أنثـــى
07-23-2009, 05:16 AM
في هذه الليلة الدافئة حد الجحيم .. أخذني أحدهم من يدي .. لم أستطع أن أتبين من هو
لكنني طرت بل حلقت في فضاء غريب واسع ومضيء.. وتغير الطقس .. وانبعثت رائحة ليس لها في كل الكون مثيل .!
ووجدت نفسي محاطة بهالة غريبة من فرح وابتهاج حقيقي..
إنني في غـــــزة .. !!
وصلت لبيتنا هناك .. لم أعد أرى ذلك الشخص الذي جاء بي إلى هنا
أخذتني الأحضان تلو الأحضان .. سلمت على من كان في منزلنا من الأقارب والأهل
وكل من وصل لاستقبالي ، وتهنئة أهلي بوصولي ..
تركت الحضور بعد الاستئذان طبعا .. ودلفت إلى إحدى الغرف الموجودة في المنزل
تلك الغرفة التي كنت أنام فيها أحيانا .. تعرفت على رائحتها بسرعة ..
إنها الرائحة التي لا تنسى ..
إنها غرفة جدي( رحمه الله).!
وجدت خزانته وكأنني لم أفارقها قط ..اقتربت بحذر وهدوء .. وما كان منها حينما فتحتها
إلا أن فتحت عليَّ أبواب الذكريات على مصراعيها ، وهبت نسمة من داخلها لتختلط بأنفاسي الملتهبة
وكأنها ترحب بي وتقول .. كنا بانتظارك .!
أجهشت بالبكاء وأنا أحتضن قطعة من ثيابه وأشم بقاياه !
بقيت قليلا على تلك الحالة .. ثم خرجت ملتحفة بكوفيته الجميلة ..
كانت غرفة الضيوف تعج بالزوار والمحبين لم أدقق في ملامحهم جيداً .. سلمت عليهم بعجل وجلست معهم قليلا حتى ضاقت نفسي .. فأشيائي تنتظرني وأفكاري تلاحقني .. وتبعدني عن التركيز في الحديث مع الزائرين .
وما أن انقضت الزيارة وتفرق الجميع .. حتى تنفست الصعداء ..
هرولت مسرعة نحو باب آخر ..
الكل ينادي بدهشة إلى أين في هذه الساعة؟؟!!
وحينما عرفوا وجهتي لم يثنيني أحد عن الخروج .. فخرجت وفي عينيَّ التماعة نصر صغير .!
نزلت درجات السلم بحذر .. ثم جلت ببصري في جميع أنحاء مزرعتنا .. أمرر شريط الذكريات وابتسم
لم أشأ أن أزعج الطيور ولا الخراف الجميلة ، أرسلت لهم قبلة في الهواء وأطلقت ساقاي مع الريح حتى ابتلعتني المزرعة .
بتواطؤ لذيذ مع تلك النسمات المنعشة ، وصلت إلى تلك الشجرة الكبيرة القابعة في منتصف المزرعة
أنزويت تحتها .. عانقتها حتى البكاء .. إنها زيتونتي.!
تذكرت جدتي وهي تقول ( هادي حصتك يا ستي)!
نحتُّ عليها تاريخ الوصول ، ثم ودعتها مؤقتا .. لأن بقية المزرعة تنتظرني بلهف.!
مررت على كل الأشجار والأزهار والنباتات . سلمت على بعضها ولوحت بيدي للآخرين
وكونت صداقات جديدة معها .. قطفت زهرة ساحرة علقتها بشعري فنثرت عبقها الذي ملأ جوانبي
وأخذت أستنشقه بحب ليزيح عني ضباب التعب الذي بدأ يتسرب إلى جسدي .!
من بين ذلك الجمال تسللت مرة أخرى إلى زيتونتي التي أضناها كثرة الغياب والابتعاد ، فلم تعد قادرة لتقديم المزيد من الانتظار ..
قبلتها مجددا ثم استندت برأسي عليها ..علّي ألقي ببعضٍ من همومي التي طفحت .. ثم قطعت لها وعدا غليظا أن أطفئ نار الشوق المتوقدة وأشعل بدلا منها بهجة القرب والاتصال ،بيننا إلى الأبد..
ــ يبدو أنك متعبة هكذا همست في أذني .. وعادت لتحتضنني كأم تفيض حنانا وحبا !
ومع دفء حضنها .. ودفء المكان ، وتعب السفر ، سرقتني إغفاءة صغيرة !
لم أستغرق كثيرا في تلك الإغفاءة ، فقد أفقت على وقع أصوات تبحث عني ..
ــ أين هي أين اختفت؟؟
وحينما فتحت عيناي جيدا ، كانت أمي تقف على رأسي وتقول : حان وقت صلاة الفجر يا بنيتي .. قومي وصلي
كأنني فزعت .!
تلفت يمنة ويسرة .. استيقظت فعلا .. وفي عيني ذهول ودموع .. وفي قلبي غصة وألم
أين أنا ؟! أين زيتونتي ؟!
و أين غـــــــــــــــزة ؟!
.
.
.
يبدو أنها تقبع في قلبي ومخيلتي فقط.!
كأن زيارة جالاوي لغزة ..قد حركت فيما حركت أحلامي أيضا .. وأشعلت حنينا لم يتوقف عن التوقد والاشتعال!
