Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/printthread.php on line 119
منتديات شباب فلسطين - ,, رواية ملاك حبي !!
منتديات شباب فلسطين

منتديات شباب فلسطين (https://shabab.ps/vb/index.php)
-   العرش الأدبي (https://shabab.ps/vb/forumdisplay.php?f=78)
-   -   ,, رواية ملاك حبي !! (https://shabab.ps/vb/showthread.php?t=130993)

عازفة الاحزان 10-09-2011 09:12 PM

رد: ,, رواية ملاك حبي !!
 
اي ها انتي هيك عيني
عثثثثثثثل
بستنى الباقي

جورية القسام 10-09-2011 09:19 PM

رد: ,, رواية ملاك حبي !!
 



الجزء الحادي عشر
"الحقيقة"

تعالى هتاف الجماهير مع بداية السباق..وضجت المدرجات بهتافات التشجيع والهتاف في حين شهقت ملاك وقالت بتوتر وقلق: لقد بدأ السباق..
ضحكت مها وقالت: وما الذي يقلقك من هذا الامر؟..
ازدردت ملاك لعابها وقالت: ربما لأن اعصابي مشدودة قليلا وانا اترقب الفوز لمازن وكمال..
كانت مها تضحك بمرح دون ان تنتبه لعينا حسام اللتان تطلعان اليها.. وعلى شفتيه ارتسمت ابتسامة هادئة.. وهم بقول شيء ما.. لولا ان قالت ملاك في تلك اللحظة: ما رقم الحصان الذي يمتطيه مازن؟..
تساءلت مها بخبث: ولم مازن بالذات؟..
توردت وجنتي ملاك وقالت متلعثمة: كنت سأسال عن رقم الحصان الذي يمتطيه كمال كذلك..
قالت مها بابتسامة: حسنا.. رقم حصان مازن هو (5).. ورقم حصان كمال هو (2)..
اومأت ملاك برأسها ومن ثم اسرعت تتطلع الى حلبة السباق بشغف وهي تتمنى من كل قلبها ان يربح مازن في هذا السباق ..
ومن جانب آخر امسك مازن اللجام بكل قوة وهو يحاول قدر الامكان ان يسرع بجواده الذي كان يتعدى جوادين فحسب .. وابتسم بسخرية قائلا لنفسه: اظن انك ستحصل على المركز الاول بالفعل يا مازن.. ولكن من الخلف..
في حين التفت كمال له للحظة والذي كان يحتل المرتبة الرابعة بين المتسابقين العشرة..وعاد ليتابع السباق امامه ليقول وهو يبتسم بزاوية فمه: اين الذي سيحصل على المركز الاول؟.. فلنرى مهارتك الفعلية الآن يا اخي..
كان كمال يتقدم بكل قوة وبكل تحدي عكس طبيعته الباردة والغير مبالية.. بدى وكأنه قد تحول لشخص آخر.. شخص مفعم بالنشاط والحماس..شخص يطمح لتحقيق هدفه بالحصول على احد المراكز الاولى..
ولم يستسلم مازن ايضا.. لمع بريق التحدي في عينيه وهو يرى شقيقه يتقدمه.. وقال وهو يضرب الجواد بقدميه: اسرع ولا تخجلني امام كل هذا الجمع..
اسرع الجواد بالفعل وتقدم احد المتسابقين .. وواصل مازن تحديه لكمال بأن يصل اليه مهما حصل.. في حين شدد هذا الاخير قبضته على لجام جواده واقسم ان لا يخرج من هذا السباق خالي الوفاض..وابتسم بكل تحدي وحماس وهو يرى نفسه يكاد يتجاوز احد المتسابقين..
وفي مدرجات الجماهير.. قال حسام مبتسما وهو يتطلع الى البعيد: لا اكاد ارى شيء تقريبا.. ولكن يبدوا ان كمال يحتل المركز الثالث الى الآن..
قالت مها بغير تصديق ولهفة: حقا؟..
واختفت اللهفة من على ملامحها عندما تذكرت الخلاف الحاصل من بينهما .. وعادت ملامحها الى الهدوء من جديد..في حين التفت حسام اليها وقال بهدوء اقرب الى البرود: اجل ..
لم تعلق مها واطرقت برأسها في صمت..وفي تلك الاثناء ارتبكت ملاك وهي تسأله قائلة: ومازن؟..
عقد حسام حاجبيه وقال وهو يتمعن النظر:لا اكاد اراه..
وابتسم وهو يلتفت لملاك: يبدوا انه آخر المتسابقين..
اسرعت ملاك تتطلع الى حلبة السباق ورأت المتسابقين وهم يقتربون في مجال رؤيتها.. تعالت اصوات الجماهير مع اقترابهم من المكان.. وتضاعفت هتافات التشجيع لتدوي في المدرجات ..في حين ازدردت ملاك لعابها قلقا وعيناها تبحثان بلهفة وتوتر عن مازن والجواد الذي يحمل الرقم (5) ..كانت الارقام تتوالى امامها ببطء شديد على الرغم من ان الخيول كانت تشق مرمى البصر بسرعتها.. ولكنها كانت تبحث بينهم عن جواد مازن.. واخيرا رأته.. كان يحتل المركز الخامس الى الآن.. وقالت بلهفة وفرح: مازن .. انه يحتل المركز الخامس..
ضحكت مها بقوة ومن ثم قالت: وهذا ما يسعدك؟.. انه لن يتقدم اكثر من هذا صدقيني..
التفتت لها ملاك وقالت باستنكار: لماذا تقولين هذا؟..
ابتسمت مها وقالت: لانه اخي واعرفه جيدا..
قال حسام فجأة: كمال يتقدم بجواده الى المركز الثاني..
قالت مها غير مصدقة: المركز الثاني؟.. يا الهي .. لا اكاد اصدق..
ومن ثم اردفت بدهشة: منذ بداية اشتراكه بهذا القسم وهو لم يحصل في يوم على اكثر من المركز الرابع..
التفت لها حسام وقال: لعله في هذا المرة قد تدرب جيدا طامحا في تحقيق هذا الفوز..
قالت مها بهدوء وهي تتطلع الى حسام: ربما..
وطالت نظرتها اليه .. تريد ان يشعر بها.. يشعر بقلبها الذي يحبه .. يشعر بعينيها اللتان لا تتلهفان الا لرؤيته..لماذا يتجاهلها؟.. لماذا يهتم بغيرها وهي التي تحبه؟..وهي التي تعشقه.. لا تشعر بطعم الراحة الا اذا رأته على ما يرام.. لا تشعر بالسعادة الا اذا رأت الابتسامة على شفتيه.. تريده ان يفهمها ويفهم مشاعرها.. تريده ان يبادلها مشاعرها بدلا من هذا الاهتمام الذي يعاملني به كلما رآني..
قالت ملاك بغتة لتقطع افكار مها: يوشك المتسابقون على الوصول الى خط النهاية..
اغلب الجماهير قد تركت مقاعدها وهي تهتف صارخة بحماس لتشجيع المتسابقين..وانشدت اعصاب الجميع وهم يرونهم وهم يكادون يقتربون من خط النهاية.. وصرخت ملاك بغتة وهي تتطلع الى حيث جواد مازن: لقد تقدم مازن.. تقدم..
التفتت مها الى حيث تتطلع ملاك.. والتفت حسام بدوره وقال بابتسامة واسعة ومسرورة: معك حق.. مازن الآن اصبح في المركز الرابع.. ياله من شاب.. لقد استطاع ان يتقدمهم وهو الذي كان آخر المتسابقين تقريبا..
ابتسمت ملاك بفرحة وهي تستمع الى كلمات حسام.. وظلت تتابع المتسابقين بكل لهفة.. وهي تتمنى ان يتقدم اكثر ويكون الفائز بالمركز الاول.. في حين تطلعت مها الى حلبة السباق وقالت وهي تنهض من مكانها وتتطلع الى المتسابقين بحماس وقلق: كمال يكاد يتقدم ويصبح في المركز الاول..
كان كمال في تلك اللحظة يبذل كل ما في وسعه ويسرع بجواده بكل ما يستطيع من طاقة.. فقط ليحصل على المركز الاول كما تمنى.. او كما وعد...
كان يقترب من المتسابق الذي امامه بكل سرعة.. وخط النهاية كان يقترب أسرع منه.. ومازن ايضا كان يحاول تجاوز المتسابق الذي امامه ليكون في المرتبة الثالثة.. وخط يقترب مع كل ثانية وكل خطوة تخطوها الجياد...
واخيرا عبرت جميع الجياد خط النهاية.. وحان الوقت لاعلان الفائزين بالمراكز الثلاث الاولى..
توقف مازن بجواده وهو يجذب اللجام بقوة .. وقال مبتسما وهو يربت على ظهر حصانه: لقد كنت كالسهم حقا وهو يشق الرياح.. ولكن.. المشكلة في الفارس الذي يقودك.. لقد ابليت بلاءا حسنا.. وانا الذي عليه ان يدفع ثمن هذا التأخر الذي حدث قبل خط النهاية..
اما كمال فقد ابتسم برضى وهبط من على ظهر جواده وهو يربت على رقبة حصانه ويداعبه وقال بهدوء: انها المرة الاولى التي احصل فيها على المركز الثاني.. وانا مدين لهذا لله تعالى.. ومن ثم سرعتك وقوة تحملك يا جوادي العزيز..
ومن بعيد تطلعت ملاك بعينين جامدتين لنهاية السباق وقالت وهي تلتقط انفاسها بتوتر: كيف كان ترتيبهم بالسباق؟..هل تقدم مازن وكمال ام لا؟..
قالت مها وهي تربت على كتفها: سنعلم ذلك عند توزيع الميداليات..
قال حسام بهدوء: لقد رأيتهما جيدا.. لقد حصل كمال على المركز الثاني ومازن على الرابع..
قالت مها بحماس: يا للروعة.. للمرة الاولى بعد سنوات يحصلان على مركزين متقدمين في السباق..
توقفت الهتافات تدريجيا مع صوت مدير النادي وهو يقول عبر مكبر الصوت: سيتم توزيع الميداليات على الفائزين بالمراكز الثلاثة الاولى..الفائز بالمركز الاول هو (....)..
تعالت هتافات الفرحة والاحتجاج بين الجماهير.. في حين واصل المدير قائلا بعد ان البس المتسابق الميدالية الذهبية : اما الفائز بالمركز الثاني هو (كمال امجد)..
صرخت مها بفرحة وقالت بصوت عالي: مرحى يا كمال.. انت تستحق الفوز عن جدارة..
تطلع لها حسام بطرف عينه وقال ببرود: اخفضي صوتك ولا داعي لان تثيري الانتباه..
التفتت له مها ومن ثم رفعت حاجبيها وقالت بكبرياء: انا احيي اخي.. ومن حقي تهنئته كما اشاء..
قال ببرود: هذا لو كنت في المنزل لوحدك وليس امام الجميع..
قالت بحدة: الجميع هنا يصرخ ويهتف بصوت عالي.. انا لا اختلف عنهم بشيء..
مال نحوها وقال بحزم: بل تختلفين..
توترت من نبرته الحازمة في حين قال هو مردفا: لانك ابنة عمتي..
قالت وهي تشيح بوجهها عنه: لقد سأمت سماع هذه العبارة..
ابتعد عنها بضع خطوات مبتعدا ومن ثم قال: هذا شأنك..
عضت مها على شفتيها بقهر وغضب.. يهتم بها.. يلقي عليها النصائح..وحتى يتحكم بتصرفاتها.. ولكن يحبها لا..
جلست على المقعد بقهر.. في حين ابتسمت ملاك ابتسامة باهتة وقالت وهي تحاول تغيير الموضوع: الم تقولي يا مها ان كمال لا يستحق التشجيع؟.. وها انتذا تهتفين له بكل قوة الآن..
زفرت مها بحدة ومن ثم قالت بابتسامة شاحبة: لقد استحق هذا التشجيع لانه وللمرة الاولى قد حصل على المركزالثاني ..
واردفت قائلة: تعالي لنخرج الآن فقد تم توزيع الميداليات ولم يعد لبقاءنا اي داع..
اومأت ملاك برأسها وهي تسير بصحبة مها لتغادرا المدرجات .. ومن بعيد ابتسم مازن لشقيقه الذي احاطت برقبته الميدالية الفضية: مبارك يا كمال.. لم اكن اعلم انك وصلت لهذا المستوى من المهارة..
قال كما بهدوء: ذلك لانك كنت تترك التدريب قبلي في كل مرة..
قال مازن وهو يغمز بعينه: ولكنك كنت بارعا جدا.. احسدك على هذه المهارة..
قال كمال وهو يبتسم بزاوية فمه: يبدوا انها المرة الاخيرة التي سأحصل عليها على ميدالية ما..
قال مازن بابتسامة واسعة: لا تفقد الامل بهذه السرعة..
قال كمال وهو يتطلع لمازن: وانت ايضا كنت ماهرا فبعد ان كنت في المرتبة الثامنة بين المتسابقين واصلت طريقك بكل قوة لتصبح في المرتبة الرابعة..
قال مازن بثقة: انت تعرفني جيدا لو وضعت شيئا ما برأسي فسأنفذه بكل تأكيد و...
(مغرور كما اعرفك دائما يا مازن)
التفت مازن الى قائل العبارة.. وابتسم بمرح وهو يتطلع اليه قائلا: بل انها ثقة بالنفس يا حسام..
ابتسم حسام وقال: ثقة زائدة عن الحد..
واردف وهو يلتفت الى كمال: مبارك يا كمال.. لقد ادهشتنا بمهارتك بالفعلل..لم يتوقع احد ان تحصل على المركز الثاني..ولكن يبدوا انك كنت تخبئ لنا مفاجأة هذا العام..
ابتسم كمال بهدوء ومن ثم قال: تدريباتي المتواصلة زادتني مهارة..وها انتذا ترى اليوم مهارتي الحقيقية..
التفت مازن في تلك اللحظة الى حسام وقال: ارأيت ملاك ومها؟ ..
اومأ حسام برأسه ومن ثم قال: بلى لقد كانوا بالمدرجات يتابعونكم بكل شغف وحماس.. ومنذ قليل فقط غادروها ..
قال مازن في سرعة: سأذهب اليهم..
قال كمال وهو يوقفه: وماذا عن حصانك؟..
غمز مازن بعينه له وقال: اخي العزيز سيعيده الى الاسطبل..
مط كمال شفتيه ومن ثم قال: لا بأس..
وامسك بلجام جواد مازن وهو يجره خلفه مبتعدا عنهم..في حين قال مازن وهو يتحدث الى حسام: فلنذهب لهما..
قال حسام بهدوء: اذهب وحدك.. فلدي ما اقوم به..
هز مازن كتفيه وقال بلامبالاة: كما تشاء..
واسرع بخطواته مغادرا المكان..ليتحرك خارج الحلبة وخارج المدرجات بين اقسام النادي المختلفة.. وهناك لمح مها وهي تتجه نحو بوابة النادي.. فهتف بها قائلا: مها..
توقفت مها في مكانها.. في حين خفق قلب ملاك في قوة لسماع صوته..وقالت الاولى وهي تلتفت له: لماذا لحقت بنا؟..
قال مستهزءا: بسبب شدة حبي لكم..
ومع ان ملاك كانت تعلم ان عبارته ساخرة فحسب.. الا ان قلبها ارتجف بين ظلوعها وهي تتخيل ان مازن يبادلها المشاعر وانه يحمل لها الحب في قلبه..في حين اردف هو: الى اين انتما ذاهبتان؟..
- سنغادر النادي..
قال مازن مبتسما: لم تهنئاني انا وكمال على الفوز..
قالت مها بسخرية: بالنسبة لكمال فسأهنئه في المنزل على الفوز.. ولكن انت اهنئك على ماذا؟..
قال بمرح: على حصولي على المركز الرابع لأول مرة هذا العام ..
قالت مها مبتسمة: واظنها آخر مرة..
تطلع مازن الى ملاك وقال بابتسامة واسعة: من يدري.. ربما لو قامت ملاك بتشجيعي في السباق القادم ايضا ساحصل على المركز الاول ..
قالت مها بسخرية: احلم كما تشاء..
اما ملاك فقد توترت من نظراته لها وابتسمت بخجل وهي تطرق برأسها.. في حين قال مازن: سأوصلكما بدلا من السائق .. هيا بنا..
عقدت مها حاجبيها وقالت بضيق: ارجوك لا تستعرض لنا شهامتك الآن.. لقد اتصلت بالسائق وهو في الطريق الى هنا..
قال وهو يهز كتفيه: سيعود من حيث جاء لو اكتشف انكما غادرتما النادي.. لقد انهيت الامر بكل سهولة..
ابتسمت مها وقالت وهي تدفع مقعد ملاك امامها: يالأفكارك العبقرية..
ابتسم مازن وهو يغادر النادي برفقتهم وقال: اعلم هذا..
واردف قائلا: ولكن من كان يتوقع ان كمال سيحصل على المركز الثاني..
قالت مها بابتسامة واسعة: هذا صحيح.. لقد فاجأنا بحق..
توجه مازن الى سيارته ومن ثم قال وهو يفتح اقفالها بجهاز التحكم عن بعد: عندما قال لي انه سيحصل على احد المراكز الاولى لم اصدقه..ولكن هاهوذا اثبت انه اكثر مهارة مني..
قالت مها وهي تساعد ملاك على الدخول الى السيارة.. وتشير لمازن: بدل ثرثرتك هذه تعال وساعدنا..
قال مازن وهو يصطنع الجدية: انا بخدمة ملاك دائما..
ضحكت مها وقالت: ساصدقك يوما ما..
اما ملاك فقد كانت تراقب مازن بكل حركة يقوم بها.. عندما يبتسم.. يسخر.. وحتى وهو يسير.. ورأته في تلك اللحظة يقترب منها ويقول: اتحتاجين الى أي مساعدة؟..
هزت رأسها نفيا ورفعت جسدها لتجلس على مقعد السيارة فقال مازن مردفا بابتسامة: يا لاصرارك..
ابتسمت ملاك بهدوء وهي تراه يطوي مقعدها ليضعه في صندوق السيارة..ومن ثم احتل مقعد السائق واحتلت مها بدورها المقعد المجاور له..وقال مازن في تلك اللحظة وهو يدير المحرك: لقد استغربت من شيء قاله لي كمال قبل بدء السباق.. لقد قال انه وعد شخصا ما بهذا الفوز..
انشد اهتمام ملاك لما تسمعه.. وهي تتذكر جيدا ان كمال قد وعدها هي ومها على الحصول على المركز الاول..
في حين قالت مها مبتسمة: لقد وعدنا انا وملاك بهذا..
قال مازن بدهشة: حقا؟.. لقد ظننت ان لفتاة ما دخل بالموضوع ..
ضحكت مها وقالت: كمال ليس مثلك..
تحفزت حواس ملاك.. ماذا تعني بأن كمال لا يشابه مازن في هذا.. وما دخل امر الفتاة بالشبه بينهما.. هزت رأسها وهي تشعر بالتوتر من التفكير في هذا الامر..
قال مازن في تلك اللحظة وهو يتطلع الى ملاك من مرآة السيارة: متى سيأتي والدك من السفر يا ملاك؟..
ازدردت ملاك لعابها بتوتر..وهي تتساءل ..لماذا سألت هذا السؤال يا مازن؟.. وقالت بهدوء: غدا..
قال مازن باستنكار: مبكرا هكذا..
قالت مها وهي تمط شفتيها: ما الذي تقوله؟..وهذا وقد تأخر عمي يومين عن موعده الحقيقي لعودته..
قال مازن بابتسامة: بصراحة لقد اعتدت وجود ملاك بيننا.. لا اعلم كيف سيكون المنزل من دونها..
قالت ملاك وهي تشعر بغصة في حلقها: سأحاول ان آتي لويارتكم بين الفترة والاخرى..
- اتمنى هذا..
قالت مها مبتسمة: لا تنسي.. اتصلي بي كلما وجدت الوقت لذلك يا ملاك..
قالت ملاك بابتسامة باهتة: لن انسى..
كان موضوع مغادرتها منزل عمها يضايقها.. ويالمها.. لانها ستضطر لمغادرة مها اول صديقة لها.. واخت تفهمت مشاعرها وشخصيتها .. ومازن اول شخص ينبض له قلبها.. وتشعر بكل تلك المشاعر تجاهه.. وحتى كمال وعباراته الباردة لها .. ستشتاق لهم جميعا..وستحاول قدر الامكان ان تأتي لزيارتهم كلما سمح لها والدها بذلك ...
توقفت السيارة بغتة بجوار المنزل وقال مازن مبتسما: انتهت الرحلة يا فتيات..
فتحت مها باب السيارة وقالت: متى ستكون جادا في حياتك؟..
قال مازن مبتسما وهو يخرج من السيارة بدوره: عندما تتزوج اختي الوحيدة..
لماذا تفتح جروحا لم تلتئم بعد يا مازن؟.. وقالت بابتسامة باهتة: سأسبقك الى الداخل يا ملاك..
اومأت ملاك برأسها وهي تطلع اليها من نافذة السيارة.. في حين اخرج مازن مقعد ملاك من صندوق السيارة..واقترب به من الباب المجاور لها وقال وهو يفتحه: اريني اصرارك الآن..
ابتسمت ملاك ورفعت جسدها بكلتا ذراعيها لتجلس على المقعد وقالت مبتسمة: ما رأيك؟..
اشار لها بابهامه اشارة الانتصار وقال: رائع..
ابتسمت بخجل..وكادت ان تتحرك بمقعدها لولا ان رأته يتطلع الى الشارع الرئيسي ويقول: ما الذي جاء به الى هنا؟..
قالت ملاك بحيرة: من؟..
قال بهدوء: لا عليك .. ادخلي انت الى المنزل..
تحركت ملاك بمقعدها وهي في حيرة من امرها.. من هذا الذي يعنيه مازن؟.. والقت حيرتها خلف ظهرها وهي تطلع الى مها شاردة الذهن التي تطلع الى التلفاز وعقلها في مكان آخر.. وتطلعت ملاك الى ما تشاهده مها في التلفاز.. وشاهدت انها نشرة الاخبار.. ابتسمت ملاك لحظتها.. منذ متى كانت مها تهتم بالاخبار وهي بالكاد دلفت الى المنزل منذ لحظات.. وقالت مبتسمة: مها .. ماذا تفعلين؟..
قالت مها بلا مبالاة: اتطلع الى التلفاز..
قالت ملاك بهدوء: وهل تهتمين بنشرة الاخبار حقا؟..
قالت مها متسائلة: اية نشرة؟..
- التي تعرض بالتلفاز..
انتبهت مها لتوها لنشرة الاخبار التي تعرض بالتلفاز وقالت ببعض الارتباك: اجل .. لقد رأيت فيها موضوعا شد انتباهي..
صمتت ملاك وهي تعلم جيدا ان مها لا تقول الحقيقة لتخفي شرود ذهنها البادي عليها.. وظلت صامتة تراقبها وتتساءل فيما بينها.. ما الذي يحزن مها هذا اليوم؟.. منذ ان عادت من الجامعة وهي على هذه الحال..لقد رأت في نظراتها حزنا عميقا وهي تتطلع الى حسام هذا اليوم.. هل السبب هو حسام وخلاف قد يكون حصل بينهما؟.. ربما..
وبغتة سمعت صوت مازن وهو يتحدث الى شخص ما وهو يقول: تفضلا بالدخول.. المنزل منزلكما..
التفتت ملاك الى مصدر الصوت وكذلك فعلت مها التي قاطع شرودها صوت مازن..ورأت ندى واحمد يدخلان الى داخل الردهة وقال مازن مردفا: يا ترى ما سر زيارتكما هذه؟ ..
قال احمد وهو يهز كتفيه: للسؤال عن احوالكم..
قال مازن بابتسامة ساخرة: اشك في هذا..
واردف وهو يشير لهما بالجلوس: تفضلا انتما.. سأذهب انا الى الغرفة لأغير ملابسي المتسخة هذه وارتاح قليلا ومن ثم اعود.. فكما تعلمان السباق كان هذا اليوم..
لم يكلفا نفسيهما سؤاله عن نتيجة السباق.. ومازن لم ينتظر منهما سؤالا فقد واصل طريقه الى حيث الدرج ليصعد الى الطابق الاعلى..فاسرعت مها تقول وهي تشير الى الاريكة: تفضل يا احمد.. وانت كذلك يا ندى..
قال احمد وهو يبتسم لمها: كيف حالك يا ابنة العم؟..
مطت مها شفتيها وقالت: بخير..
في حين التفت احمد الى ملاك وقال:وانت يا ملاك؟..
اجابته ملاك بهدوء: على مايرام..
قالت ندى مبتسمة: بصراحة انا احسد مها لان لديها صديقة مثلك..
تطلعت لها مها ببرود.. بدأ النفاق..في حين قالت ملاك بابتسامة: وانا ايضا احسدها لأن لديها عائلة مثلكم..
تساءل احمد بغتة: وماذا عن عائلتك؟..
ارتبكت ملاك بشدة.. وقالت وهي تزدرد لعابها: عائلتي؟ ..ماذا بها؟ ..
قالت احمد بخبث: اليس لديك عائلة كمها حتى تحسديها عليها؟..
قالت مها بحدة: احمد.. ما الذي تقوله؟.. انتبه جيدا لكلماتك ..
قال احمد وهو يهز كتفيه: انه مجرد سؤال..
قالت ملاك بألم: لدي عائلة ولكن ليس بمثل حجم عائلة مها..
قال متسائلا: وماذا عن والدك؟..
قالت ملاك وهي تشيح بوجهها: انه مسافر للخارج..
قال احمد بخبث: بلى لقد سمعت ان رجل الاعمال خالد محمود قد ترك البلاد من اجل صفقة تجارية في الخارج.. اليس هذا صحيحا؟ ..
قالت ملاك وهي تومئ برأسها: بلى صحيح..
توقفت عقارب الساعة بغتة بالنسبة لمها.. لقد اتسعت عيناها عندما ادركت مكر احمد وخبثه بعد ان استدرج ملاك لقول الحقيقة..تبا له..يالك من ماكر وخبيث انت ووالدك ..وقالت بحدة وهي غير قادرة على تحمل ما فعله: تعني محمود سالم بكل تأكيد..يبدوا ان ملاك لم تسمع الاسم جيدا..
ضحك احمد باستفزاز وقال بخبث: ربما..
يا الهي .. ماذا فعلت يا ملاك؟.. ستوقعين بنفسك في مشاكل وانت غير قادرة على مواجهة ابسطها..وقالت ندى في تلك اللحظة وهي تحاول استثارة ملاك: ولكن الم يقل مازن في تلك المرة ان والدك يعمل موظفا في البنك؟..
ارتبكت ملاك واضطربت ملامحها بشدة.. ولم تستطع النطق بحرف واحد بعد ان علمت بأي امر اوقعت نفسها.. وانقذها من هذا الموقف صوت مازن وهو يقترب منهم ويقول بصوت حازم: بلى قلت هذا.. من لديه شك فيما قلته..
قال احمد بسخرية: لا احد..
ومن ثم اردف وهو ينهض من مكانه: هيا يا ندى لقد تأخرنا ..
قال مازن وهو يعقد حاجبيه: لم تشربا شيئا بعد..
قال احمد بابتسامة غامضة: لا يهم.. المهم انناحصلنا على ما نريد ..
لم يفهم مازن مايعنيه ولكنه نهض من مكانه وهو يوصلهم الى الباب الرئيسي وما ان خرجا من الباب حتى قالت مها بانفعال: لقد انتهى الامر.. لقد علما بكل شيء..
قال مازن بدهشة: ماذا تقولين؟..
قالت مها بعصبية: ذلك الاحمق احمد.. لقد استدرج ملاك في الحديث حتى اكدت له ان والدها هو خالد محمود رجل الاعمال ..
ارتفع حاجبا مازن وقال بتوتر: ماذا؟..
- هذا ما حدث.. ما الذي سنفعله الآن؟..
قال مازن وهو يدس اصابعه بين خصلات شعره بتوتر: لقد انكرت هذا امامهم مرارا .. وسنقول ان ملاك قد سمعت الاسم بشكل خاطئ..
قالت مها بحدة: اتظن انهم سيصدقوننا..
قالت ملاك في تلك اللحظة بصوت مرتجف: انها غلطتي..
التفت لها مازن ومها وشاهدا وجهها الذي بات شاحبا بشدة ..واقرب الى شحوب الموتى..وقال باشفاق: لا تدعي هذا يؤثر عليك.. جميعنا كنا سنقع في الخطأ ذاته..
التفتت له وقالت بصوت اقرب الى البكاء: ماذا عسانا ان نفعل الآن؟..
قالت مها في سرعة: مازن.. ما رأيك ان نأخذها الى مكان ما؟.. ريثما يعود عمي من السفر .. حتى الغد فحسب..
قال مازن وهو يعقد حاجبيه مفكرا: مكان؟.. مثل ماذا؟ ..
والتفت بغتة الى ملاك وقال متساءلا: انت تعرفين اين يقع منزلكم جيدا وتعرفين الطريق الى هناك .. صحيح؟..
اومأت ملاك برأسها.. فقال بهدوء: سآخذك الى هناك اذا.. لأن منزل والدك لا احد يعلم مكانه سواك الآن..
صمتت ملاك بتردد..فقالت مها بهدوء متحدثة الى مازن: لا تحرجها يا مازن .. بكل تأكيد والدها طلب منها ان لا تخبر احد عن مكانه ..
قال مازن بنفاذ صبر: اذا ما الحل في رأيك؟..
قالت مها وهي تزدرد لعابها: لدينا منزل صغير عند البحر .. اليس كذلك؟.. خذها الى هناك..
قال مازن بحدة: يالغبائك.. انهم سيبحثون هناك بكل تأكيد ..
قالت مها بقلة حيلة: اذا ما الحل؟.. ما الحل؟..
صمت مازن وزفر بحدة وتوتر.. والتفت الى ملاك التي ظلت ملامح وجهها على شحوبها.. وعقد حاجبيه في تفكير عميق .. والسؤال نفسه يتكرر في عقله.. ما الحل ياترى؟..ما الحل؟ ...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
ابتسم فؤاد بانتصار وهو يربت على كتف احمد وقال: لقد اثبت لي الآن بأنك ابن اخي.. وان الدماء التي تجري في عروقي ..هي ذاتها التي تجري في عروقك..
ابتسم احمد وقال: انا طوع امرك دائما يا عمي.. واي شيء ستحتاج الى مساعدتي فيه..اتصل بي واخبرني دون تردد ..وسأنفذه على الفور..
قال فؤاد بابتسامة واسعة: انت تذكرني بشبابي بذكائك الحاد هذا..وخصوصا عندما استدرجت ابنة خالد في الحديث ..
قال ندى بغتة بتردد: عمي.. هل لي بسؤال؟..
التفت لها فؤاد فقالت : ما الذي سيحدث لملاك الآن؟..
قال فؤاد ببرود: لا تقلقي بشأنها فلن نؤذيها.. فقط ستكون وسيلة للضغط على خالد.. حتى يغير رأيه ويترك لناورثة والدنا.. بدلا من ان تكون من نصيب تلك العاجزة..
ازدردت ندى لعابها وآثرت الصمت .. في حين قال احمد : لقد قمت بما طلبت يا عمي.. ولكن لي عندك طلب بسيط..
ابتسم فؤاد وقال: اطلب ما شئت يا احمد.. لن ارفض لك طلبا ابدا..
ظل احمد صامتا لبرهة .. فقال فؤاد وابتسمته تتسع: لا تخجل يا احمد.. نقودي تحت امرك من عشرة الى مائة الف..
قال احمد وهو يهز رأسه نفيا: لا اريد نقودا..
قال فؤاد متسائلا وهو يعقد حاجبيه: اذا ماذا تريد؟..
قال احمد فجأة:اريد ان اطلب يد ابنة عمي امجد.. مها..
ارتفع حاجبا ندى في دهشة.. في حين ضحك فؤاد وقال: هذا فقط ما تريده..
اومأ احمد برأسه وقال: اجل.. وكنت اريد طلب يدها منذ فترة.. ولكني خشيت ان عمي امجد لن يوافق.. نظرا لكوني لازلت ادرس بالجامعة ولم احصل علىعمل بعد..
ابتسم فؤاد بثقة وقال: دعك من عمك.. سيوافق بالرغم منه ..
قال احمد بلهفة وفرح: حقا؟.. هل تستطيع اقناعه؟..
- بكل تأكيد..
قال احمد متسائلا بقلق: ومها؟.. ماذا عنها؟.. هل تستطيع اقناعها هي ايضا؟..
قال فؤاد بابتسامة خبيثة: لا عليك.. ستوافق بكل تأكيد .. عندما تعلم ان مستقبل الجميع يتوقف على موافقتها..
قال احمد وقد انفرجت اساريره: انت داهية يا عمي..
قال فؤاد بابتسامة سخرية: في عالم رجال الاعمال ان لم تكن تفكر بدهاء وتتخطى جميع القوانين لتصل الى كل ما تريده.. فستجد نفسك يوما خارج هذا العالم .. بعد ان يخطوا فوقك من هو الادهى منك ..
واردف بهدوء: والآن انتهت مهمتك يا احمد.. يمكنك العودة الى منزلك..
واستطرد بابتسامة صفراء: اما البقية فاتركها لي انا.. سينتهي هذا الامر كما اريد انا بالضبط..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
قال مازن بعصبية: وبعد يا مها؟.. الا يوجد حل لهذا؟.. هل سنستمر في التفكير طوال اليوم حتى يأتي عمي فؤاد الى هنا؟ ..
قالت مها بتوتر: ولماذا تتحدث الي هكذا؟.. ما شأني انا؟ .. الست انت الرجل هنا؟.. وعليك ايجاد حل لابنة عمك..
زفر مازن بحدة وقال: الحل الوحيد هو منزل ملاك..ولكن هي من ترفض اخبارنا بمكانه..
قالت ملاك وهي تعض على شفتيها: حسنا .. سافعل ما تشاء يا مازن.. وسأعود الى المنزل..
قال مازن وهو يلتقط مفاتيح سيارته: حسنا اذا .. هيا اســ...
قاطعته ملاك قائلة: سأتصل بالسائق ليوصلني الى هناك..
قال مازن بحدة: الا تثقين بي؟..
قالت ملاك بصوت مضطرب: لقد وعدت ابي ان لا اخبر احدا مهما كان بمكان منزلنا..
قال مازن بحدة اكبر: ولكني ابن عمك اولا.. وانت في ظروف طارئة ثانيا.. لهذا يتوجب عليك اخباري..
قالت ملاك وهي تتحاشى نظراته: لا استطيع .. صدقني..
كانت مها طوال فترة النقاش صامتة.. كانت تعلم ان الحل الوحيد هو منزل ملاك.. وفي الوقت ذاته تعلم ان مازن على حق في اصراره.. فقد يتأخر السائق في الوصول الى هنا ويصل عمها فؤاد قبلهم الى هنا..
واسرع مازن يقول بصوت حاني: ملاك.. اسمعيني.. انت لا تعلمين السائق اين موجود الآن.. قد تقعين في مشكلة لو جاء عمي الى هنا قبله.. لهذا اطلب منك ان تخبريني لمصلحتك..
ظلت ملاك صامته لفترة زادت على الثلاث دقائق ومن ثم قالت بصو خافت: عدني اولا بأنك مهما حدث او سيحدث لن تخبر احد بما سأخبرك اياه..
ابتسم مازن وقال: اعدك ولو على قطع رقبتي..
ازدردت ملاك لعابها .. فمال نحوها وهو ينتظر ان تخبره بكل لهفة.. ربما لفضوله.. ربما لقلقه عليها.. المهم انه يريد معرفة مكان اقامتها.. وقالت ملاك بصوت هامس: انه يقع في المنطقة الـ...
(لا داعي لان تقولي أي شيء يا ملاك.. فقد انتهى الامر تماما)
التفت الجميع الى مصدر الصوت.. وتفجرت الدهشة على ملامحهم.. فقائل العبارة ذاك كان آخر شخص يتوقعون وجوده بينهم في هذه اللحظة...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛




عازفة الاحزان 10-09-2011 10:02 PM

رد: ,, رواية ملاك حبي !!
 
لالالالالالالالالالالالالالالا
شو صااااااااااار
يلا يلا

ابتهاج 10-09-2011 10:17 PM

رد: ,, رواية ملاك حبي !!
 
روايه مشووووووووووووووووووووقه كثير بس استنا الباقي حبيبتي

Maram .. ~ 10-10-2011 12:04 AM

رد: ,, رواية ملاك حبي !!
 
يلااا بدي اعرف شو صار :biggrin:

جورية القسام 10-10-2011 07:04 PM

رد: ,, رواية ملاك حبي !!
 
عازفه الاحزاان

وابتهاااج

ومراام


منورات :)

جورية القسام 10-10-2011 07:07 PM

رد: ,, رواية ملاك حبي !!
 


الجزء الثاني عشر
"وداع"

كان الصمت هو سيد الموقف.. الصمت الذي سيطر على الاذهان وشل الاقدام.. ليتوقف الجميع متطلعين بذهول الى الواقف امامهم ناطق العبارة السابقة.. كان آخر شخص يتوقعون وجوده بينهم الآن.. آخر شخص من الممكن ان يخطر على اذهانهم.. ولكنه حطم توقعاتهم وجاء.. وهاهوذا واقف بينهم.. يتطلع اليهم جميعا بنظرة غامضة.. ومن ثم توقفت نظراته على احدهم..على ملاك على وجه التحديد...
وكان مازن هو اول من انتزع نفسه من ذهوله بينهم وقال بغير تصديق: عمي ؟!..كيف جئت الى هنا ؟.. ومتى؟..
اجابه قائلا: ما رأيك انت يا مازن؟.. كيف سأحضر غير بسيارتي.. ومنذ قليل ان كان هذا يهمك..
اما ملاك فقد ارتجفت شفتاها وهي تهمس بصوت خافت: هل انت حقا هنا يا ابي؟.. ام هو حلم كبقية احلامي يا ترى؟ ..
تطلع لها خالد بنظرة حانية ومن ثم قال : بل هو واقع يا صغيرتي.. انا هنا .. وقد عدت من اجلك..
ومن ثم تحرك باتجاهها ليميل نحوها ويقول بصوت دافئ: اشتقت اليك يا صغيرتي وبأكثر مما تتصورين..
سقطت ملاك بين ذراعيه لتقول ودموعها تتفجر من عينيها: وانا اكثر يا ابي.. لا تتركني مرة اخرى ارجوك..
مسح خالد على شعرها بحنان ومن ثم احاط جسدها بذراعيه وقال بهمس: تركت كل مالدي من اعمال .. فقط لاعود اليك يا ملاكي..
ازدرد مازن لعابه وقال مقاطعا: عفوا لمقاطعتي .. ولكن يتوجب عليك يا عمي ان تغادرانت وملاك المكان على وجه السرعة.. فعمي فؤاد علم بأمرها..
عقد خالد حاجبيه بضيق وقال: هذا ما كنت اخشاه..
واردف بشك: ولكن من اخبره ؟..
كاد مازن ان يهم بقول شيء ما..ولكن ملاك اسرعت تقول وهي تمسح دموعها وتبتعد عن والدها قليلا: ليس لأحد شأن فيما حدث يا ابي.. انها غلطتي.. لقد زل لساني امامهم بالحقيقة ..
واردفت وهي تلتفت لتتطلع الى مازن ومها بامتنان: وانا اشكرهم من كل قلبي.. على ما فعلوه لأجلي.. لقد حاولوا اخفاء الامر قدر المستطاع.. هذا بالاضافة لمحاولتهم حمايتي..لقد كانوا لي مثال الاخوة يا ابي..
لم تعجب خالد النظرة التي كانت في عيني ملاك وهي تتطلع الى مازن وكذلك مها.. فقال بصوت هادئ يخفي الكثير من الضيق: يبدوا ان اشياءا كثيرة قد تغيرت في عدم وجودي..
واردف وهو ينهض من مكانه: من فضلك يا مها اطلبي من نادين ان تجهز حقيبتها وحقيبة ملاك.. لنغادر المنزل..
اومأت مها برأسها وكادت ان تنهض من مكانها.. لولا ان قال مازن: لقد طلبت منها ذلك قبل قليل.. لاني كنت في طريقي الى اخراجها من المنزل بالفعل..
قال خالد ببرود: اذا اطلبي منها ان تحضر الحقائب وتتبعني الى السيارة ..
اما ملاك فقدرأت والدها في تلك اللحظة يهم بدفع مقعدها.. فاسرعت تقول: اسبقني انت يا ابي.. سأذهب لأحضر شيء ما من غرفتي واودع ابناء عمي والحق بك..
تطلع لها بنظرة صامتة ومن ثم قال: لا بأس ولكن اسرعي..
قالت وهي تومئ برأسها: سأفعل..
اسرعت ملاك تحرك عجلات مقعدها الى حيث تقف مها التي كانت تتحدث الى نادين.. وما انتهت من حديثها معها.. حتى قالت ملاك وهي تشعر بغصة مرارة في حلقها: اردت ان اودعك قبل ان اذهب يا مها..
التفتت لها مها وقالت بتأثر: الم تغادري بعد يا ملاك؟.. والدك ينتظرك..
هزت ملاك رأسها نفيا وقالت: اردت ان اودعكم اولا.. فمن يدري متى سأراكم مرة اخرى..
انحنت مها وهبطت الى مستوى ملاك لتقول بصوت حاني وهي تمسك بكلتا كفيها: ستريننا وقتما تريدين يا ملاك.. ويمكنك الاتصال بنا كذلك في أي وقت..
قالت ملاك بصوت اقرب الى البكاء: انت تعلمين بالظروف التي استجدت الآن.. لا اظن ان ابي سيسمح لي بزيارتكم تحت هذه الظروف..
شددت مها من قبضتها على كف ملاك وقالت بابتسامة شاحبة: ولكننا سنظل دائما اخوات.. اليس كذلك؟..
أومأت ملاك برأسها وترقرقت الدموع في عينيها.. فاسرعت مها تمسح دموعها وتقول برقة ولطف: والآن يا ملاك.. عليك ان تسرعي بالمغادرة.. الوقت ليس في مصلحتك..
قالت ملاك بصوت خافت: لا يوجد شيء في مصلحتي ابدا..
قالت مها وهي تزدرد لعابها لتبتلع الغصة التي في حلقها: لا تقولي هذا.. جميعنا الى جانبك.. والله تعالى سيكون معك دائما..
ابتسمت ملاك بامتنان.. ومن ثم التفتت بمقعدها مبتعدة وقالت بهمس: اتمنى ان اراك عما قريب يا مها..
قالت مها بابتسامة حانية:وانا كذلك يا ملاك ..
قالت ملاك وهي تزدرد لعابها: سأطلب منك طلبا اخيرا..
والتفتت لها لتردف: لقد تركت الفستان هنا يا مها.. لا اريد ان آخذه معي.. احتفظي به لاجلي لو عدت الى هنا يوما ما..
قالت مها بدهشة: ماذا تعنين يا ملاك؟..
قالت ملاك بألم: اعني ان تتركيه كذكرى عندك.. لتتذكريني به.. والايام الجميلة بالنسبة لي التي قضيتها في منزلكم..
قالت مها بحيرة: لم لا تأخذينه معك؟.. نحن سنذكرك دائما به او من دونه..
- لن يقبل ابي صدقيني..
واردفت وهي تمضي في طريقها: الى لقاء لعله يتجدد يوما ما..
وابتعدت بمقعدها مبتعدة عن المكان.. لتعبر الردهة ومن ثم تتوجه الى الباب الرئيسي و...
(ستغادرين دون ان تودعيني يا ملاك)
خفق قلب ملاك بقوة.. وازدردت لعابها لتخفي توترها واضطرابها..وحاولت ان تنطق بحرف واحد ولكنها لم تستطع.. المها على فراقه.. جعلها تكتفي بنظرات الحزن على الكلام..وقال مازن مستطردا وهو يتقدم منها بابتسامة: لو فعلت هذا لم اكن لاسامحك ابدا..
قالت ملاك وهي تحث نفسها على الحديث: ربما لا تحتاج في التفكير في ان تسامحني او لا.. فقد تكون هذه آخر مرة اراك فيها..
قال مازن بحزم وتهديد: اياك وان تقولي شيئا كهذا يا ملاك.. مهما حدث سنجتمع مرة اخرى..
واردف بابتسامة حانية: صدقيني.. اعلم ان الذهاب الى منزلك من مصلحتك.. ولكن منزلنا من غيرك سيكون كئيبا و...
بتر عبارته بغتة واردف بصوت هامس: وسأشتاق اليك كثيرا ..
ارتجفت اطراف ملاك وتسارعت دقات قلبها وهي ترى نظراته لها.. وابتسامته الحانية الموجهة اليها.. وكلماته التي تحمل حنان الدنيا بأكمله.. وازدردت لعابها لتقول بصوت خافت يحمل الكثير من المرارة: سـأشتاق اليكم جميعا..وحاولوا ان تتصلوا بي عندما تتذكروني..
قال مازن بتأنيب: نحن لن ننساك حتى نتذكرك يا ملاك..
واردف وهو يفسح لها المجال للمغادرة: اهتمي بنفسك جيدا يا ملاك..
كادت ان تغادر المكان ولكنه استوقفها مرة اخرى وهو يقول بصوت هامس ورقيق: فأنت غالية علينا جميعا..
ارتفع حاجبا ملاك.. بدهشة.. بفرحة.. بتوتر..خفضت عيناها بخجل وارتباك.. واسرعت بمقعدها مغادرة المنزل.. هربا من مشاعرها التي لا تتفجر الا بوجود مازن.. دون ان تنتبه الى الشخص الذي يسير باتجاه الباب الرئيسي.. واصطدمت به فجأة .. فقالت بارتباك شديد وهي ترفع رأسها اليه: معذرة لم اقصد..
وازداد ارتباكها اضعافا وهي ترى كمال يقف امامها بنظراته الباردة.. وانتظرت أي عبارة من عبارات تجريحه لها او عبارة باردة غير مبالية يلقيها على مسامعها.. ولكنه قال بهدوء: اذا ستغادرين..
اومأت برأسها بهدوء فقال: الى اللقاء يا ملاك.. واعتذر ان كنت قد تسببت في المك في يوم..
ابتسمت ابتسامة شاحبة وقالت: ابدا.. لم يحدث شيء..
رسم ابتسامة باهتة على شفتيه وقال: سنفتقدك كثيرا..
قالت ملاك بابتسامة شاحبة: وانا كذلك..سأفتقدكم جميعا..
واردفت وهي تخفي المها ومرارتها خلف ابتسامتها الشاحبة: اراك بخير يا كمال.. وداعا..
هز كمال رأسه نفيا وقال: بل الى اللقاء يا ملاك..
ازدردت ملاك لعابها وقالت وهي تومئ برأسها: معك حق.. الى اللقاء..
وسارت مبتعدة عنه.. وقلبها يعتصره الحزن لفراقهم جميعا.. كمال لا يعلم أي شيء مما حدث لها.. لهذا يظن انها ستعود يوما ما.. لكنه لا يعلم انها قد تكون المرة الاخيرة التي يراها فيها..
ترقرقت في عينيها الدموع وهي تصعد في سيارة والدها لتجلس الى جواره.. والذي ابتسم لها ابتسامة حانية وهو يقول للسائق: انطلق للمنزل..
ادار السائق محرك السيارة منطلقا بها الى المنزل.. وبدورها وجدت دموع ملاك طريقها لتسيل على وجنتيها بكل الم وحزن ومرارة.. واعتصرت قبضة باردة قلبها وهي تلقي نظرة اخيرة على منزل عمها.. وشريط ذكريات اسبوع تقريبا قد مضى يمر امام عينيها...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
تنهد مازن بقوة وهو يهم بالصعود الى غرفته.. حين استوقفه صوت كمال وهو يقول بهدوء: مازن..
التفت له مازن وقال بسخرية: لا يزال الوقت مبكرا يا اخي.. لم جئت؟..
قال كمال ببرود وهو يعقد ذراعيه امام صدره: لم ؟.. ما الذي حصل وكان يستوجب حضوري؟..
قال مازن وهو مستمر في سخريته: لا شيء ابدا.. فقط ان ملاك كادت ان تقع في مشكلة مع عمي فؤاد..لولا ان جاء والدها في الوقت المناسب..
عقد كمال حاجبيه وقال متسائلا: ما الذي حصل؟.. واي مشكلة تعني؟..
قال مازن وهو يمط شفتيه: لقد علم عمي بحقيقة ملاك.. وذلك بسبب احمد وندى اللذان جاءا الى هنا فقط لاستدراجها في الحديث..
قال كمال بضيق: وانت؟.. اين كنت ليحصل كل هذا؟..
زفر مازن بحدة ومن ثم قال: لم اكن اعلم بما يخططون له.. لقد ذهبت لغرفتي حتى استبدل ملابسي واعود اليهم.. ولكني عدت بعد فوات الاوان..
قال كمال مستفسرا: وبعد ماذا فعلت؟..
- بحثت عن حل من اجل ابعاد ملاك لمكان آمن.. ولكن عمي خالد اختصر علينا الامر وجاء ليأخذها الى منزله..
- ولماذا لم تتصل بي و تعلمني بالامر؟.. فربما استطعت فعل شيء ما لملاك..
ابتسم مازن بسخرية وقال: لا اظنك تهتم بأي شخص في هذا العالم.. وخصوصا ملاك..
قال كمال ببرود: ولم ملاك بالذات التي لن اهتم لامرها؟..
قال مازن وهو يلوح بكفه: انسيت؟.. منذ اليوم الاول لها هنا وانت تتعمد ان تجرحها بكلماتك القاسية.. وانت تعلم جيدا انها لم تتعامل مع احد من قبل.. وان كلماتك لها ستجرحها..
قال كمال بهدوء: لم اكن اتعمد ذلك.. ولكن لم اكن استطيع قول غيركلماتي تلك..
تطلع له مازن بنظرة طويلة متشككة ومن ثم قال: ماذا تعني بقولك هذا؟..
قال كمال متجاهلا سؤاله: ثم لا تبرئ نفسك.. فما فعلته مع ملاك يفوق ما فعلته انا بأضعاف المرات..
اشار مازن الى نفسه وقال باستنكار: ما فعلته انا؟.. وماذا فعلت؟.. اخبرني .. هل ضايقتها بكلماتي القاسية؟.. هل جعلتها تبكي الما لتجريحي لها؟..
قال كمال و يشير له ويتطلع اليه بقوة: لا هذا ولا ذاك.. ولكنك فعلت ما هو اعظم.. لقد عاملتها كأي فتاة اخرى تعرفها.. كمئات الفتيات الذين تقابلهن يوميا.. وتجعلهن يتعلقن بك.. ومن ثم تقول لهن بكل برود.. ان ما كان بينكم طوال تلك الفترة هي الصداقة ولا شيء آخر.. وتخبرهن ايضا بأنك لم تعدهن بشيء ابدا.. ولكن اعلم يا شقيقي العزيز.. ان نظراتك وتصرفاتك تكون سببا لأن تتعلق الفتاة بك.. وانت تفهم جيدا ما اعنيه..
صمت مازن مدهوشا للحظة ولكنه لم يلبث ان قال وهو يهز كتفيه: ملاك مختلفة.. انها ابنة عمي..واما عن بقية الفتيات فأنا لم اجبرهن على تكوين علاقة معي.. على العكس.. هن من يطلبن ذلك..
قال كمال ببرود: نظراتك التي تخص بها احدى الفتيات تدفعها لذلك.. تظن انك مهتم لأمرها.. ولكن على العكس.. انت لم تهتم يوما ولا بأي فتاة قد خصصتها باحدى نظراتك..
واستطرد كمال وهو يزفر بقوة: وملاك التي هي ابنة عمك كما تقول..لم تحترم صلة القرابة التي بينكما..بل كنت تخصها دائما بنظراتك يا مازن.. وكأنك تدفعها للتعلق بك كالاخريات..
قال مازن بحدة: من قال هذا؟..
سار كمال عنه ليصعد درجات السلم ومن ثم قال وهو يلتفت له ويلقي عليه نظرة باردة: نظراتها لك ..
قالها ومضى في طريقه ..دون ان يترك لمازن فرصة للسؤال عما يعنيه بقوله هذا..وليتركه في حيرة من امره..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
ربت خالد على كتف ملاك وقال بصوت حاني والسيارة لا تزال في طريقها الى منزلهم: ملاك.. يكفي هذا.. ونحن قادمين الى منزل عمك كنت تبكين لأني سأسافر.. فلم تبكين الآن ايضا وها انذا قد عدت؟..
قالت ملاك بصوت مبحوح من شدة البكاء: انا سعيدة بعودتك يا ابي.. ولكني ابكي لفراق عمي وابناءه..
قال والدها وهو يتنهد: ولم تبكين لفراقهم؟.. ايستحقون دمعة واحدة من دموعك الغالية؟..
قالت ملاك بصوت خافت بعض الشيء: مها كانت كأخت لي تماما يا ابي.. وهي ومازن كثيرا ما كانوا يخففون عني آلامي واحزاني..
قال خالد بحزم: ملاك لقد اخذتك الى منزل عمك حتى لا تشعري بالوحدة فحسب في عدم غيابي.. وقد اخبرتك مرارا وها انذا اعيدها على مسامعك.. تناسي ان لديك ابناء عم وحاولي ان تواصلي حياتك بدون أي مشاكل..
قالت ملاك بصوت مختنق: بدون مشاكل وبدون اصدقاء وبدون اهل.. اعيش وحيدة في هذا العالم والى الابد.. اهكذا تريديني ان احيا يا ابي؟.. وحيدة الى الابد..
قال خالد بدهشة: ماذا تقولين يا ملاك؟..وانا اين ذهبت؟.. الست والدك ومعك دائما؟..
اشاحت بوجهها وقالت بمرارة: بلى.. ولكنك مشغول دائما بأعمالك وشركاتك.. وانا لا اجد سوى ساعتين في اليوم تقضيها معي..
- اليس كل هذا لاجلك يا صغيرتي؟..
التفتت له ملاك وقالت بصوت اقرب الى البكاء: لا اريد مالا.. لا اريد حياة ارقى وافخم.. اريد ان احيا مع اشخاص يفهموني وافهمهم.. يحبوني واحبهم.. هذا كل ما اريده يا ابي.. لااريد ان احيا وحيدة.. فهل طلبت الكثير؟ ..
ابتسم خالد بحب وحنان وقال: صغيرتي.. انا اعلم انك تشعرين بالوحدة .. ولكن الحياة ليست كما تظنينها.. وليس جميع الناس طيبون مثلك.. هناك الجيد والسيء.. وانت لن تستطيعي الحكم عليهم ابدا.. فبراءتك تحجب عنك كل ما يعتمل في صدروهم.. قد يكون الشخص الذي امامك يبدوا طيبا .. ولكن يحمل بداخله شرا ليس له آخر..انت تفهمين ما اعنيه يا ملاك .. اليس كذلك؟..
قالت ملاك برجاء: ولكنهم ابناء عمي.. لن يضروني بشيء..
قال والدها باستهزاء: ان كان عمك تفسه يريد ان يضرك.. فكيف بابناءه؟..
- انا اتحدث عن مازن ومها يا ابي..
قال خالد بحزم: واتظنين امجد طيبا يا ملاك؟.. لقد وقف في صف اخوته ضدي .. لمجرد اني كتبت الشركة باسمك.. لقد اعمت النقود اعينهم.. ولم يعودوا يستطيعون التفريق بين شخص غريب او قريب لهم..
عضت ملاك على شفتيها وقالت بمرارة: ولكني اعتدت وجودي بينهم يا ابي.. اريد ان اراهم مرة اخرى.. ارجوك ..
قال خالد بهدوء: اخبريني يا ملاك.. كيف تريدين ان تعودي اليهم بعدما حصل اليوم.. لو وجدك فؤاد فلن ترينني انا ايضا يا صغيرتي.. ارجوك.. انسي ابناء عمك.. وفكري بنفسك.. وفي حياتك..
قالت ملاك بمرارة: وبوحدتي الدائمة..
ربت والدها على كتفها بحنان وقال: سأحاول ان أكون الى جوارك قدر المستطاع.. وسأترك اعمالي للموظفين بالشركة .. ما رأيك؟..
تساءلت ملاك للمرة الاخيرة وصوتها يحمل كل رجاء والم: اهذا يعني اني قد رأيت ابناء عمي للمرة الاخيرة واني لن اراهم مرة اخرى؟..
زفر والدها ومن ثم قال : حاولي ان تتفهمي هذا يا صغيرتي..
قالت ملاك ودموعها تعود لأن تترقرق في عينيها: سأحاول يا ابي..
واردفت وهي تتنهد بمرارة: فليس امامي سوى المحاولة بتفهم الواقع بعد الآن...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
غياب ملاك عن المنزل جعل مها تشعر بفراغ كبير..وخصوصا بعد ان اعتادت وجودها والحديث معها يوميا.. وهذا ما جعل تفكيرها بحسام يزداد..كان اول شخص يخطر على ذهنها اذا حدثت لها أي مشكلة.. ليس لديها اخوات لتتحدث وتتناقش معهن في مشاكلها.. ومازن وكمال لم يهتما ابدا بها.. ووالدتها لا تراها الا مرة واحدة بالشهر.. ولا تريد ان تزيد همومها بمشاكلها.. ووالدها منشغل بأعماله وشركاته ليكون هذا على حساب ابناءه..
والآن بعد ان توترت العلاقة بينها وبين حسام لاول مرة.. الى من تتحدث ؟.. الى من تشكي همومها؟.. لقد كان دائما القلب الكبير الذي يعطف عليها.. ويحاول ان يسدي لها بالنصائح او يخفف عنها بكلماته الرقيقة معها.. ولكنها حمقاء.. اجل حمقاء عندما طلبت كل شيء.. الاهتمام والحنان والحب ايضا!!.. تريده ان يكون اخا وصديقا وحبيبا في الوقت ذاته..لم تكتف بكونه صديقا .. بل طمع قلبها بأن يبادلها الحب ايضا.. وهاهي ذي خسرته و...
لا .. ليس بعد.. لم تخسره بعد.. يمكنها ان تتصل به وتعتذر له عن تجاهلها له.. وتصرفها معه..وسينتهي الامر على ما يرام.. حسام طيب القلب وسيسامحها..
ولكن.. ماذا عن كرامتها وكبريائها؟.. اتدوس عليهما من اجل قلبها؟.. اترمي كرامتها خلف ظهرها وتتصل به بعد ان قابلها بنظراته الباردة؟.. ثم انه المخطأ ايضا بتجاهله لي طوال الوقت .. اجل هو المخطأ..
ترددت طويلا وهي تذرع غرفتها جيئة وذهابا ومن ثم لم تلبث ان التفتت الى حقيبتها حيث هاتفها المحمول .. وبغتة.. حطم سكون الغرفة.. صوت رنين هاتفها.. فشهقت بقوة وهي تقول: ربما كان حسام..
وابتسمت بفرحة وهي تسرع باتجاه حقيبتها وتلتقط هاتفها منها.. ولكن الابتسامة اختفت.. وفرحتها تلاشت عندما شاهدت انه رقم صديقتها.. وشعرت بالسخط وهي ترمي هاتفها على الفراش وتزفر بحدة.. وما ان توقف الرنين حتى قالت وهي تزدرد لعابها بتوتر: لن يتصل.. انا اعرف جيدا انه لن يتصل بي.. لاني انا من ضايقه.. ولكني اكابر واحاول ابعاد هذه الحقيقة عن ذهني..ليس امامي سوى الاتصال به ..حتى تعود العلاقة بيننا كما كانت..
التقطت هاتفها وباصابع متوترة أخذت تضغط ارقام هاتف حسام .. وشعرت بدقات قلبها المضطربة وهي تستمع الى الرنين المتواصل..وهي تتمنى من كل قلبها ان يجيب على اتصالها وان لا يتجاهلها.. واخيرا سمعت صوته الذي وتر جسدها كله وهو يقول بنبرة لا مبالاية: نعم..
رفعت مها حاجبيها بدهشة واستنكار.. منذ البداية يتحدث اليها بجفاء هكذا.. واردف حسام عندما لم يسمع منها جوابا: ماذا هناك يا مها؟.. ماذا تريدين؟..
لم يكلف نفسه حتى عناء السؤال عنها.. وقالت مها وهي تحاول السيطرة على مرارتها لقسوته معها: كيف حالك يا حسام؟ ..
اجابها ببرود: بخير..
ران الصمت عليهما لدقيقة كاملة فقال حسام باستهزاء: انت لم تتصلي بي حتى تصمتي .. اليس كذلك؟.. لديك ما تقولينه بكل تأكيد.. لهذا تحدثي بسرعة حتى اعود لدراستي..
شعرت مها بغصة في حلقها وهي ترى اسلوبه معها.. هذا ليس حسام الذي تعرفه.. انه يبدوا شخص آخر تماما.. شخص لا مبالي ومتبلد المشاعر والاحاسيس.. وتحاملت مها على كرامتها وهي تلاقي كل هذا البرود منه وقالت: بلى .. لقد اتصلت بك حتى اسألك عن شيء ما..
قال حسام بلامبالاة: وما هو هذا الشيء؟..
قالت مها وهي تعض على شفتيها: اردت ان اسالك.. عن سبب معاملتك لي بكل هذا البرود واللا مبالاة..
قال حسام وهو يرفع حاجبيه: اعاملك ببرود ولامبالاة.. الم تقولي بنفسك اني اتجاهلك؟.. وها انتذا تعرفين المعنى الحقيقي لتلك الكلمة..
قالت مها بحدة: اذا انت تعاقبني الآن..
قال حسام وهو يزفر بحدة: لست في حاجة لمعاقبة احد.. هذا اولا.. وثانيا انت تدركين جيدا ما دفعني للتعامل معك بهذا الاسلوب..
صمتت مها للحظة ومن ثم قالت بخفوت: بلى اعرف..لهذا اردت ان اقول لك.. اني آسفة.. لم اقصد مضايقتك صدقني..
ران الصمت عليهم للحظات ومن ثم قال حسام بهدوء: لا بأس يا مها ان كنت حقا آسفة على ما فعلت..
قالت مها بنبرة تحمل الكثير من المشاعر التي في قلبها: حسام انا احتاج اليك ..لا تتركني مرة اخرى.. ارجوك..
قال حسام بابتسامة باهتة: انا معك دائما يا مها.. لا تقلقي..
قالت مها وقد شعرت بالسعادة.. لان طبيعة حسام عادت كما كانت..وانه قد عاد حسام الذي تعرفه..وقالت بصوت متوتر بعض الشيء: لقد حدثت اشياء كثيرة يا حسام هذا اليوم ..
قال بحيرة: اشياء؟.. مثل ماذا؟..
قالت مها وهي تزدرد لعابها بتوتر: ملاك قد غادرت المنزل قبل ساعة من الآن..
قال حسام بهدوء: كان لابد لها ان تغادر بعد ان يعود والدها من السفر.. وان كان الامر يتعلق باعتيادك عليها فـ...
قاطعته مها وقالت بهدوء: صحيح انني افتقد ملاك كثيرا ولكن الامر اكبر من هذا..
عقد حسام حاجبيه وقال: ماذا تعنين؟..
قالت مها وهي تتنهد: لقد جاء احمد وندى الى منزلنا اليوم ..ولم يكن غرضهما سوى استدراج ملاك بالحديث حتى زلت بلسانها بقول الحقيقة لهما..
قال حسام بحدة: لقد حذرتك من احمد هذا كثيرا.. ياله من حقير عندما يفكر باساليب خبيثة كهذه لمعرفة الحقيقة..
- لقد علمت من يكون احمد اليوم ..وعلمت انك محق في كل كلمة قد قلتها عنه واكثر..
قال حسام متسائلا: وبعد؟.. ماذا حصل بعد ذلك؟..
شرحت له الامر باختصار..فقلب حسام وهو يتنهد: من الجيد ان والدها قد جاء في الوقت المناسب.. والا وقعت ملاك في مشكلة هي بغنى عنها..
قالت مها وهي تحرك خصلات شعرها بتوتر: ولكن يا حسام ما حدث سيجعلها تمتنع عن الحضور مرة اخرى.. قد لا اراها بعد الآن ابدا..
قال حسام مبتسما: تفاءلي يا مها.. ومن يدري ماذا قد يحصل في المستقبل؟.. ربما ترين ملاك مرة اخرى و تقضي معك فترة اطول من سابقتها..
لم يعلم حسام لحظتها ان عبارته قد مست شيئا من الحقيقة دون ان يدرك ذلك.. والايام القادمة ستثبت له صحة مقولته هذه ...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
التقط مازن مفتاح سيارته.. ودسه في جيب بنطاله..وواصل طريقه الى الطابق الاسفل ليعبر الردهة وابتسم وهو يلمح باب ملاك اثناء سيره.. وقال: لقد كان اسبوعا جميلا بحق..
وهز كتفيه وابتسامته لا تزال على شفتيه.. وهو يمضي في طريقه الى الباب الرئيسي.. لولا ان استوقفته الخادمة وهي تقول: سيد مازن.. هناك من يطلب رؤيتك..
التفت لها وقال: ومن الذي يطلب رؤيتي؟..
جاءه الصوت من عند الباب الرئيسي وصاحبه يقول: انا..
التفت مازن الى صاحب الصوت ومن ثم قال بصوت هادئ تشوبه رنة سخرية: اهلا عمي.. كيف حالك؟..
ابتسم فؤاد بثقة وهو يتقدم من مازن وقال: بخير.. ما احوالك انت واخوتك.. وابنة عمك؟..
ضغط على حروف كلمتي(ابنة عمك)..وكأنه يريد ان ينبهه بأنه قد عرف الحقيقة.. ولكن مازن قال بابتسامة ساخرة: جميعهم بخير.. وندى على ما اظن في منزل والدها وقد غادرت منذ ساعتين تقريبا..يتوجب عليك السؤال عنها هناك..
قال فؤاد ببرود: انت تعلم جيدا انني لا اعني ندى..
قال مازن وهو يصطنع التفكير: اذا من تعني.. ليس لدي ابنة عم غيرها على ما اظن.. وانت لم ترزق بأبناء كما اعلم ..
قال فؤاد وهو يعقد حاجبيه:لا تصطنع الغباء يا مازن.. فأنت تعلم جيدا انني اعني ملاك..
قال مازن بدهشة مصطنعة: وماذا بها ملاك؟..لقد غادرت منذ ساعة مع والدها.. فهل حدث لها شيء ما؟..
اتسعت عينا فؤاد وقال بغضب: غادرت؟؟.. كيف؟.. ومنذ متى؟..
ابتسم مازن ابتسامة انتصار وقال: لقد جاء والدها الى هنا واصطحبها الى منزله..
واردف مازن بسخرية وهو يتطلع الى عمه: ولكن لم كل هذه الاسألة عن ملاك يا عمي؟.. اتفكر بخطبتها لأحمد؟..
قال فؤاد بانفعال: لن يحلم خالد بأن نضع يدنا في يده الا بعد ان يعيد حقنا الينا..
قال مازن بمكر: ومن تحدث عن عمي خالد الآن؟.. انا اتحدث عن ملاك ووالدها يدعى محمود على ما اذكر.. وليس بينك وبينه أي مشكلات لأنك لا تعرفه اساسا..
وارتسمت ابتسامة ساخرة على شفتي مازن بعد عبارته الاخيرة.. ولكن فؤاد قال والغضب يشتعل في عينيه: مهما حاولت ان تكذب او تخفي الامر.. فلن تفلح.. لقد فات الاوان.. وادركت جيدا ان ملاك هي ابنة خالد.. مهما انكرت او انكر الجميع ذلك..
قال مازن مواصلا في سخريته: لكن بعد فوات الاوان..
ضيق فؤاد عينه بغضب وانفعال.. ومن ثم قال وهو يشير الى مازن: وليكن في علمك.. ان الحق سيعود لنا.. وملاك لن تهنئ بعد ان اصل اليها واضع يدي على مكانها.. خذ هذا وعدا مني..
والتفت مغادرا المكان.. في حين توتر مازن ودس اصابعه بين خصلات شعره.. وقال : لماذا انا دائما من يوضع في مثل هذه المواقف؟..
زفر بحدة وقوة.. وعندها سمع صوت كمال وهو يقترب منه ويقول : ما الذي حدث يا مازن؟.. كأني سمعت صوت عمي فؤاد قبل قليل..
التفت له مازن وقال : دائما تصل متأخرا يا كمال..
قال كمال وهو يعقد حاجبيه: ماذا تعني؟..
قال مازن وهو يمضي في طريقه: لقد انهيت الامر بطريقتي .. يمكنك الآن ان تعودمن حيث جئت..
تطلع له كمال ببرود ومن ثم قال: لا اتوقع ان الامر سيمضي على خير .. ما دمت قد تصرفت بطريقتك الخاصة..لهذا ان احتجت الى أي مساعدة.. اخبرني..
قال مازن وهو يمط شفتيه: لن احتاج اطمئن..
واكمل سيره ليغادر المنزل ويزفر بقوة.. ومن ثم قال متحدثا الى نفسه: ما هذا الحمل الكبير الذي اصبحت مسئولا عنه؟.. هل اسطيع حمل كل هذا على عاتقي ومواجهة اعمامي ايضا؟ ..
واردف بابتسامة : ولكن اتعلمين يا ملاك.. اشعر بأنك قد اصبحت مسئولة مني بالرغم مني .. وعلي حمايتك بكل الوسائل والطرق لدفع أي خطر عنك..
قالها وواصل سيره الى حيث سيارته.. وما ان انطلق بها.. حتى ابعد ملاك عن ذهنه.. فهو لم يتخيل ابدا.. بعد كل تلك الصداقات التي كونها مع مختلف الفتيات.. ان تشغل تفكيره في النهاية فتاة عاجزة...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
قال خالد وهو يطرق باب غرفة ملاك: هل يمكنني الدخول يا صغيرتي؟..
قالت ملاك في سرعة: بالتأكيد يا ابي..
فتح الباب وقال وهو يتقدم منها: كيف حالك الآن؟..
قالت بهدوء: بخير..
مال نحوها وقال بابتسامة واسعة: الم تنسي ان تسألي عن شيء ما؟..
قالت ملاك بحيرة: شيء؟؟..
اومأ خالد برأسه ايجابيا وقال: اجل .. شيء انت طلبته بنفسك.. ونسيت امره تماما..
قالت ملاك وهي تتنهد: ما حدث اليوم في منزل عمي يا ابي.. جعل كثير من الامور تغيب عن ذهني..
قال خالد وهو يبتسم بحنان: ما حدث في منزل عمك.. هو كابوس ولن يتكرر.. انسيه تماما..
- سأحاول..
قال والدها مغيرا دفة الحديث: حسنا سأساعدك على تذكره .. شيء طلبت ان اشتريه من الخارج بالذات.. ولم تقبلي ان اشتريه من هنا..
ارتفع حاجبا ملاك ومن ثم قالت فجأة: الطائر..
ضحك وقال: اجل هو.. لم احضره الى هنا حتى افاجئك به.. من الغريب انك لم تسألي عنه ابدا منذ حضورنا الى هنا.. وهو الذي كان ينتظرك..
ابتسمت ملاك وقالت: اريد ان اراه يا ابي.. ارجوك..
قال خالد بابتسامة: في الحال يا صغيرتي..
ونهض من مكانه ليخرج خارج الغرفة.. ومن ثم يعود ليدخل غرفة ملاك وهو يحمل في يده هذه المرة قفصا صغيرا وبداخله طائر اصفر اللون وقال والدها مبتسما: ما رأيك في ذوق والدك؟ .. لقد اخترت لك طائر (الكناري) لأجلك .. اعجبني صوت تغريده .. وتوقعت ان يعجبك ايضا..
تطلعت ملاك الى الطائر بلهفة ومن ثم قالت بفرحة: رأئع يا ابي.. اشكرك كثيرا..
تطلع الى الطائر ومن ثم قال وهو يلتفت اليها: ماذا ستطلقين عليه؟ ..
قالت ملاك مستفسرة: هل هو ذكر ام انثى يا ابي؟..
قال خالد مبتسما: على ما اذكر.. لقد قال لي البائع انه ذكر ..
قالت ملاك وعيناها معلقتان بالطائر الاصفر: اذا .. سأطلق عليه اسم..مازن..
عقد والدها حاجبيه بقوة ومن ثم قال وهو يضع القفص على الطاولة المستديرة الموجودة بغرفتها: ولم مازن بالذات؟.. لديك آلاف الاسماء.. الم يعجبك الا اسم ابن عمك ذاك؟..
قالت ملاك وهي تستنكر عصبيته هذه: لو كان انثى لأطلقت عليه اسم مها.. ابي لقد وقف مازن ومها معي وقفة لن انساها مدى حياتي.. اتستكثر ان اطلق على طائر اسم احدهم؟ ..
قال والدها بحدة:ان كان الامر يتعلق بأبناء عمك فبلى.. استكثر ان تطلقي اسمهم امامي حتى..
قالت ملاك بلهجة اقرب الى البكاء: لماذا تكرههم يا ابي؟ .. لقد كانوا طيبين معي.. لم يسيئوا الي ابدا..
قال خالد وهو مستمر في حدته: لقد فعل والدهم وهذا سبب كافي بالنسبة لي لكي اكره ابناءه..
قالت ملاك وهي تشيح بوجهها عنه: بل غير كافي ابدا..
هبط خالد الى مستواها وزفر بحدة ليقول وهو يحاول ان يرسم على شفتيه ابتسامة: ملاك يا صغيرتي.. لا تحزني .. انا افكر فيما هو في مصلحتك دائما..
واردف وهو يربت على كتفها بحنان: وان كنت تريدين اطلاق على الطائر اسم مازن.. فليس لدي أي مانع.. مادام الاسم يعجبك.. فقط لا تتضايقي.. فأنت تعلمين اني لا احب ان اراك عابسة هكذا..
التفتت له ملاك وقالت بابتسامة باهتة: هل هذا افضل؟..
قال مبتسما: بكثير.. والآن.. هيا غادري غرفتك لنتناول طعام العشاء سويا..
اومأت ملاك برأسها وقالت بهدوء: حسنا..
ومن ثم اردفت متحدثة الى نفسها: (فقط لو تفهم ابناء عمي على حقيقتهم يا ابي.. لما اضمرت لهم كل هذا الكره )
ولكن.. من منهما على صواب؟.. وايهما المخطئ؟.. والدها بحقده على ابناء من كانوا سببا في تعاسته هو وابنته.. ام ملاك بطيبتها وتسامحها؟.. سأترك الجواب لكم انتم.. فأنا عن نفسي اجهل الجواب تماما...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛

جورية القسام 10-10-2011 07:08 PM

رد: ,, رواية ملاك حبي !!
 


الجزء الثالث عشر
"غيرة"

شعرت ملاك بتردد كبير وهي تتطلع الى ورقة صغيرة الحجم .. خط عليها ارقام هاتف منزل وآخر محمول..وشعرت بالتوتر من افكارها.. وهي تجلس على اريكة الردهة.. وهاتف المنزل يجاورها.. اتتصل بمها؟.. لقد مضى يوم واحد فقط على مغادرتها لمنزل عمها.. ولكنها تشعر بشوق كبير لمها.. وخصوصا وهي اول صديقة في حياتها..اول اخت شعرت بها وشاركتها احزانها وافراحها.. ولكنها تخشى ان يتضايق والدها اذا علم انها اتصلت بمها..
تنهدت وحسمت امرها لترفع سماعة الهاتف.. وتضغط رقم هاتف مها المحمول.. وعلى الطرف الآخر كانت مها تجلس في الردهة وهي تتطلع بملل الى احد الافلام..وانطلق رنين هاتفها المحمول.. ليجعلها تلتفت له باهتمام.. وتعقد حاجبيها بحيرة وهي تتطلع الى الرقم المجهول الذي يضئ على شاشة هاتفها.. واجابت على الهاتف وهي تقول بحيرة: الو.. من معي؟ ..
اجابها صوت ملاك وهي تقول بخفوت وقد ارادت التأكد من ان من تحدثها هي مها نفسها: مها؟؟..
قالت مها وهي تعقد حاجبيها: اجل مها.. من معي؟..
ابتسمت ملاك بفرحة وقالت: انها انا.. ملاك..
قالت مها بلهفة: ملاك..كيف حالك؟.. اشتقت اليك كثيرا ..
قالت ملاك بابتسامة واسعة: بخير.. وانا ايضا اشتقت لكم كثيرا .. كيف حالكم جميعا؟.. انت وكمال و .. مازن ..
شعرت مها بالتغير الذي طرأ على صوتها عندما نطقت اسم مازن.. ولكنها تجاهلت هذا الامر وقالت مبتسمة: جميعنا بخير.. كيف حال دراستك؟..
قالت ملاك مبتسمة: مثل كل يوم.. اخبريني يا مها.. كيف حالك انت وحسام؟..
استغربت مها سؤالها وقالت: ماذا تعنين؟..
- لقد تضايقت بالامس بسببه.. اليس كذلك؟..
قالت مها وابتسامة ترتسم على شفتيها: يالك من فتاة.. اجل بسببه.. كيف عرفت؟..
قالت ملاك بابتسامة: نظرات الاهتمام التي كان يوجهها لك لم تعد في عينيه.. بل على العكس لم ارى سوى اللامبالاة ..وشعرت انه يتعمد ذلك.. فقد كان يتحدث الي متجاهلا وجودك .. وانت ايضا كنت تلاحقينه بعينيك.. والحزن يملأهما ..هل انا محقة؟..
قالت مها بدهشة: اكاد اشك انك على علم بشاجرنا مسبقا ..
ضحكت ملاك وقالت: ربما..
قالت مها متسائلة:هذا هو رقم هاتف منزلك .. اليس كذلك؟..
اجابتها ملاك بهدوء: اجل..
واصلت مها اسالتها وقالت: اليس لديك هاتف محمول؟.. على الاقل عندما اتصل بك.. اضمن ان تكوني انتي من سيجيبني..
- لا.. ليس عندي.. فلم احتاج الى هاتف محمول وانا لا اغادر المنزل الا نادرا وليس لدي من يسأل عني ابدا؟..
قالت مها بصوت حاني: ليس بعد الآن .. انا من سيسأل عنك دائما منذ الآن..
في هذه اللحظة سمعت مها صوت مازن وهو يتقدم منها ويجلس على مقعد مجاور..وقال وهو غير مهتم لتحدثها بالهاتف: الى من تتحدثين؟..
تجاهلته مها وهي تستمع الى صوت ملاك التي كانت تقول: انا سعيدة جدا لأن لدي ابناء عم مثلكم.. فقط لو يقبل ابي بان ازوركم مرة اخرى..
قالت مها مبتسمة: سيقبل .. صدقيني.. فقط حاولي ان تقنعيه.. فها هوذا قد وافق اول مرة عندما غادر البلاد و...
قال مازن مقاطعا مها: الى من تتحدثين يا مها؟.. اجيبي..
قالت مها وهي تتحدث الى ملاك: لحظة واحدة ..
ومن ثم التفتت الى مازن وقالت: وما شأنك انت من احادث؟ ..
قال مازن بسخرية: الست شقيقتي؟..
قالت مها : للاسف اجل..
وواصلت تحدثها الى ملاك قائلة: وكما اخبرتك يا ملاك.. سيوافق والدك .. حتى وان اختلف الامر بعض الشيء وفي ظل ما حدث...
شهقت مها بقوة عندما اختطف منها مازن هاتفها المحمول وقالت بحنق: اعد الي هاتفي يا مازن..
قال مازن بسخرية: هذا عقابك لأنك لم تخبريني الى من تتحدثين..
واردف وهو يضع الهاتف على اذنه: اهلا ملاك.. كيف حالك؟.. انا مازن..
ارتجف قلب ملاك بقوة.. لم يكن هناك أي حاجة لأن يعرف مازن عن نفسه.. فقد عرفته ملاك منذ اول كلمة نطقها.. كيف لا وصوته محفور في قلبها قبل عقلها..
وازدردت لعابها بارتباك وحاولت ان تنطق أي شيء.. ولكن انعقد لسانها.. وسيطر عليها اضطرابها.. فقال مازن مستفسرا: ملاك .. الا زلت على الخط؟..
اما مها فقد وقفت لتتقدم منه وتقول بانفعال: اعد الي الهاتف يا مازن ..
لم يأبه بها مازن .. وهو يستمع الى ملاك التي قالت اخيرا بصوت مرتبك: اهلا مازن..
قال مازن بلهفة: اهلا ملاك.. كيف هي احوالك بعد مغادرتك لمنزلنا؟.. اشتقنا اليك كثيرا..
قالت ملاك بصوت اقرب الى الهمس: وانا ايضا..
قال مازن مبتسما وهو يبعد عنه مها التي تحاول اخذ الهاتف من يده: المنزل يفتقد وجودك يا ملاك.. اتعلمين اني احيانا اتطلع الى غرفتك واتخيل انك ستخرجين منها؟..
توردت وجنتا ملاك بحمرة الخجل.. هل مازن يهتم بها الى هذه الدرجة حقا؟.. ام انها تتخيل؟.. اما مها فقالت بصوت عالي وهي تقف في مواجهة مازن: هذا يكفي .. اعطني الهاتف ..
فجأة سمعت صوت كمال وهو يقترب من المكان ويقول: مابك؟.. لم تصرخين هكذا؟..
قالت مها وهي تشير الى مازن بغضب: لقد كنت اتحدث الى ملاك .. عندما اخذ الهاتف من يدي واخذ يتحدث اليها كما يشاء .. ويرفض اعادة الهاتف لي..
التفت لها مازن عندما سمع عبارتها وغمز بعينه.. في حين قال كمال ببرود: تصرف لا يستغرب من شقيقك هذا..
قالت مها برجاء: كمال .. دعه يعيد لي الهاتف.. اريد التحدث الى ملاك..
التفت كمال الى مازن وقال: اعد اليها الهاتف يا مازن..
قال مازن بابتسامة: فلتحلم..
واردف متحدثا الى ملاك: وما هي آخر اخبارك؟..
سالته ملاك بغتة قائلة: اخبرني .. ماذا بها مها ؟..اسمع صوت صراخها ..
ضحك مازن وقال: الم تعلمي بعد؟.. لقد اخذت منها الهاتف عندما كانت تتحدث اليك..
قالت ملاك بدهشة: ولم فعلت هذا؟..
قال مازن ببرود: لقد رفضت اخباري الى من تتحدث اولا.. وثانيا لانني اردت التحدث اليك..
شعرت ملاك بخجلها يتضاعف.. مازن اراد ان يتحدث اليها هي.. لابد ان كل ماحدث قبل قليل هو مجرد حلم جميل وستستيقظ منه بعد قليل..وعلى الرغم من فرحتها بحديثها اليه.. قالت وهي تزدرد لعابها لتخفي ارتباكها وخجلها: اعده اليها..ربما تريد ان تخبرني بشيء ما..
قال مازن مبتسما: سأفكر..
اما مها فقد قالت متحدثة الى كمال بحدة: افعل شيئا يا كمال .. هل ستتحدث اليه وتصمت؟..
قال كمال وهو يمط شفتيه: وماذا تريدينني ان افعل ؟.. اضربه؟ ..
قالت مها بضيق: لا ولكن على الاقل حاول اخذ الهاتف منه..
ابتعد كمال عن المكان وقال ببرود: والدي نفسه لن يستطيع .. فعندما يريد شقيقك ذاك فعل شيء.. سيفعله بالرغم منا جميعا ..
وابتعد عن المكان.. تاركا مها تتطلع الى مازن بغضب الذي كان يستمع الى ملاك التي كانت تقول: اعده اليها.. ارجوك..
قال مازن بابتسامة واسعة: لاجلك فقط يا ملاك.. اما مها فلا تستحق ان اعيده اليها..
واردف بصوت هامس: اهتمي بنفسك جيدا.. وانتظر بكل شوق مكالمتك القادمة..
تسارعت ضربات قلب ملاك.. انه.. انه مهتم بها اكثر من كل مرة.. انه يحمل لها مشاعر ما.. ربما الاعجاب.. الميل .. او ربما.. الحب !!.. اناملها الممسكة بسماعة الهاتف بدأت بالارتجاف.. وتلك الافكار تدور بذهنها.. وعلى الطرف الآخر.. رمى مازن الهاتف لمها وقال بابتسامة واسعة: لم اعيده لك من اجل صراخك..بل من اجل ابنة عمك التي ترجتني ..
امسكت مها الهاتف بسرعة وقالت بحدة: كيف ترميه هكذا؟.. ماذا لو تحطم؟..
قال مازن بسخرية: سيتفتت الى اجزاء وتنتهي المشكلة..
لم تجد مها فائدة ترجى من الحديث الى مازن..فقالت وهي تضع الهاتف على اذنها وتتحدث الى ملاك: المعذرة يا ملاك على ما حدث .. لم اقصد.. ولكن مازن هو من اخذ الهاتف من يدي قجأة ..
قالت ملاك بهدوء: لا داعي للاعتذار يا مها.. فهو اراد الاطمئنان علي فحسب ..
لم تعرفي مازن بعد يا ملاك..في حين اردفت ملاك قائلة: سلمي لي على عمي يا مها.. وكذلك على كمال..اراك بخير..
ابتسمت مها بحنان.. بعد كل ما فعله كمال بك.. وبعد كل تجريحه لك.. تطلبين مني ان اوصل له سلامك.. بالفعل انت ملاك يا ملاك!..
وقالت مها مبتسمة: يصل.. وطمأنينا عليك دائما..
- سأفعل .. الى اللقاء..
- الى اللقاء..
انهت ملاك المكالمة.. وابتسمت بفرحة.. براحة.. بحنان وحب.. مازن.. انه مهتم بأمرها.. يفكر بها كما تفكر به.. ومن يدري ربما يبادلها المشاعر ايضا..
طيبة ملاك وقلة خبرتها بالحياة.. جعلتها ترى الامور من هذا المنظور .. ترى الحياة من خلف قناع الكذب والزيف والخداع.. يحجبها عن ادراك الواقع حاجز يسمى الطيبة والحب والقلب الصافي المحب لجميع الناس...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
سار حسام بين ممرات الجامعة مع رفيقيه.. وابتسم وهو يتحدث الى احدهم متسائلا: هه.. وماذا فعلت بعد ذلك؟..
قال رفيقه وهو يهز كتفيه: لا شيء.. تجاهلت الامر تماما.. فمن يهتم بكون فتاة ما تتطلع اليه ..
قال حسام وهو يغمز بعينه: احقا لا يهمك..
قال زميله بخبث: لست مثلك.. فمنذ ان ترى ابنة عمتك تلك.. وانت تتركنا لتذهب وتتحدث اليها..
قال حسام بهدوء: ها انتذا قلتها.. ابنة عمتي ومسئولة مني..
قال زميله الآخر بابتسامة: ها هي ذي .. لو انكم تحدثتم عن الف قطعة نقدية افضل..
قال حسام بابتسامة واسعة: بل ابنة عمتي اثمن من مليون قطعة نقدية..
قال زميله ساخرا: الن تدعونا للحفل اذا؟..
قال حسام مستغربا: أي حفل؟..
ضحك قائلا: زواجك..
قال حسام بحيرة: ومن تحدث عن الزواج الآن؟..
- لا احد.. فقط اذهب اليها قبل ان تمضي عنك..
قال حسام وهو يغمز بعينه مرة اخرى: حالا..
واسرع يبتعد عنهم..ليتوجه الى مها التي كانت كانت تسير لوحدها وقال مبتسما: مها..
التفتت له مها وقالت بلهفة وعلى شفتيها ابتسامة مسرورة: حسام.. اهلا.. كيف حالك وحال الدراسة معك؟..
قال وهو يهز كتفيه: كل شيء على ما يرام.. وانت؟..
قالت مها بغرور مصطنع: لا تحتاج لأن تسأل.. درجاتي دائما ممتازة..
ابتسم حسام وقال: يا للغرور..
واردف متسائلا: الى اين انت ذاهبة الآن؟..
تطلعت مها الى ساعة معصمها ومن ثم قالت: محاظرتي ستبدا بعد عشر دقائق.. لم؟..
قال حسام بهدوء: لا لشيء.. اردت الحديث معك فقط..
- بشأن؟؟..
- ما الذي استجد بشأن ملاك؟..
اجابته مها وهي تتنهد: اتصلت بي بالامس واخبرتني انها بخير..
قال حسام متسائلا وهو يسير الى جوارها: هذا جيد.. وانت؟.. هل تأقلمت على عدم وجودها معك في مثل المنزل؟..
قالت مها بأسف: اتريد الصدق.. لا.. احيانا اشعر انها سأراها وهي آتية لتتناول معنا طعام العشاء.. فمن يعرف ملاك من الصعب عليه ان ينساها..
قال حسام بابتسامة هادئة: معك حق.. انها فتاة بريئة المشاعر والاحاسيس.. يندر وجودها في هذا العالم..
واردف قائلا فجأة: مها اردت ان اسألك سؤالا منذ فترة..
قالت مها باهتمام: اسأل ما شئت..
قال وهو يشعر ببعض التردد لسؤاله: اتشعرين بالضيق عندما اتحدث امامك عن فتاة ما؟..
تطلعت له مها برهة بدهشة.. ومن ثم مطت شفتيها وقالت: ولم تسأل هذا السؤال؟..
قال حسام بحيرة: لان غضبك مني كان بسبب سؤالي عن صديقتك.. اليس كذلك؟..
قالت مها وهي تتطلع له بنظرة اتهام: ما رأيك انت؟..
وبدلا من ان يجيبها سألها باهتمام: ولم تتضايقين؟...
هل هو احمق الى هذه الدرجة؟.. لماذا تتضايق فتاة اذا تحدث شاب عن فتاة اخرى غيرها امامها؟.. أتكون تكره فتيات العالم اجمع مثلا ؟!!..
وقالت مها بسخرية مريرة: ان لم تكن قد فهمت هذا لوحدك.. فهذه مشكلتك..
قال حسام بتردد: اشعر بأنك يا مها.. أ.. تــهتمين لأمري أو لنقل..انك ...
بتر عبارته بغتة فقالت مها وهي تتسائل باهتمام اكبر على الرغم من توترها: اني ماذا؟..
قال حسام بابتسامة باهتة: لا اعلم ان كان يهيؤ لي ام لا.. ولكني اشعر احيانا انك تشعرين بالغيرة علي..
تطلعت له مها بنظرة غامضة بالنسبة له.. ولكن مها كانت تشعر بالفرح وقتها لانه اخيرا فهم.. اخيرا فهم مشاعرها تجاهه.. ولكن.. لا تريد ان يفهمها الآن.. يفهمها وهو لا يبادلها مشاعرها.. يفهمها وهو لا يحمل في قلبه لها اية مشاعر خاصة.. لهذا ستحاول ابعاد امر الغيرة عن ذهنه الى ان يبادلها مشاعرها..لا ان تكون مشاعرها من طرف واحد فقط..
وقالت اخيرا مصطنعة اللامبالاة بعد جهد كبير: لا..ابدا.. من قال اني اشعر بالغيرة عليك؟..
ابتسم حسام وغمز بعينه قائلا: وماذا في هذا؟.. الست وسيما وتخشين ان انجذب الى احدى الفتيات؟..
قالت مها وهي تشعر بالتوتر: بالنسبة للوسامة فربما معك حق.. ولكن لانجاذبك لاحدى الفتيات فلا اظن..
- ولم لا؟..
لم ترد ان تخبره انها لا تتخيله الا لنفسها.. وانها تشعر انه مهتم بها بشكل خاص.. ولكن ربما كانت كل تلك اوهام من وحي خيالها.. وانه يهتم بها على هذا النحو لانها ابنة عمته ..
وسمعته في تلك اللحظة يقول: اتعلمين معك حق.. فأنا لا اشعر بانجذاب لأي فتاة حتى هذه اللحظة..
كاد لسانها ان يزل وان تهتف به متسائلة بكل اللهفة التي في قلبها قائلة (وحتى انا؟).. ولكنها تدراكت نفسها في اللحظة الاخيرة وقالت بابتسامة شاحبة: الم اقل لك؟..
ومن ثم اردفت عندما وصلت الى القاعة: عن اذنك الآن يا حسام.. واراك بعد الجامعة..
قال بابتسامة: اذنك معك..
والتفت عنها وهو يعترف لنفسه.. انه لا يشعر بالراحة بالحديث الى شخص كما يشعر وهو يتحدث الى مها..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
(تبا.. تبا.. أي حظ هذا الذي يقف في صفها)
قالها فؤاد بعصبية وهو يجلس في ردهة منزله الفاخرة والمليئة بالتحف واللوحات الفنية الثمينة ..واردف قائلا بعصبية اكبر: تلك العاجزة استطاعت ان تفر هي ووالدها قبل وصولي اليهم .. ياللخسارة.. فقط لو اسرعت في الذهاب اليهم.. لأستطعت ان اصل اليها في الوقت المناسب..
قال عادل الذي كان يجلس في ردهة منزله هو واحمد: فؤاد كن منطقيا.. منزل امجد يبعد عن منزلك مسافة نصف ساعة .. كيف كنت ستصل اليها في الوقت المناسب وهي قد غادرت وقتها قبل ساعة كما تقول..
قال فؤاد بحدة وهو يبحث له عن حل: كنت سأسرع بالسيارة او اتخذ طريقا مختصرا..
واردف بانفعال: يالخالد المحظوظ وابنته استطاع ان يصل ويأخذ ملاك معه في الوقت المناسب.. وكأنه يعلم اني سأصل بعده ..
قال احمد بتردد: عمي.. وماذا عن ما اخبرتك عنه؟..
قال فؤاد بحدة: عما تتحدث؟..
قال احمد وهو يبعد نظراته عن عمه عندما لاحظ عصبيته: مها يا عمي..
قال عادل بدهشة: ماذا اخبرت عمك يا احمد بشأن مها؟..
قال فؤاد بسخرية: الا تعلم؟.. ابنك يفكر بالزواج من مها ..
قال عادل باستنكار: ولم لم يخبرني؟..
قال فؤاد ببرود: لانه يعلم انك لن توافق على زواجه لكونه لا يزال طالبا بالجامعة.. لهذا طلب مني ان اقنعك.. واقنع امجد ومها ايضا..
قال عادل بحدة وهو يلتفت الى ابنه: ولم انت متعجل هكذا؟.. انتظر حتى تكمل دراستك ..
صمت احمد ولم يعلق..اما فؤاد فقال وهو يمط شفتيه: ليس هذا وقته الآن.. المهم الآن ان نجد ملاك.. وليتأجل موضوع احمد لما بعد..
قال عادل بملل: وكيف ستجدها؟..
قال فؤاد بعصبية: بأي وسيلة كانت.. المهم ان نجدها..
- يالك من متفائل..
قال فؤاد فجأة وكأن قد خطر على ذهنه امر ما: خالد.. حالد بنفسه هو من سيرشدنا اليها..
قال عادل بحيرة: وكيف ذلك؟..
قال فؤاد بخبث:سأخبرك..
واخذ يخبرهم بالفكرة التي طرأت على ذهنه.. وبرقت حينها عينا عادل ببريق انتصار واعجاب.. وادرك ان خطة فؤاد عبقرية وخبيثة الى ابعد الحدود...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
تطلع خالد الى ملاك بحنان وهو يراها تتناول ملعقة من صحنها ومن ثم تنظر اليه.. فقال مبتسما: اعلم انك تريدين ان تقولي شيئا ما .. لهذا اخبريني عنه بسرعة..
قالت ملاك بارتباك: انه شيئين وليس واحد..
ضحك خالد وقال: لا بأس .. حتى وان كانوا عشرة .. فقط اخبريني..
ترددت ملاك ومن ثم قالت بابتسامة مرتبكة: اريد.. هاتفا محمولا..
رفع والدها حاجبيه بدهشة ومن ثم قال: ما هذا الطلب الغريب؟ .. لاول مرة تطلبين هاتفا محمولا..
قالت ملاك وهي تزدرد لعابها: في الحقيقة يا ابي.. لقد اتصلت بالامس وتحدثت الى مها.. وسالتني ان كان لدي هاتف محمول ام لا.. حتى تستطيع ان تتصل بي وقتما تشاء ..
صمت خالد قليلا ومن ثم قال: ولم لم تخبريني انك ستتصلين بمها من قبل ان تحدثيها؟..
قالت ملاك بارتباك: لقد خشيت ان تغضب .. ثم لقد اشتقت اليها واردت الحديث اليها..
الوضع يزداد سوءا يا ملاك.. لقد تعلقت بهم خلال اسبوع واحد فقط.. كيف يستطيع ان يزيلهم من تفكيرها الآن..وقال بهدوء: وماذا به هاتف المنزل؟..
قالت ملاك وهي تلوح بكفها: انت تعلم يا ابي.. ان الخدم هم اكثر من يجيبون عليه..
قال والدها متجاهلا عبارتها: وما هو الطلب الثاني؟..
لم تعرف ماذا تقول.. بحثت عن عبارة مناسبة لتخبره بما تريد.. ولكن جميع العبارات تفيد نفس المعنى وربما يتضايق والدها من طلبها.. وقالت بارتباك بعد ان اخذت نفسا عميقا: ابي.. في الحقيقة.. اني افكر..اني.. اعني ارغب في زيارة منزل .. عمي.. هذا ان لم يكن لديك مانع..
قال والدها بحدة: ماذا؟؟.. الم ننته من هذا الامر يا ملاك؟.. اجننت؟.. تريدين ان تذهبي لزيارتهم بعد كل ما حدث..
قالت ملاك برجاء: ولكني اشعر بشوق كبير لرؤيتهم ..ارجوك يا ابي.. دعني اذهب لزيارتهم ولو لمرة واحدة فقط ..
تطلع لها والدها بنظرة صامتة ومن ثم قال: سأرى الامر فيما بعد ..
تابعته عيناها هو ينهض من خلف طاولة الطعام ويتجه لدورة المياه كي يغسل يديه.. وتنهد وهو يتحدث الى نفسه قائلا: (يبدوا اني سارضخ للامر على الرغم من كل المشاكل التي قد تواجهنا .. وكل هذا من اجلك يا ملاك .. وحتى لا اشعر بأني قد قصرت في حقك يوما..)
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
ارتسمت ابتسامة على شفتي مازن وهو يتطلع الى مها التي كانت جالسة خلف طاولة الدراسة بغرفتها وتحاول حل احد المسائل.. ولم تنتبه لمازن وهو يدخل الى غرفتها ولا وهو يتوقف عند باب الغرفة ويتطلع لها..
واخيرا ابتسم بمكر وهو يقترب منها ببطء.. ومن ثم يختطف هاتفها المحمول من جوارها.. وشهقت مها بقوة ومن ثم التفتت له لتقول بانفعال: ماذا بك؟.. الا تعرف الاستئذان؟..
قال مازن مبتسما وهو يضغط على ازرار الهاتف: دقائق فقط واعيده لك..
قالت وهي تمط شفتيها: لا تتعب نفسك لن تحصل على ما تريد..
توقف مازن عن ضغط ازرار الهاتف وتطلع الى مها قائلا بشك: واتعرفين ماذا اريد اولا؟..
اومأت برأسها وقالت بسخرية: اجل ..فأنت شقيقي وافهم تصرفاتك جيدا..
قال مازن بتحدي: حسنا وما الذي كنت اريده؟..
قالت مها بثقة: رقم هاتف ملاك..اصحيح ام انا مخطأة؟..
تطلع لها مازن بدهشة من اكتشافها لأفكاره.. وقال متسائلا: ولماذا ظننت انني اريد رقم هاتفها؟..
- هذا شيء معروف من مازن.. الذي اخذ نصف ارقام هواتف صديقاتي من هاتفي دون ان اعلم..
دس مازن اصابعه بين خصلات شعره وقال مبتسما: لم يصلن النصف بعد.. ربما كن ثلاثة او اربعة فحسب..
قالت مها باستهزاء: حقا؟.. وماذا يهمك انت بعددهن ما دمت انا من يتحمل اللوم في النهاية منهن؟..
واردفت وهي تلتفت عنه: ثم ان ملاك ليس لديها هاتف محمول ..لهذا لو حصلت على رقمها فستضطر لمحادثة ابيها احيانا والذي سيتساءل عن سر اتصالك بملاك وسيشك بك ايضا..
قال مازن بملل: لماذا تعقدين الامور ؟.. اعطني رقم هاتفها ولينته الامر..
قالت مها وهي تهز رأسها: لن افعل.. ولن تستطيع انت الحصول عليه كذلك..
- قمت بحفظ رقم هاتفها تحت اسم آخر .. اليس كذلك؟ ..
قالت مها ببرود: ليس هذا من شأنك ان قمت بحفظه تحت اسم آخر ام لا.. وربما اكون قد حفظته عن ظهر قلب وحسب ..
قال مازن بسخرية: فلتحفظي ما تدرسينه اولا حتى تحفظي رقم هاتف ملاك..
قالت مها متجاهلة سخريته: والآن من فضلك.. غادر الغرفة لاني ارغب في الدراسة بهدوء..
قال مازن وهو لا يزال مصرا على مطلبه: ورقم الهاتف؟..
- لن امنحك اياه مهما فعلت.. احصل عليه من احد غيري..
قال مازن بحدة: ستندمين يا مها..لا احد يتحدى مازن امجد..
قالت مها بتحدي: وماذا تستطيع ان تفعل؟.. اسمعني جيدا يا مازن .. لطالما تساهلت معك ووافقت بالرغم مني على اعطائك رقم فتاة من رفيقاتي تحت تهديداتك.. ولكن ملاك لا.. اتسمع؟.. لا..
- ولماذا ملاك بالذات؟..
قالت مها وهي تتنهد: لانها مختلفة.. لن تفهم تمثيلك عليها.. لن تفهم انك تستخدمها كوسيلة لتسلية نفسك.. لن تفهم كل ذلك.. وستظن انك تحمل لها مشاعر بقلبك..
قال مازن بتردد: من قال انني افكر بتسلية نفسي على حساب ملاك.. ملاك مختلفة بالنسبة لي صدقيني.. وانا لا افكر بالتسلية ابدا..ثم لو فكرت بأن اتسلى مع فتاة ما فلن اختار ملاك ابدا..
قالت مها بانفعال: اذا ؟.. ماذا ستفعل اخبرني؟.. ماذا وراء كل تلك النظرات والابتسامات والمحادثات؟.. اتفكر بالارتباط بها مثلا؟.. وحتى لو فكرت مع اني لا اظن ان شخص مثلك سيفكر بالارتباط بملاك.. هل سيوافق والدك او والدها على هذا الامر؟.. فكر جيدا بالامر يا مازن.. ربما تكون معجب الآن بملاك.. ولكنه اعجاب وسيزول .. كما زال اعجابك بعشرات الفتيات قبلها..
قال مازن وهو يبعد نظراته عنها: ليس اعجاب بالمعنى المفهوم ..كيف استطيع ان افسر لك؟.. يمكنك القول بأني اشعر بالراحة والسرورعندما اتحدث اليها..اشعر بشيء من اللهفة عندما لا ارها.. هكذا هي مشاعري تجاه ملاك..
- ولكنك تشفق عليها ولن تفكر بالارتباط بها ..صحيح؟ ..
قال مازن ببرود: ومن تحدث عن الارتباط الآن؟..
عادت مها لتكرر: صحيح؟..
زفر مازن بحدة ومن ثم قال: اجل صحيح.. فقد كان من الممكن ان افكر بملاك حقا لو لم تكن...
ظل مترددا ولم يكمل عبارته.. فقالت مها باستهزاء وهي تكمل عنه: عاجزة.. اليس كذلك؟.. قلها ولا تخجل يا اخي.. فهكذا انت دوما تبحث عن كل ما هو جميل ولا يكاد ينقصه شيء.. صحيح انه من حقك ان تختار من تشاء من الفتيات..ولكن ليس من حقك التلاعب بمشاعرهن ما دمت لا تفكر بالارتباط بهن .. وخصوصا ان كان الامر يتعلق بملاك.. فعندها انا من سيقف في وجهك.. وسأخبر عمي خالد بالامر بنفسي..
واردفت بحدة: لهذا اخبرك ومنذ الآن دع ملاك وشأنها ما دمت لا تفكر بها..
زفر مازن بحدة ومن ثم قال: لا استطيع.. ان هذا اقوى مني .. صدقيني..
- فكر بعقلك يا مازن.. انت لن تفكر بها ابدا.. فكر بصدمتها لو انها تعلقت بك.. ما الذي سيحصل لها لو علمت انك تلاعبت بمشاعرها لا اكثر ولا اقل؟..
زفر مازن بحدة وسار مغادرا غرفة مها بعصبية في حين قالت مها بقلق عندما غادر مازن غرفتها: واخشى ان الآوان قد فات لتصليح تصرفاتك هذه يا مازن.. فأكاد اقسم ان ملاك قد تعلقت بك بالفعل.. وان قلبها قد بات ينبض بحبك...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛

