المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأخلاق الأسلامية


سياف86
05-21-2009, 06:40 AM
الحمد للّه الذي خلق كل شيء فأحسن خلقه وترتيبه، وأدب نبينا محمد - صلى اللّه ‏عليه وسلم - فأحسن تأديبه، وبعد: ‏
فإن مكارم الأخلاق صفة من صفات الأنبياء والصديقين والصالحين، بها تُنال ‏الدرجات، وتُرفع المقامات. وقد خص اللّه جل وعلا نبيه محمداً - صلى اللّه عليه ‏وسلم - بآية جمعت له محامد الأخلاق ومحاسن الآداب فقال - جل وعلا -: ﴿ ‏وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾ [القلم:4]. ‏
وحُسن الخلق يوجب التحاب والتآلف، وسوء الخلق يُثمر التباغض والتحاسد ‏والتدابر. ‏
وقد حث النبي - صلى اللّه عليه وسلم - على حسن الخلق، والتمسك به، ‏وجمع بين التقوى وحسن الخلق، فقال عليه الصلاة والسلام: { أكثر ما يدخل ‏الناس الجنة، تقوى اللّه وحسن الخلق } [رواه الترمذي والحاكم]. ‏
وحُسن الخُلق: طلاقة الوجه، وبذل المعروف، وكف الأذى عن الناس، هذا مع ‏ما يلازم المسلم من كلام حسن، ومدارة للغضب، واحتمال الأذى. ‏
وأوصى النبي - صلى اللّه عليه وسلم - أبا هريرة بوصية عظيمة فقال: { يا ‏أبا هريرة! عليك بحسن الخلق }. قال أبو هريرة رضي اللّه عنه: وما حسن الخلق ‏يا رسول اللّه؟قال: { تصل مَنْ قطعك، وتعفو عمن ظلمك، وتُعطي من حرمك} ‏‏[رواه البيهقي]. ‏
وتأمل - أخي الكريم - الأثر العظيم والثواب الجزيل لهذه المنقبة المحمودة ‏والخصلة الطيبة، فقد قال - صلى اللّه عليه وسلم -: { إن الرجل ليدرك بحسن ‏خلقه درجة الصائم القائم } [رواه أحمد]. ‏
وعدَّ النبي - صلى اللّه عليه وسلم - حسن الخلق من كمال الإيمان، فقال عليه ‏الصلاة والسلام:{ أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً } [رواه أحمد وأبوداود]. ‏
وعليك بقول رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم -: { أحب الناس إلى اللّه ‏أنفعهم، وأحب الأعمال إلى اللّه عز وجل، سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه ‏كربة، أو تقضي ديناً، أو تطرد عنه جوعاً، ولئن أمشي مع أخي المسلم في حاجة ‏أحب إليَّ من أن أعتكف في المسجد شهراً } [رواه الطبراني]. ‏
والمسلم مأمور بالكلمة الهيِّنة الليِّنة لتكون في ميزان حسناته، قال عليه الصلاة ‏والسلام: { والكلمة الطيبة صدقة } [متفق عليه]. ‏
بل وحتى التبسم الذي لا يكلف المسلم شيئاً، له بذلك أجر: { وتبسمك في وجه ‏أخيك صدقة } [رواه الترمذي ]. ‏
والتوجيهات النبوية في الحث على حسن الخلق واحتمال الأذى كثيرة معروفة، ‏وسيرته - صلى اللّه عليه وسلم - نموذج يُحتذى به في الخلق مع نفسه، ومع ‏زوجاته، ومع جيرانه، ومع ضعفاء المسلمين، ومع جهلتهم، بل وحتى مع الكافر، ‏قال تعالى: ﴿ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ﴾ ‏‏[المائدة:8]. ‏
