مشاهدة النسخة كاملة : قصص السلف والتاريخ الأسلامي
أســـآمـة
04-15-2009, 03:06 PM
الحمّار الذي صار خليفة للمسلمين
هذه القصة حدثت تفاصيلها في الأندلس في الدولة الأموية يرويها لنا التاريخ . وهي تحكي ثلاثة من الشباب كانوا يعملون حمّارين – يحملون البضائع للناس من الأسواق إلى البيوت على الحمير – وفي ليلة من الليالي وبعد يوم من العمل الشاق , تناولوا طعام العشاء وجلس الثلاثة يتسامرون فقال أحدهم واسمه " محمد "
افترضا أني خليفة .. ماذا تتمنيا ؟ فقالا يا محمد إن هذا غير ممكن . فقال : افترضا جدلاً أني خليفة .. فقال أحدهم هذا محال وقال الآخر يا محمد أنت تصلح حمّار أما الخليفة فيختلف عنك كثيراً .. قال محمد قلت لكما افترضا جدلاً أني خليفة , وهام محمد في أحلام اليقظة . وتخيل نفسه على عرش الخلافة وقال لأحدهما : ماذا تتمنى أيها الرجل ؟
فقال : أريد حدائق غنّاء , وماذا بعد قال الرجل : إسطبلاً من الخيل , وماذا بعد , قال الرجل : أريد مائة جارية .. وماذا بعد أيها الرجل , قال مائة ألف دينار ذهب . ثم ماذا بعد , يكفي ذلك يا أمير المؤمنين . كل ذلك و محمد ابن أبي عامر يسبح في خياله الطموح ويرى نفسه على عرش الخلافة , ويسمع نفسه وهو يعطي العطاءات الكبيرة ويشعر بمشاعر السعادة وهو يعطي بعد أن كان يأخذ , وهو ينفق بعد أن كان يطلب , وهو يأمر بعد أن كان ينفذ وبينما هو كذلك التفت إلى صاحبه الآخر وقال : ماذا تريد أيها الرجل . فقال : يا محمد إنما أنت حمّار , والحمار لا يصلح أن يكون خليفة .....
فقال محمد : يا أخي افترض جدلاً أنني الخليفة ماذا تتمنى ؟ فقال الرجل أن تقع السماء على الأرض أيسر من وصولك إلى الخلافة , فقال محمد دعني من هذا كله ماذا تتمنى أيها الرجل , فقال الرجل : إسمع يا محمد إذا أصبحت خليفة فاجعلني على حمار ووجه وجهي إلى الوراء وأمر منادي يمشي معي في أزقة المدينة وينادي أيها النااااااا س ! أيها الناااااا س ! هذا دجال محتال من يمشي معه أو يحدثه أودعته السجن ...
وانتهى الحوار ونام الجميع ومع بزوغ الفجر استيقظ محمد وصلى صلاة الفجر وجلس يفكر .. صحيح الذي يعمل حمارا لن يصل إلى الخلافة , الشخص الذي يستمر دون تطوير لمهاراته بلا تحديد لأهدافه وطموحاته لن يتقدم بل يتقادم . فكر محمد كثيرا ما هي الخطوة الأولى للوصول إلى الهدف المنشود . توصل محمد إلى قناعة رائعة جداً وهي تحديد الخطوة الأولى حيث قرر أنه يجب بيع الحمار .
وفعلاً باع الحمار :- أخي الكريم .. أختي الكريمة ..
(( هل تعلم ما هو الحمار الذي يجب أن نبيعه جميعاً , هي تلك القناعات التي يحملها الكثير مثل – لا أستطيع – لا أصلح – لست أهلاً . كأن يقول لنفسه أنا سيء . أنا لا أنفع في شيء , وأن تستبدلها بقولنا أنا أستطيع بإذن الله , يمكن أن أقدم خيراً , يمكنني أن أساهم في بناء المجتمع ..
وانطلق ابن أبي عامر بكل إصرار وجد . يبحث عن الطريق الموصل إلى الهدف . وقرر أن يعمل في الشرطة بكل جد ونشاط – تخيلوا .. أخواني ... أخواتي الجهد الذي كان يبذله محمد وهو حمار يبذله في عمله الجديد .. أعجب به الرؤساء والزملاء والناس وترقى في عمله حتى أصبح رئيساً لقسم الشرطة في الدولة الأموية في الأندلس .
ثم يموت الخليفة الأموي ويتولى الخلافة بعده ابنه هشام المؤيد بالله وعمره في ذلك الوقت عشر سنوات , وهل يمكن لهذا الطفل الصغير من إدارة شئون الدولة .
وأجمعوا على أن يجعلوا عليه وصياً ولكن خافوا أن يجعلوا عليه وصياً من بني أمية فيأخذ الملك منه .. فقرروا أن يكون مجموعة من الأوصياء من غير بني أمية , وتم الاختيار على محمد ابن أبي عامر وابن أبي غالب والمصحفي . وكان محمد ابن أبي عامر مقرب إلى صبح أم الخليفة واستطاع أن يمتلك ثقتها ووشى بالمصحفي عندها وأزيل المصحفي من الوصاية وزوج محمد ابنه بابنة ابن أبي غالب ثم أصبح بعد ذلك هو الوصي الوحيد ثم اتخذ مجموعة من القرارات ؛ فقرر أن الخليفة لا يخرج إلا بإذنه , وقرر انتقال شئون الحكم إلى قصره , وجيش الجيوش وفتح الأمصار واتسعت دولة بني أمية في عهده وحقق من الانتصارات ما لم يحققه خلفاء بني أمية في الأندلس . حتى اعتبر بعض المؤرخين أن تلك الفترة فترة انقطاع في الدولة الأموية , وسميت بالدولة العامرية . هكذا صنع الحاجب المنصور محمد ابن أبي عامر , واستطاع بتوكله على الله واستغلاله القدرات الكامنة التي منحه الله إياها أن يحقق أهدافه .
أخواني ... أخواتي .. القصة لم تنتهي بعد ففي يوم من الأيام وبعد ثلاثين سنة من بيع الحمار والحاجب المنصور يعتلي عرش الخلافة وحوله الفقهاء والأمراء والعلماء .. تذكر صاحبيه الحمارين فأرسل أحد الجند وقال له : اذهب إلى مكان كذا فإذا وجدت رجلين صفتهما كذا وكذا فأتي بهما . أمرك سيدي ووصل الجندي ووجد الرجلين بنفس الصفة وفي نفس المكان ... العمل هو هو .. المقر هو هو .. المهارات هي هي .. بنفس العقلية حمار منذ ثلاثين سنة .. قال الجندي : إن أمير المؤمنين يطلبكما , أمير المؤمنين إننا لم نذنب . لم نفعل شيئاً .. ما جرمنا .. قال الجندي : أمرني أن آتي بكما . ووصلوا إلى القصر , دخلوا القصر نظرا إلى الخليفة .. قالا باستغراب إنه صاحبنا محمد ...