Maram .. ~ 10-11-2011 02:23 PM

رد: ,, رواية ملاك حبي !!
 
مُتـآبعـة ,, ||

جورية القسام 10-11-2011 07:20 PM

رد: ,, رواية ملاك حبي !!
 


الجزء الرابع عشر
"حلم"

جالسة على كرسي فضي اللون.. يعكس اشعة الشمس المسلطة عليه.. وتبدوا شاردة الذهن وتلك الابتسامة ترتسم على شفتيها في تلك الحديقة الخضراء..تلفتت حولها لترى الزهور.. الطيور.. والسماء الزرقاء الصافية.. اشياء لطالما عشقتها وصنعت حوارا طويلا معها..اشياء حاولت ان تبثها مشاعرها وان تندمج معها في هذا العالم الرائع..
تلفتت حولها مرة اخرى وشاهدت وردة حمراء اللون .. حركت مقعدها قليلا لتصل اليها ومن ثم تمتد يدها لتقطفها .. وما ان فعلت حتى تأوهت بألم عندما جرحت اشواك تلك الوردة اصبعها.. وعضت على شفتيها وهي ترى اصبعها المجروح..و...
(ملاك..)
التفتت له بلهفة.. بشوق.. بهيام وحب.. التفتت له وعيناها تحملان كل ما يخفيه قلبها من مشاعر.. وهمست باسمه قائلة: مازن..
قال مبتسما وهو يتطلع اليها: تعالي..
رفعت حاجبيها باستغراب وحيرة ومن ثم قالت: ولكن قدماي عاجزتان..
عاد يكرر باصرار:تعالي .. هيا حاولي..
تطلعت الى قدميها بألم ومن ثم قالت وهي تهز رأسها: لا استطيع..
تقدم منها وقال وهو يمد لها كفه: بل تستطيعين..
مدت له كفها بتوتر.. وامسكت بكفه.. وهنا شد مازن قبضته على كفها وهو يعاونها على الوقوف.. وهنا فقط وقفت على قدميها.. وقالت بدهشة ممزوجة بالفرحة وهي غير مصدقة: انا اقف يا مازن.. اقف..
قال بابتسامة حانية: الم اقل لك؟..
تطلعت له بفرحة وحاولت ان تسير بخطواتها و...

افاقت ملاك فجأة على صوت طرقات على باب غرفتها ..لتنتشلها من عالم احلامها وتعيدها الى عالم الواقع..وارتسمت ابتسامة حالمة على شفتيها وهي تفتح عينيها وتتذكر تفاصيل حلمها ..ترى ما تفسير هذا الحلم؟.. ولم كان مازن بالذات؟.. ربما لانه هو من يشغل ذهنها دائما.. وما معنى وقوفها على قدميها وهي التي لم تشعر بهذا الشعور ابدا منذ ان كانت في الثانية من عمرها.. لا تكاد تتذكر حتى كيف كانت تسير.. وكثيرا ما تستغرب كيف يستطيع الناس السير على قدمين بكل هذه السهولة.. والوردة الحمراء.. ماذا تعني؟..
حاولت تحريك قدميها ولو حتى حركة طفيفة.. ولكن كان الامر اشبه لها بحمل الف طن من الحديد.. فقدماها لم تكن تشعر بهما ابدا.. وكأنهما غير موجودتان من الاساس .. وابتسمت لنفسها بالم وسخرية مريرة.. ما حدث كان حلما وحسب وعليها ان لا تحلق باحلامها بعيدا..
عادت الطرقات لتطرق على باب غرفتها وسمعت صوت والدها وهو يقول: الا زلت نائمة يا صغيرتي؟..
اسرعت ملاك تمسح عينيها بكفيها وتقول: لا ..ادخل يا ابي ..
واعتدلت في جلستها وهي تبتسم لوالدها الذي دلف الى الغرفة وقال وهو يقبل نحوها ويميل اليها ويقول وهو يمسح على شعرها: صباح الخير يا صغيرتي..
رفعت رأسها له وقالت بابتسامة: صباح الخير يا ابي..
جلس على طرف فراشها وقال بابتسامة: كيف حالك؟..
- بخير..
التفت الى حيث قفص الطائر ومن ثم قال: وماذا عن طائرك؟..
وكأنه يتعمد عدم نطق اسمه.. والتفتت ملاك الى طائرها لتقول: مازن.. انه بخير..
قال وهو يداعب وجنتها: سأغادر الآن الى الشركة.. اترغبين بأي شيء يا صغيرتي؟..
داعبت قلادتها ومن ثم قالت وهي تهز رأسها: لا.. شكرا لك..
قبل جبينها بحنان ومن ثم قال وهو ينهض عن فراشها: اهتمي بنفسك جيدا..
التفتت له ملاك وقالت بابتسامة: وانت ايضا يا ابي..
وابتعد مغادرا الغرفة واغلق الباب خلفه.. في حين التفتت ملاك الى طائرها وقالت مبتسمة: أأخبرك بشيء يا مازن؟..
سمعت صوت تغريده العذب فأردفت وفي عينيها نظرة حالمة: اتمنى لو استطيع الاتصال به.. لو تعلم كم اشتقت اليه.. والحلم الذي حلمت به هذا اليوم.. جعل شوقي يزيد تجاهه.. اريد ان اراه.. ولو لدقائق..
غرد العصفور مرة اخرى.. فقالت ملاك بابتسامة باهتة: ادرك جيدا ان ابي لن يوافق ان ازورهم .. وانه لم يأجل الموضوع بالامس الا لأنه غير راغب بالحديث فيه.. في رأيك هل اتصل بمها فربما استطعت التحدث اليه؟..واليوم هو يوم اجازة ومها ستكون بالمنزل صباحا..
ومن ثم التقطت من على الطاولة الصغيرة المجاورة لسريرها قصة تحمل عنوان " حب الى الابد".. وابتسمت وهي تقول متحدثة الى نفسها: لم استطع ان اكمل القصة بعد.. وكل هذا بسببك يا مازن.. فكلما افتح صفحة واحدة اتذكر ما قلته لي في ذلك اليوم..
وتطلعت الى الوردة التي جفت اوراقها بين صفحات الرواية بنظرة حانية ومن ثم قالت : ولكن لقد تضايقت منك بالفعل يا مازن .. فكيف تقول ان الحب ليس موجودا في هذا العالم.. كيف احببتك انا اذا؟..
ابتسمت وهي تغادر سريرها لتجلس على مقعدها ..ومن ثم تستبدل ملابس النوم بقميص احمر اللون وبنطال اسود.. وابتسمت برضا عن شكلها قبل ان تغادر غرفتها.. وتوجهت الى طاولة الطعام لتتناول افطارها..ومن ثم لم تلبث ان ازدردت لعابها بتوتر وهي تتطلع الى هاتف المنزل.. اتتصل بمها؟.. وماذا في هذا؟.. ما المشكلة ان اتصلت بمها؟.. ولكنها كانت تعلم سبب ترددها هو مازن.. تريد ان تسمع صوته.. وفي ذات الوقت.. تشعر ان ما تفعله خاطئ لانها لا تكاد تتحكم بمشاعرها له..
وحركت مقعدها حتى وصلت الى الهاتف.. ومن ثم رفعت سماعته وزفرت بحدة قبل ان تضغط ارقام هاتف مها.. واجابتها مها بسرعة ولهفة: اهلا ملاك.. اشتقت لك على الرغم من اني حدثتك بالامس فقط..
قالت ملاك مبتسما: اهلا.. وانا ايضا.. ولكن لم تتصلي بي ما دمت قد اشتقت الي كما تقولين..
ابتسمت مها وقالت: كنت سأفعل .. صدقيني.. ولكن انت من سبقني..
قالت ملاك بمرح: هذا يعني اني انا من يحبك اكثر..
قالت مها في سرعة: لا ولكنك استيقظت قبلي.. واستطعت الاتصال بي قبل ان انهي تناول طعام الفطور حتى ..ثم ان هذا ليس مقياسا للحب..
ضحكت ملاك بمرح ومن ثم قالت بابتسامة: وبرأيك ما هو المقياس الحقيقي للحب؟..
- بصراحة المشاعر لا تقاس و...
بترت مها عبارتها عندما شعرت بيد على كتفها والتفتت وهي جالسة على طاولة الطعام الى صاحب تلك اليد ومن ثم قالت متحدثة الى ملاك: لحظة يا ملاك..
قالت ملاك بهدوء: خذي وقتك..
اما مها فالتفتت له وقالت: ما الامر يا كمال؟.. ماذا تريد؟..
قال كمال متسائلا: تتحدثين الى ملاك؟..
اومأت مها برأسها ايجابيا باستغراب فابتسم بهدوء وقال: اوصلي سلامي اليها..
قالت مها بحيرة: انت تريد ان توصل سلام الى ملاك؟.. امتأكد من قرارك هذا؟..
عقد كمال حاجبيه ومن ثم قال بضيق: لا تكوني سخيفة..
ابتسمت مها وقالت: حسنا حسنا لا بأس..
واردفت متحدثة اليه: ثم انها هي ايضا طلبت مني ان اوصل لك سلامها بالامس ولكني نسيت اخبارك..
هم بأن يقول شيء ما لولا ان تحدثت مها في تلك اللحظة الى ملاك وقالت مبتسمة: ملاك.. كمال يوصل لك سلامه..
ارتفع حاجبا ملاك باستغراب.. ولكنها قالت مبتسمة: ابلغيه سلامي انا ايضا..
ومن ثم قالت بارتباك: ومازن؟.. ما هي احواله؟..
ضحكت مها وقالت: انني اتلاعب باعصابه.. واعيد جزءا بسيطا من مضايقاته واستفزازه لي..
قالت ملاك بحيرة: وماذا فعلت؟..
- لانني شقيقة مازن واعرفه جيدا.. فقد علمت مسبقا انه سيحاول البحث عن رقم هاتفك بهاتفي.. لهذا فقد قمت بحفظه تحت اسم لن يتوقعه مازن ابدا..
تساءلت ملاك قائلة: وما هو هذا الاسم؟..
ابتسمت مها بمرح ومن ثم قالت: توقعي ماذا؟.. لقد اضفت رقم هاتفك الى رقم منزلنا.. فلن يخطر على بال مازن ابدا ان الرقم الذي يبحث عنه محفوظ تحت اسم منزلنا..
ازدردت ملاك لعابها وقالت بتوتر: ولم يبحث عنه؟..
صمتت مها للحظة وكأنها ادركت خطأ ما قالته.. ستفسر ملاك تصرف مازن الآن انه اهتمام بها.. ولن تفهم انه قد فعل هذا مع عشرات الفتيات غيرها.. وقالت مها بابتسامة باهتة: لا اعلم..
لم تجد حلا سوى ان لا تمنحها اجابة شافية.. فلا تريد ان تصدمها وفي الوقت ذاته لا تريدها ان تتعلق بأمل زائف..وواصلتا حديثهما حين قالت ملاك مبتسمة: اتعلمين.. لقد اخبرت ابي عن رغبتي في الحصول على هاتف محمول..
- هه.. وماذا قال؟..
اجابتها ملاك وهي تهز كتفيها: الجواب المعتاد.. تجاهل الامر ..
ضحكت مها بمرح في حين اردفت ملاك وهي تضغط على حروف كلماتها: ولقد اخبرته ايضا بأني ارغب بزيارتتكم ..
قالت مها بلهفة واهتمام: وهل وافق؟..
تنهدت ملاك ومن ثم قالت: ليته وافق.. لقد قال انه سيأجل الامر لما بعد.. ولكن اظن بما انه تعمد تأجيله لأنه لن يوافق ابدا.. واذا لم يوافق فلن اتضايق او اعتابه.. فهو يفعل ما هو في مصلحتي..
قالت مها باسف: يؤسفني اني لن اراك في الوقت الحالي.. لقد افتقدتك كثيرا..
ابتسمت ملاك وقالت: وانا ايضا..و...
بترت عبارتها بغتة ومن ثم قالت بضيق: معذرة يا مها.. علي المغادرة الآن.. فقد حضر الاستاذ..
قالت مها مبتسمة: لا عليك.. لم يحدث شيء..
- الى اللقاء اذا..
- الى اللقاء..
اغلقت مها هاتفها وواصلت تناولها لطعامها لولا ان انتبهت بغتة لشخص ما يقف خلفها.. فالتفتت في سرعة ومن ثم قالت بدهشة: كمال .. الا تزال واقفا هنا؟..
قال وهو يعقد ساعديه امام صدره: اطلب تفسيرا لما فعلته..
قالت بدهشة: ماذا فعلت بالضبط؟..
قال وهو يمط شفتيه: بشأن رقم هاتف ملاك..
قالت بحنق: انت تعلم جيدا ان مازن سيبحث عن رقم هاتفها بين الارقام المخزنة في هاتفي.. لهذا اضطررت لفعل ذلك.. لكن ارجوك لا تخبره بشيء.. لا اريد ان يتحدث الى ملاك كما يشاء من وراء ظهورنا..
قال كمال ببرود: وهل انا احمق حتى افعل؟..
واردف قائلا: وماذا عن عدم ايصلاك سلام ملاك الي؟..
قالت بابتسامة ساخرة: ظننتك لن تهتم ان ارسلت لك سلاما او حتى هدية باهضة الثمن..
قال كمال وهو يتطلع اليها: ماذا تظنيني يا مها؟..شخص بلا مشاعر..
قالت مها بضيق: فسر تصرفاتك لي انت اذا.. تتعمد ان تضايق ملاك بكلماتك.. تتعمد جرحها بتلميحاتك.. تتطلع اليها ببرود وضيق وكأنك غير راغب برؤيتها.. وبعد كل هذا تطلب مني ان اوصل سلامها لك.. لقد ظننت بعد كل ما رأيته من تصرفات تجاهها.. بأن مجرد سماع اسمها لن يهمك.. فلم اوصل سلامها لك اذا؟..
قال كمال مدافعا عن نفسه: لم اتعمد جرحها او مضايقتها.. لم اتعمد حتى ان اتطلع لها ببرود.. ولكن كل هذا حدث بالرغم مني..
قالت مها باستنكار: كيف بالرغم منك؟.. لا يوجد شيء يحدث بالرغم منك.. مادمت اردت مضايقتها..ففعلت بكل بساطة..
قال كمال بحدة: انت لا تفهمين..
قالت بحدة مماثلة : ولا اريد ان افهم.. لقد اوصلت لها سلامك وانتهى الموضوع.. ماذا تريد ايضا؟..
زفر قائلا: لاشيء.. لا اريد شيئا ابدا..
وابتعد عنها ليتوجه الى السلم ويصعد الطابق الاعلى.. ومها تستغرب تصرفات شقيقيها.. فمازن ان كان مهتما بملاك.. فهي تعلم جيدا ان اهتمامه بها ينطوي على علاقاته بالفتيات.. ولكن ماذا عن كمال؟.. كمال الذي يتعمد ان يجرح ملاك دائما.. مهتم الآن لأن اوصل له سلام منها.. يا للمفارقة! .. حقا لن افهم كمال هذا ابدا...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
رنين متواصل ازعج فؤاد وجعله يتململ في جلسته ويترك مافي يده.. ليلتقط سماعة هاتف مكتبه ويجيبه قائلا: من المتحدث؟..
جاءه صوت عادل وهو يقول: اهلا فؤاد.. كيف تسير اعماك؟..
قال فؤاد بلامبالاة: ممتازة كما هي دائما..
قال عادل باهتمام: وماذا فعلت؟..
قال فؤاد وهو يعقد حاجبيه متسائلا: بشأن خالد؟..
- اجل..
قال فؤاد بهدوء: كل شيء كما خططت له.. لقد ارسلت شخصا لمراقبة تحركاته.. وسيعلم مواعيد ذهابه وايابه من الشركة.. هذا بالاضافة لمعرفته طريق أي مكان سيذهب له..
قال عادل متسائلا: ولم لم تذهب بنفسك لمراقبة تحركاته؟..
قال فؤاد وهو يمط شفتيه: سيتعرف على سيارتي.. وحتى وان قمت بتغييرها.. فقد يتعرف على سائق السيارة..
قال عادل مواصلا تساؤلاته: وان علمت بمكان منزله.. ما الذي ستفعله حينها؟.. هل سنهدده بأمر معرفتنا لمكان منزله وبابنته؟..
- لا بكل تأكيد.. لو هددناه حينها سيغير مكان منزله بكل بساطة.. وسيكون اكثر انتباها وتيقظا لجميع تحركاتنا..
- اذا؟؟..
اجابه فؤاد وهو يبتسم بخبث: اولايجب ان نعرف مكان منزله.. ومن ثم سنترك الامور تسير بهدوء وكأن شيئا لم يكن.. حتى يغادر البلاد.. وتكون لنا الفرصة لنتصرف بحرية..
ابتسم عادل وقال باعجاب: يدهشني تخطيطك لكل هذا يا فؤاد.. وحتى ابسط الامور..
قال فؤاد بغرور: انت تتحدث الى فؤاد محمود.. المشهور بالذكاء والعبقرية في عالم رجال الاعمال..
واردف قائلا: وستكون ملاك بين ايدينا هذه المرة.. حتى نسترجع جميع حقوقنا منه ..فملاك هي نقطة ضعف خالد الوحيدة ...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
ضيق حسام عينيه وهو يمسك ببندقية التصويب بين يديه.. ويحاول التركيز على الاصابة على نقطة المئة بدائرة التصويب ..وبعد تركيز طويل اطلق برصاصته التي اصابت نقطة الخمسين.. وابتسم قائلا وهو يبعد البندقية عنه: جيد..
سمع صوتا من خلفه يقول : بل سيء جدا..
ابتسم حسام وقال وهو يلتفت الى صاحب الصوت: الا تعرف المجاملة ابدا يا مازن؟..على الاقل شجعني وارفع من معنوياتي قليلا..
ابتسم مازن وقال وهو يهز كتفيه ويتقدم منه: بصراحة لا تصلح لأن تمارس هذه المهارة ابدا..
والتقط البندقية الاخرى وقال وهو يمسكها بين يديه ويصوب على قرص التصويب: التصويب على القرص يكون بهذا الشكل ..
قالها واطلق لتستقر طلقته عند نقطة الخمسة وسبعون.. فالتفت له مازن وقال بغرور: ما رأيك؟..
ابتسم حسام وقال وهو يشير على القرص: منذ متى وانت تمارس هذه المهارة؟..
قال مازن بابتسامة: مضى وقت طويل منذ آخر مرة مارستها فيها.. والا لاستقرت طلقتي في منتصف القرص تماما..
قال حسام وهو يتطلع اليه: الن تكف عن غرورك هذا؟..
- اخبرتك بأنها ثقة بالنفس فحسب..
قال حسام وابتسامة واسعة على شفتيه: دعنا من ثقتك هذه.. واخبرني.. هل جئت وحدك الى هنا؟..
قال مازن وهو يهز رأسه: لا .. مها ايضا جاءت معي.. فقد شعرت بالملل من مكوثها بالمنزل..
قال حسام متسائلا: واين هي؟..
قال مازن وهو يشير الى ما خلفه: بكفتيريا النادي..
واردف مازحا: ولكن اياك ومغازلتها..
رفع حسام حاجب واحد وقال بسخرية: من تظنني؟.. مازن محمود؟..
قال مازن بغرور: وماذا به مازن؟.. على الاقل يصوب على القرص افضل منك..
قال حسام مبتسما: تركت البندقية والقرص لك.. فلتتباهى الآن بمهارتك امام الفتيات..
ضحك مازن وغمز بعينه وهو يقول: حالا..
وامسك بالبندقية ليكمل التصويب.. في حين سار حسام مبتعدا الى كافتيريا النادي.. وهناك شاهد مها جالسة على احدى طاولات النادي ومنشغلة بشرب العصير.. وما ان لمحته حتى تركت العصير وابتسمت وهي تتطلع اليه قائلة: اهلا حسام..
جذب مقعدا وجلس عليه وهو يقول: كيف حالك؟..
قالت وهي تتطلع له وتحاول ان تحفر ملامحه في ذهنها: بخير.. وماذا عنك؟..
- على ما يرام..
واردف متسائلا: ما بك؟..
قالت بحيرة: لا شيء..
اشار الى وجهها باصبعه ومن ثم قال: بل وجهك قبل ان آتي الى هنا يدل على انك كنت تفكرين بأمر ما..
قالت مازحة او متعمدة .. لا تعلم: افكر فيك انت..
قالتها بابتسامة حتى يظن انها كانت تمزح معه.. ولكن الحق انها كانت تفكر فيه قبل ان يأتي الى هنا.. اما حسام فقد ضحك وقال: يالي من محظوظ اذا.. ما دامت فتاة جميلة تفكر في وتشرد بذهنها ايضا عندما تفكر بي..
ابتسمت مها وقالت: شكرا على المجاملة..
قال متسائلا باستغراب: أي مجاملة؟..
قالت مها بارتباك: بوصفك اني.. جميلة..
قال حسام مبتسما: ومن قال اني اجامل..تعرفين اني لا اقول سوى ما اراه.. اليس لديك مرآة في غرفتك لتتطلعي الى وجهك فيها..
قالت مها بابتسامة مرتبكة: بلى لدي وحتى في الحقيبة التي احملها الآن..
عقد ذراعيه امام صدره ومن ثم قال: اذا انظري الى وجهك فيها ومن ثم احكمي علي ان كنت اجامل او اقول الصدق ..
شعرت مها بضربات قلبها المتوترة في تلك اللحظة.. نادرا ما يتحدث حسام عنها بشكل شخصي.. فدائما ما يتحدث معها في امور مختلفة تاركا اياها تتمنى ولو كلمة واحدة منه..
وقال مبتسما في تلك اللحظة: واخيرا سأنتهي من دراستي بالجامعة بعد عام واحد فحسب..
قالت مها بضيق: لا زال امامي انا ثلاث سنوات او ربما اكثر..
قال حسام متحمسا: لا عليك سيمرون عليك مرور البصر.. المهم اني سأتخرج اخيرا وبعدها سأتوظف .. وبعدها...
تغيرت نظرة حسام بغتة وبتر عبارته وهو يتطلع لها.. ما باله اليوم؟.. انه يتطلع اليها بنظرة غريبة تراها لاول مرة في عينيه.. وعينيه تلمعان ببريق اغرب.. هل هذه النظرات لي انا حقا؟..
والتفتت الى ما خلفها لكي تتأكد من انه يتطلع اليها هي حقا..فضحك حسام وقال وهو يتطلع لها: لم تنظرين الى ما وراءك؟..
قالت متسائلة بدهشة: لقد كنت تنظر الي بطريقة غريبة.. فأردت ان اتأكد بأني انا المقصودة بنظرتك تلك..
ضحك حسام مرة اخرى بمرح ومن ثم قال: تطلعي في عيني لكي تتأكدي..
قالت مها بارتباك شديد ووجنتاها تتوردتا باحراج: حسام هل انت بخير هذا اليوم؟.. ما بالك؟..
ابتسم بحنان ومن ثم قال: سعيد يا مها.. لاني سأتخرج قريبا.. وسأتمكن من تحقيق حلمي..
قالت مها متسائلة: وما هو حلمك؟..
قال وهو يفرد اصابعه الثلاثة: احلامي ثلاثة لكنها جميعا تحقق هدف واحد بالنسبة لي.. فأولها ان اعمل واتوظف واستقر بوظيفتي..
قالت مها بحماس: هذا ممتاز..
قال حسام مبتسما: على العكس من شقيقك فأنت تشجيعنني دائما..
ابتسمت على عبارته ومن ثم قالت متسائلة: وما هو حلمك الثاني؟..
قال مبتسما: ان ابني منزل المستقبل..
قالت مها بابتسامة: وبالتأكيد تتخيله ان يكون مثل منازل الاحلام.. لكن لا تقلق والدك لن يقصر معك وسيساعدك في بناءه..
قال وهو يهز رأسه نفيا: لا ارغب بمساعدة من احد.. اريد ان ادفع من جيبي الخاص.. لأشعر باستقلاليتي واني حققت حلمي بمفردي..
وضم اصبعيه ليبقى اصبعه السبابة مفرودا وهو يكمل: اما حلمي الثالث.. فهو الاهم بالنسبة لي.. انه...
تطلعت له مها بترقب ومن ثم قالت بضيق عندما لم يكمل: هل يتوجب علي ان اقول لك ان تكمل حتى تكمــ...
بترت مها عبارتها.. ذلك لانها لم تعد تستطيع الحديث..وهي تشعر بكف حسام تحتضن كفها.. انها تحلم ولا شك.. ما يحصل امامها ليس حقيقة هي متأكدة.. منذ متى كان حسام يمسك بكفها بكل هذه الرقة والحنان؟.. منذ متى وحسام يتطلع لها بهذه النظرات الغريبة والدافئة..
سرت قشعريرة في جسدها بأكمله من لمسته.. وشعرت بأنه يهم بقول شيء ما..و لكنه اطبق شفتيه وقال وهو يترك كفها بهدوء: ماذا ترغبين ان اطلب لك؟..
ارتفع حاجباها بدهشة كبيرة.. لقد عرفت انها تحلم وان ما حدث معها ليس هو من نسج خيالها.. ولكنه تنهد وقال: شقيقك قادم..
التفتت بحدة الى ما خلفها لتدرك صدق ما قاله.. لهذا صمت.. لهذا بتر عبارته.. لهذ غير الموضوع فجأة.. اذا لم تكن تحلم .. حمدلله..وابتسمت لنفسها.. تريد ان تعلم ماذا كان يريد ان يقول.. ربما كان سيسمعها ما كانت تتمناه طويلا.. ولكن.. القدر لا يكاد يمنحها الفرصة.. وكذلك حسام الذي لا يكاد يتحدث عن شيء بشأنها ابدا الا فيما ندر...
تنهدت بدورها وقالت وهي تجيبه عن سؤاله: قطعة من الكعك ..
قال حسام مبتسما وهو يشير الى مازن: لا بأس.. ولكنه سيكون على حساب شقيقك..
اقترب منهما مازن وقال وهو يتطلع الى حسام بحاجب مرفوع: ماذا به شقيقها؟..
قال حسام مبتسما وهو ينهض من مكانه: ادفع ثمن ما طلبته مها..
قال مازن بسخرية: ولم افعل؟.. يكفيك النظر الى حقيبتها لتعلم انها مليئة بالنقود..
قالت مها بحنق:مليئة بالنقود هاا؟.. اتظن اني احمل معي مصرفا متنقلا؟..ثم اني لا اريد شيئا منك..سأدفع بنفسي..
قال مازن بسخرية: هذا افضل بكثير..
قال حسام وهو يلتفت الى مازن: متى سيأتي اليوم الذي سأراك فيه وانت لا تتعمد استفزاز مها او مضايقتها؟..
ابتسم مازن ابتسامة واسعة ومن ثم قال: لقد اخبرتها من قبل .. سأتوقف عن مضايقتها عندما تتزوج..
ارتبكت مها وتوترت بشكل كبير حتى ان الاحراج قد بات واضحا على وجهها.. وضربت مازن على كتفه لتقول بحدة: يالك من سخيف..
ضحك مازن بقوة ومن ثم امسك بمعصمها ليقول وهو يتطلع لها: ماذا قلت لك من قبل.. هل تريدين ان أكسر يدك الآن؟..
قال حسام وهو يعقد ذراعيه امام صدره: حاول فقط..
التفت له مازن وقال بسخرية: محامي الدفاع لا يزال واقفا هنا ..الم تذهب بعد؟..
قال حسام وهو يتطلع له: دع مها وشأنها اولا..
- وما شأنك بشقيقتي؟..
قال حسام وهو يرفع حاجبيه: وهي ابنة عمتي ايضا..وهذا يعني اني لي شأن بها على الرغم منك..
ضحك مازن وقال وهو يترك معصم مها: لقد نسيت انك كنت تتشاجر معي في الماضي عندما كنت اضرب مها..يبدوا انك تريد ان تعيد تلك الايام..
قال حسام وهو يبتسم: ليتها تعود حقا.. وهل يوجد اجمل من ذكريات الطفولة؟..
واردف وهو يهم بالابتعاد عنهم: ثم اذا كان زواج مها سيجعلك تتركها وشأنها وتتوقف عن مضايقتها.. سآتي غدا الى منزلكم لأطلب يدها..
قالها بلهجة مازحة وابتسامة تدل على ان حديثه لم يكن سوى مزاحا .. ولكن مها رفعت عيناها بقوة له وهي تشعر بدهشة كبيرة من قوله.. وكأنها كانت تنتظر أي تلميح منه يدل على الاقل انه يفكر بها كشريكة لحياته.. ولكن حسام لم يمنحها اجابة شافية او يتطلع حتى لنظراتها نحوه .. فقد سار مبتعدا عن المكان.. وعينا مها تتبعانه بدهشة..
وشعرت بغتة بكف مازن توضع على كتفها.. فالتفتت له بحدة وقالت متسائلة: ماذا تريد؟..
قال بخبث: هه.. الم تكتفي من رؤيته بعد؟..
صمتت باحراج ولكنه قال مبتسما: انه يناسبك..
خفق قلب مها في قوة وادركت انه يعني حسام.. ولكنها قالت بتوتر: من تعني؟..
اسند ظهره لمسند المقعد وقال وهو يهز كتفيه: حسام.. ومن غيره؟..
صمتت بخجل وارتباك دون ان تعلق.. وحاولت ان تتطلع الى حسام بطرف عينيها وهي تتساءل في نفسها.. هل يناسبها حقا كما قال مازن ام انه مجرد حديث عابر لا يعنيه؟...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
فتح خالد باب السيارة الخلفي وجلس على المقعد ليقول للسائق: الى المنزل..
تحرك السائق بالسيارة مغادرا مواقف مبنى الشركة ..لينطلق بالسيارة في الشوارع الرئيسية ..وخالد يشعر بتعب وارهاق شديدين .. ولكنه كذلك يشعر بشوق كبير للعودة الى منزله ورؤية صغيرته ملاك..ويتناول طعام العشاء معها كما في كل يوم.. وابتسم وهو يتطلع الى الكيس الذي وضعه الىجواره.. لا تعلم انه نفذ مطلبها.. واشترى لها هاتفا محمولا كما طلبت.. على الرغم من انها لا تحتاجه.. ولكنها رغبتها ولا يريد ان يشعرها بأنها مختلفة عن بقية الفتيات.. فلتحصل على هاتف محمول ولتتحدث فيه كما تشاء.. المهم ان لا يرى نظرة حزن واحدة في عينيها...
(سيدي..)
انشدت حواس خالد كلها الى السائق وقال باهتمام: ماذا؟..
حرك السائق مرآة السيارة قليلا ومن ثم قال: اظن ان هناك من يتبعنا..
عقد حالد حاجبيه وقال متسائلا: هل انت متأكد؟..
اجابه السائق بهدوء: لا اعلم.. ولكني كنت اراها خلفنا تقريبا منذ بداية مغادرتنا لمواقف الشركة..
قال خالد وهو يزفر بحدة: حسنا استمع الي.. انعطف عند اول منعطف تراه.. ان سارت خلفنا ايضا.. فهي تتبعنا بالتأكيد ..
اومأ السائق برأسه.. وكما طلب منه خالد تماما عند اول منعطف ادار المقود وانعطف بالسيارة الى اليمين.. وتسائل خالد قائلا: الا زالت خلفنا؟..
قال السائق وهو يمسك بمرآة السيارة ويحركها قليلا: اجل.. لا زالت خلفنا..
عقد خالد حاجبيه بتوتر وتساؤل.. من هذا الذي يتبعه؟.. وما غرضه؟.. ولم هو بالذات؟.. لابد ان وراءه امر ما.. وقال خالد وهو يستند الى مسند المقعد ويتنهد: حاول ان تفقده اثرنا اذا ..
قالها خالد وغرق في تفكير عميق.. وهو يتساءل عن هوية هذا الشخص الذي يتبعه ويحاول فهم سبب ملاحقته له..و...
وفجأة فهم الامر كله.. ملاحقتهم لابنته عندما كانت في منزل امجد ورغبتهم في معرفة هويتها الحقيقية.. ارسال ابناء عادل ليجعلوها تقول الحقيقة دون ان تدرك.. وصوله الى منزل امجد قبل ان يصل فؤاد او عادل اليه.. هذا كله جعلهم يشعرون برغبة بالمواصلة في استدراج ملاك وخصوصا بعد ان عرفوا شكلها وهويتها..وهذا ايضا سيجعلهم يفكرون في أي خطة تتيح لهم الوصول اليها.. ولابد انه فؤاد صاحب الافكار الخبيثة الذي طلب من احدهم ملاحقته بعد ان دفع له مبلغ ضخم بكل تأكيد..
والآن ما الذي عليه ان يفعله؟.. فؤاد يحاول ان يتذاكى عليه ويصل الى منزله وبعدها يستطيعون استدراج ملاك واخذها معهم في وقت يكون هو غير موجود بالمنزل..ما الذي عليه ان يفعله؟.. فليكن هو اذكى منه اذا..
وابتسم بسخرية وقال للسائق: اسمع.. غير طريقك.. لا تذهب الى المنزل .. بل الى أي مكان آخر..
قال السائق موضحا: يبدوا انه فقد اثرنا يا سيدي.. فلم اعد اراه خلفي..
قال خالد ببرود: لا تستهن به.. لابد وانه محترف.. وانه يتبعنا دون ان نشعر.. او انه سيصل الينا في أي لحظة..
ولم تمض دقيقة حتى قال السائق وعيناه متسعتان: انه وراءنا بالفعل يا سيدي..
قال خالد فجأة: استمع الي.. اسرع قدرما تستطيع وكأنك ستسير في خط مستقيم.. وحاول ان توحي لمن خلفنا اننا طريقنا هو هذا.. وانعطف فجأة في أي منعطف جانبي حتى لا يتمكن من اللحاق بنا..او نعطله على الاقل..
قال السائق موافقا: معك حق يا سيدي.. سأفعل الآن..
وانطلق بالسيارة بسرعة كبيرة بعض الشيء.. وتلك السيارة تتبعه بكل قوة.. وقد خيل لسائقها ان طريقها هو الطريق الرئيسي فعلا.. ولكن بغتة انحرفت سيارة خالد في ممر جانبي.. وهذا مما جعل تلك السيارة تتجاوزها بالرغم منها...
ولكن...
كلمة من ثلاثة حروف.. كانت حدا فاصلا.. بين الفوز والخسارة ..بين النجاح والفشل..وبين الحياة والموت ايضا... فسرعة سيارة خالد لم تتح لسائقه الانتباه لتلك السيارة التي تنطلق مغادرة الممر الفرعي والاتجاه نحو الطريق الرئيسي..
ولم يكن هناك مفر من حدوث الاصطدام...
ابدا...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛

عازفة الاحزان 10-11-2011 08:22 PM

رد: ,, رواية ملاك حبي !!
 
روووووووعه
بستنا الباقي

Maram .. ~ 10-11-2011 10:21 PM

رد: ,, رواية ملاك حبي !!
 
يييي :(((((((

كملي يلا :((((((

جورية القسام 10-12-2011 07:14 PM

رد: ,, رواية ملاك حبي !!
 



جزء الخامس عشر
"ابي"

تحرك عقرب الثواني ليلتحم مع عقرب الدقائق مشيرا الى ان الساعة قد تجاوزت الحادية عشرة والنصف..وبدا صوت دقات الساعة المنخفض في تلك اللحظة بالنسبة لملاك صوتا صاخبا يكاد يسبب لها الصمم.. وهي تكاد تنهار من التوتر والقلق بسبب تأخر والدها الى هذه الساعة على غير عادته .. والدها الذي كان يأتي يوميا في تمام العاشرة.. يتأخر ساعة ونصف كاملة..روادها الشك والقلق وغزى ملامحها.. ليجعل قطرات العرق تتصبب على جبينها.. وضربات قلبها تتسارع وهي تتطلع الى ساعة الردهة بخوف اخذ يسيطر على تفكيرها كله..
واخذت تداعب قلادتها بعصبية لعلها تسيطر على خوفها .. وهتفت بصوت عالي: نادين.. نادين..
لم تسمع ردا من نادين فصرخت بصوت اعلى: نادين.. اجيبي..
رأت نادين تسرع نحوها وتقول بتوتر: ما الامر آنستي؟.. لم تصرخين هكذا؟..
قالت ملاك وهي تزدرد لعابها بخوف: هل قال لك ابي انه سيتأخر اليوم؟..
اسرعت نادين تقول: لا ابدا..
قالت ملاك بخوف اكبر وصوت مختنق: ولا حتى انه سيذهب الى مكان آخر.. غير مكان عمله..
هزت نادين رأسها نفيا وقالت مجيبة: ولا حتى هذا..
ارتجفت شفتا ملاك وقالت بلهجة اقرب الى البكاء: اذا اين يمكن ان يكون قد ذهب؟.. ولم تأخر؟..
قالت نادين بدهشة: والم يعد سيدي بعد؟..
لم تستطع ملاك النطق واكتفت بهز رأسها نفيا.. فقالت نادين متسائلة بتوتر: هل اتصلت به؟..
عادت ملاك لتهز رأسها نفيا.. فقالت نادين وهي تحاول ان تمنح ملاك الامل: اذا اتصلي به.. واسأليه عن سبب تأخره..
اومأت ملاك برأسها بتوتر.. و حركت عجلات مقعدها - التي اعتادت ان تحركها بيسر- بصعوبة هذه المرة.. ورفعت سماعة هاتف المنزل بانامل مرتجفة حتى انها شعرت ان السماعة اثقل من ان تحملها.. وكادت ان تسقط من يدها اكثر من مرة ..
واخيرا ضغطت ارقام هاتفه المحمول وهي تلتقط انفاسها بصعوبة ..وما ان فعلت حتى اتسعتا عينا ملاك بقوة وهتفت بصوت مرتجف: هاتـ..فه..مـ..مغلق..
فالت نادبن متفاجئة: ماذا؟.. مغلق؟.. لم يعتد سيدي على اغلاقه ابدا..
قالت ملاك وعيناها تترقرقان بالدموع: ما الذي حدث لأبي اذا؟.. ماذا حدث له؟..
ربتت نادين على كتفها باشفاق وقالت: آنستي.. لا تتشائمي .. قد يكون عمل مفاجئ قد اخره.. او ربما.. ازدحام سير ..
غطت ملاك وجهها بين كفيها وسالت دموعها بألم وهي تهتف بصوت باكي: لم يتأخر ابدا في حياته.. لابد وان امرا ما قد حصل له..
لم تعلم نادين ماذا تفعل وهي ترى ملاك تبكي بحرقة هكذا ..وقالت اخيرا وهي تفكر بعمق: ربما يكون قد ذهب الى منزل عمك..
رفعت ملاك عيناها المليئتان بالدموع الى نادين وقالت متسائلة وغصة تمتلأ بها حلقها: أي عم؟..
قالت نادين في سرعة: اتصلي بمنزل عمك امجد واسأليهم ان كان والدك موجود هناك ام لا..
وجدت ملاك نفسها اثر رغبتها وامنيتها بأن يكون ابيها هناك ..ترفع السماعة مرة اخرى وتضغط ارقام هاتف مها.. ومسحت دموعها في سرعة وهي تحاول ان توقف دموعها التي تسيل على وجنتيها بكل اصرار وتأبى التوقف..واستمعت الى الرنين المتواصل .. قبل ان يأتيها صوت مها القلق وهي تقول: من؟.. ملاك؟..
اجابت ملاك بصوت خافت اقرب الى الهمس: اجل..
قالت مها التي كانت مستلقية على فراشها وتهم بالنوم: ماذا بك يا ملاك؟.. اقلقتني باتصالك هذا.. انها الثانية عشرة تقريبا ..
قالت مها بصوت مختنق: آسفة ان كنت قد ازعجتك .. لكن الامر مهم..
واردفت وهي تحاول التقاط انفاسها: ابي.. لم يعد الى المنزل حتى الآن..
اعتدلت مها في جلستها وقالت بدهشة: ماذا؟.. لم يعد بعد؟ ..
قالت ملاك وهي تعض على شفتيها بألم: اتصلت به ووجدت هاتفه مغلق.. الم يأتِ اليكم اليوم؟..
قالت مها ودهشتها تتفاقم: لا ابدا.. ومنذ قليل فقط قد صعدت الى غرفتي والا كنت قد رأيته..
وتساءلت مردفة: وهل اتصلت به؟..
اجابت ملاك وهي تحاول السيطرة على اعصابها: اجل ولكنه مغلق دائما..
صمتت مها دون ان تعلق في حين قالت ملاك بانفعال سببه الخوف والتوتر: ماذا حدث لأبي اذا؟.. اين هو؟..
قالت مها وهي تحاول ان تهدئ ملاك: ملاك عزيزتي.. اهدئي.. ربما يكون في منزل عمي فؤاد او عادل.. وربما يكون قد تأخر بسبب عمل هام.. سأذهب مع ابي او احد اخوتي لنرى الامر.. وسأتصل بك بعدها.. اتفقنا؟..
لم تجبها ملاك وخوفها على ابيها يسيطر على تفكيرها كله.. فقالت مها مردفة: اهدئي انت الآن.. ولا تخشي شيئا.. وباذن الله سيكون والدك بخير..
قالت ملاك بصوت خافت: اتمنى هذا من كل قلبي..
- حسنا اذا .. سأذهب لاستبدل ملابسي الآن..
قالت ملاك بمرارة: معذرة يا مها.. لقد ازعجتك.. وسأتعبك معي.. ولكنه ابي..
قالت مها بصوت حاني: لا عليك.. فكما هو والدك هو عمي كذلك.. ولا تقلقي نفسك..
تنهدت ملاك بصوت مسموع ومن ثم قالت: سأحاول.. واتصلي بي عند سماع أي خبر عنه حتى وان كان بسيطا..
قالت مها بهدوء: لا بأس.. الى اللقاء..
اغلقت ملاك الهاتف بدورها وهي تشعر بأناملها ترتجف بقوة وخوف وهي غير عالمة بما حدث لوالدها بعد.. اما مها فقد اسرعت تغادر فراشها وتستبدل ملابسها .. ومن ثم تحمل حقيبة يدها وتنطلق مغادرة الغرفة..وتسير مسرعة بالممر.. ومن ثم تهبط درجات السلم.. وفاجأها مازن وهو يصعد درجات السلم.. فرفع رأسه لها وقال مستغربا: الم تنامي بعد؟.. والى اين انت ذاهبة؟..
قالت في سرعة وهي تواصل هبوطها لدرجات السلم: لقد اتصلت بي ملاك واخبرتني بأن والدها لم يعد الى المنزل بعد و...
قاطعها مازن وهو يمسك بذراعها ويوقفها: لا تتحدثي بسرعة هكذا.. وافهميني الامر بهدوء..
زفرت بحدة ومن ثم التفتت له وقالت: لقد اتصلت بي ملاك قبل قليل.. واخبرتني ان والدها لم يعد الى المنزل بعد.. وسألتني ان كان جاء الى هنا او لا..فقد اتصلت به وكان هاتفه مغلق ..و تخشى ان يكون مكروها قد اصابه..
قال مازن وهو يعقد حاجبيه: عمي خالد؟.. هذا غريب..
واردف متسائلا: ولكن لم تخبريني.. الى اين انت ذاهبة؟..
قالت مها وهي تزدرد لعابها: لقد وعدتها بأنني انا ووالدي سنبحث عنه..حتى نحصل على أي خبر يوصلنا له..
قال مازن وهو يحك ذقنه: لا اظن ان عمي خالد لا يزال طفلا حتى نبحث عنه ..يبدوا ان ملاك قد بالغت قليلا في وصف ما جرى ..
قالت مها بحدة وانفعال: لو سمعت صوتها ما قلت انها قد بالغت.. لقد كانت تبكي بحرقة.. وصوتها قد بح من كثرة البكاء.. لابد وانه قد تأخر طويلا والا لما اتصلت بنا.. ثم انا لم اطلب منك ان تبحث عنه .. سأطلب من والدي ذلك..او من كمال حتى فهو قد يقدر حالة ملاك ويفكر بالمساعدة..
كانت تهم بالنزول ولكن صوت مازن اوقفها قائلا: انتظري يا مها.. والدي ليس هنا.. وكذلك كمال..
واردف بابتسامة: وسوف اذهب للبحث عن عمي ان اردت.. من اجل ملاك فقط..
قالت مها وهي تتطلع له بطرف عينها: الن تتوقف عن تصرفاتك هذه ابدا؟..
قال مصطنعا اللامبالاه: أي تصرفات؟..
قالت مها وهي تمط شفتيها وتهبط درجات السلم: تمثيل دور المحب لكل فتاة تعرفها..
قال مازن بضيق: لم اخبر أي فتاة عرفتها بأني احبها..
قالت مها وهي تعبر معه الردهة: ولكن تصرفاتك واهتمامك بهن.. يجعلهن يشعرن بذلك..
قال مازن وهو يشعر بالملل: هذا ليس وقت الحديث عن علاقاتي .. فلنذهب للبحث عن عمي اولا..
اومأت مها برأسها وآثرت الصمت وهي تغادر بصحبة مازن المنزل..ومن ثم تصعد الى سيارته.. وما ان انطلقا بها حتى تساءل مازن: اخبريني .. هل اتصلت ملاك بوالدها في الشركة؟..
قالت مها وهي تحاول التذكر: لا اظن انها اخبرتني شيئا كهذا.. اتصل به انت زيادة في الاحتياط..
اخرج مازن هاتفه المحمول من جيبه واتصل على الشركة.. واستمع الى الرنين المتواصل طويلا ومن ثم قال وهو يهز رأسه: الساعة الآن هي الثانية عشرة والربع.. لقد اغلقت الشركة ابوابها منذ ساعتين او اقل.. ولا اظن ان احدهم سيجيب على الهاتف..
- دعنا نذهب الى هناك اذا..
قال مازن وهو يرفع حاجبيه بتساؤل: ولم نذهب الى هناك؟.. ما الذي سنستفيده ان ذهبنا الى شركة قد اغلقت ابوابها..
قالت مها برجاء: سنسأل حارس الامن عن عمي خالد.. قد يكون يعرف الى اين ذهب.. او ما الذي حدث له؟..
زفر مازن بضيق ومن ثم قال: فليكن.. سأذهب الى هناك ..
ومن ثم التفت لها وقال: الم يكن من السهل ان تمنحنيني رقم ملاك لأخبرها بكل ما يستجد.. بدلا من تأتي معي وتتعبي نفسك ..
قالت مها وهي تبتسم بسخرية: معك حق.. خطة ممتازة جدا لتحصل على رقم هاتفها..
- انني افكر في راحتك فحسب..
قالت مها مواصلة في سخريتها: شكرا على تفكيرك بي الى هذه الدرجة.. اتعبت عقلك كثيرا..
قال مازن بضيق: كفي عن سخريتك والا اعدتك الى المنزل فورا ..
قالت مها بهدوء: فليكن سأصمت..
انطلق مازن بسيارته في شوراع المدينة حتى وصل الى شركة عمه خالد .. وهناك توقف وهبط منها ليتجه الى رجل الامن الذي يقف عند الممر الداخلي للشركة.. وقال بهدوء: لو سمحت يا سيد..
عقد رجل الامن حاجبيه وقال متسائلا: ما الامر؟..
قال مازن متسائلا بدوره: انت تعرف خالد محمود صاحب هذه الشركة اليس كذلك؟..
اومأ رجل الامن برأسه ايجابيا.. فقال مازن مواصلا اسألته: واليوم .. الى اين غادر بعد انتهاء وقت عمل الشركة؟..
قال رجل الامن بحيرة: الى منزله بكل تأكيد.. فهو معتاد يوميا ان يغادر مع السائق الشركة عند الساعة العاشرة الى منزله على الفور..
قال مازن وهو يعقد حاجبيه: الم يخبرك انه ذاهب الى مكان ما او لديه عمل ما؟..
- لست اعلم.. ولكن ان كان لديه عمل فهو ينجزه وقت عمل الشركة..
قال مازن بهدوء: عن اذنك اذا.. وشكرا لك..
تركه مازن وانصرف عائدا الى سيارته.. ليخبر مها بما دار بينه وبين رجل الامن.. وبعد ان انتهى من حديثه قالت مها بقلق: حديثه يزيدني توترا وقلقا على عمي.. فهذا يعني انه قد تأخر كثيرا على ملاك ومن حقها ان تتصل بنا بالفعل..
قال مازن وهو يضع كفيه على المقود: وما العمل الآن؟.. ما الذي نفعله؟..
زفرت مها بحرارة ومن ثم قالت: ليس امامنا سوى الاتصال بالمستشفيات او مراكز الشرطة الموجودة بالمنطقة.. واتمنى ان لا يكون مكروها قد اصابه..
ما ان انتهت مها من عبارتها حتى انطلق هاتفها بالرنين.. فاخرجته من حقيبتها ومن ثم قالت وهي تتطلع الى الرقم: انها ملاك..
قال مازن في سرعة: اجيبيها.. ربما يكون عمي قد وصل الى منزله..
اجابتها مها وقالت : اهلا ملاك..
جاءها صوت ملاك وهي تتساءل بلهفة وتوتر: الم تجدوه بعد؟ ..
قالت مها بتعاطف: سنجده باذن الله.. فقط اصبري قليلا.. فنحن قد بدأنا في البحث لتونا..
قالت ملاك بصوت باكي: اشكرك كثيرا يا مها.. وعندما تجدون أي خبر عنه.. طمأنيني..
قالت مها بابتسامة مشفقة: وانت كذلك.. اذا وصل الى المنزل.. طمأنينا عليه..
- مع السلامة..
اغلقت مها الهاتف ومن ثم التفتت الى مازن وقالت باشفاق: كل هذا وتقول انها تبالغ.. صوتها لا يكاد يسمع من كثرة البكاء..
دس مازن اصابعه بين خصلات شعره ومن ثم قال بهدوء: حسنا حسنا.. ها انذا قد اقتنعت وبدأت بالبحث عن عمي.. ماذا تريدين اكثر من ذلك؟..
- اتصل بالمستشفيات الموجودة بالمنطقة الآن..
- سأفعل..
واردف وهو يلتفت لها مبتسما: ولكن الم تخبرك ملاك بأي شيء يخصني؟..
قالت مها بعصبية مستغربة تفكيره: الفتاة في ماذا الآن.. سترسل لك سلاماتها مثلا وهي لم تعرف مصير والدها بعد..
قال مازن وهو يلوح بكفه: اهدئي.. لم اقل شيئا يستحق كل هذه العصبية..
والتقط هاتفه ليبدأ في الاتصال .. ومن جانب آخر كانت ملاك جالسة بجوار الهاتف تنتظر أي اتصال من مها.. وهي تشعر بقلق وخوف كبير يشلان حركتها تماما.. وقالت نادين وهي تحاول تهدئتها: آنستي .. لا بد وانه مجرد ازدحام سير صدقيني..
قالت ملاك بعينين دامعتين: انها المرة الاولى التي يتأخر فيها كل هذا الوقت.. شعور سيء يراودني.. ويجعلني اظن الاسوأ..
لم تجد نادين ما تقوله وآثرت الصمت.. مهما كان هذا والدها .. وقد ارتبطت به منذ صغرها.. فهي لم ترى اما ترعاها.. فتحت عيناها على الحياة لتجد والدها امامها..كان لها الام والاب سواء.. حتى انها هي –نادين- نفسها قد اعجبت به.. وهي تراه يعامل ابنته احيانا كأب صارم.. واحيانا اخرى كأم حنون..
ولابد ان ملاك تشعر بهذا الشعور السيء لأن شيئا ما قد اصابه حقا وان شعورها في محله.. يقولون ان الام ترتبط بابنها.. او العكس.. ولكن في هذه الحالة.. ملاك ترتبط بوالدها.. وتشعر بأي شيء قد يصيبه سواء كان الامر خيرا ام لا..
وتعالى فجأة رنين هاتف المنزل ليقطع على نادين افكارها وكذلك ملاك.. التي اسرعت تلتقط سماعة الهاتف في لهفة وتقول: ماذا حدث يا مها؟..
ولكن المتصل لم يكن مها.. ولا أي شخص آخر تعرفه.. كان صوت رجل يقول متجاهلا عبارتها: الو.. هل هذا منزل السيد خالد محمود؟..
اصيبت ملاك بخيبة الامل لان مها لم تكن المتصلة..ولكنها شعرت بقلق وخوف طغى على صوتها وهي تتحدث مجيبة: اجل ..
قال الرجل برسمية: اريد التحدث الى ابنه لو سمحت..
قالت ملاك وهي تزدرد لعابها بصعوبة: انا ابنته الوحيدة..
صمت الرجل للحظة ومن ثم قال بتردد: الا يوجد احد يقرب لوالدك.. عمك او خالك مثلا؟..
قالت ملاك وقد شعرت بالخوف من حديثه: لا احد سواي.. اخبريني يا سيدي ما الامر؟..
قال الرجل وهو يزفر بحدة: انا آسف .. ولكني مضطر لأنقل لك هذا الخبر.. والدك قد اصيب بحادث وهو الآن بمستشفى العاصمة و..
لم تستمع ملاك الى المزيد.. لان سماعة الهاتف قد سقطت من يدها.. وهي تهتف بصدمة: هذا كذب.. كذب..
اسرعت نادين نحوها وهي تهتف بقلق وتوتر: ماذا حدث يا آنستي؟..من كان المتصل وبم اخبرك؟..
التقطت ملاك انفاسها بصعوبة ومن ثم قالت بصوت بالكاد يسمع.. وهي غير مصدقة: لا اعلم.. انه يقول ان ابي في المستشفى واصيب في حادث.. هذا كذب بكل تأكيد .. ابي سيأتي بعد قليل الى المنزل.. اليس كذلك؟..
اشاحت نادين بوجهها في الم..فصرخت ملاك بانفعال: اليس كذلك؟..
ولم تلبث ان انفجرت في البكاء.. فقالت نادين مرتبكة وهي تقترب منها وتربت على كتفها: سيكون بخير باذن الله واصابته بسيطة..
قالت ملاك ودموعها تسيل بدون توقف.. وشفتاها ترتجفان: اريد ان اراه.. اريد الذهاب اليه..ارجوك..
قالت نادين بحيرة: من سيأخذنا الى هناك؟..السائق مع سيدي..
صرخت ملاك بانفعال: لا يهمني .. حتى لو خرجت سيرا على الاقدام.. اريد ان اذهب له.. خذيني الى هناك .. ارجوك.. فلنأخذ سيارة اجرة ونذهب..
كانت كلماتها متقطعة توضح حالتها النفسية المرتبكة والخائفة.. فقالت نادين بقلق: انها الواحدة بعد منتصف الليل ..كيف سنأخذ سيارة اجرة في هذا الوقت المتأخر ..
قالت ملاك وهي تهتف باكية: لا يهمني.. لا يهمني.. اريد ان اذهب اليه ..
صمتت نادين بقلة حيلة ومن ثم قالت فجأة: عمك امجد او ابناءه .. قد يستطيع احدهم ايصالك الى هناك..
التقطت ملاك نفسا عميقا ومن ثم قالت ودموعها لاتكاد تتوقف: سأتصل بهم..
اغلقت الخط بعد ان تركته مفتوحا عندما سقطت السماعة من يدها.. وعادت تلتقط السماعة وقلبها يخفق بقوة وخوف ..واناملها تكاد تسقط السماعة مرة اخرى في اية لحظة.. وسمعت صوت الرنين المتواصل بعد ان اتصلت بمها.. وما ان اجابت..حتى قالت ملاك بصوت منهار: ابي في المستشفى.. تعالوا وخذوني اليه.. ارجوكم..
قالت مها بدهشة: ماذا تقولين يا ملاك؟.. من اخبرك بذلك؟..
- اتصل بي احدهم منذ قليل واخبرني بأن ابي قد اصيب في حادث ..ارجوك يا مها.. لم اعد استطيع ان اتحدث.. تعالوا وخذوني اليه..
قالت مها بسرعة: حسنا.. حسنا.. سأطلب من مازن الآن ان ...
قبل ان تكمل مها عبارتها.. التفت مازن الى مها وقال بدهشة: ما الذي حدث؟..
قالت مها وهي تتحدث اليه بسرعة: عمي خالد اصيب بحادث وهو الآن في المستشفى..
اسرع يجذب الهاتف من كفها.. وقال متحدثا الى ملاك: اهلا ملاك.. اخبريني .. تريدين ان نوصلك الى المشفى حيث والدك .. اليس كذلك؟..
اجابته ملاك بصوت خافت: بلى..
- امنحيني عنوان منزلك..
منحته ملاك العنوان دون ان تأبه بأي شيء.. فليحدث لها ما يحدث .. المهم ابيها الآن.. تريد ان تطمأن عليه..فقال مازن بهدوء في تلك اللحظة: دقائق وسنكون عندك.. كوني جاهزة ..
قالت ملاك بهمس: حسنا..
قال بصوت حاني: وهدئي من نفسك.. والدك سيكون بخير.. لا تخافي ..
قالت وهي تزدرد لعابها لتبتلع تلك الغصة التي ملأت حلقها: اتمنى هذا..
- اهتمي بنفسك جيدا.. الى اللقاء..
- الى اللقاء..
اغلق مازن الهاتف واعاده الى مها التي قالت ببرود: لا يزال الوقت مبكرا على اعادته.. يبدوا انه هاتفك وانا لا اعلم..
قال بسخرية: تقريبا..
ووجدته ينطلق بسيارته .. فسألته قائلة: ستذهب الى منزل ملاك الآن .. اليس كذلك؟..
اومأ برأسه دون ان يجيب .. وسار في طرق عديدة حتى وصل بالنهاية الى العنوان الذي اخبرته به ملاك.. وقال بدهشة: يعرف عمي اين يختار منزله.. انها منطقة معزولة عن الناس..
قالت مها وهي تتنهد: وهذا ما كان يريده..
قال مازن وهو يتطلع الى منزل خالد: اتعلمين اشعر اننا جميعنا قد ظلمنا عمي خالد وملاك.. فانظري كيف يعيشان هما في منزل من طابقين بينما نعيش نحن في منازل اشبه بالقصور..
قالت مها وهي تلتقط هاتفها وتتصل بملاك: ولا نزال نظلمهم..
وقالت عندما سمعت صوت اجابة على الطرف الآخر: نحن بالخارج يا ملاك..هيا اخرجي..
ازدردت ملاك لعابها لمرات حتى تستطيع ان تنطق حرفا واخيرا قالت بصوت بالكاد ينسمع: حسنا..
واغلقت سماعة الهاتف..ووالتفت الى ما خلفها لتقول لنادين: خذيني الى الخارج.. لا استطيع دفع عجلات المقعد..
كان صوتها خافتا ولكن نادين سمعته لأنها كانت تجلس بالقرب منها.. وتطلعت الى ملاك باشفاق قبل ان تدفع المقعد الى الخارج.. وما ان لمحها مازن وهي تقترب من سيارته حتى اسرع يهبط منها.. ويقول متحدثا الى ملاك: أأساعدك؟..
لم تعترض ملاك.. لانها تشعر ان قواها قد خارت.. وانها غير قادرة على تحريك يدها حتى.. وصداع عنيف اصابها من كثرة البكاء تشعر به يكاد يحطم رأسها ..ومنحته كفاها باستسلام ليعاونها على الجلوس على المقعد.. وعلى الرغم من قربه الشديد لها لم تهتم.. ابيها فقط من كان يسيطر علىمشاعرها وتفكيرها كله في تلك اللحظة..
واخيرا التقط مازن مقعدها ليضعه في صندوق السيارة..ومن ثم يعود ليجلس على مقعد السائق وينطلق بالسيارة..اما ملاك فقد ظلت صامتة طوال الوقت ودموعها تسيل بصمت هي الاخرى على وجنتيها.. والتفتت لها مها قائلة باشفاق: هذا يكفي يا ملاك.. سيكون والدك بخير..
اما مازن فقد تطلع الى ملاك من مرآة سيارته الجانبية وقال: لم البكاء الآن؟.. سنصل بعد قليل الى المشفى وستطمأنين عليه بنفسك..
قالت ملاك بصوت مختنق: انه ابي.. اقرب الناس الي.. واحبهم الى قلبي.. عندما يجرح فقط كانت عيناي تدمعان دون شعور مني.. فكيف تريدونني ان اتوقف عن البكاء.. بعد ان اصيب في حادث سيارة.. والله تعالى وحده يعلم ماذا حدث له الآن.. قد يكون بخير.. وقد يكون...
صمتت ملاك بالرغم منها عندما اختنقت الكلمات في حلقها ..وغطت وجهها بين كفيها لتبكي بحرقة.. فتطلعت لها مها بألم ومن ثم التفتت الى مازن لتقول بهمس: دعها تبكي كما تشاء.. فقد ترتاح قليلا..
زفر مازن بحدة واحس بالاشفاق وهو يسمع صوت شهقات ملاك .. وبعد عشر دقائق من الانطلاق بالسيارة في الشوارع الرئيسية .. وصل مازن اخيرا الى المشفى.. فأوقف سيارته على عجل في احد المواقف.. واخرج مقعد ملاك من صندوق السيارة.. وقال لمها التي كانت تهم بالخروج من السيارة: ساعدي ملاك في الجلوس على مقعدها .. ريثما اذهب للسؤال عن عمي بالاستقبال..
تابعته مها بنظراتها وهو يتجه الى داخل المشفى..وخرجت من السيارة لتخرج مقعد ملاك وتساعدها في الجلوس عليه.. ومن ثم تدفع مقعدها الى الداخل..
كانت ملاك صامتة بشكل غريب.. خوفها على ابيها وهي تشعر انها على بعد خطوات منه.. جعلها تصمت وتغرق في حالة خوف وتفكير..واما من جانب مها.. فقد كانت تبحث عن مازن بعينيها في ردهة الاستقبال..حتى لمحته.. والتفت لها هو بدوره بعد ان انتهى من الحديث الى الموظف.. واشار لهم بأن يتبعانه..
لحقت به مها وهي تدفع مقعد ملاك و تسير بين ممرات المشفى ومن ثم صعدوا جميعهم بالمصعد الى الطابق الثالث.. وهنا تحدثت ملاك قائلة وهي ترفع رأسها الى مازن: ما هو حال ابي؟ ..
ارتبك مازن قليلا ومن ثم قال: لقد سألته عن رقم الغرفة التي بها والدك .. ومنحني اياها..لم اساله عن أي شيء آخر..
تطلعت له مها بشك.. فالارتباك كان واضحا بملامحه وكذلك صوته.. واخيرا فتح باب المصعد فخرجوا منه جميعا .. وهنا فقط شهقت مها بقوة.. فالتفت لها مازن بنظرة عتاب ..فحاولت ان تبدوا طبيعية وهي تدفع مقعد ملاك مرة اخرى.. فالسبب الذي جعلها تشهق بتلك القوة.. كانت اللافتة التي قرأتها عندما دخلت الى الطابق.. (قسم العناية المركزة)..
واشار مازن الى غرفة مجاورة تحمل الرقم 201 وقال: سأتصل بوالدي.. لابد ان يعلم.. وانت يا مها ادخلي معها الى داخل الغرفة لترى والدها..
اخذت ملاك تتنفس بصعوبة.. سترى والدها.. ستراه.. كيف هي احواله؟.. هل هو بخير؟.. لو كان بخير.. لم أتوا به الى هنا؟..شعرت ببرودة تسري باطرافها وسمعت مها تقول في تلك اللحظة: لا استطيع.. انا خائفة..
قال مازن وهو يتطلع لها بلوم: مها لا تخيفي ملاك.. خذيها الى الداخل..
ولما لم يجد منها ردا .. قال وهو يمط شفتيه: فليكن سآخذها أنا .. واتصلي انت بوالدي وكمال لتبلغيهما بما حدث..
اومأت مها برأسها.. في حين اخذ مازن يدفع مقعد ملاك.. وفي ذات اللحظة خرجت الممرضة من غرفة خالد وقالت وهي تتطلع اليهم: ماذا تريدون؟..
اشار مازن لملاك وقال: انها ابنته وتريد ان تراه..
قالت الممرضة بحزم: شخص واحد فقط من سيدخل..
قال مازن بهدوء: فليكن.. ادخلي انت يا ملاك..
التفتت ملاك الى مازن وقالت بصوت خافت: لا استطيع دفع عجلات المقعد.. يداي ترتجفان..
تطلع مازن للمرضة وهو يطلب منها بعينيه ان توافق على دخوله معها.. فقالت بعد ان تفهمت الموقف: اوصلها الى حيث والدها ومن ثم غادر الغرفة.. فهو ليس في حالة تسمح له بالحديث..
اتسعت عينا ملاك وراقبت الممرضة وهي تغادر.. ماذا تعني؟ .. لم قالت انه ليس في حالة تسمح له بالحديث؟.. هل حالته خطيرة الى هذه الدرجة؟.. لم يمهلها مازن وقتا لتتسائل.. فقد ادخلها على الفور الى تلك الغرفة المظلمة التي ينيرها ضوء خافت فحسب.. وساكنة الا من صوت جهاز ضربات القلب..واقترب بها من سرير ابيها وهنا فقط عادت الدموع لتتجمع في عيني ملاك وهي ترى رأس ابيها محاط بالضمادات وجهاز التنفس موصول الى انفه.. والمغذيات قد وصلت الى ذراعيه.. والتفتت الى مازن لتقول ودموعها تسيل على وجنتيها: ماذا به ابي؟..
لم يجبها مازن وازدرد لعابه .. فالتفتت ملاك الى ابيها دون ان تنتظر اجابة من مازن.. ومن ثم التقطت كف والدها وضغطت عليها وهي تقول بصوت باكي: ابي .. انهض.. انا ملاك..صغيرتك.. قد جئت الى هنا لأجلك..هيا انهض..
تساقطت دموعها على كفه وقالت وهي تحاول منع شهقاتها: ابي لماذا لا تجيبني؟.. لا اريد شيئا.. صدقني لا اريد.. لا اريد هاتفا .. لا اريد زيارة منزل عمي.. فقط اريد ان اراك بخير .. اريد ان ارى ابتسامتك.. ارجوك يا ابي.. انهض وتحدث الي .. الى متى ستظل صامتا هكذا؟..
هبط مازن الى مستواها وقال وهو يتنهد: ملاك .. اهدئي.. والدك بحاجة ماسة الى الراحة الآن.. دعيه يرتاح قليلا..
قالها ووضع كفه على كتفها .. فالتفتت له ملاك وهزت رأسها نفيا ومن ثم قالت : لن اتركه.. حتى يعود معي الى المنزل..
والتفتت عنه لتتطلع الى والدها بحب.. ومن ثم تقبل كفه ودموعها لا تزال تبللها..و...
شعرت فجأة بأنامل كف والدها تتحرك..فتطلعت اليه بلهفة وهتفت قائلة: انهض يا ابي.. هذه انا ملاك..
فتح خالد عينيه اخيرا وهمس باسمها قائلا: ملاك..
اسرعت تقول بلهفة وهي تمسح دموعها: اجل ملاك يا ابي.. ملاك ..
اما مازن فقد تطلع الى الموقف مدهوشا.. فحسبما قال له موظف الاستقبال انه لن يفيق الا بعد ان يجروا له عملية نقلة دم.. فقد فقد كمية كبيرة من االدماء في الحادث.. قدتأثر عليه بشكل سلبي.. ولكن قد يكون الموظف مخطئ.. فما ادراه بحالة عمه.. وقال بابتسامة باهتة: حمدلله على السلامة يا عمي..
قال خالد وهو يلتفت الى مازن ويقول بصوت ضعيف: منذ متى وانا هنا؟..
قال مازن بهدوء: منذ ساعة ونصف..
شعر خالد بصداع عنيف يكتنف رأسه .. وهم بقول شيء ما .. لولا ان رأى اشخاص تدخل الى الغرفة.. وسمع صوت امجد وهو يقول: كيف هو حال خالد الآن؟..
اجابه مازن قائلا: لقد افاق منذ قليل.. ولكنه بحاجة الى عملية نقل دم..
قال امجد بعصبية: وفيم التأخير؟..
واسرع يلتفت الى كمال الذي كان يقف عند باب الغرفة مع مها: كمال اذهب لتتحدث الى الطبيب وتسأله عن سبب التأخير ..
اومأ كمال برأسه ايجابيا.. واسرع يبتعد.. في حين قال خالد بصوت خافت وهو يتطلع الى ملاك: اعذريني يا صغيرتي.. لكن هاتفك تحطم اثناء الحادث.. لقد اشتريته لك صباحا..
اسرعت ملاك تقول باكية وهي تضغط على كفه بكل قوة: قليذهب الهاتف الى الجحيم.. لا اريد شيئا يا ابي.. لا اريد سوى ان تعود معي الى المنزل.. وتكون بخير..
قال خالد بشحوب: ولكن يبدوا ان رغبتك الاخرى ستتحقق ..
والتفت الى امجد ليقول بصوت واهن: اعتني بها جيدا يا امجد.. انها امانة في عنقك.. سواء بقيت حيا او فارقت الدنيا..
هتفت ملاك بانفعال وهي تهز رأسها نفيا: لا تقل هذا يا ابي.. انت ستعيش.. ستحيا.. وستقول لي صغيرتي كما اعتدتها دوما منك.. وستمسح دموعي اذا ما بكيت..وستضحك معي اذا ما فرحت..ستعود معي يا ابي.. ستعود..
ابتسم والدها لها ابتسامة شاحبة ومن ثم قال متحدثا الى مازن: ملاك امانة في عنقك يا مازن.. دافع عنها ان حصل لي مكروه..
قال مازن في سرعة: لا تتعب نفسك بالحديث يا عمي.. ثم ان ملاك هي ابنة عمي.. ومن واجبي حمايتها..
قال خالد بصوت خافت: انا اعتمد عليك في ذلك..
ومن ثم تطلع الى مها التي تقترب منهم وقال وهو يشعر بالصداع يتضاعف ويكاد يفقده وعيه: مها.. ملاك تحبك كما لو كنت اخت لها.. فعامليها بالمثل..
لم تستطع مها التفوه بحرف واحد واكتفت بهز رأسها وهي تشعر بغصة المرارة تملأ حلقها..واخيرا التفت خالد الى ملاك.. وشعر انه قد وصل الى قمة اعياءه.. وقال بصوت اقرب الى الهمس وبالكاد يسمع: ستكونين بخير.. معهم .. باذن الله.. يا .. صغيرتي..
واغمض عينيه ليغط في عالم اللاوعي..في حين وضعت ملاك كفها على شفتيها وقالت وهي تهز رأسها بصدمة: لا .. لا .. ابي انت بخير.. ستنهض.. انهض يا ابي.. لقد وعدتني ان تكون معي دائما.. فلم تخلف بوعدك الآن؟..
اسرع امجد يضع يده على كتفها ويضغط عليه برفق ويقول بابتسامة شاحبة: اهدئي يا ملاك.. فبعد ان يتم نقل الدم له.. سينهض والدك وسيكون بخير.. ادعي له فقط..
عضت ملاك على شفتيها بالم.. وسالت دموعها التي احرقت جفنيها من كثرة بكاءها.. واخيرا وصل كمال الى الغرفة وقال : لقد تحدثت الى الطبيب المعالج.. كان سبب تأخيرهم هو عدم وجود كمية كافية من فصيلة الدم لعمي.. ولكني اجريت الفحوصات لأرى ان كانت فصيلتي مطابقة له.. وبعدها سيتم اجراء عملية نقل الدم له..
كانت الثانية التي تمضي عليهم اشبه بالساعة.. وهم يرون الممرضات يدخلون الى الغرفة.. ويطلبون منهم الانصراف ..لينتظروا في الممر.. الصمت كان سيد الموقف.. الا من صوت شهقات ملاك..واخيرا ظهرت نتيجة التحاليل.. بأن فصيلة كمال مطابقة ويمكنهم اجراء عملية نقل دم له على الفور ..
كان مازن يتطلع الى ساعته في كل لحظة.. ومها تحاول التخفيف عن ملاك بشتى الطرق والوسائل.. اما امجد فقد كان يتطلع الى غرفة العمليات ويترقب خروج الطبيب المعالج في أي لحظة.. واخبارهم بأن العملية قد نجحت اخيرا..ولكن الطبيب تأخر.. ثلاث ساعات مرت اشبه بالدهر.. والطبيب لم يخرج بعد.. وكمال يمسك بذراعه في صمت ومن ثم يتطلع الى ملاك بنظرات صامتة.. ملاك التي لم تكن منتبهة لأحد في تلك اللحظة..
وانفتح باب حجرة العمليات بغتة.. ليخرج منه الطبيب وملامحه جامدة.. فاسرع امجد يتوجه له ويقول بلهفة وقلق: كيف حال خالد يا ايها الطبيب؟.. اخبرني.. طمأني عليه..
تنهد الطبيب ومن ثم قال: العملية نجحت..
ابتسامة شقت الشفاه سرعان ما اختفت عندما اردف الطبيب وهو يزدرد لعابه: ولكن الحادث سبب له ضربة قوية برأسه ..كانت السبب في ما هو عليه الآن..
قال امجد بتوتر: ما الذي حدث له؟..
قال الطبيب وهو يتطلع له بنظرات مشفقة: لقد سقط في غيبوبة ..
اتسعت عينا امجد بقوة.. وقال بدهشة: ماذا؟.. لقد كان يتحدث معنا قبل قليل.. أي هراء تتفوه به؟..
قال الطبيب بصوت خافت: ذلك لأنه لم يكن تحت تأثير الغيبوبة بعد.. لكنها الآن قد سيطرت عليه.. واتمنى ان ينهض سريعا منها.. ادعو له بالشفاء..
اسرع كمال يسأله قبل ان يغادر: ما المدة التي يمكن ان يقع تحت تأثير الغيبوبة فيها؟..
هز الطبيب كتفيه ومن ثم قال بأسف: لا احد يعلم.. ربما يوم.. وربما اسبوع او شهر.. وحتى سنة..
وهنا فقط صرخت ملاك هاتفة: مستحيل.. مستحيل.. كل هذا كابوس..ابي بخير.. انت تكذب.. وجميعكم تكذبون.. ابي بخير.. لن يحدث له شيء.. سيعود معي.. اتفهمون؟.. ابي بخير..
هبط مازن الى مستواها وقال بألم: ملاك اهدئي ارجوك..
قالت ملاك بانفعال: لن اهدأ.. انتم تكذبون.. اعيدوا لي ابي.. اعيدوه.. اريد ابي..
كان صوت صراخها يتعالى ويكاد يملأ ارجاء المشفى وقد بدت في حالة هستيرية جعلت دموع مها تسيل خوفا على ملاك.. وحزنا على ما اصاب عمها.. وفي لحظة اجتمعت الممرضات حول ملاك.. ليحملنها بالقوة ويضعونها على الفراش المتحرك وهي تقاومهم بعنف.. وصوت مازن يقول بحدة: اياكم ان تأذوها .. اتفهمون..
هتفت احدى الممرضات بعصبية: ارجوك لا تتدخل .. ستصاب بانهيار عصبي لو لم نحاول ان نمنحها منوما الآن..
اتسعت عينا مازن ورآهم يدخلونها الى احد الغرف الجانبية.. وتسرع احدى الممرضات باعداد المحقن لها.. وملاك لا تزال تصرخ: دعوني اريد ان ارى ابي.. دعوني.. انتم لاتفهمون ..
خفت صوت ملاك فجأة وتثاقل جفناها وهي تراقب مازن يتقدم منها وفي عينه نظرة مبهمة وقالت برجاء:مازن.. دعهم يأخذوني الى ابي..اريد ان اراه.. اتوسل اليك..مـاز...
تثاقل جفناها وانتشر المخدر في جسدها كله لتغمض عيناها بالرغم منها .. وهمست قائلة وهي تتطلع الى آخر مشهد رأته عيناها قبل ان تفقد الوعي: ارجوك.. يا مازن..
همست بها واغمضت عيناها.. لتغيب عن الواقع المر الذي تحياه .. ومن صدمات القدر المتكررة لها..وتطلع لها مازن بألم .. ومن ثم اقترب منها ليمسح على شعرها بكل حنان.. واعتصرت قبضة باردة قلبه.. وهو يراها غائبة عن الوعي ..ووالدها في قد سقط في غيبوبة ..الله تعالى وحد من يعلم .. متى يستيقظ منها...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛

جورية القسام 10-12-2011 07:15 PM

رد: ,, رواية ملاك حبي !!
 



