذبونا وفتنونا عن ديننا ، ليردونا الى عبادة الأوثان ، 00000000 ، فخرجنا الى بلادك ، واخترناك على من سواك ، ورغبنا في جوارك ، ورجونا ألا نظلم عندك أيها الملك )000 فقال النجاشي :( هل معك مما جاء به الله من شيء )000فقال له جعفر :( نعم )000وقرأ عليه من صدر سورة مريم ، فبكى النجاشي وبكت أساقفته ، ثم قال النجاشي :( ان هذا والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة ! انطلقا 0 فلا والله لا أسلمهم اليكما ، ولا يكادون )000 وفي اليوم التالي كاد مبعوثي قريش للمسلمين مكيدة أخرى ، اذ قال عمرو للنجاشي :( أيها الملك انهم يقولون في عيسى بن مريم قولا عظيما ، فأرسل اليهم فسلهم عما يقولون )000فأرسل الى المسلمين يسألهم فلما أتوا اليه ، أجاب جعفر -رضي الله عنه- :( نقول فيه الذي جاءنا به نبينا -صلى الله عليه وسلم- فهو عبد الله ورسوله وروحه وكلمته ألقاها الى مريم العذراء البتول )000فهتف النجاشي مصدقا ومعلنا أن هذا قول الحق ومنح المسلمين الأمان الكامل في بلده ، ورد على الكافرين هداياهم 000 العودة من الحبشة قدم جعفر بن أبي طالب وأصحابه على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم فتح خيبر ، حملهم النجاشي في سفينتين ، فقبل الرسول -صلى الله عليه وسلم- بين عينيه والتزمه وقال :( ما أدري بأيهما أنا أسر بفتح خيبر ، أم بقدوم جعفر !)000وامتلأت نفس جعفر روعة بما سمع من أنباء اخوانه المسلمين الذين خاضوا مع الرسول -صلى الله عليه وسلم- غزوة بدر وأحد وغيرهما000 أبو المساكين قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- لجعفر :( أشبهتَ خلقي وخُلُقي )000وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يُسميه ( أبا المساكين ) ، يقول أبو هريرة :( إن كنتُ لألصق بطني بالحصباء من الجوع ، وإن كنت لاستقرىء الرجل الآية وهي معي كي ينقلب بي فيُطعمني ، وكان أخيرُ الناس للمساكين جعفر بن أبي طالب ، كان ينقلب بنا فيُطعمنا ما كان في بيته حتى إن كان ليُخرج إلينا العكّة التي ليس فيها شيء فنشقها فنلعَقُ ما فيها )000 الشهادة وفي غزوة مؤتة في جمادي الأول سنة ثمان كان لجعفر -رضي الله عنه- موعدا مع الشهادة ، فقد استشهد زيد بن حارثة -رضي الله عنه- وأخذ جعفر الراية بيمينه وقاتل بها حتى اذا ألحمه القتال رمى بنفسه عن فرسه وعقرها ثم قاتل الروم حتى قتل وهو يقول :000 يا حبذا الجنة واقترابها 00000 طيبة وباردا شرابها والروم روم قد دنا عذابها 0000 كافرة بعيدة أنسابها علي اذ لاقيتها ضرابها أن جعفر -رضي الله عنه- أخذ الراية بيمينه فقطعت ، فأخذها بشماله فقطعت ، فاحتضنها بعضديه حتى قتل ، وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة ، فأثابه الله بذلك جناحين في الجنة يطير بهما حيث شاء000 الحزن على جعفر تقول السيدة عائشة :( لمّا أتى وفاة جعفر عرفنا في وجه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الحزن )000فعندما أتاه نعي جعفر دخل الرسول الكريم على امرأته أسماء بنت عُميس وقال لها :( ائتني ببني جعفر )000فأتت بهم فشمّهم ودمعت عيناه فقالت :( يا رسول الله بأبي وأمي ما يبكيك ؟ أبلغك عن جعفر وأصحابـه شيء ؟)000فقال :( نعم أصيبـوا هذا اليوم )000فقامت تصيحُ ، ودخلت فاطمـة وهي تبكي وتقول :( وَاعمّاه !!)000فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :( على مثل جعفر فلتبكِ البواكي )000ورجع الرسول إلى أهله فقال :( لا تغفلوا آلَ جعفر ، فإنّهم قد شُغِلوا )000 وقد دخل الرسول -صلى الله عليه وسلم- من ذلك همٌّ شديد حتى أتاه جبريل عليه السلام فأخبره أن الله تعالى قد جعل لجعفر جَناحَين مضرّجَيْنِ بالدم ، يطير بهما مع الملائكة000 فضله قال أبو هريرة :( ما احتذى النِّعَال ولا ركب المطَايا بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أفضل من جعفر)000كما قال عبد الله بن جعفر :( كنت إذا سألت علياً شيئاً فمنعني وقلت له : بحقِّ جعفر ؟! إلا أعطاني )000وكان عمر بن الخطاب إذا رأى عبد الله بن جعفر قال :( السلام عليك يا ابن ذي الجناحين ) |
رد: قصص الصحابة
ثابت بن قيس
ثابت بن قيس خطيب رسول الله انك لست منهم000بل تعيش حميدا000وتقتل شهيدا000" ويدخلك الله الجنة"000 حديث شريف الخوف لمّا نزلت الآية الكريمة :( ان الله لا يحب كل مختال فخور )000 أغلق ثابت باب داره وجلس يبكي000وطال مكثه على هذه الحال ، حتى دعاه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-وسأله عن حاله ، فقال ثابت :( يا رسول الله ، اني أحب الثوب الجميل ، والنعل الجميل وقد خشيـت أن أكون بهذا من المختاليـن )000فأجابه النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو يضحك راضيا :( انك لست منهم00بل تعيش بخير00وتموت بخير00وتدخل الجنة )000 ولما نزل قول الله تعالى :( يا أيها الذين آمنوا لاترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي000ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض ، أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون )000 أغلق ثابت -رضي الله عنه-عليه داره ، وطفق يبكي ، وافتقده الرسول -صلى الله عليه وسلم- فسأل عنه ، ثم أرسل من يدعوه ، وجاء ثابت ،وسأله النبي عن سبب غيابه ، فأجابه :( اني امرؤ جهير الصوت ، وقد كنت أرفع صوتي فوق صوتك يا رسول الله ، واذن فقد حبط عملي ، وأنا من أهل النار )000وأجابه الرسول -صلى الله عليه وسلم- :( انك لست منهم000بل تعيش حميدا000وتقتل شهيدا000ويدخلك الله الجنة) 000فقال :( رضيتُ ببُشرى الله ورسوله ، لا أرفعُ صوتي أبداً على رسول الله )000فنزلت الآية الكريمة :(000 قال تعالى :( إنَّ الذينَ يغُضُّونَ أصواتَهُمْ عند رسولِ الله أولئِكَ الذَّينَ امْتَحَنَ اللهُ قُلوبَهُم للتَّقْوَى ، لهم مَّغْفِرةٌ وِأجْرٌ عَظِيمٌ )000 خطيب الإسلام كان ثابت -رضي الله عنه- خطيب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والاسلام ، وكانت الكلمات تخرج من فمه قوية ، صادعة جامعة رائعة ، ففي عام الوفود أذن له الرسول -صلى