قال الحاجب المنصور : اعرفتماني ؟ قالا نعم يا أمير المؤمنين , ولكن نخشى أنك لم تعرفنا , قال : بل عرفتكما ثم نظر إلى الحاشية وقال : كنت أنا وهذين الرجلين سويا قبل ثلاثين سنة وكنا نعمل حمارين وفي ليلة من الليالي جلسنا نتسامر فقلت لهما إذا كنت خليفة فماذا تتمنيا ؟ فتمنيا ثم التفت إلى أحدهما وقال : ماذا تمنيت يا فلان ؟ قال الرجل حدائق غنّاء ,فقال الخليفة لك حديقة كذا وكذا . وماذا بعد قال الرجل : اسطبل من الخيل قال الخليفة لك ذلك وماذا بعد ؟ قال مائة جارية , قال الخليفة لك مائة من الجواري ثم ماذا ؟ قال الرجل مائة ألف دينار ذهب , قال : هو لك وماذا بعد ؟ قال الرجل كفى يا أمير المؤمنين .
قال الحاجب المنصور ولك راتب مقطوع - يعني بدون عمل – وتدخل عليّ بغير حجاب . ثم التفت إلى الآخر وقال له ماذا تمنيت ؟ قال الرجل اعفني يا أمير المؤمنين , قال : لا و الله حتى تخبرهم قال الرجل : الصحبة يا أمير المؤمنين , قال حتى تخبرهم . فقال الرجل :- قلت إن أصبحت خليفة فاجعلني على حمار واجعل وجهي إلى الوراء وأمر منادي ينادي في الناس أيها الناس هذا دجال محتال من يمشي معه أو يحدثه أودعته السجن .
قال الحاجب المنصور محمد ابن أبي عامر افعلوا به ما تمنى حتى يعلم
( أن الله على كل شيء قدير .. )
أســـآمـة
04-15-2009, 03:07 PM
من قصص الغابرين
قدم خالد بن صفوان بن الأهتم (1) على الخليفة هشام بن عبد الملك في وفد العراق ، وقد خرج الخليفة مبتدئاً بقرابته وأهله وحشمه وغاشيته (2) من جلسائه ، فنزل بأرضِ قاعٍ صحصحٍ متنائفٍ أفيح(3) ، وفي عامٍ قد بكّر وسميّه وتتابع وليُّه (4) وأخذت الأرض فيه زينتها من اختلاف أنوار نبتها (5) ، من نَوْر ربيع مونق ، فهو أحسن منظراً ، وأحسن مختبراً ، بصعيد كأن ترابه قطع الكافور ، لو أن قطعة أُلقِيَت فيه لم تتْرب ، وقد ضرب له سرادق من كتان مخطط صنع في اليمن فيه فسطاط ( بيت من شعر ) فيه أربعة أفرشة من خز أحمر مثلها مَرافقُها ، وعليه دُرّاعة (6) من خز أحمر مثْلها عمامتها . وقد أخذ الناس مجالسهم ، فأخرجت رأسي من ناحية السماط (7) . فنظر إليّ شبه المستنطق لي .
فقلتُ : تمم الله عليك يا أمير المؤمنين نعمه، وسوّغها بشكره ، وجعل ما قلّدك من هذا الأمر رشَداً ، وعاقبة ما تؤول ليه حمداً ، أخْلصه لك بالتقى ، وكثّره لك بالنماء ، لا كدر عليك منه ما صفا ، ولا خالط مسرورَه الردى ، فقد أصبحْت للمسلمين ثقةً ومستراحاً ، إليك يقصدون في أمورهم ، وإليك يفزعون في مظالمهم . وما أجد يا أمير المؤمنين – جعلني الله فداءك – شيئاً هو أبلغ في قضاء حقك وتوقير مجلسك مما منّ الله به عليّ من مجالستك والنظر إلى وجهك ، من أن أُذكّرك نعمَ الله عليك، وأنبهك لشكرها . وما أجد يا أمير المؤمنين شيئاً هو أبلغ من حديث مَن سلف من الملوك ، فإن أذن لي أمير المؤمنين أخبرتُه عنه .
قال : فاستوى جالساً – وكان متكئاً – ثم قال : هاتِ يا ابن الأهتم .
قلت : يا أمير المؤمنين ، إن ملكاً من الملوك قبلك خرج في عام مثل عامنا هذا إلى الخَوَرنق والسدير في عام قد بكّر وسميّه ، وتتابع وليُّه ، وأخذت الأرض زينتها من ربيع مونق ، فهو في أحسن منظر ، وأحسن مستنظر ، وأحسن مختبر ، بصعيد كأنه ترابه قطع الكافور ، حتى لو أن قطعة ألقيت فيه لم تَتْرب ، وكان قد أُعطي فتاء السنّ (8) ، مع الكثرة والغَلَبة والقهر ، فنظر الملك، فأَبعد النظر، فقال لجلسائه : لمن هذا ؟ هل رأيتم مثل ما أنا فيه ؟ هل رأيتم مثل ما أُعطيت ؟! وكان عنده رجل من أهل الفِطنة والنباهة ذو أدب حق ومنهاج سليم – ولن تخلوَ الأرض من مثل هؤلاء- . فقال : أيها الملك ! اعلم أنك قد سألت عن أمر ، أفتأذن بالجواب عنه؟
قال : نعم .
قال : أرأيتَ ما أنت عليه ، أشيء لم تزل فيه أم شيء صار إليك ميراثاً من غيرك ، وهو زائل عنك ، وصائر إلى غيرك كما صار إليك ميراثاً من لدن غيرك ؟! .
قال : فكذلك هو .
قال الرجل الحكيم الناصح : أراك أُعجبت َ بشيء يسيرٍ تكون فيه قليلاً وتغيب عنه طويلاً ، وتكون غداً بحسابه مرتهِناً . قال : ويحك ، فأين منه المهرب ؟ وأين المطلب؟ .
قال : إما أن تقيم في ملكك تعمل فيه بطاعة ربك على ما ساءك وسرك ، ومضّك وأرمضك (9) وإما أن تضع تاجك ، وتلبس أطمارك وأمساحك (10) وتعبد ربك في هذا الجبل حتى يأتيك أجلك . قال : فإذا كان بالسحَر فاقرع عليّ بابي ، فإني مختارٌ أحد الرأيين ، فإن اخترتُ ما أنا فيه كنتَ وزيراً لا تُعصى ، وإن اخترتُ فلضواتِ الأرض وقفرَ البلاد ، كنتَ رفيقاً لا تُخالَف .
قال : فقرع عليه بابَه عند السحَر ، فإذا هو قد وضع تاجَه ، ولبس أطماره وأمساحه ، وتهيّأ للسياحه.
فلزما – والله- الجبل أتتهما آجالُهما .