الجزء السادس عشر
"عودة"

فتحت ملاك عيناها فجأة.. وعادت لتسبل جفنيها عندما آذاها ضوء الشمس المنبعث من النافذة.. ولوهلة كانت ستنادي نادين لتعد لها الفطور.. ولكن ذكرى الامس مرت على ذهنها بسرعة خاطفة.. جعل ملامحها تتقلص.. وخفقات قلبها تتوتر. . اما حدث بالامس كان حلما؟؟..
كانت ستأكد لنفسها ذلك لولا ان فتحت عينيها واستغربت المكان التي هي فيه..وعقدت حاجبيها وهي ترى نفسها تنام في غرفة اشبه بغرف المستشفيات..ما الذي جاء بي الى هنا؟ ..
وبغتة عاد اليها صفاء ذهنها.. وتذكرت ما حدث.. تذكرت الامس.. تذكرت اصعب يوم مر عليها في حياتها.. هل كان يوما حقا؟.. خالته عاما.. دهرا..من المستحيل ان يكون ما مر عليها بالامس من احداث هي ساعات فحسب ..
عادت الدموع لتتجمع في عينيها من جديد.. الم تمل من البكاء؟ .. الى متى ستظل تبكي؟.. وهل ستعيد لنا الدموع من فقدناه يوما؟.. قلبها يبكي بدموع من دم.. وعيناها ذرفت بحورا من الدموع..وهي تحاول ابعاد ذكرى الامس عن ذهنها.. كلماته لا تزال عالقة في ذهنها.. وكأنه كان يشعر بأنه سيتركها وحيدة.. فقد وصى الجميع عليها..
آه يا ابي.. العالم كله لا يعوضني دقيقة واحدة اقضيها معك.. اين انت عني الآن ؟.. تركتني وحيدة اصارع العالم وحدي .. كيف لفتاة مثلي ان تواجه كل هذه الطعنات المتكررة من القدر؟.. يا رب.. ارحني من هذا العذاب.. واشفي ابي ..
(قد تجعلنا المصائب نبدوا في عمر اكبر من عمرنا الحقيقي) .. يبدوا وان هذه المقولة صحيحة.. اشعر بأني امرأة تجاوزت الثلاثين.. تحمل على كاهلها هموم الحياة ومصاعبها..اين انت يا ابي الآن؟.. اين انت؟..
عادت الدموع لتسيل على وجنتيها بصمت.. وراودها سؤال وهي في حالها تلك.. الا تجف الدموع ابدا؟.. لو كانت الدموع تجف.. لجفت دموعها منذ زمن.. تشعر بتقلصات في معدتها.. هل هو الخوف على ابيها ام هو القلق من المستقبل المجهول الذي ينتظرها؟..
تلفتت حولها بألم وشاهدت في تلك اللحظة فقط.. مها وهي تعقد ذراعيها امام صدرها وتجلس على مقعد مجاور لفراشها وتغط في نوم عميق..يبدوا وكأنها تشعر بالبرد.. منذ متى وهي هنا؟.. اخذت تراقبها للحظة.. ولكن انطلق رنين هاتف مها المحمول فجأة محطما سكون الغرفة.. ليجعلها تغمض عينيها لتتظاهر بالنوم.. ولتهرب من الواقع ايضا..
اما مها.. فقد انتفضت فجأة عندما انطلق صوت رنين هاتفها.. وجعلها تفتح عينيها بكسل.. وتبحث عنه في حقيبتها.. وهي تشعر بأن ظهرها يؤلمها بسبب نومها على المقعد.. لقد كان يفترض بها ان تبقى الى جوار ملاك.. فقد كانت حالتها لا تبشر بخير.. وحتى اذا استيقظت منتصف الليل فزعة على والدها.. تكون مها على الاقل الى جوارها.. ولكن عيناها خانتاها.. وتثاقل جفنيها لتغط في نوم عميق دون شعور.. لقد كانت ليلة ليلاء بالفعل بعد كل ما حدث لعمهم ولملاك..
اسرعت تلتقط هاتفها من حقيبتها .. وتجيبه بصوت هامس حتى لا توقظ ملاك من نومها كما تظن: من؟..
جاءها صوت حسام وهو يقول بدهشة: من؟.. اول مرة تجيبين علي بهذه الطريقة يا مها.. خلتك رأيت رقم هاتفي..
فركت مها عينيها بتعب وقالت: لقد كنت نائمة..
عقد حسام حاجبيه وتسائل قائلا: الى الآن؟.. حتى الجامعة لم تحضريها اليوم.. ماذا بك؟.. هل انت مريضة؟..
اسرعت مها تقول: لا لست مريضة.. ولكنها ظروف.. ظروف طارئة اجبرتني على التغيب هذا اليوم..
قال حسام متسائلا: اقلقتني يا مها.. ماذا حدث؟..
ترددت مها للحظة ومن ثم قالت وهي تتنهد: عمي خالد.. لقد اصيب بحادث هذا اليوم.. وسبب له غيبوبة مفاجأة..
وعلى الرغم من ان ملاك تدرك الواقع لم تحتمل سماع مثل هذه العبارات التي تذكرها بما اصاب ابيها.. مما جعلها تضع كفها على شفتيها لتمنع شهقة كادت ان تفلت من بين شفتيها.. واشاحت بوجهها بعيدا لتكمل نحيبها الصامت..
اما مها فقد شعرت بحركة ملاك.. ولكنها ظنت انها تتحرك اثناء نومها..وعلى الطرف الآخر قال حسام بصدمة: عمك خالد؟.. والد ملاك؟..
- اجل هو..
واردفت بمرارة: ومنذ ان علمت بالامر.. حتى اصابتها حالة هستيرية.. جعلها تملأ اروقة المشفى صراخا.. واضطرت الممرضات لاعطائها منوما.. تفاديا لأية مضاعفات..
عضت ملاك على شفتيها في تلك اللحظة.. وهل يكفي الصراخ ؟.. هل تكفي الدموع؟.. لأعبر عن مكانة ابي في قلبي..
قال حسام متسائلا: وكيف حالها الآن؟..
قالت مها وهي تتنهد: لا تزال نائمة.. لا اعلم ما الذي سيحدث ان استيقضت وادركت بما حدث؟..
التقطت ملاك انفاسها بصعوبة..نائمة؟؟.. النوم راحة يا مها .. ولست املك هذا الاخير ..وقال حسام في تلك اللحظة: اهتمي بنفسك جيدا يا مها.. وكذلك بملاك.. عند اول فرصة اجدها سآتي الى المشفى.. سلامتهم جميعا..
قالت مها بشحوب: لا داعي لأن تتعب نفسك .. جميعنا معها.. ابي الوحيد الذي غادر قبل قليل فقط لأن لديه عمل هام.. كمال ومازن هنا ايضا.. غادرا الى المنزل ليناما بضع ساعات وعادا من جديد..
قال حسام مشفقا: وانت؟..
رفعت حاجبيها وقالت بحيرة: ماذا بي؟..
قال حسام بصوت حاني: لم ترتاحي منذ الامس..
اسرعت مها تقول: لقد كنت نائمة مع ملاك..
- اين؟..
قالت بحيرة: على المقعد ..
قال حسام وهو يبلل شفتيه بطرف لسانه: ولم لا تعودين الى المنزل وترتاحي قليلا؟..
- وملاك؟.. من سيبقى معها؟..
عقد حسام حاجبيه وقال: الم تقولي ان كمال ومازن موجودين معها؟..
قالت مها مجيبة: بلى.. ولكنهم لن يستطيعوا التصرف مع ملاك .. مثل ما سأفعل.. فأنا فتاة مثل ملاك وافهمها جيدا..
قال حسام مداعبا فقط ليخرج مها من حالة الحزن الذي يسمعها في صوتها: تبدين لي احيانا فتاة طيبة..
قالت مها بضيق: حقا؟.. هل ابدوا لك شريرة الى هذه الدرجة؟ ..
- احيانا فقط..
ابتسمت مها ابتسامة شاحبة عندما علمت من نبرة صوته انه يمازحها ليس الا وقالت: حسنا اذا.. سأغلق الهاتف الآن حتى تعلم كم انا شريرة..
قال مبتسما: جيد انك اعلمتني.. وان كنت ستظلين في نظري مها الطيبة والرقيقة مهما فعلت..
قالت مها بارتباك: حسام.. هل لي بسؤال؟..
كادت ان تسأله عن سبب اختلاف تصرفاته معها في الآونة الاخيرة.. وسبب حديثه المهتم بها.. ولكن قدوم مازن المفاجئ الى الغرفة.. جعلها تشعر بالخجل من التحدث امامه.. وتقول بهدوء: سأتحدث اليك فيما بعد يا حسام.. الى اللقاء..
- كما تشائين.. واذهبي الى المنزل لترتاحي قليلا كما طلبت منك..مع السلامة..
اما مازن فقد قال ساخرا وهو يراها تعيد الهاتف الى حقيبتها: الا يمل من مغازلتك يوميا ؟..
قالت مها بحدة: حسام لا ينطق بكلمة غزل واحدة عكسك تماما .. فأنت الذي...
وضع كفه على شفتيها ليصمتها وقال بصوت خافت: اصمتي.. ملاك نائمة.. ستوقظينها بصراخك هذا..
وابعد كفه عن شفتيها وقال متسائلا: كيف حالها؟..
قالت مها وهي تزفر بحرارة: كما تراها.. لقد ظلت نائمة طوال الليل والى الآن.. وكأنها لا تريد ان تستيقظ وتدرك ما حدث..
اغمضت ملاك عينيها بقوة ..ادركته يا مها وانتهى الامر.. وقال مازن في تلك اللحظة: اخشى ان مكروها قد اصابها..
واسرع يقترب منها ويتطلع اليها.. لقد كان يبدوا له تنفسها طبيعيا تماما.. وان كانت الدموع لم تجف بعد من على وجنتيها ..وقال مستطردا: انها تتنفس.. ولكن لم هي نائمة الى الآن؟ ..
هزت مها رأسها وقالت : لست اعلم..
اسرع مازن يقول: سأنادي الطبيب.. لعله يعلم ما بها..
اسرع يبتعد عن فراش ملاك.. وهذه الاخيرة تتابع خطواته.. وقالت فجأة بصوت خافت جدا: لا داعي..
لم يسمعها مازن.. ولكن مها سمعتها.. وجعلها تقول متحدثة الى مازن: انتظر لحظة..
التفت لها مازن مستغربا.. ورآها تقترب من سرير ملاك وتقول وهي تتطلع اليها بابتسامة مرتبكة: ماذا قلت يا ملاك؟.. هل استيقظت ام انني اتوهم؟..
فتحت ملاك عينيها وادارتهما فيما حولها بلا شعور ومن ثم قالت بصوت خافت: قلت لا داعي..
ابتسمت مها ابتسامة واسعة وقالت وهي تحتضن كفها: حمدلله على سلامتك يا عزيزتي.. اخفتنا عليك كثيرا..
اسرع مازن يقترب بدوره منها ويقول مبتسما: ما هذا يا ملاك؟ .. اكل هذا نوم؟.. الم تنامي منذ اسبوع؟..
طالعته مها بنظرة.. بأن هذا ليس وقته.. ولكن ملاك لم تهتم باجابته.. واكتفت بأن تطلعت اليه ومن ثم انزلت عينيها بلا اهتمام..وارتفع حاجبا مازن بدهشة من نظرات ملاك نحوه.. فبعد ان كان يرى في عينيها اللهفة والخجل حين تراه.. يرى الآن اللامبالاة.. ربما مها معها حق.. ليس هذا وقت المزاح ابدا ..
فتح الباب في تلك اللحظة.. والتفت مازن الى القادم وقال مبتسما: اقترب يا كمال.. لتوها فقط قد نهضت..
اقترب كمال من فراش ملاك.. وتطلع اليها بنظرة غامضة ومن ثم قال بابتسامة: حمدلله على سلامتك يا ملاك..
لم تجبه ملاك وظلت صامتة.. تبادلوا جميعا نظرات الاستغراب فيما بينهم..ولكن مها ادركت ان الصدمة التي واجهتها بالامس اقوى من ان تجعلها تتقبل أي شيء بسهولة.. حتى الحديث مع الناس..
وقالت مها متحدثة وهي تحاول جذبها الى الحديث: اتريدين شيئا يا ملاك؟..
هزت ملاك رأسها نفيا بصمت.. وقالت مها مردفة: ما رأيك ان اعدل لك من وضع الفراش.. حتى ترتاحي في جلوسك؟..
لم تعلق ملاك ولو بحرف وظلت على وجومها ذاك.. وكل ما فعلته انها اخذت تداعب قلادتها.. وتعض على شفتيها بالم ومرارة وحزن عميق.. لا يزال ابيها يحتل القلب وسيظل ..وقال مازن وهو يبحث عن أي موضوع للحديث: لا بد انك جائعة.. سأذهب لأطلب من احدى الممرضات ان تحضر لك اشهى طعام بالمشفى بأكمله..
التفتت مها الى مازن وقالت بابتسامة شاحبة: لم اكن ادرك ان لديك وساطة قوية في المستشفيات ايضا..
غمز مازن بعينه وقال : ها انتذا علمت..
لديهم رغبة في الحديث.. في المزاح.. في الابتسام ..كيف؟ .. اخبروني بالله عليكم كيف؟ ..ربما لانكم لا تكننون لأبي سوى مشاعر قرابة.. وشعور بالواجب تجاهه.. لا تشعرون بكل هذا العذاب الذي اشعر به.. لا تشعرون بالآلام التي تجعلني اكره الحياة.. ذلك لانكم لم تعرفوه عن قرب كما عرفته.. لم تعيشوا معه.. لم تعرفوه الا منذ عشرة ايام تقريبا.. اما انا فأعرفه منذ ثمانية عشرة عاما.. لا تلوموني ان صمت.. وكرهت التحدث اليكم.. لا تلوموني ان آثرت الانطواء على نفسي.. فكل من بقي لي في هذا العالم هو ابي .. وابي قد تركني وحدي.. تركني اعاني كل هذا وحدي...
كانت عيناها الدامعتان تتطلعان الى مها.. وتحاولان ان تشرح لها كل ما يدور بخلدها.. فقالت مها وهي تربت على كتفها: لا عليك يا ملاك..افعلي ما شئت.. نحن نعلم جيدا انه والدك وتحبينه اكثر من العالم كله.. ونعلم ان الصدمة كانت قوية بالنسبة لك.. ولكن كل ما نطلبه منك هو الصبر والايمان.. لا تضعفي.. تمسكي بأمل ان ينهض والدك من غيبوبته يوما.. وعندها ستشعرين بالراحة قليلا.. بدلا من ان تعيشي في هذا العذاب..
عاد مازن في تلك اللحظة وهو يقول للمرضة: ضعي الطعام على الطاولة.. وصدقيني ستصلك الاطباق خالية بعد قليل.. فلا ريب ان ملاك ستلتهم كل شيء من شدة جوعها..
بل لا شيء!.. لا اريد شيئا.. من لديه رغبة في شرب كأس من الماء فحسب بعدما حصل..حركت مها الطاولة قليلا.. ووضعتها امام ملاك التي تطلعت الى الاطباق بلامبالاة.. ومن ثم اشاحت بوجهها بعيدا.. فقالت مها بحيرة: لم لا تأكلين؟.. انت لم تتناولي شيئا منذ الامس..
هزت ملاك رأسها نفيا وكأنها تعلن رفضها عن تناول أي شيء..فأردفت مها قائلة: لقد اخبرنا الاطباء بأنك بحاجة الى التغذية.. فجسمك ضعيف جدا..
وقالت الممرضة التي لم تغادر الغرفة بعد: يجب عليك ان تتناولي شيئا يا آنسة ملاك.. قهذا سيؤثر بالسلب على صحتك..
تطلعت لها ملاك بنظرة خاوية..ومن ثم عادت لتداعب قلادتها من جديد.. وقال مازن باصرار: تناولي شيئا يا ملاك.. لا تكوني عنيدة هكذا..
تطلعت له ملاك وقالت بحدة: لا اريد..
قال مازن وهو يبتسم بزاوية فمه: واخيرا تحدثت.. يالك من عنيدة.. ولكن مع هذا.. لن اتراجع عن ما قلته.. فستتناولين طعامك كله وذلك...
فجأة صرخت ملاك قائلة بانفعال وهي تزيح الاطباخ كلها من على الطاولة : لا اريد شيئا..لا اريد..
تحطمت الاطباق بدوي مزعج وتناثر الطعام والشراب على ارضية الغرفة..وتطلع الجميع الى الموقف مدهوشين.. ومها قد اتسعت عيناها وشهقت بقوة عندما رأت ما حدث.. فقد استغربت هذا التصرف العنيف من فتاة رقيقة كنسمة الهواء مثل ملاك..واردفت ملاك بانفعال اكبر: فقط دعوني وحدي .. اخرجوا جميعا.. اريد البقاء وحدي.. لا اريد احدا هنا.. اخرجوا.. لا اريد ان اراكم.. اريد ابي.. احضروا لي ابي.. اريد ان اراه.. اعيدوه الي..
اسرعت الممرضة تعد محقنا مهدئا في تلك اللحظة .. فقال مازن بسرعة: اياك وان تعطيها محقنا آخر من هذا المهدئ اللعين ..
قالت الممرضة وهي تشير الى ملاك التي تصرخ بقوة وتردد بأنها تريد ابيها: الا ترى حالتها؟.. قد تنهار في اية لحظة..
قال مازن بحدة وهو يبعد يد الممرضة الممسكة بالمحقن: والا تعرفين ايتها الممرضة التي تعملين هنا ربما لسنوات.. بأن اعتيادها على هذه المهدئات قد يجعل جسدها ينهار.. لا شأن لك انت.. انا سأتصرف..
قالت الممرضة بضيق: تصرف انت.. وانا اخلي مسؤوليتي ان اصابها شيء..
واسرعت تغادر الغرفة بحنق.. فابعد مازن مها المذهولة عن فراش ملاك وتقدم منها ليهتف بحدة: اصمتي يا ملاك.. قلت لك اصمتي ..لا داعي لكل هذا الصراخ..لتخبرينا بأنك تودين منا الخروج وتودين رؤية ابيك..
قالت ملاك وهي تهتف بحدة وانفعال: لماذا لا تزالون هنا اذا؟.. اخرجوا.. لا اريد ان ارى احد هنا.. غادروا حالا.. لا اريد رؤيتكم..
قالت مها في تلك اللحظة بخوف: لماذا جعلت الممرضة تنصرف يا مازن.. كيف سنتصرف نحن معها الآن؟..
التفت مازن الى مها وقال بحدة: اصمتي انت الاخرى ايضا..
وامسك بغتة بكتفي ملاك ليهزها بقوة ويهتف فيها قائلا: اهدئي يا ملاك.. وكفي عن صراخك.. سنفعل كل ما تريدينه فقط اهدئي..
عقد كمال ذراعيه امام صدره وقال ببرود: اتظن انك بهذه الطريقة ستهدئ من صراخها حقا؟..
تجاهله مازن وقال مواصلا وهو يخفف من نبرة صوته: اخبريني بما تريدين بهدوء.. وسنفعله في الحال..
توقفت ملاك عن هتافها المنفعل حقا.. واغرورقت عيناها بالدموع لتقول بصوت مختنق: اريد ابي.. اريد ان اراه..
قال مازن بابتسامة شاحبة: سآخذك اليه بنفسي ان اردت..
قالت ملاك غير مصدقة: حقا؟..
اومأ مازن برأسه وقال: اجل.. ولكن بشرط.. ان تتناولي من الطعام ولو القليل.. فأنت لم تتناولي شيئا منذ البارحة..
هزت ملاك رأسها نفيا وقالت: لا اريد..
ابتسم مازن وقال: عدنا للعناد مرة اخرى.. على الاقل اشربي العصير.. موافقة؟..
اومأت ملاك برأسها وهي تمسح دموعها .. فابتسم مازن وهو يترك كتفيها.. فقالت وهي ترفع رأسها له: وستأخذني الى ابي بعدها؟..
- اجل وخذيها وعدا مني..
والتفت الى مها ليقول مبتسما: اطلبي من أي من الممرضات احضار عصير البرتقال الطازج الى ملاك..
اومأت مها برأسها.. وهي في حيرة من امرها مما حدث.. لماذا تحدثت الى مازن بالذات بينما كانت تصمت عن الجميع؟.. لماذا هدأت عندما تحدث اليها مازن؟.. ألمازن كل هذا التأثير عليها؟.. لو كان كذلك.. فهي غارقة في حبه حتى اذنيها.. لم اتوقع يوما ان ملاك ستحب .. ومن ؟.. مازن.. صاحب التجارب العاطفية .. والذي لديه من بدل الفتاة مائة .. لا استطيع سوى ان اقول..اتمنى ان يكون الله في عونك يا ملاك .. ويجعلك يا مازن تقدر هذا الملاك الذي منحتك قلبها ...
وعلى الطرف الآخر عقد كمال حاجبيه بشك.. وهو غير مصدق ان مازن قد تمكن من امتصاص غضب وانفعال ملاك بهدوءه.. في حين التفت له مازن ورفع حاجبيه وشبح ابتسامة يتراقص على شفتيه.. وقال: ماذا كنت تقول قبل قليل؟..
طالعه كمال بنظرة ضيق.. لم يأبه بها مازن وهو يتحدث الى ملاك التي كانت تتطلع من النافذة بشرود: ملاك.. انت تعلمين انك ستعودين الى منزلنا بعد خروجك من هنا اليوم .. صحيح؟ ..
قالت ملاك وهي تلتفت اليه: سأخرج من هنا اليوم؟..
اومأ برأسه ايجابيا.. فأسرعت تقول برجاء: ولكن ليس قبل ان ارى ابي..
قال بابتسامة باهتة: لا تقلقي.. لن نغادر المكان قبل ان آخذك الى والدك.. لتريه وتتحدثي اليه..
قالت ملاك وغصة مرارة تملأ حلقها: وهل سيسمعني ان تحدثت؟ ..
قال مازن وهو يهز كتفيه: ربما من يدري..
واردف بهدوء: وغرفتك التي بمنزلنا لم يتغير فيها شيء.. وكأنك لم تغادريها.. وها انتذا ستشرفينا بجلوسك معنا من جديد..
صمتت ملاك ولم تعلق.. في حين احضرت مها في تلك اللحظة كأس من العصير.. وطبق من الفاكهة..لم تلمس ملاك منهم شيئا .. اللهم الا رشفة من العصير..وبعدها تطلعت ملاك الى مازن وفي عينيها رجاء له .. فقال مبتسما: حسنا.. حسنا.. كما وعدتك.. سآخذك الآن الى ابيك.. هل انت مستعدة؟..
اومأت ملاك برأسها في سرعة .. فقال مبتسما وهو يحرك مقعدها المتحرك من فراشها: اذا هيا.. اجلسي لآخذك اليه على الفور..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
اغلق فؤاد الهاتف بحركة عصبية.. جعلت عادل يلتفت له ويقول بدهشة: ماذا بك؟..ماذا جرى؟..
قال فؤاد بحدة وعصبية: الاحمق.. الابله.. لم يخبرني بما حدث الا الآن..
ارتفع حاجبا عادل وقال بدهشة: من هو الاحمق؟..وما الذي حدث؟..
قال فؤاد وهو يلوح بكفه بعصبية: ذلك الذي استأجرته لمراقبة خالد.. اتصل الآن ليخبرني انه في اثناء ملاحقته له.. اصطدمت سيارة خالد بسيارة اخرى.. ونقل بعدها خالد الى المشفى ..
قال عادل بصدمة: ماذا تقول؟.. وماذا حدث لخالد بعد ذلك؟ ..
قال فؤاد بضيق: لقد اصيب بغيبوبة..
اتسعت عينا عادل وقال وهو غير مصدق: لابد وانك تمزح..
طالعه فؤاد بضيق ومن ثم قال: لا تقول انك متأثر بسبب ما حدث لخالد..
قال عادل وهو يزفر بحدة: انه شقيقي قبل كل شيء..
قال فؤاد يعصبية: واين كان شقيقك هذا عندما كتب شركته باسم ابنته واملاكه كلها لها؟.. لقد حرمنا من كل شيء بأنانيته.. ومنح ابنته كل شيء..هو لم يهتم بصلة القرابة التي بيننا .. فلم نهتم نحن؟..
واردف غير منتظر اجابة من عادل: وهذا الاحمق الذي استأجرته .. لم يخبرني بما حصل الا الآن.. ذلك لأن الوقت كان متأخرا بالامس عندما حدث الاصطدام وخشى ان يزعجني .. الاحمق..
قال عادل بهدوء: وماذا ستفعل الآن بعد ان اصبحت ملاك فريسة سهلة لك؟..
قال فؤاد بسخط: وماذا افعل بملاك الآن؟.. لقد كنت اريد استخدامها كوسيلة للضغط على خالد.. ولكن الآن خالد راح ضحية غيبوبة لا اعلم متى يستيقظ منها ولا يمكننا الانتظار حتى يستيقظ..
واردف وهو يكور قبضته بغضب: ثم ان ملاك بحكم القانون.. لديها الاهلية التي تخولها لأن تكون وصية عن نفسها .. وهذه هي المشكلة.. لقد اصبح كل شيء في يد ملاك وحدها ..
قال عادل بقلق: هذا يعني ان ملاك وحدها هي من تملك الحق الآن.. في ادارة كل شركات ابيها..واملاكه..
قال فؤاد بعصبية: اجل هذا صحيح.. يالسخرية القدر.. هذه العاجزة تكون مالكة لشركة وعمارتين.. ورصيد كبير في البنك..
قال عادل وهو يزفر بحرارة: اظن ان عليك ان تزيلها من ذهنك .. فلم يعد هناك حل يوصلك لاملاك خالد..
- انت تهذي.. لن اعدم الوسيلة حتى اجعل املاك خالد بين ايدينا..وسأجد هذا الحل قريبا.. فقط انتظر وسترى بنفسك...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
مثل ما دخلتها اول مرة.. شاحبة .. صامتة..بنظرة الحزن التي تملأ عينيها.. والالم والخوف يعتصران قلبها.. وان اختلف شيء فهو انها تعرف وضع ابيها هذه المرة..
ورفعت عيناها لما حولها.. حتى الغرفة لم يتغير فيها شيء ..الضوء الخافت وصوت جهاز ضربات القلب يتكرر بانتظام..وجسد والدها الممدد على الفراش.. والضماد الذي يلف رأسه.. لم يختلف شيء في الغرفة سوى ان المغذيات والاجهزة قد زادعددها..
والتفتت الى مازن الذي يدفع مقعدها وقالت بصوت متقطع: اتظن انه.. سينهض؟..
قال مازن وهو يبتسم لها ليطمئنها: اجل اظن ذلك.. فقط لا تفقدي الامل..وادعي له دائما بأن يشفى ويعود اليك من جديد..
اومأت ملاك برأسها وقالت بشحوب: وهذا ما افعله..
وعادت لتلتفت الى جسد والدها .. والتقطت كفه بيدها لتقول وهي تحاول منع دموعها من ان تسيل على وجنتيها: ابي.. لا اعلم ان كنت تسمعني ام لا.. المهم انني اريد ان اتحدث اليك .. لقد طلبت مني ان اعود الى منزل عمي وسأفعل بناء على رغبتك.. وانت ايضا..سأطلب منك طلبا واتمنى ان تفعله.. كما كنت تفعل دوما.. فلأجلي كنت تنفذ كل ما اطلبه منك..
ابتعد مازن في تلك اللحظة ليترك الحرية لملاك لتتحدث كما تشاء وجلس في ركن من الغرفة.. في حين اردفت ملاك قائلة ودموعها قد عادت لتتساقط: ارجوك يا ابي قاوم ما انت فيه وعد الي.. احتاج اليك.. اكثر من أي شخص آخر.. لا احتمل فكرة ابتعادك عني.. لا احتمل ان ارااك صامتا هكذا.. لأجلي انهض.. وعد الي من جديد..
قبلت كفه وتنهدت بمرارة.. واخذت تمسح دموعها.. وفوجئت بمازن يقول وهو يمد لها يده بمنديل: خذي امسحي دموعك..
ارتفع حاجبا ملاك بدهشة.. لكنها ما لبثت ان اخذت منه المنديل وقالت بصوت باكي: اشكرك..
قال مازن متسائلا: والآن هل نذهب؟..
القت ملاك نظرة اخيرة على والدها ومن ثم قالت متحدثة الى هذا الاخير: سأعود مرة اخرى يا ابي.. سآتي لزيارتك كل يوم تقريبا.. انتظرني..
قالتها وتركت كفه.. فادار مازن مقعد ملاك ليخرج خارج الغرفة.. والتفتت ملاك مرة اخرى على الرغم منها وهي تتطلع الى جسد اباها الذي اخذ يبتعد تدريجيا.. او بمعنى اصح هي التي كانت تبتعد ..وغادرت في تلك اللحظة الغرفة.. فقالت مها التي كانت تنتظرها بالخارج: اتعلمين يا ملاك كم انا سعيدة لانك ستعودين للعيش معنا..
رفعت ملاك عينيها لمها وكادت ان تهم بقول شيء ما لكنها آثرت الصمت.. لا تريد ان تقول انها ليست سعيدة.. لان السبب الذي اعادها الى منزل عمها يبكيها بدموع من دم ..ووجدت نفسها تهبط معهم بالمصعد الى الطابق الارضي ومن ثم يغادرون المشفى متجهين الى المواقف.. وبعدها انطلقت سيارة مازن بملاك ومها.. اما كمال فقد غادر قبلهم بسيارته ..
وقال مازن وهو يتطلع الى الطريق الممتد امامه: مها اتصلي بنادين واطلبي منها ان تعد جميع حاجيات ملاك.. حتى اذهب الى منزل عمي ليلا واحضر لملاك حاجياتها..
اومأت مها برأسها ايجابيا في حين قال مازن متحدثا الى ملاك: اتريدين أي شيء آخر يا ملاك؟..
قالت ملاك بصوت خافت:احضر نادين معك ان استطعت.. ارغب في وجودها معي..
قال مازن بابتسامة: لا عليك.. من اجلك سأستطيع..
قالت مها متسائلة: وماذا عن الخدم الموجودين بمنزل عمي؟..
قال مازن بهدوء: سأمنحم اجازة مفتوحة.. حتى يتعافىعمي ..
اتصلت مها في تلك اللحظة كما طلب منها مازن بنادين.. واخبرتها بأن تعد جميع حاجيات ملاك.. وكذلك تحضر معها أي اشياء ثمينة تخص عمها خالد كذلك..وعندما سألت نادين عن اخبار سيدها..اخبرتها مها بكلمات مقتضبة بما حصل لهذا الاخير..واخيرا طلبت منها ان لا يعلم احد سواها بما حدث من الخدم..وانهت الاتصال بها ..
والتفتت لمازن لتقول وهي تمط شفتيها: هاقد فعلت.. أي اوامر اخرى.. سيد مازن؟..
التفت لها مازن وقال مبتسما: لا..لو احتجت الى أي شيء آخر سأخبرك..
تطلعت له مها بضيق.. في حين تطلع مازن الى ملاك من مرآة السيارة وقال متسائلا: هه.. ماذا تريدين ان تتناولي على طعام العشاء هذا اليوم؟.. نحن الآن مسئولون عنك.. ويجب ان نهتم بغذائك بدلا من الاطباء والممرضات..
قالت ملاك بصوت خافت: لا شيء..
هز مازن كتفيه وقال: كما تريدين.. ولكن غدا لن آخذك الى المشفى..
هتفت ملاك باستنكار: انت تمزح..
قال في سرعة: ابدا لست كذلك.. ان رفضت تناول طعامك .. سأرفض انا ايضا ان آخذك لتري والدك..
قالت ملاك وهي تلتفت الى مها بتردد: وماذا عن سائقكم يا مها.. سيرفض هو ايضا اخذي لأرى ابي..
قالت مها وابتسامة تتراقص على شفتيها: انا مع مازن.. لن اوافق ان تذهبي الى أي مكان.. قبل ان تتناولي طعامك.. جسدك ضعيف جدا.. وبحاجة ماسة الى الغذاء..
آثرت ملاك الصمت.. من اين تأتيها الرغبة لتناول شيء؟.. كيف تمتلك الشهية لتناول طعامها ووالدها ممدد على فراش بالمشفى؟ .. لا تعلم ان كان يشعر بما حوله وهو في الغيبوبة ام لا ..ولكن عليها ان تتحامل على نفسها قليلا لترى والدها .. قد يمنعها مازن حقا من الذهاب ان لم تتناول أي شيء كما قال! ..
اما مها فقد التفتت لملاك وقالت متحدثة الى نفسها: ( احقا انت قلقة يا ملاك؟.. وصدقت ما قاله مازن بهذه السرعة.. انها ليست سوى وسيلة لاجبارك على تناول طعامك.. هل اقول انها براءة منك ان تصدقي ما يقال لك بهذه البساطة؟..ربما يصفونك بالسذاجة.. ولكني حقا لا اراك سوى صورة مجسدة للشفافية والبراءة.. تقولين كل ما بداخلك دون حواجز.. بعكسنا جميعا.. وتعتبرين جميع الناس من حولك مثلك.. الصدق والطيبة وحب الخير والناس هي صفاتهم..)
توقفت السيارة بعدها امام منزل امجد.. وابتسم مازن وهو يوقفها ويهبط منها ..ومن ثم يفتح صندوق السيارة ليخرج مقعد ملاك..ويضعه امام الباب المجاور لها.. وقال وهو يفرده ويساعدها على الجلوس عليه: مرحبا بك من جديد في منزلنا المتواضع..
تطلعت ملاك الى المنزل.. تذكرت اول مرة جاءت فيها الى هنا ..كانت مع ابيها يومها .. انبهرت يومها بالمنزل الذي يشبه القصور حسب قولها.. واليوم ها هي ذي تعود اليه.. ولكن ليس برغبتها بل بطلب من ابيها قبل ان يحدث له ما حدث.. وها هو ذا المشهد يتكرر امام عينيها وهي تدخل الى المنزل.. ولكن هذه المرة لن تستطيع ان تسمع صوت ابيها حتى ..فسيغيب هذه المرة ايضا ولكن لفترة طويلة .. طويلة جدا .. تاركا ملاك بمصير مجهول بعد عودتها هذه...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛

جورية القسام 10-13-2011 10:43 PM

رد: ,, رواية ملاك حبي !!
 



الجزء السابع عشر
"عناد"

توقف مازن بسيارته بجوار منزل ملاك مساءا بعد ان عاد من النادي .. واسرع يضرب بوق السيارة..فانفتح الباب الخارجي واطلت منه نادين.. وتقدمت من السيارة وهي تحمل حقيبة كبيرة..فخرج مازن من السيارة وتناول منها الحقيبة فقالت: هذه حقيبة حاجيات ملاك..
وضع مازن الحقيبة في صندوق السيارة دون ان يعلق.. في حين اقتربت منه نادين في تلك اللحظة وهي تحمل حقيبة صغيرة سوداء اللون في يدها الاخرى وقالت: سيد مازن..
التفت لها مازن متسائلا.. فقالت وهي تقدم له الحقيبة: سيد خالد طلب مني ان اسلم هذه الحقيبة للسيد امجد لو اصابه مكروه .. هلا اوصلتها له؟..
التقط مازن منها الحقيبة وقال باستغراب: وماذا بها هذه الحقيبة؟ ..
قالت نادين وهي تهز رأسها نفيا ببطء: لا اعلم..
تطلع مازن الى الحقيبة للحظة ومن ثم قال وهو يضعها على المقعد الخلفي: فليكن سأوصلها الى والدي..
قالت نادين وهي تلتفت الى ما خلفها: سأذهب لاحضار شيء ما من الداخل.. لقد نسيته ولا اظن ان الآنسة ملاك ستسامحني لو لم احضره معي..
استغرب مازن من هذا الشيء الذي سيجعل ملاك تحزن ان لم يكن معها.. ومن ثم لم يلبث ان اعتلت شفتيه ابتسامة ساخرة وهو يرى نادين تقترب منه وهي تحمل قفصا في يدها وبداخله الكناري الاصفر.. فقال ساخرا: لقد ظننته عقدا من الماس هذا الذي لن يجعل ملاك تسامحك ابدا..
قالت نادين بارتباك: انه هدية من والدها.. ولهذا فهي لا تستطيع ان تفارقه ابدا..
اشار مازن الى السيارة ومن ثم قال: اصعدي الى السيارة ولكن حذار من ان يتسبب هذا العصفور في اتساخها..
وبعدها صعد الى السيارة وصعدت نادين بدورها.. وانطلق بها الى المنزل.. وقالت نادين في تلك اللحظة بتردد: سيد مازن.. ما هي احوال الآنسة ملاك؟..
صمت مازن قليلا ومن ثم قال وهو يتنهد: عندما علمت بالخبر كانت حالتها صعبة قليلا.. وانهارت بالمشفى.. ولكننا جميعا نحاول التخفيف عنها.. وملاك بنفسها من طلبت وجودك الى جوارها.. لهذا حاولي ان تخففي عنها انت ايضا وتجعليها تعود الى طبيعتها شيئا فشيئا..
قالت نادين بالم: اظن ان الامر اصعب مما تظن يا سيد مازن.. سيدي خالد هو كل ما تبقى للآنسة ملاك ولهذا ستحتاج وقتا طويلا حتى تحاول ان تتقبل ما حصل له..
لم يعلق مازن على عبارتها وان وافق على ما قالته في قرارة نفسه .. يعلم انها محقة.. وان ملاك لن تتقبل الامر بهذه البساطة.. ستظل تعاني دائما.. وكل يوم يمر ستزداد معاناتها بازدياد شوقها لابيها..
سمع صوت تغريد العصفور يقطع عليه افكاره.. وسمع صوت نادين تقول وهي تتطلع الى القفص بابتسامة: اهدأ يا مازن..
ارتفع حاجبا مازن بدهشة ومن ثم قال وهو يلتفت الى نادين: اتحدثينني؟..
اسرعت نادين تقول بارتباك: لا بل الطائر.. الآنسة ملاك اطلقت عليه اسم مازن..
شعر مازن بالدهشة من ملاك.. لقد اطلقت على العصفور اسمي ..هل اعتبر هذا شيئا جميلا بالنسبة لي؟..لقد اختارت اسمي مع انها تحب ابيها اكثر من أي شيء في هذا العالم.. فلم اختارت اسمي انا بالذات؟.. ربما لانها تذكرتني.. وربما لانها تريد رد الجميل.. وربما هي مجرد مصادفة..
وصل في تلك اللحظة الى المنزل فاوقف سيارته بجاوره.. واسرع ينادي احدى الخادمات لأخذ الحقيبة لغرفة ملاك.. اما هو فقد اخذ الحقيبة السوداء معه وهو يدخل المنزل ويسير عابرا الردهة الواسعة متوجها الى الدرج.. لكنه توقف عندما لمح مها تخرج من غرفة ملاك لتوها.. وغير وجهته ليتجه اليها ويقول متسائلا وعيناه على باب غرفة ملاك: كيف حالها؟..
زفرت مها بحدة ومن ثم قالت: عنيدة.. بالكاد قبلت ان تشرب كأسا من الماء..
تسائل مازن باستغراب: الم تتناول شيئا ابدا؟..
قالت مها وهي تهز رأسها نفيا: ابدا.. لم تلمس شيئا من كل الطعام الذي قدمته لها.. ترفض بكل اصرار .. وكلما ازددت الحاحا ازدادت عنادا..
وتطلعت اليه بعينيها وقالت برجاء: ربما تستطيع انت اقناعها يا مازن كما اقنعتها بالمشفى.. وجهها بات شاحبا من ما تفعله بنفسها.. هلاّ حاولت انت معها واقنعتها على ان تتناول ولو الشيء اليسير..
صمت مازن قليلا ومن ثم قال بهدوء: سأفعل.. فقط سأذهب لاستحم واستبدل ملابسي .. ومن ثم سآتي لأرى الامر ..
واسرع يصعد درجات السلم الى الطابق الاعلى وكأنه يريد ان يهرب من تأثير ملاك عليه..
يهتم بها.. يعجب بها.. ومنجذب لها.. ولكنه يكابر.. كل هذا لانها فتاة عاجزة..لايمكنه التفكير بعاجزة وهو الذي يعرف مئات الفتيات المعافيات اللاتي يتمنين نظرة واحدة من عينيه لهن..
احساسه تجاه ملاك يختلف.. ربما لانها ابنة عمه.. ربما لأن وضعها يختلف.. لقد دخلت حياتهم فجأة .. لتثير في رأسه التساؤلات والذكريات.. وعادت لتتركهم مخلفة وراءها اكبر اثر في نفس كل منهم.. حتى كمال ذلك البارد عديم الاحساس.. يشعر به مازن وهو يتطلع الى مكان ملاك الخالي على المائدة.. ايفتقد وجودها شقيقه هذا ايضا؟ .. ربما ..
اسرع يستحم ومن ثم يستبدل ملابسه..غادر دورة المياه.. وكاد ان يتوجه الى الباب ليغادر غرفته ايضا ويذهب ليرى ملاك .. لكن الحقيبة السوداء التي تركها على فراشه بعدما دخل غرفته استرعت انتباهه وفضوله.. ماذا بها هذه الحقيبة حتى يوصي عمي باعطائها لوالدي اذا اصابه مكروه؟.. بالتأكيد هو شيء هام الى ابعد درجة ..
ازداد الفضول لديه واقترب من الحقيبة ليرفعها قليلا عن الفراش ومن ثم يفتح قفليها ببعض التوتر..وانفتحت الحقيبة...
وهنا عقد حاجبيه وهو يتطلع الى مجموعة من الاوراق تملأها.. ليست اوراق بالمعنى المعروف بل مجرد صور لاوراق اخرى .. التقط احداها وازداد انعقاد حاجبيه وهو يقرأها.. ومن ثم لم يلبث ان قال بذهول وهو غير مصدق: عقد بيع شركة عمي خالد الى ابنته ملاك..اي قول هذا؟..
ترك الورقة من بين يديه لتسقط على الفراش والتقط اخرى واتسعت عيناه اكثر: وهذا صورة من عقد بيع عمارتين الى ابنته ملاك..انها املاك عمي كلها تقريبا..
وترك الورقتين ليلتقط الثالثة التي بالحقيبة والتي تشير إلى بيع المنزل والسيارة إلى ملاك فقال مازن وهو يدس أصابعه بين خصلات شعره بتوتر: لقد سجل عمي كل شيء باسم ملاك بعقد بيع وشراء.. لايمكن لاحد ان يطالب بها في هذه الحالة.. لقد ضمن ان تكون كل املاكه لملاك من بعده.. كان عمي ذكيا بتفكيره هذا وقد ضمن مستقبل ملاك..
وارتسمت ابتسامة باهتة على شفتيه وهو يقلب الاوراق بين يديه: حتى انه لم يضع العقود الاصلية لقد وضع صور منها فحسب .. لابد ان العقود الاصلية عند احد المحاميين..
واردف وهو يعيد الاوراق الى الحقيبة ويغلقها جيدا: هل اقول انك محظوظة يا ملاك بأنك امتلكت كل شيء الآن ولا احد يستطيع ان يطالبك بقطعة نقدية واحدة.. ام اقول ان والدك قد ورطك بما فعله .. فالآن ستكونين هدف لكل شخص وخصوصا عمي فؤاد وعادل بسبب املاكك هذه...
وتنهد وهو يغادر غرفته ويهبط درجات السلالم متجها الى الطابق الارضي .. وسار الى حيث غرفة ملاك وهناك رأى نادين تخرج بصينية الطعام من الغرفة فقال متسائلا: هذا طعام ملاك اليس كذلك؟..
اومأت نادين برأسها فقال مازن وهو مستمر في تساؤلاته: اتناولت شيء منه؟..
قالت نادين مجيبة: لا.. رفضت ان تتناول ولو ملعقة واحدة منه ..
قال مازن بلهجة آمرة: ارجعيه الى الداخل اذا..
تطلعت نادين الى صينية الطعام ومن ثم تساءلت بحيرة: ارجعه الى الداخل؟..
اومأ مازن برأسه فقالت نادين: لكن الآنسة ملاك رفضت تناوله وبشدة.. وانا اعرفها جيدا اذا رفضت شيئا من المستحيل ان تقبل به من جديد..
قال مازن وهو يزفر بحدة: ارجعيه الى الداخل فحسب..
نفذت نادين الامر وهي تدخل الى الغرفة وتعيد وضع الصينية على الطاولة المواجهة لملاك.. ومن ثم تنسحب من الغرفة بهدوء ودخل مازن بدوره وشاهد مها تجلس الى جوارها وتتحدث اليها بهدوء في حين قال مازن وهو يعقد ذراعيه امام صدره: لم نتفق على ما تفعلينه بنفسك الآن يا ملاك..
اشاحت ملاك بوجهها بحزن .. في حين قال مازن مردفا: لماذا ترفضين تناول كل ما يقدم لك يا ملاك؟.. انت لم تتناولي شيئا منذ الامس..
قالت ملاك بصوت خافت: هذا شأني وحدي..
نطلع اليها مازن للحظة وهو يلمح وجهها الشاحب ونظراتها الحزينة فقال وهو يشير الى مرآة الغرفة: انظري الى نفسك في المرآة لتعلمي كم هو وجهك شاحب..
اطرقت برأسها وقالت وهي تزدرد لعابها: انا مرتاحة هكذا ..
قال مازن بحزم: ووالدك؟..
قالت ملاك بحيرة وقلق وهي ترفع رأسها له: ماذا به ابي؟..
قال وهو يتطلع الى عينيها مباشرة: اتتوقعين انه مرتاح بما تفعلينه بنفسك؟.. اتتوقعين انه سيشعر بلحظة راحة وانت تقتلين نفسك بهذه الطريقة؟.. تتوقعين انه سيسعد لو لم تضعي لقمة واحدة في فمك وظللت تبكين طول النهار والليل؟.. على العكس يا ملاك .. لو كان والدك موجود بيننا لرفض وانبك على ما تفعلينه بنفسك.. الا تريدينه ان ينهض ويراك كما كنت؟.. فتاة تمتلأ حيوية ونشاطا.. باسمة الثغر.. ووجنتاها تشوبهما الحمرة.. ام تريدينه ان يراك وانت هكذا؟.. شاحبة الوجه ..حزينة النظرات.. دامعة العينين.. اخبريني يا ملاك ايهما تفضلين؟..
قالت ملاك بصوت يقطر حزنا والما: ارجوك يا مازن كفى.. لا احتمل سماع المزيد..
دس اصابعه بين خصلات شعره ومن ثم قال: بل انا الذي لا احتمل رؤيتك وانت تقتلين نفسك بهذه الطريقة..
نقلت مها بصرها بينهما واستقرت على مازن لتتطلع اليه بنظرات غريبة.. يبدوا حديثه صادقا بالنسبة اليها احيانا.. ايعرف ان يضع الكلمات والعبارات بهذه الحرارة والصدق وهو غير مبالي بمن يتحدث اليه؟!.. احيانا اكاد اصدق ان مازن يفكر في ملاك حقا..
وقالت مها اخيرا وهي تلتفت الى ملاك: لم ترفضين تناول شيء يا ملاك؟.. اخبريني سبب عنادك هذا..
قالت ملاك بصوت تخنقه الدموع: ليست لدي الرغبة في تناول شيء وابي ينام بالمشفى.. ليست لدي الرغبة في تناول شيء وانا لا اعلم ان كان سينهض ام لا.. انتم لا تشعرون بما اشعر به.. لانه ليس ابيكم..
قالت مها بهدوء: انه عمنا يا ملاك.. ونشعر بالحزن عليه بالفعل .. ولكن لأنه كان اقرب اليك من أي شخص تشعرين بكل هذا الحزن الكبير تجاهه..ولكن صدقيني ما تفعلينه بنفسك سيتعبك ولن يجعلك تشعرين بالراحة..
زفر مازن بقوة ومن ثم لمح قفص الطائر على الطاولة الموجودة بالغرفة وابتسم وهو يلتفت الى ملاك قائلا: كيف حال مازن؟ ..
تطلعت له ملاك ومن ثم قالت وهي تتنهد: كما تراه..
نقلت مها بصرها بين مازن وقفص الطائر ورددت بدهشة: مازن؟؟ ..
قالت ملاك وهي تشير الى الطائر: انه اسم الطائر..
قالت مها بدهشة وهي تلتفت الى ملاك: اطلقت عليه اسم مازن؟..لكن لماذا؟..
قالت ملاك بعفوية: لانه كان ذكرا.. لو كان انثى لاسميته مها..
ابتسمت مها وقالت: لم اكن اعلم انك تحبيني الى هذه الدرجة..
قالت ملاك وهي تلتقط نفسا عميقا: انت اختي..
اشارت مها الى مازن وقالت وكأنها تريد ان تتأكد من شيء ما: وهذا؟..
وعلى الرغم من ما تعانيه ملاك الا انها احست بخجل يسيطر عليها.. وبارتباك يغزو ملامحها ولكنها سيطرت على ارتباكها وقالت: مازن..
انزلت مها كفها وكأنها قد تأكدت مما تريد.. لو اجابتها ملاك قائلة( انه اخي ايضا).. لتأكدت حينها بأنه لا يعني شيئا لملاك ..ولكن ملاك ارتبكت واجابت بأي اجابة محاولة التهرب من الموضوع..
اما مازن فقد قال وهو يتثاءب بملل: الى متى سأظل واقفا هنا؟..
قالت مها وهي تشير الى المقعد: اجلس ان اردت..
قال مازن بعصبية: ليس هذا ما اعنيه بل اعني الى متى سأنتظر؟ ..
قالت مها مبتسمة: اذهب ان شئت..
قال مازن وهو يشير الى اطباق الطعام: لن اذهب قبل ان تصبح هذه الاطباق لامعة..
قالت مها ساخرة: سأطلب من الخادمة غسلها ان اردت..
قال مازن بحدة: لا تكوني سخيفة.. اقنعي ابنة عمك ان تتناول شيئا بدلا من السخرية..
هزت مها كتفيها وقالت بيأس: منذ ساعتين وانا احاول معها.. ولكنها كما ترى عنيدة..
عقد مازن حاجبيه وقال وهو يتطلع اليها: والنهاية يا ملاك؟.. الن تتناولي طعامك؟..
هزت ملاك راسها نفيا فقال بحدة: امصرة على ما تقولينه؟..
قالت ملاك بصوت خافت: اجل..
توقعت ملاك انه سيخبرها بانه لن يأخذها الى ابيها غدا.. ولكنه قال وهو يتقدم منها: اتريدين ان اطعمك انا اذا؟..
قالت مها بدهشة: مازن ماذا تقول؟..
اما ملاك فقد تطلعت له وعيناها متسعتان بدهشة.. تحاول استيعاب ما قاله قبل قليل .. في حين اجاب مازن وهو يشير الى ملاك ويجذب له مقعدا ليجلس قريبا منها: الا ترينها كم هي عنيد؟ة.. لن تقبل بشيء الا رغما عنها..
قالت مها بتردد: دعها وشأنها.. لا يمكنك ان تفعل شيء بالرغم منها..
قال مازن بعناد: اذا كانت هي عنيدة فأنا اعند منها..
وبعناد التقط الملعقة ليغمسها في الحساء ويرفعها امام وجه ملاك وبلهجة آمرة قال: افتحي فمك وتناوليه..
لم تستوعب ملاك بعد.. لا تزال تريد ان تصدق ان من امامها هو مازن.. وانه من يقول هذا الكلام ويمسك بالملعقة هو نفسه.. وقالت وهي ترفع حاجبيها بدهشة: لست طفلة..
اشار اليها بيده الاخرى وقال: تصرفاتك تجعلك كذلك.. لهذا سأتصرف معك حسبما تتصرفين .. سأكون طفلا انا الآخر!..
قالت مها بارتباك في تلك اللحظة: مازن دع الفتاة وشأنها..
قال مازن ببرود: اولا هي ابنة عمي .. ثانيا لاشأن لك فلا تتدخلي ..
في هذه المرة من ارتبك كانت ملاك.. شعرت باحراج شديد .. من قرب مازن لها.. من حديثه اليها.. من عينيه اللتان تطلعان اليها .. من اهتمامه الشديد بها.. ومن تصرفه الطفولي تجاهها ايضا ...
ارتسمت ابتسامة شاحبة على شفتيها وهي تراه يتصرف تجاهها مثل هذا التصرف.. سرعان ما اختفت عندما قال مازن: لا تبتسمي كالبلهاء هكذا.. افتحي فمك.. لقد تعبت ..
قالت ملاك بصوت هامس: سأتناول الطعام بمفردي..
قال مازن وهو يمط شفتيه: من ستقنعين بقولك هذا؟..
قالت ملاك وهي تبعد خصلات شعرها عن جبينها: مازن.. انا لا اكذب..ولم اكذب في حياتي..
اعاد مازن الملعقة الى الطبق وقال وهو يتطلع اليها: ارني الآن كيف ستتناولين طعامك اذا؟..
مدت ملاك كفها والتقطت الملعقة باناملها.. وبكل بساطة رفعتها الى شفتيها لتتذوق الطعام وتبتلعه وقالت بابتسامة شاحبة: لذيذ..
تطلع اليها مازن ومها كالابلهين وهما في حالة دهشة وذهول من تصرفها .. لم يتوقع احدهما ان تتناول ملاك طعامها بالفعل .. ظناها ستتظاهر بذلك.. سترفض.. سترميه على الارض كما فعلت بالمشفى.. لكنها ادهشتهم عندما تناولته امامهم بكل بساطة.. وكأن الطعام قد قدم لها للتو ..وقالت ملاك وهي تدور بعينيها بينهما: ماذا بكما؟ .. لم تتطلعان الي هكذا؟..لقد فعلت ما قلت انني سأفعله منذ قليل..
ابتسم مازن في تلك اللحظة وقال بحنان: ليتك تكونين هكذا دائما ..لا تعاندين احدا.. وتستمعين الى كل ما اقوله لك.. لقد اوصاني والدك عليك .. ولو قصرت في حقك .. لن اسامح نفسي ابدا..
قالها ونهض من مكانه وقبل ان يخرج التفت لملاك وقال مبتسما وهو يشير الى الطبق: انهيه بكامله والا عدت اليك من جديد..
ابتسمت له ملاك بالرغم منها.. مازن يبدوا لها احيانا اكثر الناس حنانا..تشعر بحنانه يحتويها وباهتمامه يشعرها بالامان والاطمئنان..وعلى الرغم من سخريته الا انه لا يجرح احدا.. يمزح بقلب ابيض..
هذه هي ملاك تصف جميع الناس بإيجابياتهم وبصاتهم الحسنة .. فكيف اذا كان الانسان الذي تحب؟ !..
اما مها صمتت قليلا ومن ثم ابتسمت وهي تتطلع اليها وهي تتناول طعامها ببطء.. وقالت بعدها: سأذهب الى غرفتي.. اتريدين شيئا ما قبل ان اغادر؟..
هزت ملاك رأسها نفيا.. فنهضت من مكانها وعلى شفتيها تتراقص ابتسامة.. لقد فعلت الصواب عندما طلبت من مازن ان يتصرف مع ملاك.. لا احد يمكنه اقناعها مثله.. كلاهما يشترك في شيء واحد.. العناد...
خرجت مها من الغرفة وسارت في الردهة.. وتوقفت لوهلة امام احدى التحف لتتأملها بشرود..لم اذهب اليوم الى الجامعة ولم اذهب الى النادي ايضا.. لم استطع رؤية حسام طوال اليوم بأكمله.. لقد بدأت اشتاق له ولرؤية ابتسامته.. اشتاق لسماع صوته ومزاحه.. هل اتصل به؟.. اجل سأفعل...
واخذها الحماس لتجري في سرعة متوجهة الى حيث الدرج .. ولكن صوته جعلها تتسمر في مكانها وهو يقول: مها.. توقفي..
خفقات قلبها باتت سريعة.. اذلك بسبب الجري او بسبب سماع صوته الذي يربكني بشدة؟.. والتفتت له وتطلعت له وهي تزدرد لعابها.. هل افكارها هي من جلبته لها بهذه السرعة؟! ..
وقالت وهي تحاول تعديل خصلات شعرها بتوتر وارتباك: حسام .. منذ متى وانت هنا؟..
قال حسام مبتسما: جئت قبل قليل فقط..هل الوقت غير مناسب للزيارة..
قالت مها وهي تهز رأسها نفيا: ابدا المنزل منزلك..
تقدم منها حسام بضع خطوات ومن ثم قال: شكرا على المجاملة.. اخبريني هل مازن موجود بالمنزل؟..
اومأت مها برأسها ايجابيا وقالت: اجل انه بالطابق الاعلى.. سأناديه لك ان اردت..
وهمت بالانصراف لتنادي مازن ولكنه قال في سرعة: انا لم آتي من اجل مازن..
قالت مها في حيرة: كمال بالطابق الاعلى سأناديه هو الآخر ان كنت قد جئت من اجله.. ووالدي سيعود من عمله بعد نصف ساعة على ما اظن..
قال حسام بهدوء: انا لم آتي من اجل مازن او من اجل كمال او والدك.. لقد جئت لأتحدث معك..
اشارت الى نفسها وقالت بدهشة ممزوجة بالاضطراب: معي انا؟..
واردفت مازحة وهي تحاول ان تخفي اضطرابها: ولم جئت واتعبت نفسك؟.. الم يكن من الاسهل ان تتصل بي؟..
اشار حسام الى الاريكة وقال : لا لم يكن اسهل.. اجلسي.. لان الموضوع بحاجة لنقاش طويل..
قالت مها وهي تجلس على الاريكة بقلق: اقلقتني يا حسام .. ما الامر؟..
جلس حسام على مقعد مجاور وقال وهو يأخذ نقسا عميقا: سأتحدث ولكن لا تقاطعيني حتى انتهي..
اومأت مها برأسها وقد انشدت حواسها لما سيقوله حسام وقالت وهي تنتظره يتحدث: حسنا.. سألتزم الصمت طوال الوقت..
قال حسام وهو يتطلع اليها: انت الوحيدة الذي يمكنني ان اتحدث اليها بحرية .. فلطالما تحدثت لك عن مشاكلي وعن رغباتي .. عن طموحي واحلامي.. واظن انك الوحيدة التي ستفهمين ما سأقوله..
واردف قائلا: انت تعلمين جيدا انها السنة الاخيرة لي بالجامعة.. والتخصص الذي اخترته مطلوب هذه الايام وقد اجد وظيفة بسرعة..
صمت قليلا فقالت مها بحيرة: كل هذا اعرفه.. ما الجديد فيما قلته؟..
ابتسم حسام وقال : اصبري قليلا ريثما اكمل ما بدأته.. لا تكوني متسرعة هكذا..
قالت مها وهي تشير له بكفيها: حسنا اكمل.. اكمل..
بلل طرف شفته بلسانه ومن ثم قال وهو يتطلع لها: ولهذا.. فأنا افكر بخطبة فتاة ما...
توقف الوقت بالنسبة لمها.. تجمد كل جزء في جسمها ووهي تتطلع الى حسام ببلاهة.. هل قال انه يفكر في خطبة فتاة ما؟.. أي طعنة قاسية وجهتها لقلبي يا حسام؟..
شحب وجهها فجأة ..واعتصرت قبضة باردة قلبها وقالت بصوت حاولت ان تجعله طبيعيا: وما دخلي انا .. ان كنت ستخطب ام لا..
قال حسام وهو يبتسم: كما قلت لك يا مها.. انت الوحيدة التي تفهمني.. ويمكنها ان تخبرني ان كان قراري صائبا ام لا؟..
قالت مها بصوت مرتجف بالرغم منها: هل يمكن ان اعلم من هي؟..
وهل سيغير معرفتها مصيرك يا مها؟.. لقد قتل حسام الحب في قلبك منذ اول كلمة نطق بها.. هل جئت لتقتلني وتغادر كالبريء يا حسام؟ ..
اما حسام فقد اومأ برأسه وقال: بكل تأكيد.. على ما اظن هي في عمرك او ربما اكبر منك بعام..وهي قريبة لي ايضا ..
قالت مها وهي تشعر بغصة مريرة في حلقها: اذا انت تعرفها جيدا.. لم جئت لتأخذ رأيي اذا؟..
أجئت تأخذ رأيي على يوم اعدامي يا حسام؟.. يالك من قاسي القلب والمشاعر...
فكر حسام قليلا ومن ثم قال وهو يبتسم: الامر ليس هكذا.. ولكن انا اثق برأيك كثيرا واحترمه..
رأيي انك قتلتني يا حسام.. ولم تكتف بذلك بل لازلت توجه الطعنات لقلبي.. الم يكفيك طعنة واحدة فقط؟..
اشاحت مها بوجهها وقالت بعصبية بالرغم منها: لا شأن لي .. بما انك اخترتها.. فأنت متأكد من قرارك هذا تجاهها..
حرك حسام اصابعه بين خصلات شعره وقال بقليل من الاحراج: ولكني .. لست متأكد من قرارها هي .. قد لا تكون تحمل لي ذات المشاعر التي احملها لها..او ربما لا تريد الارتباط بي.. وانا الذي انتظرت طويلا لأجلها..
ترقرقت دمعة في عيني مها اسرعت تمسحها حتى لا يلاحظها وقالت بصوت مختنق: يمكنك ان تسألها ان اردت.. لتعرف برأيها..
قال حسام باهتمام: اترين ذلك حقا؟..
لم تجبه مها.. كيف تجيبه والحروف قد اختنقت في حلقها.. لم يفعل حسام بها هذا؟.. الم يشعر بها حقا؟.. بعد كل هذه السنوات.. وبعد الحب الذي عاش معها منذ الطفولة.. يأتي حسام ليدفنه الآن تحت رمال حبه الآخر.. ربما اكون انانية يا حسام.. ولكني حقا احبك ولا يمكنني ان اتخلى عنك لأخرى.. لا يمكنني ان اتخيل ان تكون لأخرى غيري.. لا يمكن ان اعيش حياتي دون سماع صوتك يوميا.. دون رؤيتك.. أي قلب هذا الذي تملكه يا حسام؟..
وقالت مها بألم في تلك اللحظة وهي تكادتنهض من مكانها: اجل ارى ذلك.. على فكرة لم تخبرني اسمها بعد..
تطلع لها حسام ومن ثم قال بابتسامة واسعة: مها...
لقد قال مها!!.. صدقوني لقد سمعته باذني هاتين.. انا لا اتخيل لقد نطق باسمي.. ايعنيني ام انه مجرد تشابه اسماء؟!..
وازدردت لعابها ومن ثم اشارت باصبع مرتجف الى نفسها وقالت بارتباك: اسمها مثل اسمي انا؟؟..
ضحك حسام بقوة.. واستغربت مها من ضحكاته هذه.. هل قالت ما يضحك الآن؟.. ربما قد جن فجأة!..
ورأته في تلك اللحظة يميل نحوها ويقول وهو يتوقف عن ضحكاته ويهمس بابتسامة حانية: بل انت يا حمقاء..
كانت ردة فعل مها اغرب مما كان يتوقعه حسام.. لقد التقطت وسادة المقعد ورمتها عليه وهي تقول بحدة: اكنت تتلاعب باعصابي طوال الوقت؟..
ضحك حسام وهو يلتقط الوسادة قبل ان تصيبه: لقد كنت اريد رؤية ردة فعلك فحسب..
قالت مها وهي تلوح بكفها بعصبية: الآن ستخبرني بكل شيء وبالتفصيل الممل.. وبصدق ايضا..
قال حسام وهو يضحك بمرح: انها اغرب ردة فعل رأيتها من فتاة تُسأل للموافقة على الزواج؟..
توردت وجنتي مها وخفق قلبها في عنف فأشاحت بوجهها عنه لتقول بتوتر: ردة فعلي هذه نتيجة ما قلته قبل قليل..
هذه الكلمة انتظرتها طويلا وطويلا جدا يا حسام.. لم يكن ينبغي عليك ان تتلاعب باعصابي هكذا قبل ان تنطق بها.. احمد الله انه لم يكن بجواري أي شيء ثقيل.. لكنت رميته حينها دون تفكير!..
ابتسمت لنفسها بخجل .. اما حسام فقد قال: سأبدأ منذ .. منذ كنا معا ونحن طفلين.. كنت اهم للدفاع عنك.. واتشاجر مع شقيقيك اذا ازعجاك.. كنت اشعر بشيء غريب تجاهك انت بالذات منذ طفولتي.. على الرغم من ان مشاعري في تلك اللحظة كانت موجهة من طفل فحسب..
واردف وهو يتطلع الى وجهها بهيام: وكبرت.. وكبر هذا الشيء الغريب الذي كنت احسه تجاهك.. لأعلم اني اميل اليك وبشدة.. ومع الايام اكتشفت ان الامر يتعدى هذا بكثير.. لقد اصبحت لا اطيق ان لا اراك يوما واحدا فحسب.. واكتشفت اني احبك...
هل اشعل احدهم المدفأة فجأة؟.. الجو حار جدا .. السنا في فصل الشتاء؟..ولا اعلم ماذا اصاب قلبي لقد بات ينبض بجنون.. ومعدتي ايضا لقد بدأت اشعر بأنها ترتجف هي الاخرى كجسدي كله.. ماذا اصابني؟.. كلمة واحدة تفعل بي كل هذا؟..
واردف حسام وقد تغيرت نبرة صوته من الهيام الى الالم: ولأني احبك لم ارد ان تتعذبي معي.. لم ارد ان اصارحك بمشاعري .. لأني لا ازال طالبا وليس لدي أي عمل.. لم ارد ان تنتظريني من اجل اني صارحتك بمشاعري فحسب وترفضين جميع من يتقدم لك حتى لا يأنبك ضميرك بسببي.. لقد اردت ان تكوني مقتنعة بمن تختارين زوجا لك.. لمشاعرك تجاهه او ارتياحك له.. لهذا وضعت عهدا على نفسي الا اشير الى مشاعري تجاهك حتى اتخرج.. وبعدها أعرف منك رأيك تجاهي.. صحيح اني احيانا كنت اشعر بأنك تحملين لي مشاعر ما.. ولكن احيانا اخرى كنت ارى اللامبالاة..
لو كنت تعلم اني لم اكن لافضل أي شخص آخر عليك لما قلت هذا الكلام.. لو كنت تعلم كم احبك ومنذ متى احبك.. لفكرت مائة مرة قبل ان تقول ما تقوله..
رقص قلبها فرحا وقالت مبتسمة بخجل واضطراب: لقد كنت اعاملك بالمثل .. لقد كنت غير مبالي معي احيانا ..فكنت اصطنع اللامبالاة انا الاخرى ..
مال نحوها حسام وقال بصوت دافئ حنون: مها .. انا لن اتقدم لك الآن.. ولكن اردت ان اضمن ان تكوني لي ولي فقط.. لا اريد ان اضيعك من بين يدي.. وعندما اتقدم لك بعد ان احصل على الوظيفة .. اريد ان اسمع حينها كلمة موافقة..
اوردت وجنتي مها بحمرة الخجل وقالت: واثق جدا اني سأوافق ..
قال حسام بجدية: انا لم آتي اليوم الا لسماع موافقتك او رفضك .. على الاقل عندها سأشعر بالراحة ولا اتعذب لاني لم اصارحك بمشاعري و اضعتك من بين يدي..
وعندما طال صمتها.. امسك كفها وقال وهو يضغط عليه بحنان: مها قولي شيئا.. صدقيني ستظلين ابنة عمتي حتى وان رفضتِ ..
هل انت اعمى يا حسام؟.. الا ترى كل هذا الحب الذي احمله لك في قلبي وتفيض به عيني.. وبعد كل هذا تتحدث عن الرفض..
ارادت مها ان تنطق في ذلك الوقت.. ارادت ان تهز رأسها.. ولكن احست بلسانها ينعقد فجأة.. وان الحروف باتت اثقل من ان نطق بها.. ارتجفت اطرافها كما ارتجف قلبها.. لم تعد تقوى الا على التطلع الى حسام بارتباك..واحست بالدماء تتجمع في وجهها .. فاسرعت تجذب كفها من بين يديه وتشيح بوجهها بعيدا.. لعل عقدة لسانها تنفك...
زفر حسام بحرارة حينها.. وامتدت يده لتمسك بذقنها ويجعلها تلتفت له وتطلع اليه .. الى عينيه مباشرة.. وقال بصوت اقرب الى الهمس: قولي أي شيء يا مها.. أي شيء.. لا تجعليني اتعذب بين نار حبك ونار رفضك..
اطراف مها لم تعد تتحرك.. حاولت رفع يدها لتزيح يده عن ذقنها.. ولكن اناملها ظلت جامدة.. لم تطعها.. وعينيها غاصت في بحر عينيه.. لم اكن اعلم من قبل ان عيناك تجلب كل هذا الدفء يا حسام...
واخيرا حركت شفتيها بصوت متقطع قائلة: انا.. انا...
قال حسام بلهفة: اكملي يا مها.. انت ماذا؟..
لمع الخبث بغتة في عيني مها.. ليجعلها تبعد كفه باصابع مرتجفة ومن ثم تقول وهي تخرج لسانها باسلوب طفولي: ارفضك ..
ارتفع حاجبا حسام بدهشة ولكنه قال وهو يغمز بعينه: كاذبة ..
قالت مها بعناد: لست كاذبة..
اشار الى وجهها ومن ثم قال: بل كاذبة.. عيناك تقول انك موافقة ..
قالت مها بابتسامة مرتبكة: انت طلبت الزواج مني انا وليس من عيني..
قال حسام مبتسما: وعيناك كشفت ما يجول به قلبك..
منذ زمن يا حسام.. منذ زمن.. الم تنتبه الا الآن؟..
قالت مها وهي تعقد ذراعيها امام صدرها: وما هو دليلك؟..
مال حسام نحوها وقال بهمس: انك تحبيني ايضا..
تجمعت الدماء في وجه مها وقالت في سرعة وارتباك: لا تحلم ..
- بل انت كذلك..
- لا لست كذلك..
ضحك حسام وقال وهو ينهض من مكانه: تماما كما كنت في طفولتك.. ترفضين البوح بالحقيقة وتصرين على الكذب ..
واردف بابتسامة حانية: ولكن الن تخبريني حقا قبل ان ارحل من هنا؟.. ان كنت موافقة ام لا.. اريد ان اسمعها منك ...
وجدت مها نفسها تومئ برأسها دون شعور.. ابتسامته الدافئة حركت مشاعرها وجعلتها تتصرف دون امر منها..
فقال حسام وابتسامته تتسع: هذا يكفيني .. الآن فحسب..
وادار ظهره عنها لينصرف..ولكن هتفت مها به بغتة ليتوقف قائلة: حسام..
التفت لها وابتسامة حانية تعتلي شفتيه.. فتسائلت قائلة بارتباك وخجل: هل .. تعني ما قلته؟..
- بشان؟..
اطرقت برأسها وقالت بارتباك اشد: مشاعرك.. تجاهي..
اقترب منها من جديد وقال وهو يمسك بذقنها ويرفع وجهها له: كل كلمة نطقت بها.. كانت تصدر من هنا..
واشار الى قلبه واردف مبتسما وهو يشير الى قلبها: واتمنى ان تكون قد وصلت الى هنا..
تطلعت له مها بارتباك بخجل .. بفرح.. بسعادة.. الآن فقط قد جاء الوقت لتستوعب.. كل شيء قد حدث فجأة قبل قليل ولم يسعها الوقت لتفرح.. قلبها يخفق في سرعة وفرح.. وحلمها في الحياة قد شارف على ان يتحقق.. هل هو حلم يا ترى؟ ..
وابعد حسام كفه وقال بهمس: انت وحدك يا مها من استطعت ان تحتلي قلبي.. وحدك..
واردف قبل ان ينصرف قائلا بحنان: سلمي لي على الجميع ..واهتمي بنفسك جيدا.. اراك بخير..
قالها وانصرف هذه المرة.. ومها تتطلع بشرود الى النقطة التي اختفى فيها.. وكلاهما يفكر في الشي ذاته.. لقد اعترف حسام لها بحبه وبرغبته في الارتباط بها.. لقد تحققت احلامهما كلها في ساعة واحدة فحسب نطق فيها حسام بكل ما في صدره من مشاعر.. واعترفت مها بموافقتها على هذا الارتباط.. لكن هل هذه نهاية لكل مشاكلهما .. ام انها مجرد بداية لها؟...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛

Maram .. ~ 10-14-2011 09:53 AM

رد: ,, رواية ملاك حبي !!
 
رووووعـــة

متـآبعة ^^"

جورية القسام 10-14-2011 08:46 PM

رد: ,, رواية ملاك حبي !!
 



#124 03-03-2010, 07:35 PM
ms.pinky

الجزء الثامن عشر
"مسئولية"

تمدد مازن على فراشه ووضع كفيه خلف رأسه ليتطلع الى السقف بشرود..وهو يفكر في امر تلك الحقيبةالسوداء والاوراق التي تحويها..الآن اصبحت كل املاك عمه خالد لملاك..ولكن هل الوضع هكذا اصبح افضل ام انه ازدادسوءا؟.. لو علم أي من اعمامه ان كل هذه الاملاك اصبحت لها.. ستنقلب الدنيا رأسا على عقب.. وسيحاولون بشتى الطرق والوسائل ان يمتلكوها.. مستغلين غياب عمه خالد.. وعليه هو ان يتصرف.. ان يقف في وجه اعمامه من اجلها.. ومن اجل ان يحافظ على املاكها واملاك عمه..هل سيكون باستطاعته حمل مثل هذه المسئولية التي حمّلها اياها عمه؟.. يتمنى هذا...
واقتحمت افكاره بغتة صورة ملاك.. ببراءتها وبابتسامتها.. وابتسم على الرغم منه.. منذ متى لم يراها تبتسم هكذا؟ .. ولكن.. هذه الابتسامة رآها من قبل.. منذ زمن.. وفي مكان ما...
حاول عصر ذهنه دونما فائدة..اين رآها من قبل؟.. ومتى؟ .. ذكريات الماضي المدفونة .. بدأت تطفو على السطح ..ولكن بغير وضوح..طفلة تبتسم الابتسامة ذاتها وتتطلع اليه بامتنان.. طفلة ذات شعر اسود ينسدل على كتفيها .. وعينان من اللون ذاته..و...وعشب اخضر..وورود متفرقة ..ما هذا المكان؟.. بلى انه يكاد يتذكر ..هذا منزلهم قبل عشر سنوات تقريبا.. كانت الورود فيه متفرقة وبسيطة ..بعكس ما توجد عليه الحديقة الآن.. الورود تملأ ارجاءها بكاملها..
ولكن من تكون تلك الطفلة؟.. انها تشبه ملاك.. بابتسامتها ..برقتها ..بشعرها الاسود.. ببياض بشرتها ..هل هي ملاك حقا تلك الطفلة التي يتذكرها دائما؟ ..
هز رأسه ليبعد ملاك عن ذهنه ونهض من مكانه ليتلقط الحقيبة السوداء ويهبط بها الى الطابق الاسفل.. بالتأكيد قد جاء والده الآن..وسيسلمها له.. وتوجه من فوره الى المكتب.. انه هناك بكل تأكيد.. انه يقضي في هذا المكتب اضعاف ما يقضيه مع ابناءه انفسهم..
طرق مازن طرقات متتالية على الباب.. وكما توقع سمع صوت ابيه يهتف به من الداخل ويطلب من الطارق الدخول ..ودلف مازن الى الداخل ليقول متسائلا: هل جئت لتوك يا والدي؟ ..
قال امجد وهو يرفع بصره اليه قليلا ومن ثم يعيدها الى الاوراق المتراكمة بين يديه: منذ قليل فقط.. اخبرني ماذا تريد؟..
رفع مازن الحقيبة وقال : عمي خالد.. ارسل لك هذه الحقيبة ..
رفع امجد رأسه فجأة وقال وهو يلتفت له بحدة ويترك ما بين يديه: هل افاق خالد؟..
هز مازن رأسه نفيا وقال: لا .. بل ارسلها لك قبل ان يصاب بالغيبوبة..
عقد امجد حاجبيه وتساءل قائلا: وكيف هذا؟..
قال مازن بهدوء: لقد طلب من نادين ايصالها لك لو اصابه أي مكروه ..
تطلع له امجد ومن ثم التقط منه الحقيبة وهم بفتحها ولكنه قال وهو يضيق عينيه: وانت فتحتها قبلي لترى ما بها بكل تأكيد ..
قال مازن بحرج وهو يحك ذقنه: بصراحة لم استطع منع فضولي من ذلك..
التفت عنه امجد وقال وهو يضع الحقيبة على طاولة المكتب ويفتحها: فلنرى ان كانت يستحق ما بها فضولك هذا..
يستحق ياوالدي.. صدقني.. يستحق..
فتح امجد الحقيبة.. والتقط اول ورقة ليقرأ سطورها بعينان متسعتان..ومن ثم يقول بصدمة: ماذا؟.. قام ببيع الشركة باكملها لملاك..
قال مازن مبتسما: ليس الشركة فحسب يا والدي.. جميع املاك عمي خالد اصبحت في حوزة ملاك.. المنزل والسيارة والعمارتين اللتان يتملكهما كذلك..
قال امجد بصدمة وذهول: كل شيء.. منح ملاك كل املاكه ..
( من هذا الذي منح ملاك كل املاكه؟)
التفت امجد ومازن الى مصدر الصوت وقال امجد بعصبية: لم لم تطرق الباب يا كمال؟..
قال كمال باستغراب: لقد وجدته مفتوحا.. ثم لقد كنتما تتحدثان بصوت عالي بعض الشيء.. فانشد انتباهي لما تقولان ..
واردف قائلا: لقد كنتما تتحدثان عن ملاك.. وعن املاك ما اصبحت ملكها..ما الامر؟..
قال مازن بحدة: وما شأنك انت؟..
لم يلتفت له كمال وتطلع الى والده الذي قال وهو يلوح بالاوراق في كفه: عمك خالد.. لقد سجل كل املاكه باسم ملاك.. وذلك بيعا وشراءا لها..
قال كمال بدهشة: ماذا؟.. أأنت متأكد يا والدي؟..
قال امجد بعصبية وهو يشير الى الحقيبة والى نا بها من اوراق: هذه الاوراق تثبت ذلك..
قال مازن بحيرة: وما الذي يضايقك في الموضوع يا والدي؟.. لا تقل لي انك ايضا تفكر في املاكها..
التفت له امجد وقال بحدة: احمق.. لو كنت افكر باملاكها لما استضفتهافي منزلي عندما سافر والدها.. لسلمتها لفؤاد ليضغط على خالد بواسطتها بكل بساطة.. انا متضايق لأجلها..لأن لو علم أي من عمك فؤاد او عادل بهذا الامر.. سيحاولون بشتى الطرق استرجاع هذه الاملاك..
قال كمال وهو يعقد حاجبيه: اتعني يا والدي.. بأنهم قد يستغلون ملاك في هذا الامر ويحاولون خداعها ان امكن؟..
قال امجد باستهزاء: هذا ابسط ما يمكنهم فعله..
قال مازن بعد تفكير: والعمل الآن؟..
زفر امجد بحدة ومن ثم قال: لا يسعنا سوى الانتظار.. لنعرف فيم سيفكرون بالضبط لو انهم علموا بأمر هذه الاوراق..
واردف قائلا: والآن.. بما ان هذه الاملاك اصبحت ملكا لملاك.. واخي خالد لا يمكنه ان يديرها بسبب حالته هذه ..فيجب ان نديرها جميعا.. واعني بها انا وانت يا مازن وكذلك انت يا كمال..
قال مازن بحيرة ودهشة وهو يشير الى نفسه: انا؟؟..
وقال كمال بدهشة مماثلة: انا لا ازال ادرس يا والدي..
قال امجد وهو يلتفت لمازن متجاهلا عبارتيهما:انت لديك الخبرة في ادارة بعض اقسام الشركة.. صحيح هذه المرة ستكون مسئولا عن شركة باكملها.. ولكني سأدريها معك لو وجدت الوقت الكافي.. لكن الامر يحتاج الى موافقة من ملاك شخصيا وتوقيعها على تعيينك مديرا على كل اقسامها..
ومن ثم التفت لكمال ليقول له: انت ستكون مسئولا عن العمارتين فحسب ستحصل الايجارات نهاية او بداية كل شهر فحسب ولا اظن ان هذا سيؤثر على دراستك كثيرا..
قال مازن بعدم اقتناع: لا يا والدي.. لا يمكنني ان اكون مسئولا على شركة كاملة باكملها.. لا استطيع..
قال امجد بحزم: خالد لم يسجل كل شيء باسم ملاك الا ليضمن حقها .. ويضمن ان ندير نحن هذه الاملاك.. الم يقل بلسانه امامكما انه يريدها ان تعود للعيش معنا؟.. هذا لا يعني سوى انه يريد منا ان ندير املاكه ونضمن حق ابنته..
قال كمال باعتراض:ولكنها مسئولية كبيرة..
- لم يعد لدينا خيار.. ملاك امانة في اعناقنا.. ونحن من سيضمن حقها .. وسنضطر لمواجهة اشقائي ايضا في هذا الامر .. ويجب ان نثبت حينها اننا نستطيع حمل المسئولية التي حمّلها لنا خالد..
صمت مازن ودس اصابعه بين خصلات شعره في توتر.. وهو يفكر في حجم المسئولية التي القيت على كاهله.. شركة كاملة سيكون مسئولا عنها وقد يتسبب في خسارتها لو اخطأ خطأً بسيطا جدا.. ولن يتوقف الامر على هذا.. بل سيواجه اعمامه ايضا..
فهل يمكنه لوحده ان يكون اهلا للمسئولية حقا؟..ام انه سيحتمل ذنب ما قد يصيب شركة عمه خالد..
اما كمال.. فقد غرق في تفكير عميق جدا.. يتراوح بين اعمامه وبين ملاك.. ولا احد منهم يعلم فيما يفكر.. بنظرته الغامضة تلك .. ولاحتى انا ايضا ...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
ارتسمت على شفتي مها ابتسامة واسعة.. سعيدة.. تحمل كل معاني الفرح والراحة.. وهي تشعر ان قلبها قد بات يرقص بين ظلوعها من السعادة وقد ضمنت اخيرا ان فارس احلامها يبادلها المشاعر وانه يفكر بالارتباط بها..
اغلقت الباب عليها ومن ثم القت نفسها على الفراش بفرح.. واخذت تتذكر كل مادار بينها وبين حسام هذا اليوم.. تشعر بكل حرف نطق به.. بكل همسة همس بها لها.. بكل لمسة ارجفت كفها.. يا الهي كم انتظرت هذا اليوم وتمنته.. كم حلمت به وتخيلته.. وها هو ذا يصبح حقيقة امامها.. قلبها يخفق بسرعة عجيبة.. ورجفة لذيذة تسري في اطرافها كلما تذكرت وجه حسام الباسم.. وكلمة احبك التي نطقها لاجلها فقط..لقد نطقها بصوت رقيق حاني لم تسمعه ينطق به في حياتها.. لا يزال يرن في اذنيها ويشل تفكيرها و...
رن هاتفها فجأة بنغمة وصول الرسائل.. فالتقطته من على الطاولة المجاورة لفراشها.. وتوردت وجنتيها بقوة وهي تفتحها وتقرأ كلماتها..كانت من حسام.. وكانت كلماتها..
" احبك.. فهل تكفي؟..اعشقك.. فهل توفي؟"
ارتجفت اناملها وهي تمسك بهاتفها المحمول.. منذ متى كان حسام معها رقيقا الى هذه الدرجة؟.. تشعر بأنه انسان آخر تماما..هل اعتراف الانسان بمشاعره يجعله يتصرف بكل عفوية وحرية؟.. يتصرف حسبما يشاء دون ان تحكمه أي قيود..
رن هاتفها المحمول بغتة ليقطع افكارها ويجعل جسدها ينتفض .. وازدادت انتفاضته وهي ترى اسم حسام يضيء على شاشته..وهمست قائلة بقلق وتوتر: ما الذي يريده حسام الآن؟.. لقد غادر المنزل قبل نصف ساعة فقط..
وبانامل مرتجفة ضغطت زر الاجابة وقالت: اهلا..
جاءها صوت حسام الهادئ وهو يقول: اهلا مها.. ما هي احوالك؟..
قالت مها بحيرة: لقد تركتني منذ نصف ساعة فحسب..
ابتسم وقال: لكن هذا لا يمنع من السؤال عنك..اليس كذلك؟ ..
ابتسمت مها بدورها وقالت: بلى.. حسنا انا بخير.. وانت؟ ..
قال حسام بهدوء: انا بخير ولكن اردت ان اسألك سؤالا.. ومع اني كنت افكر بسؤالك عنه عندما جئت الى منزلكم .. ولكنه غاب عن ذهني منذ ان رأيتك ..رؤيتك يا مها تجعلني انسى كل مشاكل العالم وهمومه..
ابتسمت مها بخجل وارتجف قلبها من رقة كلماته.. وقالت : وما هو السؤال؟ ..
ظل صامتا لثواني ثم قال بتردد: لقد سألتك ذات مرة ان كنت تشعرين بالغيرة علي.. ويومها اجبتني بـ (لا..ابدا.. من قال اني اشعر بالغيرة عليك؟)..
ابتسمت مها بمرح ومن ثم قالت: لم اكن اعلم انك تحفظ كل ما يقال لك عن ظهر قلب..
ابتسم حسام وقال بحنان: كلماتك فقط هي من تحفر في قلبي ولا يمكنني نسيانها ابدا..
واردف بابتسامة: لا تتهربي من الموضوع واخبريني.. لماذا قلت هذا يومها وانا ارى انك حقا تبادليني المشاعر؟..
رفعت مها حاجبيها وقالت مبتسمة: وايضا تيقنت من اني ابادلك المشاعر..
- بكل تأكيد .. لا يمكنني ان اخطئ في فهم ما تعنيه نظرات عينيك وارتجافة كفيك.. وملامحك.. لقد كنت اشعر بجزنك .. بخوفك.. بضيقك.. عندما كنا اطفالا .. فكيف لا تريدين ان اشعر بحبك الآن...
هل توقف قلبي عن النبض ؟.. ربما لاني لم اعد اشعر الا بصوت انفاسي وارتجافة جسدي..
ازدردت مها لعابها مرتين متتاليتين محاولة ان تجمع شجاعتها ..وقال حسام متسائلا: اخبريني لم قلت هذا يومها؟..
صمتت مها قليلا ومن ثم قالت بضيق: وكأنك لم تكن تفعل المثل..دائما تشعرني بأني مجرد اخت لك..
قال حسام مدافعا عن نفسه: أي قول هذا؟.. الست اول شخص اتصل به لأتحدث اليك كلما كنت متضايقا؟..الا اترك الجميع لمجالستك في النادي؟.. اتظنين اني في الجامعة اراك صدفة فحسب؟.. اتصدقين ان قلت لك اني اظل ابحث عنك حتى اراك للحظات فحسب؟..واحمد.. الم تري كيف كنت انظر اليه بالحفل؟.. الم اطلب منك يومها ان تبتعدي عنه؟.. ماذا تعني لك تصرفاتي هذه في رأيك؟..
توردت وجنتيها بخجل وقد شعرت بالدهشة من كل ما سمعته وقالت: عندما كنت اسالك عن سبب اهتمامك بي.. كنت دائما ما تقول " لانك ابنة عمتي".. كرهت ان اكون قريبة لك.. بسبب عبارتك تلك..
ابتسم حسام وقال: لم اكن اكمل عبارتي يومها.. كنت اتوقف عن اكمالها بسبب الوعد الذي قطعته على نفسي..
واردف بصوت دافئ وبنبرة تمتلأ حبا وحنانا: لقد كنت اود ان اقول لك دائما.." لانك ابنة عمتي وحبيبتي"..
صدقوني لقد بدأت اشعر بالاختناق.. يكفي يا حسام.. سيتوقف قلبي بسببك اليوم.. لا احتمل كل هذه المفاجآت في ساعة واحدة فحسب!..
قال حسام مستغربا صمتها: مها .. الا زلت على الخط؟..
قالت مها بارتباك شديد وبحروف متقطعة: ا..اجــ..ل..
قال حسام مبتسما: حسنا.. اتركك الآن.. وان كان قلبي معك..
لم تقوى مها على نطق كلمة واحدة.. فقال حسام وهو يضحك على خجلها: الى اللقاء..
واردف بهمس: يا حبيبتي..
قالها واغلق الهاتف.. لانه يعلم يقينا ان مها لن تجيبه.. كيف لا وهو يفهمها جيدا منذ طفولتهما.. لقد كانت تظل صامتة لوقت طويل عندما تشعر بالخجل..
اما مها فقد ظلت ممسكة بالهاتف على اذنها وكأنها تنتظر ان يتحدث حسام معها من جديد..وتركت الهاتف ببطء.. ومن ثم لم تلبث ان صرخت بقوة وهي ترمي بنفسها على فراشها: مستحيل.. لا يمكنني ان اصدق..
وضحكت بمرح على نفسها.. احيانا نشعر بأننا قد عدنا اطفالا من جديد في ساعات الفرح ...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
اخذ مازن يتناول طعام افطاره بسرعة وقال متحدثا الى مها: ستذهبين مع السائق الآن؟..
قالت مها وهي تومئ برأسها: اجل .. ولم تسأل؟..
قال وهو يشير الى بعض الاوراق التي على الطاولة: اريد ان توقع ملاك على هذه الاوراق.. وهي لا تكادتخرج من غرفتها ابدا.. لهذا اريدك ان تأتي معي قبلها لأتحدث اليها ..
قالت مها وهي تنهض من مكانها: لا بأس ولكن اسرع حتى لا اتأخر..
قال مبتسما: من اجلك فقط سأحاول ان ابطئ من خطواتي..
اخرجت مها له لسانها وقالت: ظريف جدا..
قال مبتسما: بالرغم منك..
واخذ يسير مع مها الى غرفة ملاك.. وكاد ان يطرق الباب.. لكن مها قالت: انتظر.. ساطرق الباب وادخل الى الغرفة.. وسأتحدث اليها.. ربما تقبل وتخرج من الغرفة..
قال مازن بملل: والى متى سأنتظر بالله عليك؟.. اخبريها ان تسرع.. علي ان اذهب الى الشركة..
قالت مها باستغراب: ومتذ متى وانت مهتم بالعمل؟..
قال مازن مبتسما: هذه المرة العمل يختلف.. انه يخص ملاك..
قالت مها بحيرة: لم افهم..
- افضل.. فقط اذهبي لنداء ملاك.. اسرعي..
طرقت مها الباب ومن ثم فتحته بهدوء واغلقته خلفها.. وشاهدت ملاك تغط في نوم عميق.. ابتسمت باشفاق عليها وهي تفكر في ايقاظها من نومها هذا.. اقتربت منها وجلست على طرف الفراش.. لتقول بصوت منخفض وهي تهز كفها: ملاك.. ملاك..
تحركت ملاك قليلا لكنها لم تفق.. فعادت مها تهزها وهي تقول بصوت اعلى بعض الشي وباسلوب مرح: هيا استيقظي ايتها الكسولة..
عبارة نطقها والدها ذات يوم.. جعل ملاك تتمتم وابتسامة ترتسم على شفتيها: اريد ان انام يا ابي..
شعرت مها بغصة مريرة في حلقها وهي تسمع عبارتها.. ولكنها قالت وهي تحاول الاستمرار في مرحها: هيا انهضي .. فلن ادللك كما يفعل والدك.. انهضي بسرعة..
قالتها وازاحت عنها الغطاء قليلا.. ففتحت ملاك احدى عينيها بتعب وقالت وهي تجذب الغطاء: الجو بارد..
ابتسمت مها وقالت: اعلم.. وبهذه الطريقة فقط ستنهضين..
قالت ملاك بصوت ناعس: ماذا تريدين؟..
قالت مها وهي تشير الى باب الغرفة: مازن يريدك ان توقعي على بعض الاوراق..
قالت ملاك بدهشة: اوراق؟.. اوراق ماذا؟..
- لست اعلم .. يقول انه عمل يخصك..سننتظرك بالخارج.. ابدلي ملابسك واتبعينا الى الردهة..
اومأت ملاك برأسها ايجابيا.. في حين قالت مها بعد ان غاردت الغرفة متحدثة الى مازن: ستخرج من غرفتها بعد قليل.. انتظرها .. اما انا فسأذهب الى الجامعة الآن..
ابتسم مازن بسخرية ومن ثم قال: افضل بكثير..
قالت مها بحنق: الم تفهم بعد يا مازن؟.. انت لا تريدها فدعها وشأنها..
وضع مازن سبابته على شفتيه ومن ثم قال: لا شأن لك.. اذهبي الى الجامعة هيا..
هزت مها رأسها بقلة حيلة.. ومن ثم مضت في طريقها مبتعدة..اما مازن فقد اتجه الى احد المقاعد ليجلس عليها .. وينتظر خروج ملاك من غرفتها..وما ان خرجت حتى التفت اليها وابتسم وهو يغمز لها بعينه قائلا: منذ متى لم نراك؟.. اشتقت اليك..
ارتسمت ابتسامة باهتة على شفتي ملاك واحست بالخجل وهي تدفع مقعدها وقالت : قالت لي مها انك تريد ان اوقع لك على اوراق .. اية اوراق تلك؟..
قال مازن وهو يضع الطاولة الصغيرة المجاورة لمقعده امامهما: اسمعيني جيدا اولا يا ملاك.. واجيبي عن سؤالي..اتعرفين ان والدك قد سجل كل املاكه باسمك؟..
اتسعت عينا ملاك وقالت بدهشة: ماذا تقول؟.. سجل كل املاكه باسمي؟.. اتقول الصدق؟..
اومأ مازن برأسه ومن ثم قال: لقد اراد ان يضمن مستقبلك.. وان يضمن ان تكون كل املاكه من بعده لك انت..
قالت ملاك بالم: لا اريد شيئا.. لا اريد مالا او املاك.. اريد ان يفيق ابي من غيبوبته.. هذا اسمى ما اطلبه..
قال مازن بهدوء: وابيك اراد لك حياة هادئة .. مستقرة دون مشاكل..دون ان يطالبك احد باملاكه..لهذا فقد سجل جميع املاكه باسمك..
قالت ملاك بتأثر وقد شعرت بغصة في حلقها: من يستطيع في هذه الدنيا تعويضي عن ابي؟.. انه يفكر في كل شيء يعنيني وان كان صغيرا..
قال مازن مشفقا: ملاك ..حاولي ان تكوني قوية وان تصبري على ما يصيبك.. وما دامت رحمة الله تسع كل شيء.. فلا تفقدي الامل ابدا..
اسرعت ملاك تمسح دمعة كادت ان تسيل على وجنتيها وقالت بصوت مختنق: ونعم بالله..لن افقد الامل ابدا يا مازن..
قال مبتسما: هكذا اريدك.. والآن استمعي الي.. لقد طلب مني والدي ان ادير انا شركة والدك والتي باتت ملكا لك الآن.. لهذا انا في حاجة لان توقعي على بعض الاوراق.. وبحاجة الى بطاقتك الشخصية ايضا..وبهذا سأمتلك توكيلا بادارة الشركة..
واردف بهدوء: انا اعلم جيدا ان ادارة شركة باكملها ومنحي توكيلا يحتاج الى رجل تثقين به وبخبرته.. وبامكانيته على تحقيق الربح لك..وانا كما تعلمين...
قاطعته ملاك قائلة: لا تكمل.. انا اثق بك يا مازن..واثق في ادارتك للشركة..
قال مازن بجدية: اشكرك على ثقتك هذه ولكن حقا عليك ان تفكري جيدا..فالمسئولية كبيرة جدا..وانا ليست لدي الخبرة الكافية .. لقد عملت مع ابي لعامين ونصف وحسب.. وخلالهما تعلمت الشيء القليل.. لهذا فقد اكون سببا في خسارة الشركة ..الشركة التي اسسها والدك..
قالت ملاك بابتسامة باهتة: مازن.. خلال الفترة القصيرة التي قضيتها في هذا المنزل.. علمت فيها انك اهلا للثقة.. وكذلك.. لقد غمرتني باهتمامك منذ اليوم الاول لي هنا.. مع انك لا تعرفني جيدا.. فكيف اذا كان الامر يتعلق بشركة تخص ابي وتخصني.. ثم ان لديك من الخبرة ما يكفي بالنسبة لي.. فعامين ونصف ليست بالفترة القصيرة ..وعلى فكرة شركة ابي تختص بالاستيراد والتصدير.. ربما يعجبك العمل فيها لانها قريبة من تخصصك الا وهو السياحة ..
ارتفع حاجبا مازن وقال: وايضا تعرفين ما هو تخصصي..
قالت ملاك بابتسامة: سألت مها ذات مرة عن سبب ضيقك من عملك مع ابيك.. فاجابتني انه بعيد عن تخصصك وعرفت منه يومها انه السياحة..
واردفت قائلة: انتظرني للحظة سأحضر لك بطاقتي الشخصية ..
قال مازن بسرعة: ملاك..
قالت بحيرة: ماذا؟..
قال بامتنان: اشكرك كثيرا على ثقتك بي.. ارجو ان اكون اهلا لها .. واشكرك على كلماتك.. لقد رفعت من معنوياتي..
هزت ملاك رأسها نفيا وقالت: بل كلماتك لي هي من ازاحت هما كبيرا عني.. صدقني كانت ستسوء حالتي بعدما حصل لابي.. لولا ما فعلته لاجلي..
قال مازن مبتسما: ما فعلته كان اقل من الواجب..
قالت ملاك مبتسمة: لم اعرفك متواضعا في حياتي..
رفع مازن حاجبيه وقال: اتعتبريني مغرورا اذا؟..
ضحكت ملاك ضحكة قصيرة جدا.. اشعرت مازن بأن الحياة قد عادت لملاك من جديد..فقال بحنان: اريد ان اراك تضحكين هكذا دوما.. تبدين اجمل بكثير وانت سعيدة هكذا..
ارتبكت ملاك وتهربت من الموضوع قائلة: سأذهب لاحضر بطاقتي الشخصية..عن اذنك..
ابتسم مازن بهدوء وهو يلمحها تدفع مقعدها ورآها تختفي في غرفتها للحظات ومن ثم تخرج منها وتتقدم منه .. لتمد له يدها حاملة بطاقتها الشخصية وقالت بابتسامة خجلة: تفضل..
التقط مازن منها البطاقة الشخصية وقال مبتسما: مرة اخرى اشكرك على ثقتك بي..وارجو ان توقعي لي على هذه الاوراق ايضا..
التقطت ملاك القلم من على الطاولة ونفذت ما طلبه فابتسم بهدوء والتفت عنها ليغادر ولكن ملاك اسرعت تناديه قائلة: مازن..
التفت لها وقال : اتريدين شيئا يا ملاك؟..
قالت ملاك متسائلة: ستأخذني الى ابي بعد ان تعود من عملك.. اليس كذلك؟..
اومأ مازن برأسه وقال مبتسما: اجل لا تقلقي..
والتفت عنها وسرعان ما اختفت ابتسامته.. لم تفكر الا في السؤال عن والدها .. وانا؟.. ولم انا متضايق هكذا؟.. الأني اعتدت ان تهتم جميع الفتيات بي؟.. لكن ملاك ليست اية فتاة.. انها مختلفة تماما عن أي فتاة رأيتها.. وهذا ما يجعلني اكون صادقا معها في اهتمامي بعكس باقي الفتيات.. لاني لا ارى من ملاك سوى الخجل.. لا ارى مشاعرا واضحة تجاهي..كل ما اراه هو ابتسامة وخجل.. ومع هذا فأنا اسعد برؤيتها.. و اسعد بلقياها و...
(الا ترى انك اصبحت تجالس ملاك اكثر من اللازم؟)
التفت مازن الى صاحب الصوت ورفع حاجبيه بدهشة قائلا وهو يهم بالخروج من المنزل: وما شأنك انت يا كمال؟..
تطلع كمال الى مازن للحظة ومن ثم قال ببرود: انها ابنة عمي هذا اولا.. وثانيا انا اعرفك جيدا واعرف طريقة تفكيرك تجاه أي فتاة تراها.. لهذا انا اخشى على ملاك منك..
ضحك مازن وهز رأسه قائلا وهو يفتح الباب الرئيسي: لا تكن سخيفا.. انها ابنة عمي .. لا افكر فيها كباقي الفتيات اللاتي اتعرف عليهن..
واجهه كمال قائلا بحزم: اذا كيف تفكر فيها؟..
قال مازن وهو يمضي في طريقه: كابنة عم..فحسب..
قال كمال وهو يمط شفتيه ويراه يبتعد: ومن يصدقك..
مضى مازن في طريقه غير آبه بكمال الذي تابعه بنظراته بضيق..وصعد سيارته لينطلق بها وابتسم بسخرية لنفسه وهو يدس اصابعه بين خصلات شعره: احيانا اسأل نفسي السؤال ذاته يا كمال.. لماذا اصبحت اجالس ملاك اكثر من اللازم؟..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
التقط فؤاد هاتفه المحمول الذي اخذ يرن باصرار شديد.. وقال وهو يتطلع الى شاشته: ماذا يريد هذا مني الآن؟..
وضغط زر الاجابة ليقول بلامبالاة: اهلا.. ماذا هناك يا عادل؟ ..
قال عادل في سرعة: وجدتها...
قال فؤاد بدهشة: وجدت ماذا؟..
قال عادل محاولا الشرح: الطريقة التي ستجعلنا نمتلك شركة خالد ..
قال فؤاد وهو يعقد حاجبيه: واي طريقة تلك؟؟..
قال عادل مبتسما بخبث: شركة خالد باسم ابنته كما تقول .. ولكنه لن يستطيع ادارتها .. ولن تستطيع ملاك اداراتها كذلك ..
قال فؤاد باهتمام: اكمل..
- في رأيك من سيديرها غير شخص يكون لديه التوكيل بالتصرف في املاكها..وهذا الشخص يجب ان يكون قريبا منها وتثق به..
قال فؤاد وهو يزيد من انعقاد حاجبيه: لم افهم..
قال عادل مبتسما: احمد وهو من منحني تلك الفكرة بالحاحه المتواصل بالزواج من ابنة عمه مها..
قال فؤاد وهو يشعر انه قد فهم ما يرمي اليه اخيرا: اتعني انك سـ...
قاطعه عادل قائلا بمكر: سأنفذ رغبة احمد واخطب له ابنة عمه.. لكنها لن تكون مها .. بل ملاك...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛

جورية القسام 10-14-2011 08:47 PM

رد: ,, رواية ملاك حبي !!
 