الله عليه وسلم- بأن يجيب على خطيب وفد ( بني تميم )000 فبعض مما قال ثابت :( الحمد لله ، الذي السماوات والأرض خلقه ، قضى فيهن أمره ، ووسع كرسيه علمه، ولم يك شيء قط الا من فضله000ثم كان من قدرته أن جعلنا أئمة ، واصطفى من خير خلقه رسولا ، أكرمهم نسبا ، وأصدقهم حديث وأفضلهم حسبا فأنزل عليه كتابه ، وائتمنه على خلقه ، فكان خيرة الله من العالمين 000 ثم كنا - نحن الأنصار - أول الخلق اجابة 000 فنحن أنصار الله ، ووزراء رسوله )000 جهاده شهد ثابت -رضي الله عنه- مع الرسول -صلى الله عليه وسلم- غزوة أحد والمشاهد بعدها ، ولم يشهد بدراً ، وشهد بيعة الرضوان ، وكانت فدائيته من طراز فريد000 في حروب الردة ، كان في الطليعة دائما ، يحمل راية الأنصار ، ويضرب بسيف لا يكبو000 وفي موقعة اليمامة ، رأى ثابت -رضي الله عنه- وقع الهجوم الذي شنه جيش مسيلمة الكذاب على المسلمين أول المعركة فصاح بصوته :( والله ، ما هكذا كنا نقاتل مع رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- )000 ثم ذهب غير بعيد ، وعاد وقد تحنط ، ولبس أكفانه ، وصاح مرة أخرى :( اللهم اني أبرأ اليك مما جاء به هؤلاء -يعني جيش مسيلمة- وأعتذر اليك مما صنع هؤلاء )000يعني تراخي المسلمين في القتال 000 وانضم اليه سالم مولى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وكان يحمل راية المهاجرين ، وحفر الاثنان لنفسيهما حفرة عميقة ثم نزلا فيها قائمين ، وأهالا الرمال عليها حتى غطت وسط كل منهما 000 الشهادة وهكذا وقفا طودين شامخين ، نصف كل منهما غائص في الرمال مثبت في أعماق الحفرة ، في حين نصفهما الأعلى -صدرهما وجبهتهما وذراعاهما- يستقبلان جيوش الوثنية والكذب ، وراحا يضربان بسيفيهما كل من يقترب منهما من جيش مسيلمة حتى استشهدا في مكانهما ، وكان مشهدهما -رضي الله عنهما- هذا أعظم صيحة أسهمت في رد المسلمين الى مواقعهم ، حيث جعلوا من جيش مسيلمة ترابا تطؤه الأقدام000 الوصية ويروى أنه بعد استشهاد ثابت -رضي الله عنه- مر به أحد المسلمين حديثي العهد بالاسلام ، فأخذ درعه الثمين ظنا منه أنها من حقه000وبينما أحد المسلمين نائم أتاه ثابت -رضي الله عنه- في منامه ، فقال له :( أوصيك بوصية ، فاياك أن تقول هذا حلم فتضيعه ، اني لما استشهدت بالأمس ، مر بي رجل من المسلمين ، فأخذ درعي وان منزله في أقصى الناس ، وفرسه يُستَن في طوله ، وقد كفأ على الدرع بُرمه ، وفوق البُرمه رَحْلاً ، فأت خالدا ، فمره أن يبعث فيأخذها ، فاذا قدمت المدينة على خليفة رسول الله أبي بكر ، فقل له : ان علي من الدين كذا وكذا ، فليقم بسداده )000فلما استيقظ الرجل من نومه ، أتى خالد بن الوليد ، فقص عليه رؤياه ، فأرسل خالد من يأتي بالدرع ، فوجدها كما وصف ثابت ، ولما رجع المسلمون الى المدينة ، قص المسلم على الخليفة الرؤيا ، فأنجز وصية ثابت -رضي الله عنه-!! |
رد: قصص الصحابة
خنساء بنت عمرو