يقول الشاعر علي بن سالم العدويّ (11) فيه وفي غيره :
أيهـا الشـامتُ المعـيـَّر بـالـدهـ --- ر ،أنت المـبـرّأ المـوفـورُ؟
أم لـديـك العهـدُ الوثيـق من الـ --- أيام ، أم أنت جاهل مغرورُ؟
مَن رأيتَ المنونَ خلـّدْنَ أم مَن ذا لديه من أن يُضام خفـيـرُ
أين كسرى ،كسرى الملوك أبو سا --- سان، أم أيـن قـبـلَـه سابـورُ؟
وبنو الأصفر الكرامُ ملوكُ الرّ --- وم ، لـم يبـقَ منهـمُ مذكـورُ
وأخو الحَضر إذ بناه ، وإذ دِجـ --- لـة تُجبـى إلـيـه والختابـورُ ؟(12)
شــاده مـرمـراً وجـلّـلـَه كِـلـ --- ساً ، فللطير في ذُراه وُكـورُ
لم يهبه ريبُ المنون فبـاد الـ --- مُلـْك عنـه ، فبابـُه مهجـورُ
وتذكّـرْ ربَّ الخورنـق إذ أشـ --- رف يومـاً وللهـدى تفـكـيـرُ
سـرّه مـالـُـه وكـثـرةُ مـا يـمـ --- لك والبحر معرِض والسديرُ (13)
فارعوى قلبُه ، وقال : ما غِبـ --- طةُ حيٍّ إلى الممـات يصـيرُ؟!
ثم أضحَوْا كأنهـم ورقٌ جـفّ --- فـألـْوَت بـه الصَّبـا والدّبـورُ
ثم بعـد الفلاح والملك والإمّـ --- ـة وارتهـُمُ هـنـاك الـقـبــورُ (14)
قال : الأهتم : فبكى والله هشامٌ حتى أخضَل لحيتَه ، وبلّ عمامته ، وأمر بنزع أبنيته ، وبانتقال أهله وحشمه وغاشيته من جُلسائه ، ولزم قصره .
فأقبلت الحاشية على خالد بن صفوان بن الأهتم ، فقالوا : ما أردْتَ إلى أمير المؤمنين ؟! أفسدتَ عليه لذّتَه ، ونغّصتَ عليه باديته .
قال : إليكم عني ، فإني عاهدتُ الله تعالى عهداً أن لا أخلَ بملك إلا ذكّرتُه اللهَ عزّ وجلّ .
-----------------
1- من فصحاء العرب المشهورين ، كان يجالس عمر بن عبد العزيز ، وهشام بن عبد الملك . وله معهما أخبار . ولد ونشأ بالبصرة . ولم يتزوّج . عاش إلى أن أدرك خلافة العباس السفـّاح العباسي ، وحظي عنده . توفي نحو 133 للهجرة .
2- غاشيته: زواره وأصدقاؤه الذين لا يتركونه.
3- القاع : الأرض المستوية يحيط بها الجبال والآكام ، وتنصب إليها مياه الأمطار ، فتمسكها ثم تنبت العشب ....
الصحصح: الأرض الجرداء المستوية ذات حصى صغار .
متنائف : مرتفع ، أو مشرف على غيره . أفيح : واسع .
4- الوسميّ :مطر الربيع الأول .
الوليّ : المطر يسقط بعد المطر .
5- الأنوار : جمع نَوْر : الزهر الأبيض .
6- الدُرّاعة : ثوب من الصوف ، وهو كذلك : الجبة المشقوقة المقدّم .
7- السماط : الصف أو الجانب .
8- فتاء السن : الفتوّة والشباب .
9- مضّه : آلمه وشق عليه . أرمضه : أوجعه.
10 – الأطمار : جمع طِمر : الثوب البالي الخلَق .
الأمساح : جمع مسح : الكساء من الشعر يلبسه الزاهد .
11- علي بن سالم العدوي : شاعر من دها الشعراء الجاهليين ، من أهل الحيرة ، يحسن العربية والفارسية ، جعله كسرى ترجماناً بينه وبين العرب . تزوج هند بنت النعمان بن المنذر ، ثم أوغر آخرون صدر النعمان عليه ، فسجنه ثم قتله عام 35 قبل الهجرة .
12- الخابور نهر في الجزيرة الشامية ، يصب في الفرات ،
الحَضر : مدينة عراقية قرب تكريت .
13- البحر مُعرِض : متسع عريض .
14- الإمَة: النعمة .
أســـآمـة
04-15-2009, 03:08 PM
30 قصة من قصص حفظ السلف لألسنتهم
قال شيخ الإسلام ابن تيمية موضحاً حال الكثيرين ..
ومن العجب أن الإنسان يهون عليه التحفظ من أكل الحرام والظلم والسرقة وشرب الخمر ، ومن النظر المحرم وغير ذلك ، ويصعب عليه التحفظ من حركة لسانه ، حتى ترى ذلك الرجل يشار إليه بالدين والزهد والعبادة ، وهو يتكلم بالكلمات من سخط الله لا يلقي لها بالاً ، ينزل بالكلمة الواحدة منها أبعد ما بين المشرق والمغرب ، وكم ترى من رجل متورع عن الفواحش والظلم ولسانه يفري في أعراض الأحياء والأموات ، ولا يبالي ما يقول.
1- كان إبراهيم النخعي إذا طلبه من يكره أن يخرج إليه وهو في الدار قال للجارية : قولي له اطلبه في المسجد ولا تقولي له ليس هاهنا كيلا يكون كذباً
2- حُكي عن بعض الحكماء رأى رجلاً يُكثر الكلام ويُقل السكوت ، فقال : إن الله – تعالى – إنما خلق لك أذنين ولسانا واحداً ، ليكون ما تسمعه ضعف ما تتكلم به .
3- روى الربيع بن صبيح أن رجلاً قال للحسن : يا أبا سعيد إني أرى أمراً أكرهه ، قال : وما ذاك يا ابن أخي ، قال : أرى أقواماً يحضرون مجلسك يحفظون عليك سقط كلامك ثم يحكونك ويعيبونك ، فقال : يا ابن أخي : لا يكبرن هذا عليك ، أخبرك بما هو أعجب ، قال : وما ذاك يا عم ؟ قال : أطعت نفسي في جوار الرحمن وملوك الجنان والنجاة من النيران ، ومرافقة الأنبياء ولم أطع نفسي في السمعة من الناس ، إنه لو سلم من الناس أحد لسلم منهم خالقهم الذي خلقهم ، فإذا لم يسلم من خلقهم فالمخلوق أجدر ألا يسلم .
4- قال جبير بن عبد الله : شهدت وهب ابن منبه وجاءه رجل فقال : إن فلاناً يقع منك ، فقال وهب : أما وجد الشيطان أحداً يستخف به غيرك ؟ فما كان بأسرع من أن جاء الرجل ، فرفع مجلسه وأكرمه .
5- عن حاتم الأصم قال : لو أن صاحب خير جلس إليك لكنت تتحرز منه ، وكلامك يُعرض على الله فلا تتحرز منه .
6- حدث أبو حيان التميمي عن أبيه قال : رأيت ابنة الربيع بن خثيم أتته فقالت : يا أبتاه ، أذهب ألعب ؟ قال : يا بنيتي ، إذهبي قولي خيرا .
7- اغتاب رجل عند معروف الكرخي فقال له : اذكر القطن إذا وُضع على عينيك .