الجزء التاسع عشر
"واكتملت الخطة"


قال فؤاد وهو يشعر انه قد فهم ما يرمي اليه اخيرا: اتعني انك سـ...
قاطعه عادل قائلا بمكر: سأنفذ رغبة احمد واخطب له ابنة عمه.. لكنها لن تكون مها .. بل ملاك...
اتسعت عينا فؤاد وقال بدهشة بالغة: اتظن الامر بسيطا الى هذه الدرجة يا عادل؟.. ابنك نفسه لن يقبل بهذا الزواج..
قال عادل بلامبالاة: ابني يفكر كما نفكر نحن.. تهمه الاملاك والنقود.. وسيقبل بذلك لو علم ان شركة باكملها قد تكون ملكا له.. وان اراد ان ينفصل عن ملاك بعد ان يستطيع الحصول على الشركة.. فلن اعترض..
رفع فؤاد حاجبيه وقال متسائلا: وماذا لو لم يوافق ابنك؟.. ثم انه رجل ولا يمكنك ارغامه على شيء لا يريده..
- صدقني سيوافق.. وسنذهب لخطبة ملاك في القريب العاجل..
ابتسم فؤاد وقال: اتمنى هذا..
- اتركك الآن اذا..
قال فؤاد مبتسما: فليكن.. وعندما تذهب لخطبة ملاك لابنك ابلغني بكل ما يجري معك..
- لا توصي .. مع السلامة..
اغلق فؤاد الخط وابتسم بسخرية قائلا: احيانا يبدوا لي انك تمتلك عقلا ذكيا يا عادل بافكارك هذه..
واتسعت ابتسامته الساخرة لتشمل وجهه كله.. لكن في هذه المرة السخرية كانت لخالد وابنته ملاك.. وبما يفكر به لو ان احمد حقا قد تزوج ملاك.. واصبحت الشركة بين يدي ابن اخيه..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
طرقت مها باب غرفة ملاك عدة طرقات قبل ان تفتحه قائلة: ملاك.. الن تأتي لتناول طعام الغداء معنا؟..
هزت ملاك رأسها نفيا وهي تتطلع الى شي ما يحتل كفيها.. فتساءلت مها قائلة: ولم لا؟.. اخرجي من عزلتك هذه قليلا.. لقد مضت خمسة ايام منذ ان اصيب والدك بالغيبوبة..
قالت ملاك بلهفة فجأة: هل عاد مازن من عمله؟.. لقد وعدني ان يأخذني الى ابي بعد ان يعود..
ابتسمت مها وقالت وهي تربت على كتف ملاك: سيفعل يا ملاك مادام قد وعدك.. ولكن ليس الآن.. ربما بعد ساعتين..
عقدت ملاك حاجبيها وقالت: ولم بعد ساعتين؟..
قالت مها بابتسامة باهتة: الوقت لا يزال مبكرا يا ملاك.. انتظري حتى العصر..
اطرقت ملاك برأسها بألم وقالت بحزن: لقد اشتقت اليه كثيرا..
قالت مها مغيرة الموضوع: الى ماذا كنت تتطلعين قبل ان ادخل؟..
رفعت ملاك ما بيدها وقالت: انها صور لي منذ ان كنت طفلة وحتى الآن..
قالت مها بحماس وهي تجذب الصور من يد ملاك: دعيني ارى..
وتطلعت الى الصورة الاولى التي كان يقف فيها شاب وسيم الملامح .. اسود الشعر..عريض المنكبين ..تتمتع بشرته بسمرة خفيفة.. وكانت ابتسامة سعيدة تعتلي على شفتيه وهو يتطلع الى سيدة تقف الى جواره.. بيضاء البشرة.. بنية الشعر..بريئة الملامح.. وكانت تحمل بين كفيها طفلة صغيرة في العام الاول من عمرها على ما تظن..وقالت مها بابتسامة: هذه والدتك؟..
اومأت ملاك برأسها ايجابيا فقالت مها وهي تلتفت الى ملاك: تشبهك كثيرا لولا انك اخذت لون شعرك هذا من والدك..
قالت ملاك باسمة: تعنين انني انا من تشبهها..
ضحكت مها وقالت وهي تتطلع الى الصورة الثانية: اجل هذا ما اعنيه..
وابتسمت بشفقة وهي تتطلع الى صورة طفلة تجلس على مقعد متحرك وتضحك بسعادة وهي تتطلع الى والدها الذي يقف الى جوارها ويربت على رأسها بحنان.. وقالت متحدثة الى ملاك متسائلة: هل لي بسؤال؟.. لكن دون ان تتضايقي مني..
قالت ملاك بابتسامة: لن اتضايق منك ابدا..
قالت مها متسائلة بتردد: متى .. حدث الحادث الذي ادى الى شللك؟..
التقطت ملاك الصورة من كف مها وقالت: لست اذكر شيئا.. كنت طفلة.. وحسبما يقول ابي.. كنت في الثانية من عمري يومها..
قالت مها متسائلة باهتمام: وطوال هذه السنين.. لم يجد علاجا لك؟..
قالت ملاك وهي تزفر بحدة ويأس: لقد أخذني الى العديد من الاطباء.. وارسل اوراق الكشف والاشعة التي تشرح حالتي الى مختلف المستشفيات بالعالم.. لكن الاجابة كانت دائما ان العلاج يكاد يكون معدوما.. فأولا لقد كنت صغيرة حينها.. وثانيا الاصابة كانت في العمود الفقري..
واردفت ملاك بابتسامة شاحبة: لقد اعتدت هذه الحياة .. واعتدت على هذا المقعد الذي بات رفيقي الدائم.. لهذا فالامر يبدوا لي عاديا جدا..
قالت مها متسائلة: الا تفكرين بالبحث بشكل اكبر عن علاج لحالتك..
قالت ملاك وهي تهز كتفيها: لا اريد ان اتعلق بأمل واه.. ثم كثيرا ما اتسائل بيني وبين نفسي.. كيف يمكنكم السير بهذه السهولة؟..
ابتسمت مها وقالت: لقد تعلمت المشي وانت طفلة ولابد ان الامر كان سهلا جدا عليك يومها..
- لست اذكر شيئا..ولكن ابي كان يقول اني بدأت بالسير في عامي الاول..
تصفحت مها الصور مرة اخرى لتتطلع الى ملاك التي لم تتعدى العاشرة من عمرها في الصورة والنائمة كالملاك.. وضحكت ملاك قائلة: لقد التقط ابي لي هذه الصورة دون ان اعلم..
اخذت مها تتصفح الصور وقالت مبتسمة وهي تشير الى الصورة الاخيرة التي ترى فيها ملاك وهي في سنها هذا تمسك بدمية لدب وتحتضنه بمرح وطفولة: ومتى التقط لك هذه الصورة؟..
قالت ملاك بصوت خافت: قبل ان آتي الى هنا في المرة الاولى..
قالت مها فجأة: لابد لك وان تكملي المجموعة.. سألتقط لك صورة وانت بالفستان..
قالت ملاك بدهشة: أي فستان هذا؟..
- ذاك الذي ارتديته في الحفلة..
هزت ملاك رأسها نفيا وقالت: لا اريد..
قالت مها بالحاح: هيا يا ملاك.. ستكون صورة رائعة.. الم تقولي بنفسك انك ستتركين الفستان هنا حتى تعودي الى منزلنا من جديد؟.. وها انتذا قد عدت اليه ..
قالت ملاك باستسلام تحت الحاحها: فليكن ولكن بسرعة من....
قاطعها صوت طرقات على الباب.. جعلها تلتفت الى الباب وتقول: من؟..
جاءها صوت مازن وهو يقول: انا..هل ادخل؟..
قالت مها بحنق: متى سيفهم اخي ان عليه ان ينسى دخول هذه الغرفة ما دامت ابنة عمه فيها..
وقبل ان تتجه الى الباب.. كان مازن قد فتح الباب وقال مبتسما وهو يتطلع الى مها: مها .. هل جئت لتنادينها للغداء ام لتجلسي معها انت الاخرى؟..
تطلعت له مها بحنق وقالت: مازن انها غرفة ابنة عمك..
قال مازن وهو يهز كتفه: اعلم..ولا تتطلعي الي بمثل هذه النظرات..
واردف متحدثا الى ملاك: ملاك.. الن تأتي لتناول طعام الغداء معنا؟..
ترددت ملاك قليلا ومن ثم قالت: وان فعلت.. ستأخذني الى ابي بعد الغداء مباشرة.. لقد اشتقت اليه كثيرا..
اومأ مازن برأسه وقال مبتسما: بالتأكيد سأفعل ما دمت ستتركين عزلتك هذه..
قالت ملاك بلهفة: شكرا لك.. سآتي في الحال..
قال مازن مبتسما وهو يلتفت عنهم : هيا بسرعة..
واغلق الباب خلفه..دون ان ينتبه لتلك الصور المبعثرة على الطاولة .. والتي كانت ستجيب عن اسألته كلها المتعلقة بذكريات الماضي الدفين...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
(مستحيل..)
قالها احمد وهو يستنكر عبارة والده التي قالها قبل قليل واردف بحدة وضيق: انا يا والدي .. احمد عادل.. تريد ان تخطب لي فتاة عاجزة..
قال عادل بضيق: لا تكن سخيفا يا احمد.. لا تفكر بعجزها.. لديك عشرات الخادمات لتلبية طلباتك وكل ما تريد.. لا تهتم بها.. كل ما يهمنا هي الشركة التي تمتلكها..
قال احمد بحنق: لابد وانك تمزح يا والدي.. تريدني ان اقبل الزواج من فتاة عاجزة.. كيف اقدمها للناس والمجتمع.. كيف اخبرهم في أي حفلة ان هذه العاجزة هي زوجتي؟ .. ثم لو أقمت حفلة خطبة.. ستأتي اليها واحدهم يدفعها امام الناس...
قال عادل بلامبالاة: لا يجب ان تقيم حفلا كبيرا.. اقم حفلا بسيطا .. وافهم يا بني عليك ان تنسى أي امر آخر سوى انها تمتلك شركة..وسنمتلكها نحن ان استطعت التأثير عليها لتمنحك توكيلا بادارتها..
قال احمد برفض: انا اريد الزواج من مها .. انها هي من تناسبني .. انا لا انكر ان ملاك جميلة.. ولكنها عاجزة ولا يمكنني احتمال هذا..
وضع عادل كفه على كتف احمد وقال مبتسما بخبث: تزوجها لاسبوع فقط ان اردت وبعد ان تحصل على التوكيل طلقها..
قال احمد بضيق: لا يا والدي.. لن افعل.. من يضمن لي انها ستمنحني توكيلا لادارة اعمالها.. ربما تمنحه لعمي أمجد او احد من ابناءه..
قال عادل بحدة: ايها الاحمق .. حينها ستكون زوجها .. وانت الاحق بأن تحصل هذا التوكيل.. لو فكرت فقط في منحه لسواك فأرفض بأي حجة كانت..
واردف عادل بمكر محاولا اقناعه: استمع الي يا احمد.. ستحصل على شركة بأكملها.. تقدر بأكثر من اربع ملايين قطعة نقدية.. تخيل نفسك.. ستمتلك منزلا خاصا بك.. وافخم سيارة .. وستسافر حول العالم ان اردت.. لا تكن غبيا وتضيع هذه الفرصة من بين يديك..
قال احمد وقد بدا وكأنه قد اخذ يفتنع قليلا: ومها؟؟..
قال احمد مبتسما لاقتناعه بالفكرة: تزوجها ان اردت بعد انفصالك عن ملاك..
اخذ احمد يدير الفكرة في رأسه.. وتخيل نفسه وهو يمتلك ارقى المنازل.. واغلى انواع السيارات.. ويسافر وقتما يشاء .. يكون حر نفسه.. لا يطلب من والده مالا .. ولا يهتم بعمل او دراسة..
وقال اخيرا بابتسامة ولمعة ماكرة تلمع في عينيه: فليكن .. انا موافق ياوالدي..
ابتسم والده بخبث وقال وهو يربت على كتفه: هذا ابني الذي اعرف..
هاهي ذي الخطة قد اكتملت.. واكتمل اطرافها.. لكن هل ستسير كما يجب.. ام سيكون هناك عائقا يمنع تنفيذها؟...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
تطلع كمال باستغراب الى ملاك التي اقتربت بمقعدها من الطاولة وابتسمت قائلة بصوت خافت: لقد جئت لاشارككم طعام الغداء..
قال امجد بابتسامة: لا داعي للتبرير يا ملاك.. المنزل منزلك..
اما كمال فقد قال: كيف وافقت على مغادرة عزلتك بهذه السهولة؟..
ضحكت مها وقالت وهي تشيرالى مازن: لقد هددها اخي هذا.. ان لم تتناول طعام الغداء معنا فلن يأخذها الى والدها..
قال مازن بدهشة: انا قلت هذا؟..
اما كمال فقد قال وهو يعقد حاجبيه: دعك منه يا ملاك.. ان رفض توصيلك.. سأوصلك انا..
قال مازن وهو يطلق صفير اعجاب: يا الهي .. منذ متى وكمال يهتم بتوصيل احد في سيارته؟.. لقد ظننت انها سيارة بمقعد واحد فحسب وانا اجدك ترفض توصيل أي شخص فيها..
التفت له كمال وقال بحنق: ليس هذا من شأنك..اوصل من اشاء في سيارتي..
قال امجد بحدة: يكفي هذا.. وملاك ان اردت أي شيء فاطلبيه مني .. دعك من هذين الاثنين..
قالت ملاك بخفوت: لقد طلب مني مازن ان اترك عزلتي فحسب وانا وافقت.. لم يرغمني على ذلك كما قالت مها.. لقد كانت تمزح.. لا اريد ان اكون سببا في شجار أي احد..
قالت مها وهي تلتفت لها: لا تقلقي يا ملاك.. هما دائما هكذا.. يتشاجران لاتفه الاسباب..
وقال مازن وهو يلتفت الى ملاك: اكملي طعامك يا ملاك ولا تكترثي لشيء.. سآخذك الى والدك كما وعدتك بعد الغداء..
اومأت ملاك برأسها بهدوء ومن ثم التقطت ملعقة الطعام لتتناول طعامها ببطء..بتفكير مشوش.. بين والدها وبين مازن وكمال.. لقد اشتاقت لوالدها كثيرا وتريد ان تراه.. ولكن لا تريد ان يسبب ذهابها أي مشكلات بين مازن وكمال..
وقالت بعد ربع الساعة من التظاهر بتناول الطعام: لقد شبعت.. سأذهب لأغسل يدي.. وسأكون جاهزة..
قال مازن وهو يلتفت لها بابتسامة: فليكن.. سأكون بانتظارك ..
ونهض تاركا الغداء بدوره قائلا بسرعة وهو يتحدث الى مها: ان كنت ستأتين معنا يا مها.. اذهبي لتجهزي نفسك..
قالت مها وهي تهز رأسها نفيا: لن يمكنني الحضور..لدي الكثير من الدروس والواجبات التي يتوجب علي انهاءها اليوم ..
قال مازن مبتسما: ليتهم يمنحونك هذا القدر من الدروس في كل مرة..
قالت مها بحنق: اعلم جيدا انك قد فرحت لكونك ستكون مع ملاك لوحدك .. ولكن اعلم جيدا اني سأسالها عن تصرفاتك معها.. ولو تجاوزت حدودك.. سأخبر والدي..
قال مازن مبتسما بسخرية: متى ستكبرين وتفكرين بجدية اكبر؟..
قالت مها بحنق: عندما تكبر انت وتترك عنك ملاحقة الفتيات ..
قال مازن وهو يلوح بكفه ويمضي عنها: انا الاحقهن؟.. لا تضحكيني ارجوك..ان اردت يمكنك ان تأتي الى النادي لتعلمي انهن هن من يسعين ورائي..
تنهدت مها وراقبته وهو ينصرف صاعدا الى الطابق الاعلى.. ومن ثم الى غرفته.. سعيد.. لايمكنه ان ينكر ذلك.. كل هذا لان ملاك ستكون معه وحده.. بدون مها وبدون ازعاجاتها .. اسرع باستبدال ملابسه.. ومن ثم يغادر الغرفة ليهبط على درجات السلم قفزا وهو يطلق من بين شفتيه صفيرا منغوما..وابتسم وهو يرى ملاك تغادر غرفتها لتوها وقال مبتسما: جيد انك قد جهزت.. هيا الى السيارة..
قالت ملاك بحيرة: ومها؟..
قال بابتسامة ساخرة: لن تأتي.. لا زالت تدرس تلك المجتهدة ..
لن تأتي؟.. هذا معناه ان اكون انا ومازن لوحدنا في سيارته .. وان اجلس الى جواره.. مجرد التفكير في هذا الامر يجعل جسدي كله يرتجف.. أأذهب معه.. ام اعتذر عن الذهاب؟.. لكن ابي.. اريد ان اراه.. ان لم يأخذني مازن اليوم قد لا يأخذني لرؤيته غدا...
(ملاك.. فيم تفكرين؟)
رفعت ملاك رأسها له وقالت بتوتر: لا شيء...
اشار لها لكي تتقدمه وقال: اذا هيا..
حركت ملاك مقعدها بتوتر.. ففكرة ان تكون مع مازن لوحدها تجعل اطرافها تتجمد وقلبها يخفق بقوة.. وقال مازن مبتسما وهو يميل لها: هل ادفعك؟..
اومأت ملاك برأسها دون ان تعلق..وتساءلت.. لماذا تكون مسلوبة الارادة دائما مع مازن وتجيبه بالاجابة التي يريد كلما سمعت صوته او نظرت الى عينيه؟..
ودفعها مازن الى حيث السيارة ليفتح لها الباب المجاور له.. وظلت مترددة لبرهة قبل ان ترفع جسدها الصغير عن المقعد ونلقيه على مقعد السيارة..واغلق مازن الباب خلفها بهدوء والتقط المقعد ليطويه ويضعه في صندوق سيارته.. ومن ثم يفتح الباب الامامي ويستقر الى جوار ملاك..وارتجف جسد ملاك بالرغم منها.. فنادرا ما يكون مازن بهذا القرب منها.. لاول مرة تجلس الى جواره في السيارة.. انه شعور مخيف وموتر ومقلق ..و...جميل.. لأول مرة تشعر بأن مازن قد يكون لها في يوم.. وانها قد تجلس الى جواره مرة اخرى.. شعور ممتع هو الذي يجعلك تظن ان احلامك قد تتحقق.. احلامك التي نسجها خيالك لوقت طويل و....
( لم انت صامتة هكذا؟)
التفتت الى مازن الذي قاطع افكارها .. وقالت متمتمة بخفوت: وماذا اقول؟..
قال مازن مبتسما: سأبدأ انا بالحديث..موافقة؟..
وقبل ان تقول شيئا اردف قائلا: لقد اردت ان اسألك اولا.. ما الذي منع والدك من زيارتنا .. او زيارتك انت لنا؟..
قالت ملاك وهي تتطلع من النافذة: لست اعلم.. لطالما كان يقول لي ان الامور هكذا افضل.. الشيء الوحيد الذي عرفته انه يخشى علي كثيرا ولا يريد لاحدهم ان يجرحني بكلامه ..
قال مازن بهدوء: اظن ان السبب الرئيسي كان عمي فؤاد..
قالت ملاك وهي تومئ برأسها : اظن ذلك انا ايضا..
قال مازن وهو يتطلع لها بطرف عينه: هناك امر آخر اردت ان اتحدث فيه معك.. فعلى الرغم من المدة التي قضيتها معنا.. فلا ازال اجهل الكثير عنك..
وانا ايضا.. لا ازال اجهل الكثير عنك..مع ان ابسط تفاصيل حياتك تهمني.. وقالت ملاك بابتسامة خافتة لم تخفي سعادتها من اهتمامه بها: يمكنك ان تسألني عما تريد وسأجيبك..
قال مازن مبتسما وهو يفرد اصبعه السبابة: السؤال الاول.. ما هي هواياتك؟..
قالت ملاك بابتسامة: القراءة..
صمت قليلا.. فقالت ملاك ببعض الخجل وهي تستجمع شجاعتها : وانت؟..
ابتسم مازن وقال: ركوب الخيل والسباحة..
واردف قائلا بمرح: والآن دوري انا لسؤالك..اخبريني ما هي امنيتك؟..
قالت ملاك بشحوب: ان يفيق ابي من غيبوبته..
صمت دون ان يعلق لانه ذكرها بوالدها.. وقالت ملاك في تلك اللحظة: اشكرك يا مازن.. اعلم اني اتعبك معي كثيرا..
قال مازن بابتسامة: لا تقولي هذا.. انت ابنة عمي.. وانت امانة في اعناقنا جميعا..
قالت ملاك بامتنان: لقد فعلت الكثير لاجلي لهذا انا اشكرك كثيرا واود لو استطيع ان ارد لك هذا الجميل..
وضع مازن سبابته على شفتيه وقال: اياك وان تكملي..
ستضايقيني منك بهذه الطريقة..كل ما افعله فأنا افعله لأني اريد ذلك.. ولست في حاجة لأن تقولي سأرد لك الجميل او من هذه العبارات التي ليس لها اي داع..
واردف بحنان: الم تعلمي بعد مكانتك في قلوبنا جميعا؟..
ما الذي يحدث لي؟.. ماذا يحدث؟.. يداي ترتجفان دون توقف .. واشعر بتقلصات في معدتي.. لماذا كل هذا الاضطراب؟ .. اشعر بقلبي يخفق بقوة وكأنه سيخرج من صدري .. لقد قال لي مازن ان لي مكانة في قلبه.. لكن لست متأكدة ماهي تلك المكانة.. ربما يحبني كأخت له.. كاحدى قريباته.. لماذا اذا اشعر بكل هذا التوتر والاضطراب؟..
(لقد وصلنا)
قالها مازن فالتفتت ملاك بحيرة وتطلعت من النافذة الى المشفى.. بهذه السرعة؟.. لم اشعر بالوقت ابدا.. حتى الوقت الذي اقضيه مع مازن يمر بسرعة شديدة.. وكأنه يأبى ان استمتع بلحظات وجودي معه..
وشاهدت مازن في تلك اللحظة وهو يهبط من السيارة ويتجه الى صندوق السيارة ليخرج مقعدها ويدفعه الى حيث بابها.. وقال متسائلا: هل اساعدك؟..
قالت ملاك بخفوت: لقد اعتدت الامر.. ولا حاجة لأن تساعدني ..
قال مازن متسائلا بابتسامة: اليست مساعدتي لك تجعل الامر اكثر سهولة؟ ..
- بلى .. ولكن..
قال مازن وهو يمد يديه لها: من دون لكن.. هيا اعطني يديك لاساعدك..
لماذا دائما تشعر انها مرغمة على فعل ما يريد.. حتى وان كانت ترفضه في اعماقها.. اهو الحب ذلك الذي يجعلها تتصرف حسبما يريد هو ؟..
ومدت له يداها ليساعدها على الجلوس على مقعدها المتحرك.. فقال مازن بهدوء: ارأيت ان الامور هكذا ابسط..
ابسط؟؟.. كلا يا مازن.. هذا بالنسبة لك فقط.. اما انا فأشعر بأن ماس كهربائي قد صعق جسمي بأكمله من لمسة كفيك.. اشعر بأنك قريب مني لدرجة كبيرة حتى اني لا استطيع التفكير في شيء او فعل شيء سوى تحاشي النظر اليك .. وتحاشي تلك المشاعر التي تسيطر على كياني بأكمله عند رؤياك..
اما مازن فقد دفع مقعدها بهدوء ليسير بين ممرات المشفى ومن ثم يتجه الى حيث المصعد ليصعد معها الى الطابق الثالث.. وليتوجه معها اخيرا الى غرفة ابيها.. وهناك قال وهو يميل نحوها وقبل ان يفتح باب غرفته: تماسكي يا ملاك.. وحاولي ان تكوني شجاعة عند رؤيته.. اتفقنا؟..
قالت ملاك بصوت خافت: اجل..
فتح باب الغرفة ودخل معها الى داخل الغرفة وتطلع الى عمه ساكن الجسد الا من صدره الذي يعلو ويهبط.. وقال لملاك بصدق: سوف ينهض عمي وسيكون بخير باذن الله..
قالت ملاك بأمل: اتظن ذلك حقا؟..
اومأ مازن برأسه وقال مبتسما: اتمنى هذا من كل قلبي.. وباذن الله سينهض سالما..
واردف وهو يشير بكفه الى الباب: سأغادر الآن لتأخذي حريتك مع والدك.. وسأكون انا بالجوار.. سترينني عندما تخرجين ..
اومأت ملاك برأسها وقالت: حسنا..
لوح مازن لها بكفه وغادر الغرفة بهدوء.. اما ملاك فقد دفعت عجلات مقعدها لتتقدم من والدها وتمسك بكفه قائلة وهي تشعر بغصة في حلقها:ها قد عدت اليك يا ابي كما وعدتك وانا اعلم جيدا انك ستنهض..وستعود الي من جديد لتقول لي صغيرتي كما اعتدت.. سأظل متمسكة بهذا الامل يا ابي.. لاني لا احتمل فكرة ان ترحل وتتركني في هذه الدنيا وحيدة..
ترقرقت الدموع في عينيها في تلك اللحظة فأسرعت تمسحها قائلة: لن ابكي.. اعلم ان دموعي تؤلمك.. لهذا لن ابكي .. سأكون اقوى لاجلك يا ابي..
وارتسمت ابتسامة شاحبة على شفتيها وهي تتطلع الى وجه والدها الذي لا يزال يحمل تلك الوسامة المحببة..على الرغم من انه تخطى سنوات عمره الاربعين .. وقالت: اتعلم يا ابي ما حدث بعد ان علمت بما اصابك..لقد كدت انهار او ربما اجن.. لو لا...
بترت عبارتها والتفتت الى الباب الذي خرج منه مازن منذ قليل وعادت لتلتفت الى والدها لتقول: لولا رحمة الله تعالى..ثم ما فعله مازن معي.. لقد جعلني اعود الى الواقع واتوقف عن صرخاتي التي لم اكن اشعر بها..
واردفت مبتسمة: وكذلك يا ابي.. لقد اهتم بأمري كثيرا .. هو وحده من استطاع ان يجعلني اعود الى وعيي وطبيعتي بعض الشيء..
وتنهدت مستطردة: اعلم انك ستقول ان عليك ان تنسيه.. لان والده كان سببا فيما حدث لنا.. ولكن لا استطيع.. صدقيني يا ابي.. ما فعله معي مازن لا يمكن ان ينسى ابدا..
واستمرت في حديثها مع والدها عن كل شيء حصل معها تقريبا.. كل احلامها وتخيلاتها قالتها له..كل شيء ما عدا حبها لمازن.. اخفته في قلبها.. وهي التي لم تعتد على اخفاء شيءعن ابيها.. لكنها شعرت ان مشاعرها هذه يجب ان تظل سرا في قلبها وخصوصا وهي تعلم أي مشاعر يكنها والدها لمازن..
وقبلت كفه اخيرا بحنان وحب قبل ان تقول: سأعود يا ابي مرة اخرى.. اعدك..
وابتسمت بشحوب مردفة: وانت ايضا انهض.. ولا تكن كسولا هكذا.. لقد نمت بما فيه الكفاية..
عضت على شفتيها بقوة والم..ومن ثم قالت وهي تعود لتقبيل كفه: الى اللقاء الآن يا ابي..
القت عليه نظرة اخيرة قبل ان تحرك عجلات مقعدها بصعوبة لتستدير عنه.. شعرت ان قلبها يكاد ينتزع من مكانه وهي تترك ابيها وتغادر عنه.. تريد ان تبقى معه لوقت اطول.. لكن مازن لا يزال بالخارج ينتظر.. ليس عليها ان تتركه كل هذا الوقت للانتظار.. يكفي انه جاء بها الى هنا بطيب خاطر ..
فتحت باب الغرفة بهدوء.. وتنهدت بقوة.. فقال مازن الذي كان يجلس على احد المقاعد المواجهة للغرفة: هه هل نمضي؟..
لومأت ملاك برأسها بخفوت.. فنهض من مكانه ليدفع مقعدها .. وعينا ملاك لا تفارقان الغرفة التي خرجت منها منذ قليل.. واناملها لا تكاد تبرح عن التمسك بالقلادة التي اهداها لها ابيها في يوم ...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
بعيدا عن المشفى .. وفي ذلك المنزل الفخم بالذات.. انطلق صوت ذلك الرجل الذي بدت على ملامحه العصبية وهو يقول: ماذا تقول؟..
قال عادل مبتسما وهو يتحدث اليه عبر اسلاك الهاتف: ماذا بك يا امجد..الم تسمعني جيدا؟.. لقد قلت لك اننا قدمان بعد قليل لخطبة ملاك لأحمد..
قال امجد بحدة: ولم الآن بالذات؟.. لم فكر ابنك احمد بملاك الآن فقط؟..
قال عادل مبتسما بخبث: القلب وما يحب.. منذ ان رآها وهو متعلق بها واخذ يلح علي بالزواج منها..
قال امجد وهو يمط شفتيه: وما ادراه ان ملاك هي ابنة عمه حينها؟ ..
قال عادل بمكر: انا اخبرته.. هل من اسألة اخرى قبل ان آتي الى منزلك؟..
قال امجد بضيق: لا .. على الرحب والسعة..
واغلق الهاتف بضيق وهو يمسك رأسه.. كل شيء توقعه من اخويه.. الا ان يتخذوا هذه الخطوة.. يالهم من ماكرين .. خبثاء.. يريدون ان يزوجوها لاحمد لكي يكون كل شيء في يدهم.. تماما كما ارادوا تزويج خالد من قبل من امرأة تسلب كل املاكه.. لكن خالد استطاع ان يتصدى لهم ولم يهتم بشيء ابدا.. فهل يستطيع هو الآن التصدي لهم والاستغناء عن كل شيء ايضا من اجل ابنة اخيه؟...
انتزعه من افكاره اصوات تأتي من مدخل المنزل .. فالتفت الى مصدر الصوت وشاهد مازن وهو يدفع ملاك .. فتطلع اليه وقال: اين كنت؟..
اجابه مازن وهو يرفع رأسه الى والده: لقد أخذت ملاك لرؤية والدها..
وعقد مازن حاجبيه وهو يلمح الضيق الذي يبدوا على وجه والده قائلا: ماذا بك يا والدي؟..
تطلع امجد الى ملاك بصمت.. ففهم مازن ما يعنيه والده.. فالتفت الى ملاك قائلا: اذهبي انت يا ملاك الى غرفتك..
اومات ملاك براسها.. وانسحبت من المكان.. في حين تقدم مازن من والده وقال متسائلا بقلق: ماذا جرى يا والدي؟..
زفر والده بضيق ومن ثم قال: عمك عادل..
- ماذا به؟..
- لقد اتصل منذ قليل.. وسالني عن احوال ملاك..واخبرني بأنه سيأتي لزيارتي بعد قليل..
قال مازن بلهجة لم تقنعه هو نفسه: ربما من اجل العمل..
قال امجد وهو يبتسم بسخرية: أي عمل هذا الذي سيأتي لأجله مساءا مع ابنه الى منزلي.. ويسال فيه عن احوال ملاك..
تسلل القلق الى صوت مازن وهو يقول: الم تسأله عن سبب زيارته هذه؟؟..
قال امجد وهو يومئ برأسه: بلى سألته .. وقال حينها.. انها سيأتي الى منزلي من اجل...ان يخطب ملاك لأبنه احمد....
قالها وهو يشعر بأنه فجر قنبلة في وجه مازن.. الذي اتسعت عيناه بقوة.. وشلت الصدمة لسانه...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛

Maram .. ~ 10-15-2011 04:54 PM

رد: ,, رواية ملاك حبي !!
 
مووتآآآآبعة :d

عازفة الاحزان 10-15-2011 05:09 PM

رد: ,, رواية ملاك حبي !!
 
حللللللللللو
يلا يلا
الباقي

جورية القسام 10-15-2011 07:22 PM

رد: ,, رواية ملاك حبي !!
 
منورة عازفه

وحشتينا

لا تعيدي هالغيبه :)

جورية القسام 10-15-2011 07:27 PM

رد: ,, رواية ملاك حبي !!
 



الجزء العشرون
"خطبة"


كان للصدمة اكبر اثر.. تلك التي جعلت مازن يتطلع لوالده بعدم تصديق.. ويعقد حاجبيه في تفكير عميق وهو يحاول استيعاب ما قاله له قبل قليل ..وطال صمته لمدة تزيد على الثلاث دقائق قبل ان يقول متسائلا بصدمة: احمد.. ابن عمي عادل؟..
قال والده بضيق: وهل يوجد غيره؟.. اجل هو ابن عمك..
قال مازن بعصبية: ذلك الاحمق احمد يفكر بخطبة ملاك.. من يظن نفسه؟..
قال امجد وهو يمط شفتيه: ليس المهم من يظن نفسه.. المهم لماذا فكر بخطبة ملاك؟..
قال مازن وعيناه متسعتان: لا تقل لي يا ابي.. انه يفكر بذلك من اجل املاكها..
قال امجد بسخرية: اتظنه اذا حبا فيها؟.. بالتأكيد لم يفكر الا بالمال والاملاك..
قال مازن بحدة: لم اتوقع ان يكون هذا اسلوبهم في الحصول على املاك عمي خالد..
قال امجدوهو مستمر في سخريته: كل شيء مباح بالنسبة لهم.. مادام الهدف هو المال..
دس مازن اصابعه بين خصلات شعره وقال: والعمل اذا يا والدي؟ .. لا تقل لي انك ستوافقهم على مطلبهم..
قال امجد بضيق وتوتر: لن اوافقهم بكل تأكيد .. لكن لست اعلم جيدا بما علي فعله..
قال مازن بحزم: سأرفض انا مطلبهم يا والدي ولن يهمني شيء ..
قال امجد بعصبية خلفها التوتر: لا تتسرع.. ان تسرعنا فسيتخذون أي خطوة اخرى لن يمكننا مواجهتها ابدا..
قال مازن بحدة: اذا نصمت ونترك احمد ليتزوج من ملاك.. بكل هذه السهولة.. ويستولي على كل املاكها..
قال والده بحدة مماثلة: اصمت يا مازن.. فأنت توترني بكلامك هذا.. دعني افكر بهدوء لاجد حلا جيدا..
قال مازن وهو يضغط على حروف كلماته: فكر يا والدي .. ولكن لن يحلم احمد بأن تكون ملاك له ابدا.. نجوم السماء اقرب له من ملاك.. فليفهم ذلك جيدا..
قالها والتفت عن والده مغادرا.. ولكن والده اسرع يناديه قائلا: مازن..
التفت له مازن فاردف قائلا: لا اريد ان يعلم احد عن هذا الموضوع وخاصة ملاك..
قال مازن وهو يمط شفتيه: وهل جننت حتى ازيد مشاكلها وهمومها هما آخر؟..
وكاد ان يمضي في طريقه صاعدا الدرج لولا ان رأى كمال يقف عند احد درجاته وهو يكور قبضتيه بقوة ويقول بصوت حاد: اصحيح ما سمعته؟؟..
قال مازن وهو يعقد حاجبيه: جيد انك علمت بالامر حتى تستطيع ان تعاوننا على مواجهة عمي..
قال كمال بغضب: الم يجد سوى ملاك؟..الم تكفيه الاموال والاملاك التي يمتلكها؟.. ايريد ان يأخذ املاك ابنة عمه ايضا؟ ..
قال مازن وهو يهز كتفيه بضيق: وماذا عسانا ان نقول؟.. سوى انه الطمع والجشع الذي يجعلهم راغبين في المزيد والمزيد من الاموال..
ضرب كمال الجدار بقبضته ومن ثم قال بغضب: مهما فعلوا او سيفعلوا.. ملاك لن تكون لأحمد..
قال مازن بحدة: ومن قال لك اني سأصمت؟.. لن يحلم احمد ابدا بأن تكون ملاك له..
وما ان انتهى من عبارته حتى ارتفع رنين جرس الباب فقال مازن بسخرية: لو ذكرنا قطعة نقدية افضل ..
قال كمال ببرود وهو يهبط درجات السلم: سأذهب لأتفاهم معهم..ولكي يعلموا جيدا ان ملاك ليست سلعة تباع وتشترى..
قال مازن وهو يسير الى جوار كمال الى حيث غرفة الجلوس التي دخل اليها احمد وعادل والدهم منذ قليل: لكن لا تخبر احدا بشيء ابدا.. لا نريد لملاك ان تعلم بالموضوع..
قال كمال ببرود: لا تقلق.. ادرك هذا جيدا..
قالها ودلفا سويا الى غرفة المعيشة.. وهناك التقت انظارهم بعمهم عادل واحمد التي كانت ملامحهم تصف تعبيرا واحدا يعتمل في نفوسهم..الانتصار...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
بعيدا عن الاحداث المتوترة التي بالطابق الارضي.. وفي غرفة مها بالذات التي تطلعت الى الدفاتر والكتب المنتشرة على طاولتها وفراشها وقالت بابتسامة وهي تتحدث الى حسام بالهاتف: اتعلم يا حسام لدي مائة شيء ادرسه وانت لا تكاد تتركني ابدا.. منذ ساعة ونحن نتحدث.. الم تمل بعد؟..
قال حسام بابتسامة: امّل؟..من من؟.. من مها حبيبتي منذ الطفولة؟..
قالت مها بخجل: هذه اول مرة اسمع فيها لقبا كهذا..
قال حسام بمرح: انه لقب مميز لأجلك فقط..
قالت مها بسعادة: لو تعلم كم انا سعيدة يا حسام.. لكن اخشى ان يكون هذا مجرد حلم واستيقظ منه..
قال حسم مازحا: ولم تستيقظين ؟.. ابقي نائمة..
قالت مها مبتسمة: الى متى؟..
- الى مالا نهاية.. او اقول لك.. الى ان آتي لخطبتك مع والدي..
قالت مها ووجنتاها قد توردتا بخجل: ومتى تقكر في ان تقوم بهذه الخطوة؟..
قال مبتسما بمرح: عندما تتطلبين مني انت ذلك..
قالت مها بضيق: مضحك جدا.. لن اطلب ذلك منك ابدا ان اعتمدت علي..
قال حساممصطنعا الحزن: احقا؟.. الا تكترثين باتمام خطبتنا من عدمها؟.. وانا الذي لا انام الليل ولا النهار بالتفكير بك.. تتركيني لكل هذا الشوق لك..
قالت مها مداعبة: لم يطلب منك احدهم الاعتماد علي..
قال حسام بجدية: لكن بحق يا مها.. بعد ان اتخرج سآتي لخطبتك .. لا تقلقي..
واردف بتساؤل: ااسألك سؤالا؟..
- بالتأكيد..
قال مبتسما: اتحبينني؟..
قالت مها وهي ترفع حاجبيها وترد ببرود: لا..
قال حسام وهو يضحك بمرح: يا الهي .. وانا الذي توقعت ان تجيبيني بنعم..
قالت مها مبتسمة: انها المرة العاشرة التي تسألني فيها ذ ات السؤال ..
- وفي كل مرة تتهربين من الاجابة..
قالت مها بخجل: وما عساي ان افعل؟.. ان كنت اعمى واصم.. لا ترى نظراتي لك.. او تسمع كلماتي التي اوجهها لك..
قال حسام بخبث: لم تقولي ابدا انك تحبيني ابدا.. فكيف تريديني ان اسمعها؟..
قالت مها بمرح طفولي: ولن اقولها.. لا تحلم بسماعها..
قال حسام بترجي: مرة واحدة فقط..
قالت مها وهي تتنهد: حسام .. صدقني.. لا يوجد سواك في حياتي.. انت الوحيد الذي يخفق له قلبي..
واردفت مبتسمة: هل يرضيك هذا لتتركني لأعاود الدراسة؟..
قال حسام مبتسما: نوعا ما.. لكن صدقيني ستقولينها فيما بعد في اليوم الواحد عشر مرات..
قالت وهي ترفع حاجبيها بتساؤل: والسبب؟..
قال وابتسامته تتسع: ستكونين زوجتي حينها..
خفق قلب مها بقوة.. مجرد التخيل بأنها ستكون زوجة لحسام .. يجعل جسدها ينتفض بقوة.. وقالت بارتباك متهربة من الموضوع: اتركك الآن يا حسام.. وعندما انتهي مما علي .. سأتصل بك..
قال حسام بابتسامة ماكرة: الى اللقاء يا حبيبتي..
قالت مها مبتسمة بخجل: الى اللقاء..
واردفت بعد ان انهت الاتصال بصوت حالم: يا حبيبي..
ولكنها لم تلبث ان افاقت من افكارها حول حسام.. على مشهد الكتب والدفاتر المتناثرة.. فقالت بتعب: يا الهي.. كل هذا بسببك يا حسام .. متى سأنتهي الآن ؟..
وابتسمت مردفة وهي تدس اصابعها بين خصلات شعرها المموج: لكن صدقني.. كل شيء لأجل عينيك يهون...
وعادت لتغرق في بحر حبها واحلامها مع حسام.. ولا احد سواه.. ترى ما الذي تخفيه لك الايام يا مها؟...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
كان الجو متوترا في غرفة الجلوس.. الا من عادل وابنه احمد اللذين كانا يبدوان واثقين من كل كلمة سينطقانها.. وابتسم عادل قائلا وهو يتحدث الى امجد: انت تعلم لم أتينا الى هنا يا امجد.. فأخبرني برأيك..
ندخل مازن في الحديث قائلا: لم يمضي اسبوع بعد على ما حدث لعمي خالد.. وجئت على الفور لتخطب ابنته..
التفت له امجد وتطلع اليه بنظرة حادة حتى يصمته.. في حين قال عادل مبتسما بمكر: ولقد جئت في هذا الوقت بالذات متعمدا.. فابنته تحتاج لمن سيكون الى جوارها..
قال كمال ببرود: جميعنا الى جوارها يا عمي.. لا نتركها لحظة واحدة..
قال عادل بثقة: ولو .. فهي لا تزال تحتاج لرجل يكون الى جوارها.. رجل تثق به ويكون لها مصدر الامان..
قال مازن بسخرية: وابنك هو هذا الرجل؟..
قال عادل بحزم: بكل تأكيد لن تجدوا افضل من احمد زوجا لملاك..
قال امجد بهدوء: الامر ليس في يدنا.. سنأخذ رأي ملاك ونجيبكم..
قال عادل مبتسما بانتصار: بكل تأكيد خذوا وقتكم ..
اما مازن فقد تطلع الى والده بغير تصديق.. اوافقم على مطلبهم بكل هذه السهولة.. ويقول انه سيسأل ملاك ايضا.. وسمع والده يقول في تلك اللحظة: امنحونا فرصة على الاقل اسبوعين حتى نفاتحها في الموضوع .. فكما تعلم جيدا.. لا تزال حزينة على ما اصاب والدها ..
قال عادل بهدوء: اتفهم ذلك.. ولا اظن انها سترفض ابني احمد ابدا..
قال مازن بسخرية: ولم لا؟.. انه لم يأخذ شهادته الجامعية بعد..
تحدث احمد هذه المرة قائلا بحدة: وسآخذها قريبا.. لم يبقى لي سوى عام ونصف..
قال كمال ببرود: اذا لم لم تأتي بعد عام ونصف لخطبتهاحتى تكون موظفا على الاقل؟..
قال احمد بلامبالاة: وظيفتي جاهزة في شركة والدي.. فلم اتعب نفسي في الدراسة.. وفي انتظار الوظيفة..
قال مازن بابتسامة ساخرة: ذكي بحق..
عقد احمد حاجبيه لكنه لم يعلق .. في حين قال عادل وهو يشرب العصير الذي امامه:المهم يا امجد.. انتظر ان تحادثني عندما ترد عليك ملاك بجوابها..
قال امجد بهدوء: سأفعل بكل تأكيد..
قال عادل في تلك اللحظة: نستأذن نحن اذا..
- لا يزال الوقت مبكرا..
- لدي الكثير من الاعمال كما تعلم.. هيا يا احمد..
نهض عادل وكذلك احمد مغادرين .. وبعد ان اوصلهم امجد الى الباب .. عاد ليرى نظرات مازن المستنكرة وجمود كمال .. وبدء مازن حديثه قائلا باستنكار وحدة: كيف؟.. كيف يا والدي توافق على مطلبهم وانت تعلم مسبقا نواياهم؟..
قال امجد وهو يحاول ان يشرح لهم الامر: انا لم افعل هذا الا من اجل مصلحة ملاك.. ولأنه الحل الوحيد..
قال كمال بدهشة واستنكار: الحل الوحيد ان توافق يا والدي؟؟ ..
قال امجد بعصبية: انطقت بكلمة موافقة واحدة؟.. الم اقل اني سأسأل ملاك وحسب؟..
قال مازن متسائلا بشك: الا يعني ذلك موافقتك يا والدي؟..
قال امجد وهو يلوح بكفه: لا.. وسأخبركم لم فعلت هذا..انتم تعلمون جيدا انهم متمسكين بملاك بايديهم واسنانهم بسبب املاكها..لهذا لو انني رفضت.. سيحاولون ايجاد الف طريقة اخرى توصلهم الى ملاك..
ضيق مازن عينيه وقال وهو يحاول استيعاب ما قاله والده: اتعني ان نجاريهم فيما يقولونه وحسب؟..
قال امجد في سرعة: اجل.. سنمثل عليهم الموافقة.. حتى يعتقدون انهم سيصلون الى ما يبتغون.. وفي هذه الفترة سنحاول نحن البحث عن حل آخر..
قال كمال بهدوء: ارى ان الحل الوحيد يا والدي هو مواجهتهم ..
هز امجد رأسه نفيا ومن ثم قال: خطأ.. لو اننا رفضنا وواجهناهم بحقيقة مطلبهم.. سيؤدي ذلك الى كشف كل الاوراق.. وبالتالي سيتخذون احتياطاتهم ويقومون بالتفكير في وسيلة اكثر خبثا ودهاءا للاستيلاء على كل قطعة نقدية تمتلكها ملاك.. لكن في هذه الحالة.. يمكننا نحن ايضا التفكير بهدوء ريثما نجد حلا لحماية ملاك وايقاف ما يخططون له..
نهض مازن مكانه وقال بملل: وكاننا نتحدث عن اعداء لا عن اقاربنا..
قال امجد باسف: للاسف يا مازن.. النقود اعمت بصيرتهم وجعلتهم لا يكترثون لاي صلة قربى مادام الهدف هو المال في النهاية..
قال مازن وهو يتطلع الى والده: وانت يا والدي..الم تفعل المثل مع عمي خالد؟..
قال امجد مدافعا عن نفسه: لم افعل.. لقد خشيت على مستقبلكم فحسب ان وقفت في صف خالد يومها..
هز مازن كتفيه وقال بسخرية مريرة: واخشى ان يعيد التاريخ نفسه هذه المرة ايضا.. وتتخلى عن ابنته لأجل خوفك على شركاتك ومستقبلنا كما تقول..
قال امجد بحدة وعصبية: كيف تسمح لنفسك ان تحدثني بهذه الطريقة يا مازن.. انسيت اني والدك؟..
قال مازن بهدوء: المعذرة يا والدي..لكني اردت ان انبهك للحقيقة فحسب.. وان لا تعيد ما فعلته في الماضي مع ابنته ملاك ..
- يومها كنتم صغارا.. وكنت في بداية طريقي كرجل اعمال واحتاج لمعاونة عادل وفؤاد..
قال كمال هذه المرة: ولا زلت تحتاجها يا والدي..لكن كل ما نطلبه منك..ان تحاول مساعدة ابنة اخيك الذي لم تستطع معاونته في السابق.. على الاقل حاول ان تفعل شيئا لأجله..
توجهت نظرات امجد الى كمال وقال بحدة: الديكما المزيد؟ .. اهذا ذنبي لاني اردت لكما حياة افضل؟.. انظرا كيف تعيشان .. انظرا الى المنزل الذي قضيتما حياتكما فيه .. انظرا الى السيارات التي تقودونها.. ايعجبكم ان تعيشوا حياة بسيطة كحياة خالد؟..
وقبل ان ينطق احدهما نقل بصره بين مازن وكمال وقال بحدة: لا اريد كلمة اخرى.. ملاك لن تتزوج من احمد وسأجد حلا لهذا الامر..
قالها ومضى عنهم .. اما مازن وكمال.. فقد تسلل القلق اليهما.. فهل يمكن لوالدهما الذي تخلى عن شقيقه في الماضي من اجل ان لا يفقد جزءا من ثروته.. ان يستطيع ايجاد حل لمنع هذه الزيجة؟؟..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
تنهدت مها بتعب بعد ان انتهت من اكمال ما عليها.. وتطلعت الى ساعة يدها لتقول بضجر: ثلاث ساعات كاملة.. يا الهي ..
واردفت مستغربة: لكن لم لم يحاول احدهم ندائي لطعام العشاء؟.. ربما قد انشغلوا.. ربما..
اسرعت تضع كتبها في ركن ما من الطاولة وتغادر غرفتها .. لتهبط منها الى الطابق الارضي وهناك استغربت الهدوء التي تبدوا عليه الردهة وكذلك عدم وجود احد بها.. حتى طاولة الطعام لا يوجد عليها أي دليل يدل على انهم قد تناولوا طعام العشاء.. الامر غريب بالفعل..
توجهت الى غرفة ملاك لتطرق الباب.. وعندما أتاها صوت ملاك يدعوها للدخول.. دخلت الى الغرفة وقالت باستغراب: ملاك.. لم لم تخرجي لتناول طعام العشاء؟..
قالت ملاك بحيرة: لم يقم احدهم بندائي لتناول العشاء.. لقد ظننت انهم منشغلين بأمر ما..
قالت مها بحيرة مماثلة: وهذا ما يثير حيرتي.. لقد مضت ساعة على موعد العشاء ولم يحاول احدهم حتى ندائنا.. اتعلمين بم حصل؟ ..
قالت ملاك وهي تحاول التذكر: عندما عدت من المشفى مع مازن .. شاهدت عمي وعلامات الضيق بادية عليه.. وكأنه ارادا ان يتحدث مع مازن في موضوع ما.. فقد طلب مني مازن حينها العودة الى غرفتي..
قالت مها وهي تهز كتفيها وتجلس على الفراش: شيء ما قد حدث ولا يريدون ان نعلم به..
واردفت مبتسمة: لكن لا يهم.. فلنتناول نحن طعام العشاء .. سأطلب من الخادمة اعداده.. تعالي معي الى الخارج..
ترددت ملاك قليلا ثم لم تلبث ان تبعتها الى الخارج .. وهناك طلبت مها من الخادمة ان تعد لهم طعام العشاء وعندما سألتها عن والدها وشقيقيها.. قلات الخادمة: لقد جاء السيد عادل وابنه السيد احمد منذ قليل.. وبعد مغادراتهم توجه سيدي امجد الى مكتبه.. والسيد كمال اظن انه قد غادر المنزل.. ولست اعلم اين السيد مازن بعد..
اومأت مها برأسها ومن ثم قالت وهي تجلس خلف طاولة الطعام: شيء ما قد حدث ولا نعلم به..وربما يتعلق بعمي عادل..
قالت ملاك وهي تقترب بمقعدها من الطاولة بدورها وتجلس خلفها: اسألي ابيك او مازن عندما ترينهما..
قالت مها وهي تزفر بحدة: لا نعلم اين هو مازن بعد؟..
قالت ملاك بقلق: ربما غادر المنزل..
هزت مها كتفيها وقالت: ربما..
وانطلق فجأة رنين هاتف مها معلنا وصول رسالة قصيرة.. فالتقطته وفتحت الرسالة التي كانت تقول ..((الم تنتهي بعد؟ .. اشتقت اليك..))
ابتسمت مها بخجل ولاحظت ملاك ذلك.. واجابته الاولى برسالة تقول..(( بلى ولكني اتناول طعام العشاء الآن.. سأتصل بك بعد ان انتهي))..
جاءتها رسالة حسام على الفور..(( كيف لي ان اصبر كل هذا الوقت؟.. فليكن سأصبر لكن بشرط.. تناولي طعامك بسرعة))
ضحكت مها بخفوت .. وابتسمت ملاك وهي تراها تضحك هكذا.. هذه الايام ترى مها سعيدة جدا .. وتشعر انها تكاد تقفز بمرح وسعادة..احست ان مها قد تغير فيها شيئا ما.. اختفت نظرات الحيرة والقلق من عينيها.. لتحل محلها نظرات حالمة وسعيدة.. تشعر ان الامر يتعلق بحسام و ...
( دائما مجنونة يا شقيقتي)
التفت ملاك الى صاحب الصوت بحدة.. اما مها فقد رفعت رأسها فجأة وتطلعت الى مازن بتوتر.. واردف هذا الاخير بسخرية وهو يجذب له المقعد المجاور لملاك:اليوم تبتسمين لهاتف .. وغدا ماذا ستفعلين؟..
قالت مها وهي تخرج لسانها له بضيق: لا شأن لك.. افضل من ان ابتسم لك..
اما ملاك فقد توترت اطرافها .. لماذا يتعمد الجلوس بالقرب مني؟.. الا يعلم ان هذا يوترني؟.. يجعلني لا اشعر بشيء مما حولي .. سوى صوت انفاسي وضربات قلبي التي تكاد تكون مسموعة للجميع..
اما مها فقد تطلعت اليه وقالت وهي تعقد حاجبيها: ماذا بك يا مازن؟..
قال مازن وهو يحاول ان يخفي قلقه: لاشيء..
قالت مها متسائلة بتوتر: حتى كمال لا اراه بالمنزل.. ما الذي يجري؟..
لوح مازن بكفه وقال: لاشيء.. فقط مشكلة بالعمل ان كان الامر يهمك..
قالها وهو يلتقط طبقا ويضع فيه عدة اصناف من الطعام.. واخذ يختلس بين الحين والآخر النظرات لملاك.. لا يمكنه ان يحتمل فكرة ان تكون كل هذه البراءة والرقة والطيبة لأحمد.. كيف يمكنه ان يتخيل ان تكون ملاك هذه الفتاة الصغيرة التي لا تملك اقل الخبرة من الحياة تحت ايدي وسلطة اعمامه؟.. يستغلونها ويخدعونها كما يشاؤون مستغلين وضعها هذا وعدم خبرتها بالحياة..كيف له ان يحتمل ان تذبل هذه الوردة المتفتحة؟ .. مهما كان او سيكون انها ابنة عمه ولن يسمح ان تكون لذلك الخبيث احمد.. لن يسمح بهذا..
اما مها فقد لاحظت شروده وقالت متسائلة: ليس من عادتك ن تصمت دون ان تسخر مني..
التفت لها مازن وقال بابتسامة باهتة: يبدوا وان سخريتي تفرحك كثيرا ..
قالت ملاك في تلك اللحظة: حقا يا مازن.. ليست عادتك ان تظل صامتا لفترة هكذا.. ما الذي جرى؟..
تطلع مازن لملاك .. لا يمكنني اخبارك يا ملاك.. ولست احمقا لافعل.. اتضايق وحدي مرة.. افضل من ان تعاني انت آلاف المرات بعد ان تعلمي بالامر...
وقال اخيرا وهو يزفر بحدة: لا شيء .. مشكلة في العمل كما اخبرتكما..
قالت مها بشك: ومنذ متى تهتم بالعمل؟..
قال مازن بعصبية: منذ هذه اللحظة..
استغربت كلتاهما عصبيته.. وظلتا صامتين لفترة من الوقت .. ولكن تساءلت ملاك بعدها بصوت خافت: هل لي بسؤال؟ ..
التفت لها وقال مبتسما: بكل تأكيد يا ملاك..
تحاشت نظراته اليها وقالت متسائلة: اين كنت؟.. لقد قالت الخادمة انها لا تعلم بمكانك ..
اشار مازن الى الخارج وقال وهو يهز كتفيه : في حديقة المنزل ..
قالت مها مستغربة: وماذا تفعل هناك؟..
غمز لملاك بعينه وقال مبتسما: اراقب الطيور واتحدث الى الزهور..
ارتفع حاجبا ملاك بغرابة وقالت بحيرة: ماذا؟..اتعني ما تقول؟ ..
اخرج من جيب سترته زهرة بيضاء اللون وقال بابتسامة واسعة: اجل وهذا هو الدليل..
وحركها بين انامله ليقول بابتسامة مردفا: انها تشبهك يا ملاك.. لهذا قطفتها..
تطلعت له مها باستغراب.. فلأول مرة في حياتها ترى شقيقها على هذا النحو من الرقة والحنان.. اما ملاك فقد قالت باستغراب: تشبهني؟.. ماذا تعني؟..
داعب الزهرة بأنامله وقال بابتسامة: اجل تشبهك.. انظري اليها كيف هي ناصعة البياض.. نقية ..صافية.. لم تشوبها أية الوان .. ولم تلوثها ذرات الغبار بعد..
تطلعت له ملاك بخجل ومن ثم قالت بصوت خافت: في الحقيقة لم افهم سوى نصف ما قلته..بشأن الشبه بيني وبين هذه الزهرة..
ابتسم مازن بحنان وقدم لها الزهرة قائلا: ولهذا هي تشبهك..
قالت مها بضيق: مازن .. الا ترى انك قد تجاوزت حدودك؟ ..
قال مازن وهو يرفع رأسه لمها: لا ..لا ارى شيئا.. انني اهدي ابنة عمي زهرة فحسب..
صمتت مها بحنق وضيق.. اما ملاك فقد ابتسمت بارتباك وخجل وهي تلتقط الزهرة منه.. هذه الزهرة الثانية التي يهديها لها .. وستضعها في ذات الرواية ايضا..
( هل تأخرت؟)
التفت مازن لكمال الذي اقترب من طاولة الطعام لتوه وقال بابتسامة: ليس شيئا غريبا عليك ان تتأخر..
قال كمال وهو يجذب له مقعدا خلف الطاولة: اين والدي؟..
قال مازن مجيبا: ربما كان في غرفة المكتب..
تسائلت مها قائلة في تلك للحظة: كمال .. اين كنت؟..
لوح كمال بكفه ومن ثم قال: خرجت لاستنشق بعض الهواء ليس الا..
نقلت مها بصرها بين مازن وكمال وقالت وهي تضيق عينيها: شيء ما قد حدث .. ولا تريدون اخبارنا به.. اليس كذلك؟ ..
قال كمال ببرود: وما شأنك انت في مواضيع تخص عمل والدي ..
قالت مها بضيق: لن تكذبا علي .. الامر لا يتعلق بالعمل.. والا ما دخل كمال به..
قال كمال مجيبا: لقد بدأت بالعمل مع والدي ان كنت لا تعلمين..
زفرت مها بضيق ولكنها لم تلبث ان قالت في حنق: لن اسألكما اكثر من هذا.. لقد مللت.. سأتناول طعام العشاء واذهب الى غرفتي..
قال مازن بابتسامة ساخرة: افضل بكثير.. لنرتاح من ازعاجك لنا ..
لكنها ادركت ان هناك امر ما يخفيانه حقا.. وهذا الامر يتعلق بملاك ايضا.. وخصوصا وهي تلمح نظرات مازن وكمال التي يختلسونها لملاك بين الحين والآخر ...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
صبي في الثالثة عشرة من عمره يتطلع باستغراب الى طفلة جالسة على مقعد ذو عجلات.. وتطلع الى الطيور التي تحلق في السماء بابتسامة مرحة وسعيدة..ويتقدم منها قائلا بحيرة: من انت؟..
انتفضت الطفلة عندما انتبهت لوجوده لتوها .. وسقطت دميتها من بين يديها.. فابتسم بهدوء وهو يلتقط الدمية ويعيدها اليها قائلا: خذي دميتك..
قالت بابتسامة مرتبكة: شكرا لك...


افاق مازن فجأة من احلامه على صوت رنين المنبه المزعج ..وتطلع اليه بعين مغلقة واخرى مفتوحة.. قبل ان يتثاءب ويقول وهو يزيح الغطاء عنه: متى سأنتهي من هذا العمل؟..
لم يهتم كثيرابالحلم الذي رواده في نومه .. ظنا منه انه مجرد اضغاث احلام كما يقولون.. وان بدا له وجه الطفلة مألوفا له وبشدة وكأنه قد رآه من قبل..
نهض متوجها الى دورة المياه.. ليستعد بعدها ويستبدل ملابسه ..ومن ثم يقوم بترتيب خصلات شعره.. قبل ان يضع هاتفه المحمول ومفتاح السيارة في جيب سترته.. وبعدها يغادر غرفته.. هابطا الى الطابق الارضي.. وهناك توجه في سرعة الى طاولة الطعام التي كانت تجلس عليها مها وحدها.. وقال مبتسما: هه.. تبدين سعيدة بهذه الابتسامة التي تحتل وجهك منذ الصباح على غير العادة؟..
قالت مها وهي تتناول طعامها: هذا امر لا يعنيك..
لكن سبب سعادتها كان لقاءها بحسام عند وصولها الى الجامعة ..ستراه.. وستتحدث اليه.. وتشعر بمشاعره الموجهة لها .. وبكل نظراته التي يتطلع بها اليها.. نظراته هذه المرة ستكون مختلفة.. ليست نظرات حسام ابن خالها.. حسام المهتم لأمرها..بل نظرات حسام الذي يحبها..وتحبه...
اما مازن فلم يهتم بأمرها بل اخذ يشرب عصير البرتقال على وجه السرعة ويتناول قطعة من البسكويت ويقول وهو ينهض من مكانه: سأغادر الآن.. اتريدين شيئا؟..
اجابته مها بهدوء: لا..
غادر طاولة الطعام في سرعة ليسير عبر ممرات الردهة وهناك .. شاهد والده وهو يخرج من المكتب.. فقال مستغربا: الم تغادر بعد يا والدي؟..
قال امجد وهو يتطلع اليه: جيد انك لم تذهب بعد.. تعال الى غرفة المكتب اريد ان اتحدث معك..
قال مازن وهو يعقد حاجبيه: ما الامر يا والدي؟..
قال امجد وهو يشير له الى غرفة المكتب: ادخل اولا.. وسأخبرك بكل شيء..
دلف الى الغرفة وهو مستغرب من استدعاء والده له.. وهو الذي اعتاد ان يتلقى الاوامر منه فحسب دون مناقشته في أي شيء ..وقال امجد في تلك اللحظة: لقد فكرت طويلا في موضوع خطبة ملاك لأحمد.. وقررت ان اجد حلا يحمي ملاك من استغلال عادل وابنه .. ولكن...
عقد مازن حاجبيه بترقب.. وانصت باهتمام..في حين اكمل امجد قائلا وهو يتطلع اليه: ولم اجد سوى حلا واحد يمنع هذه الزيجة..
ارتخت عضلات مازن لان والده لم يحاول الخضوع لطلب عادل ..وقال متسائلا باهتمام: وما هو هذا الحل في رأيك يا والدي؟ ..
قال امجد وهو يضغط على حروف كلماته: ان تتزوج ملاك من شخص آخر وبهذا اضمن ان تكون زوجة لشخص آخر- غير احمد- وتحت حمايته ولا يمكن لاحدهم بعدها ان يستغلها او يطالب بقطعة نقدية واحدة من اموالها..
وقبل ان يفيق مازن من دهشته مما قاله.. وقبل ان ينطق بكلمة واحدة .. قال والده مردفا بحزم وهو يشير اليه: وهذا الشخص سيكون انت... يا مازن...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛

جورية القسام 10-15-2011 07:30 PM

رد: ,, رواية ملاك حبي !!
 


الجزء الواحد والعشرون
"الرفض او الموافقة"