خنساء بنت عمرو رضي الله عنها خنساء بنت عمرو بن الشريد بن رباح بن ثعلبة بن عصية بن سليم السلميـة الشاعرة المشهورة واسمها تماضر ، قدمت مع قومها إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأسلمـت ، وكان الرسول الكريم يستنشدها ويعجبه شعرها ويقول :( هيه يا خنساء )000 الشعر أجمع أهل العلم بالشعر أنه لم تكن امرأة قبل الخنساء ولا بعدها أشهر منها ، فقد كانت الخنساء تقول في أول أمرها البيتين أو الثلاثة حتى قتل أخوها شقيقها معاوية بن عمرو ، وقتل أخيها لأبيها صخر ، وكان صخر أحبهما إليها لأنه كان حليماً جواداً محبوباً في العشيرة ، فقد غزا بني أسد فطعنه أبو ثور الأسدي طعنة مرض منها حولاً ثم مات ، فلما قتل أخواها أكثرت من الشعر ، فمن قولها في صخر :(000 أعينـيّ جُودَا ولا تَجمدا00000ألا تبكيان لصخرَ الندَى ألا تبكيان الجريّ الجميل00000ألا تبكيان الفتَـى السيدَا طويل النجاد عظيمُ الرماد00000وسادَ عشيرتَـه أمـردَا النصيحة للأبناء حضرت الخنساء حرب القادسية و معها بنوها أربعة رجال ، فوعظتهم وحرّضتهم على القتال وعدم الفرار ، ومما قالت :( إنكم أسلمتم طائعين ، وهاجرتم مختارين ، وإنكم لابن أب واحد وأم واحدة ما حبتُ أباكم ، ولا فضحتُ أخوالكم ، ولا هجّنتُ حَسَبَكم ، ولا غيرتُ نسبكم ، وقد تعلمون ما أعد الله للمسلمين من الثواب الجزيل في حرب الكافرين ، واعلموا أن أنّ الدار الباقية خيرٌ من الدار الفانية000 يقول الله عّز وجلَّ :( يا أيّها الذين آمنوا اصْبِروا وصابِروا ورابطوا واتقوا اللهَ لعلّكم تُفْلحون )000 فإذا أصبحتم غداً ، إن شاء الله سالمين ، فاغدوا إلى قتال عدوّكم مستبصرين ، وبالله على أعدائه مستنصرين ، وإذا رأيتم الحربَ قد شمّرَتْ عن ساقها ، واضطرمت لظىً على سياقها ، وحللت ناراً على أرواقها ، فتيمَّمُوا وَطيسها ، وجالدوا رئيسها عند احتدام خميسها ، تظفروا الغُنم والكرامة في دار الخُلْد والمُقامة )000 استشهاد الأبناء فلما أصبح الأبناء باشروا القتال واحداً بعد واحد حتى قتلوا ، وكل منهم أنشد قبل أن يستشهد000 فقد قال الأول :(000يا إخوتي إن العجوز النّاصحة00000قد نصحتنا إذ دعتنا البارحة بمقالـة ذات بيـان واضحـة00000وإنّما تَلْقَـونَ عندَ الصّابِحة من آل ساسان كلاباً نابحة وأنشد الثاني :(000إن العجـوز ذات حزم وجَلَـد00000قد أمرتْنَا بالسّـدَادِ والرَّشَـد نصيحـةً منها وَبرّاً بالولـد00000فباكِرُوا الحَرْبَ حماةًفي العدد وأنشد الثالث :(000واللهِ لا نعصي العجوزَ حَرْفَا00000نُصْحاً وبِرّاً صَادِقاً ولطفا فبادِرُوا الحربَ الضَّروسَ زَحْفاً00000حتّى تَلَقَّوْا آل كسْرَى لَفّا وأنشد الرابع :(000لسـتُ لخنساءَ ولا للأخرم00000ولا لعمروٍ ذي السِّعاءِ الأقدم أنْ لم أرِد في الجيش خنس الأعجمي00000ماضٍ على الهولِ خِضَمّ حَضْرِمي فبلغ الخنساء ما أنشد أبناؤها ( وهو أكثر مما سبق ) فقالت :( الحمد لله الذي شرّفني بقتْلِهم وأرجو من رَبّي أن يجمعني بهم في مُسْتَقرَّ رحمتِهِ ) |
| الساعة الآن 02:31 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
new notificatio by 9adq_ala7sas