8- قال رجل لعمرو بن عبيد : إن الأسواري مازال يذكُرك في قصصه بشرٍ ،فقال له عمرو : يا هذا ، ما رعيت حق مجالسة الرجل حيث نقلت إلينا حديثه ، ولا أديت حقي حين أعلمتني عن أخي ما أكره ، ولكن أعلمه أن الموت يعُمنا والقبر يضمنا والقيامة تجمعنا ، والله – تعالى – يحكم بيننا وهو خير الحاكمين
9- قيل للمعافي بن معران : ما ترى في الرجل يُقرض الشعر ويقوله ؟ قال : هو عمرك فأفنه بما شئت !!
10- عن ابن عباس – رضي الله عنهما – قال : ما من شيء يتكلم به ابن آدم إلا ويكتب عليه حتى أنينه في مرضه ، فلما مرض الإمام أحمد فقيل له: إن طاووساً كان يكره أنين المرض ، فتركه .
11- قال عمر بن عبد العزيز : من علم أن كلامه من عَمَلِهِ ، قل كلامه إلا فيما يعنيه .
12- قال الحسن بن صالح : فتشنا الورع فلم نجده في شيء أقل منه في اللسان.
13- كان عبد الله الخيار يقول في مجلسه : اللهم سلمنا ،وسلم المؤمنين منّا .
14- قال بعض السلف .. يُعرض على ابن آدم ساعات عمره ، فكل ساعة لم يذكر الله فيها تتقطع نفسه عليها حسرات ..
15- قال الحسن ابن بشار : منذ ثلاثين سنة ما تكلمت بكلمة أحتاج أن أعتذر منها .
16- قال بشر بن منصور : كنا عند أيوب السختياني فغلطنا وتكلمنا، فقال لنا : كفوا .. لو أردت أن أخبركم بكل شيء تكلمت به اليوم لفعلت .
17- وكان الشعبي إذا طُلب في المنزل وهو يكره خط دائرة وقال للجارية : ضعي الأصبع فيها وقولي ليس هاهنا .
وهذا في موضع الحاجة فأما في غير موضع الحاجة فلا ، لأن هذا تفهيم الكذب وإن لم يكن اللفظ كذباً فهو مكروه على الجملة.
18- قال رجل للفضيل ابن عياض : إن فلاناً يغتابني ، قال : قد جلب لك الخير جلباً.
19- قال عبد الرحمن بن مهدي : لولا أني أكره أن يُعصى الله تمنيت ألا يبقى في هذا العصر أحدٌ إلا وقع فيّ واغتابني فأي شيء أهنأ من حسنة يجدها الرجل في صحيفته يوم القيامة لم يعملها ولم يعلم بها.
20- قال رجل لبكر بن محمد : بلغني أنك تقع فيّ ، قال أنت إذاً أكرم عليَّ من نفسي .
21- رُؤي بعض الأكابر من أهل العلم في النوم فسُئل عن حاله ، فقال : أنا موقوف على كلمه قُلتُها ،قُلتُ: ما أحوج الناس إلى غيث ، فقيل لي : وما يدريك ؟ أنا أعلم بمصلحة عبادي.
22- قال عبد الله بن محمد بن زياد : كنت عند أحمد بن حنبل فقال له رجل : يا أبا عبد الله قد اغتبتك ، فاجعلني في حل ، قال :أنت في حل إن لم تعد ، فقلت له : أتجعله في خل يا أبا عبد الله وقد اغتابك ؟ قال : ألم ترني اشترطت عليه .
23- وجاء ابن سيرين أناسٌ فقالوا : إنا نلنا منك فاجعلنا في حل ، قال : لا أحل لكم شيئاً حرمه الله .
فكأنه أشار إليه بالاستغفار ، والتوبة إلى الله مع استحلاله منه .
24- قال طوق بن منبه : دخلت على محمد بن سيرين فقال : كأني أراك شاكيا؟ قلت : أجـل ، قال : اذهب إلى فلان الطبيب فاستوصفه ثم قال : اذهب إلى فلان فإنه أطب منه ، ثم قال : أستغفر الله أراني قد اغتبته .
25- روي عن الحسن أن رجلاً قال : إن فلاناً قد اغتابك ، فبعث إليه طبقاً من الرطب ، وقال : بلغني أنك أهديت إليّ حسناتك ، فأردت أك أكافئك عليها ، فاعذرني، فإني لا أقدر أن أكافئك بها على التمام.
26- وذكر عن أبي أمامة الباهلي – رضي الله عنه – أنه قال : إن العبد ليُعطى كتابه يوم القيامة فيرى فيه حسنات لم يكن قد عملها ، فيقول يا رب: من أين لي هذا؟
فيقول : هذا بما اغتابك الناس وانت لا تشعر.
27- قيل لبعض الحكماء: ما الحكمة في أن ريح الغيبة ونتنها كانت تتبين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تتبين في يومنا هذا ؟
قال: لأن الغيبة قد كثرت في يومنا، فامتلأت الأنوف منها، فلم تتبين الرائحة وهي النتن ، ويكون مثال هذا ، مثال رجل دخل الدباغين ، لا يقدر على القرار فيها من شدة الرائحة ، وأهل تلك الدار يأكلون فيها الطعام ويشربون الشراب ولا تتبين لهم الرائحة ، لأنهم قد امتلأت أنوفهم منها ، كذلك أمر الغيبة في يومنا هذا .
28- قال عبد الله بن المبارك : قلت لسفيان الثوري : يا أبا عبد الله ما أبعد أبا حنيفة عن الغيبة ، ما سمعته يغتاب عدواً له قط ، فقال : هو أعقل من أن يسلط على حسناته ما يُذهبها .
29- روي عن عمر بن عبد العزيز أنه دخل عليه رجل فذكر له عن رجل شيئا ،فقال له عمر : إن شئت نظرنا في أمرك ، فإن كنت كاذبا فأنت من أهل هذه الآية : { إن جاءكم فاسقٌ بنبأ فتبينوا} وإن كنت صادقاً فأنت من أهل هذه الآية { همازٍ مشاءٍ بنميم } وإن شئت عفونا عنك ؟ فقال : العفو يا أمير المؤمنين ، لا أعود إليه أبدا .
30- قال رجل لعبد الله بن عمر – وكان أميراً – بلغني أن فلاناً أعلم الأمير أني ذكرته بسوء ، قال : قد كان ذلك ، قال فأخبرني بما قال حتى أظهر كذبه عندك ؟ قال : ما أحب أن أشتم نفسي بلساني ، وحسبي أني لم أصدقه فيما قال ، ولا أقطع عنك الوصال .
أســـآمـة
04-15-2009, 03:09 PM
من نساء السلف
* كانت أم حسان مجتهدة في الطاعة ، فدخل عليها سفيان الثوري فلم ير في بيتها غير قطعة حصير خَلِق، فقال لها: لو كتبت رقعة إلى بني أعمامك لغيروا من سوء حالك.
فقالت: يا سفيان قد كنتَ في عيني أعظم وفي قلبي أكبر مذ ساعتك هذه ، أما إني ما أسأل الدنيا من يملكها فكيف أسأل من لا يملكها، يا سفيان والله ما أحب أن يأتي علي وقت وأنا متشاغلة فيه عن الله بغير الله فبكى سفيان.