لم يستوعب مازن عبارة والده الاخيرة.. وظن انه لم يسمعه جيدا..او انه قد اخطأ في سماع العبارة.. وظل جامدا لبعض دقائق والدهشة تسيطر على كيانه .. ومن ثم لم يلبث ان قال يتوتر وهو يريد ان يتأكد مما سمعه: ماذا قلت يا والدي؟..
قال امجد بحزم: ما سمعته يا مازن.. الحل الوحيد هو ان تتزوج من ملاك..
قال مازن بتوتر واضطراب وهو يلوح بكفه: لابد وانك تمزح يا والدي.. تريديني ان اتزوج من ملاك..
عقد امجد حاجبيه ومن ثم قال: وماذا في هذا؟.. انت ابن عمها واحق بها من احمد الذي يفكر في ثروتها ليس الا..
قال مازن وهو يبعد نظراته قليلا: ولكن يا والدي.. انها.. انها عاجزة.. لا يمكنني ان اتزوجها.. لم اتخيل يوما ان تكون زوجتي فتاة عاجزة ..
وضع والده يده على كتفه وقال بهدوء: استمع الي يا مازن.. كما اخبرتك انه الحل الوحيد.. لو تزوجتها انت.. فلن يمكن لأحمد او والده استغلالها بهذه الطريقة..
قال مازن وهو يزدرد لعابه: يمكننا ان نخبرهم بأن ملاك قد رفضت وينتهي الموضوع..
قال امجد وهو يضغط على كتفه بهدوء: لن يلبثوا ان يجدوا حلا او وسيلة للضغط علينا لاتمام هذا الزواج.. مازن.. انت ابن عمها واحق بها.. وستحافظ على ثروتها كذلك.. ثم انني اخترتك بالذات لانك ابني البكر ولم تتزوج بعد وانت توشك على انهاء عامك الخامس والعشرون.. كذلك لقد انهيت دراستك ولديك عمل .. لا ينقصك سوى الاستقرار بوجود زوجة في حياتك..
قال مازن بتردد: لكن ملاك يا والدي.. ذات وضع خاص تحتاج الى رعاية واهتمام دائم..
قال امجد وهو يفكر: فليكن.. لدي حل آخر.. فلتتزوجها .. ولكن مجرد عقد قران فقط حتى لا يحاول عادل الضغط علينا لتزويجها من ابنه.. اما الزفاف فلن يقام.. سننتظر حتى ينهض خالد باذن الله من غيبوبته وتعود الى حمايته..
دس مازن اصابعه بين خصلات شعره وقال: واذا لم ينهض؟ ..اعني اذا طالت فترة غيبوبته..
قال والده بهدوء: عندها يمكنك الانفصال عنها بهدوء دون ان يعلم احد.. واذا سألنا أي احد عن سبب عدم اتمام الزواج سنتعذر بحالة خالد..
قال مازن وهو يزفر بحدة: واذا فكرت بالزواج يا والدي من اخرى ؟..
اجابه والده وهو يتطلع اليه: ملاك ستكون زوجتك على الورق تقريبا.. سيقام لكما حفل بسيط اذا اردت حتى لا يتحدث احد فحسب.. وعندما ينهض والدها من غيبوبته ستنتهي مهمتك .. ويمكنك الزواج بعدها.. وان طالت فترة غيبوبته كما تقول لفترة اطول.. تزوج من اخرى فلا يمكنني الاعتراض.. فزواجك بملاك.. قائم على المصلحة ولحمايتها فحسب..
قال مازن وهو يهز رأسه نفيا: لا يمكنني يا والدي.. اشعر اني بهذه الطريقة سأخدعها..
قال امجد بصرامة: بل انت تحميها.. تحميها من زواجها باحمد .. تحافظ على اموالها.. وتمنحها الشعور بالثقة والامان الذي فقدته بعدما اصاب والدها..
تطلع له مازن بنظرات مترددة.. فقال امجد وهو يتنهد: اعلم ان الامر يبدوا صعبا بالنسبة لك.. ولكن فكر جيدا.. انت بذلك تحمي ابنة عمك من شر فؤاد وعادل..
قال مازن في سرعة: سأحاول حمايتها ان كنت استطيع.. ولكن ليس بهذه الطريقة.. اشعر اني اخدعها واستغل ظروفها التي تمر بها..
قال امجد وهو يبتعد عنه قليلا: على العكس.. ستشعر بالامتنان لك لأنك حافظت على املاكها واملاك والدها.. وكنت لها مصدر الامان الذي تبحث عنه..
واردف وهو يهم بالخروج من الغرفة: فكر جيدا يا مازن.. فكر وامنحني جوابك بعد اسبوع.. بالرفض او الموافقة..
قالها وغادر غرفة المكتب .. تاركا مازن يدس اصابعه بين خصلات شعره في توتر.. ويغرق في تفكير عميق.. عميق جدا...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
سارت مها الى جوار صديقتها بين ممرات الجامعة وقالت وهي تتحدث اليها: اختبار اليوم كان صعبا بعض الشيء..
قالت صديقتها بضيق: معك حق..
قالت مها وهي تزفر بحدة وضيق: وعلى الرغم من اني قد امضيت ثلاث ساعات تقريبا في الدراسة.. الا اني لم استطع الحل بشكل جيد و...
(ذلك لانك لم تقومي بالدراسة جيدا)
التفت مها الى صاحب الصوت وكذلك فعلت صديقتها ..وقالت الاولى بتوتر: حسام.. اهلا ..كيف حالك؟..
قال حسام مردفا وكأنه لم يستمع الى عبارتها: ربما كنت تتحدثين الى شخص ما طوال تلك الفترة ولم تتمكني من الدراسة بشكل جيد.. بسبب التفكير فيه..
كانت تعلم انه يتعمد احراجها.. لذا فقد قالت بابتسامة: لا ابدا .. لقد كنت ادرس بهدوء.. ولم يكن يشغل ذهني شيء سوى الدراسة..
قال حسام وهو يتطلع اليها: هكذا اذا..
شعرت صديقتها انه لا مكان لها بين هاذين الاثنين فقالت مبتسمة وهي تنسحب: سأسبقك يا مها الى كافتيريا الجامعة..
أومأت لها مها برأسها.. وانصرفت صديقتها.. اما مها فقد اتسعت ابتسامتها وهي تتطلع الى حسام الذي قال وهو يتطلع لها بطرف عينه: اذا لم تكوني تتحدثين الى شخص ما ولم يشغل ذهنك احدهم..
قالت مها بخجل: اعلم جيدا انك تفكر باحراجي لهذا تعمدت ان احرجك بدوري..لكن الحقيقة هي انني لم ادرس جيدا لهذا السبب بالذات..
قال حسام متسائلا بابتسامة: تعنين اتصالي بك؟..
هزت مها رأسها نفيا وقالت بخجل اكبر: بل التفكير في شخص ما..
قال حسام وهو يشير الى وجهها: جيد انك اعترفت..
قالت مها مبتسمة بارتباك: اراك بعد ان انهي محاضراتي يا حسام.. عن اذنك الآن..
اسرع حسام يقول: انتظري..
التفتت له مها وقالت متسائلة: ماذا؟..
وضع يده في جيب بنطاله ومن ثم قال وهو يخرج علبة صغيرة منه: انظري هنا..
تطلعت مها الى العلبة ففتحها في تلك اللحظة وكانت عبارة عن شكل لقلب مطلي بلون الذهب اصغر من حجم قبضة اليد بقليل.. ويبدوا وكأنه منقسم عند منتصفه بخط متعرج.. فقالت مها مبتسمة: رائع جدا..
قال مبتسما وهو يلتقط القلب في قبضة يده: انظري.. انه ليس كما تظنين..
قالها ومن ثم قسم شكل القلب الى نصفين.. وقال وهو يطبق على النصف الاول بقبضته: هذا النصف سيكون معي..
والتقط كفها ليضع النصف الآخر في راحة يدها: والآخر سيكون معك..
تطلعت اليه مها بعدم فهم.. بارتباك من نظراته.. بخجل من لمسة كفه.. فقال هو موضحا وهو يترك كفها:سيكون كل نصف من هذا القلب عند الآخر.. حتى يكون ذكرى للحب الذي يجمعنا.. وحتى نلتقي..
واردف بهمس: اعني زواجنا..
ارتحف قلبها عند سماع العبارة وتوردت وجنتاها بخجل.. ومن ثم لم تلبث ان تطلعت له بحنان وامتنان.. ونقلت نظراتها الى نصف القلب الذي يحتل راحة كفها وقالت بابتسامة خجلة: شكرا لك.. لم اتوقع ان اتلقى هدية كهذه في حياتي .. ومنك انت بالذات..
تسائل حسام بابتسامة حانية: ولماذا؟..
ازدردت مها لعابها وقالت وهي ترفع رأسها تبعد بعض خصلات شعرها عن عينيها : ذلك لأني كنت اظن انك لا تحمل لي اية مشاعر في قلبك..
قال بابتسامة واسعة: والآن وقد علمت بمشاعري تجاهك.. ورأيت نصف القلب هذا في يدك.. ما هو شعورك؟..
قالت مها بخجل: اشعر وكأنني احلم..
قال حسام متسائلا: لماذا يجب ان تكون الاحلام وحدها هي التي تحمل لنا السعادة؟.. كذلك الواقع يمكن ان يفعل الشيء ذاته.. فها انذا معك.. وامامك.. ولست في حلم بل هو واقع ملموس..
قالت مها بابتسامة: ربما لان الاحلام تكون كما نشاء دون شروط او قيود.. نفكر فيها بحرية.. ونحلم بالمستحيل احيانا..
واردفت قائلة بامتنان وخجل وهي تطبق على النصف الآخر من القلب بيدها كما فعل هو: واشكرك كثيرا على هديتك ..
قال حسام وعيناه تبرقان ببريق سعادة وحنان: حتى نلتقي..
اومأت مها برأسها وقالت بخجل ممزوج بالسعادة مكررة عبارته : حتى نلتقي..
والتفتت عنه لتقول: عن اذنك الآن.. فصديقتي تنتظرني..
همس لها في سرعة: سأراك بعد ان تنتهي محاضراتك.. لا تغادري..
قالت مها بابتسامة واسعة: لن افعل..
وراقبها وهي تبتعد عنه .. ومن ثم قال وهو يتطلع الى كفه القابضة على نصف القلب الآخر: قلبك في أمان معي يا مها.. واتمنى ان يكون قلبي في امان معك كذلك..حتى نلتقي..
وابتسم بحنان وهو يضعه في جيب سترته ويمضي في طريقه مغادرا بدوره...
ومر الوقت بطيئا بالنسبة لهما.. وهما يعدان الدقائق والثواني حتى انتهاء وقت المحاضرات..واخيرا ابتسمت مها بمرح بعد انتهاء محاضرتها الاخيرة وقالت: عن اذنكم جميعا..
اسرعت صديقتها تقول: انتظريني سأذهب معك..
قالت مها في سرعة وهي تغادر: معذرة فأنا على عجلة من امري ..
واسرعت تعبر ممرات الجامعة حتى وصلت الى الخارج ومن ثم توقفت عندما وصلت الى مواقف السيارات.. تعلم ان حسام ينتهي قبلها.. وقد يكون ينتظرها الآن..اخذت تتلفت حولها يمينا وشمالا.. وبغتة..شعرت بيدان تغلقان عينيها.. وصاحبها يقول بابتسامة : من انا؟..
ابتسمت وقالت وهي تحاول اغاضته: همم.. احمد..
انزاحت الكفان عن عينيها بسرعة.. وشاهدت حسام يتطلع اليها بضيق ومن ثم يبتعد عنها..اسرعت تلحقه وتقول وهي تمسك بذراعه: لا تتضايق .. ارجوك.. لقد كنت امزح..
التفت لها حسان ونظراته لا تزال تحمل الضيق.. فقالت مها بابتسامة: اقسم اني كنت امزح..
قال حسام وهو يلتفت لمها بتهديد مصطنع: فليكن مها.. ولكن سأعيد الكره لك..
ابتسمت مها لعبارته وقالت متسائلة: والآن..اخبرني بم تريده؟ ..
قال مبتسما: ما رأيك ان اوصلك بسيارتي الى المنزل؟..
قالت مها وهي تصطنع التفكير: سأفكر..
قال حسام بابتسامة مرحة: في السابق كنت تقولين (اوصلني.. السائق لم يأتي هذا اليوم) على الرغم من قدومه.. والآن (سأفكر)..
اتسعت ابتسامة مها وما لبثت ان تحولت الى ضحكة خجلة.. فقال حسام وهو يجذبها من كفها: ثم من قال اني سأنتظر رأيك اصلا.. ستأتين معي بالرغم منك..
استسلمت مها لكفه التي تجذبها.. وشعرت بسعادة تسيطر على كيانها.. منذ متى وهي تتمنى ان ترى حسام وهو يشعرها بكل هذا الحب؟.. وها هي ذي امنيتها قد تحققت ..قلبها يخفق بسعادة وحب.. ومن اجل حسام فحسب..
وصلت في تلك اللحظة الى سيارة حسام ففتح لها الباب المجاور .. فدلفت اليه وابتسامة على محياها.. ودار حسام حول مقدمة السيارة ليصعد اليها ومن ثم ينطلق بها.. واخرجت مها هاتفها من حقيبتها لتقول: سأخبر السائق ان ينصرف..
لم يعلق حسام واتصلت بالسائق لتخبره ان حسام سيوصلها..ومن ثم لم تلبث ان رفعت رأسها لتتطلع الى الطريق لتقول في حيرة: هذا ليس الطريق الى المنزل..
اومأ حسام برأسه وقال: اعلم..
قالت مها بتساؤل: الى اين نحن ذاهبين اذا؟.. الم تقل انك ستوصلني الى المنزل؟..
قال حسام بمرح: سأختطفك..
قالت مها بمرح مماثل: يا الهي.. سأتصل بوالدي اذا لكي يتفاهم معك و...
قاطعها حسام وهو يجذب الهاتف من يدها في سرعة: لا .. لن تتصلي بأحد..انه اختطاف سري..
ضحكت مها بمرح.. وشاركها حسام الضحك ومن ثم قال: لم تخبريني الى اين تريدين الذهاب؟..
قالت مها وهي تهز كتفيها: لا يهم.. المكان الذي يعجبك ..
اخذ ينطلق بالسيارة ليوقفها بعد دقائق امام احد المطاعم ويطلب له ولمها وجبتي غداء وبعض الكعك..فقالت مها مبتسمة: جيد انك تذكرت اننا لم نتناول أي طعام بعد..
قال حسام مازحا: من قال انني طلبتها لك.. جميعها لي..
ابتسمت مها بمرح وقالت : يالك من...
توقفت السيارة بغتة.. فالتفتت له مها وقالت باستغراب: ما الامر؟.. لم توقفت؟..
قال حسام بحيرة: لا اعلم .. لقد توقفت السيارة لوحدها قجأة ..
قالت مها بقلق: حاول ان تدير المحرك مرة اخرى..
حاول حسام ادارته عدة مرات ومن ثم قال وهو يزفر بحدة: لا فائدة..
قالت مها بتوتر: ما العمل؟..
التقط حسام هاتفه المحمول وقال وهو يهم بالاتصال: سأتصل على مازن او أي شخص سواه ليأتي ويأخذنا من هنا..
تطلعت اليه مها ورأته يعقد حاجبيه وهو يضع الهاتف على اذنه ومن ثم يبعده قائلا: يبدوا اننا خارج حدود التغطية..
اسرعت مها تقول: سأجرب الاتصال بهاتفي..
واخذت تبحث عنه في حقيبتها ومن ثم قالت وهي تلتفت له: انه معك.. اليس كذلك؟..
قال وهو يتذكر: بلى..
والتقطه ليتصل به.. ولكن ملامح خيبة الامل ظهرت على وجهه فقال وهو يزفر بحدة: خارج حدود التغطية ايضا..
عقدت مها ذراعيها امام صدرها وغاصت في مقعدها بضيق لتقول: والعمل الآن..
قالت حسام بابتسامة: لا شيء.. سننتظر مرور سيارة ما.. ثم أي شعور اجمل من ان نكون انا وانت معا.. ولوحدنا بعيدا عن الناس وعن الكون بأكمله..
توردت وجنت مها بخجل ومن ثم قالت: ليس هذا وقت مثل هذا الحديث .. انظر الى المشكلة التي وقعنا فيها..
قال حسام بلامبالاة: لا ارى شيئا ابـ...
قاطعته مها قائلة في سرعة وهي تتطلع من النافذة: سيارة قادمة.. فلتوقفها..
التفت لها حسام وقال مبتسما: لا داعي..
ارتفع حاجبا مها وقالت: الم تقل اننا سننتظر قدوم سيارة لتوصلنا؟.. فلم تقول الآن انه لا داعي لذلك؟..
قال حسام وابتسامته تتسع وهو يدير المحرك : لانه حقا لا داعي لذلك..
اتسعت عينا مها في تلك اللحظة وقالت بدهشة: اكنت تمثل علي طوال الوقت؟..
ضحك حسام بمرح وقال وهو يعاود الانطلاق بالسيارة: واحدة بواحدة.. اليس كذلك؟..
قالت مها بحنق: مزاحك ثقيل ايها الاحمق..
تطلع لها حسام بغتة بطرف عينه وقال بتهديد مصطنع: ماذا قلت؟..
اخرجت له لسانها وقالت بمرح: احمق..
بغتة امتدت يد حسام الى اذنها شدها بقوة وقال: لم اسمع..
قالت مها بابتسامة وهي تتألم: يؤلم يا حسام .. دعني ..
قال حسام بابتسامة: اعتذري اولا...
قالت مها في سرعة:آسفة..آسفة.. هل يرضيك هذا؟..
ترك اذنها وهو يبتسم بمرح وقال: قليلا..
دعكت مها اذنها وقالت بضيق: آلمتني ايها...
قاطعها حسام في سرعة: ماذا؟..
قالت مها مبتسمة : لاشيء.. لا شيء..
وابتسمت بسعادة وهي تتطلع اليه.. والى ملامحه الوسيمة.. احيانا تتخيل ان حنان العالم كله قد تجمع في هذا الانسان.. وان الله تعالى قد عوضها بهذا الآنسان عن والديها اللذان لم يشعراها بالحنان في يوم...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
مضى يومان.. يومان ومازن لا يزال غارقا في تفكير عميق .. يفكر بكل كلمة نطقها والده..ويحاول ان يديرها في رأسه مرارا وتكرار.. احيانا يكاد يوافق على طلبه واحيانا اخرى يتراجع..
ربما لانه يشعر بأن هذا خداع لملاك وليس حماية لها..ستظن انه قد اختارها لمشاعر ما تجاهها.. او ربما لشخصها.. وليس من اجل ان يحميها من شر اعمامه.. لكن ماذا عساه ان يفعل وهذا هو الحل الوحيد الذي سيحميها به؟..
اغمض عينيه ليفكر بملاك.. بغض النظر عن عجزها.. فهي تبدوا رقيقة.. بريئة.. طيبة القلب.. خجولة.. فتاة لا تعرف الكذب والشر في حياتها.. باختصار.. فتاة يتمناها أي شاب.. .
لكن.. ماذا عن عجزها؟.. يراه اكبر حاجز بينه وبين الارتباط بها.. فبدلا من ان تهتم بحاجياته هو من سيهتم بحاجياتها ..و بدلا من ان تتحمل مسئوليته سيتحمل هو مسئولية كل شيء.. ولكن.. اليس هو الآن حقا يتحمل مسئوليتها؟ .. هل سيختلف الوضع فيما بعد؟..لقد قال والده ان زواجه منها اشبه بحبر على ورق.. لن يكون هناك زفاف .. مجرد عقد قران لمنع ارتباطها من احمد.. اذا لم هو متردد هكذا؟..وما الذي عليه ان يفعله؟.. ايرفض؟ .. ام يوافق؟..
نهض من على فراشه والافكار تدور في رأسه.. وخرج مغادرا غرفته على الاقل سيحاول تناسي الموضوع قليلا.. لكن ما ان لمح باب غرفة مها حتى قرر الدخول اليها.. وطرق الباب عدة طرقات قبل ان يقول بهدوء: ايمكنني الدخول؟..
اسرعت مها تضع نصف القلب الذي كانت تتأمله في علبة صغيرة واجابت ببعض التوتر: اجل..
دخل مازن الى الغرفة وقال مبتسما وهو يجذب مقعدا ويجلس في مواجهة الفراش الذي تجلس عليه مها: ماهي احوالك؟.. واحوال الدراسة؟ ..
قالت مها بهدوء: كل شيء على ما يرام..
لفت انتباهه العلبة الصغيرة الحجم الموضوعة الى جوارها.. فقال متسائلا: ماذا بها هذه العلبة؟..
شعرت مها بالارتباك ..لا يفوته شيء ابدا.. وقالت بحدة مخفية ارتباكها: وما شأنك انت.. اخبرني بم تريد؟..
تردد قليلا ومن ثم لم يلبث ان قال باندفاع: ملاك..
قالت مها بدهشة: ماذا بها؟..
قال مازن مبتسما: اردت ان تخبريني بكل شيء يعنيها.. بصفاتها وشخصيتها.. ذلك لأنك اكثر من يجالسها فينا..وتعرفينها جيدا..
قالت مها بسخرية: ولم كل هذا؟.. اتفكر بخطبتها؟..
تغيرت ملامح وجه مازن لوهلة .. فسخريتها لم تصب الا الحقيقة .. ولكنه اسرع يستعيد هدوءه وقال: ربما.. اخبريني الآن بكل ما تعرفينه..
قالت مها وهي تفكر وتتطلع اليه: اظن انك تعرف عنها اكثر مما اعرف.. فيكفي وصفك لها ذلك اليوم وانت تمسك بتلك الزهرة البيضاء..
مط مازن شفتيه ومن ثم قال : هلا اخبرتني بما لديك بكل هدوء قبل ان تثيري اعصابي وتعرفي ما سيحصل لك بعدها..
قالت مها بضيق: ارعبتني كثيرا..
قال مازن بحدة: مها.. تحدثي جيدا ..
قالت مها بهدوء: سأتحدث.. ولكن اخبرني اولا لم؟..
قال مازن وهو يشيح بوجهه قليلا: سأخبرك ..ولكن ليس الآن.. ربما بعد اسبوع او اثنين..
تطلعت له مها محاولة ان تفهم ما يفكر فيه.. ولكنها لم تلبث ان قالت وهي تلوح بكفها: كل ما يمكنني اخبارك عن ملاك.. ان اسمها يلخص صفاتها.. فهي فعلا ملاك بقلبها المحب للجميع .. لا تعرف الكره او الحقد.. لا تعرف الكذب والخداع.. طيبة .. رقيقة.. بريئة.. واشبه بالاطفال احيانا في افكارها.. وفي عنادها..
قال مازن وكأنه يحدث نفسه: لكنها عاجزة..
قالت مها وهي تعقد حاجبيها بضيق: ومنذ متى كنت تهتم لعجزها؟..
قال مازن بتوتر: الوضع مختلف هذه المرة..
قالت مها متسائلة باهتمام: ماذا تعني بقولك هذا؟..
اسرع ينهض من مكانه ويقول: لاشيء..عن اذنك..
تسلل القلق الى قلب مها والتي كانت تشعر ان سؤال مازن عن ملاك يرتبط بزيارة عمها قبل ثلاثة ايام .. ربما لان ذلك اليوم رأته يتطلع اليها بنظرات غريبة..نظراته يومها كانت تحمل الحنان والصدق ...
اما مازن فقد هبط الى الطابق الاسفل..بغير هدى وقادته قدماه الى غرفة ملاك.. وقف مترددا امام الباب .. هل يطرقه؟ ..ملاك ستكون زوجته ان وافق وعليه ان يعتاد على وجودها معه .. ربما يتقبل حينها فكرة زواجه منها ..ربما..
هم بطرق الباب لولا ان ارتفع صوت من خلفه يقول: مازن.. ما الذي تفعله؟..
التفت الى مصدر الصوت وابتسم ابتسامة باهتة وقال: لا شيء .. كنت افكر بالحديث اليك..
قالت ملاك بحيرة: لم؟.. هل هناك شيء؟..
قال مازن وهو يتقدم منها: ايجب ان يكون هناك شيء حتى نتحدث؟..
ابتسمت ملاك وقالت بهدوء: لا.. اخبرني فيم تريد ان نتحدث؟ ..
رفع مازن رأسه الى حيث الباب الرئيسي وعاد ليتطلع الى ملاك قائلا: تحبين الجلوس في حديقة منزلنا.. اليس كذلك؟..ما رأيك ان نذهب الى هناك ونتحدث؟..
قالت ملاك وهي تومئ برأسها: لا بأس..
واخذت تدفع مقعدها بيديها فقال مازن في سرعة: دعيه عنك .. سأدفعه انا..
قالها وأخذ يدفع مقعدها.. اليس هو الآن يتحمل مسئوليتها؟.. لم اذا يخشى تحمل هذه المسئولية؟.. ربما لانه يخشى يتحملها لوقت طويل ..او ربما لأنه يخشى ان تعلم ملاك بحقيقة رغبته في الارتباط بها ..
قالت ملاك في تلك اللحظة مستغربة صمته عندما وصلا الى حديقة المنزل: مازن .. ماذا بك؟..
قال وهو يتنهد: لا شيء.. لم تسألين؟..
قالت ملاك بحيرة: لأنك لم تتحدث منذ ان خرجنا..
قال مازن فجأة وبدون اية مقدمات:ملاك.. ما رأيك بي؟..
ارتفع حاجبا ملاك بدهشة وقالت بغير فهم: ماذا؟..
قال مازن وهو يدس اصابعه بين خصلات شعره: هناك من يقول اني اناني ومغرور.. وهناك من يقول اني احب نفسي فحسب.. وهناك من يقول اني انسان ذا افكار سطحية.. فأردت ان تخبريني برأيك بي بصراحة.. لأعلم ان كنت كذلك في نظرك ايضا..
قالت ملاك بابتسامة مرتبكة: ولم انا بالذات؟.. يمكنك ان تسأل مها..
قال مازن وهو يهز رأسه نفيا: مها شقيقتي وقد اعتادت على تصرفاتي .. اعتادت وجودي.. انا اتصرف معها بحرية.. لهذا فقد تجيبني بحسب ما تراه علي من تصرفات..اما انت قستجيبيني بحسب نظرتك الاولى لي..
قالت ملاك بارتباك وهي تشيح بوجهها عنه لتركز نظراتها على أي شيء: حسنا انا لا اراك انانيا او محبا لنفسك فقط..بل انك تحب مساعدة الآخرين كذلك وكثيرا ما قمت بمساعدتي .. وان كانت مها تصفك بالغرور ذلك لانك تظهر نفسك كذلك .. ربما لانك الاكبر بين اخوتك تريد ان تظهر انك الافضل لهم.. وايضا انت انسان طموح والدليل هو رغبتك بالعمل في مجال تخصصك..
واردفت قائلة بابتسامة مرتبكة: هذا ما اظنه انا..
ابتسم مازن بحنان ومن ثم قال وهو يتطلع الى ملاك: اتعلمين انك اول شخص يصفني بحب مساعدة الآخرين واني لست مغرورا كذلك..
ازداد ارتباك ملاك قوالت بتوتر من نظراته: هذا ما اظنه انا ونتيجة لكل ما فعلته معي و...
قاطعها مازن وقال مبتسما: الا تريدين ان تعرفي رأيي بك كذلك؟..
خفق قلب ملاك في قوة.. والتفتت له .. وقلبها يتلهف لسماع كل كلمة سينطقها..وان تكون كما تتمنى.. ووجدت نفسها تومئ برأسها وتقول بصوت متقطع: بـ..بلى..
ابتسم مازن وقال وهو يهبط الى مستواها ويتطلع اليها: ملاك..
ازدردت ملاك لعابها بتوتر من قربه.. وقلبها اخذ يخفق بسرعة وقوة..وقالت بصوت خافت: اجل..
اتسعت ابتسامة مازن وقال: انا لا اناديك.. بل اخبرك بأنك ملاك بكل اختصار..
توردت وجنتا ملاك بخجل.. وشعرت بتقلصات معدتها نتجت عن توترهاولم تستطع التفوه بحرف واحد.. في حين قال مازن مردفا: حقا انت كذلك.. قلبك الطيب..مشاعرك البريئة والمرهفة.. رقتك وشفافيتك ..وحبك للناس.. كل هذا يشير الى انك تحملين صفات اسمك في قلبك..
لم تعد ملاك تشعر بكل ما حولها.. لم تعد تسمع سوى اصوت ضربات قلبها وانفاسها الغير منتظمة..ولم تعد ترى الا مازن وهو يتطلع اليها بنظرات حانية.. يكفي يا مازن ارجوك.. من قال اني استطيع ان اتحمل كل هذا؟.. لم اعد اريد سماع المزيد ..قلبي سيتوقف..
وحاولت نطق أي شيء ولكن لسانها لم يطعها ولم تستطع سوى التحديق في أي شيء سوى نظراته التي تجعلها تغوص في بحر عينيه.. وتجذبها لعالم آخر تماما..
قال مازن وهو يشعر بمشاعر غريبة اخذت تسيطر عليه وتمنعه من ابعاد عينيه عنها: ملاك.. انا...
انتشلهما من هذا العالم أصوات عالية قادمة من داخل المنزل..لم تكن الكلمات مفهومة.. لكنها كانت اشبه بالصراخ وعرف مازن اصحاب تلك الاصوات.. فقال وهو ينهض من مكانه ويتطلع الى المنزل بحيرة: انه والدي وكمال.. ما الذي جرى بينهما؟..
قالت ملاك في سرعة: فلندخل الى المنزل لنعلم بكل شيء..
لم ينتظر مازن تعليق ردها.. بل اخذ يدفع مقعدها حتى داخل المنزل.. وكلما اقتربا كانت الاصوات تتعالى.. وسمع عبارات متفرقة حينها..((لا شأن لك))..((شقيقك هو من يقرر)).. (( هو ابني البكر))..ما الذي يجري يا ترى؟؟ ..
وتوجه الى غرفة المكتب الذي كانت مصدر الصراخ وقال وهو يفتح الباب فجأة: والدي.. كمال.. لم كل هذا الصراخ؟ ..
كانا حاجبي امجد معقودين دلالة على العصبية والانفعال وقال بحدة: شقيقك الاحمق هذا.. يريد ان يعلمني كيف افكر واتصرف..
قال كمال بضيق: انا لم اقل هذا.. لقد سألتك عن سبب اختيارك لمازن بالذات وكأنه ابنك الوحيد..
قال مازن وهو يحاول ان يفهم ما يجري حوله: ماذا هناك؟.. ماذا تعني بقولك هذا يا كمال؟.. لأي شيء اختارني والدي؟؟ ..
قال كمال بضيق: وكأنك لا تعلم..
قال امجد بعصبية: اصمت انت ودعني اتحدث الى شقيقك..
اشاح كمال بوجهه بقهر في حين اردف امجد وهو يلتفت الى مازن: لقد جاء منذ قليل وسألني ان كنت ان فعلت شيء ما بشأن ملاك.. وعندما اخبرته ان الحل الوحيد الذي وجدته هو ان تتزوج ملاك منك يا مازن.. غضب واستنكر واخذ يردد مثل هذه العبارات التافهة ..
التفت مازن الى كمال وقال وهو يرفع حاجبيه باستخفاف: وما هو مصدر استنكارك يا شقيقي العزيز؟..
قال كمال بحدة: انت اولا شاب عابث لا هم لك سوى ملاحقة الفتيات.. لن تكون مسؤولا عن ابنة عمك ابدا اذا تزوجتها وهي التي بحاجة لاهتمام ورعاية دائمة..
قال مازن بتهديد: انتبه لألفاظك فأنا شقيقك الاكبر.. وملاك التي تقول اني لست مسؤولا عنها.. ها انذا دائما من يلبي احتياجاتها .. اخبرني ماذا فعلت انت لها؟.. أأذكرك انا؟.. منذ اليوم الاول وانت تتعمد تجريحها.. وهي التي لم تحاول يوما اذية احد..
قال كمال بخشونة وقد تلاشت شخصيته الباردة تماما: وانت.. ما الذي كنت تفعله؟.. سوى انك كنت تلقي على مسامعها كلماتك الكاذبة.. فقط لتمارس هوايتك الدائمة بأن تتعلق الفتيات بك.. ومن ثم تمضي وتتركهن..
كاد مازن ان يهم بقول شيء ما.. لولا ان ارتفع صوت والده وهو يقول : يكفي كلاكما.. لا اريد سماع المزيد ..وانت يا مازن .. لقد كنت مترددا بشأن ارتباطك بابنة عمك.. فأخبرني بردك على الفور.. فاذا كنت رافضا لهذا الارتباط..فستكون لشقيقك كما يريد..
اتسعت عينا مازن وقال وهو يلتفت لكمال بصدمة: ماذا ؟؟.. تريد ان تتزوج ملاك؟؟..
عقد كمال ذراعيه امام صدره وقال ببرود وضيق: اجل..
صمت مازن قليلا ومن ثم قال وهو يبتسم بسخرية: الآن فهمت..
التفت له كمال وقال ببرود: فهمت ماذا؟..
قال مازن وهو يتطلع الى كمال بسخرية ممزوجة بالضيق: منذ ان علمت بأملاكها وانت تبحث عن أي حل يوصلك لتلك الثروة.. كما فكر عمي تماما.. وها هي ذي الفرصة قادمة على قدميها اليك.. فلم لا تتزوجها؟.. اليس كذلك يا شقيقي؟..
اتسعت عينا كمال وقال بحدة: اهذه فكرتك عني؟.. اني افكر بأملاكها؟.. اتراني قضيت حياتي محتالا واخدع الناس؟ ..
هز مازن كتفيه وقال: لا.. ولكن ما من سبب سوى هذا يدعوك لأن ترتبط بها..وربما اردت ان تكون رجل اعمال بأسرع وقت ممكن..
قال كمال بغضب: لست افكر في املاكها ولا في ان اكون رجل اعمال ابدا..
قال مازن بسخرية: لا تقل لي انك قد وقعت في حبها مثلا..
صمت كمال لوهلة ومن ثم قال بحزم: وان قلت اني كذلك ..
قال مازن باستخفاف: لن اصدقك.. لانك انسان بلا مشاعر .. ولا تفكر سوى في نفسك..
قال كمال وهو يعقد حاجبيه بغضب وعصبية: وانت .. ماذا تظن نفسك؟.. لست سوى انسان مغرور اناني يريد الحصول على كل شيء.. وحتى ملاك تريد ان تأخذها هي الاخرى كذلك .. منذ طفولتك وانت هكذا.. تريد كل شيء لك انت..وتفكر بالافضل.. ولكن يا اخي اخبرك منذ الآن.. ملاك ليست هي الافضل التي تبحث عنها.. لديك مئات الفتيات..فدع ملاك وشأنها..
قال مازن بحدة: اتركها لك انت؟.. انسان بارد المشاعر ..ولا يفكر سوى في املاك ابنة عمه..
- اخبرتك اني لست كذلك..
قال امجد في تلك اللحظة بحدة وغضب: يكفي.. اصمتا.. ومازن اعطني قرارك النهائي.. اتريد ابنة عمك ام لا؟..
تطلع مازن الى كمال بضيق .. وظل صامتا لبعض دقائق وهو يدير الامر في رأسه طويلا..وتذكر ملاك واللحوار لااخير الذي دار بينهما مؤخرا والمشاعر التي اجتاحته والتي كانت وليدة اللحظة..ومن ثم لم يلبث ان التفت الى والده وقال وهو يتنهد: انا موافق يا والدي..
تطلع له كمال بصدمة لم يلبث ان تحول الى غضب.. ومازن يردف: لا يمكنني ان اتركها له.. وانا لا اعرف حقيقة نواياه تجاهها..
قال كمال بغضب وعيناه تقدحان شررا: لن تتزوجها ..اتفهم؟..ملاك لن تكون لك ابدا..
قال امجد بهدوء متحدثا الى كمال: كمال.. انت لا تزال تدرس.. اما شقيقك فقد اكمل دراسته ويعمل..
قال كمال وهو يحاول التحكم في اعصابه: ولكن انا اريدها يا والدي..
تنهد امجد بتعب ومن ثم قال متطلعا الى مازن: مازن ان كنت لا زلت رافضا لارتباطك من ملاك.. فدعها لشقيقك ما دام يرغب في ان تكون زوجته.. ثم الم تكن رافضا منذ البداية ؟.. فما الذي غير رأيك الآن؟..
قال مازن بضيق: لا اريدها ان تكون لكمال.. انه منذ ان رآها وقد اخذ يجرحها بكلماته المتواصلة.. فماذا لو انه تزوجها؟ .. لا اشك انه سيجعلها تبكي الليل والنهار بسبب تصرفاته..
تطلع له كمال بغضب وعصبية وقال بصوت غاضب وهادر: من تظن نفسك؟..
قال امجد في تلك اللحظة بصوت صارم: القرار في يد ملاك وحدها..
التفت كلاهما الى امجد فأردف قائلا: ملاك هي من ستقرر من ترغب في ان يكون شريك لحياتها..
قال مازن بتساؤل وشك: وكيف هذا؟.. ستقول لها انني انا وكمال قد تقدمنا لخطبتها في آن واحد..
قال امجد بهدوء: لا.. بل سأفاتحها بشأنك يا مازن نهاية هذا الاسبوع.. ان وافقت.. فهذا يعني انها لا تفكر فيك يا كمال .. اما ان رفضت.. فسأفاتحها بعد اسبوع بشأنك يا كمال.. اخبراني هل هذا الحل يرضيكما؟..
قال مازن وهو يهز كتفيه: فليكن.. فلتقرر ملاك وحدها بمن تريده ان يكون شريكا لحياتها..
ولم يجد كمال امامه من حل سوى ان قال ببرود : فليكن يا والدي .. افعل ما تشاء..
قالها ومن ثم انصرف من غرفة المكتب.. اما مازن فقد عقد حاجبيه بتساؤل.. فهيئ له انه قد لمح نظرة حزينة في عيني كمال.. وربما كان يتخيل...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛

عازفة الاحزان 10-16-2011 06:22 PM

رد: ,, رواية ملاك حبي !!
 
بس متابعه اكيييييييد
معك انا
..

Maram .. ~ 10-16-2011 07:25 PM

رد: ,, رواية ملاك حبي !!
 
مُتآبعة !!

جورية القسام 10-16-2011 08:14 PM

رد: ,, رواية ملاك حبي !!
 


الجزء الثاني والعشرون
"في النادي"

ابتسمت مها بسعادة وهي تهبط درجات السلم ومن ثم توجهت الى غرفة ملاك لتطرق عليها الباب وقالت بابتسامة مرحة: ملاك.. هل ادخل؟..
لم يأتيها جواب من ملاك.. واستغربت ذلك.. وفتحت الباب بهدوء لتراها تتطلع الى شيء ما.. فابتسمت بخبث وهي تتقدم منها وتقول فجأة: الى ماذا تنظرين؟..
انتفضت ملاك بقوة وكاد الكتاب الذي تمسك به أن يسقط من يدها.. واسرعت مها تتطلع الى الوردتين المجففتين بوسط الكتاب وقالت بخبث: دعيني ارى .. وردتان.. من مازن على ما اظن.. وانت تتطلعين اليهما بكل لهفة..
قالت ملاك بارتباك: لماذا لم تطرقي الباب؟..
قالت مها بمرح: طرقته.. ولكن يبدوا وانك قد كنت غارقة في احلامك فلم تنتبهي الى طرقاتي..
شعرت ملاك بالاحراج واشاحت بوجهها بعيدا..في حين ابتسمت مها وقالت: الم تشعري بالملل من هذه الغرفة؟..تعالي لنغادر...
قالت ملاك وهي تتنهد: لكن يا...
قالت مها وهي تدفع مقعدها: لا يوجد لكن..
ابتسمت ملاك بالرغم منها وشعرت بالراحة تغزو قلبها.. من كان يتصور انها ستلتقي بأشخاص يحبونها ويهتمون بها؟.. من كان يتصور ان عائلة عمها سيكونون طيبين معها الى هذه الدرجة؟.. فبعد رفض والدها واصراره على عدم زيارتهم .. خيل لها انهم قد يجرحونها بكلماتهم على الاقل.. لكن هاهم اولاء يحيطونها بكل الاهتمام والحب ..
وسمعت مها تقول في تلك اللحظة وهي ترفع حاجبيها: ما الامر؟.. البيت هادئ هذا المساء ايضا..
قالت ملاك بدهشة: هادئ؟.. الم تسمعي الاصوات العالية القادمة من المكتب قبل قليل؟..
هزت مها رأسها نفيا وقالت: لا.. ما الذي حدث؟..
قالت ملاك وهي تداعب قلادتها: لست اعلم.. لقد كانت الاصوات عالية .. وميزت فيها صوت عمي..
قالت مها باستخفاف: لابد وانه مازن.. لا يلبث ان يغضب والدي بسبب اهماله للعمل...
اسرعت ملاك تقول: لا لم يكن مازن.. اظن انه كمال.. مازن كان معي في حديقة المنزل..
قالت مها بدهشة: كمال؟؟..
واردفت وهي تتساءل باستغراب: ما الذي قد يغضب والدي من كمال الى هذه الدرجة؟..
وفي تلك اللحظة لمحت كلاهما باب المكتب وهو يفتح.. ومازن يخرج منه.. وعلى وجهه علامات تحمل ما بين الحيرة والضيق.. لماذا وافق؟.. لماذا تعجل ووافق بهذه السرعة؟.. منذ ان علم ان شقيقه يريدها وصوت في عقله يطلب منه ان لا يتركها له.. هل هو خوف من ارتباطها بكمال ذلك البارد المشاعر؟.. ام هو رفض للارتباط نفسه؟..او ربما هو الخشية من ان يكون كمال يفكرباملاكها او...
لا يعلم .. لا يعلم..
(مازن..)
التفت مازن الى مها ناطقت العبارة.. والتقت عينيه بعيني ذلك الملاك الذي يجلس الى جوار شقيقته.. وارتسمت ابتسامة على شفتيه.. كيف له ان يرفض وهو يرى كل هذه البراءة امام عينيه؟؟!..
اما مها فقد قالت متسائلة باهتمام: مازن .. ما الذي جرى؟..
قال مازن وهو يزفر بضيق: بشأن؟..
اشارت مها الى المكتب وقالت: قالت ملاك انها قد سمعت صوت مشادة بين والدي وربما كمال..
قال مازن ببرود: لم يحدث شيء.. بالاذن..
اسرعت ملاك تقول: مازن..
التفت لها دون ان يعلق.. فقالت بارتباك: هل لديك شيء ما اليوم؟..
قال مازن متسائلا: ولم تسألين؟..
قالت ملاك وهي تحاول ان تجمع شجاعتها: ان لم يكن لديك شيء.. فهل تستطيع اخذي الى ابي؟..
دائما ابيك..كلما حدثتني في شيء.. قلت ابي.. وانا يا ملاك؟.. وانا؟..لقد وافقت على الارتباط بك دون اعلم بمشاعرك تجاهي..لقد كنت اظن ان كلماتي قد تؤثر فيك كبقية الفتيات.. لكن يبدوا وانك مختلفة عن أي فتاة رأيتها .. مختلفة تماما ...
وابتسم مازن ابتسامة باهتة ومن ثم قال: دعيها ليوم آخر.. فأنا متعب هذا اليوم..
قالها وعاد يصعد الى الطابق الاعلى.. اما مها فقد تطلعت له بحيرة ومن ثم قالت متحدثة الى ملاك: ان اردت الذهاب الى والدك.. سأطلب من السائق اخذنا الى المشفى..
قالت ملاك بلهفة: حقا؟..
اومأت مها برأسها بابتسامة.. في حين ابتسمت ملاك بامتنان ومن ثم قالت بتردد: ومازن.. يبدوا متعبا حقا.. الن تذهبي لرؤيته؟..
قالت مها وهي تبتسم بسخرية: دعك من مازن.. انه كالقطط لا يصيبه شيء ابدا..
ارتفع حاجبا ملاك بدهشة ومن ثم قالت وهي تداعب قلادتها: انه انسان برغم أي شيء.. وقد يكون متعبا حقا..
لوحت مها بكفها وقالت: ملاك دعك منه.. انه لا يستحق ذرة اهتمام واحدة منك.. انه...
قاطعها صوت نغمة وصول رسالة.. فابتسمت وهي تلتقطه من جيبها.. ومن ثم تقرأ الرسالة التي كانت مرسلة من حسام ..ومن ثم ضحكت بمرح.. فقالت ملاك مبتسمة وهي ترفع رأسها لها: انه حسام.. اليس كذلك؟..
انتفضت مها بقوة وكأنه اخافها ان تكون ملاك تعلم بشيء.. ومن ثم التفتت الى ملاك لتقول بارتباك: حسام؟ ..من؟..
اتسعت ابتسامة ملاك وقالت: ابن خالك.. اليس هو سبب كل هذه السعادة التي اراها على وجهك؟..
قالت مها متسائلة بتوتر: ولم حسام بالذات؟..
قالت ملاك وهي تتطلع الى مها بنظرة حانية: لاني شعرت بأن هناك علاقة ما تربطكما..
اعتدلت مها بوقفتها واسرعت تقول: علاقة ما؟؟..
واردفت وهي تتخذ المقعد المجاور لملاك: ماذا تعنين بالضبط؟..
احست ملاك بالاحراج وقالت بارتباك: لا شيء.. ولكن ظننت ان..اا..ان حسام.. او ربما انت.. معجبة به..
قالت مها وقد توردت وجنتيها بخجل: هذه حقيقة..
والتفت لملاك لتسألها: ولكن كيف عرفت؟..
قالت ملاك وهي تشير اليها: نظراتك اليه.. ونظراته هو اليك..
ابتسم مها بخجل وقالت: يبدوا واننا قد فضحنا انفسنا..
ابتسمت ملاك بمرح.. في حين قالت مها متسائلة: وماذا عنك؟..
لم تفهم ملاك ما تعنيه مها.. فاردفت بخبث: هناك شخص ما في حياتك .. اليس كذلك؟..
الم تريني منذ قليل وانا اتطلع الى الوردتين اللتين اهداهما لي؟. فلم تسألين الآن؟.. اتريدين ان اقول اني معجبة بشقيقك؟. لا.. لا يمكنني قول هذا ابدا...
وقالت مها بالحاح: اخبريني يا ملاك .. هيا..
توردت وجنتي ملاك بخجل وبعثرت نظراتها لعلها تتهرب من ما قالته مها.. وانقذ الموقف قدوم شخص ما.. رفعت ملاك رأسها وتطلعت بهدوء الى الشخص القادم.. وقالت: كيف حالك يا عمي؟..
تطلع امجد الى ملاك وقال بابتسامة باهتة: بخير وما هي احوالك يا ابنتي؟..
قال ابنتي.. وانا الذي لم اسمعها سوى من ابي.. اتراني اتخيل؟ ..وقالت ملاك ببعض الارتباك: على ما يرام يا عمي..
تساءل امجد قائلا: وهل انت مرتاحة بوجودك هنا؟..
اومأت ملاك برأسها وقالت: جميعكم معي.. ماذا اريد اكثر من هذا؟..
ابتسم امجد من عبارتها ومن ثم قال: اذا كان هناك ما ينقصك .. فأخبريني..
ابتسمت ملاك بخجل ومن ثم قالت: شكرا لك يا عمي.. لكني لا احتاج الى شيء..لقد غمرتموني بحبكم وحنانكم واهتمامكم.. وهذا كل ما اردته..
قال امجد متسائلا باهتمام: الجميع؟..
قالت مها باستغراب: ماذا تعني يا والدي؟..
قال امجد وهو يضرب رأسها بخفة ويبتسم: لم اسألك انت ايتها الفضولية.. لقد سألت ملاك..
امسكت مها رأسها وقالت بضيق: لم يضربني الجميع؟.. ما الذي فعلته لكم؟..
ضحك امجد وقال بابتسامة: لا تكوني فضولية ولن يضربك احد..
اما ملاك فقد ابتسمت بمرح وقالت: وانا؟.. هل اضربك انا الاخرى؟..
قال امجد بابتسامة: اخشى ان مها هي من تضربك يا ملاك..
قالت مها باستنكار: والدي..
ضحك امجد وقال وهو ينهض من مكانه: اهتمي بابنة عمك يا مها.. واياك ومضايقتها.. فسأذهب انا لأرتاح قليلا..
ابتسمت مها وقالت: لا توصي يا والدي.. ملاك هي شقيقتي..
ابتسم امجد ومضى في طريقه في حين قالت مها بحيرة وهي تتحدث الى ملاك بصوت خافت بعض الشيء: غريب..
قالت ملاك بهدوء: وما الغريب في الامر؟..
- ليس من عادة والدي الجلوس والحديث معنا..
قالت ملاك وهي ترفع حاجبيها: لا يجب ان يثير هذا حيرتك.. بل يجب ان تفرحي لان والدك قد شارككم الحديث.. وانتم ايضا حاولوا ان تأخذوا رأيه في كل شيء وتشاركوه في الحديث ..
قالت مها بابتسامة مريرة: والدي مشغول دائما ليس لديه وقت لنا ..
قالت ملاك في سرعة: وابي ايضا.. مشغول دائما.. ولكنه يتحدث ويجلس معي دائما..
قالت مها مبتسمة وهي تتطلع الى ملاك: والدك مختلف يا ملاك.. لقدكان يجالسك منذ صغرك.. اما نحن فاعتدنا على مسؤولياته الدائمة ..
واردفت وهي تلتفت الى النقطة التي اختفي فيها والدها: صدقيني يا ملاك.. هناك شيء ما قد حدث..
تطلعت لها ملاك بعدم فهم.. في حين تغلغل القلق الى قلب مها وهي تشعر ان الايام القادمة ستحمل لها مفاجآت لن يمكنها ان تتوقعها ابدا...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
قال عادل بابتسامة: يبدوا وان كل شيء يسير على ما يرام..
قال فؤد وهو يعقد حاجبيه: وكيف تضمن ذلك؟..
هز عادل كتفيه ومن ثم قال: ملاك فتاة عاجزة وهي تدرك حقيقة هذا الامر.. ومن في هذا الزمن سيقبل بعاجزة مثلها؟.. لهذا سترى زواجها من احمد فرصة لن تعوض وستقبل به..
قال احمد والذي كان يجلس معهم بضيق: لو كان الامر بيدي لما فكرت فيها لحظة واحدة..
وضع والده كفه على كتفه ومن ثم قال: لا تنسى يا احمد.. املاكها هي اهم شيء لديها..
قال احمد بضجر: اعلم هذا والا ما وافقت على الارتباط بساذجة مثلها..
دلفت ندى في تلك اللحظة الى المنزل وقالت مبتسمة: صباح الخير جميعا..
قال احمد باستهزاء: أي صباح.. لقد اقتربت الشمس على المغيب..
ابتسمت ندى وقالت وهي تجلس الى جوار والدها: لا يهم ما دامت الشمس لا تزال مشرقة.. اليس كذلك يا والدي؟..
قال ادل بملل: صباح او مساء .. كفّى عن ترديد مثل هذه الامور التافهة ..
قالت ندى وهي تمط شفتيها: حسنا اريد الذهاب الى النادي.. وامي ذهبت مع السائق.. هل توصلني يا احمد؟..
قال احمد بملل: لو لم اكن اريد الذهاب .. لما أخذتك معي.. هيا انهضي..
ابتسمت ندى وقالت بمرح: هيا اذا..
اما فؤاد فقد قال متحدثا الى احمد: متى اخبروكم انهم سيردون عليكم بجوابهم؟..
اجابه احمد قائلا: بعد اسبوع على ما اظن..
وهتف بندى قائلا: اسرعي يا ندى والا تركتك ومضيت..
قالت ندى وهي تلتقط حقيبتها في سرعة: حسنا.. حسنا قادمة..
مضى احمد في طريقه وتبعته ندى في سرعة في حين قال فؤاد متحدثا الى عادل: وما الذي ستفعله ان رفضت ملاك ابنك احمد؟ ..
قال عادل وهو يضيق عينيه: لم يخطر على بالي انها سترفض ابني ابدا..
قال فؤاد مبتسما: لا عليك.. لكل مشكلة حل.. وانا وجدت الحل ان رفضت ملاك..
قال عادل متسائلا: وما هو الحل في رأيك؟..
قال فؤاد مبتسما بخبث: تماما كما فعلنا في السابق.. نحاول الضغط على امجد بواسطة اسهمنا التي تدعم شركاته..
قال عادل وهو يعقد حاجبيه : وبعد كيف ستقتنع ملاك؟..
قال فؤاد مبتسما وهو يسند ظهره لمسند المقعد: وبعدها يتصرف امجد مع ملاك.. فهو ادرى بمصلحتها..
ابتسم عادل عندما فهم وقال بمكر: اين سأذهب من عقلك هذا؟.. بصراحة بت اخشى منك..
ابتسم فؤاد وقال بغرور: من ليس معي فهو ضدي.. اليس كذلك يا عادل؟..
قال عادل بابتسامة: حمدلله اني معك اذا.. والله يكون في عون امجد على ما سيصيبه عندما يفكر في ان يرفض العرض المقدم له...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
قالت مها وهي تبتسم لملاك: لم انت متضايقة؟.. كل هذا لاني اصريت ان تأتي معي الى النادي بعد ان عدنا من المشفى..
قالت ملاك وهي تزفر بحدة: مها.. انت تعرفين اني لا احتمل الخروج في الوقت الراهن.. وحتى غرفتي لا اكاد اغادرها .. احتاج الى مكان لا يوجد فيه احد حتى افرغ مشاعري وآلامي..ارجوك يا مها.. فلنعد الى المنزل..
ترددت مها لكن امام عيني ملاك اللتين تترجيانها خضعت للامر وقالت باستسلام: فليكن يا ملاك.. كما تشائين.. اردت ان اجعلك تخففين عن نفسك فحسب..
ونهضت من مكانها لتدفع مقعدها وتتوجه الى البوابة الرئيسية و...
( الى اين تذهبان؟)
التفتت مها الى صاحب العبارة وقالت بهدوء: الى المنزل.. هل تريد شيئا يا كمال؟..
قال كمال وهو يتقدم منهما: لقد جئتما منذ قليل فقط.. فلم تذهبان الآن؟..
قالت مها بابتسامة باهتة: من جانبي انا اود البقاء.. لكن ملاك تود العودة الى المنزل..
قال متسائلا: ولم؟..
لكن لم يعثر على اجابة فقد هزت مها كتفيها دون ان تعلق.. في حين اخذت ملاك تداعب قلادتها دون ان تنطق بحرف واحد .. واستدار كمال ليقف في مواجهتها وقال وهو يتطلع اليها: ولم تودين العودة الى المنزل يا ملاك؟..
رفعت ملاك رأسها له وقالت بتردد: لا اريد البقاء هنا..
تساءل كمال مرة اخرى: ولم ؟.. لقد قضيت عشرة ايام تقريبا حبيسة المنزل..الا تفكرين في التخفيف عن نفسك قليلا؟..
قالت مها بقلة حيلة: هذا ما قلته لها.. لكنها عنيدة..
قالت ملاك باصرار: لا .. اريد ان اعود الى المنزل فحسب..
هبط كمال الى مستواها وقال وهو يبتسم لها ابتسامة لم تفهم معناها وبدت لها غامضة في تلك اللحظة: ولم تصرين على ايلام نفسك بدلا من ان تخففي عنها؟.. الحزن لن يفيد في شيء.. فحاولي ان تكوني قوية وتصبري على كل ما يصيبك.. انا لا اقول ان هذا سهلا.. ولكن يمكنك ان تحاولي.. اليس كذلك؟..
استغربت مها استرساله في الحديث وهو الذي لا يتحدث معهم الا نادرا.. استغربت اصراره لبقاء ملاك في النادي والتخفيف عنها.. وهو الذي لم يهتم بها في يوم..
وتطلعت ملاك الى كمال للحظة ومن ثم قالت وهي تهز رأسها نفيا:لا اسطيع .. اريد ان ارتاح.. ارجوكم افهموني.. اريد ان اختلي بنفسي قليلا..
تطلع لها كمال باشفاق ومن ثم قال: كما تشائين يا ملاك.. افعلي ما ...
( ملاك .. يالها من مفاجأة.. خلتك لن تغادري المنزل ابدا)
التفتت ملاك بلهفة الى صاحب الصوت.. اذا هو بخير.. حمدلله .. لقد كان يبدوا متعبا حقا بالامس..ولم تخف هذه اللهفة على كمال.. الذي نهض واقفا وملامح البرود تكسوا وجهه .. اما مازن فقد قال مستغربا وهو يتقدم لهم: الى اين انتم ذاهبون؟ ..
قالت مها مجيبة: انا وملاك فقط من سنغادر..
- ولم؟..
- يمكنك سؤال ملاك بنفسك..
التفت الى ملاك وقال وهو يرفع حاجبيه: هل يوجد شخص عاقل يترك هذا لنادي الواسع ويعود الى المنزل الكئيب؟.. اخبريني بالله عليك يا ملاك.. الم تملي من رؤيته؟..
قالت ملاك بتوتر: اريد ان اختلي بنفسي قليلا.. هذا كل ما اطلبه ..
قال مازن وهو يلوح بكفه وعلى شفتيه ابتسامة: فيما بعد.. اما الآن.. فهذا النادي الواسع من حقه ايضا ان تقضي فيه بعض الوقت ما دمت قد جئت اليه..
قالت ملاك باعتراض: لا اريد..
قال مازن وهو يميل باتجاهها: طفلة يا ملاك.. وستظلين طفلة دائما..
قالت باستنكار: لست طفلة..
قال مازن وهو يتعمد استفزازها: اذا لم تصرين على عنادك هذا وترفضين البقاء؟.. هذا لا يدل الا على انك تتصرفين كالاطفال ..
قالت ملاك باستنكار اشد: انا؟؟..
قال مازن بسخرية: لا ابدا انا الذي كان يقول منذ قليل..(لا اريد)..
قالت ملاك بضيق: سأبقى في النادي.. فقط لتقتنع اني لست طفلة.. وان كل ما فعلته ليس عنادا.. بل لاني بالفعل بحاجة للعودة الى المنزل..
ابتسم مازن وغمز لمها بعينه.. التي ابتسمت حين ادركت معنى ما فعله مازن.. وكيف انه قد تعمد استفزازها لتبقى في النادي.. لعلها تغير من نفسيتها قليلا..
اما كمال فقد وضع كفيه في جيبي بنطاله وابتسم بسخرية وقال متحدثا الى نفسه: (دائما ترضخ لما يقوله مازن.. دائما تفعل ما يريده هو.. اما انت يا كمال.. فلا تحلم ان تنظر اليك.. الم ترى لهفتها حين رأته؟.. الا ترى كيف انه الوحيد الذي استطاع ان يخرجها مما كانت فيه من احزن؟.. لا تحلم يا كمال .. لا تحلم.. جواب ملاك قد وصلك.. ويبدوا انها ستوافق على مازن.. وستكون له )
وزفر بحرارة وهو يمضي في طريقه.. اما مها فقد همست لمازن الذي اخذ يدفع مقعد ملاك عوضا عنها: دائما تعرف كيف تقنعها..
قال مازن بخفوت و بابتسامة وهو يتطلع الى ملاك: ذلك لاني اتعامل معها بالمثل.. فان كانت عنيدة انا اشد عنادا منها..
لمحت مها في تلك اللحظة حسام.. فابتسمت بشرود وهي تتطلع اليه وهمست قائلة: حسام..
لم ينتبه اليها سوى مازن الذي قال: واين هو؟..
تطلعت مها الى حسام ومن ثم قالت مبتسمة: هناك.. سأذهب اليه..
امسك مازن معصمها وقال: دعيه يأتي هو الينا..
قالت مها بضيق: وما الفارق؟..
قال مازن بابتسامة ساخرة: لاثارة حنقك فقط..
تطلعت له مها بضيق ومن ثم نادت حسام قائلة: حسام..
تقدم حسام منها وقال مبتسما: رأيتكم .. فلا داعي ان يعلم كل من بالنادي ان اسمي هو حسام...
ضحك مازن بسخرية.. في حين قالت مها بضيق: حتى انت يا حسام.. انت ايضا تسخر مني..
قال حسام وهو يغمز بعينه: امزح فقط..
ومن ثم التفت الى ملاك ليقول: اهلا ملاك.. كيف حالك؟..
كادت ملاك ان تجيبه لولا ان سمعوا في تلك اللحظة صوت يهتف بمازن والتفت الجميع الى مصدر الصوت والتي كانت ندى.. عقدت مها حاجبيها بضيق في تلك اللحظة وهي تلمح احمد القادم من خلفها ..فبعد موقفه الاخير مع ملاك وكيف استدرجها في الحديث.. وهي لا تطيق رؤيته.. اما ملاك فقدارتفع حاجباها بدهشة وهي تتطلع الى ندى التي اقتربت من مازن في شدة وقالت مبتسمة بدلال: كيف حالك يا ابن عمي؟..
ولأن مازن معتاد على دلالها هذا قال مبتسما: بخير يا ابنة عمي العزيزة..
"العزيزة".. أي قنبلة قذفتها في وجهي يا مازن؟..
اخذت ملاك تتطلع اليهم باستنكار وهي تعقد حاجبيها بحنق .. وندى تقول مبتسمة: لقد وعدتني يا مازن.. وعليك ان تنفذ وعدك ..
قال مازن بحيرة: وعدتك بماذا؟..
التفتت ملاك عنهم بضيق وندى تكمل بدلال: ان تعلمني ركوب الخيل..
(اهلا ملاك)
التفتت ملاك الى احمد..ومن ثم ابعدت عينيها عنه وقالت : اهلا بك..
اما مها فقد شعرت بالضيق من تصرف احمد.. لو انني كنت في مكان ملاك وجاء احدهم ليحدثني بعد ان تسبب متعمدافي مشكلات لي..لاقل شيء فعلته هو ان اضربه بحذائي الذي ارتديه.. وارتسمت ابتسامة على شقتي مها للفكرة..
اما ملاك فقد كانت تتطلع الى ندى بضيق التي كان مازن يتعذر بأنه مشغول قليلا ولن يمكنه تدريبها اليوم ولكنها واصلت دلالها قائلة: لاجلي يا مازن..ارجوك..
التفت مازن الى ملاك في تلك اللحظة وقال بهدوء: انا اجالس مها وملاك الآن..
قالت ندى وهي تصطنع الدهشة: عذرا لقد انتبهت لوجودها للتو.. كيف حالك يا.. ملاك على ما اظن..
عقدت ملاك حاجبيها.. وشعرت ان ندى تعمدت التمثيل بعدم تذكر اسمها.. فقالت ملاك بابتسامة استغربها مازن: بخير يا.. عفوا.. لست اذكر اسمك..
اشتعلت ندى غيضا وقالت بعصبية: ندى..اسمي ندى..
اما مازن فقد ابتسم لملاك واشار لها بابهامه اشارة الـ"ok" ..وابتسمت ملاك بالرغم منها..في حين استدارت ندى الى مازن واستعادت هدوءها قائلة: مازن .. الن تأخذني معك؟ .. لقد وعدتني..
هز مازن كتفيه ومن ثم قال: لقد وعدتك ان ادربك.. لكن لم اقل أي يوم سأنفذ فيه وعدي هذا..
ابتسمت ندى وامسكت بكفه وقالت وهي تجذبه معها: هيا ..هيا.. انت لا تأتي الا اذا ارغمك احدهم..
كل هذا وملاك تتطلع اليهم بضيق.. بحنق.. بغيرة.. شعرت بالغيرة تشتعل بقلبها وتكاد تنهش جسدها وهي ترى مازن انصاع لندى اخيرا وهو يبتعد معها قليلا.. صحيح انها ابنة عمه وقد اعتاد وجودها معه بكل تأكيد منذ ان كانا صغارا.. ولكن هي ايضا ابنة عمه.. وقالت ملاك اخيرا بصوت عالي: مازن .. توقف..
التفت لها مازن وجذب كفه من يد ندى وقال: هل من شيء يا ملاك؟..
اخذت ملاك تدفع مقعدها وقالت بحزم: انا ايضا اريد الذهاب..
تطلع اليها مازن بغرابة: الذهاب الى اين؟..
قالت ملاك باصرار: اريد ان اتعلم انا ايضا ركوب الخيل..
تطلع لها مازن ببلاهة ووعدم فهم وقال: ماذا؟..
اما ندى فقد قالت متعمدة جرحها: ولكنك مقعدة .. لا تسيرين.. كيف تريدين ان تتعلمي ركوب الـ...
قاطعها صوت مازن الذي قال بعصبية: اصمتي يا ندى.. لا شأن لك انت.. لقد طلبت مني انا ذلك..
والتفت الى ملاك.. التي اطرقت برأسها في الم ومرارة واقترب منها وقال بابتسامة وهو يميل نحوها: ملاك.. سآخذك الى هناك واعلمك ركوب الخيل.. لكن لا تتضايقي..
اسرعت ملاك تزدرد الغصة التي ملأت حلقها وقالت وهي ترفع رأسها الى مازن: لست متضايقة ..
واردفت وهي تتطلع الى ندى: فلا يهمني كلام شخص لا اعرفه ..
كاد مازن ان ينفجر ضاحكا من شكل ندى التي تطلعت الى ملاك كالمصدومة.. وهو مستغرب في الوقت ذاته من جرأة ملاك .. ملاك الخجولة تتحدث الى ندى هكذا.. وقد عرفت ايضا كيف ترد عليها الصاع صاعين..
وفي الحقيقة الشيء الذي اجبر ملاك على ان تتحلى بالجرأة هذه والرد على ندى.. هو الغيرة.. لم ترد لندى ان تنتصر عليها بجرحها ومن ثم تجعلها تغادر المكان تاركة لها مازن.. ارادت ان تحارب كما يقولون للمحافظة على فارس احلامها الذي اختارته ..
ومن جانب آخر تطلعت ندى لملاك باحتقار.. هذه المقعدة.. تتحدث الي هكذا.. من تظن نفسها؟..ولكن فليكن .. هي من ارادتها حربا.. ولتحتمل عواقبها..
في حين كان مازن قد اتجه ليدفع مقعد ملاك متجهين جميعا الى قسم الفروسية.. وندى تتطلع الى هذه الاخيرة بخبث..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
لنعد الى الوراء قليلا.. الى اللحظة التي ابتعدت فيها ملاك الى حيث يقف مازن وندى.. ولنتجه الى احمد الذي اقترب من مها وحسام وقال مبتسما وهو يتحدث الى مها: كيف حالك يا مها؟..
والتفت الى حسام ليقول ببرود: وانت ياحسام؟..
لو كانت النظرات تقتل لكان احمد صريعا الآن من نظرات حسام التي تحمل بداخلها جبالا من الغضب.. وقال حسام ببرود اشد مجيبا: بخير..
اما مها فقد قالت وهي تستدير عن احمد متجاهلة عبارته لها: هيا يا حسام فلنغادر ..
اسرع احمد يقول: انتظري يا مها.. اريد ان اتحدث معك..
قالت مها بضيق وهي لم تحاول حتى الالتفات له: ليس بيننا أي حديث..
قال احمد باستنكار: ولم تقولين هذا؟..
قالت مها بحدة: انسيت ما فعلته بملاك ذلك اليوم؟.. انسيت؟ ..
قال احمد بحدة: وما شأنك بملاك؟..
هزت مها رأسها باستتنكار من سؤاله.. يسأل ما شأنها بملاك وهي ابنة عمها.. حقا احمد هذا ليس سوى احمق فحسب..
وقال في تلك اللحظة بحزم: مها.. اريد الحديث اليك لوحدنا لبضع دقائق وحسب..
في تلك اللحظة تقدم منه حسام وقال بصرامة: اظن انك سمعتها وهي ترفض عرضك هذا.. لهذا ابتعد واحتفظ بكرامتك ..
تطلع له احمد بدهشة لم تلبث ان تحولت الى غضب..واردف حسام قائلا: هيا يا مها..
ابتسمت مها لحسام وهي تسير الى جواره.. فعلى الرغم من ان احمد يصغر حسام بعام واحد فحسب الا انه يبدوا اصغر منه بعشر سنوات بعقليته هذه..
وفي تلك اللحظة قال احمد وابتسامة تحمل ما بين الغيظ والخبث على شفتيه بصوت عالي: ستندمين يا مها.. اقسم لك انك ستدفعين ثمن ما قلته هذا اليوم.. وتذكري هذا جيدا...
التفت له مها وتطلعت له بعدم اكتراث ومن ثم اكملت طريقها.. وان شغلت ذهنها عبارته الاخيرة..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
تطلع مازن الى ندى وملاك اللتين كانتا تنتظرانه بعد ان اخرج لهم الخيل من الاسطبل.. وقال وهو يربت على عنق الخيل: استمعا الي انتما الاثنتان..اياكم وان تحاولوا مضايقة فرسي.. والا القت بكم من فوق ظهرها..
قالت ندى وهي تعقد ذراعيها امام صدرها: لا تحاول.. لن تخيفني.. سأصعد على ظهرها بالرغم منك ومنها..
قال مازن بسخرية: ان القت بك فلا شأن لي..فهي تخشى الفتيات صراحة..
قالت ندى وهي تتقدم منه وتبتسم: كيف تخشاهن وهي انثى مثلهن؟ ..
اشار مازن الى نفسه وقال وهو يغمز بعينه: لأنها معجبة بي وتخشى علي من أي فتاة سواها..
ضحكت ندى وقالت: يالك من شاب.. كل الفتيات اصبحن معجبن بك الآن وحتى هذه الفرس..
قال مازن بملل وهو يرفع ندى من خصرها ويضعها على ظهر الفرس: كفي عن ثرثرتك هذه.. وامسكي بها جيدا..
اما ملاك فقد ارتفع حاجباها بدهشة وضيق من تصرفه..بضيق من تصرفاته العفوية مع ندى.. بضيق من حديثه الدائم معها.. وانا التي اجلس هنا.. لم يحاول حتى ان يسألني ان كنت انوي الركوب حقا ام لا..
وكورت قبضتيها بحنق وغيرة من ابتسامة مازن لندى وحديث المرح اليها.. وقالت في سرعة وهي تشعر ان غيرتها هي من اصبحت تسيطر عليها: ولم هي تمطيه اولا؟.. انا اريد امتطاءه قبلها ..
قالت ندى متعمدة اغاضتها: ذلك لانك لن تمطيه من الاساس..
قال مازن وهو يتطلع الى ندى بنظرة حادة: ستكونين بعدها يا ملاك.. وسأتجول معك بالفرس لوقت اطول..
ارتفع حاجبا ندى بحنق وقالت عندما ابتعدا عن ملاك قليلا: لم تدافع عنها هكذا؟..
قال مازن مجيبا ببرود: لانها ابنة عمي..
قالت ندى بحدة: وانا ابنة عمك ايضا واعرفك قبلها..
قال مازن وهو يلتفت لها ويلقي عليها نظرة غاضبة: ولا احب ان يجرحها احد بكلماته..
قالت ندى بحنق: اتهمك تلك المقعدة؟..
قال مازن مستفزا: كثيرا..
صمتت ندى ولم تحاول الرد ومازن مكتفي بجذب لجام الفرس لتتحرك بين ارجاء المكان..وقالت ندى وهي تشعر بالمل من سكوته: الن تتحدث؟..
قال مازن ببرود: في ماذا؟..
قالت ندى في سرعة: اخبرني عنك انت واحوالك ؟..
قال مازن بابتسامة ساخرة: بخير وسعيد جدا..
قالت ندى بدهشة:سعيد؟؟..
قال مازن وهو يفكر في اثارة حنقها: اجل لاني افكر في ان اخطب قريبا..
ارتسمت ملامح السعادة على وجه ندى.. البلهاء لقد ظنت انها هي.. ماذا لو علمت انها ملاك؟.. سيتوقف قلبها حينها بكل تأكيد..هز مازن رأسه وابتسامة ساخرة تعلوا شفتيه الى ان وصل الى ملاك قريبا.. فأنزل ندى من على ظهر الحصان وقال وهو يقترب من ملاك ويبتسم لها: دورك الآن..
قالت ملاك بتوتر: وكيف سأصعد على ظهره؟..
مال مازن نحوها وقال مبتسما: سأحملك بكل تأكيد..
اسرعت ملاك تقول: لا.. لم اعد اريد ركوبه..
ارتفع حاجبا مازن بحيرة ومن ثم قال: ولم لا تريدين؟..
شعر مازن بارتباكها في تلك اللحظة وهي تقول: لا اريد وكفى..
ابتسم مازن في تلك اللحظة ومال نحوها ليقول وهو يحملها بين ذراعيه فجأة: لم اكن اعلم انك تتدللين هكذا ايضا..
شهقت ملاك بقوة ومن ثم قالت ووجهها قد اعترته حمرة قانية من شدة الارتباك والخجل: انزلني يا مازن ارجوك..
قال مازن مبتسما وهو يقترب من الفرس ويجلسها على ظهره: دائما طفلة يا ملاك..
كانت ندى تتطلع الى ملاك بنظرات مليئة بالحقد وقالت في تلك اللحظة: بل ساذجة..
كادت ملاك ان ترد عليها لكنها امسكت نفسها وصمتت عنها.. فقال مازن وهو يتجاهل ندى بدوره ويكاد يجذب اللجام: هل انت مستعدة يا ملاك؟..
اخذت ملاك تحاول التقاط انفاسها وهي تطلع من فوق ظهر الفرس الى الارض الخضراء من حولها ومن ثم هزت رأسها نفيا و قالت بارتباك وتوتر: اشعر بالخوف..
- ولم؟..
قالت ملاك وهي تحاول ان تسيطر على خوفها وتزدرد لعابها: لأول مرة اركب حصانا..
قال مازن وهو يبتسم لها ليطمئنها: لا تخشي شيئا انا معك..
قالت ملاك في سرعة: لقد غيرت رأيي لا رايد ان اركب حصانا..
ضحك مازن بمرح ومن ثم قال: عدنا من جديد.. كفاك دلالا ..
اما ندى فقد قالت بحنق: انزلها يا مازن ما دامت لا تريد..
التفت لها مازن وقال ببرود: لم يحدثك احد يا ندى..
وقال وهو يتقدم من ملاك: ملاك انظري الي..
توردت وجتا ملاك بخجل وحاولت رفع عينيها الى مازن الذي ابتسم وقال: اتثقين بي؟..
اكتفت ملاك بأن اومأت برأسها فقال مازن مبتسما: اذا لا تخشي شيئا.. اطمئني..
قالها وجذب لجام الفرس وقال لملاك: تمسكي جيدا..
اسرعت ملاك تتمسك بالفرس.. والتفتت الى حيث ندى وكادت ان تخرج لها لسانها بطفولة حتى تغيظها.. ولكنها اسرعت تلتفت عنها وهي تخفي ابتسامتها.. وتطلعت الى مازن اخيرا .. وارتسمت ابتسامة واسعة على شفتيها وكأنها تثبت بهذه الابتسامة انتصارها على ندى....
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛

جورية القسام 10-16-2011 08:18 PM

رد: ,, رواية ملاك حبي !!
 


الجزء الثالث والعشرون
"القرار"

التفت مازن الى ملاك الصامتة وتتطلع حولها بعيون خائفة.. فقال بابتسامة واسعة: ما بك يا ملاك؟..ليس هناك ما يخيف..
قالت ملاك وهي تتمسك بالفرس بشكل اكبر: ولكنك قلت انها ستلقينا من على ظهرها..
تطلع لها مازن لوهلة ومن ثم اخذ يضحك بقوة وقال: لا تقولي لي انك صدقت ما قلته..
تطلعت له ملاك بغرابة ومن ثم قالت: ولم لا اصدق؟..
قال مازن وهو مستمر في ضحكه: لقد قلت ذلك حينها حتى اخيف تلك المزعجة ندى..لا انت..
قالت ملاك وهي تشيح بوجهها في الم: لكني لم اطلب منك ان تعلمني ركوب الخيل هي من طلبت منك ذلك..
قال مبتسما: لقد وافقتها حتى اتخلص من ازعاجاتها الدائمة.. ولو كنت اعلم انك ترغبين في ركوب الخيل لما توانيت في الموافقة ..
قالت ملاك وهي تلتفت اليه وفي عينيها نظرة تساؤل: احقا؟..
اومأ مازن برأسه وهو لا يزال يمسك باللجام وقال: بكل تأكيد..
ارتفع حاجبا ملاك وهي تتطلع الى مازن الذي يجذب لجام الفرس وابتسامة هادئة تعلوا شفتيه وان كان ذهنه يفكر في شيء ما.. شيء لن يمكنها ان تعرفه ابدا..
وكما دار بذهن ملاك كان يشغل تفكير مازن شيء ما.. او امر ما.. وهو ارتباطه بملاك..لقد وافق الآن ولم يبقى سوى رأي ملاك.. والتفت لها ليتطلع لها لبرهة .. ان وافقت فستكون زوجته.. وسيكون مسئوولا عنها.. وسسرتبط بها حتى ينهض والدها.. فينسى حريته واستقلاليته و... لكن ان رفضت فسيواصل حياته كما يحب.. دون مسئولية ودون قلق.. لكن حينها ستكون قد تزوجت من كمال.. سيكون كمال هو المتحكم بها..هو المسيطر على كل شيء يعنيها..
القدر قد وضعه بين خيارين.. اما زواجه من ملاك وتحمل مسئوليتها وبالتالي يكون مطمئنا على املاكها.. واما رفضه لهذه الزيجة وتكون لكمال وهو لا يعرف بعد نية هذا الاخير لطلب الزواج من ملاك..
والآن قد سبق السيف العزل .. والخيار تقرره ملاك نفسها ..احيانا يرغب في ان يسألها لينهي هذا القلق الذي يحيا به و...
((لن تلعب معنا.. انها طفلة))
((لست طفلة))
هز مازن رأسه وهو يبعد الذكريات التي تسيطر على ذهنه بين الحين والآخر..وقالت ملاك في تلك اللحظة: مازن..
التفت لها وقال بابتسامة باهتة: ما الامر؟..
قالت ملاك بقلق: تبدوا متعبا..
اسرع مازن يقول نافيا: ابدا.. من قال لك ذلك؟..
ازدردت ملاك لعابها ومن ثم قالت: تعابير وجهك تدل انك تفكر في شيء ما.. وانك ربما تكون متعب من هذا التفكير..
ارتفع حاجبا مازن بغرابة من فهمها لتعابير وجهه.. ومن ثم قال بابتسامة عندما اقترب من مقعدها المتحرك وندى التي تجلس على سور الحلبة وضيق يعتري وجهها.. وقال وهو يوقف الفرس ويقترب من ملاك في تلك اللحظة: هيا اهبطي..
قالت ملاك وهي تتطلع الى قدميها: لكن لا يمكنني الوقوف..
ابتسم مازن وقال وهو يمد ذراعيه: لا عليك اهبطي فقط واتركي البقية لي..
تطلعت له ملاك وقلبها يخفق في عنف.. لقد فاجأها في المرة الاولى لهذا لم تستطع فعل شيء..ولكنها الآن تعلم انه يفكر في أن يحملها بين ذراعيه .. تقلصات معدتها جعلتها تبعثر نظراتها بعيدا لعلها تتقبل الفكرة.. لكن كيف ذلك.. ومازن سيكون قريبا منها.. واقرب من اية مرة..
وقال مازن بحيرة: ملاك .. الا تريدين الهبوط؟..
لم تجبه ملاك.. واطرقت برأسها وهي تحاول ان تتماسك قليلا.. في حين قالت ندى بسخرية: ربما تريد جولة اخرى بالحصان.. فقد اعجبها الوضع على ظهره.. فعندها تظن انها تسير على قدميها او ...
قاطعها مازن بغضب: يكفي يا ندى.. اصمتي..
ارتسمت ابتسامة خبيثة على شفتي ندى.. وخصوصا عندما لمحت تعابير المرارة والحزن على وجه ملاك.. في حين قال مازن بهدوء متحدثا الى ملاك: دعك منها يا ملاك.. فهي مزعجة كما اخبرتك..
عضت ملاك على شفتيها بألم.. في حين ارتسم الغيظ على وجه ندى.. وفي تلك اللحظة امسك مازن بكف ملاك وقال بابتسامة: هل يمكنك ان تهبطي من على ظهر الحصان الآن حتى اتحدث اليك؟..
دفعت ملاك جسدها قليلا .. فحملها مازن بين ذراعيه .. وقالت ندى حينها بضيق: ان كنت تريدين منه ان يحملك.. فقولي هذا منذ البداية.. ولا تمثلي دور الخائفة..
امسكت ملاك لا اراديا ذراع مازن الذي يحملها وكأنها تطلب منه الحماية.. فتطلع مازن الى ملاك بهدوء وحنان.. ومن ثم اعادها الى مقعدها وقال وهو يلتفت الى ندى وعيناه تحملان الكثير من الضيق: ندى .. لا تدعي اعصابي تتلف.. قلت لك مائة مرة دعي ملاك وشأنها..ثم ان هي لم تطلب مني شيء.. انت بنفسك قد رأيتني وانا احملها من تلقاء نفسي..
قالت ندى ببرود:تتقن التمثيل جيدا هذه المقعدة..
قال مازن بعصبية: كفى يا ندى اصمتي.. او اقسم ان تندمي على كل كلمة نطقت بها..
تطلعت له ندى بغضب ومن ثم قالت بعصبية: الى هذه الدرجة تهمك؟.. وانا التي رفضت العديد ممن جاءوا لخطبتي من اجلك ..
قال مازن ببرود وهو يلتفت عنها ويدفع مقعد ملاك: لم يطلب منك احد فعل ذلك..
تطلعت له ندى بحنق.. واسرعت تبتعد عن المكان.. في حين مال هو قليلا باتجاه ملاك وقال بهمس: ملاك.. لا تتضايقي من حديثها..
قالت ملاك بصوت خافت وهي تشعر بغصة في حلقها: اريد ان اعود الى المنزل..
قال مازن بحيرة: ولماذا؟.. لا تدعي هذا الامر يؤثر عليك يا...
قاطعته ملاك بصوت متحشرج: اريد ان اعود الى المنزل.. انت من اجبرتني على البقاء.. وانظر ماذا حدث.. لم تفرح ندى الا عندما اخذت تذكرتني بأني فتاة مقعدة طوال فترة وجودي معكم..
قال مازن بهدوء: لا يوجد انسان كامل في هذا الكون يا ملاك.. الكامل هو الله تعالى..
قالت ملاك بعينين مغرورقتين بالدموع: ونعم بالله.. ولكن .. هذا لا يعني ان تتعمد ندى تجريحي طوال الوقت..
قال مازن بابتسامة: وانت لم تصمتي عنها..
قالت ملاك بألم: لكني في النهاية صمت لقد طفح الكيل ولم اعد استطيع ان اخبئ آلامي اكثر من هذا..
ربت مازن على كتفها وقال بابتسامة باهتة: اعتذر فلم اتمكن من ايقافها عند حدها..
لم تعلق ملاك على عبارته.. بل ظلت صامتة طوال الوقت.. لاول مرة يتحدث معها احدهم بهذه الطريقة.. لاول مرة يشير احدهم الى عجزها.. ويشعرها بأنه افضل منها.. فقط لأن الله وهبه هذه الصحة.. وكما وهبها قد يأخذها في يوم.. لكن من يفهم؟..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
قالت مها بابتسامة وهي تتحدث الى حسام: ما بالك؟..نبدوا متضايقا..
قال حسام بضيق: ومن لا يتضايق وهو يرى ابن عمك ..
ضحكت مها بمرح وقالت: دعك من احمد. لا يستحق ان تتضايق من اجله..
قال حسام بحنق: الم تري نظراته تجاهك؟..
قالت مها وهي تبتسم : وماذا يهم؟.. لا تهمني نظراته ابدا..
قال حسام بحدة: لم لا تفهمين يا مها؟.. انا لا اطيق ان ينظر اليك ابن عمك ذاك على هذا النحو..
قالت مها وهي تحاول ان تهدئه: حسنا ولكن اهدئ.. انا ايضا لا احتمل وجوده..
التفت لها حسام وقال بغتة: اين هو نصف القلب؟..
ابتسمت مها وقالت: معي اينما كنت..
ابتسم حسام وقال وهو يقترب منها ويهمس : احبك ..
(هيي..انت ابتعد عن شقيقتي)
توردت وجنتي مها بحمرة الخجل.. في حين قال حسام بلامبالاة: وما شأنك انت؟..
قال مازن بسخرية: اطن اني لا ازال شقيقها ولم تتبرئ مني بعد..
قال حسام بابتسامة: قريبا.. صدقني..
رفع مازن حاجبيه وقال وهو يدفع مقعد ملاك: فيم تفكر بالضبط؟..
قال حسام وهو يلتفت ويتطلع الى مها: امر بيني وبين مها..
قال مازن باستخفاف: وايضا.. اصبحت بينكم امور تخفونها عن الجميع..
ومن ثم اردف قائلا: والآن يا مها هيا.. فسنغادر..
قالت مها مستغربة: ولم؟.. لم يتأخر الوقت بعد..
اشار مازن بطرف خفي الى ملاك وقال بهدوء: لاجلها اريد العودة..
في تلك اللحظة فقط لمحت مها الحزن المرتسم على وجه ملاك فقالت متسائلة: ما بها؟...
قال مازن بهدوء: سأخبرك فيما بعد.. عن اذنك يا حسام..
وقالت مها وهي تبتسم لحسام: اراك غدا يا حسام.. الى اللقاء..
قال حسام مبادلا اياها الابتسامة: الى اللقاء..
سارت مها الى جوار مازن الذي اخذ يدفع مقعد ملاك.. وقالت هامسة: ما بها؟..
زفر مازن بحدة ومن ثم قال: فيما بعد يا مها.. فيما بعد..
(الى اين؟..)
عبارة اجبرت الجميع على الالتفات لصاحبها الذي لم يكن سوى كمال والذي كان يقف بصمت ويتطلع اليهم بجمود.. واجابه مازن قائلا: الى المنزل..
اقترب منهم وقال: ولم؟..
قال مازن بضيق: سأخبرك بكل شيء فيما بعد..
التفت كمال في تلك اللحظة ولمح الحزن المرتسم على وجه ملاك فقال وهو يعقد حاجبيه بتساؤل: ماذا بها ملاك؟..
صمت مازن لوهلة ومن ثم قال بهدوء: عندما تصل الى المنزل يا كمال سأخبرك و..
قاطعه كمال وقال بحدة: بل الآن..
نقل مازن نظراته بين كمال وملاك وقال ببرود: المكان لا يناسب لمثل هذا الحديث..
وكاد ان ينصرف لكن كف كمال التي امسكت بذراعه لتوقفه جعلته يلتفت الى هذا الاخير الذي قال : لقد قلت لك اني اريد معرفة كل شيء الآن..
تطلع اليه مازن بدهشة ومن ثم ابعد كف كمال عن ذراعه وقال: سأخبرك..
وشرح له الامر باختصار شديد.. وعلى الرغم من ذلك قال كمال باستنكار: وانت؟.. ماذا كانت وظيفتك؟ ..المشاهدة فحسب..
قال مازن بعصبية: لقد حاولت ان اسكتها عما كانت تقوله.. ما الذي اردت مني ان افعله اكثر من هذا؟.. اضربها مثلا ..
قال كمال بحدة: وتقول انك مسئول عنها.. أي مسئولية تلك التي تتحدث عنها..
لم تجد مها امامها من حل غير انها تسرع بنداء حسام لفض هذا الخلاف..الذي جاء مسرعا ووقف بين مازن وكمال وقال مهدئا: يكفي يا كمال.. انه شقيقك الاكبر لا يجب ان تحدثه بهذه الطريقة..
قال كمال بضيق: شقيقي الاكبر هذا كما تقول.. لا يفكر سوى في نفسه.. انه انسان أناني ومغرور.. يريد ان يحصل على كل شيء.. له فقط..
قالت ملاك في تلك اللحظة عندما لم تحتمل سماع المزيد من هذا الشجار: يكفي.. يكفي.. ارجوكم كفى.. لا اريد ان تتشاجروا بسببي.. فليحدث لي ما يحدث.. لكن لا تتشاجروا.. اتوسل اليكم.. كفّى عن هذا الشجار .. انتما شقيقان..
اقتربت منها مها وقالت وهي تربت على كتفيها مهدئة: اهدئي يا ملاك.. هما هكذا دوما.. وكل شيء سيكون على ما يرام بينهما بعد ساعات فحسب..
قالت ملاك بعينين دامعة: لقد تمنيت طويلا ان يكون لي اخ او اخت.. ومن يهب الله تعالى له اشقاء يتشاجر معهم بهذه الطريقة..
ابتسمت مها مشفقة في حين دس مازن اصابعه بين خصلات شعره بعصبية توتر ومن ثم قال: لم يحدث شيء يا ملاك.. مجرد نقاش ولست انت السبب فيه..
القى كمال نظرة اخيرة على مازن قبل ان ينصرف من النادي ..اما مازن فزفر بحرارة قبل ان يدفع مقعد ملاك.. وينصرف بدوره تاركا النادي.. هذا المكان الذي حمل لهم احيانا الذكريات الجميلة.. واحيانا اخرى الذكريات المؤلمة ..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
تطلع امجد بغرابة الى مكان ملاك الخالي على مائدة الطعام وتساءل قائلا بحيرة: اين ملاك؟.. الن تأتي لتناول العشاء؟..
لم يجبه ايا من مازن او مها او كمال.. واكتفوا بالتوقف عن تناول الطعام.. فتساءل امجد مرة اخرى قائلا: ماذا بها ملاك؟ .. الم يستدعها احدكم؟..
التفتت مها في تلك اللحظة الى والدها وقالت : بلى .. لكنها قالت انها لا تريد تناول طعام العشاء..
قال امجد باهتمام: ولم ؟.. ما الذي جرى لها؟..
(اسأل مازن لتعلم السبب)
كان هذا صوت كمال الذي قال عبارته بعصبية ومن ثم نهض من مكانه وغادر مائدة الطعام.. وعقد امجد حاجبيه وقال: لقد تغير كمال كثيرا..ما الذي جرى للجميع؟..
زفر مازن بحدة ومن ثم قال: انت تعلم بالوضع الذي نمر به .. لهذا نقضي يومنا بأكمله في حالة من التوتر والقلق..
التفتت له مها بدهشة وقالت: أي وضع هذا؟..
تجاهلها مازن تماما.. في حين قال امجد: يبدوا اني سأضطر لأنهاء هذا الوضع اليوم..
ادرك مازن ما يعنيه والده ..لكنه مع هذا تساءل قائلا ربما ليأكد لنفسه ما فهمه: ماذا تعني يا والدي؟..
التقط امجد كوب من الماء وقال بعد ان شرب القليل منه: سأسالها اليوم وينتهي الموضوع..
قال مازن بقلق: لكن.. الم تقل يا والدي انك ستسألها نهاية الاسبوع؟.. أي غدا..
قال امجد وهو يمط شفتيه: اليوم او غدا.. لن يفرق الامر كثيرا..
قالها ونهض من مكانه.. في حين تنهد مازن ودس اصابعه بين خصلات شعره بتوتر.. فقالت مها بحيرة: ما الذي يجري؟.. ابي سيسأل من؟..وعن ماذا؟..
كاد مازن ان ينهض من مكانه فهو ليس في مزاج يسمح له بالاجابة عن اسألة مها التي لن تتركه الا عندما تعرف كل شيء وبالتفصيل..ولكن كف مها الممسك بذراعه استوقفه وهي تقول في صوت اقرب الى الرجاء: اخبرني يا مازن.. اشعر ان هناك امرا ما يحدث في المنزل.. وانا الوحيدة التي لا تعرفه.. اكاد اصاب بالجنون من كثرة التفكير..اخبرني ارجوك..
تطلع لها مازن بدهشة ممزوجة بالحيرة من اخبارها او عدمه.. لكنه قال اخيرا وهو يتنهد: فليكن.. سأخبرك لكن لا تقاطعيني حتى انتهي..
وعلى الجانب الآخر.. كان امجد قد اخذ يطرق باب غرفة ملاك.. التي ظنت انها طرقات مها.. فقالت ببرود: قلت لك اني لا اريد ان اتناول شيء يا مها.. دعيني وحدي..
ابتسم امجد وقال وهو يفتح الباب: اردت الحديث اليك قليلا يا ملاك.. فهل يمكنني ذلك؟..
شعرت ملاك بالاحراج من تصرفها.. وقالت في سرعة: بالتأكيد يا عمي.. المعذرة لقد ظننتك مها..
قال امجد وهو يجلس بكقعد يجاورها: لا عليك.. واخبريني الآن.. لم ترفضين تناول طعام العشاء معنا؟..
ارتبكت ملاك وقالت وهي تطرق برأسها: لست اشعر بالجوع ..
تساءل امجدقائلا: هل هناك من ضايقك؟..
صمتت ملاك ولم تعلق..فلم تعتد الكذب يوما.. في حين قال امجد وهو يعقد حاجبيه: اهو مازن؟..
قالت ملاك في سرعة: لا يا عمي.. لم يضايقني مازن ابدا..
ارتسمت ابتسامة باهتة على شفتي امجد وقال وهو يضع يده على رأسها: لقد اردت ان اتحدث اليك قليلا يا ملاك في موضوع يخصك..
ظهر الاهتمام على وجه ملاك وقالت بحيرة: يخصني؟.. تحدث يا عمي انا اسمعك..
تردد امجد قليلا قبل ان يقول بابتسامة متسائلا: كم عمرك الآن؟ ..
ارتسمت ابتسامة على شفتي ملاك وقالت: ثمانية عشرة عاما.. لم السؤال؟..
قال امجد وهو يضغط على حروف كلماته: لقد كبرت يا ملاك واصبحت عروسا جميلة.. وسنة الحياة هي ان ترتبط كل فتاة بـ...
بتر امجد عبارته عندما لمح علامات الحيرة على وجه ملاك.. فأكمل وهو يحاول ان يجعلها تفهم ما يرمي اليه: انا اعني يا ملاك.. ان سنة الحياة هي ان تتزوجي ككل فتاة..
ازدردت ملاك لعابها بتوتر.. وتطلعت الى عمها باستغراب ومن ثم قالت: ما مناسبة هذا الكلام يا عمي؟..
التقط امجد نقسا عميقا ومن ثم قال وهو يمسح على شعرها: لقد تقدم احدهم لخطبتك يا ملاك..
اتسعت عينا ملاك.. وتطلعت الى عمها بذهول.. ودون ان تنطق شفتيها بالعبارات التي تجول بذهنها.. فهم عمها تساؤلها عن هذا الشخص.. فقال مردفا بابتسامة: انك تعرفينه جيدا .. انه ابني .. مازن..

(ماذا؟؟!)
نطقت مها هذه العبارة في مزيج من الدهشة والاستنكار والضيق .. خلفه كل ما قاله لها مازن منذ قليل.. حول رغبته في الارتباط بملاك.. لم يخبرها بكل شيء.. بل اكتفى بقوله انه يريد الارتباط بملاك.. حتى يحميها ويحافظ على املاك والدها.. وهذا ما جعل مها تستنكر رغبته هذه وتقول بحدة: لا بد وانك تمزح..بكل تأكيد انت كذلك .. تقول انك تريد الارتباط بملاك.. منذ متى كنت انت الشاب الذي يفكر في الزواج؟.. ومن تختار في النهاية؟ .. ملاك .. تلك الرقيقة البريئة التي لا تعرف عن العالم شيئا.. اتريد ان تقتلها ببطء يا مازن؟..
تطلع لها مازن بدهشة وقال: ولم تقولين كل هذا؟.. اارتباطي بملاك يحزنها الى هذه الدرجة؟..
قالت مها بعصبية وهي تلوح بكفها: بل سيحزنها فيما بعد.. عندما تعلم بعلاقاتك المتعددة.. عندما تعلم ان ارتباطك بها كان حفاظا على املاكها .. وليس لأجلها.. افهمت الآن؟ .. ملاك تظنك مثلها.. شاب مثالي في نظرها.. لكن عندما تعلم بالحقيقة.. فكر أي صدمة ستواجهها بسببك..
دس مازن اصابعه بين خصلات شعره بتوتر ومن ثم قال: اسمعي يا مها.. عندما ارتبط لن تكون لي علاقات أخرى.. سأحاول ان اترك كل الفتيات اللاتي اعرفهن..وانا فكرت فيها وبمصلحتها عندما اردت الارتباط .. الا يعني هذا اني سأتزوجها لاجلها؟.. واذا وافقت ملاك.. اظن ان كل شيء سيكون على ما يرام.. فلا تستبقي الامور..
تطلعت له مها قليلا ومن ثم قالت وهي تضيق عينيها: اتريد رأيي؟ ..
وقبل ان يجيبها مازن اردفت قائلة: اتمنى ان لا توافق ملاك على الارتباط بك.. فحينها حقا سترى الوجه الآخر للعالم الذي تحياه.. عالم الخداع والقسوة والكذب والغرور..
قال مازن بعصبية: لكل منا عيوبه.. ولست اظن اني بهذا السوء الذي تصفين..
قالت مها ببرود وهي تنهض من مكانها: صحيح لكل منا عيوبه.. لكن الانسان لا يتألم ويحزن بحق الا اذا جرح من انسان يحبه..
قال مازن بعصبية اكبر: لم تتحدثين بالالغاز؟.. تحدثي بوضوح حتى افهمك..
قالت مها بابتسامة استخفاف: ولهذا اخبرك ان ملاك ستصدم حقا ان ارتبطت بك..
قالتها ومضت مبتعدة عنه.. في حين زفر مازن في حرارة وتطلع الى باب غرفة ملاك.. وهو ينتظر اجابتها بقلق وتوتر..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
شعرت مها بتأنيب ضميرها وهي تجلس على فراشها ومطرقة برأسها.. ذلك لانها لم تحذر ملاك من مازن من قبل.. واكتفت بالصمت وهي تخفي علاقاته المتعددة.. صحيح انها حاولت الاشارة الى هذا الامر عدة مرات ولكن ليس بطريقة مباشرة..لو وافقت ملاك على مازن فسأتحمل ذنب أي شيءيصيبها .. سأكون انا المسئولة لاني لم اخبرها بالحقيقة كاملة..
ولم تجد مها امامها من تبوح له بما في نفسها غير حسام.. فالتقطت هاتفها واخذت تضغط ارقام هاتفه..و ظلت تسمع الرنين على الطرف الآخر دون جواب.. فعقدت حاجبيها بشدة وقالت بحنق: لماذا لا اجدك عندما احتاجك يا حسام؟..
زفرت بحدة وهي تمرر اصابعها بين خصلات شعرها المموج ..وافكارها تزيد شعورها بتأميب الضمير.. تعلم جيدا ان مازن لا يفكر بملاك.. وتعلم اكثر انه لن يفكر في فتاة مقعدة.. بالتأكيد السبب هو المحافظة على ثروتها واملاكها من أي شخص.. لكن لم لم يوضح اكثر؟؟.. اكان يعني شخصا بعينه؟.. ربما..
قطع تفكيرها صوت رنين الهاتف.. فالتقطته من جواراها ومن ثم ابتسمت وهي ترى اسم حسام على شاشته وقالت بحنق مصطنع: لم لم تجيب على الهاتف في المرة الاولى؟..
قال حسام مبتسما: اولا اهلا بك يا مها.. وثانيا كيف هي احوالك؟.. وثالثا المعذرة لقد تركت هاتفي في غرفتي.. ولقد كنت اتناول طعام العشاء في الردهة حينها.. اخبريني اهناك شيء؟..
قالت مها بصوت قلق: تقريبا..
- اخبريني اذا ماذا بك؟..
قالت مها وهي تزفر بحدة: سأسألك سؤالا قبلها.. كيف ترى علاقة مازن بملاك؟..
فكر حسام قليلا ومن ثم قال بحيرة: لست اعلم بالضبط لكني ارى ان ملاك تتلهف دائما عند رؤيته.. وان مازن مهتما بها كثيرا..
قالت مها بسخرية: مثل باقي الفتيات اللاتي اهتم بهن..
قال حسام نافيا: لا.. انه يهتم بملاك بشكل خاص.. ليس كبقية الفتيات.. بل لنقل انه اهتمام صادق..
قالت مها مبررة: ربما لانه يشفق عليها وعلى حالتها..
- ربما.. لكن ما مناسبة هذا السؤال؟..
ازدردت مها لعابها ومن ثم قالت: مازن.. تقدم لخطبة ملاك..
قال حسام بدهشة: ماذا؟.. لم اتوقع ان الامر سيصل الى الارتباط ابدا..
- ولا انا ايضا..لقد ظننت ان الامر سينحصر في علاقة القرابة التي تربطهما.. لكن ما اصاب عمي خالد غير كل شيء.. فقد اصبحت شركاته بدون ادارة.. واظن ان مازن سيرتبط بملاك من اجل هذا السبب.. فلقد قال لي ان زواجه بها من اجل مصلحتها وحسب..
قال حسام بحيرة: لست اعرف ماذا اقول.. ولكني اشعر ان هناك ما يربط شقيقك مازن بملاك.. ربما هو مجرد اعجاب.. لكن ربما مع الوقت يتحول الى حب..
قالت مها باستخفاف: انت تعلم من هو مازن بكل تأكيد .. وتعلم يقينا انه لم يحب فتاة في حياته..
قال حسام بابتسامة: ولكن من الممكن ان يحب .. اليس كذلك؟..
صمتت مها للحظات ومن ثم قالت: حسام اتظن اني قد اخطأت عندما اخفيت عن ملاك علاقات مازن ؟.. اتظن اني اخطأت وانا اراها تتعلق به يوما بعد يوم واقف صامتة لا احاول حتى تحذيرها؟..اكان يتوجب علي ان اخبرها بحقيقة شقيقي حتى تعرف أي شخص هو وتحاول تحاشيه؟.. اخبرني يا حسام هل اخطأت؟..
قال حسام بهدوء: أي شخص في مكانك يا مها كان سيفعل الشي ذاته.. انت اردت ان لا تصدمي ملاك بشقيقك.. لم تريدي لها ان تتألم.. وايضا لم تكوني لتعرفي ان الامور ستتطور الى هذا الموضوع.. فكيف لك ان تتنبأي بها؟.. اليس ما اقوله هو ما فكرت به عندما اخفيت عنها حقيقة مازن؟ ..
قالت مها وهي تتنهد: بلى لقد كنت اخشى ان اصدمها واجعلها تتألم وانا اراها ترى شقيقي على نحو آخر تماما..
قال حسام بهدوء: لكن كل هذا لا ينفع الآن .. القرار وحده في يد ملاك.. وهي من ستقرر الموافقة على مازن او رفض هذا الارتباط..
زفرت مها بحدة ومن ثم قالت: معك حق.. القرار الآن في يد ملاك وحدها...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
كانت ملاك واجمة .. صامتة .. بعد ان سمعت ما قاله عمها .. لم تعلق او حتى تتغير ملامح وجهها..وان كان قلبها يخفق بخفقات سريعة متتالية ومن ثم بدأت اطرافها كلها بالارتجاف .. وانفاسها قد اضطربت تماما.. ذهنها مشغول بمئات او لنقل آلاف الافكار..مازن.. حنانه واهتمامه وطيبته.. رقة قلبه وكلماته التي تخفف عنها الكثير .. كل هذا كان يدور في ذهنها تلك اللحظة.. كل المواقف التي جمعتها بمازن مرت امام عينيها في لحظات كشريط سينمائي..وتذكرت كذلك موقفه الاخير معها في النادي.. وندى ..كل هذا اجتمع في ذهنها.. وجعلها تصمت وتغرق في تفكير عميق..
مازن يتقدم لخطبتها هي؟.. اهو حلم يا ترى؟؟.. بالتأكيد هو كذلك.. فلا يمكن ان تتحقق احلامنا بهذه السهولة في عالم الواقع..مازن الذي احبته بكل مشاعرها واحاسيسها.. يتقدم لخطبتها.. اذا كان يبادلها المشاعر كما كانت تتمنى.. لم يكن مجرد اعجاب او اهتمام كما ظنت.. بل انه الحب و...
وبغتة اخترقت افكارها صورة ما.. جعلت قلبها تخفق بقوة وخوف.. ومن ثم ترفع رأسها الى عمها لتطلع اليه بنظرات متوترة جعلتها تتمتم دون شعور: في الحقيقة يا عمي.. انا ...ا...ارفض..
ولم يعد هناك مجالا للتراجع...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛

Maram .. ~ 10-16-2011 11:23 PM

رد: ,, رواية ملاك حبي !!
 