.
.
.
أنثـــى
السابعة صباحا ..
17-7-2009
لكنني طرت بل حلقت في فضاء غريب واسع ومضيء.. وتغير الطقس .. وانبعثت رائحة ليس لها في كل الكون مثيل .!
ووجدت نفسي محاطة بهالة غريبة من فرح وابتهاج حقيقي..
إنني في غـــــزة .. !!
وصلت لبيتنا هناك .. لم أعد أرى ذلك الشخص الذي جاء بي إلى هنا
أخذتني الأحضان تلو الأحضان .. سلمت على من كان في منزلنا من الأقارب والأهل
وكل من وصل لاستقبالي ، وتهنئة أهلي بوصولي ..
تركت الحضور بعد الاستئذان طبعا .. ودلفت إلى إحدى الغرف الموجودة في المنزل
تلك الغرفة التي كنت أنام فيها أحيانا .. تعرفت على رائحتها بسرعة ..
إنها الرائحة التي لا تنسى ..
إنها غرفة جدي( رحمه الله).!
وجدت خزانته وكأنني لم أفارقها قط ..اقتربت بحذر وهدوء .. وما كان منها حينما فتحتها
إلا أن فتحت عليَّ أبواب الذكريات على مصراعيها ، وهبت نسمة من داخلها لتختلط بأنفاسي الملتهبة
وكأنها ترحب بي وتقول .. كنا بانتظارك .!
أجهشت بالبكاء وأنا أحتضن قطعة من ثيابه وأشم بقاياه !
بقيت قليلا على تلك الحالة .. ثم خرجت ملتحفة بكوفيته الجميلة ..
كانت غرفة الضيوف تعج بالزوار والمحبين لم أدقق في ملامحهم جيداً .. سلمت عليهم بعجل وجلست معهم قليلا حتى ضاقت نفسي .. فأشيائي تنتظرني وأفكاري تلاحقني .. وتبعدني عن التركيز في الحديث مع الزائرين .
وما أن انقضت الزيارة وتفرق الجميع .. حتى تنفست الصعداء ..
هرولت مسرعة نحو باب آخر ..
الكل ينادي بدهشة إلى أين في هذه الساعة؟؟!!
وحينما عرفوا وجهتي لم يثنيني أحد عن الخروج .. فخرجت وفي عينيَّ التماعة نصر صغير .!
نزلت درجات السلم بحذر .. ثم جلت ببصري في جميع أنحاء مزرعتنا .. أمرر شريط الذكريات وابتسم
لم أشأ أن أزعج الطيور ولا الخراف الجميلة ، أرسلت لهم قبلة في الهواء وأطلقت ساقاي مع الريح حتى ابتلعتني المزرعة .
بتواطؤ لذيذ مع تلك النسمات المنعشة ، وصلت إلى تلك الشجرة الكبيرة القابعة في منتصف المزرعة
أنزويت تحتها .. عانقتها حتى البكاء .. إنها زيتونتي.!
تذكرت جدتي وهي تقول ( هادي حصتك يا ستي)!
نحتُّ عليها تاريخ الوصول ، ثم ودعتها مؤقتا .. لأن بقية المزرعة تنتظرني بلهف.!
مررت على كل الأشجار والأزهار والنباتات . سلمت على بعضها ولوحت بيدي للآخرين
وكونت صداقات جديدة معها .. قطفت زهرة ساحرة علقتها بشعري فنثرت عبقها الذي ملأ جوانبي
وأخذت أستنشقه بحب ليزيح عني ضباب التعب الذي بدأ يتسرب إلى جسدي .!
من بين ذلك الجمال تسللت مرة أخرى إلى زيتونتي التي أضناها كثرة الغياب والابتعاد ، فلم تعد قادرة لتقديم المزيد من الانتظار ..
قبلتها مجددا ثم استندت برأسي عليها ..علّي ألقي ببعضٍ من همومي التي طفحت .. ثم قطعت لها وعدا غليظا أن أطفئ نار الشوق المتوقدة وأشعل بدلا منها بهجة القرب والاتصال ،بيننا إلى الأبد..
ــ يبدو أنك متعبة هكذا همست في أذني .. وعادت لتحتضنني كأم تفيض حنانا وحبا !
ومع دفء حضنها .. ودفء المكان ، وتعب السفر ، سرقتني إغفاءة صغيرة !
لم أستغرق كثيرا في تلك الإغفاءة ، فقد أفقت على وقع أصوات تبحث عني ..
ــ أين هي أين اختفت؟؟
وحينما فتحت عيناي جيدا ، كانت أمي تقف على رأسي وتقول : حان وقت صلاة الفجر يا بنيتي .. قومي وصلي
كأنني فزعت .!
تلفت يمنة ويسرة .. استيقظت فعلا .. وفي عيني ذهول ودموع .. وفي قلبي غصة وألم
أين أنا ؟! أين زيتونتي ؟!
و أين غـــــــــــــــزة ؟!
.
.
.
يبدو أنها تقبع في قلبي ومخيلتي فقط.!
كأن زيارة جالاوي لغزة ..قد حركت فيما حركت أحلامي أيضا .. وأشعلت حنينا لم يتوقف عن التوقد والاشتعال!
.
.
.
أنثـــى
السابعة صباحا ..
17-7-2009