* وقالت أم سفيان الثوري له: يا بني اطلب العلم وأنا أكفيك بمغزلي؛ يا بني إذا كتبت عشرة أحرف فانظر هل ترى في نفسك زيادة، فإن لم ترَ ذلك فاعلم أنه لا ينفعك..
* وكانت أم الحسن بن صالح تقوم ثلث الليل وتبكي الليل والنهار فماتت ومات الحسن فرؤي الحسن في المنام فقيل: ما فعلت الوالدة؟ فقال: بُدِّلت بطول البكاء سرور الأبد.
* كانت عابدة لا تنام الليل إلا يسيراً فعوتبت في ذلك فقالت: كفى بالموت وطول الرقدة في القبور للمؤمن رقاداً.
* ودخلوا على عفيرة العابدة فقالوا: ادعي الله لنا.
فقالت : لو خرس الخاطؤون ما تكلمت عجوزكم، ولكن المُحسن أمر المسيء بالدعاء، جعل الله قِراكم ( إكرامكم) الجنة ، وجعل الموت مني ومنكم على بال.
* وقدم ابن أخٍ لها من غيبة طويلة، فبُشرت به، فبكت فقيل لها: ما هذا البكاء؟ اليوم يوم فرح وسرور..
فازدادت بكاءَ ثم قالت: والله، ما أجد للسرور في القلبي سكناً مع ذكر الآخرة ، ولقد أذكرني قدومه يوم القدوم على الله، فمن بين مسرور ومثبور.
* وبكت عبيدة بنت أبي كلاب أربعين سنة حتى ذهب بصرها وقالت: أشتهي الموت، لأني أخشى أن أجني جنابة يكون فيها عطبي أيام الآخرة.
* عمرة امرأة حبيب العجمي : كانت توقظه بالليل، وتقول: قم يا رجل، فقد ذهب اللي
أســـآمـة
04-15-2009, 03:10 PM
اشتياق أب لولده
كان أمية بن الأسكر الكناني من سادات قومه ، هاجر وولده كلاب إلى المدينة في خلافة عمر بن الخطاب ، فأقام بها مدة ثم لقي ذات يوم طلحة بن عبد الله والزبير بن العوام فسألهما : أي الأعمال أفضل في الإسلام ؟
فقالا: الجهاد . فسأل عمر فأغزاه في الجند الغزي إلى الفرس .
فقام أمية وقال لعمر : يا أمير المؤمنين هذا اليوم من أيامي لولا كبر سني ، فقام إليه ابنه كلاب وكان عابداً زاهداً فقال : لكني يا أمير المؤمنين أبيع الله نفسي وأبيع دنياي بآخرتي ..
فتعلق به أبوه له وقال : لا تدع أباك وأمك شيخين ضعيفين ربياك صغيراً حتى إذا احتاجا إليك تركتهما .
فقال : نعم أتركهما لما هو خير لي …
فخرج غازياً بعد أن أرضى أباه ، فأبطأ ،، وكان أبوه في ظل نخل له ، وإذا حمامة تدعو فراخها ، فرآها الشيخ فبكى ، فرأته العجوز فبكت وأنشأ أبياتا منها قوله :
فـــإنك قد تركت أباك شيخاً بطاقٍ أينقٍ شَـرِِقاً طِـراباً
إذا غنّـيْـنَ إرقــالاً شــراعا أثرْنَ بـكـل رابيةٍ تـراباً
طـويلاً شــوقه يبـكيك فرداً على حُزْنٍ ولا يـرجو الإيابا
فـإنــك والتماس الأجر بعدي كبــاغي الماء يتَّبِع السَّراباً
وكان أمية قد أضرّ ( أي عمي ) فأخذ قائده بيده ودخل به على عمر وهو في المسجد ، فأنشده :
أعاذل قد عذلتِ بغير عـلمٍ ومـا تدرينَ عاذلَ مـا ألاقي
فإما كنتِ عــاذلتي فرُدّي كلابا إذ توجّـه للعــراقِ
ولم أقض اللبانة من كـلابٍ غداة غدى وآذنَ بالفـــراق
فتى الفتـيانِ في عسرٍ ويسرٍ شـديدَ الـركنِ في يوم التلاقي
فلا وأبيك ما باليتُ وجدي ولا شفقي عليـك ولا اشتياقي
وإيقادي عليـك إذا شتونا وضمَّك تحت نحـري واعتناقي
فلو فلـق الفؤاد شديد وجدٍ لهمَّ سـوادُ قلبي بـانـفـلاقِ
سأستعدي على الفاروق ربَّاً له دفَـعَ الحجيجُ إلى بســاقِ
وأدعـو الله مجتـهداً عليه ببطن الأخشبين إلى دقـــاقِ
إذا الفاروق لم يـردُدْ كلاباً على شيخين هـامهـما زواقِ
فكتب عمر برد كلاب إلى المدينة ...فلما قدم ودخل عليه قال له عمر : ما بلغ من بّرك بأبيك ؟ قال: كنت أوثره وأكفيه أمره ، وكنت إن أردت أن أحلب له لبنَا أجيء إلى أغزر ناقة في إبله فأريحها وأتركها حتى تستقرّ ، ثم أغسل أخلافها حتى تبرد ، ثم أحلب له فأسقيه .
فبعث عمر إلى أمية فجاءه فدخل عليه وهو يتهادى وقد ضعف بصره وانحنى ،
فقال له : كيف أنت يا أبا كلاب .؟؟
فقال له : كما ترى يا أمير المؤمنين .
فقال : أي أبا كلاب ، ما أحب الأشياء إليك اليوم .؟
قال : ما أحب اليوم شيئاً ، ما أفرح بخير ولا يسوؤني شر .
فقال عمر : بل على ذلك .
قال : بلى ، كلاب أحب أنه عندي فأشمّه وأضمه ضمّة قبل أن أموت …
فبكى عمر ، وقال : ستبلغ ما تحب إن شاء الله تعالى . ثم أمر كلاباً أن يحلب لأبيه ناقة كما كان يفعل ويبعث بلبنها إليه ففعل ، وناوله عمر الإناء وقال : أشرب يا أبا كلاب .
فأخذه فلما أدناه من فيه قال : والله يا أمير المؤمنين إني لأشمُّ رائحة يديّ كلاب ..
فبكى عمر وقال : هذا كلاب عندك وقد جئناك به .
فوثب إلى أبنه وضمه ، وجعل عمر والحاضرون يبكون ، وقالوا لكلاب : الزم أبويك فجاهد فيهما ما بقيا ، ثم شأنك بنفسك بعدهما ، وأمر له بعطائه وصرفه مع أبيه .
وتغنت الركبان بشعر أبيه فبلغه فأنشد يقول :
لعمـرك ما تركت أبا كلابٍ كبير السن مكتئباً مصابا
وأمّـا لا يـزال لـها حنين تنادي بعد رقدتها كلابا
لكسب المال أو طلب المعـالي ولكني رجوت به الثوابا
أســـآمـة
04-15-2009, 03:11 PM
قصة قاض مكة عبيد بن عمير مع امرأة جميلة
كانت امرأة جميلة بمكة، وكان لها زوج ، فنظرت يوما إلى وجهها في المرآة، فأعجبت بجمالها، فقالت لزوجها :
أترى يرى أحد هذا الوجه لا يفتتن به ؟!