ترفض !!!

كملي :s

جورية القسام 10-17-2011 09:14 PM

رد: ,, رواية ملاك حبي !!
 



الجزء الرابع والعشرون
"لم الرفض؟؟"

تطلع امجد الى ملاك بصدمة وذهول من رفضها المفاجئ.. حتى انها لم تأخذ وقتا للتفكير.. لقد رفضت من فورها وكأن شيئا ما يمنعها من هذا الارتباط.. او سبب ما يجعلها ترفضه مباشرة..
وقال وهو يحاول ان يتغلب على دهشته : لكن يا ملاك.. انت لم تفكري حتى.. لم ترفضين هكذا؟.. بكل سرعة.. خذي وقتك في التفكير على الاقل.. وان كان هناك ما يعيب مازن فأخبريني ربما قد فهمت الموضوع بشكل خاطئ او ربما استطيع فهم وجهة نظرك تجاهه..
هزت ملاك رأسها نفيا ومن ثم قالت: لقد فهمتني بشكل خاطئ يا عمي..رفضي كان على الزواج نفسه..
قال امجد بحيرة: لم افهمك يا ملاك..
قالت ملاك وهي تشعر بغصة مرارة تملأ حلقها: كيف تريديني ان اتزوج ووالدي في الغيبوبة؟.. كيف وانا التي لم اتخيل سواه يكون الى جواري في حفل زفافي؟..كيف تريديني ان افرح وانا لا اعلم ان كان ابي سيستيقظ من غيبوبته ام لا؟ .. كيف؟..
ابتسم امجد ابتسامة شاحبة ومن ثم قال وهو يربت على كتفها: ملاك يا عزيزتي.. الحياة ممتدة امامك وانت الآن في ظروف تجعلك في امس الحاجة الى رجل يقف الى جوارك.. والدك كان هذا الرجل.. لكنه الآن لا يمكنه اخذ هذا الدور من الجديد.. وعليك ان تفهمي ان املاكك ستكون معرضة لأي شيء اذا لم يتم ادارتها بشكل صحيح..
قالت ملاك وهي تزدرد لعابها: لكني قد منحت مازن توكيلا بادارتها و...
قاطعها قائلا: اعلم ذلك جيدا.. لكن.. بصفته ماذا؟.. ابن عمك.. عندها سيطالب اشقائي فؤاد وعادل بهذه الادارة نظرا لانهم المسئولين عنك بعد والدك.. وحينها الاموال التي جمعها خالد طوال حياته ستتحول اليهم..
واردف بلهجة حانية: لكن ان تزوجت مازن.. فسيديرها بصفته زوجك.. ولن يحاول أي شخص بالمطالبة بهذه الادارة.. كذلك انت في ظل ظروفك هذه اظن انك بحاجة لشخص تتحدثين له عن كل شيء واي شيء.. وليكن هذا الشخص هو زوجك الذي ستختارينه بملء ارادتك..
قالت ملاك بتردد: لكن يا عمي.. انا لا استطيع ان ارتبط بشخص وابي في هذه الحال..
ابتسم امجد وقال: لا تقلقي من شيء.. سيتم عقد القران فقط.. اما الزفاف فسيؤجل حتى يستيقظ والدك من غيبوبته.. اريد لهذا الارتباط ان يتم يا ملاك.. حتى تضمني حقك ولا يطالبك احد بشيء..
واستطرد قبل ان تعقب: فكري يا ملاك.. سأتركك تفكرين ثلاثة ايام ومن ثم اسألك عن رأيك في الزواج من مازن.. وسواء رفضت او وافقت.. فستكونين ابنة اخي العزيزة وفي مكانة مها تماما..
تطلعت له ملاك بعيون حائرة وقلقة .. في حين ابتسم هو ابتسامة هادئة قبل ان ينهض من مجلسه ويغادر الغرفة.. وما ان فعل حتى اطلقت ملاك تنهيدة.. تنهيدة حملت كل ما في قلبها من راحة.. وارتسمت ابتسامة خجلى على شفتيها وهي تلتفت الى طائرها وتقول : ارأيت يا مازن.. لقد تقدم لخطبتي.. لقد اختارني انا.. انا يا مازن.. انه يحبني كما احبه.. لست اتخيل.. مازن يريد الزواج بي.. يا الهي.. اشعر انه مجرد حلم.. كم انا سعيدة.. سعيدة..
واردفت بصوت خافت بعض الشيء: لكن اتعلم لم رفضت بهذه السرعة حتى دون ان آخذ أي وقت للتفكير.. ذلك لاني تذكرت ابي.. وتذكرت عندما كان يخبرني انه هو من سيسلمني لمن سأختاره زوجا بنفسه.. ولهذا لم استطع الا الرفض حينها على الرغم من حبي الشديد لمازن.. والذي لا يعلم به سواي..
وابتسمت ابتسامة باهتة وهي تقول: لكن اظن ان ابي سيسامحني يا مازن.. لاني ساحافظ على ثروته اولا كما قال عمي.. ولاني سأاجل الزفاف الى ان يفيق من غيبوبته.. لن يغضب مني بكل تأكيد لاني ارتبطت بمازن.. الشخص الذي احب .. الست معي في هذا؟..
لم يجبها سوى صوت تغريده فابتسمت وقالت بمرح: اذا انت معي في هذا.. وصدقني لو انتظر عمي قليلا لاعلنته بموافقتي على الفور..
واكملت ووجنتيها قد توردتا خجلا: فهل هناك فتاة يمكنها رفض الشاب الذي تحبه؟..
وداعبت القلادة التي تحتل عنقها وهي تردف: انت معي في هذا يا ابي ايضا .. اليس كذلك؟..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
اخذ مازن يحك ذقنه وقال بابتسامة باهتة: اذا فقد رفضت..
قال امجد بدهشة: ما بالك؟.. الا تفهم؟.. لقد اخبرتك انها ترفض الزواج بشكل عام لانها تريد ان يكون والدها الى جوارها.. ولكن اظن اني استطعت تغيير رأيها هذا قليلا.. فأخبرتها انها في امس الحاجة الآن لشخص يقف الى جوارها ويحافظ على ثروتها..
قال مازن بابتسامة: حسنا اذا ماذا قالت بعد ان اخبرتها بكل هذا؟..
قال امجد بهدوء: لم تعلق واخبرتها بعدها ان تأخذ وقتها في التفكير وسأسمع رأيها بالموافقة او الرفض بعد ثلاثة ايام من اليوم..
قل مازن بضجر: ثلاثة ايام ايضا من الانتظار والترقب؟..
قال امجد باستهزاء: وكأنك انت من تقدم لخطبتها بكل لهفة.. وليس انا الذي اخذت الح عليك حتى توافق..
قال مازن بابتسامة مرتبكة: لا داعي لذكر هذا يا والدي .. كل ما كنت اعنيه اني اكره الانتظار..
قال امجد بسخرية: اذا يا من تكره الانتظار.. هلا غربت عن وجهي الآن فلدي عمل كثير واكره التأخير في انجازها..
قال مازن وهو يلوح بكفه وابتسامة صغيرة تتراقص على شفتيه: فليكن سأغرب عن وجهك الآن..
والتفت عن والده ليتجه الى الدرج.. وبالتالي يصعد درجاته الى الطابق الثاني.. وبينما هو كذلك.. شاهد كمال وهو يهبط بدوره درجات السلم غير عابئ بمازن الذي كان يصعده.. ومواصلا طريقه دون ان يلقي عليه نظرة واحدة.. وابتسم مازن بسخرية ليقول: احيانا اظن اني بت شبحا لاأُرى..
وهز راسه باستخفاف قبل ان يواصل طريقه ويسير في الممر ..متجها الى غرفته..وبغتة فتح باب غرفة مها لتطل منها وهي تتطلع اليه في ضيق.. فابتسم وقال: ما بالك تتطلعين الي بهذه الطريقة؟ ..
قالت مها باستهزاء: من شدة حبي لك..
اتسعت ابتسامته ومن ثم قال: اعلم هذا.. لا داعي لان تعبري عن ذلك وتتعبي نفسك..
كادت ان تدخل الى داخل الغرفة مرة اخرى .. لولا ان قال مازن في تلك اللحظة: الا تريدين ان تعلمي بقرار ملاك؟..
التفتت له مها بحدة وتطلعت له باهتمام قبل ان تقول بلهفة: وماذا كان قرارها؟..
ابتسم مازن بثقة ومن ثم قال: لقد وافقت بكل تأكيد .. هل لديك شك في هذا؟..
عقدت مها حاجبيها بضيق ومن ثم قالت: على العموم موافقتها هذه كانت متوقعة..
عقد مازن حاجبيه هذه المرة وقال باهتمام: ماذا تعنين بأن موافقتها كانت متوقعة؟؟..
قالت مها بابتسامة باهتة: ربما قد تفهم ما اعنيه فيما بعد ..المهم اني قد توقعت ان توافق وان تمنيت العكس.. عن اذنك الآن..
اسرع مازن يقول: انتظري..
التفت له مها وقالت : ماذا الآن؟..
قال مبتسما وهو يمرر اصابعه بين خصلات شعره: انها لم توافق بعد..
قالت مها وهي تتطلع اليه بعدم فهم: اتعبث معي؟..
لوح مازن بكفه وقال: لا .. لقد رفضت حقا .. ولكنها رفضت الزواج بشكل عام بسبب غيبوبة والدها.. ولكن بعد ان حدثها والدي .. وقال انه سيتم تأجيل الزفاف الى ان يستيقظ والدها.. يبدوا انها قد اقتنعت.. لكنه فد منحها فترة ثلاثة ايام للتفكير..
قالت مها بجدية: اذا يمكنني ان اقنعها في هذه الايام الثلاثة لتغير رأيها تجاهك وترفضك..
قال مازن بغرابة: لم تقولين هذا؟..
قالت مها بضيق: لاني وكما اخبرتك سابقا لا اريدها ان تكون لك.. انت ستكون سبب في آلامها واحزانها.. ويبدوا اني سأذهب اليها منذ الآن حتى ينتهي الموضوع و...
بترت عبارتها عندما امسكت قبضة مازن بذراعها وهو يقول بحدة: أي هراء تتفوهين به؟؟..
قالت مها وهي ترفع حاجباها بسخرية: لا تقل لي انك تفكر بملاك.. وانك لا تستطيع الاستغناء عنها..
قال مازن وهو يميل نحوها ويعقد حاجبيه: الامر ليس هكذا .. ولكن ان رفضتني فسيكون عليها ان تقبل بكمال..
قالت مها بدهشة وعيناها متسعتان: ماذا؟..كمال؟؟..
اومأ مازن برأسه واكمل: اجل كمال.. وانت تعرفين من يكون كمال بالنسبة لملاك..هو من كان سببا في حزنها عدة مرات .. ام تراك نسيت؟.. اتريديها ان ترفضني و تكون لكمال اذا؟..
ارتسمت الحيرة على وجه مها وقالت بحيرة: ولم كمال يريد الزواج بها؟..
قال مازن وهو يهز كتفيه ويترك ذراعها: الامر واضح.. فتاة ذات جمال ولديها من الثروات ما يجعله ثريا في اسبوع.. كيف يمكنه ان يضيع هذه الفرصة من بين يديه ولا يخطر بذهنه فكرة الارتباط بها؟ ..
قالت مها بغير تصديق: كمال يفكر بهذه الطريقة؟؟..
قال مازن بلامبالاة: ولم لا؟..
ومن ثم اردف قائلا: ولهذا اخبرك.. اكون انا لملاك.. افضل من أي شخص آخر .. على الاقل لست افكر في أي قطعة نقدية تملكها..
تنهدت مها واخذت تفكر في الامر بحيرة.. في حين مضى مازن في طريقه وتوجه الى غرفته ليغلق الباب خلفه بهدوء..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
ابتسم احمد ابتسامة ماكرة وهو ينطلق بسيارته ومعه ندى التي قالت بملل: لقد مللت هذا الصمت.. ضع اغنية ما على الاقل..
قال احمد باستفزاز: عنادا فيك لن اضع شيء..
هزت ندى راسها وقالت بحنق: كل هذا لاني طلبت منك ان تأخذني الى منزل عمي.. وايضا انت كنت تفكر في الذهاب .. لا تنكر هذا..
قال احمد مبتسما: لم انكره.. ولكني اكره وجودك معي ..
قالت ندى بضيق: وانا ايضا اكره وجودي معك.. متى فقط يتحقق ما احلم به واتخلص من رؤية وجهك..
قال احمد بسخرية: بطردك من المنزل..
هتفت ندى بحدة: بل بطردك انت من الحياة..
قال احمد وهو يغيظها: بعدك بإذن الله..
قالت ندى بحنق وغضب: سخيف وتافه ومغرور و...
اوقف احمد السيارة في تلك اللحظة بحركة مفاجأة.. حتى كاد رأس ندى ان يصطدم بما امامها.. فصرخت فيه قائلة: هل جننت؟..
ابتسم احمد بسخرية ..فقالت بحدة: لقد فعلتها عامدا ..اقسم على هذا ..
اكمل احمد انطلاقه بالسيارة وقال: هذا حتى تنتبهي لالفاظك جيدا ..
تطلعت له ندى بحقد.. في حين اردف قائلا بتهديد: وفي المرة القادمة لن اكتفي بالضغط على الفرامل وحسب.. بل برميك من السيارة لتعودي الى المنزل سيرا على الاقدام..
قالت ندى بحنق: سأتصل بالسائق حتى يأتيني الى حيث مكاني ومن ثم يوصلني المنزل.. لن تخيفني بتهديداتك..
اوقف احمد في تلك اللحظة سيارته بالقرب من منزل امجد وقال وهو يلتفت لها بسخرية: سأتصل به واخبره ان لا ينفذ اوامرك .. اخبريني بعدها من سيهتم بك..
قالت ندى وهي تفتح باب السيارة: والدي ووالدتي..
واسرعت تهبط من السيارة وتتوجه نحو الباب الرئيسي للمنزل وتضغط على الجرس بالحاح.. ومن جانب آخر كانت مها تجلس برفقة ملاك في غرفتها وتبتسم وهي ترسم على احدى الاوراق قائلة: ما رأيك بها؟..
كانت محاولة جيدة من مها لرسم طائر ملاك.. فقالت هذه الاخيرة بابتسامة واسعة: رائع.. لم ادرك انك تملكين موهبة الرسم..
قالت مها وهي تناولها قلم الرصاص: ليس رائعا بل يبدوا طائرا ابلها.. هيا جاء دورك.. فلترسمي انت..
ضحكت ملاك بمرح ومن ثم قالت: لست اعرف..
قالت مها وهي تبتسم بخبث: لا تعرفين.. اشك في هذا.. لقد رأيت احدى رسماتك لركن من الحديقة وكانت في منتهى الروعة..
قالت ملاك بخجل: انت تبالغين..
ما انتهت ملاك من نطق عبارتها الاخيرة حتى تعالى صوت جرس الباب.. فقالت مها وهي تنظر الى ساعة الحائط: من قد يأتي لمنزلنا في مثل هذا الوقت؟..
هزت ملاك كتفيها بمعنى انها لا تعلم.. في حين قالت مها وهي تنهض من مكانها: سأذهب لأرى من هناك واعود لك..
اومأت ملاك برأسها وهي تقول: حسنا..
خرجت مها من الغرفة لتتوجه الى الردهة ومن ثم تنادي الخادمة لتقول لها: من بالباب؟..
قالت الخادمة بهدوء: السيد احمد والآ نسة ندى...
تنهدت مها بضيق وقالت متحدثة الى نفسها وهي تبتعد عن المكان: ( ما الذي جاء بهما الآن؟..)
وعادت الى ملاك..في مثل اللحظة كان مازن يهبط من غرفته وعقد حاجبيه بضيق عندما لمح احمد وندى يدخلان الى المنزل للتو.. فقال بصوت منخفض حمل الكثير من الضيق: الا يزال لدى احمد الجرأة للقدوم الى هنا بعد كل ما حدث هو وشقيقته تلك؟..
لم يلحظ مازن كمال الذي كان قادما من الخارج والذي ارتسمت ملامح البرود على وجهه منذ ان رأى احمد.. والذي بادره قائلا بابتسامة: كيف هي احوالك يا كمال؟..
قال كمال ببرود متجاهلا عبارته: اهلا احمد .. ما سر هذه الزيارة يا ترى؟..
قال احمد بابتسامة ساخرة: ازور منزل عمي .. ام ان هذا بات محظورا هذه الايام..
التفت كمال الى ندى وقال متجاهلا عبارته للمرة الثانية: اهلا بك يا ندى..
قالت ندى مجيبة وعيناها على ذلك الواقف على درجات السلم: اهلا بك..
قال كمال وهو يبتعد عنهم: بالاذن..
وسار مغادرا المكان.. ليتوجه الى السلم.. وهناك قال وهو يرى مازن الذي ارتسمت على وجهه علامات الضيق:ما الذي جاء بهذان الاثنان الى هنا؟..
قال مازن بسخرية: ربما للسؤال عن صحتنا..
قال كمال وهو يمط شفتيه ببرود: الا يزالان يملكان الجرأة للمجيء الى هنا..
قال مازن وهو يزفر بحدة: يبدوا وان هناك امر جديدا يخططان له والا لما جاءا الى هنا من جديد..
قال كمال وهو يصعد درجات السلم: سأذهب لاستبدل ملابسي واعود اليهم.. حتى اوقف أي منهما عند حدوده ان فكروا بالتخطيط لأي شيء آخر بالنسبة لملاك..
قال مازن وهو يفكر: لا اظن فمخططهم السابق لم يفشل بعد ..
قال كمال بلامبالاة: لا يهم..يجب ان نحتاط لكل شيء..
رمقه مازن بنظرة ساخرة قبل ان يكمل سيره ويتجه الى احمد وندى..
اما في داخل غرفة ملاك فقد كان الجو متوترا بعض الشيء.. فقد قالت ملاك بضيق وتوتر: احمد وندى هنا؟..
اومأت مها برأسها وقالت بملل: اجل.. ويجب علي ان اجالسهما بالرغم مني.. يا الهي.. لا اعلم كيف سأحتمل..
ومن ثم اردفت متسائلة: هل ستأتين معي؟..
هزت ملاك رأسها نفيا وقالت بحنق: لا اريد مجالسة ندى تلك..
قالت مها وهي تسير باتجاه الباب: كما تشائين وان اردت شيئا فجميعنا بالردهة..
اسرعت ملاك تقول : الجميع؟.. من تعنين بالجميع؟..
قالت مها وهي تلتفت لها: كمال ومازن وانا ..
ازدردت ملاك لعابها وقالت بصوت لم سمعه سواها وهي تطرق برأسها: مازن ايضا؟؟..
عقدت مها حاجبيها وقالت متسائلة: هل قلت شيئا؟..
قالت وهي ترفع راسها لمها: اريد ان آتي معك..
قالت مها باستغراب: الم تقولي للتو بأنك لا تريدين مجالسة ندى..
قالت ملاك وهي تدفع عجلات مقعدها: غيرت رأيي..
هزت مها كتفيها وفتحت لها الباب..فغادرت ملاك الغرفة وغادرت مها من خلفها.. وما ان وصلت ملاك الى غرفة الجلوس التي اجتمعوا فيها.. حتى عقدت حاجباها بضيق وحنق.. فقد كانت ندى تجلس الى جوار مازن تقريبا لايفصلها عنه الا مسند المقعد.. الا تفهم هذه الفتاة؟.. مازن خطبني انا وليس خطيبها هي حتى تجلس الى جواره هكذا ..
وفهمت مها سبب الضيق المراسم على وجه ملاك عندما شاهدت نظراتها الى ندى.. فقالت هامسة وهي تميل اليها: لا عليك يا ملاك.. سأريك ماذا سأفعل..
تطلعت لها ملاك بحيرة.. وتقدمت مها اكثر ومن خلفها ملاك .. وجلست الاولى على احد المقاعد المجاورة لكمال.. وتوقفت ملاك بدورها عن تحريك عجلات مقعدها فكانت تجاور مها تقريبا.. وفي تلك اللحظة قال احمد وهو يتطلع الى مها بابتسامة ماكرة: كيف حالك يا مها؟..
همست مها بضيق بصوت لم تسمعه الا ملاك التي تجاورها: بخير ما دمت لا ارى وجهك..
ابتسمت ملاك بالرغم منها.. في حين اجابت مها ببرود: على ما يرام..
اما ندى فقد قالت مبتسمة: لم تخبرني يا مازن.. اين تعمل بالضبط في شركة عمي؟..
التفت لها مازن وقال بهدوء: رئيس قسم المبيعات..
قالت ندى وابتسامتها تتسع: بالتأكيد راتبك الشهري يتجاوز الالف قطعة نقدية..
قال مازن بلامبالاة: لا يهمني مقدار الراتب بقدر ما يهمني ان اعمل في مجال تخصصي..
قالت ندى متسائلة: ولم؟ .. ما هو تخصصك؟..
(السياحة)
لم تكن هذه العبارة من مها او كمال او حتى احمد.. بل كانت من ملاك التي اجابت بابتسامة حتى تغيظ بها ندى.. وقال احمد في تلك اللحظة: احقا؟.. اتترك العمل لدى والدك من اجل ان تعمل في هذا التخصص الذي لا يتجاوز راتبه الشهري ربما سبعمائة قطعة نقدية..
قال مازن بهدوء: اخبرتكم انه لا يهمني الراتب الذي سأحصل عليه بقدر ما يهمني ان اكون اعمل في شيء احبه.. فالمال متوفر لدي.. وما يهمني ان اجد نفسي في هذا العمل..
قال احمد بسخرية: ما فائدة ان تجد نفسك في عمل تحصل فيه على اقل من نصف راتبك..
تدخلت مها في الحديث قائلة وهي تنهض من مكانها: هذا الكلام لن تفهمه يا احمد ابدا..
قال احمد متسائلا: ولم لا؟..
لم تجبه مها بل قالت لمازن وابتسامة خبيثة تتراقص على شفتيها: تنح قليلا يا مازن.. اريد الجلوس..
ابتعد مازن قليلا وقال بضيق: الم يعجبك الجلوس الا الى جواري؟ ..
قالت مها وهي تجلس بين مازن وندى تتطلع الى الاول بابتسامة: اجل..
اما ملاك فقد ابتسمت لمها بامتنان وخصوصا وهي ترى علامات الضيق قد ارتسمت على وجه ندى..اما احمد فقد قال في تلك اللحظة: كيف حالك يا ملاك؟..
قالت ملاك بهدوء: بخير..
قال احمد وابتسامته تتسع: لم تجيبي علينا بعد..
ارتفع حاجبا ملاك بحيرة.. في حين اسرع مازن ينقذ الموقف قائلا: لا شأن لملاك بالموضوع.. والدي هو من سيجيبكم..
حتى مها قد عقدت حاجبيها وقالت متسائلة: ماذا يعني بقوله هذا يا مازن؟..
قال مازن بصوت خفيض وهو يتحدث الى مها: موضوع مع والدي عن احدى شركات عمي خالد..
تطلعت له مها بشك وقالت: وما دخل ملاك في هذا الامر؟..
قال مازن بهدوء: اسأليه .. فهو كما تعرفين يسأل عن كل شيء واي شيء..
اما كمال فقد قال ببرود: وفيم العجلة يا احمد؟.. لقد اتفقنا مع عمي ان نهاية الاسبوع المقبل سنمنحك الجواب..
نقلت ملاك بصرها بينهم جميعا وهي تحاول فهم أي شيء.. في حين قالت مها متحدثة الى مازن: واثقة ان الموضوع ليس كما اخبرتني به..
لم يأبه مازن بها..والتفت في تلك اللحظة الى ندى التي قالت متسائلة: متى ستعلمني ركوب الخيل مرة اخرى يا مازن؟..
انتقلت انظار مازن لا اراديا الى ملاك.. ربما ليعرف ردة فعلها على موضوع كهذا..ورآها تطرق برأسها وتداعب تلك القلادة باناملها.. تلك القلادة مرة اخرى!.. اريد ان اعرف من هذا الذي اهداها اياها وجعلها تتعلق بقلادته الى تلك الدرجة؟ .. لو كان والدها لاخبرتني ذلك اليوم ولم تقل انه شخص له مكانة غالية عندها..
( مازن.. لم تجبني)
التفت مازن لندى التي قطعت افكاره وقال وهو يلتقط نفسا عميقا: عندما اجد الوقت لذلك..
وعاد ليلقي نظرة اخيرة على ملاك التي لازالت تتمسك بقلادتها بقوة وكأنها تطلب منها الامان والحماية...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
شعر حسام بالملل من الدراسة المتواصلة.. فأغلق الكتاب بحركة حادة تدل على ضجره..ونهض من مكانه ليلتقط هاتفه المحمول..ليتأكد من وجود رسالة او اتصال من مها.. وقال باحباط عندما لم يجد أيهما: ايجب ان ابدأ انا دائما يا مها؟..
واسرع يكتب لها رسالة تقول (( أأنت مشغولة الآن؟))
وبعد لحظات وصلته رسالة من مها تقول فيها (( نوعا ما.. فابناء عمي في منزلنا))..عقد حسام حاجبيه بغيظ.. احمد هناك اذا.. تبا له.. اكره هذا الانسان اكثر من أي شخص آخر.. لو يبتعد عن حياتنا فحسب.. سيكون الجميع بخير..
لم يحاول ارسال اية رسالة اخرى الى مها.. بل القى بنفسه على فراشه ومرر اصابعه بين خصلات شعره لعله يخفف من الضيق والغيرة التي تتأجج بداخله الآن.. من يكون احمد هذا ليظن ان مها تفكر فيه؟.. ان كان هو ابن عمها فأنا ابن خالها.. ولقد كنت اقرب منه اليها منذ طفولتنا.. منذ متى كان هو يعرف شيئا عن مها؟.. منذ متى كان يمسح دموعها عندما تبكي بسبب ضرب احد الصبية لها؟.. انا الاحق بمها منه.. اما هو فهو مدلل العائلة كل شيء يريده يحصل عليه يسهولة و...
رنين الهاتف قطع افكاره وجعله يجيب دون ان يرى اسم المتصل: من المتحدث؟..
جاءها صوت مها وهي تحاول تقليده: لأول مرة تجيب على الهاتف بمن المتحدث.. الم تعرفني يا حسام؟..
قال حسام بتهكم: لا تعرفين ان تقليدي ابدا..
قالت مها مبتسمة: بل اعرف.. لكن اخبرني ماذا هناك؟.. انت لم ترسل هذه الرسالة عبثا.. شعرت انك متضايق من امر ما..
قال حسام بهدوء: كنت متضايقا من الدراسة ولكني الآن اصبحت متضايقا من شيء آخر ايضا..
ابتسمت مها وقالت : احمد ..اليس كذلك؟..
قال حسام متسائلا بضيق: ما الذي يفعله في منزلكم؟..
قالت بابتسامة مرحة: همم.. يريد ان يصمم بعض الديكورات للمنزل..
قال حسام بعصبية: مها.. لست في مزاج يحتمل مزاح أي شخص الآن.. اخبريني ماذا كان يفعل؟..
قالت مها بهدوء: جاء لزيارتنا..وفي رأيك ماذا جاء يفعل اذا؟..
قال حسام بحدة: لرؤيتك..
قالت مها ببلاهة وهي لم تستوعب ما قاله حسام بعد:هاا.. لرؤية من؟؟..
قال حسام بحدة اكبر: لرؤيتك انت .. لقد جاء لاجلك..
- لا تكن سخيفا يا حسام..
قال حسام وهو يحاول تمالك اعصابه: انها الحقيقة يا مها.. انت لم تري نظراته لك في النادي.. لقد كان يتطلع اليك وكأنك شيء من ممتلكاته.. وكأنه يريد ان تكوني له ..
قالت مها بابتسامة باهتة : وانا لن اكون..
قال حسام بابتسامة متوترة: اذا عديني..
تسائلت مها قائلة: بماذا اعدك؟..
قال حسام وهو يتنهد: ان تكوني لي انا فقط.. وانا لا تكوني لشخص آخر سواي..
قالت مها بابتسامة حانية: اطمئن لن اكون لاحد سواك .. اعدك...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
الغيظ والحنق والغيرة من ندى هو ما كان يسيطر على ذهن ملاك في تلك اللحظة.. كيف تسمح لنفسها ان تتحدث اليه هكذا .. كيف تسمح لنفسها ان تطلب منه ان يدربها.. انه خطيبي انا.. ولن اسمح لها بالاقتراب منه.. حتى وان كانت ابنة عمه.. لن يهمني..مازن اختارني انا ولم يخترها هي.. لهذا انا الاحق به منها..
وتطلعت بنظرة حانقة وغاضبة الى مازن وندى التي تجلس الى جواره وهي تأخذ كامل حريتها..كورت قبضتها وهي تتمنى لو تتمكن من لكم ندى لعلها حينها تخجل من تصرفها وتبتـ...
(تبدين متضايقة)
التفتت ملاك الى ناطق العبارة ورفعت حاجبيها عندما ادركت انه صوت كمال فعلا ولم تكن تتخيل كما ظنت في البداية.. وقالت وهي تحاول ان تجعل نفسها طبيعية: لا ابدا..
قال كمال مردفا وكأنه لم يسمعها: من ندى وتصرفاتها بحرية مع مازن .. اليس كذلك؟..
لم تتمكن ملاك من ان تنكر اكثر فقالت وهي تزدرد لعابها: كيف عرفت؟..
قال وهو يشير اليها: ملامح وجهك ونظراتك تجاههم..
واردف وهو يلتقط نفسا عميقا: ولكن عليك ان لا تضايقي نفسك.. فندى معتادة على التصرف هكذا مع مازن.. وشقيقي ايضا اعتاد على تصرفاتها هذه .. بما انهما قد تربيا سويا..
قالت ملاك وهي تشعر بغصة مرارة في حلقها: ولو.. ليس عليها ان تتصرف هكذا لم تعد لك الطفلة لقد كبرت وغدت فتاة و...
قال كمال بابتسامة: افهم هذا.. لكن ندى معتادة على هذه التصرفات ليس الا..
وعلى الجانب الآخر.. كان مازن يتطلع له باستغراب ودهشة .. كمال يتحدث الى ملاك ويبتسم لها ايضا.. من اين اشرقت الشمس هذا اليوم؟؟..
ومرت عبارته في ذهنه التي قالها له قبل ايام..
((لا تقل لي انك تحبها مثلا))
((وان قلت اني كذلك))
يحبها؟؟!!.. لا .. لا اظن.. منذ متى كان كمال يهتم باحد او يملك المشاعر حتى يحب.. بالتأكيد يريد ان يتقرب من ملاك وحسب..حتى تغير فكرتها عنه.. وتقبل به .. وبالتالي املاكها ستكون بين يديه.. وعوضا من ان تكون لي ستكون لكمال الذي لا يفكر بها ابدا..
وقال مازن في تلك اللحظة بابتسامة باردة: كمال يتحدث الى ملاك.. يا للغرابة..
التفت له كمال وملاك وقال الاول: كما تتحدث انت مع ندى ..
رفع مازن حاجبيه وقال بابتسامة: الوضع مختلف بالنسبة لي.. فأنا اعتدت الحديث مع ندى اما انت.. فلم تعتد الحديث الى احد..
قالت ندى وهي تهمس لمازن: وفيم يهمك؟..
قال احمد في تلك اللحظة وهو يتطلع الى ساعته: اظن ان مها قد تأخرت .. لقد غادرت قبل ربع ساعة تقريبا..
اجابه مازن بسخرية: لقد غادرت الى الردهة ولم تغادر المنزل.. فلا تقلق عليها..
مط احمد شفتيه وقال ببرود: اتساءل فحسب.. ما دام امرها لايهم احدا منكم..
قال كمال هذه المرة: ماذا قلت؟.. لا يهم احد منا.. ربما انت متعب يا احمد ولا يمكنك التفكير بشكل جيد.. لهذا تنطق كلمات غير مفهومة..
قال احمد وهو ينهض من مكانه بحدة: ندى .. فلنغادر..
قال كمال بابتسامة باردة: مع السلامة..
حدجه مازن بنظرة لوم تعني انه لم يكن عليه ان يبين لهم كل هذا الضيق وخصوصا في ظل هذه الظروف.. في حين قال احمد وملامح المكر ترتسم على وجهه: بل قل الى اللقاء.. فسنلتقي مرة اخرى يا كمال.. ولقاءنا سيكون حافلا.. وحينها ستعرف من هو احمد جيدا..
كمال الذي لم يضحك في حياته لاا نادرا.. ضحك على عبارته بكل السخرية في اعماقه وقال باستهزاء: اتعلم .. انني ارتجف خوفا..لكن فلتعلم اني اعرفك جيدا ولهذا لا اتشرف بهذه المعرفة..
قالها ومضى في طريقه دون ان ينتظر ردا من احد.. ومازن الذي نظر الى الجميع بتوتر وهو يدس اصابعه في خصلات شعره.. بعد ان تكهرب الجو ولم يعدبامكانه ان يصلح من الامور شيئا..وخصوصا وهو يرى احمد يغادر المكان مع ندى.. وعيناه تحمل كل الغضب والرغبة في الانتقام...
..,

جورية القسام 10-17-2011 09:37 PM

رد: ,, رواية ملاك حبي !!
 


الجزء الخامس والعشرين
"اليوم الثالث"

فتحت ملاك عينيها بتعب .. الليلة الماضية لم تنم جيدا.. بل نستطيع القول انها لم تنم ابدا..كيف لا واليوم هو اليوم الثالث المحدد لأن تمنح عمها جوابها.. اما بالرفض او بالموافقة على مازن.. قلبها يخفق بقوة واناملها ترتجف.. ماذا عساها ان تقول؟..مازن.. ومن لا يعرف مازن؟.. انه حياتها.. قلبها الذي أحبّه.. هل يمكنها الا ان توافق بعد كل تلك المشاعر المتأججة في قلبها تجاه مازن؟..
ابتسمت بخجل وهي تتذكر كل لحظة جمعتها بمازن.. وزفرت بحرارة وهي تحاول ان تبعد كل توترها وقلقها ..وقالت بصوت خافت: انا ومازن.. ولا احد آخر..
تطلعت الى كفها وقالت بابتسامة واسعة: واسمه سيطوق اصبعي الى الابد..
توردت وجنتاها واعتدلت في جلستها..ومن ثم نقلت ثقل جسدها الى المقعد المتحرك.. توجهت الى خزانة ملابسها.. وحاولت اختيار ملابسها هذه المرة بعناية.. تريد ان تبدوا الاجمل اليوم.. كيف لا ؟.. اليست العروس؟..
سقط الفستان من بين يديها عندما جالت بذهنها العبارة الاخيرة .. هي العروس؟؟.. لا تزال لا تصدق ما هي به.. هي ستتزوج من مازن؟.. اهو حلم من احلامها الجميلة يا ترى؟..
سمعت طرقا على الباب.. فقالت بصوت خافت وهي تلتقط الفستان الذي سقط على الارض: ادخل..
سمعت صوتا مرحا من عند الباب يقول: ماذا؟.. افقت من النوم؟.. كل يوم اجدك نائمة واضطر لان اقف على رأسك ساعة كاملة حتى تستيقضي..
ابتسمت ملاك بخجل وقالت : لا تبالغي يا مها..
اقتربت منها مها وقالت مبتسمة وهي تختطف الفستان من يدها: لا ابالغ.. همم دعيني ارى.. لا بأس به..
ارتفع حاجبا ملاك من تعليقها وقالت مرددة: لا بأس به؟.. اليس جميلا؟..
قالت مها وهي تغمز بعينها: بلى ولكن هناك الاجمل منه بكل تأكيد.. دعيني ابحث بنفسي..
قالتها وتجهت الى خزانة الملابس.. لتبحث فيها بهدوء.. وقالت ملاك في تلك اللحظة: انت لم تتحدثي الي يا مها..
قالت مها متسائلة دون ان تلتفت لملاك: بشأن؟..
قالت ملاك بارتباك وخجل: الا تعلمين بأن..أأ.. شقيقك .. قد...
التفتت لها مها في تلك اللحظة وقالت لتنقذها من احراجها: بلى اعلم..
قالت ملاك متساءلة بحيرة: اذا لم لم تخبريني منذ البداية؟.. لم لم تأتي بعدها وتتحدثي الي؟ .. عنه على الاقل..
التقتت لها مها وهي تمسك فستان بيدها.. واقتربت من ملاك لتقول بابتسامة وهي تهبط الى مستوها: لم اخبرك في البداية لاني لم اكن اعلم.. ولم اتحدث لك عن مازن.. لاني .. لاني اظن انك تعرفينه بشكل جيد..
لماذا تكذبين يا مها؟.. لماذا؟.. انت لا تريدين ان تخبري ملاك بأي شيء تندمين عليه.. تخبرينها بمواصفات لا يمتلكها مازن.. تمتدحين لها مازن وانت الاعلم بعيوبه .. لهذا لم اخبرك يا ملاك.. لا استطيع ان اخدعك..لا يمكنني ذلك.. فلأبتعد عن الموضوع افضل لي.. ولك..
وقالت ملاك في تلك اللحظة: لكنك شقيقته تعرفينه اكثر مني..
قالت مها مازحة: اعرف انه دائم السخرية مني.. ويتعمد الاستخفاف بي..
قالت ملاك برجاء يجعل أي شخص يراها يظن ان من تترجاه طفلة ولست فتاة قد اكملت الثامنة عشرة: مها .. ارجوك .. اخبريني ..
قالت مها مبتسمة: عن ماذا؟..
تطلعت لها ملاك بغضب.. فقالت مها وهي تضحك بمرح: حسنا .. حسنا.. بم تريدين ان اخبرك؟..
قالت ملاك بلهفة: كل شيء.. ماذا يحب وماذا يكره مثلا؟ .. ماذا يفضل؟.. هواياته.. أي شيء..
قالت مها بمرح: يحب عصير البرتقال..
قالت ملاك وهي تومئ برأسها: اعلم..
ارتفع حاجبا مها بغرابة وقالت:تعلمين؟..
ابتسمت ملاك وقالت: لقد اخبرني بذلك عندما كنا في المركز التجاري.. اخبريني اذا ماذا يكره..
قالت مها وهي تفكر: اكثر ما يكرهه مازن هو ان يتجاهله احدهم..
قالت ملاك بلهفة: وايضا.. اكملي.. اخبرني عن صفاته اكثر..
قالت مها وهي تهز كتفيها: لا شي اكثر مما تعرفينه.. سوى انه عصبي المزاج عندما يغضب.. دائم السخرية اذا كان في مزاج رائق..
قالت مها مردفة وهي تنهض واقفة: ما رأيك بهذا الفستان؟.. اليس اجمل مما كنت سترتدينه؟..
قالت ملاك وهي تتطلع الى الفستان: الا ترين انك قد بالغت؟.. انا سأرتديه في المنزل فحسب..
قالت مها وهي تضعه امام جسدها وتتطلع الى نفسها في المرآة: ابدا لم ابالغ.. انظري اليه كم يبدوا جميلا علي..
قالت ملاك بابتسامة: خذيه ان اردت..
ارتفع حاجبا مها ومن ثم قالت بتهكم: ارتديه ولا تغيري الموضوع.. ومن ثم اتبعيني الى مائدة الافطار..
قالت ملاك في سرعة: مها..
قالت مها وهي تتطلع اليها: ما الامر؟..
قالت ملاك وهي تتطرق برأسها وتحرك اناملها بتوتر: اريد زيارة ابي..
ابتسمت مها لوهلة ومن ثم قالت بمكر: لا استطيع المعذرة..
ظهر الاسى على وجه ملاك..وقالت: لا بأس.. سأذهب له في يوم آخر..
اسرعت مها تقول: مابك تصدقين كل شيء؟.. لقد كنت امزح.. متى تريدين الذهاب اليه؟..
قالت ملاك وقد تحول الاسى الى اشتياق اطل من عينيها: في أي وقت يناسبك..
قالت مها مبتسمة: اذا بعد الغداء..
قالتها والتفتت عنها..ولكن ملاك عادت لتقول منادية اياها: انتظري للحظة..
التفتت لها مها فقالت ملاك: لن آتي لتناول طعام الافطار.. اعذريني..
قالت مها بحيرة: ولم لا؟..
قالت ملاك بخجل: بالتأكيد مازن سيكون مستيقظ هذا الوقت و...
قاطعتها مها بحيرة اكبر: واذا كان مستيقظا؟؟.. ما الذي سيفرق بالنسبة لك؟..
توردت وجنتا ملاك بحمرة الخجل وقالت بارتباك: لا اعلم .. ولكن اشعر.. اني لا استطيع النظر اليه حتى بعد ان علمت انه...قد تقدم لـ...لخطبتي..
ضحكت مها وقالت: اخجل هذا ام ماذا؟.. تحرمين نفسك من تناول الفطور لأجله.. لايستحق بكل صراحة..لكن افعلي ما يريحك.. وسأطلب من الخادمة احضار طعام الافطار الى غرفتك..
قالتها وهي تفتح باب الغرفة وتغادر الى الخارج.. لتتوجه بعدها الى مائدة الافطار وتحتل احد مقاعدها.. وتتناول قطعة كعك بهدوء.. ومن ثم تلتقط قطعة من الخبز و...
( كفاك ما تناولته.. الم تشبعي بعد؟..)
التفتت مها الى مازن الذي تقدم منها وقالت باستنكار: لم اتناول سوى قطعة من الكعك..
قال مازن ميتسم وهو يجذب له مقعدا: ستصابين بالسمنة ان تناولت ما هو اكثر من ذلك..
اخرجت له لسانها وقالت: لا شأن لك..
والتقطت كوب الشاي لترشف منه بهدوء..ورأت مازن في تلك اللحظة يتلفت يمنة ويسرة.. فقالت بسخرية: رقبتك يا شقيقي قد تؤلمك وانت تتلفت هكذا.. لم تأت ..
قال مازن متسائلا: الم توقظيها؟..
- بلى ولكنها رفضت ان تأتي لتناول طعام الافطار معنا..
قال مازن متسائلا باهتمام: وما السبب؟.. هل ضايقها احدهم؟..
قالت مها ببرود اثار اعصاب مازن: انت..
قال مازن بحدة: هل اكتسبت هذا البرود من كمال ام ماذا؟.. ان اردت اخباري بشيء فأوضحيه جيدا..
قالت مها وهي تلتفت له : ان اردت الصدق فهي تشعر بالخجل منك..
قالتها وهي تغمز بعينها.. فقال مازن باستغراب: ولم؟.. لطالما كنت اجالسها واتحدث اليها و...
قاطعته مها قائلة: ذلك قبل ان تتقدم لخطبتها.. اما الآن فالوضع اختلف.. لقد اصبحت تنظر اليك بشكل آخر..
قال مازن وهو يعقد حاجبيه: انت تمزحين بكل تأكيد..
ابتسمت مها وقالت: ابدا.. انت لن تفهم تفكير ملاك.. لأنك لست فتاة وتدرك معنى ان تكون في مكانها..
قال مازن بضجر: لا اعلم لم تعقدون الامور هكذا..
قالت مها بابتسامة: بل انت من يبسطها..
ونهضت من مكانها لتتجه الى غرفة ملاك.. فاسرع مازن يقول مناديا اياها: مها..
قالت مها وهي تلتفتت له بملل: ماذا؟.. انت وملاك اليوم لن تتركاني وشأني..
ابتسم مازن وقال: ارسلي سلامي لها..
ارتفع حاجبا مها وقالت بسخرية: فليكن سأفعل.. الا تريد ان اوصل لها أي شيء آخر؟..
قال مازن وهو يبتسم: اجل واخبريها انني مشتاق لها كثيرا..
قالت مها مستغربة: امجنون انت؟.. بالامس فقط قد رأيتها.. احيانا اكاد اصدقك..
تقدم منها مازن وقال: ولم لا تصدقيني؟..
اشارت مها الى صدره وقالت بجدية: لأن قلبك هذا لم تحتله أي فتاة ابدا.. على الرغم من كل الفتيات اللواتي عرفتهن.. ولهذا فلا اظن ان ملاك ستحتله..
قال مازن بابتسامة باهتة: من يدري؟.. ربما ما ارفضه اليوم.. اتقبله غدا.. ويصبح واقع اتعايش معه..
- مازن.. اتجيبني بصراحة؟..
لم يجبها مازن فأردفت: ما هي مشاعرك تجاه ملاك؟.. بكل صدق.. بغض النظر عن عجزها..
صمت مازن لدقيقة كاملة.. وابعد نظراته عن مها وقال بهدوء: لا يمكنني ان اكذب.. ملاك حركت في مشاعر لم اشعر فيها تجاه فتاة سواها..لا اظن ان مشاعري هذه وصلت الى درجة الحب.. قولي انه اعجاب.. انجذاب.. ميل.. لكن لا اظنه حب ابدا..
قال مها ببرود: اتعلم لم..
تطلع اليها مازن فقالت وهي تتطلع الى عينيه مباشرة: ذلك لانك لازلت تضع عجزها حاجزا بينكما.. لا تفتأ بين لحظة واحرى ان تتذكر انها عاجزة ولا تصلح لك.. لهذا تقتل أي مشاعر بداخلك تجاه ملاك قبل ان تولد..
قال مازن بدهشة: ماذا تقولين؟؟..
- فكر جيدا يا مازن وربما حينها تدرك صحة قولي هذا..
قالتها والتفتت عنه.. لتمضي بعدها الى غرفة ملاك.. تاركة مازن يفكر في كل كلمة نطقت بها مها منذ قليل ويحاول ان يديرها في ذهنه جيدا..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
تطلعت ملاك بصمت الى ذلك الجسد الممد على الفراش الابيض في تلك الغرفة الساكنة الا من صوت جهاز قياس نبضات القلب.. وترقرقت عيناها بالدموع بالرغم منها وهي تقترب بمقعدها من ذلك الجسد.. وتتناول كفه بين يديها الصغيرتين لتهمس قائلة: اشتقت اليك كثيرا يا ابي..
طبعت قبلة حانية على كفه وقالت بألم: متى ستعود الي يا ابي؟ .. لم اعد اطيق الانتظار.. اخبرني متى..
عضت على شفتيها بألم واسرعت تمسح دموعها التي خانتها وسالت عل وجنتيها.. وقالت في سرعة: لا لن ابكي يا ابي.. لقد وعدتك.. بأني لن ابكي امامك حتى لا اؤلمك بدموعي..
واردفت قائلة بابتسامة شاحبة: هل تعرف لم جئت الى هنا اليوم؟..لقد جئت لأخبرك بأمر هام.. لأخبرك بأن مازن..قد تقدم لــ...خطبتي..
قالتها بملامح خجلة وكأن التصريح بهذا الشيء فقط يجعلها تخجل من مازن..واستطردت وهي تضغط على كف والدها وتطلع اليه : انا اعلم جيدا انك لا تريد لعمي امجد وابناءه ان يعودوا للظهور في حياتنا من جديد.. وادرك ايضا المشاعر التي تحملها لهم.. ولكن على الرغم من انك تحاول ان تظهر مشاعر الكره لهم.. اشعر بأنك تحمل لهم كل الحب.. اشعر احيانا انك مشتاق لهم وتتمنى ان تجتمعوا من جديد.. ابي لست اعلم ما الذي علي فعله الآن؟.. لقد بت مشوشة التفكير.. لكني لا افهم سوى امرا واحدا.. انني ..احبه ..
قالتها بهمس وازدردت لعابها وهي تكمل: اجل احبه ..لقد اخفيت عنك هذا الامر طويلا.. انا التي لم اعتاد اخفاء عليك شيء.. اخفيت عنك حقيقة مشاعري لمازن..لأني اعلم انك ستأنبني وسترفض ان اوجه مشاعري تجاه مازن.. لكنه اليوم قد جاء لخطبتي.. فأخبرني يا ابي.. بم اجيب؟.. هل اوافق كما اتمنى؟.. ام ارفض ان كان الرفض هو ما تريده؟..لكن عمي قال ان هذا سيعد حماية لاملاكك.. فما رأيك يا ابي؟..
ترقرقت الدموع في عينيها من جديد: اعلم انك لن تجيبيني لكن اشعر بأنك تسمعني.. ان كلماتي تصل اليك.. وربما ستخبرني برأيك يوما ما..
طبعت قبلة على جبينه قبل ان تقول وهي تنهد بألم: احبك يا ابي..عد الي بسرعة.. فقد مللت الانتظار..
سمعت صوت الباب يفتح بغتة.. فالتفتت بحدة الى مصدر الصوت وما لبثت ان زفرت براحة وهي ترى مها..التي قالت متسائلة: هل نغادر الآن يا ملاك.. ام انك تودين البقاء لفترة اطول؟..
قالت ملاك بصوت خافت: افضل الذهاب.. لاني لن احتمل البقاء لفترة اطول وانا اراه على هذه الحال..
اومأت مها رأسها بتفهم..واستدارت للتطلع الى خالد قبل ان تقول لملاك بتأثر: اتمنى له الشفاء العاجل..
قالت ملاك بصوت اقرب الى الهمس: وانا كذلك..
ومن ثم اخذت تدفع مقعد ملاك مغادرين غرفة خالد..والاولى قد اتخذت قرارها بشأن ارتباطها بمازن...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
اخذ مازن يتطلع الى التلفاز الذي يعرض مباراة لكرة القدم.. ولم ينتبه لتلك القدمان اللتان اقتربتا منه الا عندما سمع صوت صاحبهما يقول: مازن..
التفت مازن الى مصدر الصوت وقال بهدوء: اجل يا والدي..
جلس والده بالقرب منه وقال وهو يتطلع اليه بجدية: مازن ان اليوم هو اليوم الاخير للمهلة التي منحتها لملاك.. هذا يعني انها ستمنحني ردها اليوم..
قال مازن بابتسامة باهتة: فليكن اخبرني بردها بعد ان تجيبك ..
قال امجد بضيق: اهذا كل ما استطعت قوله؟..
قال مازن وهو يلتفت لوالده: انسيت ان هذا الارتباط لم يكن رغبتي..
عقد امجد حاجبيه وقال: بل كان.. لقد خيرتك قبل ايام ان ترفض هذا الزواج.. وتترك ملاك لشقيقك الذي يرغب بالزواج منها..
عقد مازن حاجبيه وقال بحنق: ولهذا وافقت على هذا الارتباط حتى احميها من كمال.. لو انها تزوجت كمال لما كانت ستهنأ في يوم..
قال امجد بضيق: لست افهم طريقة تفكيرك ابدا..
واردف وهو ينهض من مكانه: سوف اذهب لأسأل ملاك عن رأيها.. انتظرني هنا..
اومأ مازن براسه في ملل.. في حين توجه امجد الى غرفة ملاك ليطرق الباب بهدوء.. وجاوبه صوت مها وهي تقول: ادخل ..
دخل امجد الغرفة وقال مبتسما: ظننت انني اخطأت الغرفة عندما سمعت صوتك يا مها..
قالت مها مبتسمة وهي تلتفت الى ملاك: لقد كنت اتحدث مع ملاك عن رغبتها في ان تكمل دراستها..
قال امجد وهو يجلس بالقرب من ملاك: فلتكملي دراستك يا ملاك.. ما الذي يمنعك؟..
هزت ملاك رأسها نفيا وقالت: لا شيء.. لكن الظروف التي مررت بها جعلتني اتوقف عن الدراسة فجأة.. لهذا اريد ان اكملها الآن..
قال امجد بابتسامة وهو يربت على كتف ملاك: جيد جدا يا ملاك.. اريدك هكذا دائما.. فتاة طموحة وتهتم بمستقبلها ..
قالت مها وهي تشير الى نفسها: وانا يا ابي؟..
قال امجد وهو يلتفت لها: انت غادري الغرفة..
قالت مها غير مستوعبة: ماذا؟؟..
قال امجد وابتسامته تتسع: غادري الغرفة كما سمعت.. لدي حديث هام مع ملاك..
قالت مها بضيق مصطنع: الحديث دائما مع ملاك وانا اطرد من المكان..
قال امجد بجدية: مها بدون اطالة غادري الغرفة في الحال..
قالت مها برجاء: الا يمكنني البقاء؟..
تطلع لها والدها بتهديد: مها.. لا تختبري صبري وغادري الغرفة ..
قالت مها وهي تنهض من مكانها في سرعة: حسنا يا والدي.. ولكن لا تغضب..
اسرعت تغادر الغرفة واغلقت الباب خلفها.. والتفت حينها امجد الى ملاك ليقول: ملاك لقد جئت اليوم لأحدثك عن...
قاطعه صوت فتح الباب ورأس مها الذي اطل منه وهي تقول بابتسامة مرحة: عذرا على المقاطعة.. ملاك بعد ان يخرج والدي اخبريني بما قاله لك..
قال امجد بحدة وعصبية: اخرجي واغلقي الباب خلفك يا مها ..بسرعة ..
قالت مها مبتسمة: حسنا.. حسنا.. الى اللقاء حميعا.. ولا تنسي يا ملاك..
ضحكت ملاك بمرح.. فقال امجد وهو يهز رأسه: يبدوا انها هي ومازن قد اشتركا في صفة الجنون..
التفتت له ملاك بابتسامة.. فأردف قائلا: انت تعلمين يا ملاك.. ان اليوم هو اليوم الاخير للفترة التي حددتها لك لتعطيني ردك ..فأخبريني الآن برأيك.. ولا تخافي.. لن يجبرك احد على شيء؟.. سيكون قرارك وحدك..
اطرقت ملاك برأسهاوالتقطت نفسا عميقا.. فقال امجد وهو يضع يده على كتفها: وكما اخبرتك سابقا..سواء وافقت يا ملاك او رفضت ستظلين ابنتي..
تطلعت له ملاك بتأثر.. ومن ثم قالت بصوت اقرب الى الهمس: مازن ابن عمي.. والمدة التي قضيتها هنا.. جعلتني اعرفه عن قرب اكثر.. لمست فيه الطيبة والشخصية المرحة.. لمست فيه الحنان والجدية في وقت الشدة..
وازدردت لعابها لتقول بارتباك واناملها قد بدأت بالارتجاف: انا لن اجد افضل من مازن يا عمي.. لهذا فأنا...
بترت ملاك عبارتها بغتة وسيطر عليها الارتباك والخجل ..فابتسم امجد وقال: قوليها ياملاك.. هل انت موافقة على الارتباط به ام لا؟..
اكتفت ملاك بهز رأسها دلالة على الموافقة.. فاتسعت ابتسامة امجد وقربها منه ليطبع قبلة على جبينها ويقول بحنان ابوي: مبارك يا ملاك.. الف مبارك..
واردف وهو يرفع يمسك بذقنها ويرفع راسها : سيكون عقد القران وحفل الخطبة نهاية هذا الاسبوع.. ما رأيك؟..
قالت ملاك بخفوت: ما تراه يا عمي..
قال امجد مبتسما: حسنا اذا.. استعدي من الآن.. مبارك مجددا.. واتمنى لك كل السعادة مع مازن..
ابتسمت ملاك بامتنان وخجل.. فربت امجد على كتفها وقال وهو ينهض من مكانه: سأذهب لابلغ الخبر هذا لمازن الآن..
قالها وغادر الغرفة بخطوات هادئة..ومان افعل حتى تنهدت ملاك بقوة لعلها تقلل من ارتجافة اناملها.. وتقلصات معدتها التي كانت اكبر دليل على توترها ..وقالت وهي تلتفت الى طائرها بكلمات مرتجفة: لقد فعلت الصواب يا مازن؟.. اليس كذلك؟..
(هذا يتوقف على ما فعلتيه..)
انتفضت بقوة عند سماعها لتلك العبارة..والتفتت الى الخلف وقالت وهي تزفر بحدة: هذه انت يا مها..
قالت مها مبتسمة: لا يوجد فتاة في هذا المنزل سواي انا وانت..
قالت ملاك بهدوء: لم انتبه للصوت..
قالت مها وهي تقترب منها: لا يهم.. اخبريني الآن ما الذي فعلتيه؟..
قالت ملاك وهي تزدرد لعابها لتخفي ارتباكها: لقد اعطيت عمي الجواب..
واردفت وهي تطرق برأسها بخجل: بالموافقة..

(وافقت؟؟!)
قالها مازن باستغراب ودهشة طغتا على صوته.. فقال والده وهو يعقد ذراعيه امام صدره: ما بالك تقف كالابله هكذا؟.. اجل وافقت كما اخبرتك..
مرر مازن اصابعه بين خصلات شعره وقال بتوتر واستغراب: لم اتوقع ان تمنحك جوابها بهذه السرعة.. ثلاثة ايام ووافقت على الارتباط بي؟..
قال امجد بهدوء: انا منحتها تلك الفرصة كما اخبرتك لاننا لسنا في ظروف تسمح لنا بتضييع أي وقت..
- ادرك ذلك جيدا.. ولكن ملاك لا تعلم بهذه الظروف ومع هذا وافقت بسرعة.. ربما لانها تخجل منك يا والدي..
قال مجد بعصبية: ما بالك تبرر هكذا؟.. اخبرتك بأنها قد وافقت.. تريد ان تعرف لماذا وافقت فاسألها هي.. وان لم تكن تفكر في الارتباط بها.. فشقيقك سيفعل و...
اسرع مازن يقول مقاطعا حديث والده: لا.. ليس كمال ..سارتبط بملاك يا والدي كما اخبرتك سابقا..
اشار له والده بتهديد وقال: ولن تتراجع في كلمتك هذه مهما حصل..
اومأ مازن برأسه وقال: لن اتراجع .. ثق بهذا..
قال امجد وهو يضيق عينيه:صدقني يا مازن ان تسببت في حزنها في يوم فسأقف انا في وجهك.. لا تنسى انه لم يعد لديها سوانا في هذه الدنيا.. عاملها بكل رفق وطيبة.. وضعها في عينيك.. لو جاءت يوم لتشتكي منك فسيكون حسابك عسيرا..
قال مازن بابتسامة مرحة: ما هذا يا والدي؟.. انا ابنك وليست هي..
- صحيح انها ليست ابنتي.. ولكنها في مكانة مها.. ملاك عاشت بيننا لفترة من الوقت .. جعلتني اعتبرها كابنة لي تماما ..
قال مازن مبتسما: لاول مرة اسمع منك تصريح كهذا يا والدي ..
قال امجد بحدة: لا تقف هكذا الآن.. عقد قرانك على ملاك نهاية هذا الاسبوع.. لم يبقى شيء عليه.. هيا اخرج لتشتري لك كل ما تحتاجه.. مها ستتكفل بملاك.. وانا سأتكفل بالحفل..
قال مازن بهدوء: حسنا يا والدي..سأفعل..
قالها والتفت عن والده وقال متحدثا الى نفسه: ( من كان يتوقع انها ستوافق بهذه السرعة؟)

قالت مها وهي تتطلع الى ملاك بصدمة: وافقت؟؟. بهذه السرعة؟؟..
قالت ملاك بصوت خافت: عمي هو من طلب مني ان ارد عليه بجوابي خلال ثلاثة ايام..
قالت مها وهي تتطلع اليه بدهشة:ولو.. لم يكن عليك ان تجيبي بهذه السرعة.. على الاقل خذي وقتك بالتفكير..
قالت ملاك بهدوء: انا اعرف مازن جيدا.. ولا داعي لان آخذ كل هذا الوقت بالتفكير..انه ابن عمي..
هزت مها رأسها وقالت بحيرة: الكلام لن ينفع الآن لقد وافقت على مازن..
واقتربت منها لتعانقها وتضمها الى صدرها مردفة: الف مبارك يا ملاك.. أتمنى لك حياة سعيدة وهانئة مع مازن من كل قلبي..
وابتعدت عنها لوهلة وما ان فعلت حتى رأت الدموع قد تجمعت في عيني ملاك.. فقالت بتأنيب: لم الدموع الآن يا ملاك؟..
قالت ملاك بصوت متحشرج: لم يسبق لأحدهم ان عانقني بهذه الحرارة سوى ابي.. لقد اشتقت اليه.. وتمنيت ان يكون الى جواري في لحظة كهذه..
قالت مها بابتسامة باهتة: جميعنا سنكون الى جوارك يا ملاك.. ووالدي هو والدك الثاني.. لن نتركك ابدا..
قالت ملاك وهي تمسح دموعها بأناملها: لا اعرف اين سأجد من يحبني مثلكم..
قالت مها بمرح: لن تجدي مهما بحثت.. فنحن حبك الاول..
ابتسمت ملاك ابتسامة باهتة.. فقالت مها مردفة بخبث: ام اقول انه هو فقط..
توردت وجنتي ملاك واشاحت وجهها بارتباك وقالت: ماذا تعنين؟..
قالت مها بمكر: من سترتبطين به قريبا..ووافقت عليه بهذه السرعة..
التفتت لها ملاك وقالت بتلعثم: لانه ابن عمي..
قالت مها وهي تتطلع الى عينيها مباشرة: وايضا؟..
اشاحت ملاك بوجهها بعيدا لعلها تهرب من نظرات مها المتفحصة .. فقالت مها وهي تبتسم: فليكن.. لا تخبريني بشيء.. فعيناك تفضحانك..
شعرت مها بارتباكها يزداد فقالت مبتسمة: سأذهب لأخبر مازن بموافقتك.. لا اظن انه قد علم بعد..
قالتها وسارت مبتعدة..لتغادر الغرفة.. وتتجه بعدها الى الطابق العلوي.. وامام باب غرفة مازن.. طرقت الباب عدة مرات وهي تقول: مازن.. هل يمكنني الدخول؟..
لم يأتيها جوابه.. فعادت لتطرق الباب وتمسك بمقبضه قائلة: مازن هل انت نائم؟..
استغربت اقفاله للباب ايضا.. وعقدت حاجبيها لتعود طارقة الباب من جديد املا في ان يجيبها مازن...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
قبل ربع ساعة من الآن.. وبعد ان توجه مازن الى غرفته.. اقفل بابها ليستطيع التفكير بهدوء.. ورمى بجسده على الفراش.. لعله يستطيع ان يعيد حساباته قليلا.. لقد اختار الارتباط بملاك بنفسه ولم يجبره احد على ذلك.. ربما الح والده في البداية عليه.. ولكن في النهاية قد خيره بين ان تكون له او لــ.. كمال..ولهذا رضخ ان يرتبط بها.. لم يكن يريدها ان تكون لكمال..
الآن قد تغير كل شيء.. وبات امر ارتباطه بملاك حقيقة لا فرار منها..لهذا ليس بيده أي شيء يفعله سوى تقبل هذا الوضع وتقبل كون ملاك زوجته..
زوجته؟؟.. يالها من كلمة.. لطالما كان يرفض فكرة الزواج وهو الذي لديه مئات العلاقات مع مختلف الفتيات .. ونستطيع القول ان اغلبهن كن فاتنات لم يكن ينقصهن شي .. لكني دائما ما كنت ابحث عن الاجمل والافضل وذات الشخصية الاكثر تميزا.. وها انا الآن ارتبط بفتاة شخصيتها اقرب الى الاطفال.. عاجزة.. علي ان اتحمل مسئوليتها الى الابد.. هل هو عقاب من الله تعالى يا ترى؟..
والدي قال انه بامكاني ان انفصل عنها او اتزوج من اخرى ان طالت فترة غيبوبة عمي.. لكن .. خلال فترة ارتباطي بها سأكون مسؤولا عنها.. وعن كل شيء يخصها.. علي ان اغير من نفسي قليلا حتى لا تنتابها ذرة شك بأني على علاقات أخرى و...
(مازن.. مازن.. هل انت بخير؟)
اخترق الصوت افكاره واجبره على النهوض من على فراشه.. وسمع صوت الطرقات تتعالى.. وصوت مها وهي تهتف قائلة: مازن .. افتح الباب..مازن..
فتح مازن الباب بحدة وصرخ في وجه مها قائلة: مرة واحدة تكفي ايتها المزعجة..
قالت مها بحدة: اهذا جزائي لانني كنت خائفة عليك.. مع اني اعلم انك كالقطط لا يصيبك شيء ابدا..
قال مازن ببرود: لم يكن هناك أي داع لخوفك هذا..
قالت مها وهي تضع يدها عند خصرها: لقد اخذت اطرق الباب واناديك لعشرات المرات..وانت لا تجيب..
قال مازن بسخرية: لا اظن ان احدا سيفتقدني لو انني قد مُت ..بل على العكس والدي سيرتاح من همومي..وكمال لن يهتم .. وانت سترتاحين من مضايقتي الدائمة لك..
قالت مها وهي تقترب منه وتقول بمرح: معك حق.. لكن هناك من سيفتقدك حقا..
التفت لها مازن فاردفت وهي تغمز بعينها: ملاك..
قال مازن وهو يبتسم ويتطلع لها: اعلم جيدا انها الوحيدة التي ستفتقدني..
قالت مها وهي تضع يدها على كتفه: مازن .. صحيح انك تضايقني دائما وتستهزأ بي.. لكني اعلم ان قلبك علينا جميعا .. يكفي انك الوحيد التي تهتم بالعمل وبحاجيات المنزل ..يكفي انك الوحيد التي تهتم بمتطلباتنا جميعا..
قال مازن وهو يمرر اصابعه في شعره: لانني الابن الاكبر علي ان اتحمل مسئولية كل شيء.. هذا ما قاله لي والدي قبل خمس سنوات تقريبا..
قالت مها بابتسامة: ارأيت اذا.. سنفتقدك حقا لو فكرت مجرد مغادرة المنزل.. فكيف لو اصابك مكروه –لا قدر الله-..
قال مازن بابتسامته: هذا يعني انني مهم في المنزل..
- بكل تأكيد..
صمتت لفترة ومن ثم قالت: الا تريد ان تعلم ما هو جواب ملاك؟..
قال مازن بهدوء وهو يجلس على فراشه: علمت به..
قالت مها وهي تنظر اليه بشك: والست سعيدا؟..
قال بابتسامة باهتة: سعيد لانها لم ترفضني.. ولكن اشعر ان المسئولية التي احملها على عاتقي الآن قد تضاعفت..
قالت مها وهي تعقد حاجبيها باستنكار: اترى ملاك مجرد مسئولية؟..
- اخبرتك منذ البداية..ارتباطي بها من اجل مصلحتها وحسب ..
قالت مها وهي تضغط على حروف كلماتها: وهي الم تفكر في مشاعرها؟.. الم تفكر لو انها علمت بالحقيقة؟..
قال مازن بهدوء: لن يخبرها احد بالحقيقة..
- لكنها ستعلم في يوم.. صدقني لا يمكن اخفاء امرا كهذا الى الابد..
قال مازن وهو يزفر بحدة: مها ارجوك اريد ان اكون لوحدي .. اخرجي الآن..
ارتفع حاجبا مها لكنها قالت ببرود: فليكن.. افعل ما شئت..
والتفتت عنه لتغادر.. لكن ارتفع بغتة صوت نغمة هاتفها المحمول.. معلنا وصول رسالة قصيرة..فالتقطته بملل من جيب سترتها الطويلة.. وعقدت حاجبيها وهي ترى انها من رقم مجهول و...
انتبه مازن لملامح وجه مها التي تغيرت مائة وثمانون درجة..والى الضيق الذي كان يكسوا ملامحها منذ لحظات قد تحول الى قلق وربما خوف.. ونظراتها الباردة.. اصبحت متوترة.. فقال متسائلا: مها.. ماذا بك؟..
قالت مها بارتباك: هه.. ماذا؟..
قال مازن وهو يعقد حاجبيه : ما الذي جرى لك؟..
قالت مها وهي تزدرد لعابها: لاشيء.. عن اذنك..
قالتها وغادرت الغرفة وهي تتذكر كلمات الرسالة التي وصلتها قبل قليل..
((اريد لقاءك لامر هام لا يحتمل التأجيل..انتظريني في النادي عند الساعة السادسة مساءا.. احمد))
..,

Maram .. ~ 10-17-2011 10:19 PM

رد: ,, رواية ملاك حبي !!
 
مـتــآبعــة ،،

جورية القسام 10-18-2011 08:10 PM

رد: ,, رواية ملاك حبي !!
 



الجزء السادس والعشرون
"لقاء"

وقفت في احد الاركان بالنادي وهي تتلفت حولها بتوتر.. لم تكن تريد ان تحضر.. لم تكن تريد ان تفعل.. لكن عبارته بتلك الرسالة جعلتها تشعر بالقلق من هذا الموضوع الهام.. ((اريد لقاءك لامر هام لا يحتمل التأجيل)).. كانت تشعر بالفضول والقلق في الآن ذاته من عبارته.. فما هو هذا الموضوع الذي لا يحتمل التأجيل؟.. هل يتعلق بوالدها ام بعمها ام بملاك؟؟..
وقبل مجيئها اتصلت به وطلبت منه ان يخبرها به.. لكنه قال ان الموضوع لا يمكن شرحه على الهاتف ومن الافضل ان تقابله ..ترددت كثيرا قبل ان تفعل.. وفكرت بالاتصال بحسام .. لكنها كانت تعلم يقينا ان حسام لن يوافق على مقابلتها بأحمد او انه قد يغضب ان اصرت على المقابلة.. لهذا قررت المجيء الى هنا دون ان تعلم احدا.. وترى ما يريده احمد منها و...
(أتنتظرين احدا؟)
التفتت مها بحدة وبكامل جسدها الى مصدر الصوت ومن ثم قالت ببرود: لا يوجد سواك لانتظره..
قال مبتسما وهو يشير لها بيده: اذا اتبعيني..
قالت مها بحدة: لست معتادة على ان اتبع احد..
قال احمد باستهزاء: فليكن .. سيري الى جواري..
تطلعت له بنظرة حانقة.. الى ان وصلت الى كافتيريا النادي.. وعندها جذب لها مقعدا لتجلس عليه.. فقالت مها بابتسامة سخرية وهي تحتل مقعدها: هل اصبحت تعرف كيف تتصرف بذوق مع النساء هذه الايام؟..
قال احمد بابتسامة: لا تنسي اننا من عائلة ثرية وهذه العادات نتعلمها ونحن اطفال.. والآن اخبريني ماذا تشربين؟..
لم تجبه على سؤاله بل قالت وهي تضيق عينيها: حقا؟.. يبدوا ان هذه العادات قد انحصرت في عقلك فتصرفاتك عكسها تماما ..
قال احمد بضيق: يبدوا وانك طويلة اللسان كشقيقك تماما..
قالت مها بحدة: التزم حدودك يا احمد.. انا لم آتي الى هنا حتى تشتمني انا وشقيقي..
قال احمد بحدة: والست انت من بدأ؟..
قالت مغيرة دفة الحديث: اخبرني ماذا تريد على الفور.. لانصرف..
قال احمد مبتسما بخبث: ايضايقك تواجدك معي الى هذا الحد؟..
قالت مها وهي تعقد ساعديها اما م صدرها : كثيرا..
قال احمد وابتسامة الخبث التي على شفتيه تتسع: ام تراك تخشين من وجودك معي؟..
قالت مها باستهزاء: كيف يمكن لقطة ان تخشى من الفئران؟ ..
قال احمد وهو يحاول ان يسيطر على اعصابه: ذلك عندما تكون القطة صغيرة لا خبرة لها في التعامل مع من هم اكبر حجما منها ..
قالت مها ببرود: احمد هل ستتحدث ام انصرف؟..
قال بهدوء: فليكن سأدخل في صلب الموضوع مباشرة دون مقدمات..
اخذت مها تطرق على الطاولة باناملها بعصبية..فقال احمد وهو يتطلع اليها: مها انت ابنة عمي وقد اعجبت بك منذ الصغر.. وتحول هذا الاعجاب مع الايام الى حب..
اتسعت عينا مها وقالت باستنكار: ماذا تقول؟.. كيف تجرؤ؟..
قال احمد وهو يشير لها بيده: ولماذا لا اجرؤ يا مها؟.. الست ابن عمك؟..
قالت مها بعصبية: انسيت ما فعلته بنا؟؟.. انسيت ما فعلته بملاك؟..
قال احمد بهدوء شديد: ذلك كان لمصلحة الجميع..
قالت مها بعصبية اكبر: لمصلحة الجميع؟؟.. لا تقل الجميع يا احمد.. بل قل لمصلحة عمك وابيك بأن تسلبوا حقوق ملاك..
صمت احمد لوهلة ومن ثم قال: لكن هذا لا يمنع ارتباطي بك..
اتسعت عيناها بذهول واستنكار.. ومن ثم قالت وهي تهز رأسها: لا بد انك قد جننت.. ابعد كل ما قلته لك تتحدث عن الارتباط؟.. الم تفهم بعد اني لا اطيقك ولا اطيق تفكيرك السخيف هذا؟..
قال احمد بهدوء وهو يمسك بيدها بغتة تحت وطأة نظراتها المستنكرة: لكني حقا احبك وارغب في ان تكوني شريكة لحياتي و...
( مبارك.. آنسة مها)
التفتت مها الى مصدر الصوت بقوة.. وشهقت بتوتر وخوف وهي ترى حسام الواقف الى جوار طاولتها.. ويتطلع اليها بعينان تقدحان شررا .. ومن ثم يلتفت عنها ليبتعد بخطوات سريعة وغاضبة..
واسرعت مها تجذب كفها من يد احمد وهي تقول بغضب: كل ماحدث بسببك يا ايها الحقير..
قالتها واسرعت تبتعد باتجاه حسام.. اما احمد فقد قال وابتسامة ماكرة ترتسم على شفتيه: ها قد انتهيت منك يا حسام .. وقريبا سيأتي دورك يا كمال.. فقط انتظر..
اما مها فقد اسرعت في خطواتها وهي تتبع حسام هاتفة : انتظر يا حسام.. اسمعني.. لقد فهمت الموضوع بشكل خاطئ.. صدقني يا...
توقف حسام بغتة.. والتفت لها ليقول بانفعال: فهمت الموضوع بشكل خاطئ؟؟.. أي موضوع هذا الذي فهمته بشكل خاطئ؟.. هل هو حبه لك.. ام رغبته في الارتباط بك.. او وجودك معه على نفس الطاولة.. ام امساكه ليدك.. اخبريني أي موضوع هذا الذي فهمته بشكل خاطئ؟؟..
قالت مها في سرعة: حسام.. اقسم لك.. هو من استداعاني الى هنا.. هو من طلب رؤيتي و...
قاطعها حسام قائلا بغضب: اجل وهو من طلب ان تتواجدي معه هنا دون ان تخبريني حتى.. وهو من طلب منك ان تجلسي معه على نفس الطاولة وان يمسك بكفك ايضا..
قالت مها محاولة الدفاع عن نفسها وهي تشعر بغصة مرارة في حلقها: ان هذا ما يرديه احمد ان تظن بي السوء.. هو من دبر كل هذا..اكاد اقسم على هذا..
قال حسام بسخرية: بالتأكيد فقد قام بتدبير موعدا غراميا للقاءكما.. لكن للاسف قد اخطأ في اختيار الوقت المناسب.. فهذا هو وقت تواجدي بالنادي يوميا..
اتسعت عينا مها وكأنها قد فهمت شيء ما وقالت وهي تتقدم من حسام وتقول بصدق: صدقني يا حسام.. لقد امسك بكفي بالرغم مني.. ثم لقد ارسل لي رسالة قبل ساعة يطلب فيها مقابلتي في النادي..
قال حسام بعصبية: ولماذا لم تخبري احدنا ان كنت صادقة؟؟ .. لماذا لم تخبريني انا او احد من اشقاءك؟؟.. تريدان ان تأخذا حريتكما اليس كذلك؟..
قالت مها نافية: حسام يكفيك اتهامات.. لقد خشيت ان تغضب مني ان اخبرتك وكذلك...
قاطعها حسام بغضب قائلا: يكفي.. يكفي لا اريد سماع المزيد من كذبك..
قالت مها في صوت اقرب الى البكاء: انت تظلمني يا حسام.. اقسم على هذا..
قال حسام بتهكم وهو يلتفت عنها: اذهبي اليه.. فهو لا يزال ينتظرك..
قالت مها بصوت متحشرج : حسام كيف يمكن ان تصدقه؟.. ان هذا ما يريده..
سار عنها حسام دون ا يلتفت عنها.. في حين هتفت مها به كمحاولة اخيرة منها: حسام انسيت كل ما كان بيننا بهذه السهولة؟..
التفت لها حسام وقال بقسوة: اجل.. عندما نسيته انت..
واكمل طريقه .. اما مها فقد شعرت بقبضة تعتصر قلبها.. وكورت قبضتيها بألم.. وهي تعض على شفتيها بغضب حتى كادت ان تدميها: كل ما حدث بسببك يا احمد.. انت المسئول.. لقد تعمدت ذلك.. تعمدت تشويه صورتي امام حسام..سحقا لك..
وسارت عائدة اليه.. ووجدته يتطلع اليها بنظرات خبيثة ويقول مبتسما: هه ..هل ذهب اخيرا وتركك وحيدة؟.. صدقيني انه لا يستحقك .. انه انسان يشك بكل شيء و...
لم تعلم مها كيف حدث هذا؟.. لكنه حدث بالرغم منها.. كل ما حدث لها قد تجمع امام عينيها وهي تنظر الى احمد الذي اخذ يتحدث اليها وابتسامته التي تمقتها تتراقص على شفتيه.. ترك حسام لها.. وكلماته القاسية هو سببها.. وفوق كل هذا يتحدث عن حسام..
ليجعلها ترفع كفها .. وتهوي بها بصفعة قاسية على وجه احمد .. الذي تطلع لها بصدمة من تصرفها.. وهي تصرخ في وجهه قائلة: انت السبب.. انت ايها الحقير..
اتسعت عينا احمد بغضب وامسك بمعصمها بقوة ليقول بانفعال: كيف تجرؤين؟.. كيف لفتاة تافهة مثلك ان تجرؤ على صفعي؟؟..
قالت مها بحدة وهي تحاول جذب معصمها من كف احمد: كما جرؤت انت وحاولت تشويه صورتي امام حسام.. لقد فعلتها عامدا..اقسم على هذا..
قال احمد وهو يضغط على معصمها بقوة اكبر: اجل فعلتها عامدا.. لم ارد لتافه مثل حسام ان ينتصر علي ويخطف مني الفتاة التي احب..
صرخت مها في وجهه قائلة: انت لا تحب الا نفسك ايها الاناني الحقير..
قال احمد وهو يترك معصمها بقسوة ويتطلع اليها بغضب: ستدفعين ثمن صفعتك هذه يا مها.. وثمن كل كلمة نطقتيها.. وسيأتي اليوم الذي تتوسلين الي فيه..
قالت مها بحدة: في احلامك فقط..
قال احمد بابتسامة مقيتة: سنرى .. بل سترين بنفسك.. وسأذكرك بهذا يومها..
وانصرف عنها.. ومها تتطلع اليه بغضب شديد.. وعادت تهتف بصوت عالي وغصة مرارة تملأ حلقها وهي تمسك بنصف القلب الذي بجيبها والذي يرافقها دائما واينما تكون: انت السبب .. انت ايها الحقير..
وترقرقت في عينيها الدموع.. دموع الم على حبها الذي لم يمنحها القدر فرصة اكبر للعيش والاستمتاع في كل لحظة منه ...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
ازدردت ملاك لعابها بتوتر.. وترددت طويلا وهي تتطلع الى باب غرفتها..تريد ان تغادر الغرفة ..منذ الصباح وهي سجينة هذه الغرفة.. تشعر بالملل من الوحدة.. تريد ان تغادرها ..لكن مازن ربما يكون موجودا الآن..
تطلعت الى ساعة الحائط ومن ثم تمتمت قائلة: في هذا الوقت يذهب الى النادي.. اذا هو غير موجود الآن..
قالتها وحركت عجلات مقعدها بهدوء.. لتمسك بمقبض الباب.. ومن ثم تفتحه وتغادر الغرفة.. لكن اصوات ما اجبرتها على التوقف عن المضي في طريقها..وعلى ان ترهف سمعها لما يقال..
وسمعت في تلك اللحظة صوت عمها وهو يقول: ماذا تريد الآن يا كمال؟..
قال كمال مجيبا بهدوء: ان اعلم بجواب ملاك..
ارتفع حاجبا ملاك.. ما الذي يعنيه من معرفة جوابي؟؟.. يا لغبائي انه شقيقه وكيف لا يهمه ان يعرف..
وقال امجد بعد ان وهلة من الصمت وهو يتطلع اليه: لقد.. وافقت ..
تطلع اليه كمال بصدمة.. ومن ثم كور قبضته بقوة.. قبل ان يلتفت عن والده ويمضي بعيدا.. مغادرا المنزل بأكمله دون ان يلتفت لنداءات والده له..
تطلعت ملاك باستغراب الى ما حصل امام ناظريها.. لكنها شعرت بارتجافة جسدها كله وهي تسمع صوت صفير يأتي من اعلى الدرج.. مازن .. انه لا يزال هنا.. ادارت عجلات مقعدها حتى تعود الى الداخل من جديد و...
(الى اين تهربين؟)
لم تستطع ان تنبس بحرف واحد.. تجمدت كفها الممسكة بمقبض الباب.. وتعلقت نظراتها في الفراغ..ومازن يردف بابتسامة: عن من تختبئين؟..
ازدردت ملاك لعابها مرتين متتاليتين وقالت بهمس متوتر:انا لا اختبئ..
قال مبتسما وهو يقترب منها: اذا لم لم نراك طوال اليوم؟.. تحتجزين نفسك بداخل الغرفة وكأنك مذنبة..
ابعدت يدها عن مقبض الباب وقالت بعدم فهم: ماذا؟..
اتسعت ابتسامته ومن ثم قال: لا شيء.. فقط اخبريني ما هي احوالك؟..
قالت وهي تبعد نظراتها عنه: بخير..
قال وهو يهبط الى مستواها: الن تسألي عن احوالي انا ايضا؟..
توردت وجنتاها بخجل وابعدت نظراتها عنه.. فهمس لها قائلا: اشتقت اليك..
خفق قلبها في قوة وعنف.. وسرت رجفة لذيذة في جسدها بأكمله.. لو ظلت معه لفترة اطول ستفقد الوعي بكل تأكيد.. وقالت بصوت خافت بالكاد سمعه مازن: عن اذنك ..
اسرع يمسك بكفها قائلا بلوم: الى اين؟.. لم اصدق انك قد غادرت غرفتك اخيرا..
تطلعت ملاك الى كفه الممسكة بكفها بتوتر ممزوج بالخجل .. وابعد مازن كفه عندما لاحظ نظراتها ..وقال بعد فترة: ملاك.. هل لي بسؤال؟..
اومأت برأسها ايجابيا.. فاردف قائلا: لماذا وافقت على الارتباط بي؟..
ارتفع حاجبا ملاك بحيرة واستغربت سؤاله.. ايعني ما قاله حقا؟؟.. وقالت وهي تعقد حاجبيها: ماذا؟؟..
قال مبتسما: ما سمعته.. لماذا وافقت على الارتباط بي؟؟.. الأني ابن عمك فقط؟.. ام لأجل والدي؟..
قالت ملاك وهي تهز رأسها نافية: لا.. ليس لهذه الاسباب..
- اذا؟؟..
اشاحت ملاك بوجهها بعيدا وقالت وهي تهرب بنظراتها بعيدا: ربما لأنك انسان طيب القلب.. ذا شخصية .. جيدة ..وايضا .. لقد شعرت باهتمامك الصادق تجاهي..
قال مازن وهو يمد يده ويدير وجهها اليه: شخصية جيدة؟؟..
توردت وجنتاها بحمرة قانية.. واطرقت برأسها.. قبل ان تقول بصوت مرتبك: اعني.. انك تتحلى بالطيبة والحنان.. كما انك انسان تمتاز بالمرح ..والجد عند اللزوم ..
قال مازن برقة: واهذا ما يعجبك في؟..
ارتبكت ملاك اكثر وشعرت بتقلصات معدتها ولم تقوى على الرد.. فقال مازن وهو يغمز بعينه: سأغادر الآن الى النادي.. ولا تنسي نهاية هذا الاسبوع سيكون عقد القران..
قالها ونهض واقفا دون ان ينتبه لملاك التي ازدادت ارتجافة جسدها.. وازدادت ضربات قلبها.. وابتعد عن المكان قائلا: اراك بخير.. واريد ان اراك على العشاء اليوم.. اهتمي بنفسك ..
كل ما فعلته ملاك انها قد همست له في صوت خافت جدا –لم تعلم ان كان قد سمعه ام لا- وهي تلتفت له: وانت ايضا..
مضى مازن عنها وعينا ملاك تتبعانه بشرود حتى غادر المنزل .. وظلت على حالتها هذه لفترة زادت على الخمس دقائق.. الى ان تنهدت وعلى شفتيها تراقصت ابتسامة حالمة.. وكادت ان تدلف الى غرفتها.. لكن.. صوت اغلاق الباب الرئيسي بقوة.. جعلها تلتفت في سرعة .. وتتطلع بفضول الى الشخص القادم.. وما ان رأت مها تدخل الى المنزل وتبدو على وجهها ملامح المرارة والالم والغضب.. حتى استغربت ذلك.. وهتفت بها في قلق: مها.. ماذا بك؟؟..
لم تلتفت لها مها.. بل واصلت طريقها الى الطابق الاعلى..الى ان وصلت الى غرفتها.. وهناك اغلقت الباب خلفها بقوة.. واستندت اليه لتقول بصوت متحشرج: ماذا علي ان افعل الآن؟.. ماذا افعل؟.. سحقا لك يا احمد.. كل ما حدث بسببك.. اكرهك كما لم اكره انسان في حياتي..
واخرجت في سرعة هاتفها المحمول من حقيبتها.. قبل ان تتصل بحسام.. وسمعت رنين الهاتف يستمر دون اجابة.. عادت الاتصال مرات عديدة.. دون اجابة..
شعرت بالدموع تترقرق في عينيها..لكن مسحتها في سرعة.. وهي تكتب رسالة الى حسام.. وارسلتها اليه..انتظرت منه ردا لفترة طويلة.. لكن .. ما من جواب...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
تطلع حسام بسخرية مريرة الى هاتفه وهو يقف بجوار قسم الرماية بالنادي..وعاود قراءة رسالة مها بصوت مسموع بعض الشيء..(ارجوك يا حسام اجب.. وسأشرح لك كل شيء .. اقسم انك فهمت الموضوع بشكل خاطئ.. ارجوك اجب .. )
وشاهد اتصالات مها المتكررة له.. لكن دون ان يهتم.. كما نسته بكل سهولة.. ورمت بحبه عرض الحائط.. هو ايضا سيفعل المثل..لقد كان احمقا عندما اعترف بحبه لها.. وها هي ذي مع احمد وفي لقاء غرامي يوعدها فيه بالزواج.. بعد اسابيع فقط من اعترافه.. هل كانت مشاعر مها تجاهه مصطنعة الى هذه الدرجة؟.. اهو احمق الى درجة انه لم ينتبه ان كانت مشاعرها صادقة ام لا؟..
لكن.. ماذا لو.. لو ان الموقف هذا حقا من تدبير احمد كما قالت؟.. لا.. لا يمكن.. كيف يكون من تدبيره؟.. وهي التي تجلس معه وتدعه يمسك بيدها بكل حرية.. وتدعه يتحدث عن الحب والزواج وكأن لم يعد لي وجود في حياتها..
(حسام.. اتتحداني في الرماية؟..)
رفع حسام رأسه الى صاحب الصوت وتطلع الى مازن الذي ابتسم بهدوء وهو يتطلع اليه.. فقال حسام بملامح متضايقة: لا..
قال مازن وهو لا يزال محتفظا بابتسامته: اتخشى الخسارة؟..
قال حسام بضيق اكبر: لا اشعر برغبة في فعل أي شيء يا مازن..
قال مازن بسخرية: ما بال الجميع اليوم؟.. مها منذ ان قابلتها امام المنزل وهي لا ترغب في التحدث الى احد.. وانت الآن لا ترغب في فعل أي شيء..
واردف بخبث: اتكونان قد تشاجرتما؟..
ابعد حسام نظراته.. وسار بخطوات هادئة وهو يريد مغادرة المكان.. لكن ما ان مر من جانبه حتى امسك مازن بذراعه.. وقال بجدية: حسام اتظن اني ابلها لا ارى نظراتك الى مها او نظراتها هي اليك.. اعلم انك معجب بها منذ الصغر.. وان هذا الاعجاب قد تحول الى مكانة لها في قلبك..
شعر حسام بالالم من حديث مازن في موضوع حبه لمها.. خصوصا بعد ما حدث بينهما.. فقال وهو يبعد كف مازن عنه: ارجوك يا مازن.. لا اريد ان اسمع أي شيء..
قالها ومضى في طريقه مبتعدا عن المكان.. فهز مازن كتفيه في قلة حيلة.. ومضى في طريقه وهناك سمع صوت احدى الفتيات وهي تناديه.. كانت عيناها في لون خضرة الارض..وشعرها الطويل الذي يصل الى منتصف ظهرها في لون اشعة الشمس.. لكن كان يبدوا للعيان انه ليس لون شعرها الطبيعي.. وكانت ترتدي فستانا ذا لون احمر قاتم.. فابتسم وهو يلتفت لها قائلا: اهلا رشا .. كيف الحال؟..
ابتسمت رشا وهي تقترب منه وتقول برقة: بخير.. وانت؟..
قال وهو يتطلع اليها: تبدين جميلة وانت ترتدين هذا اللون..
قالت بخجل: شكرا لك..
واردفت قائلة: الى اين انت ذاهب الآن؟..
قال وهو يتطلع الى قسم الرماية: سأتدرب قليلا على الرماية..
قالت متسائلة: ايمكنك ان تعلمني؟..
قال بابتسامة واسعة: بكل تأكيد..
واشار لها قائلا:تعال معي..
قالت وهي تسير الى جواره: لم نرك بالامس.. اين كنت؟..
قال مبتسما: في المنزل..
قالت رشا وهي تلتفت له وتعقد حاجبيها بضيق: لقد سمعت بعض الاخبار من احدهم..
قال متسائلا: وما هي هذه الاخبار؟..
قالت بضيق اكبر: انك تفكر في خطبة ندى.. ابنة عمك..
ارتفع حاجبا مازن .. وارتسمت ابتسامة واسعة على شفتيه وقال : من من جاءتك هذه الاخبار؟..
قالت رشا بحنق: من فتاة تعرف ابنة عمك.. اخبرني هل صحيح ما سمعته؟..
قال وهو يهز رأسه نفيا: ابدا.. لست افكر في خطبة ندى ..
ارتسمت ابتسامة على شفتي رشا وقالت براحة: يالهي كم اشعر بالراحة والسعادة الآن..
قال مازن وهو يشير لها بيده: رشا لقد اتفقنا ان هناك حدودا في علاقتنا..
قالت رشا وهي تومئ برأسها: ادرك ذلك جيدا..
والتفتت له لتقول برقة: لكن من يدري.. ربما انت من تزيح هذه الحدود فيما بعد..
تطلع لها مازن بهدوء.. ومن ثم التفت عنها وتفكيره في مكان آخر تماما.. فقد انحصر في امر عقد قرانه بملاك.. وما سيخلفه هذا من مشاكل.. مع اعمامه ..
..,

جورية القسام 10-18-2011 08:16 PM

رد: ,, رواية ملاك حبي !!
 