وقد جُُمعت علامات حسن الخلق في صفات عدة، فاعرفها - أخي المسلم - ‏وتمسَّك بها. وهي إجمالاً: أن يكون الإنسان كثير الحياء، قليل الأذى، كثير ‏الصلاح، صدوق اللسان، قليل الكلام، كثير العمل، قليل الزلل، قليل الفضول، براً ‏وصولاً، وقوراً، صبوراً، شكوراً، راضياً، حليماً، رفيقاً، عفيفاً، شفيقاً، لا لعاناً ولا ‏سباباً، ولا نماماً ولا مغتاباً، ولا عجولاً ولا حقوداً ولا بخيلاً، ولا حسوداً، بشاشاً ‏هشاشاً، يحب في اللّه، ويرضى في اللّه، ويغضب في اللّه. ‏
أصل الأخلاق المذمومة كلها: الكبر والمهانة والدناءة، وأصل الأخلاق ‏المحمودة كلها الخشوع وعلو الهمة. فالفخر والبطر والأشَر والعجب والحسد ‏والبغي والخيلاء، والظلم والقسوة والتجبر، والإعراض وإباء قبول النصيحة ‏والاستئثار، وطلب العلو وحب الجاه والرئاسة، وأن يُحمد بما لم يفعل وأمثال ذلك، ‏كلها ناشئة من الكبر. ‏
وأما الكذب والخسة والخيانة والرياء والمكر والخديعة والطمع والفزع والجبن ‏والبخل والعجز والكسل والذل لغير اللّه واستبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير ‏ونحو ذلك، فإنها من المهانة والدناءة وصغر النفس. ‏
وإذا بحثتَ عن التقي وجدتَهُ *** رجلاً يُصدِّق قولَهُ بفعالِ
وإذا اتقى اللّه امرؤٌ وأطاعه *** فيداه بين مكارمٍ ومعالِ
وعلى التقي إذا ترسَّخ في التقى *** تاجان: تاجُ سكينةٍ وجلالِ
وإذا تناسبتِ الرجالُ فما أرى *** نسبًا يكون كصالحِ الأعمالِ
أخي المسلم:‏
إنها مناسبة كريمة أن تحتسب أجر التحلي بالصفات الحسنة، وتقود نفسك إلى ‏الأخذ بها وتجاهد في ذلك، واحذر أن تدعها على الحقد والكراهة، وبذاءة اللسان، ‏وعدم العدل والغيبة والنميمة والشح وقطع الأرحام. وعجبت لمن يغسل وجهه ‏خمس مرات في اليوم مجيباً داعي اللّه، ولايغسل قلبه مرة في السنة ليزيل ما علق ‏به من أدران الدنيا، وسواد القلب، ومنكر الأخلاق! ‏
واحرص على تعويد النفس كتم الغضب، وليهنأ من حولك مِن: والدين، ‏وزوجة وأبناء، وأصدقاء، ومعارف، بطيب معشرك، وحلو حديثك، وبشاشة ‏وجهك، واحتسب الأجر في كل ذلك. ‏
وعليك - أخي المسلم - بوصية النبي - صلى اللّه عليه وسلم - الجامعة، فقد ‏قال عليه الصلاة والسلام: { اتق اللّه حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحُها، ‏وخالق الناس بخُلق حسن } [رواه الترمذي]. ‏
جعلنا اللّه وإياكم ممن قال فيهم الرسول - صلى اللّه عليه وسلم -: { إن ‏أقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحسنكم أخلاقاً } [رواه أحمد والترمذي وابن حبان]. ‏

سياف86
05-21-2009, 06:42 AM
السلام عليكم أحبابي في منتدي شباب فلسطين الحبيبة

حمساوي الحرية
05-21-2009, 07:19 AM
اهلا وسهلا فيك اخي سياف منور

موضوع مميز ورائع

تقبل مروري ....

زهور الياسمين
05-21-2009, 05:30 PM
مشكور اخي على موضوعك المهم

يعطيك العافيه

تقبل مروري

مو أي شي
05-21-2009, 05:41 PM
يسلمو على الموضوع