قال : نعم .
قالت : من ؟
قال : عبيد بن عمير.
قالت : فأذن لي فيه فلأفتننه ! !
قال : قد أذنت لك ! !
فأتته كالمستفتية، فخلا معها في ناحية من المسجد الحرام ، ،فأسفرت المرأة عن وجهها، فكأنها أسفرت عن مثل فلقة القمر.
فقال لها : يا أمة الله !
فقالت : إني قد فتنت بك ، فانظر في أمري .
قال : إني سائلك عن شيء ، فإن صدقت ، نظرت في أمرك .
قالت : لا تسألني عن شيء إلا صدقتك .
قال : أخبريني لو أن ملك الموت أتاك يقبض روحك أكان يسرك أني قضيت لك هذه الحاجة؟
قالت : اللهم لا.
قال : صدقت .
قال : فلو أدخلت في قبرك ، فأجلست لمساءلة أكان يسرك أني قد قضيت لك هذه الحاجة؟
قالت : اللهم لا.
قال : صدقت .
قال : فلوأن الناس أعطوا كتبهم لا تدرين تأخذين كتابك بيمينك أم بشمالك ، أكان يسرك أني قضيت لك هذه الحاجة؟
قالت : اللهم لا.
قا ل : صدقت .
قال : فلو أردت المرور على الصراط ، ولا تدرين تنحني أم لا تنحني ، أكان يسرك أني قضيت لك هذها لحاجة؟
قالت : اللهم لا .
قال : صدقت .
قال : فلو جيء بالموازين ، وجيء بك لا تدرين تخفين أم تثقلين ، أكان يسرك أني قضيت لك هذه ا لحاجة ؟
قالت : اللهم لا.
قال : صدقت .
قال :فلو وقفت بين يدي الله للمساءلة أكان يسرك أني قضيت لك هذه الحاجة؟
قالت : اللهم لا.
قال : صدقت . ثم قال لها: اتق الله يا أمة الله . فقد أنعم الله عليك ، وأحسن إليك. فرجعت إلى زوجها .
فقال لها: ما صنعت ؟ فقالت له : أنت بطال ، ونحن بطالون ، ثم أقبلت
على الصلاة ، والصوم ، والعبادة . فكان زوجها يقول : مالي ولعبيد بن عمير أفسد علي زوجتي ، كانت كل ليلة عروسا، فصيرها راهبة
أســـآمـة
04-15-2009, 03:11 PM
قصة عطاء بن يسار
خرج عطاء بن يسار وسليمان بن يسار حاجين من المدينة ، ومعهم أصحاب لهم . حتى إذا كانوا بالأبواء نزلوا منزلا لهم . فانطلق سليمان وأصحابه لبعض حاجتهم ، وبقي عطاء قائما يصلي . فدخلت عليه امرأة من الأعراب جميلة! فلما شعر بها عطاء ظن أن لها حاجة، فخفف صلاته ، فلما قض صلاته . قال لها : ألك حاجة؟
قالت : نعم .
فقال : ماهي ؟
قالت : قم . فأصب مني ، فإني قد ودقت (أي رغبت في الرجال) ولا بعل لي .
فقال : إليك عني . لا تحرقيني ونفسك بالنار.
ونظر إلى امرأة جميلة، فجعلت تراوده عن نفسه ،وتأبى إلا ما تريد، فجعل عطاء يبكي ويقول : ويحك ! إليك عني . إليك عني .
واشتد بكاؤه ، فلما نظرت المرأة إليه وما دخله من البكاء والجزع بكت المرأة لبكائه ! !
فبينما هو كذلك إذ رجع سليمان بن يسار من حاجته ، فلما نظر إلى عطاء يبكي ، والمرءة بين يديه تبكي في ناحية البيت ، بكى لبكائهما، لا يدري ما أبكاهما .
وجعل أ صحابهما يأتون رجلا رجلا، كلما أتاهم رجل فرآهم يبكون جلس يبكي لبكائهم ، لا يسألهم عن أمرهم حتى كثر البكاء، وعلا الصوت .
فلما رأت الأعرابية ذلك قامت فخرجت ، وقام القوم فدخلوا، فلبث سليمان بعد ذلك وهو لا يسأل أخاه عن قصة المرأة إجلالا له وهيبة .
ثم إنهما قدما مصر لبعض حاجتهما، فلبثا بها ما شاء الله ، فبينما عطاء ذات ليلة نائما استيقظ وهو يبكي : فقال سليمان : ما يبكيك يا أخي ؟
قال عطاء : رؤيا رأيتها الليلة.
قال سليمان : ما هي ؟
قال عطاء : بشرط أن لا تخبر بها أحدا مادمت حيا .
قال سليمان : لك ما شرطت .
قال عطاء: رأيت يوسف النبي عليه السلام في النوم ، فجئت أنظر إليه فيمن ينظر، فلما رأيت حسنه ، بكيت ، فنظر إلي في الناس .
فقال : ما يبكيك أيها الرجل ؟
قلت : بأبي أنت وأمي يا نبي الله ، ذكرتك وامرأة العزيز، وما ابتليت به من أمرها، وما لقيت من السجن ، وفرقة الشيخ يعقوب ، فبكيت من ذلك ، وجعلت أتعجب منه .
فقال يوسف عليه السلام : فهلا تعجب من صاحب المرأة البدوية بالأبواء؟ فعرفت الذي أراد، فبكيت واستيقظت باكيا .
فقال سليمان : أي أخي وما كان حال تلك المرأة ؟ فقص عليه عطاء القصة، فما أخبر بها سليمان أحدا حتى مات عطاء، فحدث بها امرأة من أهله
أســـآمـة
04-15-2009, 03:12 PM
قصة الفتى الأنصاري
قال الراوي : كنت بمدينة الرسول صلى الله عليه وسلم جالسا عند بعض أهل السوق ، فمربي شيخ حسن الوجه ، حسن الثياب ، فقام إليه البائع فسلم عليه ، وقال له :
يا أبا محمد! سل الله أن يعظم أجرك ، وأن يربط على قلبك بالصبر.
فقال الشيخ مجيبا له :
وكان يميني في الوغى ومساعدي فأصبحت قد خانت يميني ذراعها
وأصبحت حرانا من الثكل حائرا أخا كلف شــاقت علي رباعها
فقال له البائع : يا أبا محمد! أبشر، فإن الصبر معول المؤمن ، وإني لأرجو أن لا يحرمك الله الأجر على مصيبتك .
فقلت للبائع : من هذا الشيخ ؟
فقال : رجل منا من الأنصار.
فقلت : وما قصته ؟
قال : أصيب بابنه ، كان به بارا، قد كفاه جميع ما يعنيه ، وميتته أعجب ميتة .