الجزء السابع والعشرون
"يوم لا يتكرر"

طرقت مها باب غرفة ملاك طرقات متتالية وسريعة.. وقالت بضيق: ملاك.. الم تنتهي بعد؟؟..
جاءها صوت ملاك من داخل الغرفة وهي تهتف قائلة: لا.. ليس بعد.. انتظري قليلا..
قالت مها بملل: كل هذا الوقت لترتدي فستان..
قالت ملاك وهي تفتح الباب: لقد انتهيت..
قالت مها وهي تلتقط نفسا عميقا: اخيرا..
ودخلت الى الغرفة لتقول: دعيني ارى.. همم.. بكل صراحة.. ودون مجاملات.. تبدين...
قالت ملاك بلهفة: ماذا؟.. هل الفستان جميل علي؟.. ماذا عني انا؟.. كيف ابدوا؟..
قالت مها بابتسامة واسعة وهي تقترب منها: رائعة.. والفستان يزيدك روعة..
كانت ملاك ترتدي فستانا في لون زرقة البحر ضيق عند الخصر ويتسع تدريجيا.. تتناثر فيه عدد من الازهار والفراشات .. وشعرها الذي تم رفع بعض الخصل منه بوردتين عند الاطراف وفراشة بالمنتصف ..وتركت خصلتين تسقط على جبينها .. لتجعلها تبدوا في منتهى النعومة والرقة ..وفي يدها امسكت باقة من الزهور.. تتناثر فيها فراشات كالتي بفستانها..
واردفت مها قائلة وهي تغمز بعينها:لا اعلم كيف سيتطيع مازن مقاومة كل هذا الجمال بعد انتهاء الحفل؟..
اطرقت ملاك برأسها بخجل.. فقالت مها وهي تدور بفستانها: وما رأيك بي؟..
تطلعت لها ملاك وفي عينيها بريق اعجاب..فنستطيع القول ان مها هي من كانت تزيد قستانها جمالا.. الذي كان يتراوح بين اللون الوردي بدرجاته..وكان يتدرج في طوله عند ذيل الفستان..اما شعرها فقد رفعته بأكمله بتصفيفة شعر جعلت شعرها المموج يزداد جمالا.. واظهر جمال بشرتها وتورد وجنتيها..
وقالت ملاك باعجاب: تبدين رائعة كنجمات الافلام..
ضحكت مها قائلة: ليس الى هذه الدرجة؟.. انت تبالغين كثيرا..
واردفت قائلة: ثم كيف سأكون اجمل من العروس؟..
عاد قلب ملاك يخفق في قوة كلما سمعت لفظة (العروس).. لا تزال غير مستوعبة لما حدث وغير مصدقة.. انه تم عقد قرانها على مازن هذا الصباح.. وانها اصبحت الآن زوجته..
جسدها بات يرتجف بقوة..وما ان شعرت بكف توضع على كتفها.. حتى انتفضت.. فقالت مها وهي تبعد كفها: معذرة.. هل اخفتك؟..
قالت ملاك بصوت خافت: لا.. ولكني كنت شاردة الذهن..
قالت مها متسائلة: مابك؟.. تفكرين في ماذا؟..
اشاحت ملاك بنظراتها وقالت: لا شيء..
همت مها بقول شيء ما لولا ان قاطعها طرقات على الباب.. فأسرعت تتجه اليه..وتقول قبل ان تفتحه: من؟..
جاءها صوت مازن وهو يقول: انا.. ومن سيكون غيري؟..
قالت مها وهي تفتح الباب بملل: وربما يكون والدي..
ومن ثم تطلعت اليه ورأته يبتسم باعجاب.. فقالت متسائلة: ما بك؟..
قال باعجاب: فتاة رائعة الجمال في منزلنا ولا اعلم..
قالت مها وهي تعقد حاجبيها: من تعني؟..
قال مازن وابتسامة واسعة على شفتيه: الفاتنة التي تقف امامي..
قالت مها بشك: اتسخر مني؟..
قال مازن وهو يغمز بعينه: بل اقول الحقيقة.. من انت ايتها الفاتنة؟ ..
قالت مها ببعض الخجل: لأول مرة تمتدحني..
قال مازن وهو يتطلع اليها: لم تخبريني بعد من أنت..
قالت مها وهي تزفر بحدة: مازن.. لا تكن سخيفا..
قال مازن بدهشة مصطنعة: يا الهي..أأنت مها؟.. عرفتك من وصفك لي بأني سخيف.. فلا توجد فتاة تصفني بالسخافة سواك..
قالت مها مبتسمة: لاني الوحيدة التي اعرفك جيدا..
قال وهو يغمز لها بعينه: أأخبرك بشيء؟..
تساءلت قائلة: ماذا؟..
قال وهو يقترب من اذنها ويهمس لها: الله يكون في عون حسام اذا رآك..
ارتفع حاجبا مها في حدة.. ومن ثم لم تلبث ان ابتسمت بألم وقالت بصوت هامس: لا اظن انه سيهتم ابدا..
اغمضت عينيها بألم وهي تتذكر كيف انها قد حاولت الاتصال به مرات عديدة وكيف انه يتعمد عدم الاجابة او قطع الاتصال..وبعدها قررت ان لا تتصل ابدا.. لقد شك فيها وبمشاعرها تجاهه منذ اول موقف رآه.. لم يحاول حتى ان يستفسر الامر منها او يستوضحه.. فسر المشهد الذي رآه على هواه هو.. لم يأخذ في حسبانه انها تحبه بجنون كما لم تحب سواه في حياتها.. ورمى بحبها عرض الحائط دون ان يستمع اليها ويحاول فهم الموضوع بشكله الصحيح..
(هيي..انت)
رفعت مها رأسها الى مازن وقالت متسائلة: ماذا؟..
قال مازن بضيق: منذ خمس دقائق وانا اناديك.. الم تسمعي؟..
قالت مها بخفوت: لم انتبه..
قال مازن ببرود: حسنا ابتعدي الآن ودعيني ادخل..
قالت مها متسائلة بغباء: اين؟..
قال مازن بابتسامة واسعة: داخل الغرفة..
اسرعت مها تقول: لا..
قال مازن وهو يبعدها عن طريقه بالقوة: لن تمنعيني مهما فعلت .. ملاك الآن هي زوجـ...
توقفت العبارات في حلقه.. هربت الكلمات من على لسانه.. توقف الزمن بالنسبة له..وهو يتطلع الى الملاك الذي يجلس امامه.. هذه المرة ليس وصفها بالملاك مجرد مجاملة لها.. بل لانها فعلا تبدوا مختلفة اليوم.. رائعة الجمال.. بريئة الملامح .. خجلها الذي يزيدها جمالا وتورد وجنتيها.. فستانها الذي يجعلها كالاميرة تجلس وسط حديقة من الزهور..
لم يعد يعرف ماذا يقول او كيف يتصرف.. لاول مرة يصيبه هذا النوع من الارتباك والتوتر مع فتاة ما.. ولا يجد العبارات التي يلقيها على مسامعها.. ملاك اليوم ستبدوا اجمل جميلات الحفل بكل تأكيد..
ملاك التي كانت مطرقة برأسها وغير قادرة على رفع رأسها للتطلع الى مازن من شدة الخجل.. حاولت اختلاس النظرات اليه وهي ترفع رأسها بهدوء وتحاول مداعبة باقة الازهار التي في يدها للتهرب من نظراته..
كان يرتدي زي رسمي يتكون من بنطال وسترة ذات لون اسود.. وقميص ذا لون ابيض بالاضافة الى ربطة العنق الذي يرتديها مازن لأول مرة..كان يبدوا وسيما بالفعل في زيه هذا..وتراقصت ابتسامة خجلة على شفتي ملاك وهي ترى نظراته لها..نظرات اعجاب لا يمكن ان تخطئها الانثى..
وازدردت لعابها وهي تحاول ان توقف ارتجافة جسدها وتسيطر عليها.. وسمعت في تلك اللحظة مها وهي تقول: غادر فورا لا يمكنك البقاء هنا..
تطلع لها مازن بطرف عينه وقال: ماذا؟.. لم اسمعك جيدا.. اتعرفين ؟..انت التي يجب ان تغادر.. لا اعرف لم لا زلت هنا.. هيا غادري..
قالت مها وهي تخرج له لسانها: انها غرفة ملاك.. وهي من لها الحق في طردي فقط..
قال مازن وهو يتطلع الى ملاك بابتسامة: هيا اطلبي منها مغادرة الغرفة..
قالت مها بابتسامة وهي تلتفت الى ملاك: هل اخرج؟..
اسرعت ملاك تقول : لا..
قال مازن وهو يدفع مها: هيا اخرجي.. لا اريد رؤيتك هنا.. اذهبي لحسام ..فهو يريدك بالخارج..
قالت مها على الرغم من انه آلمها ذكر حسام: هيي لا تدفعني هكذا.. دعني.. لا اريد الخروج..
قال مازن وهو يفتح باب الغرفة ويدفعها خارجه: الى الخارج هيا..
كل هذا وملاك تتطلع الى ما يحدث بابتسامة .. تشعر ان من بأمامها.. ليسا شقيقيان فحسب.. بل اكثر من اصدقاء واحبة.. ربما مها تكره التشاجر مع مازن لكن مع هذا فهو يهتم بمها اكثر من والدها نفسه..
ورأته يبتسم لها وهو يقترب منها ويهمس قائلا: اتصدقين ان قلت لك اني انبهرت بك في البداية؟.. ولم اصدق ان من اراها امامي هي ملاك نفسها..
شعرت ملاك بأن خفقات قلبها باتت مسموعة لمازن.. وانفاسها اخذت تتلاحق واسرعت تشيح بوجهها لعلها تسيطر على ارتباكها ..واردف هو قائلا وهو يجلس على مقعد مجاور لها ويمسك بكفها: مبارك يا ملاك..
ازدردت ملاك لعابها وقالت بصوت مرتجف: اشكرك..
ابعد مازن خصلة شعر عن جبينها وقال مبتسما: لم تنظرين الى الفراغ؟.. الا استحق ان تنظري الي ؟..
التفتت له ملاك بخجل وقالت بصوت مرتبك: لم اقصد وانما.. وانما..
قال مازن مبتسما: اعلم انك تخجلين من رؤيتي.. اليس كذلك؟..
وقبل ان تنطق ملاك بكلمة.. اردف وهو يغمز بعينه: لكني لن اغادر .. وسأظل معك هنا.. قبل ان تخطفي الاضواء مني في الحفل..فاليوم انت تبدين كالقمر في تمامه..
ارتجف كف ملاك بين اصابع مازن.. فابتسم وهو يضغط على كفها قائلا: قولي شيئا يا ملاك.. هل انت سعيدة هذا اليوم؟..
قالت ملاك بابتسامة مرتبكة: كل فتاة يجب ان تكون ..سعيدة في يوم كهذا..
قال مازن بهمس: وانت ايضا؟..
اومأت ملاك برأسها بارتباك وهي تزدرد لعابها.. فقال مازن بابتسامة واسعة: وانا ايضا اشعر بالسعادة.. حقيقة..
توردت وجنتي ملاك بحمرة الخجل وهي تتطلع الى مازن بارتباك وصمت.. وان كانت عيناها تنطقان بالكثير مما تخفيه في قلبها..
وعلى الجانب الآخر..ابتسم امجد بسخرية وهو يلتقط سماعة الهاتف ويضغط رقم هاتف ما.. وسمع الرنين المتواصل..قبل ان يسمع الاجابة على الهاتف وصوت المتصل وهو يقول: الو.. اهلا امجد..
قال امجد بابتسامة: اهلا عادل.. كيف حالك؟..
قال عادل بهدوء: بخير.. ما سر اتصالك هذا؟.. ثم ما هذه الاصوات التي اسمعها عندك؟..
قال امجد وهو يمثل الحيرة: الاصوات؟؟.. اجل ..انها اصوات المدعوين..
قال عادل وهو يعقد حاجبيه بتساؤل: أي مدعوين؟..
قال امجد ولهجته قد تحولت الى تهكم: لهذا اتصلت.. لأدعوك لحضور حفل عقد قران مازن على ملاك..
ارتفع حاجبا عادل بحدة.. وقال بحدة: ماذا؟؟..
قال امجد بابتسامة: الموضوع ليس كما فهمته.. في الحقيقة لقد رفضت ملاك ابنك.. وتقدم لها من بعده ابني مازن.. وقد وافقت عليه على الفور..
- ولماذا لم تخبرني برفضها اذا؟؟..
- جاء الامر سريعا..وقد كنا نستعد للحفل.. انتظر منك الحضور انت وفؤاد..
قال عادل بعصبية وغير تصدق: امجد..أفكرت بالتصرف من خلف ظهورنا؟..
قال امجد بدهشة مصطنعة: انا؟.. لا ابدا..لقد اخبرتك بما حدث فحسب..
- فليكن يا امجد.. انا لن اتحدث الآن.. ولكن فؤاد سيعرف كيف يتصرف معك..
قال امجد بعصبية: ماذا تعني؟.. اتهددني؟..
قال عادل ببرود: انت تعلم ما نعنيه بالضبط.. وما حدث اليوم لن يمر بسهولة.. ثق بهذا..
قالها عادل واغلق الهاتف دون ان يستمع جوابا من امجد.. الذي اغلق سماعة الهاتف بقوة.. وقال بعصبية: يبدوا وانني قد عبثت بالنار حقا.. واخشى الآن ان تحرقنا جميعا بلهيبها..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
كانت مها تسير بين المدعوين وترحب بهم بابتسامة سعيدة.. كيف لا واليوم هو يوم خطبة ابنة عمها ملاك والتي تعتبرها كشقيقة لهاعلى شقيقها الاكبر مازن.. الذي تعتبره كوالد آخر لها واكثر شخص يهتم بها..
وسمعت نداءا من احدى السيدات بغتة.. فابتسمت وهي تقترب منها قائلة: اهلا بك..
قالت السيدة مستفسرة: انت مها.. ابنة امجد اليس كذلك؟..
قالت مها بابتسامة: بلى انا هي..
قالت السيدة وابتسامتها تتسع وهي تربت على كتف مها: كبرت يا مها.. واصبحت في غاية الجمال..
ابتسمت مها بخجل وقالت: هذا من ذوقك سيدتي..
قالت السيدة مبتسمة: آخر مرة رأيتك فيها كنت لا تزالين في السادسة عشرة من عمرك ولكنك الآن...
لم تعد مها تسمع المزيد.. لقد تعلق بصرها بالشخص الذي تقدم من خلف السيدة وتوجه الى رجل ما ليتحدث معه..وظلت عينا مها معلقة على ذلك الشخص.. وقالت بعد فترة من الوقت: عن اذنك سيدتي..
واسرعت تتوجه اليه.. انه حسام.. لن تخطأه ولو رأته بين ملايين البشر..انه هو.. يبدوا وسيما جدا هذا اليوم.. كم اتمنى لو اتمكن من الحديث معه ..
وتوقفت بغتة على مسافة مناسبة تسمح لها بالنظر الى حسام.. ومراقبة حركاته.. وارتسمت ابتسامة حالمة على شفتيها وهي تتطلع اليه.. لم تلبث ان تحولت الى ألم وهي تذكر الموقف الأخير بينهما...
حسام الذي شعر بأحد ما يراقبه.. التفت فجأة باتجاه مها.. والتقت النظرات.. لتبث اشواقا حملها قلبيهما..ولهفة تكاد تنطق بها شفتيهما..وحب ينبعث من عينهما.. ولكن ما لبث ان انتزع نفسه من المشاعر الذي سيطرت على كيانه.. والتفت عنها مواصلا حديثه.. وان لم يستطع نزع صورتها من ذهنه.. مها تبدوا فاتنة هذا اليوم..كما لم يرها من قبل.. يتمنى لو يستطيع ان يخبرها برأيه هذا الآن.. وان ينسى كل ما حصل بينهما.. يتمنى ان يخبرها كم اشتاق اليها في ظل هذين اليومين فقط.. يتمنى لو يخبرها ان قلبه يكاد يتقطع وهو يرى اتصالاتها ولا يجيب..
لكن كرامته فوق كل شيء.. لقد استهانت بحبه لها.. وذهبت لأحمد ذلك اليوم بالنادي.. واليوم ايضا لم ارادت ان تبدوا في مثل هذا الجمال؟.. اليس من اجل ذلك الحقير احمد ايضا؟؟ ..
ولمعت في ذهنه فكرة ما.. فأسرع بنفذها وهو يبتعد عن الرجل الذي كان يتحدث اليه بعد ان استأذن منه..فكرة ستجعلها تشرب من نفس الكأس الذي شرب منه..
اما مها فقد استغربت ابتعاده .. لكنه ظلت تراقبه وتتبعه دون ان يشعر.. ولكن حسام كان متأكدا من انها ستتبعه لتعلم الى اين هو ذاهب..واخذت مها تتبعه الى ان رأته توجه الى فتاة ما تقف مع مجموعة من التفتيات.. تحدث اليها قليلا ومن ثم شاهدت مها الفتاة تومئ برأسها..وتسير مبتعدة عن الفتيات .. لتسير الى جوار حسام..
اتسعت عينا مها بحدة.. وتطلعت الى حسام الذي اخذ يتحدث الى الفتاة ويضحك معها والغيرة تنهش قلبها..من تكون هذه الفتاة؟؟.. متى تعرف عليها؟.. لم أرها معه من قبل في الجامعة؟.. اكان لحسام علاقات سابقة؟.. لا.. لا اظن..اذا من تكون؟.. ولم ترك الجميع وتوجه اليها.. تركني انا ايضا ولم يلتفت لي.. وذهب اليها..ماذا عساي ان افعل؟..أأذهب اليه؟.. اتحدث معه؟..هل سيسمعني هو من الاساس؟..لا اعتقد ذلك.. بالتأكيد سيصف ما اقوله بالكذب .. تماما كما فعل بالنادي..
شعرت بغصة في حلقها وهي ترى الفتاة تتطلع الى حسام باعجاب وعلى شفتيها ابتسامة واسعة..تتمنى لو تستطيع ان تذهب اليها وتبعدها عن حسام لتصرخ في وجهها قائلة (ان حسام لي انا.. انا فقط..).. لكن..الأماني شيء والواقع شيء آخر.. ما دام حسام فكر في فتاة أخرى سواها فهذا شأنه.. لن تهتم به بعد الآن.. ستنساه و...
(مها.. ماذا بك؟)
التفتت مها الى كمال ناطق العبارة وقالت وهي تحاول ان تبتسم: لا شيء.. لم تقول هذا؟..
قال وهو يتطلع اليها: وجهك يبدوا شاحبا جدا..
قالت مها وهي تتطلع اليه بطرف عينها: انظر من يتحدث.. الا ترى نفسك اولا؟.. منذ ثلاثة ايام لا تعود الى المنزل الا بعد منتصف الليل.. حتى انك اليوم تبدوا شاحبا ومتعبا كمن لم ينام اسبوعا كاملا..
قال كمال ببرود: انت تتوهمين..
واردف قائلا: المهم الآن.. والدي يقول ان المصورة قد حضرت.. خذيها الى غرفة ملاك..
اومأت مها برأسها.. قبل ان تلقي نظرة اخيرة على حسام وتنصرف مبتعدة.. اما حسام فما ان رآها تبتعد حتى اختفى القناع الذي كان يرتديه.. وعاد وجهه الى تجهمه..حتى ان الفتاة سألته: ماذا بك يا حسام؟..
قال حسام بهدوء: لا شيء..عن اذنك..
قالها وابتعد عنها.. واخذ يتلفت حوله بحثا عن مها.. ورأها من بعيد.. تتحدث الى سيدة تبدوا وانها المصورة..فهز كتفيه وقرر الابتعاد عنها.. قبل ان تخونه مشاعره ويذهب اليها ويبوح بكل ما يكنه لها في قلبه..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
اخذت مها تطرق باب غرفة ملاك قائلة: مازن افتح الباب..
تأفف مازن وهو يفتح الباب قائلا: ماذا تريدين؟.. الا تشعرين بأنك متطفلة بيننا؟..
قالت مها وهي تمط شفتيها: لا اريد شيئا.. ولكن المصورة قد حضرت..
هز مازن رأسه بضيق وابتعد عن الباب.. في حين اشارت مها للمصورة بالدخول.. ومن ثم دخلت من خلفها.. وقالت وهي تتطلع الى ملاك بابتسامة: اخبريني هل ضايقك شقيقي هذا؟..
قال مازن وهو يتطلع لها ببرود: عمن تتحدثين بالضبط؟.. في الحقيقة انت من ضايقتنا بوجودك..
قالت مها وهي تتجه لتجلس الى جوار ملاك: لم يحدثك احدهم.. اخبريني يا ملاك هل ضايقك؟..
ابتست ملاك بخجل وقالت بصوت خافت: على العكس.. كنت سعيدة بوجودي معه..
قال مازن في سرعة وهو يجلس على المقعد المجاور: هه .. ماذا قلت؟.. هل ضايقتك ام مها هي من ضايقتك؟..
قالت ملاك بابتسامة: كيف لي ان اتضايق من شقيقتي و..وابن عمي..
ارتفع حاجبا مازن وقال وهو يبتسم بزاوية فمه: اعيدي.. اعيدي من فضلك.. من قلت؟.. ابن عمك.. لا اظن ان من تم عقد قرانه عليك هذا الصباح هو ابن الجيران..
اطرقت ملاك برأسها في حرج.. في حين قالت مها بحدة: مازن لا تحرجها..
- وما شأنك انت؟.. لم تتدخلين فيما لا يعنيك؟..
- انها ابنة عمي.. لا تنسى هذا..
ونهضت من مكانها لتقول للمصورة: هل ستبدئين الآن؟..
اومأت المصورة برأسها وقالت: اجل..
واردفت وهي تشير الى الاريكة: اجلس هنا من فضلك يا سيد..
نفذ مازن الامر واكملت المصورة متحدثة الى ملاك: ومن فضلك يا آنسة.. اجلسي الى جواره..
توردت وجنتي ملاك وحاولت رفع جسدها من على المقعد.. لكن ارتباكها وتوترها منعها من ان تستجمع قوتها.. فاقترب منها مازن وهمس لها قائلا: أأساعدك؟..
اسرعت ملاك تهز راسها نفيا بقوة وتقول: لا ..استطيع تدبر الامر وحدي..
حاولت رفع جسدها مرات عديدة لكنها فشلت.. واخيرا التقطت نفسا عميقا واستجمعت كافة قوتها لترفع جسدها.. لكنها شهقت بقوة عندما شعرت بذراع تحملها عن المقعد.. وتطلعت الى مازن لتقول بصوت مرتبك وخائف: انزلني ارجوك..
غمز بعينه لها وقال: لقد مللت الانتظار..
واجلسها الى جواره.. فقالت مها وهي تهز رأسها: يالك من شاب..
قال مازن بابتسامة: انها زوجتي الآن.. لا شأن لأحد بنا..
قالت المصورة في تلك اللحظة وهي تشير الى مازن: اقترب منها من فضلك..
اقترب مازن منها وازداد تورد وجنتي ملاك لتجعلها تزدرد لعابها بارتباك.. واردفت المصورة قائلة: ارفعي رأسك وتطلعي اليه من فضلك..
اشارت ملاك الى نفسها وقالت بحيرة: انا؟..
ضحكت مها قائلة: لا انها تعنيني انا.. اجل انت.. ومن غيرك ستلتقط لها الصور هذا اليوم؟..
قالت ملاك متسائلة: الن تأتي نلنقطي صور معنا ايضا؟..
- بكل تأكيد.. لكن بعد قليل.. الآن تطلعي الى شقيقي كما طلبت منك المصورة..
رفعت ملاك رأسها بهدوء والتفت الى مازن وما ان التقت نظراتهما حتى اسرعت تشيح بعينيها بعيدا.. فقال مازن مبتسما: ملاك.. ماذا بك؟.. لا تتوتري هكذا..
وامسك بذقنها برقة ليدير رأسها اليه ويقول بابتسامة حانية وهو يتطلع الى عينيها مباشرة: دعيني ارى سحر عينيك واغرق في بحرهما..
انفاس ملاك اخذت تتوتر وقلبها ينبض بقوة.. وهمست قائلة بعفوية: دعني..
تطلع اليها مازن باستغراب قائلا: ماذا؟..
قالت ملاك وهي تزدرد لعابها وجسدها قد بدأ بالارتجاف: لا يمكنني ان اتحمل اكثر من... هذا..قلبي.. اشعر انه سيتوقف..
قال مازن وهو يرفع حاجبيه: اكل هذا خوفا مني؟..
هزت ملاك رأسها بهدوء..(بل عشقا فيك).. عبارة كانت تتمنى ان تنطقها.. لكن لسانها وخجلها لم يطاوعها.. فقالت بصوت خافت: انني اشعر بالارتباك.. التوتر.. لست اعرف..
ترك مازن ذقنها وقال مبتسما: كما تشائين..
التقطت المصورة لهم عدة صور ..ومن ثم توجهت مها لتقف خلف الاريكة التي يجلسان عليها وابتسمت قائلة وهي تميل نحوهما: اتعلمان؟.. لأول مرة اشعر انكما تناسبان بعضكما البعض؟..
التفت لها مازن بطرف عينه وقال: نعم؟.. ماذا قلت؟..
قالت مها مغيرة دفة الحديث: انظر الى المصورة ستلتقط الصورة الآن..
التفت مازن عنها وابتسم بهدوء فالتقطت المصورة الصورة بدورها..وقالت مها في تلك اللحظة: الن تخرجوا للمدعوين؟ .. الجميع ينتظركم بالخارج..
قال مازن وهو يبتسم بسخرية: اذا كنت متلهفة لرؤية حسام .. فاذهبي له..
ظهر الالم جليا في عيني مها.. فانتبه لها مازن وقال: ماذا بك؟ ..
واردف بابتسامة خبث: الم يمتدح جمالك ام ماذا؟..
قالت مها وهي تعض على شفتيها بحزن: انه لم ينظر الي حتى..
عقد مازن حاجبيه وقال: ماذا تعنين بقولك هذا؟.. هل تشاجرتما؟ ..
وكأنه تذكر امرا ما فأردف قائلا: منذ ثلاثة ايام على ما اظن وانت وحسام لستما طبيعيين.. انت ترفضين الذهاب الى النادي.. وحسام حضر مرة واحدة فقط غادر بعدها مسرعا .. واذكر قبل هذا انني رأيته حزينا في النادي.. وانت ايضا دخلت في سرعة الى المنزل ولا رغبة لديك في الحديث الى احد.. فما الذي جرى؟..
اسرعت مها ترسم ابتسامة على شفتيها وتقول: لا شيء.. استمع الي.. اليوم يجب ان تكون سعيدا ولا تشغل ذهنك بأية امور أخرى..
قال مازن بهدوء: لن اتحدث الآن.. لكن بعد الحفل.. ستخبريني بكل شيء..
قالت محاولة ان تبدوا على طبيعتها: بكل تأكيد..
التفت مازن في تلك اللحظة وقال بهدوء: هل نخرج الآن؟..
اجابته ملاك قائلة: كما تشاء.. ولكن...
تساءل مازن قائلا باهتمام: ولكن ماذا؟..
ترددت ملاك طويلا قبل ان تقول وهي تلتفت له وبصوت خافت: ولكن كيف سأدخل على المدعوين؟..
لم يفهمها مازن..في حين قالت مها بابتسامة تأثر: ملاك لا تفكري في هذا الامر.. انت هي انت ولا شأن لأحد بك .. لا يوجد شخص كامل في هذه الدنيا لكل منا نواقصه .. و ...
قاطعها مازن عندما فهم ما تعنيه ملاك: اهذا ما يقلقك حقا؟؟ .. هل تعلمين ان الاميرات سابقا كن لا يتحركن الا وهن جالسات ومحمولات على الاكتاف؟..
قالت ملاك بابتسامة باهتة: في السابق.. وليس الآن.. ثم انهن كن يستطعن السير على اقدامهن بعكسي انا..
امتدت كف مازن لتضغط على كتفها ويقول بابتسامة حانية: ملاك.. كوني شجاعة وواجهي العالم من حولك.. انت لا تعيشين في هذا العالم وحيدة.. قد تلاقين بعض العثرات في طريقك.. ولكن عليك بتجاوزها.. الله تعالى سيكون معك ..ثم نحن ايضا سنكون الى جوارك.. ولن نتركك ..
ابتسمت ملاك بامتنان وقالت بهمس: اشكرك يا مازن..
قال مازن بابتسامة: لم افعل ما يستحق الشكر.. والآن هيا ..
اسرعت ملاك تقول وهي تشير له بكفها: سأجلس وحدي..
ضحك مازن وقال : حسنا.. كما تشائين..
رفعت ملاك جسدها.. والقت به على مقعدها المتحرك ..فقالت مها وهي تقترب منها وتضع يدها على كتفها: هل تسمح لي الاميرة بدفعها حتى الصالة؟..
ابتسمت ملاك واومأت برأسها في خجل.. في حين قال مازن مبتسما: هيا فلنغادر اذا..
قالها وفتح الباب.. ليغادروا ثلاثتهم الغرفة..ومن ثم يتوجهوا الى حيث الحفل..وما ان دخل مازن وملاك ومن خلفهم مها.. حتى بدأت الموسيقى.. موسيقى هادئة وتحرك المشاعر في الآن ذاته.. وتوقف جميع الحاضرون عن الكلام.. ليس بسبب الموسيقى.. بل بسبب العروس التي جاءت جالسة على مقعد متحرك ...
كانت العيون كلها معلقة بملاك.. ولكن معانيها تختلف.. فمنهم من كان يتطلع اليها بشفقة.. ومنهم من كان يتطلع اليها باستغراب او استنكار.. ومنهم من كان يشعر بالغضب او الحنق من ان فتاة مثلها تحصل على شاب مثل مازن وريث عائلة ثرية..
واخذ البعض يتبادلون العبارات المستنكرة مثل..(لم اكن اعلم ان العروس عاجزة.. كل ما سمعته انها ابنة عمه) ..(كيف لأمجد ان يقبل بتزويج ابنه البكر من فتاة كهذه؟) ..(بالتأكيد قد قبل بها شفقة منه.. اما هي فلم تصدق ان شابا وسيما وثريا قد خطبها حتى وافقت..)
لم تكن ملاك تعلم مما يجري حولها.. كانت لا تستطيع حتى ان ترى النظرات الموجهة اليها بسبب ارتباكها وخجلها.. وكل ما فعلته عندما وصلت الى صدر القاعة .. هو انها رفعت جسدها عن مقعدها وجلست على المقعد المخصص لها.. وجلس مازن مجاور لها وعلى شفتيه ابتسامة واسعة..
وقالت مها وهي تميل نحو ملاك: اتريدين شيء ما؟..
هزت ملاك رأسها نفيا.. فقالت مها بابتسامة: حسنا سأحضر خواتم الخطوبة..انتظراني..
قال مازن وهو يغمز بعينه: ويفضل ان لا تأتي انت..
قالت مها وهي تمط شفتيها: عندا فيك سأحضر..
قالتها ومضت عنهم.. فقال مازن وهو يميل على اذن ملاك ويهمس لها: أرأيت؟.. انت اجمل فتيات الحفل هذا اليوم..
توردت وجنتي ملاك بخجل.. فقال مازن مستطردا: اتشكين في هذا؟.. تلفتي حولك.. وابحثي عن فتاة واحدة تفوقك جمالا ..
ازداد تورد وجنتي ملاك وقالت بصوت خافت: مها..
قال مازن بابتسامة حانية: اقسم لك بأنك تفوقينها جمالا..
تقدمت مها في تلك اللحظة.. وهي تحمل علبة قطيفة ذات لون احمر في حجم كفها.. وعلى شكل وردة تجمع ما بين الاحمر بدرجاته..وفتحت العلبة امامهما..
ابتسم مازن وهو يرى نظرات الانبهار في عيني ملاك وقال : هل اعجبك؟..
قالت ملاك باعجاب: رائع جدا..
كان خاتمها من الماس ويستقر في منتصفه ثلاث ماسات بثلاثة الوان مختلفة.. الوردي والازرق والارجواني..اما خاتم مازن فكان من الفضة ما يميزه تصميه الذي يناسب الطبقة الراقية..
التقط مازن خاتم ملاك من العلبة وابتسم لمها قائلا بحنان: عقبالك يا مها..
توردت وجنتي مها بخجل..ولكن لم يلبث خجلها ان اختفى وهي تشعر بقبضة باردة تعتصر قلبها.. عقبالها؟؟.. كيف وحسام يرفض الحديث اليها..او الاستماع اليها حتى ..كيف وهو يتهمها ويشك في مشاعرها تجاهه؟.. التقطت نفسا عميقا وهي تبتسم لمازن وتقول له: مبارك يا مازن واتمنى لك حياة سعيدة مع ملاك..
والتفتت لتقول لملاك: مبارك يا ملاك.. وان حاول مازن مضايقتك ولو بكلمة.. فصدقيني جميعنا سنكون معك..
قال مازن مبتسما: واذا ضايقتني هي؟..
قالت مها مبتسمة: ايضا سنكون معها..
التفت مازن عنها وقال وهو يتطلع الى ملاك ويبتسم برقة: وانا ايضا سأكون معها.. مع اني اشك انها ستضايقني في يوم..
اطرقت ملاك برأسها بخجل.. فقال مازن وهو يمد كفه ويلتقط كفها ويضغط عليها بحنان: ملاك..
التفتت له ملاك وقالت وهي تحاول السيطرة على ارتجافة جسدها وضربات قلبها المتسارعة: ماذا؟..
- تطلعي الي..
حاولت ملاك رفع عينيها لتتطلع اليه.. في حين امسك مازن بالخاتم بيده الاخرى ليلبسها اياه ..وما ان فعل حتى رفع كفها وقبّلها قائلا: مبارك..
شعرت ملاك بتقلصات معدتها وارتجافة قلبها بين ضلوعها.. يكفي يا مازن.. ارجوك يكفي.. صدقني قلبي سيتوقف اليوم.. لم اتوقع يوما ان امر بتجربة كهذه.. لكني اليوم امر بها وعلي ان ارضخ لواقع ان مازن بات زوجي الآن وسيكون الى جواري دائما و...
(ملاك.. هيا.. البسيه خاتمه الآن)
قالتها مها فالتفتت ملاك اليها والتقطت خاتمه باصابع مرتجفة.. وازدردت لعابها مرات متتالية.. كيف ستمسك كفه الآن؟.. هل تستطيع حتى؟..
ولما رآى مازن ترددها هذا.. فهم سر ذلك فرفع كفه من تلقاء نفسه وانتظرها لتلبسه الخاتم.. فعادت ملاك لتزدرد لعابها في توتر وارتباك.. وتطلع اليه بنظرات خائفة ومتوترة.. قبل ان تقرب كفها منه وتلبسه الخاتم باصابع مرتجفة.. وقبل ان تبعد كفها.. امسكها مازن وقال مبتسما: الا يوجد مبارك حتى؟..
قالت ملاك بصوت مرتجف: مـ..مبا..رك..
ابتسم مازن وتركها تجذب كفها .. فقالت مها مبتسمة وهي تلتفت خلفها: والدي وكمال قد جاءا ليباركا لكما .. ولن ادعهما قبل ان يأخذوا صورة معكما أيــ...
صمتت مها بغتة وهي تلمح الشخص القادم من خلفهما.. واحست بقلبها يخفق في شوق وعيناها تتطلعان له بلهفة وكأنها تطلبان منه ان يتطلع اليها كالسابق.. ويلقي على مسامعها كلماته المحبة والعاشقة..
وتقدم امجد في تلك اللحظة ليبارك لمازن ويقول بابتسامة: مبارك يا مازن.. وكما اوصيتك.. ضع ملاك في عينيك..
قال مازن مبتسما: في عيني دون ان توصي يا والدي..
قال امجد وهو يصافح ملاك ويبارك لها: مبارك يا ابنتي.. اتمنى لك السعادة مع ابني مازن..
اما كمال فقد تقدم من مازن ورسم على شفتيه ابتسامة وهو يقول: مبارك يا مازن.. مبارك يا شقيقي.. لكن اعلم ان تضايقت ملاك منك في يوم..فأنا من سيقف في وجهك..
قال مازن وهو يرفع حاجبيه باستغراب مصطنع: هل انا مرعب الى هذه الدرجة؟.. الجميع يوصيني على عدم مضايقة ملاك..
لم يهتم كمال بما قاله والتفت الى ملاك ليبارك لها قائلا بابتسامة صغيرة: مبارك يا ملاك واتمنى لك السعادة من كل قلبي..
ابتسمت ملاك بخفوت وقالت: اشكرك..
بارك لهما حسام بدوره وان كان يختلس النظرات بين الحين والآخر الى مها التي تقف بجوار مازن.. ومن ثم وقفوا جميعا بحوار مازن وملاك.. ليلتقطوا معهم صورة جماعية.. لتكون ذكرى عالقة في الاذهان الى الابد...
..,

Maram .. ~ 10-19-2011 12:45 AM

رد: ,, رواية ملاك حبي !!
 
:ShababSmile240:

جورية القسام 10-19-2011 05:54 PM

رد: ,, رواية ملاك حبي !!
 


الجزء الثامن والعشرون
"m"

(ماذا تقول؟؟.. هل هذه مزحة سخيفة ام ماذا؟؟)
قالها فؤاد بغضب وعصبية وهو يستمع الى ما قاله عادل قبل قليل ..في حين قال عادل بعصبية: ليت الامر كان كذلك.. هذا ما حدث.. ولا اعلم ما الذي يمكنني فعله الآن؟..
قال فؤاد بحدة: انت من ارخيت له الحبل منذ البداية.. لو انك هددته بأن عدم موافقته تعني خسارته للشركة..لما استطاع ان يرفض او يترك حرية الاختيار لملاك.. لكانت ملاك في قبضتنا الآن.. لكن ماذا عساي ان اقول؟.. سوى انك تضيع منا الفرص بحماقتك..
قال عادل بحدة: ما حدث قد حدث الآن.. اخبرني ماذا نفعل؟..وما رأيك لو نفسد الحفل؟..
قال فؤاد بضيق: لقد تم عقد القران.. ولا فائدة من افساد الحفل .. حتى وان اردنا ذلك فذلك سيؤثر على سمعتنا.. فأقل شيء يصيب امجد شريكنا سيعود علينا بالضرر..
- اذا ما العمل؟..
- دعني افكر قليلا..
صمت قليلا ومن ثم قال وقد خطرت على ذهنه فكرة ما: امجد لن يفيدنا الآن.. ما رأيك ان نحاول مع مازن؟..
قال عادل بحنق: الا تعرف ان مازن هو اشد ابناء امجد عنادا؟.. لن يرضخ لما سنقوله له..
قال فؤاد وابتسامة خبيثة تتراقص على شفتيه: من قال اننا نحن من سنتحدث؟.. المال سيتحدث عوضا عنا..
- اتعني ان نحاول اغراءه بالمال ؟..حتى يترك ملاك..
- هذا اولا فحسب.. سنحاول اغراءه بشتى السبل ليس المال وحسب.. بل الاملاك ايضا.. او ربما فتاة.. فبالتأكيد أنت تعرف ان مازن ذا علاقات عديدة مع الفتيات..
قال عادل وهو يزفر بحدة: اتظن انه سيوافق؟..
- سنحاول ولكن من سوء حظه ان لا يفعل.. فحينها سنتبع طرق اخرى تضعه هو وعائلته في مشاكل هو بغنى عنها..
قال عادل وهو يعقد حاجبيه: هل لك ان توضح لي الامر اكثر يا...
(والدي .. اريد نقودا)
التفت عادل بملل الى احمد وقال بضجر: ليس الآن انتظر حتى انهي مكالمتي الهاتفية اولا..
قال احمد وهو يضع كفه في جيب بنطاله: فليكن..
تحدث عادل لبضعدقائق اخرى وقال متحدثا الى فؤاد: حسنا .. اجل.. .الا ترى اننا نضغط عليهم هكذا؟... كما تشاء...الى اللقاء..
والتفت الى احمد وملامح وجهه تحمل الضيق.. فقال احمد متسائلا: ماذا حدث يا والدي؟..
التفت له والده وقال بعصبية: افرح الآن..لقد حدث ما كنت تريده..
قال احمد ببرود: وماهذا الذي اريده؟..
قال والده بعصبية اكبر: عدم الزواج بملاك.. ها انتذا لن تتزوجها ولن تحصل على قطعة نقدية واحدة من املاكها.. ستصبح كلها لشخص آخر..
قال احمد بابتسامة: حقا ياله من خبر.. لقد ازحت عن كاهلي هم هذه العاجزة..
قال والده وهو يتطلع اليه بنظرات غاضبة ومستنكرة: ايها الاحمق .. لقد ضاعت املاكها من بين يدينا.. وانت تفكر في هذا الامر التافه..
قال احمد بلا اهتمام: ومن تزوجت؟.. لم تخبرني بذلك..
في نفس تلك اللحظة كانت ندى تقترب من الردهة وهي تشرب كأس من العصير.. وسمعت والدها يقول في تلك اللحظة: وهذا ما يحنقني اكثر.. ان تتزوج ملاك تلك العاجزة من مازن ابن عمك..
سقط الكأس دون شعور من بين يدي ندى ليسقط على الارض وتتساقط محتوياته ويتحطم بدوي مرتفع.. ودون ان تهتم ندى لما حدث.. ودون ان تهتم لنظرات الاستغراب والدهشة في عيني والدها واحمد..اندفعت نحو والدها وامسكت بسترته قائلة بانفعال: ماذا قلت يا والدي؟؟.. بالتاكيد انت تمزح؟ ..انت لا تعني مازن ابن عمي اليس كذلك؟.. لا يمكن لمازن ان يتزوج.. لأنه سيتزوجني انا.. اليس كذلك؟..
تطلع لها والدها باستغراب شديد وذهول.. فاردفت ندى بانفعال اكبر وهي تصرخ: اليس كذلك؟.. اجب يا والدي .. لا يمكن ان يتزوج مازن تلك العاجزة.. لا يمكن..
قال والدها وهو يمسك بكتفيها بقوة: ندى اهدئي ..ماذا جرى لك فجأة؟..
قالت ندى وعينيها تترقرق فيهما الدموع: قل ان هذا ليس حقيقي يا والدي.. منذ طفولتي وانت تقول ان مازن لي وانا لمازن.. فلم يتزوج من تلك العاجزة؟.. لم؟..
قال والدها بضيق: كلنا نجهل السبب.. لكن صدقيني سينفصل عنها ويطلقها قريبا..
قالت ندى وهي تمسك ذراعي والدها بأمل ولهفة: حقا يا والدي؟ .. سيطلقها؟..
اومأ والدها برأسه وقال بابتسامة: بالتأكيد.. ثقي بهذا..
قالت ندى بلهفة: وسيتزوجني انا.. اليس كذلك؟..
صمت والدها دون ان يعلق في حين قال احمد بضيق: ندى.. ليس من المناسب ان تقولي مثل هذا الكلام..
قالت ندى وهي تلتفت له وتقول بحدة: لا شأن لك.. لا تتدخل ..
والتفتت الى والدها وقالت: والدي..سيتزوجني انا بعدها اليس كذلك؟.. انني افضل من ملاك الف مرة.. على الاقل لست عاجزة.. ولست افكر بسذاجة مثلها..
قال والدها وهو يضعة يده على كتفها بمكر: يمكنك ان تجعلي الامر كذلك..
- ماذا تعني؟.. لم افهم..
- اعني انه بامكانك ان تجعليه يتزوجك انت بعد ان يترك ملاك ..
قالت ندى بحيرة وهي تمسح دموعها: وكيف؟..
قال امجد بابتسامة: انتن الفتيات تستطعن الحصول على أي شيء اذا اردتن ذلك..
ارتسمت ابتسامة باهتة على شفتي ندى وقالت: لقد فهمتك يا والدي ..
اما احمد فقد قال بضيق: والدي ما دامت ملاك قد تزوجت.. فكما وعدتني انت وعمي اريد ان اذهب لخطبة مها..
قال والده بحنق: اصبر قليلا.. ربما تنفصل ملاك عن مازن.. واملاكها كلها تصبح تحت يديك..
قال احمد وهو يزفر بحدة: سأتزوجها ايضا ان حدث وانفصلت عن مازن..
قال والده وهو يتنهد: وربما لا توافق حينها..
- ومن قال انها وافقت الآن .. اهم شيء يا والدي هو ان تجعل من الموافقة امرا محسوما.. لا يمكن التراجع عنه..
التفت والده عنه وقال: فليكن.. سأذهب لخطبة مها لك كما تريد .. ولكن ليس هذه الايام..على الاقل حتى يمكننا ايجاد حل لارتباط مازن بملاك..
قالت احمد بابتسامة: لا يهم والدي.. المهم ان تذهب لتخطب مها لي .. وهذه المرة لن ندع لهم مجالا للرفض او التفكير..
واردف بحقد متحدثا الى نفسه: وسأنتقم منها شر انتقام..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
ابتسم مازن ابتسامة واسعة وهو يفكر في كل ما جرى اليوم .. في كل لحظة جمعته بملاك طوال الحفل.. تذكر ابتسامتها وبرائتها.. خجلها ورقتها.. وارتجافة كفها بين اصابعه كلما امسك بها..
واتسعت ابتسامته وهو يراها تدخل الى غرفة الجلوس على مقعدها المتحرك.. ومها من خلفها تدفعها وتقول:طوال الحفل وانت معه وقبله كذلك.. الم تملي منه؟..
اطرقت ملاك برأسها بخجل ولم تعلق .. في حين قال مازن وهو يرفع حاجبيه: وما شأنك انت؟.. هيا اخرجي واغلقي الباب خلفك..
اخرجت مها له لسانها وقالت: لن اخرج.. وارني ما ستفعله..
قال مازن وهو يتطلع الى ملاك: ما رأيك هل القي بها من النافذة؟ .. ام ارمي بها خارج المنزل؟ .. ام اكتفي بجرها من شعرها الى خارج الغرفة؟.. ام...
قاطعته مها قائلة: لحظة ..لحظة.. تلقي بمن؟..الا تلاحظ انك بت تتصور المستحيل هذه الايام..
قال مازن وهو يغمز بعينه: نابليون قال لا يوجد ما هو مستحيل.. لهذا ان اردت يمكنك تجربة هذا المستحيل كما تقولين..
قالت مها وهي تشعر بالنعاس: الوقت الآن متأخر وسأذهب للنوم.. سأجرب في يوم آخر..
قال مازن وهو يلوح لها بيده: هيا الى الخارج رجاءا.. لا اريد رؤيتك..
تطلعت له مها بنظرة متهكمة.. ومن ثم واصلت طريقها لتغادر غرفة الجلوس..وما ان فعلت حتى قال مازن مبتسما: اقتربي.. لم انت بعيدة هكذا؟..
قالت ملاك مرددة: بعيدة؟؟..
وتطلعت الى المسافة التي تفصلها عنه كانت حوالي المتر الواحد .. وتوردت وجنتيها بخجل وهي تحرك عجلات مقعدها وتقترب منه بضع سنتيمترات.. فقال مازن بسخرية: اتعبت نفسك عزيزتي ..لم اقتربت الى هذه الدرجة؟.. لا اجد مسافة لتحريك قدمي حتى..
اتسعت عينا ملاك وقالت باستغراب: ماذا؟..
هز مازن رأسه وقال وهو يكاد يضحك: لا شيء.. فقط اقتربي اكثر..
قالت ملاك ببراءة: اقتربت..
قال مازن مواصلا في سخريته: اتعلمين احتاج الى الحديث معك على الهاتف حتى اسمع صوتك من هذه المسافة؟. هيا.. كفاك دلالا واقتربي..
احست ملاك بالاحراج واقتربت قليلا ايضا.. فقال مازن وهو يبتسم ابتسامة واسعة: اتعرفين ما الحل في رأيي؟..
قالها ونهض واقفا ليقترب منها.. وما ان رأته ملاك يميل نحوها حتى فهمت الامر.. وهتفت به قائلة: مازن.. ارجوك لا تفعل..
حملها مازن بين ذراعيه دون ان يهتم برجاءها وهو يضحك: لقد مللت.. ان كنت ستقتربين هذه المسافة كل دقيقة ستصبحين قريبة مني بعد ساعة..
توردت وجنتي ملاك بحمرة قانية من شدة الخجل والارتباك.. واجلسها مازن الى جواره.. في حين التقطت ملاك انفاسها وهي تشعر ان الهواء قد اختفى من رئتيها..فقال مازن مبتسما: مابك؟.. وكأن احدهم كان يجري خلفك..
قالت ملاك وهي تحاول ان تنظم من انفاسها: لا تفعل هذا مرة اخرى..ارجوك..
قال مازن متسائلا: ولم؟..
قالت ملاك وهي تشيح بنظراتها: اشعر.. بأنني غير قادرة على.. الذهاب اينما اريد.. بل على احد ان يـ...
قاطعها مازن قائلا: ماهذا الكلام؟.. أأنا أي احد بالنسبة لك؟..
قالت ملاك بتوتر وارتباك: لا ولكن اريد ان اتصرف دون مساعدة من احد..
ابتسم مازن وقال وهو يضغط على كفها بحنان: فليكن يا ملاكي..
التفتت له ملاك بدهشة وارتفع حاجباها دلالة عليها.. ولكنها اسرعت تطرق برأسها في خجل.. فقال مازن وهو يمسك بذقنها ويرفع رأسها اليه هامسا: ملاك.. عزيزتي.. لا اعرف ماذا اقول سوى انك اليوم تبدين رائعة..رائعة جدا..
ازدردت ملاك لعابها بارتباك..وحاولت ان توقف ارتجافة جسدها.. فقال مازن مردفا بابتسامة: ولدي شيء لك..
- شيء؟؟..
قال مازن بابتسامة: اغمضي عينيك..
قالت ملاك بعدم فهم: ولماذا اغمض عيني؟..
قال مازن بملل: اغمضيها وكفى..
اغمضت ملاك عينيها ومن ثم قالت بعد فترة من الصمت: اافتحها الآن؟..
قال مازن مبتسما: يمكنك ذلك..
فتحت ملاك عينيها ببطء.. لترى امامها علبة على شكل قلب قد فتح غطاءها امامها لتظهر.. عقد من الماس واستقر في منتصفه حرف m""..فقال مازن متسائلا: ما رأيك؟..
قالت ملاك وعيناها تلمعان ببريق الاعجاب: رائع..بل اكثر من رائع..
قال مازن وهو يخرجه من العلبة : انه لك.. ارتديه..
قالت ملاك بخجل وامتنان: اشكرك كثيرا..
التقطته منه لترتديه ومن ثم قالت وهي تتطلع اليه وابتسامة على شفتيها: انه رائع وخصوصا الحرف الاول من اسمي.. يبدوا جميلا جدا وهو مرصع بالماس و...
قاطعها مازن قائلا: لحظة ماذا قلت؟..
قالت ملاك بحيرة: يبدوا جميلا جدا و...
قال مازن في سرعة: قبل ذلك..
قالت ملاك وحيرتها تزداد:يبدوا رائع وخصوصا الحرف الاول من اسمي..
قال مازن بسخرية: ومن قال انه الحرف الاول من اسمك..
قالت ملاك متسائلة: اذا؟..
قال مبتسما وهو يغمز بعينه: انه الحرف الاول من اسمي انا..
تطلعت له ملاك باستغراب ثم ما لبثت ان ابتسمت وقالت: لقد اقلقتني ظننت اني قداخطأت فيما قلته..
قال مازن وهو يمسح على شعرها بحنان: ابدا.. لم تخطأي انه الحرف الاول من اسمك واسمي معا..
ابتسمت ملاك بخجل.. في حين اقترب مازن منها ليقبل جبينها ومن ثم يقول بابتسامة واسعة: يبدوا العقد رائعا عليك و...
بتر مازن عبارته بغتة وهو يتطلع الى القلادة التي تحمل شكل قلب يتوسطه قلب متأرجح..وعقد حاجبيه بضيق.. اما ملاك فلم تنتبه لما قاله وقالت وهي تشعر بحرارة جسدها وقلبها الذي بات ينبض بقوة وسرعة: حقا؟..
لم يجبها مازن بل قال بهدوء: لابد وانك متعبة الآن.. سأتركك لترتاحي وتنامي..
ورسم على شفتيه ابتسامة باهتة قبل ان يمسك بكفها ويرفعها الى شفتيه ويقبلها.. ومن ثم يقول بصوت هادئ: تصبحين على خير ..
قالت ملاك وقلبها يرتجف بين ضلوعها: تصبح على خير..
كاد مازن ان ينهض من مكانه تاركا اياها.. لكنه انتبه في تلك اللحظة ان مقعدها بعيدا عنها..فقال وهو يقرب منها المقعد: هيا اجلسي وحدك ولن اساعدك..
رفعت ملاك جسدها من على المقعد لتلقي به على مقعدها المتحرك وهمست قائلة: شكرا لك..
((من انت؟))
((انا اسمي ملاك))
((وانا مازن.. مع من جئت الى هنا؟))
((مع ابي))
هز مازن رأسه بقوة بعد ان دارت في ذهنه تلك العبارات والحوارات التي تنشأ من العدم.. والتي يشعر بأنها محفورة بذهنه منذ زمن بعيد.. اذا هي ملاك حقا!.. ملاك تلك الطفلة التي اسمع عباراتها في ذهني.. ملاك التي اصبحت اليوم زوجتي..
اوصلها الى غرفتها ومن ثم قال مبتسما: اراك غدا.. نامي جيدا..
قالت ملاك بخجل: وانت ايضا..
ابتسم مازن قبل ان يلتفت عنها ويصعد الطابق العلوي الى حيث غرفته..ومن ثم يدلف اليها و يقترب من فراشه ليلقي بجسده عليه بتعب.. قبل ان يلتقط نفسا عميقا ويقول بابتسامة شاحبة: اذا في النهاية قد كانت تلك الطفلة هي..ملاك.. كما ظننت..او ربما احسست..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
تطلعت مها الى هاتفها المحمول.. ومن ثم الى ساعة يدها.. التي كانت تشير الى الثانية بعد منتصف الليل.. يا ترى ألا يزال حسام مستيقظا حتى الآن؟..لقد اشتقت اليه كثيرا وخصوصا بعدما رأيته اليوم في الحفل..بدى وسيما جدا .. متألقا بشخصه وبحضوره و...
وتركني وذهب الى تلك الفتاة.. لماذا؟.. لماذا يا حسام؟؟ .. الم اعد اعني لك شيئا؟.. انسيتني بهذه السهولة؟..
و التقطت نصف القلب من جوار فراشها وقالت وغصة تملأ حلقها: انسيت الحب الذي يجمعنا؟.. انسيت الوعد الذي قطعته لك؟.. كيف تفكر ان بامكاني استبدال حبك بذلك الحقير احمد.. اين انت واين هو؟.. انت كل شيء في حياتي وهو لاشيء.. لا شيء..
ترددت وهي تتطلع الى رقم هاتفه على شاشة هاتفها..أتتصل به؟.. لقد حاولت مئات المرات من قبل ولم يجبها.. الآن سيفعل؟.. ربما.. فلتحاول..
توقفت فجأة عن ضغط زر الاتصال وقالت بقلق: ربما يكون نائما الآن.. سأرسل له رسالة قصيرة.. ربما حينها يفهم موقفي ويجيب على اتصالاتي..
اسرعت تكتب رسالة تقول (اشتقت اليك كثيرا يا حسام ..لم انسى الحب الذي جمعنا في يوم.. لقد كنت مخلصة لحبك دائما ولم افكر يوم في خيانته.. واقسم لك ان احمد لاشيء بالنسبة لي.. حسام انت تظلمني وتقسو في حكمك علي..انا التي كنت اعتبرك اكثر الاشخاص حنانا علي .. ولم اتخيلك قاسيا ابدا..اراك اليوم تقسو علي انا..انا لا اطلب منك سوى فرصة..فقط فرصة اشرح لك فيها كل شي..ولست اطلب اكثر من هذا)..
ارتجف اصبعها وهي تضغط زر الارسال.. والتقطت نفسا عميقا وهي تلقي بنفسها على فراشها..
وعلى الجانب الآخر كان حسام قد انتهى من الاستحمام لتوه وقد سمع نغمة هاتفه المحمول يعلن وصول رسالة قصيرة..فتوجه اليه والتقطه .. ليفتح الرسالة ويبدأ في قرائتها و... عقد حاجبيه بضيق وهو يقرأ كلماتها..وان آلمه قلبه وهو يراها لا تزال تحاول الاتصال به.. ان كانت حقا مهتمة بأحمد فلم تكن لتحاول كل هذا الوقت للاتصال بي.. ولكن ربما تكون مجرد خدعة منها لتستميل قلبي اليها و... لا مها لن تفعلها ..سأجيب عن مكالمتها اذا اتصلت.. لكني لن اتصل بها.. فلتتصل هي مادامت تريد هذه الفرصة.. ولأرى ماذا ستقول او ماذا ستشرح؟..
مها التي ظلت مترددة لا تعلم ان كان يمكنها الاتصال به او انه نائم في هذا الحين..انتظرت خمس دقايق دون جواب منه.. وعادت لتتطلع الى الساعة بقلق.. ربما لم يرى رسالتها القصيرة بعد.. ستتصل به فربما يلمحها وستغلق الهاتف بعد رنين قصير فحسب..
اقتنعت بهذه الفكرة وضغطت زر الاتصال.. وكأن حسام لم يصدق.. فقد التقط هاتفه في سرعة واجابه قائلا: الو..
ارتبكت مها بشدة فلم تكن تتوقع ان يجيب على الهاتف ..ولكنها فرحت بداخلها لانه اجاب على الهاتف اخيرا.. كم اشتاقت لسماع صوته.. وقالت بصوت مرتبك: الو..
قال حسام عامدا: من المتحدث؟..
آلمها عدم معرفة حسام لها وقالت وهي تشعر بغصة في حلقها: هل مسحت اسمي من هاتفك؟.. كما حاولت ان تمسحني من حياتك..
قال حسام بخشونة: الم تحاولي فعل المثل ايضا؟..
قالت مها بصوت متحشرج: انت تظلمني.. اليس لديك الثقة بي حتى؟..
قال حسام بعصبية خلفها تذكره لجلوسها مع احمد على تلك الطاولة: اثق بماذا بالضبط؟.. اثق بك انت تتحدثين معه عن الحب والزواج؟.. ام اثق بك وانت تجالسينه ذات الطاولة؟.. ام اثق بك وانت تتركينه يمسك كفك بكل حرية.. اخبريني بماذا اثق؟..
قالت مها بحدة: كفاك ظلما واستمع الي.. هو من ارسل لي رسالة قصيرة يطلب مني القدوم فيها الى النادي لأمر هام و...
قاطعها حسام قائلا بغضب: ولماذا ذهبت وحدك؟.. اخبريني ان كنت صادقة.. لماذا لم تطلبي مني القدوم معك؟.. او من شقيقيك ذلك؟..
قالت مها بتردد: لقد اعتقدت انك لن تقبل ان اذهب لرؤيته.. ومازن وكمال لن يهتما بالمجيء معي..
قال حسام متسائلا بعصبية: ولم لا اقبل؟..
قالت مها بتردد اكبر: لانك تكرهه..
قال حسام بانفعال: وانت تحبينه ولا تقبلين ان لا تقابليه او...
قاطعته مها بعصبية: حسام لا اسمح لك.. لقد تجاوزت حدودك ..
قال حسام بغضب: من منا الذي تجاوز حدوده ؟..انا ام انتي؟ ..
قالت مها بعصبية اكبر: اخبرتك انه هو من امسك بيدي على حين غفلة مني..
انفعل حسام وقال: اتظنينني ساذجا الى هذه الدرجة؟..
ترقرقت الدموع في عيني مها واختنقت الحروف في حلقها.. لكنها استجمعت شجاعتها وقالت بصوت متحشرج: لو كنت تثق بي لما قلت هذا الكلام.. لما شككت بي وبحبي لك؟.. لكن يبدوا ان ثقتك بي معدومة وما دام مجرد موقف رأيته قد جعلك تشك بأخلاقي..فاعلم ان حياتنا ستكون مستحيلة في المستقبل.. فمن الافضل ان نتوقف هنا ..
قال حسام وقد عقد حاجبيه بحدة: ماذا تعنين؟؟..
قالت مها وهي تشعر انها تقتل نفسها بالكلمات التي ستنطقها: ان ننهي علاقتنا.. نكون اقارب فقط..
صمت حسام للحظة مبهوتا.. وهو يشعر بالصدمة من كلماتها ومن ثم قال وهو يصرخ بانفعال: لكي تذهبي له.. اليس كذلك؟..
قالت مها بغضب وغيرة: بل لتذهب انت لها..
قال حسام بصوت حاد: من تعنين؟؟..
- الحسناء التي كنت تتحدث اليها هذا اليوم..
قال حسام بسخرية مريرة: الآن فقط شعرت بألم ان تري من تحبين يجلس مع سواك..
قالت مها مدافعة عن نفسها: انا لم اكن متعمدة.. اما انت فبلى..
قال حسام وهو يزفر بحرارة: يكفي يا مها.. ارجوك لا اريد ان اتذكر ما حدث..
قالت مها ودموعها تسيل على وجنتيها: انا اعلم ما تريده جيدا .. تريد ان تنهي علاقتنا وتبدأ مع تلك الحسناء علاقة جديدة.. تبحث علي أي خطأ اقوم به حتى تنهي كل شيء بيننا..
قال حسام بحنق: بلهاء وستظلين كذلك..
هتفت مها بصوت متحشرج: انت الابله..ولست انا..تصدق أي شيء وتفسره على هواك وكما تشاء.. ان كنت قد اخطأت في ذهابي الى احمد دون ان اخبرك.. فأنا اعتذر عن ذلك.. ولكن ليس من حقك اتهامي والشك في اخلاقي..
قال حسام وهو يدس اصابعه بين خصلات شعره بعصبية: مها ارجوك كفى..لا احتمل ان اسمع اسم هذا الحقير على لسانك..واخبريني ماذا تريدين الآن؟.. لاني متعب واريد ان انام..
قالت مها بغضب: لا اريد شيئا منك.. ولتنم اسبوعا كاملا ..لن يهمني...
قالتها واغلقت الهاتف في وجهه.. في حين ارتسمت ابتسامة شاحبة على شفتي حسام وهو يقول: احبك ايتها البلهاء.. لكن كيف لي ان اغفر لك جلوسك مع ذلك الحقير وحدكما وتركك له ليتحدث معك في الحب والزواج.. انت نفسك لم تغفري لي حديثي مع سواك.. اتظنين انه يمكنني ان انسى بهذه السهولة؟.. ليت النسيان كان في يدي..لكنت اول شخص ينسى كل ما حدث.. ويأتيك جريا ليطلب منك ان تقبلي بحبه والارتباط به...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
(مازن.. انهض.. الم يكفيك كل هذه الساعات التي استغرقت فيها بالنوم؟)..
فتح مازن احد عينيه بتعب وقال بصوت ناعس بعد ان ميز صوت مها التي تقف بالقرب من فراشه: اخرجي ايتها المزعجة.. اريد ان انام..
قالت مها وهي تضع يدها عند خصرها: اتعلم كم الساعة الآن؟.. انها الثانية عشرة.. الم تنل كفايتك من النوم بعد؟ ..
فتح مازن كلتا عينيه وقال بدهشة: الثانية عشرة ؟..ولماذا لم يوقظني والدي للذهاب معه الى الشركة؟..
قالت مها مبتسمة: لقد حصلت على اجازة مدتها ثلاثة ايام من والدي بمناسبة عقد القران..
اعتدل مازن في جلسته وقال وهو يتثاءب: جيد.. لقد حصلنا على فائدة من وراء هذا الزواج..
قالت مها وهي تعقد حاجبيها: اترى الفائدة من هذا الزواج هي هذه الاجازة فحسب؟..
لم يعلق مازن ونهض من مكانه ليدلف الى دورة المياه ويغيب بداخلها لدقائق..وعندما خرج لمح مها وهي تجلس على فراشه غارقة في افكارها.. فقال وهو يدعك شعره بالمنشفة: ما الامر يا مها؟..
رفعت مها رأسها اليه وقالت بشرود: اجل.. اجل..
قال مازن باستغراب وهو يقترب منها: أي اجل هذه؟.. لقد سألتك ما بك؟..
قالت مها وهي تنفض شرودها عنها: لاشيء..
ازاح مازن المنشفة عنه ورماها على المقعد.. ومن ثم اقترب منها وقال : بالامس قد وعدتني ان تخبريني بما بك بعد انتهاء الحفل .. ام انك قد نسيت؟..
قالت مها بتردد: لا.. ولكن...
بترت عبارتها ومن ثم اردفت بمرح: لكن الامس قد مضى .. لهذا فلن اخبرك..
قال مازن بضيق: مها ليس لدي وقت للف او الدوران..اذا كان لديك شيء.. فقوليه الآن..
قالت مها بتوتر وهي تحاول ان تلهي نفسها بأي شيء امامها: سأخبرك.. واحكم انت على الموقف..
قال مازن بحنق: تحدثي يا مها دون هذه المقدمات التافهة..
التقطت نفسا عميقا ومن ثم قالت: حسام..انه يشك بي..
-اوضحي اكثر..
قالت مها في سرعة وكأنها تود الدفاع عن نفسها:لقد شك بي لمجرد انه رآني جالسة مع احمد.. وهذا الاخير لم يتركني وشأني ابدا.. لقد اخذ يتحدث عن حبه لي ورغبته في الزواج مني.. لكني اوقفته عن مواصلة كلامه..
قال مازن بحدة وغضب: الا يعتق احدا احمد هذا؟.. سيحب من وسيتزوج من؟..
قالت مها بدهشة: ماذا تعني؟.. هل عرض الحب او الزواج على فتاة غيري قبل الآن؟..
ارتبك مازن وخصوصا ان هذا الموضوع لا تعرف عنه مها شيئا .. ولا يريدها ان تعرف والا علمت السبب الرئيسي الذي اجبره على الزواج من ملاك.. وقال متهربا من الموضوع وهو ينهض من مكانه: سأحاول الحديث مع حسام.. لا تقلقي.. انا اعلم جيدا ان الشخص الذي يهمك ليس هو احمد ابدا..
ارتجف قلب مها وقالت وهي تزدرد لعابها بارتباك: ماذا تقول؟ ..
ابتسم مازن ومن ثم قال مغيرا دفة الحديث: اين ملاك؟.. الا تزال نائمة ايضا؟..
هزت مها رأسها نفيا وقالت وهي تبتسم وتسير باتجاه باب الشرفة الزجاجي ومن ثم تتطلع من خلاله وتقول: انها تجلس هناك منذ ساعة..
نهض مازن من مكانه وابتسم وهو يتطلع من خلال باب الشرفة بدوره.. واتسعت ابتسامته وهو يلمح شرود ملاك وهي تتطلع الى السماء الملبدة بالغيوم.. وقال وهو يلتفت الى مها: هل لك الآن ان تخرجي من الغرفة حتى اغير ملابسي؟..

في الجانب الآخر.. التقطت ملاك نفسا عميقا وهي تتطلع الى الزهور من حولها والى الطيور التي ترفرف في السماء بكل حرية..وارتسمت ابتسامة على شفتيها وهي تقترب من حوض الزهور وتداعب الازهار بكل رقة.. ومن ثم شردت في تفكيرها بحفل امس..حفل عقد قرانها على مازن ..جلوسها معه وقربه منها .. ولمسته الحانية لكفها..
وتطلعت الى كفها لا شعوريا مع تذكرها للمسته ومن ثم العقد الذي اهداه لها و...
وشعرت بيدين تغلقان عيناها فجأة.. وبدأت خفقات قلبها بالتسارع وانفاسها بالتلاحق عندما عرفته من رائحة عطره المميز..ومن لمسة يديه التي شعرت بهما تشعلان في جسدها حرارة غير طبيعية.. وسألها مازن قائلا بمرح: من انا؟..
قالت ملاك بتلعثم: مازن..
قال مازن وهو يزيح كفه ويتطلع اليه بابتسامة مرحة: يا الهي.. كيف عرفت؟..
التفت له ملاك وكادت ان تنبس بقول شيء ما.. لكنها تطلعت اليه ورأته يرتدي بنطال من نوع الجينز مع فميص رمادي اللون ..وكان يرتدي قبعة ايضاعلى غير عادته.. فقالت يتردد: تبدوا مختلفا قليلا اليوم..
رفع مازن حاجبيه وقال متسائلا: ولم؟..
ومن ثم اشار الى القبعة ليردف: اتعنين القبعة؟..
اومأت ملاك رأسها بخجل.. فقال مازن مبتسما: الأني ارتدي قبعة بدوت مختلفا؟.. حسنا اذا...
بتر عبارته ونزع القبعة من على رأسه ووضعها على رأسها ليقول مبتسما: هكذا انت من بدوت مختلفة..
توردت وجنتي ملاك واسبلت جفنيها بخجل.. وقال مازن في تلك اللحظة: الا زلت تتطلعين الى الطيور والزهور؟..
قالت ملاك بابتسامة حالمة: احب ان ابقى مع الطبيعة لوقت طويل واتبادل معها الاحاديث.. لاني اعلم انها لن تتضايق مما سأقوله ..
قال مازن وهو يغمز بعينه: يمكنك الحديث معي ايضا.. فأنا لن اتضايق منك كذلك..
قالت ملاك بتوتر: لكني مع الطبيعة اتحدث بكل حرية ودون حواجز..
قال مازن متسائلاا بخبث: وخذي حريتك وانت تحادثيني ايضا..
قالت ملاك وهي تطرق برأسها بخجل: لا اظن ان بامكاني ذلك ..
قال مازن متسائلا باهتمام وهو يهبط الى مستواها: ما رأيك ان تغيري مكانك اذا؟..
تطلعت له ملاك بتساؤل واستغراب فقال مردفا بابتسامة وهو يعيد التقاط قبعته من على رأسها ويضعها على رأسه: ما رأيك لو نتناول طعام الغداء اليوم في مطعم مثلا؟..
ارتجف قلب ملاك لفكرة ان تكون معه لوحدهما يتبادلان الاحاديث في المطعم.. لكن مع هذا شعرت بالسعادة لكونه قد عرض عليها ذلك..واستجمعت شجاعتها لتقول: لا بأس .. انا ...
قاطعها صوت رنين هاتف مازن .. فأخرجه من جيبه وتطلع الى شاشته.. ولأن ملاك كانت قريبة منه استطاعت ان تلمح اسم (رشا) الذي كان يضيء على شاشته....
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛

جورية القسام 10-19-2011 05:57 PM

رد: ,, رواية ملاك حبي !!
 
الجزء التاسع والعشرون
"حل"

ارتجف قلب ملاك لفكرة ان تكون معه لوحدهما يتبادلان الاحاديث في المطعم.. لكن مع هذا شعرت بالسعادة لكونه قد عرض عليها ذلك..واستجمعت شجاعتها لتقول: لا بأس .. انا ...
قاطعها صوت رنين هاتف مازن .. فأخرجه من جيبه وتطلع الى شاشته.. ولأن ملاك كانت قريبة من مازن استطاعت ان تلمح اسم (رشا) الذي كان يضيء على شاشة هاتفه....
وارتفع حاجباها بدهشة وشعرت بقلبها ينقبض بضبق وغيرة.. وقالت بصوت حاولت ان تجعله طبيعيا قدر الامكان وهي ترفع رأسها الى مازن: مازن .. من هي رشا؟..
لم يتوقع مازن انها لمحت الاسم على شاشة هاتفه فقال في سرعة وهو يعتدل وينهض واقفا: رشا؟.. اجل انها احدى المعجبات التي اخبرتك عنهن..
قالت ملاك بشك: وايعرفن جميعهن رقم هاتفك؟..
قال مازن بابتسامة باهتة: يمكنهن الحصول عليه من النادي.. لحظة سأجيب عليها واعود اليك..
قالت ملاك بتساؤل وقد اخذ الشك يغزو قلبها اكثر واكثر: ولم لا تجيب عليها هنا؟..
قال مازن بابتسامة : كما تريدين آنسة ملاك.. سأجيب عليها هنا..
واجاب على الهاتف الذي اكتفى من كثر الرنين وقال بهدوء: الو .. اهلا رشا..
جاءه صوت رشا الذي يمتلأ رقة ودلالا وهي تقول:اهلا مازن .. كيف حالك؟..
قال مازن برسمية لان ملاك بجواره ويخشى ان تشك بأي امر متعلق بعلاقاته: بخير..
قالت رشا متسائلة باهتمام: ستأتي اليوم الى النادي كالعادة.. اليس كذلك؟..
قال مازن بنفي: لا.. لن يمكنني القدوم اليوم..
قالت رشا بقلق: لم ؟.. مابك؟..
- لاشيء.. ولكني مشغول قليلا..
استغربت رشا رسميته.. حتى انه لم يمازحها كعادته.. فقالت بهدوء: يبدوا انك مشغول الآن.. سأحادثك في وقت لاحق..
قال مازن وهو يتطلع الى ملاك التي كانت تتطلع اليه بنظرات متضايقة: لا بأس .. الى اللقاء..
قالها واغلق الهاتف دون ان يسمع جوابا من رشا.. وما ان فعل حتى قالت ملاك متسائلة بغيرة: لم اتصلت بك؟..
قال مازن وهو يحك ذقنه وعلى شفتيه ابتسامة: لقد سألتني ان كنت سآتي الى النادي ام لا..
وقبل ان تسأل ملاك أي سؤال آخر.. قال مازن وهو يتطلع اليها: هه يا ملاك.. الن تقبلي دعوتي وتأتي الى المطعم لنتناول طعام الغداء معا؟..
وكأن ملاك قد نست محادثته الى رشا فقالت بخجل: بلى.. دقائق فقط اغير ملابسي واعود..
ابتسم مازن لها وقال وهو يراها تحرك مقعدها: خذي وقتك..
رآها تبتعد عنه وهي تدفع عجلات مقعدها.. والقى عليها نظرة اخيرة قبل ان يلتفت عنها ويسير بأي اتجاه في انتظار ملاك.. ولمح في تلك اللحظة كمال يدلف من الباب الخارجي ويتطلع اليه بنظرة باردة فقال مازن وهو يعقد ساعديه امام صدره: ما بك؟.. لم تنظر الي هكذا؟..
قال كمال ببرود دون ان يهتم بالاجابة على اسألته: كيف حالك انت وملاك؟..
قال مازن بابتسامة وان اثار سؤال كمال حيرته: احوالنا افضل من ممتازة وسأخرج معها بعد قليل لنتناول طعام الغداء في مطعم ما.. لم تسأل؟..
قال كمال وهو يلتفت عنه: حتى تنتبه لتصرفاتك ولا تفضح نفسك امامها..وعلى الاقل تحترم مشاعرها وهي معك..
قال مازن في دهشة : لم؟.. وما الذي فعلته ولم احترم فيه مشاعر ملاك؟..
قال كمال باستهزاء: ابدا لاشيء.. فقط صوتك كان يصل الى خارج المنزل وانت تحادث تلك المدعوة رشا..
قال مازن مدافعا عن نفسه وان كان بعض الارتباك قد بدا واضحا في لهجته: انها زميلة لي في النادي..
قال كمال وهو يبتسم بسخرية: رشا وندى وحنان .. والله تعالى وحده من يعلم كم واحدة اخرى تعـ...
قاطعه رنين هاتف مازن المحمول فقال مردفا باستهزاء: اجب على رفيقتك..
تطلع مازن الى شاشة الهاتف ومن ثم مط شفتيه ورفع الهاتف الى ناظري كمال وقال بضيق: انظر بنفسك من يتصل.. اعلم ان مزاجي سيتدهور ان تحدثت اليه..
قال كمال باهتمام: بالتأكيد يريد الحديث اليك بشأن ملاك.. اجب عليه ولترى ما يريد..
زفر مازن بحدة ومن ثم اجاب على الهاتف قائلا: الو.. اهلا عمي..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
قبل ربع ساعة تقريبا كان فؤاد يجلس خلف مكتبه بالشركة والى جواره عادل الذي قال وهو ينهي محادثة ما: الشخص الذي ارسلته لتفقد مازن.. يقول انه غير موجود بمكتبه .. وقدعرف من الموظفين انه لن يأتي الى الشركة لمدة ثلاثة ايام.. كاجازة له بعد عقد قرانه على ملاك..
قال فؤاد بسخرية: وايضا حصل على اجازة..
قال عادل وهو يلتفت اليه وعلى شفتيه ابتسامة خبيثة: هه .. ماذا قررت الآن؟..
قال فؤاد بمكر: كما اخبرتك تماما.. سنحاول اغراءه اما بـ...
بتر عبارته واردف وهو يرفع اصبعيه السبابة والوسطى: بالمال والاملاك او بفتاة فاتنة .. وبالتأكيد لن يستطيع رفض مثل هذا العرض..
قال عادل بتساؤل: وان رفض؟..
قال فؤاد بضيق:لا تستبق الاحداث.. دعني ارى الامر بنفسي..
قالها والتقط سماعة هاتف كتبه ليتصل بمازن وما ان اجابه هذا الاخير قائلا: الو.. اهلا عمي..
حتى قال فؤاد وهو يحرك اصابعه على سطح مكتبه: اهلا مازن.. كيف حالك يا ابن اخي؟..
ابتسم مازن بسخرية وتطلع الى كمال الذي يقف في مواجهته وقال: يبدوا ان هناك موضوعا هاما تريديني فيه.. والا لما سألت عن احوالي..
قال فؤاد وهو يكور قبضته و يحاول التحكم باعصابه: هناك موضوع حقا اود مناقشته معك..لكن هذا لا يعني ان لا اسأل عن احوالك فأنا عمك..
قال مازن بلهجة ساخرة بدت واضحة لفؤاد: اعلم انك عمي.. لكن المشكلة انك ربما لا تتذكر اني ابن اخيك الا في الوقت الذي تحتاجني فيه..
قال فؤاد ببرود: على الرغم من وقاحتك الا انني سأنسى كل ما قلته لان الموضوع الذي اود محادثتك فيه اهم..
قال مازن متساءلا ونبرة السخرية لا تزال في صوته: حقا؟.. وما هو هذا الموضوع الذي يجعلك تنسى وقاحتي بهذه السهولة؟..
قال فؤاد وهو يصطنع الهدوء: ليس الآن.. يجب ان اقابلك وحدنا ونتحدث..اخبرني متى يناسبك ان نلتقي؟..
قال مازن بعد تفكير: غدا مساءا.. عند الساعة السابعة في مطعم (القصر)..
- ليكن ..مع السلامة..
قالها واغلق الهاتف.. فابتسم مازن بسخرية وهو يهز رأسه بتهكم ويعيد الهاتف الى جيب سترته: ويتحدث عن صلة القرابة ايضا..
قال كمال الذي فهم بعضا مما دار بين مازن وفؤاد: أيريد مقابلتك بشأن موضوع ..ا.. ارتباطك بملاك؟..
قال مازن وهو يهز كتفيه: لست اعلم.. كل ما قاله انه يود الحديث معي في موضوع مهم.. سألتقي به غدا وارى الموضوع ..
قال كمال في سرعة: وحاول قدر الامكان ان تقف في وجهه.. واعلم ايضا ان ملاك لم يعد لها احد سوانا.. فلا تتخلى عنها ..
قال مازن بابتسامة واسعة : وهل استطيع؟..
تطلع كمال الى ما خلف مازن وقال: ربما..
التفت مازن الى حيث يتطلع كمال واتسعت عيناه باعجاب ليقول وهو يطلق صفيرا من بين شفتيه: يا الهي .. هل يزداد جمالك مع مرور الوقت يا ملاك ام ماذا؟..
ازدادت خفقات قلب ملاك التي كانت تقترب منهما بمقعدها .. وتحاشت نظرات مازن لها التي تشعرها بخجل شديد..اما هو فقد قال بابتسامة وهو يقترب منها: هل نذهب الآن؟..
اومأت برأسها وقالت: اجل ولكن...
بترت عبلرتها فحثها مازن على الحديث قائلا: تحدثي يا ملاك.. لا تخشي من شيء وانا معك..
ابتسمت له ملاك وقالت: الامر ليس هكذا.. وانما..لو كنت تستطيع اود زيارة ابي قبل ذهابنا الى المطعم..
قال مازن وهو يربت على كفها: بالطبع استطيع ..
وسار خلف مقعدها ليدفعها قائلا بلهجة مسرحية: ايمكنني دفعك آنسة ملاك؟..
ابتسمت ملاك وقالت وهي تتطلع اليه: بالتأكيد..
ابتسم مازن وهو يدفعها واقترب من البوابة التي كان يقف كمال عندها منذ لحظات.. ولكنه استغرب عدم وجوده .. ربما انشغل بأمر ما..
واصل طريقه الى سيارته الرياضية السوداء وقال بابتسامة رقيقة وهو يفتح لملاك الباب: تقضلي يا ملاكي..
ازدردت ملاك لعابها بارتباك.. ورفعت جسدها عن المقعد .. ولأول مرة تشعر بأن قواها قد خارت بعد ان رفعت جسدها وجلست على المقعد الذي سيكون مجاورا لمازن.. هذه المرة هي تجلس بجواره بصفته زوجته لا ابنة عمه..
سرت في جسدها قشعريرة بعد تفكيرها الاخير.. زوجته؟؟ .. هي الآن زوجته .. قبل ايام فقط كان الامر اشبه بالحلم المستحيل بالنسبة لها.. واليوم ها هي ذي ترى نفسها تخرح معه لوحدهما بصفتها شريكة حياته..
دخل مازن في تلك اللحظة الى السيارة ليحتل مقعد السائق ويدير المحرك لينطلق بالسيارة..وظلت ملاك صامتة مكتفية بمداعبة قلادتها التي تحمل حرف m او النظر من خلال النافذة الى المنازل المنتشرة على طرفي الطريق..
وقال مازن مبددا الصمت الذي سيطر عليهما لدقائق: ما رأيك لو نذهب الى مطعم يقدم الوجبات البحرية..
ايتسم ملاك وقالت: لا بأس..
واردفت في سرعة: ولكن اولا سنذهب الى ابي..
قال مازن وهو يومئ برأسه: سنذهب له اولا.. لا تقلقي..
واردف وهو يتطلع اليها بطرف عينه: ثم انك لا تلبثي ان تزوريه كل يوم تقريبا.. أأشتقت اليه بهذه السرعة؟..
قالت ملاك بشرود ولهفة: بأكثر مما تتصور.. ابي هو كل حياتي.. هو كل شيء لي في هذه الدنيا.. بأنامله كان يمسح دموعي.. وبصدره كان يحتضن احزاني.. وبابتسامته يرسم السعادة لحياتي.. لا يمكن لأي شخص ان يكون في مكانة ابي ابدا..
قال مازن وهو يغمز بعينه: وانا؟..
بوغتت ملا ك من سؤاله وقالت بارتباك: انت ماذا؟..
قال مازن بتساؤل واهتمام: ماذا اكون في حياتك؟..
قالت ملاك باضطراب وخجل شديد: شريك حياتي..
قال مازن وقد شعر ببعض الاحباط: فقط؟..
اشاحت ملاك بوجهها لتخفي ارتباكها: وايضا ابن عمي..
ضحك مازن بمرح وقال: اتصدقين لأول مرة اعلم .. شكرا على المعلومة..
احست ملاك بالاحراج وقالت : لا تسخر مني..
قال مازن بمرح: وماذا افعل لك وانت تقولين لي انني ابن عمك وكأن هذا معلومة خطيرة لا اعرفها..
واردف بخبث وهو يلتفت لها عندما اوقف السيارة عند احدى اشارات المرور: ما اود معرفته يا ملاك هو.. مشاعرك تجاهي.. بماذا تشعرين وانت معي؟..
قالت ملاك بعفوية ودون تفكير: بالسعادة..
لكنها اسرعت تقول بارتباك بعد ان اكتشفت فداحة ما قالته: اعني .. ان أي فتاة ستكون سعيدة.. وهي مع .. خطيبها..
قال مازن وهو يهز رأسه بفهم مصطنع: فهمت الآن ان كل فتاة لابد ومن الضروري لها ان تشعر بالسعادة مع خطيبها او زوجها..
قالت ملاك باعتراض: انا لم اقل هذا..
اوقف مازن سيارته بجوار المشفى وقال مبتسما: هيا اهبطي فقد وصلنا..
التفت ملاك لترى ذلك المشفى الكبير الذي يحتوي والدها بأحد الغرف.. وهو يغط في غيبوبة عميقة لا يعلم احدا سوى الله متى يستيقظ منها..واحست بألم يعتصر قلبها وهي مقبلة على رؤيته.. في كل مرة تأتي لزيارته تزداد آلامها وهي تكاد تفقد الامل في ان يصحو.. تريده ان يعود لها ويقول لها من جديد (ملاكي ).. تلك الكلمة التي قالها مازن منذ قليل ولكنها لم تشعر بنفس السعادة وحروف تلك الكلمة تنطق بها شفتي والدها.. شعور آخر تماما يحملها لما فوق السحاب من شدة سعادتها وشعورها بأنها في امان من جميع الناس..
ولكن عندما غاب عنها وسيطرت عليه تلك الغيبوبة وجدت نفسها تفقد اهم شيء في حياتها.. شعورها بالامان.. ربما مازن قد تمكن من تعويضها لهذا الشعور ولكن ليس مثل شعورها عندما تكون مع والدها..انه شعور مــ...
( ملاك ماذا بك؟.. الا تريدين مغادرة السيارة ورؤية والدك؟)
ايقظها من شرودها صوت مازن.. ورفعت رأسها اليه لتلمحه يقف بجوار الباب وامامه مقعدها المتحرك..فابتسمت ابتسامة باهتة تحمل الكثير من الالم في طياتها وقالت: على العكس اني اتلهف لرؤيته..
قالتها ورفعت جسدها عن مقعد السيارة لتتركه يسقط على مقعدها..وقال مازن في تلك اللحظة وهو يميل نحوها ويهمس في اذنها: لم هذه النظرة الحزينة التي اراها في عينيك؟..
قالت ملاك بألم: اريده ان يستيقظ.. مللت غيابه الطويل عني ..اريده ان يعود الي..اريده ان اشعر بحبه وحنانه لي.. اشتقت اليه كثيرا.. اشتقت لسماع صوته.. اشتقت لرؤية عينيه ونظراته الحانية والمحبة التي يوجهها لي.. اشتقت لصدره الحنون.. اريده ان يعود الي من جديد..اريد ابي..
ارتفع حاجبا مازن بتأثر وشفقة.. وشعر بمدى معاناتها وهي تفقد اغلى شخص لها في هذا الكون.. وقال بابتسامة متعاطفة: سيعود اليك يوما ما صدقيني.. لا يمكن له ان يترك فتاته الصغيرة وحيدة اكثر من هذا..
قالت ملاك بأمل والدموع تترقرق في عينيها: اترى ذلك حقا؟..
قال مازن بابتسامة صادقة: باذن الله سيعود والدك الينا من جديد .. فقط لا تفقدي الامل يا ملاك..
واردف بابتسامة مرحة محاولا تبديد الحزن الذي غلف ملاك: والآن اخبريني بعد هذا المشهد الحزين.. ما رأيك بمشهد مثير؟..
تطلعت له ملاك باستغراب فقال مازن وهو يغمز بعينه: ما رأيك ان اوصلك الى بوابة المشفى في اقل من ثلاث ثواني؟..
ابتسمت ملاك ابتسامة شاحبة وقالت: لست بحاجة للجلوس في المشفى لعدة ايام بعد الاصابات التي ستصيبني..
قال مازن مبتسما وهو يدفع مقعدها: صدقيني ستكونين بأمان وانت معي..
ثم اردف بلهجة حانية متسائلا: ام انك لا تثقين بي؟..
ارتبكت ملاك وتطلعت لمازن بخجل.. وقالت وهي تحاول ترتيب الحروف على لسانها: بالعكس.. انا اثق بك كثيرا ..
ما ان انتهت ملاك من نطق عبارتها حتى شعر مازن لأول مرة بالندم.. الندم لانه قد جعل ملاك تثق به وهو لا يستحق ثقتها.. الندم لأنه تزوجها وهو لا يحمل لها في قلبه سوى مشاعر الاعجاب.. الندم لأنه يتحمل مسئولية الآن اكبر من طاقته ..
واخذ يدفع مقعد ملاك الى داخل المشفى وهو يحاول ان يدفن شعور الندم الذي يشعر به...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
اخذ حسام يعبر ممرات المنزل جيئة وذهابا دون هدف.. وكأنه قد اضاع شيئا ما.. واخذ يزفر بحدة وهو يحاول ان ينقل الضيق والالم الذي يشعر به الى خارج صدره..ولما شعر بالحنق والضيق يكتم على انفاسه.. وجد قدماه تقودانه الى غرفته ليفتح بابها ويتوجه الى احد الادراج..
وارتسمت ابتسامة شاردة على شفتيه وهو يفتح الدرج ببطء ويتطلع الى (ألبوم) الصور الذي يحتويه.. ثم لم يلبث ان التقطه من داخل الدرج ووضعه على طاولة المكتب وجلس خلفها..
وابتسم وهو يفتح اول صفحة في البوم الصور الذي كان يحتوي صورا له في طفولته.. أخذ يقلب الصفحات في سرعة الى ان اوصل الى مبتغاه..ومرر اصابعه على الصورة وهو يتطلع اليها.. كانت الصورة قد التقطت له قبل ثلاثة عشرة عاما..لم يكن هو في الصورة وحسب بجسده الطفولي وابتسامته المرحة .. بل كان مازن يقف بجواره ايضا والذي كان يمسك بكرة للقدم ويبتسم ابتسامة واسعة.. والى جوار مازن كانت تقف طفلة في السادسة من عمرها وتبتسم ببراءة .. واخيرا كمال الذي كان يعقد ذراعيه امام صدره ويبتسم..
ذكريات الطفولة هي الوحيدة القادرة على اخراج حسام من احزانه وخصوصا ذكرياته مع مها.. وابتسم حسام وهو يقلب الصفحات من جديد.. الى ان وجد صورة تجمعه هو ومها فقط..كان هو حينها في العاشرة من عمره.. يجلس على ركبتيه ويشير للصورة بأصبعه السبابة والوسطى علامة الانتصار.. وهو يلتفت التفاتة بسيطة برأسه الى مها التي كانت تقف خلفه وتبتسم بسعادة وهي تحيط رقبته بذراعيها من الخلف..
شعر حسام بالسعادة تغزو قلبه من ذكرى هذه الصورة التي كانت كالبلسم على جروحه وقد تمكنت ان تحول الضيق الذي كان يسكن قلبه منذ لحظات الى راحة.. واخذ يقلب الصفحات من جديد املا في ان يرى صورة تجمعه بمها و...
واحس بالقهر وهو يرى الصورة التي تجمعه بمها واحمد..كان حسام يقف على يسار الصورة واحمد على يمينها ومها تقف في المنتصف .. وكان حسام يضع كفه على كتف مها واحمد يكتفي بالنظر الى مها والابتسام لها.. ومها التي كانت تقف بينهما.. لا تكترث لهما وتبتسم للصورة..
اغلق حسام البوم الصور بضيق بعد ان لمح نظرات احمد لمها.. منذ الطفولة وهو يتطلع اليها بتلك النظرات .. تبا له..اتمنى ان ينتهي من حياتنا..اتمنى لو يغادر هذا العالم بأكمله..
اطرق حسام برأسه ودس كفيه بين خصلات شعره وهو يفكر بكل حنق والم فيما جرى بين مها واحمد ذلك اليوم .. وشعر بأطنان من الغضب والكره تتولد تجاه احمد في هذه اللحظة..وازاح كفيه عن رأسه وتتطلع اليهما..تمنى لو انه استطاع ان يخنق احمد بكفيه هاتين منذ ان رآه مع مها.. لكان الآن قد تخلص منه ومن شكوكه تجاهه و...
قاطع افكاره وحقده على احمد رنين هاتفه المحمول.. وضرب بقبضته سطح الطاولة بغضب قبل ان ينهض من خلفها ويتجه الى حيث هاتفه ويتطلع الى اسم المتصل الذي اخذ يضيء على شاشته .. استغرب اتصاله وان راوده الفضول لمعرفة سبب هذاالاتصال.. والقلق على مها وخصوصا وان المتصل هو اخاها ..
واجاب على الهاتف قائلا بلهجة قلقة لم تخفى على مازن: اهلا مازن..
قال مازن مبتسما: اهلا بك.. كيف حالك؟..
قال حسام بقلق: انا بخير.. ماذا عنكم جميعا؟..
قال مازن بخبث: جميعنا بخير وان كنت تعني شخص معين فأرجو ان تحدده حتى اخبرك بأحواله..
فهم حسام ما يقصده مازن وقال بهدوء: لست اعني احدا..
قال مازن وهو يهز كتفيه ويجلس على احد مقاعد الانتظار خارج غرفة والد ملاك: فليكن.. ولكن ان كنت تعني شخصا معينا فأخبرك منذ الآن بأنه متعب..
توتر جسد حسام وقال بخوف: لم؟.. ما بها؟..
قال مازن بخبث: من تحدث عن الفتيات الآن.. كنت سأخبرك عن نفسي..
قال حسام بقلق وخوف: مازن لا تكن سخيفا.. واخبرني ما بها؟ ..
قال مازن وهو يبتسم بمرح: انت ومها فقط من تصفاني بالسخافة ..
قال حسام في سرعة: لأنك حقا كذلك والآن اخبرني هل هي بخير ؟..
قال مازن بعد فترة صمت: بصراحة هذا يتوقف عليك..
قال حسام بحيرة: علي انا؟؟..
قال مازن بجدية هذه المرة: اجل عليك.. مها متعبة يا حسام.. لم اراها حزينة في حياتها كما هي الآن.. وكل هذا بسبب ما حدث بينكما..
قال حسام بدهشة : أأخبرتك بالامر؟..
قال مازن وهو يسند ظهره لمسند المقعد: اجل اخبرتني بكل ما جرى.. وان اردت الصدق فأنا اوافقها الرأي فليس من حقك ان تظلمها هكذا.. بمجرد رؤيتها وقد جلست مع احمد.. ولا تنسى انه ابن عمها ايضا مثل ما انت ابن خالها..
قال حسام بعصبية: انا لم انسى ولكن ليس من حقه ان ...
قاطعه مازن قائلا: انا لم انهي حديثي بعد يا حسام.. لا تكن عصبيا هكذا.. اسمعني جيدا..ليس معنى ان احمد كان يتحدث عن الحب والزواج امام مها ان تضع اللوم عليها .. انت بهذا تبرئ الظالم وتتهم المظلوم..
قال حسام في سرعة: من قال هذا؟.. ان احمد هو اساس كل ما حدث.. لكن لم ينبغي لمها ان تستمع اليه وتأتي للجلوس معه لوحدها في النادي..
قال مازن وهو يبتسم بزاوية فمه: حقا؟.. اهذا كل ما ازعجك في الموضوع.. حسنا دعني اوضح لك شيئا ربما قد غاب عن ذهنك.. فلو ان مها قد طلبت مني الذهاب معها الى النادي وقتها لما كنت قد وافقت.. وانت كذلك لم تكن لتقبل بهذا لو طلبت منك ذلك.. ستمنعها من الذهاب بالتأكيد .. ولا تكذب وتقول انك كنت ستوافق على مطلبها.. انا اعلم جيدا انك تبغض احمد.. لهذا ولكي تشيع فضولها وتعرف هذا الامر ذهبت وحدها..ولم تكن تتوقع انك ستشك بها لمجرد رؤيتك لها مع احمد..
قال حسام بغيرة وضيق: وامساكه لكفها.. ماذا تسميه؟ ..
قال مازن وهو يحك رأسه: يالك من طفل يا حسام.. الا تعرف التمييز ؟.. من كان يمسك بكف من؟.. لو كانت مها لقلت ان معك حق فيما تقوله ..ولكنه احمد هو الذي كان يمسك بكفها وعلى حين غفلة منها.. اخبرني.. ماذا كنت ستفعل لو اني ضربتك فجأة ؟.هل يمكنك منعي بعدما فعلت؟ .. ام انك ستغضب وتحاول ضربي فحسب..
ابتسم حسام وقال: واحطم اسنانك ايضا..
قال مازن بابتسامة واسعة: بما انك قد بدأت في المزاح فيبدوا انك قد تقبلت الامر اخيرا.. اسمعني.. غدا اريد ان اراك في النادي عند الساعة الرابعة بعد الظهر.. سنأتي جميعا.. وسأحضر مها معنا بالرغم منها.. الى اللقاء..
قال حسام معترضا: لكن يا مازن.. لن يمكنني...
انهى مازن المكالمة دون ان يسمع جوابه.. وابتسم بخبث .. هكذا سيضطر ان يحضر الى النادي دون أي معارضة..ومها سيجد طريقة ان يحضرها الى النادي بالرغم منها وتنتهي المشكلة ..
ومن ثم رفع ناظريه الى باب غرفة عمه وقال وهو يتنهد: لكن لا تزال هناك مشكلة اكبر من هذه بمئات المرات.. ويبدوا اني لن اجد الحل لها ابدا...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
في الوقت ذاته كانت ملاك تتطلع الى والدها الذي يغط في غيبوبة عميقة وغير عالم بكل ما يدور حوله..وتمسك بكفه بكل قوة وكأنها تخشى ان يختفي من امام ناظريها..كما اختفى من حياتها.. وضغطت على كفه لتقول بصوت اقرب الى الهمس: ابي لقد تزوجت.. تزوجت من مازن الذي احببته.. مازن الذي وجدت فيه كل الحنان والثقة التي كنت اراها فيك.. لقد تزوجت يا ابي.. ولكنك ... ولكنك لم تكن الى جواري .. لم...
بترت عبارتها وشعرت بغصة في حلقها واردفت ودموعها تترقرق في عينيها وبصوت يفطر اقسى القلوب: لم تحقق وعدك لي وتوصلني بنفسك الى زوجي.. لم تحقق وعدك لي وتبقى بجواري طوال الحفل.. لم تفي بوعدك وتحاول حتى المباركة لي.. لقد كنت وحيدة طوال الوقت.. حتى وان كان الجميع الى جواري.. لقد كنت بحاجة لك انت.. انت..
غطت فمها بكفها لتمنع شهقة كادت ان تفلت من بين شفتيها .. وقالت بصوت مختنق وهي تتطلع الى وجه والدها الحاني: لقد كنت اشعر بوجودك.. بأنك في معي في كل لحظة.. ولكني.. كنت في حاجة اليك..
وسالت دموعها علىوجنتيها وهي تردف: الى متى يا ابي؟.. انهض .. يكفي ارجوك.. لم اعد احتمل اكثر.. لقد كنت كل حياتي.. وبغيابك .. انتهت حياتي..انهض يا ابي .. اتوسل اليك.. فقط لحظة واحدة اقضيها معك وبعدها فالأمت ..
(ما هذا الكلام الذي تقولينه؟..)
التفتت ملاك في حدة الى مصدر الصوت .. وما ان سقطت عيناها على مازن حتى ازداد انهمار دموعها.. فقال مازن وهو يتطلع لها بتأثرويقترب منها وكفيه في جيبي بنطاله:ولم كل هذه الدموع؟..
تطلعت له ملاك وهي بالكاد تراه من بين دموعها.. وقالت وشفتاها ترتجفان: ابي.. انه لا يجيب علي..
قال مازن وهو يجلس الى جوارها ويبتسم ابتسامة مشفقة: سيجيبك ذات يوم.. صدقيني..ولن تكتفي بمجرد كلمات تقولينها له يومها.. ستحكين له كل ما حدث لك لأيام او ربما سنوات.. وسيمل هو منك ويطلب منك ان تصمتي عن الحديث اليه وتتحدثي الى زوجك البائس قليلا..
تطلعت اليه ملاك بحيرة.. في حين مد هو كفه ليمسح دموعها بأنامله ويقول بحنان: فقط لا تبكي..ولا تحزني..وليكن في قلبك بعض الامل بأن والدك سيشفى..
لمساته لوجنة ملاك كانت اشبه بالكهرباء التي جعلت ارتجافة جسدها تبدوا واضحة له.. وقال وهو يبعد كفه مستغربا: ماذا بك؟..
لم تجب ملاك بحرف واحد ولم تعد قادرة على النطق واكتفت بالالتفات عنه لتخفي احراجها والتطلع الى والدها بكل حب ..فقال مازن في تلك اللحظة وهو يقترب من ملاك ويهمس لها: ملاك.. عزيزتي.. ما رأيك ان نغادر الآن؟.. اشعر بأنك تتألمين بوجودك معه..
هزت ملاك رأسها نفيا وقالت بابتسامة شاحبة: على العكس .. انا لا ارتاح الا عندما ابقى الى جواره واتطلع اليه ..
ربت مازن على كتفها وظل صامتا بعدها وهو يشعر بالغرابة من هذه المشاعر القوية التي تحملها ملاك تجاه والدها..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
تطلعت ندى الى نفسها في مرآة الغرفة للمرة العاشرة..وتمايلت بجسدها يمنة ويسرة.. وهي تبتسم بكل غرور ودلال.. وقالت بغرور: الكل يعترف باني فاتنة.. والكثيرين من الشباب جروا خلفي من اجل اشارة واحدة مني.. واغلبهم قد جاءوا لخطبتي بعدها.. لكني قد رفضتهم جميعا ..رفضتهم من اجل مازن ..
ولمعت عيناها ببريق الحقد وهي تردف: مازن الذي تركني انا ندى ..وتزوج تلك العاجزة الساذجة.. لا اعلم ما الذي يعجبه في حمقاء مثلها؟.. تفكيرها اقرب الى الاطفال.. وايضا تعجز عن السير على قدميها كباقي البشر.. كيف ستتمكن حتى من احضار كأس من الماء له مستقبلا؟ ..بالتأكيد قد خدعته بأمر ما.. او اثارت شفقته تجاهها.. فمن المستحيل ان يقبل مازن بعاجزة مثلها..
واستطردت بابتسامة ماكرة: لكن انتظري قليلا فقط يا ملاك.. وسأجعلك تخلعين خاتم الخطوبة من يدك قريبا جدا.. واجعل مازن يضع الخاتم في اصبعي امام عينيك.. وستبكين حينها بدموع من دم.. نتيجة لتطاولك على ما ليس لك..فقط انتظري وستعرفين من هي ندى..
وضحكت ضحكة ساخرة وهي تقول: لم تري بعد شيئا يا ايتها الساذجة.. سأعيد الدين لك.. فكما صرخ مازن في وجهي ذلك اليوم من اجلك.. سأجعله هذه المرة يصرخ في وجهك من اجلي وانا زوجته.. والفتاة التي تستحقه..
وازدادت ضحكاتها سخرية.. وهي تفكر في خطتها التي رسمتها لابعاد مازن عن ملاك بكل قسوة وبلا اية رحمة ...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛

Maram .. ~ 10-19-2011 09:55 PM

رد: ,, رواية ملاك حبي !!
 