فقلت : وماكان سبب ميتته ؟
قال : أحبته امرأة من الأنصار، فأرسلت إليه تشكو إليه حبها، وتسأله الزيارة، وتدعوه إلى الفاحشة، وكانت ذات بعل ، فأرسل إليها :
إن الحرام سبيل لست أسلكه ولا آمر به ما عشت في الناس
فابغي العتاب فاني غير متبع ما تشتهين فكوني منه في ياس
إني سأحفظ فيكم من يصونكم فلا تكوني أخا جهل ووسواس
فلما قرأت المرأة الكتاب ، كتبت إليه :
دع عنك هذا الذي أصبحت تذكره وصر إلى حاجتي يا أيها القاسي
دع التنسـك إني غــير ناسـكة وليس يدخل ما أبديت في راسي
قال : فأفشى ذلك إلى صديق له .
فقال له : لو بعثت إليها بعض أهلك ، فوعظتها وزجرتها، رجوت أن تكف عنك .
فقال : والله لا فعلت ولا صرت في الدنيا حديثا، وللعار في الدنيا خيرمن النار في الاخرة ، وقال :
العار في مدة الدنيا وقلتها يفنى ويبقى الذي في العار يؤذيني
والنار لا تنقضي مادام بي رمق ولست ذا ميتة منها فتفنيني
لكن سأصبر صبر الحر محتسبا لعل ربي من الفردوس يدنيني
قال : وأمسك عنها.
فأرسلت إليه : إما أن تزورني ، وإما أن أزورك ؟
فأرسل إليها : أربعي أيتها المرأة على نفسك ، ودعي عنك التسرع إلى هذا الأمر. فلما يئست منه ذهبت إلى امرأة كانت تعمل السحر، فجعلت لها الرغائب في تهييجه ، فعملت لها فيه .
فبينا هو ذات ليلة جالسا مع أبيه ، إذ خطر ذكرها بقلبه ، وهاج منه أمر لم يكن يعرفه ، واختلط ، فقام من بين يدي أبيه مسرعا، وصلى واستعاذ، وجعل يبكي ، وا لأمر يزيد .
فقال له أبوه : يا بني ما قصتك ؟
قال : يا أبت أدركني بقيد، فما أرى إلا قد غلبت على عقلي ، فجعل أبوه يبكي .
ويقول : يا بني حدثني بالقصة .
فحدثه قصته .
فقام إليه ، فقيده وأدخله بيتا، فجعل يتضرب ويخور كما يخور الثور، ثم هدأ ساعة فإذا هو قد مات ، وإذا الدم يسيل من منخريه
أســـآمـة
04-15-2009, 03:15 PM
قصة الربيع بن خثيم وامرأة بارعة الجمال
أمر قوم امرأة ذات جمال بارع أن تتعرض للربيع ابن خثيم لعلها تفتنه ، وجعلوا لها إن فعلت ذلك ألف درهم !
فلبست أحسن ما قدرت عليه من الثياب ، وتطيبت بأطيب ما قدرت عليه ، ثم تعرضت له حين خرج من مسجده . فنظر إليها، فراعه أمرها، فأقبلت عليه وهي سافرة.
فقال لها الربيع : كيف بك لو قد نزلت الحمى بجسمك ، فغيرت ما أرى من لونك وبهجتك ؟
أم كيف بك لو قد نزل بك ملك الموت ، فقطع منك حبل الوتين ؟
أم كيف بك لو سألك منكر ونكير؟
فصرخت المرأة صرخة، فخرت مغشيا عليها، فوالله لقد أفاقت ، وبلغت من عبادة ربها ما أنها كانت يوم ماتت كأنها جذع محترق
أســـآمـة
04-15-2009, 03:15 PM
قصة الخليفة المتواضع
قال أبو معاوية الضرير ( واسمه محمد بن حازم ) : أكلت عند الخليفة هارون الرشيد يوماً ، ثم قمت لأغسل يدي ، فصب الماء علي وأنا لا أراه ..
ثم قال : يا أبا معاوية أتدري من يصب عليك الماء ؟
قلت : لا .
قال : يصب عليك أمير المؤمنين …
قال أبو معاوية : فدعوت له …
فقال الخليفة : إنما أردت بعملي هذا تعظيم العلم والعلماء .
يقول أبو معاوية : ما ذكرت حديثاً للرسول الكريم عند الخليفة …
إلا قال : صلى الله على سيدي ..
وإذا سمع موعظة ، بكى .
أســـآمـة
04-15-2009, 03:16 PM
قصة القاضي : أبوبكر محمد
قال القاضي (أبا بكر محمد بن عبد الباقي) بن محمد البزاز الأنصاري:
كنت مجاوراً بمكة حرسها الله تعالى،فأصابني يوم من الايام جوع شديد،لم أجد
شيئاً أدفع به عني هذا الجوع،فوجدت كيساً من ابريسم مشدود بخيط من ابريسم أيضاً
فأخذته وجئت به الى بيتي،فحللته فوجدت به عقدا من لؤلؤ لم أر مثله أبداً.
فخرجت فإذا بشيخ ينادي عليه ومعه خرقة بها خمس مئة ديناروهو يقول :هذا لمن يرد
علينا الكيس الذي فيه اللؤلؤ،فقلت : أنا محتاج وجائع فآخذ هذا المال فانتفع
به وارد اليه الكيس .
فقلت له تعال الي ،فأخذته وجئت به الى بيتي،فأعطاني علامة الكيس،وعلامة
الخيط،وعلامة اللؤلؤ وعدده، فأخرجته ودفعته اليه،فسلم الي خمس مئة دينار
، فما أخذتها ،وقلت يجب علي ان اعيدها لك ولا آخذ له جزاء فقال لي: لابد
أن تأخذ وألح علي كثيراً فلم أقبل ذلك منه فتركني ومضى.
وأما ما كان مني فإني خرجت من مكة وركبت البحر، فانكسر المركب وغرق الناس
وهلكت اموالهم ،وسلمت انا على قطعة من المركب فبقيت مدة في البحر لا أدري أين أذهب ! فوصلت إلى جزيرة فيها قوم،فقعدت في بعض المساجد فسمعوني
أقرأ القرآن فلم يبقى في تلك الجزيرة أحد إلا قال علمنى القرآن فحصل لي من أولئك القوم شيء كثير من المال .
ثم اني وجدت في ذلك المسجد اوراقا من مصحف ، فأخذتها أقرأ فيها فقالوا لي
أتحسن تكتب ؟ فقلت نعم .. فقالوا: علمنا الخط فجاءوا بأولادهم من الصبيان
والشباب فكنت اعلمهم ،فحصل لي أيضاً من ذلك شيء كثير، فقالوا لي بعد ذلك عندنا صبية يتيمة ، ولها شيء من الدنيا، نريد أن تتزوج بها،فامتنعت وقالوا لابد وألزموني فاستجبت لذلك.
فلما زفوها الى مددت عيني أنظر اليها،فوجدت ذلك العقد بعينه معلقا في عنقها
،فما كان لي حينئذ شغل الا النظر اليه،فقالوا يا شيخ كسرت قلب اليتيمة بنظرك إلى هذا العقد، ولم تنظر إليها ، فقصصت عليهم قصة العقد ،فصاحوا وصرخوا بالتهليل
والتكبير، حتى بلغ إلى جميع أهل الجزيرة،فقلت مابكم،فقالوا:ذلك الشيخ الذي أخذ منك العقد أبو هذه الصبية، وكان يقول ما وجدت في الدنيا مسلماً إلا هذا الذي رد علي العقد، وكان يدعو ويقول:اللهم اجمع بيني وبينه حتى أزوجه ابنتي وقد بقيت معها مدة ورزقت منها بولدين .