:)))

جورية القسام 10-21-2011 03:41 PM

رد: ,, رواية ملاك حبي !!
 



الجزء الثلاثون
"حاجز"

ابتسم مازن وهو يتطلع الى ملاك التي تبدو معالم الارتباك واضحة على وجهها وهي تجلس في مواجهته خلف احدى الطاولات بمطعم المأكولات البحرية..ونظراتها التي لا تلبث ان تتحرك يمينا ويسارا وكانهما تحاولان ان تستقران على أي شيء لتخفيا الارتباك المسيطر على ملاك..
وقال اخيرا وهو يسند ذنه الى قبضته: ملاك.. ماذا بك؟..لم تبدين مرتبكة هكذا ؟..وكأنك قد سرقت شيء ما ..
قالت ملاك بارتباك وتوتر: لم اسرق شيئا..
ضحك مازن بمرح وقال: اعلم.. ولكني اعني لم انت مرتبكة هكذا؟.. ماذا فعلت حتى ترتبك؟..
قالت ملاك وهي تزدرد لعابها وتتلفت حولها: لست معتادة على الجلوس في اماكن عامة.. والجميع ينظر الي بهذه الطريقة..
هز مازن رأسه نفيا ومن ثم قال بابتسامة: لا احد ينظر لك.. انت تظنين ذلك لانك تنظرين اليهم.. فبالتالي هم يتساءلون مثلك عمن ينظر اليهم..
واردف وهو يحرك اصابعه على الطاولة: دعينا من هذا الآن ..واخبريني ماذا تريدين ان تتناولي على الغداء؟..
قالت ملاك بخجل وهي تهز كتفيها: لست اعرف.. اختر لي انت..
قال مازن مبتسما: حسنا وماذا عن العصير.. ماذا تفضلين؟..
رفعت عيناها اليه وقالت بابتسامة تحمل بعض المرح: عصير البرتقال..
تطلع لها مازن بدهشة ومن ثم لم يلبث ان ضحك بمرح وقال: يبدوا اني قد نقلت العدوى اليك.. أأصبحت انت الأخرى تفضلين عصير البرتقال؟..
اطرقت ملاك برأسها بخجل واكتفت بأن اومأت برأسها.. اما مازن فقد التفت لنداء النادل.. وطلب منه احضار وجبتي غداء وعصيرين من البرتقال..ومن ثم عاد ليلتفت الى ملاك وقال بابتسامة رقيقة: اتعلمين انك تبدين رائعة اليوم؟..
تحاشت ملاك نظراته وهي تشعر بالحرارة تسري في جسدها بأكمله من شدة الخجل..في حين استغل مازن عدم انتباهها له وامسك بكفها ليهمس قائلا: ووجودك معي يجعلني انسى أي شيء آخر في لعالم..ملاك انت...
كانت ملاك تتطلع بنظرات خجلة ومرتبكة وقلبها ينبض في سرعة.. وارتجافة كفها تبدوا واضحة للعيان.. لكن قطع هذه اللحظة التي لا تعوض رنين الهاتف الذي جعل مازن يتوقف عن تأمله لملاك..ويبعد عينيه عنها ليخرج هاتفه من جيبه ويتطلع الى المتصل باستغراب.. قبل ان يجيبه قائلا: اهلا ندى.. ما الامر؟..
"ندى".. اسم اشعل الغيرة في قلب ملاك.. وجعل الخجل الذي كان يرتسم على وجها منذ لحظات يتحول الى ضيق وحنق.. وانصتت الى كل كلمة سيقولها مازن الى ندى .. ندى التي تشعر بأنها غريمتها على مازن.. دون ان تعلم ان ندى هي ليست سوى واحدة من عشرات الفتيات اللاتي يتنافسن على مازن..
وسمعت مازن يقول في تلك اللحظة: بخير .. وانت؟..
قالت ندى برقة حاولت ان تجذب بها مازن: بصراحة انا متضايقة منك..
رفع مازن حاجبيه وقال متسائلا: ولم؟..
كانت ملاك تتطلع له بغيرة وضيق.. كانت تريد ان تطلب منه ان يغلق الهاتف ويمتنع عن محادثة ندى.. وجالت برأسها امنية ان تأخذ الهاتف من يده وتصرخ في وجه ندى قائلة: ( مازن هو زوجي.. لا شأن لك به).. لكن كل هذا كان مجرد افكار في رأس ملاك لم تحقق منها شيئا وهي تراقب مازن يتحدث الى ندى .. وتشعر بقلبها ينقبض اكثر واكثر..
واجابت ندى في تلك اللحظة: لانك قد اقمت حفل عقد قرانك ولم تدعني اليه..
قال مازن بابتسامة وهو يحك ذقنه: اظن ان والدي قد قام بدعوة والدك وابناءه جميعا.. وانتم اللذين لم تحضروا أوتباركوا لي حتى..
ارتبكت ندى بالرغم منها ووضح ذلك في لهجتها وهي تقول: كنت افكر بالقدوم ولكن لم يسعني الوقت .. لان والدك قد قام بدعوتنا في يوم عقد قرانك .. ولم اجد الوقت الكافي لأكون جاهزة فيه للحفل..
واردفت في سرعة حتى تغير دفة الحديث: لم تخبرني.. متى ستأتي الى النادي؟..
قال مازن وهو يتطلع الى ملاك ويبتسم لها.. في حين ملاك تتطلع له بضيق وعبوس: غدا.. لم؟..
قالت ندى بدلال: اريدك ان تكمل تدريباتك معي في تعلم ركوب الخيل..
ابتسم مازن بمرح عندما شاهد عبوس ملاك.. والتقط قلما من جيب سترته وكتب على ورقة بها اعلان عن المطعم كانت موجودة على الطاولة..(ابتسمي.. فوجهك يبدو غريبا بعبوسك هذا)
واراها لملاك.. قبل ان يجيب على ندى قائلا دون ان ينتبه لما قالته: حسنا.. حسنا..
تطلعت ملاك الى الورقة وابتسمت بالرغم منها وخطت له اسفل عبارته.. ( ووجهك يبدوا غريبا ايضا وانت تحادث شخصين في وقت واحد)..
جذب مازن الورقة من امامها في سرعة ما ان انتهت من الكتابة .. وما ان قرأها حتى ضحك بمرح.. وندى التي لاتزال موجودة على الخط قالت باستغراب شديد: مازن.. ما الذي يضحكك؟..
قال مازن في سرعة: حادثيني في وقت لاحق يا ندى .. انا منشغل الآن..الى اللقاء..
قالها وانهى المكالمة.. اما ندى فقد كانت تغلي من الغضب .. لم يكن منتبها لما قالته.. واغلق الهاتف دون ان يهتم بها حتى .. وتلك الموسيقى الهادئة.. انا متأكدة انه كان في مطعم ما.. وربما مع تلك الساذجة.. تبا لها.. لم يكن مازن يعاملني بهذه الطريقة ابدا في حياته.. الا عندما دخلت هي في حياتنا.. ولكن لن يطول هذا كثيرا وستندمين يا ملاك.. ستندمين...
وعلى الطرف الآخر.. كانت ملاك تطرق برأسها في خجل.. في حين مد مازن كفه بجرأة ليرفع ذقنها بانامله ويقول بحنان: لم تخفين كل هذا الجمال عني؟.. ارفعي رأسك.. ودعيني اتطلع اليك..
ملاك التي شعرت ان قلبها سيتوقف عن النبض من خجلها وسعادتها بكلمات مازن لها.. وقالت بصوت اقرب الى الهمس: دعنا نعد الى المنزل..
قال مازن وهو يتطلع اليها بعتاب: لم؟.. هل مللت مني؟..
اسرعت ملاك تقول: لا.. ولكن.. لقد انتهينا من تناول الطعام.. فما الذي يبقينا هنا لوقت اطول؟..
قال مازن باستخفاف وهو يعقد ذراعيه امام صدره: حقا؟.. هل جئت الى هنا من اجل الطعام فقط؟.. في المرة القادمة اذا ذكريني بأن اطلب لنا الغداء بالهاتف فحسب.. فحينها سأستطيع الحديث اليك في المنزل على الاقل..
قالت ملاك بارتباك وتوتر: مازن.. الانظار جميعها علي.. اشعر بأني مراقبة.. صدقني هذا ليس بيدي.. وانت ايضا...
بترت عبارتها بارتباك.. فقال مازن متسائلا وهو يحثها على مواصلة الحديث: انا ماذا؟..
قالت ملاك بخجل شديد.. ووجنتيها قد توردتا بحرج: وانت ايضا .. نظراتك لي تجعلني ارتبك.. وغير قادرة على فعل شيء ..
ابتسم مازن بخبث.. وتعمد وضع كفه اسفل ذقنه ليتطلع اليها قائلا وهو يحاصرها بنظراته: هكذا؟..
لم تجد ملاك امامها من مفر امام نظراته التي تلتهمها.. سوى ان تشيح بوجهها بعيدا بتوتر..في حين قال مازن مبتسما وهو يدير وجهها اليه: ملاك.. استمعي الي.. انت الآن زوجتي.. لا ارى أي داع لكل هذا الخوف الذي اراه في عينيك.. وكل هذا التوتر الذي المحه في حركاتك.. وكأنك جالسة مع شخص ما لا تعرفينه ولأول مرة..
لم تستطع ملاك النطق بحرف واحد.. ولما طال صمتها امتدت يد مازن لتضغط على كفها بحنان.. وارتفعت نظرات ملاك في تلك اللحظة لتلتقي بنظرات مازن.. في هذه المرة لم تكن ملاك هي التي تشعر بتوترها من هذه النظرات.. مازن ايضا قد شعر هذه المرة بتوتر وشعور غريب بدأ يتسلل الى اعماقه.. واسرع ينتزع نفسه من هذا الشعور.. ليلتفت الى النادل ويطلب منه احضار فاتورة الطعام.. وعاد مازن ليلتفت الى ملاك والتوتر قد طغى على ملامحه...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
غرق حسام في تفكير عميق وهو يجلس خلف طاولة دراسته.. ودون ان يقرأ سطرا واحد من الكتاب المفتوح امامه..كان تفكيره منشغل في امر آخر تماما وهو يتطلع الى ساعة يده بين الحين والآخر.. وزفر بضيق وهو يرى ان الساعة لاتزال الثالثة والنصف وان الوقت يمضي ببطء شديد..
وعاد بذهنه الى الامس..حين طلب منه مازن القدوم الى النادي قائلا: ( اسمعني.. غدا اريد ان اراك في النادي عند الساعة الرابعة بعد الظهر.. سنأتي جميعا.. وسأحضر مها معنا بالرغم منها.. الى اللقاء)..
ودون ان يترك له مازن أي مجال للتراجع انهى المكالمة.. والآن عليه ان يحسم امره ويقرر اما ذهابه الى النادي ومقابلة مها.. دون ان يعرف عواقب هذا اللقاء..او عما سينتج عنه لقاءه بمها بعد ما حدث بينهما.. واما ان يبقى في المنزل دون ان يكترث بهذا اللقاء او بــ...
لكنه حقا قد اشتاق اليها.. يريد ان يراها.. يتحدث اليها.. وكما قال مازن ما ذنبها لكي يحملها نتائج افعال احمد..عليه ان يغفر لها بدلا من ان يتهمها.. لو كان يحبها بصدق لما ترك الغيرة تعمي بصيرته وتجرفه الى طريق الشك..لو كان يحبها فعلا لسامحها وحاول ان يتفهم موقفها.. بدلا من ان يبتعد عنها ويعذب نفسه ويعذبها..
حسم امره ونهض من خلف طاولته وشاهد عقارب الساعة تشير الى الثالثة وثلاثة واربعون دقيقة تقريبا..اسرع يلتقط مفاتيح سيارته ويغادر غرفته ومن ثم يهبط الى الطابق الارضي.. وقبل ان يغادر استوقفه صوت والدته وهي تقول بحيرة: حسام.. الى اين؟.. الم تقل ان لديك امتحان في الغد؟..
قال حسام وهو يفتح الباب الرئيسي: هناك امر اهم من هذا الامتحان علي النجاح فيه.. لن اتأخر..
قالها وغادر المنزل.. واسرع ينطلق بسيارته وطيف مها يلاحقه كلما شرد بذهنه قليلا.. ووصل إلى النادي في غضون عشر دقائق تقريبا..كان يأمل انهم قد وصلوا قبل الموعد.. لهذا اخذ يتجول بين ارجاء النادي وهو يضع يديه في جيبي سترته كوسيلة لتدفئة نفسه من هذه الرياح التي اخذت تشتد برودة مع مرور الايام.. وتطلع الى السماء بابتسامة وهو يراها ملبدة بالغيوم.. فقريبا ستهطل الامطار و...
( اتعرفن ما الذي حدث؟.. )
استيقظ حسام من شروده على صوت تلك الفتاة الذي كان عاليا بعض الشيء..وقد تجمع حولها عدد كبير من الفتيات وهي تكمل قائلة: لن تصدقوا.. مازن امجد قد تزوج مساء اول امس..
بدهشة وبصوت واحدتقريبا هتفت جميع الفتيات باستنكار وعدم تصديق: ماذا؟؟..
قالت الفتاة وهي تكمل بصوت عالي: اقسم لكّن هذا ما حدث.. وها هي ذي بطاقة حفل عقد قرانه..
قالتها وقربتها من احد الفتيات لتلتقطها هذه الاخيرة وتتطلع اليها بصدمة ومن ثم تلتقطها اخرى وتقرأها بضبق.. واستمر الامر لعدة دقائق حتى قالت احدى الفتيات: ربما يكون الامر مجرد حيلة او...
ابتسم حسام وهو يهز رأسه ويفكر فيما سيحدث لمازن لو جاء الى النادي اليوم.. افضل شيء يفعله الآن هو ان ينصح مازن بالهروب!..
ومضى في طريقه دون ان يستمع الى تلك الفتاة التي كانت تقف بالمنتصف وتقول وهي تهز رأسها نفيا: ابدا ليست حيلة.. لقد حصلت على هذه البطاقة من ابنة عمه ندى.. تقول انه قد تزوج من تلك المدعوة ملاك لانها ابنة عمه.. وعاجزة كذلك.. فاشفق على حالها وقرر الزواج بها.. خصوصا ان والدها الآن في غيبوبة ولم يعد لها احد.. وسينفصل عنها بعد فترة من الوقت فحسب..
تبادلت عدد من الفتيات نظرات الاعجاب الذي يحملنه لمازن وقالت احداهن: طوال حياته كان مازن مثال للرجل الشهم ..
وقالت اخرى بغيرة: لكن هذا يعني انه سيبقى مع خطيبته طوال تلك الفترة..
قالت ثالثة بعد تفكير: لا بأس.. يمكننا ان نضايق خطيبته قليلا..حتى تتركه وشأنه اذا جاء الى النادي.. وبالتالي نستطيع ان نأخذ حريتنا معه حينها..
ابتسمت رشا بمكر التي كانت تقف بينهن والغيرة تنهش صدرها وتولد الحقد في اعماقها على ملاك.. وقالت: دعوا هذا الامر لي.. سأضايقها بطريقتي الخاصة..
حنان التي كانت تقف خلف هذا الجمع من الفتيات.. هزت رأسها باستخفاف وسخرية وقالت متحدثة الى نفسها: (الحمقاوات.. يعتقدن ان مازن لو ترك ابنة عمه سيفكر فيهن.. مازن لا يعرف الحب ..لا يعرف معنى ان يتزوج الانسان الا لمصلحة ما.. لو فكر ان يتزوج فربما يختار ندى ابنة عمه.. هي الوحيدة التي ستحقق له مصالحه بشركات والدها .. اما نحن فمجرد وسيلة لتسلية مازن..لن يفكر في احدانا ابدا لاننا جميعنا حمقاوات.. لن ندرك اننا وسيلة من اجل تسلية مازن امجد الا متأخرا)..
وعند اطراف النادي.. وعلى وجه الخصوص عند البوابة الرئسية كان حسام يراقب كل من يدخل الى النادي من زاوية معينة تسمح له برؤية أي شخص ولكن تمنع هذا الاخير من رؤية حسام ..حسام الذي شعر بالملل من كل الوقت الذي قضاه في البحث عن مازن او مها .. وادرك اخيرا عدم وجود هذين الاخيرين في النادي.. وقرر انتظارهم في هذا المكان ..
وللمرة المائة راقب ساعة يده التي اشارت الى الرابعة والربع.. وزفر بحدة وهو يستند الى جدار احد المباني بالنادي.. ويهز رجله بتوتر..
والتفت مرة اخرى ليراقب بوابة النادي.. وخفق قلبه بألم وحنان وهو يرى مها تدخل الى النادي بملامح حزينة .. ونظرة كسيرة وكأنها لا تريد ان تكون موجودة في هذا المكان الذي فرقها عن حسام..
والتفت لها مازن في تلك اللحظة ليقول وهو يتطلع اليها: ما بك اليوم؟..
قالت مها بصوت مختنق وهي تدفع مقعد ملاك: اخبرتك اني لا اريد القدوم الى النادي..فلم اصررت على قدومي..
غمز مازن بعينه وقال بابتسامة: لان لدي مفاجأة لك ..وستعجبك ..
قالت مها وهي تهتف بصوت منفعل: لا اريد ان ارى حسام.. لا اريد..اتفهم..
ارتفع حاجبا مازن بدهشة من اداركها لكل ما يخطط له.. وهم بقول شيء ما.. لولا ان قاطعته اشارة من كف حسام الذي لم تكن مها منتبهة له وهي تطرق برأسها في الم.. وقال هو بهدوء: ولم لا تريدين رؤيتي؟..
رفعت مها رأسها بذهول.. واتسعت عيناها وهي تتطلع الى حسام.. فلم تكن تتوقع ان يكون قد سمعها.. واسرعت تنتشل نفسها من ذهولها لتشيح بوجهها عنه بعيدا.. في حين اقترب حسام من مازن وهمس له: انصحك بالهروب من النادي.. فجميع الفتيات قد علموا بزواجك..
رفع مازن حاجبيه وقال باستخفاف: وما المشكلة؟..
قال حسام بمرح: اسرع بالخروج سليما الآن .. افضل من الخروج فيما بعد وجسدك مليء بالاصابات..
ابتسم مازن باستخفاف واقترب من مها ليمسك بمقبضي مقعد ملاك ويدفعه ومن ثم قال: سأذهب انا وملاك لكافتيريا النادي.. ارجو ان لا يزعجنا احد بوجوده معنا..
تطلعت ملاك باستغراب الى مازن الذي غمز لها بعينه ومن ثم التفت الى مها وحسام ليجعلها تدرك انه قد تعمد ذلك حتى يترك لهما المجال للحديث.. وابتسمت ملاك عندما فهمت الامر واخذت تداعب قلادتيها اللتان من اغلى شخصين لديها في هذا العالم واللتان لا تكادان تفارقانها ابدا..
اما مها فقد اسرعت في خطواتها وهي تهتف بمازن قائلة: مازن .. انتظر..
وما ان رآها حسام تكاد تبتعد حتى اسرع يقف في مواجهتها ليمنعها من مواصلة طريقها..فقالت مها وهي ترفع رأسها له بكبرياء: ابتعد عن طريقي..
قال حسام بابتسامة وهو يعقد ساعديه امام صدره: واذا لم افعل؟..
قالت مها بحدة وهي تلوح بكفها :سأنادي لك الامن..واتهمك بمحاولة التعرض لي ومغازلتي..
قال حسام بحزن مصطنع:و الن يهمك امري لو طردت من النادي وتعرضت للتهزيء بسببك؟..
قالت مها بخشونة: لا.. ونحن متعادلان في هذا..
قال حسام بحيرة: ماذا تعنين؟..
قالت مها وهي تحاول ان تبدوا قوية امامه ولا تضعف: امري لا يهمك كما اخبرتني سابقا.. وبالتالي امرك لا يهمني ايضا..
قال حسام وهو يهز رأسه ويبتسم لها: لا اصدقك..
قالت مها بحدة: هذا شأنك وحدك.. ابتعد الآن عن طريقي..
قالتها وهي تحاول ان تزيحه عن طريقه وتبعد بكفها.. فامسك حسام بكفها بغتة وقال بحنان: مها..
حاولت مها جذب كفها من يده وهي تقول بصوت مختنق: ارجوك دعني ياحسام.. يكفي ما جرى لي بسببك.. يكفي تجريحك لي.. ويكفي اذلالي لكرامتي لأجلك.. الم تكتفي؟.. ام هناك اتهام آخر تريد ان توجهه لي؟..
قال حسام بندم: انا آسف يا مها.. حقا آسف.. لقد اتصل بي بالامس مازن وشرح لي الامر .. وحينها فهمت ان احمد لاشيء في حياتك .. لقد اعمتني الغيرة وجعلت الشك يسيطر على ذهني ..
واردف بصوت حالم: مها لقد اشتقت اليك.. اشتقت لرؤيتك .. اشتقت لسماع صوتك واحاديثك.. اشتقت لرقتك ومشاكستك.. مها سامحيني على اتهاماتي لك..
جذبت مها كفها من يده وغصة تملأ حلقها وبقلب مجروح تحدثت قائلة: الآن جئت لتعتذر.. بعد كل الاتهامات التي وجهتها لي.. بعد ان علمت بالحقيقة جئت لتعتذر.. ولكن الثقة في من تحب معدومة لديك.. عليك ان تفهم يا حسام.. انك اذا لم تثق في من تحب.. فلن تثق بأحد ابدا في حياتك..
اسرع حسام يقول: صدقيني يا مها.. انها الغيرة ليس الا.. انا اثق بك.. والا لما طلبت منك ان نبدأ من جديد..
قالت مها بعنين عاتبتين: بهذه البساطة؟..نبدأ من جديد .. حتى تتهمني من جديد.. واتعذب مرة اخرى.. لا يا حسام..لن يمكنني ان احتمل ذات العذاب مرتين..
زفر حسام بحدةوحاول ان يسيطر اعصابه وهو يقول: واتريدين ان تنهي كل ما بيننا بهذه السهولة؟..
قالت مها وهي تتطلع اليه بنظرات اتهام: انت من انهيته..
واردفت بغيرة: ثم يمكنك ان تبدأ حياتك من جديد مع سواي..
تراقص شبح ابتسامة على شفتي حسام وهو يسمع رنة الغيرة في صوتها.. فقال بابتسامة واسعة: ان كنت تعنين تلك الفتاة التي رأيتها معي في الحفل.. فهي مناسبة فعلا..
تطاير الشرر من عيني مها.. وصرخت في وجهه قائلة: ابتعد عن طريقي الآن..
ضحك حسام بمرح وقال بخبث: ماذا؟.. هل تشعرين بالغيرة؟.. الم تقولي اني لا اهمك؟..
ارتبكت مها لوهلة ومن ثم قالت وهي تشيح بوجهها بعيدا: ولهذا لا اريد ان اكون معك.. ابتعد عن طريقي الآن..
تجرأ حسام ليضع كفه على كتفها ويضغط عليه بحنان قائلا: الفتاة التي رأيتها في الحفل معي هي شقيقة لاحد اصدقائي.. ذهبت اليها لاطلب منها ان تنقل رسالة اليه.. اقسم لك..
قالت مها بتردد: وضحكاتكم المشتركة ..ماذا تسميها؟..
قال بابتسامة: لقد سألتها عن سبب عدم مجيء شقيقها .. فقالت لي انه كان متعبا قليلا.. فقلت لها بعدها انه لو علم بوجود كل هذا الطعام في الحفل لأسرع بالحضور ونسى أي تعب..هذا ما جرى .. صدقيني يا مها..
اطرقت مها برأسها .. فقال حسام برجاء: الن تسامحيني يا مها؟..
رفعت مها رأسها اليه وقالت بنظرات مرتبكة: هل نصف القلب معك؟..
رقص قلب حسام من الفرح وقال بابتسامة واسعة وسعيدة: بالتأكيد.. وهل يمكن له ان يفارقني؟..
واسرع يجذبها من كفها ليقول مردفا بسعادة: تعالي معي..
قالت مها بدهشة: الى اين؟..
غمز بعينه قائلا: سأخبرك.. ولكن اياك وان تخبري مازن..
تطلعت له مها بدهشة وان تركت له الحرية في ان يقودها الى حيث يريد.. وعادت الابتسامة لتنير وجهها.. الابتسامة التي فارقتها بفراق حسام.. وعادت اليها بعودته..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
داعبت الرياح خصلات شعر ملاك .. وشعرت بالسعادة وهي ترى الشمس تتوارى خلف الغيوم وهمست قائلة: ستمطر..
مازن الذي كان يتطلع اليها .. قال متسائلا: وكيف عرفت؟..
اشارت بعينيها الى السماء وقالت: انظر بنفسك..
رفع عينيه الى السماء ومن ثم قال بابتسامة سخرية: صحيح.. نسيت انك تفهمين لغة الطبيعة..
قالت ملاك دون ان تهتم بسخريته: آخر مرة كنت اجلس تحت قطرات المطر مع ابي.. وكان يقول لي ان مجرد قطرات كهذه قد تحول صحراء جرداء الى بستان اخضر..
قال مازن مبتسما: وقد تكون سببا لاصابتك بالزكام كذلك..
ابتسمت ملاك لدعابته وقالت بمرح: ولكن مع هذا افضل الجلوس تحت المطر..
قال مازن متسائلا:ملاك.. هل لي بسؤال؟..
اجابته ملاك بابتسامة: بكل تأكيد..
كانت عينا مازن على القلادة التي ترتديها وقال وهو يلتقط نفسا عميقا: لقد سألتك ذات مرة عن القلادة التي ترتدينها .. اتذكرين؟ ..
قالت ملاك وهي تمسك القلادة التي تحمل شكل القلب وقالت وعيناها تحملان نظرة شاردة : اتعني هذه؟..
اجابها مازن قائلا: اجل هي.. اخبريني من...
(مازن.. انت هنا وانا ابحث عنك..)
التفت مازن الى مصدر الصوت وكذلك فعلت ملاك.. وتطلعت بضيق الى تلك الفتاة التي كانت ذات قوام متناسق .. وترتدي فستانا يصل الى ما اسفل ركبتها بقليل.. وشعرها الاشقر الطويل اخذت تداعبه بأناملها بكل دلال..
واحست ملاك بالقلق من هذه الفتاة والتي كانت تضاهي بجمالها ندى.. واخذت تقارن بين نفسها وبين هذه الفتاة.. ورأت ان الفتاة قد انتصرت عليها بجمالها .. وكورت قبضتيها بغيظ وهي تحاول ان تتمالك نفسها.. وتحاول ان تخفي غيرتها من وجود هذه الفتاة مع مازن..
اما هذا الاخير فقد قال بهدوء: اهلا رشا.. ماذا كنت تريدين؟..
رفعت ملاك رأسها الى تلك الفتاة وقد شلت الصدمة اطرافها.. اذا هذه هي رشا.. رشا التي قال انها احدى معجباته بالنادي وحسب.. ولم تعد قادرة سوى التطلع الى تلك الفتاة بنظرات مملوءة بالغيرة..
ورشا التي فهمت هذه النظرات قالت بصوت يمتلأ دلالا وغرورا: لقد كنت ابحث عنك حتى ابارك لك.. فقد علمت مؤخرا انك قد تزوجت..
قال مازن بابتسامة: اشكرك.. والعقبى لك..
التفتت رشا الى ملاك وقالت باشفاق مصطنع: ولكني قد سمعت ايضا ان زوجتك فتاة عاجزة .. فهل هذا صحيح؟..
"اتقنت اصابة الهدف يا رشا.. وبكل جدارة".. عبارة دارت بذهن ملاك وهي تطرق برأسها في حزن ومرارة .. وعيناها تكادان تفضحانها بتلك الدموع التي ترقرقتا بها..اما مازن فعلى الرغم من دهشته من جرأة رشا: حسنا.. وما المشكلة؟.. انها ابنة عمي قبل كل شيء.. وانا اراها فتاة رائعة بكل صفاتها..
اغتاظت رشا من رده وقالت وهي تزيد الجرعة على ملاك: ولقد سمعت ايضا ان زواجك بها ليس سوى اشفاقا منك.. لانها وحيدة وليس لها احد و...
قاطعها مازن بعصبية وهو ينهض من مكانه: يكفي يا رشا .. امضي في طريقك.. قبل ان تندمي على كلماتك..
ارتفع حاجبا رشا وقالت بدهشة مصطنعة: عذرا لكن هذا ما سمعته فحسب.. وقد اخبرتك به..
قال مازن وهو يشير لها بيده بغضب: ابتعدي يا رشا.. لا اريد ان اسمع كلمة اخرى منك..
مضت رشا في طريقها وهي تبتسم بانتصار لملاك.. ملاك التي تجمعت الدموع في عينيها واخذت تتساقط على قبضتيها.. وصوت شهقاتها كان مسموعا مازن.. وتطلع اليها هذا الاخير باشفاق.. واتجه نحوها ليقول بابتسامة باهتة: ملاك..
ازداد نحيب ملاك وهي تستمع الى صوته وقالت بصوت متحشرج ومن بين شهقاتها: اريد ان اعود الى المنزل.. لا اريد ان آتي الى هنا مرة اخرى..
هبط مازن الى مستواها وقال وهو يربت على كتفها: ملاك.. دعك منها.. ولا تهتمي لما قالته.. صدقيني جميع الفتيات يشعرن بالغيرة منك لانك زوجتي.. ويردن مضايقتك بشتى السبل..
قالت ملاك وهي ترفع رأسها له وتتطلع اليه بعينين دامعتين: احقا تزوجتني شفقة بي فحسب؟؟!..
قال مازن وهو يشعر بغصة في حلقه: ابدا.. واياك والاستماع لكلام أي فتاة هنا.. اهدئي ارجوك.. وكفي عن البكاء ..
قالت ملاك برجاء: فلنغادر.. لا اريد البقاء هنا.. ارجوك ..
صمت مازن قليلا ومن ثم قال: واتتركين لها المجال لتنتصر عليك بكلماتها؟.. استمعي الي.. ما رأيك ان نغيظها؟..
ومسح دموعها وهو يقول بحنان: يكفي بكاءا .. واخبريني هل تريدين ركوب الخيل مرة اخرى؟..
لم تجبه ملاك .. وعضت على شفتيها بألم.. فقال مازن وهو يمسك بذقنها: لم تجيبيني.. أتريدين ركوب الخيل مرة اخرى ام لا؟ ..
قالت ملاك بصوت مختنق: بلى ولكن ليس اليوم.. اريد...
قاطعها مازن قائلا برجاء: لأجلي.. استمتعي بيومك ولا تدعي أي شخص يضايقك بكلماته..
وجدت ملاك نفسها تومئ برأسها.. فابتسم مازن وقال وهو يتجه خلف مقعدها ويدفعها: هذه هي ملاك التي اعرفها..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
تطلعت مها باستغراب الى حسام الذي انطلق بسيارته بين الشوارع وقالت بدهشة: حسام.. الى اين نذهب؟..
قال حسام وهو يلتفت لها ويضحك بسعادة: اتصدقينني ان قلت لك اني لا اعرف؟..كل ما اعرفه الآن اني سعيد.. سعيد واريد ان احلق في السماء..
شهقت مها فجأة فقال حسام بخوف: مها .. ماذا بك؟..
قالت مها بقلق مصطنع: لو حلقت في السماء ..من سيقود السيارة ويعود بي الى المنزل..
قال حسام بابتسامة مرحة: ارعبتني.. ولكن لا تخافي.. سأوصلك الى منزلك جوا..
ولم يلبث ان سمع رنين هاتفه المحمول فقال بضيق: من هذا المزعج الذي يتصل في وقت كهذا؟..
واخرج الهاتف المحمول من جيبه ومن ثم تطلع الى اسم المتصل والتفت الى مها قائلا بقلق مصطنع: انه شقيقك .. ماذا نفعل؟..
ابتسمت مها وقالت وهي تهز كتفيها: لا شأن لي.. انه اقتراحك وانت من ارغمتني على تنفيذه..
قال حسام بضيق مصطنع: هكذا يا مها.. منذ اول موقف تتخلين عني..
لم يعلم حسام ان عبارته هذه قد لمست وترا حساسا لدى مها وقالت وهي تلتفت له بألم:لست انا وحدي التي تتخلى عمن تحب في اول موقف يا حسام ..
قال حسام في سرعة وهو يحاول تبرير موقفه: لم اكن اقصد يا مها.. كنت امزح فحسب..
قالت مها وهي تصطنع اللامبالاة: اعلم.. اجب على الهاتف الآن قبل ان يتوقف رنينه..
اجاب حسام على الهاتف بعد ان القى عليها نظرة اخيرة وقال وهو يحاول ان يضفي على صوته المرح: اهلا مازن.. الم تطلب ان لا يزعجك احد؟.. فلم تزعجنا الآن باتصالك؟..
قال مازن بابتسامة: هيي انتما.. الى اين هربتما؟.. لقد سمحت لك بالحديث اليها.. لا الخروج معها..
قال حسام مبتسما: اريد ان اتحدث معها في الهواء الطلق..
قال مازن بسخرية: اظن ان الهواء ذاته موجود بالنادي.. هيا عودا بسرعة.. والا جعلتها المرة الاخيرة التي تتحدث فيها الى مها..
قال حسام بسخرية بدوره: ولم انت تتحدث الى ملاك الآن بكل حرية اذا؟..
- لانها زوجتي ..ام ان رؤية مها جعلتك تنسى انك قد جئت لحفل عقد القران قبل يومين؟..
قال حسام بخبث: وماذا عن قبل ان يتم عقد القران؟.. ام انك تحرم علي ما تحلله لنفسك؟..
قال مازن بابتسامة واسعة: لانها ابنة عمي وخطيبتي..
قال حسام مقلدا لهجته: ومها ايضا ابنة عمتي وخطيبتي..
قال مازن وهو يرفع حاجبيه بسخرية: منذ متى؟.. لم أرك قد اتيت الى منزلنا لخطبتها..
قال حسام وهو يختلس النظرات الى مها: ها انذا اخطبها منك..
توردت وجنتي مها بخجل واشاحت بوجهها بعيدا.. في حين قال مازن باستهزاء: كفاك احلاما .. ان اردت خطبتها فعلا.. فتعال اخطبتها من والدي.. اما الآن فعودا الى النادي..
قال حسام بضيق: لا تكن سخيفا .. وتفسد علينا فرحتنا..
قال مازن بعد تفكير: حسنا لكما نصف ساعة فقط وعودا بعدها..
قال حسام مبتسما: فليكن الى اللقاء..
وانهى المكالمة ليلتفت الى مها قائلا بمرح: شقيقك يطلب مني ان نعود في غضون النصف ساعة..اظن انه سينتظر طويلا..
ضحكت مها وقائلا: وان تشاجر معي .. سأخبره بأنك انت من اختطفتني بالرغم مني..
قال حسام مبتسما: لا بأس.. لقد اخطفتك ذات مرة ولا مانع لدي ان اكررها..
واردف قائلا بجدية: ولو حاول مازن مجرد تأنيبك لخروجك معي اخبريني وانامن سيتفاهم معه..
قالت مها وهي تسند ظهرها لمسند المقعد: لا تشغل بالك.. مازن لا يهتم كثيرا بما افعل..
قال حسام وهو يهز رأسه نفيا: على العكس انه يهتم بك وبكل ما تفعلينه.. والا لما اهتم بحل المشكلة التي بيننا..
قالت مها وهي تتنهد: ربما لاني قد شرحت له الامر.. وطلبت منه المساعدة ..
قال حسام مبتسما: وربما لانه يهتم بك فعلا وليس كما تصورين ..
لم تجبه مها واكتفت بالصمت.. فقال حسام مبتسما: هه.. الى اين تريدين الذهاب؟..
قالت مها بمرح: الى النادي..
قال حسام بتهكم: ظريفة جدا..
ومن ثم اردف قائلا وهو يمضي في طريقه: سآخذك الى مكان ربما يعجبك..
قالها وانطلق بالسيارة في شوارع المدينة.. وقلبه يخفق بسعادة لوجود مها الى جواره..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
اغلق مازن الهاتف واقترب من ملاك قائلا : هه .. عزيزتي .. هل هدأت الآن؟..
قالت ملاك بشحوب: انا بخير.. لا تقلق علي..
قال مازن وهو يدفع مقعدها الى حيث الاسطبل: سأعلمك ركوب الخيل.. لكن هذه المرة لن تكوني وحدك..
قالت ملاك وهي تتنهد: اعلم انك ستمسك بلجام الخيل وتقود الخيل اينما تشاء ..
قال مازن وهو يتوقف عند الاسطبل وبابتسامة غامضة: ربما..
وغاب عن ناظري ملاك لفترة من الوقت..قبل ان يخرج وهو يمسك بلجام احد الاحصنة.. ويقوده الى الخارج.. وقال مبتسما وهو يقف على مسافة مناسبة تفصله عن ملاك: ما رأيك به؟..
تطلعت ملاك الى الحصان الذي كان ذا لون بني قاتم ولامع..في حين قال مازن وهو يربت على رقبة الحصان: انه صديقي لعامين كاملين .. ولا اسمح بأن يمتطيه أي شخص كان .. اما الذي امتطيته المرة السابقة فقد كانت فرسا اشتريتها قبل ثلاثة اشهر وحسب..
وقال مردفا وهو يلتفت الى ملاك: الا تودين تجريبه؟..
قالت ملاك بابتسامة: بلى واتشوق لذلك..
قال مازن بدهشة ممزوجة بالسرور: لو كنت اعلم ان هذا الحصان سيجعلك تبتسمين هذه الابتسامة العذبة بعد حزنك ذاك.. لجلبته الى الكافتيريا في ذلك الوقت..
قالت ملاك وهي تزدرد لعابها وبخجل: ليس الحصان هو سبب ابتسامتي.. بل .. اهتمامك.. بي..
"اهتمامك بي"..احقا انا اهتم بك يا ملاك؟.. احقا ترينني اهلا لثقتك؟.. ايجدر بك ان تحمليني مسئوليتك؟.. وانا الذي تزوجتك من اجل حمايتك فحسب.. وبعدها سأنفصل عنك غير آبه بمشاعرك .. غير مهتم الا بالانانية التي زرعها والدي فينا منذ الصغر..
واسرع مازل ينفض عن رأسه تلك الافكار ويقترب من ملاك ويقول بابتسامة خبث: هل اساعدك؟..
قالت ملاك عندما فهمت نظراته: اياك..
قال مازن وهو يحك ذقنه: اذا كيف ستمطين الحصان اذا لم اساعدك؟..
قالت ملاك بارتباك: لا اريد ركوبه.. غيرت رأيي..
قال مازن بضيق: هل نحن نلعب يا ملاك؟..هيا كفاك دلالا ..دعيني اساعدك..
قالت ملاك بخوف وهي تراه يقترب منها: مازن ارجوك.. لا اريد ركوبه.. و..
بترت عبارتها واغمضت عينيها بقوة وهي ترى مازن يقترب منهافي شدة ليحملها بين ذراعيه.. وكورت قبضتيها في توتر.. وعندما شعرت ان الوقت قد طال وانها لا تزال جالسة في مكانها ..وفتحت عينيها ببطء لتلمح مازن لا يزال واقفا في مكانه.. وارتفع حاجباها بدهشة .. فقال مازن مبتسما: اكنت تظنين اني سأحملك دون موافقتك؟..الم تقولي في يوم عقد قراننا اني لو حملتك ستشعرين انك محتاجة لمساعدة الآخرين.. وها انذا الآن انفذ طلبك .. لن احملك الا لو طلبتي مني ذلك.. وشعرت ان ما افعله هو اهتمام بك وليس حاجة منك..
اشاحت ملاك بنظراتها خجلا وحرجا من تصرفها مع مازن.. واحست انه بالفعل مهتم بها.. ولم تعلم ما تقول وفضلت الصمت.. فقال مازن وهو يلتقط نفسا عميقا : هل نغادر؟..
قالت ملاك بحروف مبعثرة تريد ان تعتذر فيها لمازن عن تصرفها:لكني.. ار..يد.. ركـ.وب.. الحصان..
قال مازن وهو يقترب منها بابتسامة واسعة: حسنا.. كما تشائين.. والآن ايتها الاميرة.. ايمكنني المساعدة لتمتطي الخيل؟..
اومأت ملاك برأسها بخجل .. وقلبها قد اخذ يخفق بقوة .. وانفاسها قد بدأت تتلاحق..فاقترب مازن ليحملها بين ذراعيه كطفلة لم تتعلم المشي البعد.. اما ملاك فلأول مرة احبت هذا الشعور..احبت ان تكون قريبة من مازن كل هذا القرب.. وانعشها ان يحملها كفارس الاحلام الذي تقرأ عنه بين صفحات الروايات.. واحست بخفقات قلبها تمتزج بخفقات قلب مازن ..وطغى اللون الاحمر على بشرتها وهي تتذكر انها بين ذراعيه امام الجميع..
واخيرا اجلسها مازن على ظهر الحصان وقال بابتسامة وهو يلمح توترها:الا زلت تشعرين بالخوف من السقوط؟..
قالت ملاك بارتباك: نوعا ما..
فاجأها امتطاء مازن لظهر الحصان ذاته خلفها على حين غرة ..وشهقت بالرغم منها وهي تراه يجلس على قريبا منها ويمسك باللجام بكل قوة وقال مبتسما: انا هنا.. حتى لا تخشي السقوط واكون بالقرب منك..
لم تستطع ملاك النطق ولو بكلمة واحدة.. وشعرت بكفيها ترتجفان بتوتر وارتباك.. في حين قال مازن وهو يتطلع اليها بابتسامة: ماذا بك؟.. هل وجودي يضايقك الى هذه الدرجة؟.. ان كنت تريدين مني الهبوط فقوليها.. وسأفعل في الحال..
هزت ملاك رأسها نفيا ودماء الحرج قد تجمعت في وجهها ..فلكز مازن ظهر الحصان وابتسامة واسعة تحتل شفتيه.. وشق طريقه وهو يتطلع الى الافق البعيد..الافق الذي يفصل السماء والارض ويمنعهما من الالتقاء عند نقطة واحدة..وتطلع الى ملاك وهو يشعر بحجم التشابه بينه وبين الافق.. فهناك ما يصنع حاجزا بينه وبين ملاك ويمنع قلبيهما من الالتقاء..
ومن بعيد تطلع كمال الذي يقف عند الاسطبل الى مازن الذي انطلق بحصانه عابرا ارجاء المضمار.. والتفت الى مقعد ملاك المتحرك الذي يقف ساكنا في مكانه وقال بصوت اشد برودة من الثلج: هذا المقعد سيظل حاجزا بينك وبين ملاك يا مازن .. لن يمكنك ان تزيحه ابدا الا لو شعرت بالحب تجاه هذا الملاك الذي يجلس قريبا منك.. ويحمل لك قلبه كل الحب..
واردف بسخرية وهو يرى نظرات الغيرة في عيون الفتيات اللاتي يرونه مع ملاك: ثم انك لا تستحق ملاك ..لانك عشت حياة عابثة.. ولا تزال تعيشها.. ملاك بحاجة لمن يحميها ويغدقها بحبه وحنانه .. ولن تكون انت ابدا هذا الشخص...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛

جورية القسام 10-21-2011 03:43 PM

رد: ,, رواية ملاك حبي !!
 



الجزء الواحد والثلاثون
"طعنة اخرى"

بدأ قرص الشمس رحلته نحو المغيب .. وبدأ في الغوص رويدا في اعماق البحر..ليكسو اللون الاحمر السماء تدريجيا.. وابتسم ذلك الشاب وهو يتابع هذاالمشهد الخالد بكل مشاعره واحاسيسه..وتنهد بحرارة قبل ان يلتفت الى تلك الفتاة التي تقف الى جواره وقال بابتسامة حالمة: اتعلمين انه كلما وقعت عيناي على البحر.. اتذكرك..
عقدت الفتاة ذراعيها امام صدرها لتحمي نفسها من برودة الجو وقالت بابتسامة: وكيف يمكن للبحر ان يذكرك بي؟..
قال وهو يلتقط نفسا عميقا: هادئ كهدوءك.. ولكن عندما تهب الرياح والعواصف نرى امواجه الغاضبة تحطم كل شيء امامها..
قالت وهي ترفع حاجبيها: واتعلم انه يذكرني بك كذلك ..
ابتسم حسام واكتفى بأن يتطلع اليها.. فقالت مها وهي تتنهد: يغريك بجماله وزرقته الصافية.. ولكن يغدر بك ما ان تصل الى اعماقه..
قال حسام وهو يتطلع اليها بدهشة ممزوجة بالألم: اهذا رأيك بي يا مها؟..
قالت مها وهي تزفر بحدة: ما رأيته منك يا حسام ليس بالبسيط ابدا ..
قال حسام وهو يتطلع اليها برجاء: الن تغفري لي خطأي ابدا ؟..
قالت مها وهي تبعد خصلات شعرها عن وجهها: لو لم اغفر لك لما جئت معك الى هنا اليوم..
قال حسام وهو يقترب منها قليلا: والا يمكنك النسيان؟..
قالت مها بابتسامة شاحبة وهي تلتفت بانظارها له: قريبا يا حسام.. الايام كفيلة بأن تجعلني انسى..
واردفت مغيرة دفة الحديث: لكن اتعلم بشأن ما قلته عني اني اشبه البحر في غضبه فربما تكون محقا بعض الشيء..
تطلع لها حسام بتساؤل فاستطردت: اتعلم بعد ان غادرت النادي في ذلك اليوم المشئوم.. وتركتني لنظرات احمد الشامتة .. عدت له و...
قاطعها حسام بعصبية: لا تنطقي اسمه على لسانك..
قالت مها وهي تلوح له بكفها لتهدئته: حسنا.. حسنا.. عدت اليه بعدها حتى احاول ان افهم منه سبب ما فعله واحمله ذنب ما حصل بيني وبينك.. ولكني سمعت منه كلماته الشامتة .. وبدأ في الحديث عنك بسوء.. ولم اشعر بنفسي الا وانا اصفعه..
قالت كلمتها الاخيرة وتطلعت الى كفها بحرج: وحتى هذه اللحظة لا اعرف كيف فعلت هذا.. لم اتجرأ يوما على ضرب احد فكيف اضرب ابن عمي واهينه.. ولكني وقتها لم اكن ارى امامي.. كل ما كان يهمني ان اصمته وبأي وسيلة ..
قال حسام وهو يتطلع اليها بنظرات مستغربة: انت يا مها.. انت صفعت احمد.. لو رأيتك بأم عيني لما صدقتك..
واردف مازحا: يبدوا انه يجب علي ان احذر منك هذه الايام..لقد بت اخشى منك..
قالت مها وهي ترفع كفها مداعبة: اتود التجربة؟..
قال حسام بحنان مفاجئ: ان كان هذا سيجعلك تغقرين لي حماقتي وتتناسينها..
قالت مها بتأثر: حسام ما الذي تقوله؟.. فالتقطع يداي قبل ان تتجرأ وتحاول ولو ايلامك..
قال حسام وهو يميل باتجاهها: ولأمت ان فكرت ان اتخلى عنك مرة اخرى..
قالت مها بحدة واستنكار: لا تقل هذا الكلام..
قال حسام بابتسامة وهو يحتضن كفها بين كفيه: اخبريني يا مها متى آتي لخطبتك بشكل رسمي من والدك..
اطرقت مها برأسها في خجل ومن ثم قالت ببعض الارتباك: بعد ان تنهي هذا الفصل الدراسي..
قال حسام وهو يزفر بحدة: الفصل الدراسي لا يزال في في منتصفه.. وانا ارهقت من الانتظار.. اريدك ان تكوني لي وحدي..
قالت مها بابتسامة واسعة وخجلة في ذات الوقت: وانا قد وعدتك .. اما ان اكون لك او لن اكون لسواك.. لكن ما يهمني الآن ان تنهي عامك الدراسي بدون ان تنشغل بأي شيء آخر .. حتى وان كان هذا الشيء هو انا..
قال حسام برجاء وهو يضع كفيه على كتفيها: مها سأخطبك بشكل رسمي الآن.. وعقد القران سيكون بعد انتهاء الفصل الدراسي.. ما رأيك؟..
هزت رأسها نفيا وقالت بشقاوة: لا..
قال حسام وهو يدس اصابعه بين خصلات شعره: انا المخطئ الذي اسألك.. استمعي الي سأتي نهاية هذا الاسبوع.. وستوافقين في الحال.. اتفهمين؟..
وضعت مها يدها عند خصرها وقالت بتحدي: واثق جدا اني ساوافق بهذه السرعة وكأني لم اصدق خبرا..ثم ان وافقت سيكون شرطي كما اخبرتك ..عقد القران سيتم اثناء الاجازة ..
قال حسام مبتسما: لا بأس.. المهم ان اضمن خطبتك بشكل رسمي من والدك وبالتالي ان تكوني زوجتي مستقبلا..
توردت وحنتي مها بحمرة الخجل وقالت وهي تلتفت عنه: حسام .. لقد تسلل الظلام دون ان نشعر بالوقت.. دعنا نعود الى النادي الآن..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
قبل ان تبدأ الشمس رحلتها نحو المغيب.. وبالتحديد قبل نصف ساعة تقريبا..اشتدت قبضة مازن على اللجام حتى اوقف الحصان تدريجيا ومن ثم قال مبتسما وهو يتطلع الى ملاك: هل استمتعت بالرحلة عزيزتي؟..
قالت ملاك بابتسامة واسعة وسعيدة: كثيرا.. اتمنى لو نكررها مرة اخرى..
غمز مازن بعينه لملاك: سنكررها ان اردت ذلك..
قالت ملاك ببعض الارتباك وهي تداعب قماش تنورتها الطويلة: ولكن سأكون وحدي المرة القادمة..
ضحك مازن بمرح ومن ثم قال: كما تشائين..حتى وان اردت مني ان اغادر النادي بأكمله.. فسأفعل..
( ما الذي حدث في الدنيا؟.. مازن يستمع الى فتاة ويطيع اوامرها.. يا للمهزلة)..
التفت كليهما الى مصدر الصوت .. والى تلك الفتاة التي وقفت تتطلع اليهما بكل سخرية وحقد.. ونبرة صوتها الذي يحمل استهزاء العالم كله..جعل مازن يعقد حاجبيه بضيق وهو يتطلع اليها ويقول بصوت صارم: مازن لا يستمع الى أي فتاة ويطيع اوامرها .. الا اذا كانت هذه الفتاة هي زوجته.. اتفهمين ذلك جيدا يا ندى؟..
وخلف نظرات ملاك المتألمة تطلعت الى ندى بكل حزن ومرارة.. والى نظرات هذه الاخيرة التي تحمل لها كل الحقد والغضب ..وعلمت ان قلبها سيتلقى طعنة اخرى من جديد.. واقسى من سابقتها بكثير.. قد تجعل دماءه تفيض بين الضلوع..
وابتسمت ندى بمكر وهي تتطلع الى ملاك بنظرات حاقدة وقالت: ماذا بك يا مازن؟.. لم انت غاضب هكذا؟.. لقد كنت امزح.. اضافة الى ذلك اعلم انك مثال لرجل الشهم .. الذي يساعد من يشفق عليهم..
فهمت ملاك الرسالة التي ارادت ندى توصيلها اليها وانها ليست الا ممن يشفق عليهم مازن..في حين رمق مازن ندى بنظرة لا مبالية.. واسرع يهبط من على ظهر الجواد..
ومد ذراعيه لملاك قائلا بابتسامة: دعيني اساعدك..
وبينما هو كذلك شاهد ندى تقرب مقعد ملاك منهما وتقول بابتسامة مزيفة: وهذا هو مقعدها المتحرك..
قال مازن مبتسما وهو يلتفت الى ندى: منذ متى وانت تقدمين المساعدة؟..
قالت ندى بمرح: منذ هذه اللحظة..
في حين شعرت ملاك بانقباض في صدرها وهي ترى مازن يبتسم تلك الابتسامة لندى.. فآخر شخص تفكر ندى بمساعدته هي انا.. ولكن ربما تكون قد شعرت بالغيرة ليس الا مني .. لذلك لم تعاملني بشكل جيد.. ربما...
والتقطت نفسا عميقا قبل ان تدفع بنفسها من على ظهر الحصان.. ليلتقطها مازن بين ذراعيه ويساعدها على الجلوس على مقعدها.. وشعرت ملاك بالخجل مما حدث.. ولكن خجلها هذا قد تبخر وحل مكانه الضيق وهي ترى ندى تقترب من مازن وتقول وهي تعقد ذراعيها خلف ظهرها بدلال: مازن.. اردت ان اخبرك بشيء ما..
التفت لها مازن وقال متسائلا: ماذا؟..
اقتربت منه في شدة حتى ان عينا ملاك قد اتسعتا في دهشة من جرأتها.. وامسكت بكتفه متعمدة وهي تحاول بذلك ان تغيظ ملاك.. وقالت بصوت حاولت ان تجعله رقيقا قدر الامكان:في الحقيقة.. لقد وعدتني بأن تدربني على ركوب الخيل .. اليس كذلك؟..
قال مازن بعد تفكير: في الحقيقة يا ندى لدي موعد مع عمي بعد ساعة .. ولن يكفيني الوقت لان ادربك ومن ثم اذهب الـ...
قالت ندى وهي تسبل جفونها بدلال: اتقبل ان اغادر النادي وانا متضايقة؟.. ساعة واحدة وقت طويل ويمكنك تدريبي خلالها..
لكل منا حدا للصبر.. مقياس للاحتمال.. ولو تخطاه اوشك على الانفجار..هذا بالضبط ما كانت تشعر به ملاك وهي تطلع اليها بنظرات غاضبة.. ولو كانت النظرات تقتل لحولتها الى جثة هامدة منذ زمن..وهتفت بغتة بصوت حاد: اعدني الى المنزل ..
التفت لها مازن وقال وهو يرفع حاجبيه بدهشة: ماذا بك يا ملاك؟..
قالت ملاك بغضب: اريد ان اعود الى المنزل.. لا اريد البقاء هنا..
قال مازن بهدوء: انتظري قليلا فقط ريثما...
قاطعته ملاك بانفعال: الآن..
زفر مازن بحدة: فليكن الآن..
والتفت الى ندى ليقول: معذرة يا ندى.. سأدربك في يوم آخر ..
قالت ندى وهي تبتسم بدلال: لا بأس.. اهم شيء راحة ملاك ..
وما ان استدار مازن عنها حتى تحولت ابتسامتها الى سخرية وهي ترمق ملاك بنظرات منتصرة.. فها هي ذي قد خطت الخطوة الاولى في سبيل خطتها.. وستزيد الجرعة اضعافا في المرة القادمة.. حتىتضرب عصفورين بحجر .. تجعل مازن ينفصل عن ملاك دون رغبة منه بها.. وبالتالي تنتقم من ملاك و يكون مازن لها وحدها..
اما مازن فقد استغرب غضب ملاك المفاجئ.. فندى لم تقل أي كلمة تمسها الا في بداية حديثها.. فلم تغضب الآن؟.. وقال بهدوء وهو يميل نحوها: سأتصل بمها حتى تحضر الى النادي وبعدها سنمضي.. اتفقنا؟..
لم تجبه ملاك بل اشاحت بوجهها بعيدا بألم..وازداد استغراب مازن من تصرفها.. والتقط هاتفه ليتصل بمها .. وما ان سمع جوابها حتى قال: اهلا .. اين انت الآن؟.. عودا بسرعة.. الم اطلب منكما العودة بعد نصف ساعة فحسب؟.. حسنا يا مها ..حاولي فقط التفكير في الخروج مع حسام مرة اخرى وستندمين..
قالها وانهى المكالمة.. ومن ثم مال نحو ملاك وقال بابتسامة: سنغادر ما ان تصل مها..
قالت ملاك بصوت خافت: فلننتظرها في السيارة اذا..
قال مازن وحيرته تجاه تصرفات ملاك الغريبة تتضاعف: ولم كل هذا؟ ..
لم تجبه ملاك وان تطلعت اليه بنظرات راجية لتنفيذ مطلبها.. فقال مازن ووهو يعتدل في وقته : كما تشائين..
واتجه الى ما خلف مقعدها ليدفعه ويغادر النادي.. وهناك توقف عن السير امام السيارة ..وفتح اقفال السيارة بواسطة جهاز التحكم عن بعد.. ثم لم يلبث ان فتح باب السيارة الامامي لملاك وقال وهو يمسك كفها: سأعاونك حتى لا تتعبي نفسك و...
جذبت ملاك كفها من يده وقالت بصوت متحشرج: لا احتاج الى معاونة احد..
شعر مازن في تلك اللحظة ان من يراها امامه ليست ملاك التي يعرفها والتي قضى معها اكثر من شهر من الزمن ..ملاك التي يعرفها يغلب الخجل على تصرفاتها اغلب الاحيان .. اما من يراها الآن فلا تحمل على وجهها الا ملامح الضيق والغضب وتتصرف معه بكل جفاء..ورآها تحرك عجلات مقعدها الى الباب الخلفي وتفتحه.. قبل ان ترفع جسدها بكل تحدي عن المقعد المتحرك لترمي بثقلها على مقعد السيارة..
فامسك مازن بذقنه دلالة على التفكير والحيرة وقال وهو يميل باتجاهها ويمسك بباب السيارة ليمنعها من غلقه: لم كل هذا الآن؟.. اريد ان افهم.. هل اخطأت بتصرف ما معك؟..
عضت ملاك على شفتيها بألم وقالت بصوت متحشرج: اسأل نفسك ..
لم يخطر ابدا على بال مازن ان ما يحزن ملاك هو شعورها بالغيرة تجاهه.. لهذا فقد زفر بحدة قائلا: لو اخطأت اخبريني حتى اشرح تصرفي لك..
ولم ظلت ملاك على صمتها.. اغلق الباب بقوة وقال بعصبية وهو يتجه نحو الباب الامامي ويحتل مقعد السائق: كما تشائين ظلي صامتة هكذا.. وحزينة دون سبب او مبرر..
قالت ملاك وهي تشعر بغصة في حلقها: ومن قال ان حزني بلا سبب ..
استدار مازن بجسده كله تقريبا لها وقال بعصبية اكبر: اذا اخبريني ما هو.. حتى افهم سبب تصرفاتك الغريبة هذه..
اجابته بكلمة واحدة وهي تطرق برأسها في الم: ندى..
قال مازن وهو يلتقط نفسا عميقا: حسنا وما دامت ندى هي سبب حزنك هذا.. فلم تعامليني بهذه الطريقة الجافة؟..
قالت ملاك بصوت متقطع: لانك.. لانك.. تركتها تتصرف معك.. بكل حرية..
التقى حاجبا مازن باستغراب وقال متسائلا: ماذا تعنين بقولك؟ ..
قالت ملاك وهي تشيح بوجهها بعيدا عنه: اقترابها الشديد منك.. وتحدثها اليك بكل رقة.. وابتساماتها لك..
قال مازن وهو يمد ذراعه لملاك الجالسة في المقعد الخلفي .. ويدفع جبينها باصبعه : يالك من حمقاء.. ندى هي ابنة عمي.. ومعتادة على التعامل معي بهذه الطريقة..
التفتت ملاك له وقالت بعينان ترقرقتا بالدموع: لكنك الآن مرتبط.. يجب ان تفهم هي انك لم تعد كالسابق و...
قاطعها مازن قائلا بابتسامة: لا تقلقي انها لا تفكر بأي شيء مما يدور في رأسك الآن..
صاحت ملاك قائلة: انسيت عندما قالت لك انها قد رفضت الجميع من اجلك؟.. لم قالت هذا اذا لم تكن تفكر بك حقا؟ ..
قال مازن بمرح: ربما في السابق اما الآن فلا..
عقدت ملاك ذراعيها امام صدرها وتقوس فمها الى الاسفل دلالة على ضيقها وحزنها.. في حين قال مازن محاولا اضفاء بعض المرح: ما بالك يا ملاك؟.. لا تظني انك ستبدين اجمل ان بكيت..
لم يكد ينتهي من عبارته حتى سالت دموع ملاك بالفعل .. فارتفع حاجبا مازن باشفاق وقال وهو يمد لها يده بمنديل : لم البكاء الآن؟.. الامر لا يستحق.. صدقيني..
ازاحت كفه عنها وقالت بعناد: لا اريد شيء منك..
وعقب قولها فتح مها للباب المجاور لمازن وهي تقول باستغراب: ما الامر؟.. لم تجلس ملاك في الخلف؟..
واردفت مداعبة: هل تشاجرتما ام ماذا؟..
قال مازن بضيق: ربما ..شيء من هذا القبيل..
قالت مها وهي تبتسم لملاك التي سارعت بمسح دموعها قبل ان تنتبه لها مها: اذا استأذنك بأن احتل مكانك هذا اليوم..
قالتها وجلست على المقعد المجاور لمازن.. فقال مازن بضيق وهو يدفعها: الى الخارج هيا.. هذا المقعد مخصص لملاك فقط..
قالت مها بابتسامة واسعة: اولا ملاك لم تقل شيء عندما جلست عليه.. وثانيا كنت دائما من تجلس عليه عندما توصلني الى مكان ما..
واردفت بخبث: ام ان الوضع قد تغير الآن؟..
قال مازن ببرود: الى الخلف يا مها وبسرعة..
والتفت الى ملاك ليردف قائلا: وانت الاخرى.. تعالي لتجلسي في الامام..
قالت ملاك بتحدي: لا.. لن آتي..
قال مازن ببرود: والسيارة لن تتحرك ولو سنتيمتر واحد .. مادمت لا ترغبين في الجلوس في المقعد الامامي يا ملاك..
صمتت ملاك بعناد.. واشاحت بوجهها.. في حين قالت مها وهي تلتقط نفسا عميقا: وما ذنبي انا حتى اضيع بينكما هكذا؟.. اما ان توصلني يا مازن او اطلب من حسام ذلك..
قال مازن بسخرية: وهذا ما تريدينه.. اجلسي والا قطعت رجليك الآن.. الم تكتفي من البقاء معه؟..
مالت مها نحوه وقالت بهمس: دعك من حسام.. واخبرني.. ماذا جرى بينكما؟..
- سأخبرك فيما بعد..
قالت مها وهي تتثاءب وتسند رأسها لمقعد السيارة: اذا هيا انطلق بالسيارة..
اشار مازن الى ما خلفه وقال: ليس قبل ان تأتي ملاك وتجلس في المقعد الامامي..
قالت ملاك بعناد اكبر: لن آتي..
اما مها فقد التفتت لها وقالت برجاء: ارجوك يا ملاك.. انا اعلم ان مازن لن يهمه لو نبقى متوقفين بالسيارة هكذا لساعتين كاملتين..كوني اكثر طيبة منه.. وتعالي لتجلسي في الامام..اعلم انك ستأخذين برجائي.. ولن تخيبي ظني.. اليس كذلك؟..
تطلعت ملاك الى عينيها الراجتين ومن ثم قالت بصوت خافت: حسنا.. سأفعل ما تريدون..لأجلك فقط يا مها..
قالت مها وهي تبتسم ابتسامة واسعة : اشكرك كثيرا يا ملاك..واقدر لك تضحيتك الكبيرة في الجلوس بجوار اخي ..
قال مازن بحدة: الا ترين انك قد تجاوزت الحد؟.. ولتعلمي اني كما اصلحت بينك وبين حسام بامكاني ان اجعلكما تتشاجران من جديد..
قالت مها وهي تفتح الباب المجاور لها: لقد وعدني حسام بأنه لن يتخلى عني مجددا وسيحاول فهم الموضوع على شكله الصحيح مني قبل ان يتخذ أي قرار..
لم يهتم لها مازن ولما قالته.. كل ما كان يهمه في تلك اللحظة هومراقبة مغادرة ملاك لمقعدها الخلفي بكل طواعية بعد ان ترجتها مها.. لتجلس على مقعدها المتحرك المجاور لبابها والذي لم يعيده مازن لصندوق السيارة .. ومن ثم تتحرك بمساعدته الى حيث المقعد الامامي وترمي بثقل جسدها عليه.. وقالت وهي تلتقط نفسا عميقا: مها.. اعلم اني سأتعبك.. لكن هلاّ وضعت المقعد في صندوق السيارة..
قالت مها مبتسمة وهي تقترب من مقعد ملاك: ابدا لايوجد أي تعب ..
قالتها ومن ثم طوت مقعد ملاك واستعدت لرفعه لولا تلك اليدين اللتين اقتربتا من المقعد ورفعاه قبلها.. ورفعت مها رأسها بدهشة من صاحب اليدين الذي التقط المقعد منها.. ومن ثم لم تلبث دهشتها ان تلاشت وقالت بابتسامة : كمال.. متى جئت الى النادي؟..
قال كمال بهدوء: منذ ساعة.. اطلبي من شقيقك ان يفتح صندوق السيارة..
قالت مها وهي تهز رأسها وتتجه لتفتح الباب الخلفي: وكأنه ليس شقيقك انت ايضا..
واحتلت المقعد الخلفي لتتحدث الى مازن قائلة: افتح صندوق السيارة..
فعل مازن ما طلبته.. فوضع كمال مقعد ملاك في صندوق السيارة.. واغلق هذا الاخير.. ومن ثم سار حيث يجلس مازن ومال باتجاه نافذته ..قبل ان يطرقها بطرقات خافتة.. ففتح له مازن النافذة وقال مبتسما: اهلا كمال..
قال كمال ببرود شديد: قدّ بحذر واهتم بمها وملاك جيدا..
قال مازن وهو يؤدي التحية العسكرية بمرح: حاضر سيدي الضابط.. هل من اوامر اخرى؟..
تطلع له كمال ببرود قبل ان يقول وهو يعتدل واقفا: وحاول ان تكون اهلا للثقة التي منحها لك الجميع..
مازن من سماعه وقال في سرعة: حسنا .. اراك فيما بعد.. الى اللقاء..
قالها وانطلق بالسيارة ..وبالرغم منه وجد نفسه يختلس النظرات الى ملاك الجالسة الى جواره..ملاك التي كانت تشعر بحزن شديد مما حدث..يومين فقط قد مضيا منذ يوم عقد قرانها على مازن..وحدث معها كل هذا مع رشا وندى.. الا يحق لي ان اشعر بسعادة كبقية الفتيات خلال هذه الايام التي لا تعوض؟.. ام ان السعادة ليست من نصيبي؟..
وكلما ابتسمت لدقائق.. عادت لتتألم لساعات.. اليس من حقها ان تبتسم دائما؟.. وهي التي لم تفكر في اذية احد.. حلمها الوحيد كان بزواجها من مازن وقد تحقق.. فهل هذا الخطأ الذي ارتكبته؟.. لم تشعر ان القدر لايزال يخفي عنها الكثير؟.. والكثير جدا.. وان ما رأته اليوم ليس سوى قطرة من بحر الآلام التي ستحياهاوستتذوق مرارتها و...
( اذا فقد جئت للجلوس بجواري لاجل مها فقط)
التفتت ملاك بحدة عندما ايقظها الصوت من شرودها.. وتطلعت الى مازن الذي قال عبارته السابقة.. ومن ثم لم تلبث ان اشاحت بوجهها عنه.. فقال مازن وهو يمسك بكفها متعمدا: لم لا تتحدثين؟.. اذا لاجل مها فقط.. وانا لا اهمك..
جذبت ملاك كفها واطرقت برأسها بمرارة.. فقال مازن بحيرة واشفاق: ملاك مابك؟.. هل آلمك وجود ندى معي الى هذه الدرجة؟..
قالت ملاك وهي تتنهد: انت من كان مع ندى ولهذا لن تهتم بمشاعر أي شخص آخر..
قال مازن متسائلا: لم افهم..
اسرعت مها تقفز من مقعدها لتقول وهي تلتفت الى مازن: بمعنى آخر يا شقيقي العزيز.. ان وجودك مع ندى.. يجعلك تنسى ان ملاك هي زوجتك و انه يجب عليك ان تراعي شعورها.. ولا تبقى مع أي فتاة اخرى سواها.. الا تعرف يا اخي ان هذه هي الغيرة؟ ..
التفت مازن الى ملاك وقال بابتسامة واسعة: احقا تشعرين بالغيرة علي؟..
قالت مها وهي تغمز بعينها له: هذا لا شك فيه..
اما ملاك فلم تجب.. فمن جانب كان ارتباكها يسيطر عليها.. ومن جانب آخر كانت تشعر بالالم لأن عليها الآن ان تواجه ندى ورشا من اجل ان يكون مازن لها وحدها ..وعليها ان تواجههما بمفردها ...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
تطلع فؤاد الذي كان يجلس على احدى طاولات مطعم (القصر) بضيق الى ساعة يده..واخذ يتلفت حوله مرارا وتكرارا لعل الوقت يمضي قليلا.. وقام بنداء النادل ليطلب له كوب من القهوة.. ومن ثم عقد حاجبيه بضيق وهو يلمح مازن اخيرا يتقدم من طاولته ويقول وهو يحتل المقعد المواجه له: عذرا يا عمي ان تأخرت.. لفقد عدت من النادي للتو .. واوصلت مها وملاك الى المنزل و...
قاطعه فؤاد قائلا: لا يهم.. وحاول ان تكون دقيقا في مواعيدك في المرة القادمة..
احضر النادل في تلك اللحظة كوب القهوة ووضعه امام فؤاد.. وسأل مازن قائلا: اتود ان تشرب أي شيء يا سيد؟..
قال مازن بهدوء: كوب من الشاي..
اومأ النادل برأسه ومضى في طريقه.. في حين قال فؤاد وهو يرتشف قليلا من القهوة: مبارك..
قال مازن وهو يبتسم بزاوية فمه: اشكرك وان جاءت المباركة متأخرة بعض الشيء..
وضع فؤاد كوبه على الصحن المخصص له.. وقال بهدوء متجاهلا عبارته: كيف هي احوالك مع ملاك؟..
قالت مازن بابتسامة واسعة وهو يتعمد ان يبدي الفرحة على ملامح وجهه: سعيد جدا واكثر مما تتصور..
قال فؤاد بسخرية: ربما الاملاك والثروة هي التي تجعلك تشعر بهذه السعادة..
خشى مازن ان يكون فؤاد يعلم بأن جميع املاك خالد قد سجلت باسم ملاك.. فقال متسائلا وهو يعقد حاجبيه: ما الذي تعنيه؟..
قال فؤاد بنظرة ماكرة: اعني يا ابن اخي.. انك لم تتزوج ملاك من اجل جمالها او نسبها بل تزوجتها لسبب واحد فقط.. حتى تصبح املاك خالد في يدك وخصوصا وانه الآن في غيبوبة.. ومن يدري ربما ترثها مستقبلا كذلك..
شعر مازن بالراحة لان عمه لم يعلم بالامر..وصل النادل في تلك اللحظة ووضع كوب الشاي امام مازن ومن ثم انصرف .. في حين قال مازن بابتسامة واثقة : سواء تزوجتها لجمالها او لمالها .. فهذا امر لا يهم.. المهم الآن انني قد تزوجتها وانتهى الامر..
قال فؤاد وهو يميل له وبابتسامة خبيثة: لدي عرض افضل لك ..املاك ابنة عمك ربما لن تحصل منها على أي شيء.. فلهذا سأقدم لك عرضا اكثر ضمانا..ولن يمكنك رفضه..
قال مازن وهو يعقد ذراعيه امام صدره: وها انذا استمع الى عرضك هذا..
وارتشف فؤاد القهوة وصمت لثواني ومن ثم قال وهو يتطلع الى عيني مازن مباشرة وبرزانة: اعلم جيدا انك تحلم بالعمل في احدى الشركات السياحية بدلا من شركة والدك التجارية والتي يرغمك بالعمل فيها.. لهذا اضمن لك عمل في افضل الشركات السياحية ان اردت وفي منصب لا يحلم به شاب في مثل سنك..
تطلع له مازن بدهشة.. فلم يتوقع ابدا ان العرض الذي سيقدمه عمه .. سيتعلق بتحقيق احد احلامه.. وهذا العرض كما قال عمه .. عرض لا يمكنه رفضه.. وكأن عمه قد علم بما يعانيه حقا وبرغبته في العمل في المجال الذي يحب..
وقال مازن اخيرا بتردد: والمقابل؟؟..
قال عمه وابتسامة ماكرة تتراقص على شفتيه: شيء يعد بسيطا جدا امام العرض الذي عرضته عليك..
واردف ونظرة خبيثة تلمع في عينيه: ورقة انفصالك عن ملاك ..
قال مازن وعيناه متسعتان بصدمة: ماذا؟.. اجاد انت فيما تقول؟ ..
قال فؤاد ببرود: كل الجدية.. والقرار في يدك وحدك.. اما ان تضمن لنفسك وظيفة تحلم بها.. او تبقى زوجا لفتاة عاجزة لن تنفعك في شيء..
قال مازن وهو يحدجه بنظرة ثاقبة: ومادامت لن تنفعني في شيء كما تقول.. فلم مصر على طلاقي منها؟..
قال فؤاد بجدية كاذبة: في الحقيقة.. ملاك تحتاج الى رعاية خاصة وانا اعلم جيدا انك لن تستطيع توفير مثل هذه الرعاية لها.. لهذا لو تزوجها احمد فسيوفر لها كل ...
قاطعه مازن بحدة: لا.. لن انفصل عنها..
قال فؤاد وهو يميل باتجاهه وبلهجة اقناع: فكر جيدا يا مازن.. ولاتدع ملاك تتسبب في خسارتك لحلمك.. ستحصل على الوظيفة التي تحلم بها دوما.. ورصيد ضخم سأضعه لك في حسابك بعد ان تنفصل عن ملاك مباشرة.. فما هو رأيك؟..
تطلع له مازن وقال وهو يكور قبضتيه في شدة: هل ملاك غالية عندك الى هذه الدرجة؟..
قال فؤاد بابتسامة وحشية وهو يتذكر ان خالد قام بتسجيل نصف الشركة باسم ملاك وهم الذين احق بها من هذه الاخيرة: اكثر مما تتصور..
قل مازن قبل ان يتراجع في قراره: آسف يا عمي لن يمكنني الانفصال عن ملاك او...
قال فؤاد ببرود: والسيارة التي تريد ايضا .. فما هو قولك؟..
قال مازن بدهشة: وكيف علمت بأمرها؟..
قال فؤاد بغرور: لا تقل لي انك نسيت من يكون عمك..
قال مازن بتردد: لكن يا عمي لا يمكنني ان...
قاطعه فؤاد من جديد وقال باهتمام زائف: مازن.. لا تضيع هذه الفرصة من بين يديك.. كن اكثر عقلانية وفكر بعقلك قبل مشاعرك.. ملاك انسانة عاجزة وبحاجة الى رعاية خاصة.. لن يمكنك التعامل معها.. وستضطر لتحمل مسئوليتها الى الابد.. وان كنت تفكر بأملاك والدها.. فربما يستيقظ خالد من غيبوبته وعندها لن تحصل على قطعة نقدية واحدة.. لهذا انصحك منذ الآن ان تفكر جيدا ومليا فيما قلته.. فالفرص لا تتكرر..
صمت مازن لفترة زادت على الدقيقتين.. وغرق في تفكير عميق.. لا تهمه الاموال او السيارة .. بقدر ما تهمه الوظيفة التي حلم بها طويلا .. كما وان عمه شخص يعرفه اغلب رجال الاعمال.. وربما يحصل على منصب كبيرفي مجال العمل.. ولو انفصل عن ملاك يمكنه ان يحميها كذلك وهي ...
شعر بتشويش افكاره وذهنه.. وعقد حاجبيه بقوة وهو يحاول ان يتخذ قرارا ما.. لا يمكنه ان يرفض هذه المغريات التي عرضها عمه عليه.. وفي الوقت ذاته لا يمكنه ان يتخلى عن ملاك وهي مسئولة منه وامانة في عنقه.. ثم ماذا ستقول ملاك لو انفصل عنها هكذا ودون سبب معين؟.. وهي التي تثق به و...
اسرع ينهض من مقعده ويقول لعمه: سأفكر في الامر يا عمي ومن ثم سأخبرك بحوابي..
قال عمه فؤاد بانتصار وهو يرى انه تمكن من التأثير على مازن بعرضه: فليكن.. فكر من الوقت ما شئت ولكن لا تتأخر علي بجوابك.. واتمنى ان يكون هذا الجواب هو ورقة انفصالك عن ملاك..
لم يجبه مازن.. بل اسرع يخرج من المكان.. وهو غير قادر على التفكير بالشكل السليم.. تاركا خلفه كوب الشاي الذي قام بطلبه والذي لم يرتشف منه رشفة واحدة بعد ما طلبه عمه فؤاد منه..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛

Maram .. ~ 10-21-2011 03:46 PM

رد: ,, رواية ملاك حبي !!
 
هلا بدي اقرا ^^

حطيلنا كمان هالمرة بنفع ؟ :biggrin:


الساعة الآن 01:44 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
new notificatio by 9adq_ala7sas