ثم إنها ماتت وورثت العقد أنا وولداي ثم مات الولدان فحصل العقد لي ،فبعته بمئة ألف دينار،وهذا المال الذي ترونه معي من بقايا ذلك المال.
صفحات من صبر العلماء
من كتاب رجال ومواقف
أســـآمـة
04-15-2009, 03:17 PM
الحفظ من كيد الطغاة
احفظ الله يحفظك
لما فتح عبدالله بن علي العباس دمشق (هو ملك من الملوك. عم أبي جعفر المنصور ما كان يبتسم أبدا . وحرسه ما يقارب ثلاثين ألفا) دمشق . يقال قتل في ساعة واحدة ستة وثلاثين ألفا من المسلمين وأدخل بغاله وخيوله في المسجد الأموي الجامع الكبيرثم جلس للناس وقال للوزراء . هل يعارضني أحد؟ قالوا لا . قال هل ترون أحد سوف يعترض علي ؟ قالوا إن كان فالأوزاعي - والأوزاعي محدث فحل أمير المؤمنين في الحديث . أبو عمرو كان زاهدا عابدا من رواة البخاري ومسلم - قال : تعالوا به ؟ فذهب الجنود للأوزاعي فما تحرك من مكـانه . قالوا يريدك عبدالله بن علي قال : "حسبنا الله ونعم الوكيل " انتظروني قليلا فذهب واغتسل ولبس أكفانه تحت الثياب. ثم قال لنفسه الآن آن لك يا أوزاعي أن تقول كلمة الحق لا تخشى في الله لومة لائم . قال الأوزاعي وهو يصف دخوله على السلطان الجبار فدخلت فإذا أساطين الجنود صفان قد سلوا السيوف فدخلت من تحت السيوف حتى بلغت إليه وقد جلس على سرير وبيده خيزران وقد انعقد جبينه عقدة من الغضب - قال فلما رأيته والله الذي لا إله إلا هوكأنه أمامي ذباب . . "حسبنا الله ونعم الوكيل " قال فـما تذكرت أحدا لا أهلا ولا مالا ولا زوجة وإنما تذكرت عرش الرحمن إذا برز للناس يوم الحساب قال فرفع بصره وبه غضب علي ما الله به عليم ، قال يا أوزاعي . ما تقول في الدماء التي أرقناها . قال الأوزاعي حدثنا فلان . . حدثنا ابن مسعود أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : "لا يحل دم امرىء مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث . الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة" رواه البخاري ومسلم . فإن كان من قتلتهم من هؤلاء فقد أصبت وإن لم يكونوا منهم فدماؤهم في عنقك قال فنكت بالخيرزان ورفعت عمامتي أنتظر السيف ورأيت الوزراء يستجمعون ثيابهم ويرفعونها عن الدم قال وما رأيك في الأموال ؟ قال الأوزاعي إن كانت حلالا فحساب وإن كانت حراما فعقاب ! ! قال خذ هذه البدرة - كيس مملوء من الذهب - قال الأوزاعي لا أريد المال . قال فغمزني أحد الوزراء يعني خذها، لأنه يريد أدنى علة ليقتل ، قال فأخذ الكيس ووزعه على الجنود حتى بقي الكيس فارغا فرمى به وخرج فلما خرج قال : "حسبنا الله ونعم الوكيل " قلناها يوم دخلنا وقلناها يوم خرجنا )فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سؤ واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم ) سورة آل عمران
أســـآمـة
04-15-2009, 03:18 PM
التوكل على الله
حكي ان حاتما الأصم كان رجلا كثير العيال، وكان له اولاد ذكور واناث، ولم يكن يملك حبة واحدة، وكان قدمه التوكل. فجلس ذات ليلة مع اصحابه يتحدث معهم فتعرضوا لذكر الحج، فداخل الشوق قلبه، ثم دخل على اولاده فجلس معهم يحدثهم، ثم قال لهم: لو أذنتم لأبيكم أن يذهب الى بيت ربه في هذا العام حاجا، ويدعو لكم، ماذا عليكم لو فعلتم؟ فقالت زوجته وأولاده: أنت على هذه الحالة لا تملك شيئا، ونحن على ما ترى من الفاقة، فكيف تريد ذلك ونحن بهذه الحالة؟ وكان له ابنة صغيرة فقالت: ماذا عليكم لو أذنتم له، ولا يهمكم ذلك، دعوه يذهب حيث شاء فإنه مناول الرزق، وليس برازق، فذكرتهم ذلك. فقالوا: صدقت والله هذه الصغيرة يا أبانا، انطلق حيث احببت. فقام من وقته وساعته واحرم بالحج، وخرج مسافرا وأصبح أهل بيته يدخل عليهم جيرانهم يوبخونهم، كيف أذنوا له بالحج، وتأسف على فراقه اصحابه وجيرانه، فجعل اولاده يلومون تلك الصغيرة، ويقولون: لو سكت ما تكلمنا. فرفعت الصغيرة طرفها الى السماء وقالت: إلهي وسيدي ومولاي عودت القوم بفضلك، وأنك لا تضيعهم، فلا تخيبهم ولا تخجلني معهم.
فبينما هم على هذه الحالة إذ خرج أمير البلدة متصيدا فانقطع عن عسكره واصحابه، فحصل له عطش شديد فاجتاز بيت الرجل الصالح حاتم الأصم فاستسقى منهم ماء، وقرع الباب فقالوا: من انت؟ قال: الأمير ببابكم يستسقيكم. فرفعت زوجة حاتم رأسها الى السماء وقالت: الهي وسيدي سبحانك، البارحة بتنا جياعا، واليوم يقف الأمير على بابنا يستسقينا، ثم انها اخذت كوزا (وعاء صغير للشرب) جديدا وملأته ماء، وقالت للمتناول منها: اعذرونا، فأخذ الأمير الكوز وشرب منه فاستطاب الشرب من ذلك الماء فقال: هذه الدار لأمير، فقال: لا والله، بل لعبد من عباد الله الصالحين عرف بحاتم الأصم. فقال الأمير: لقد سمعت به. فقال الوزير: يا سيدي لقد سمعت انه البارحة احرم بالحج وسافر ولم يخلف لعياله شيئا، وأخبرت أنهم البارحة باتوا جياعا. فقال الأمير: ونحن ايضا قد ثقلنا عليهم اليوم، وليس من المروءة ان يثقل مثلنا على مثلهم. ثم حلّ الأمير منطقته من وسطه ورمى بها في الدار، ثم قال لأصحابه: من أحبني فليلقِ منطقته، فحل جميع اصحابه مناطقهم ورموا بها اليهم ثم انصرفوا. فقال الوزير السلام عليكم اهل البيت لآتينكم الساعة بثمن هذه المناطق، فلما نزل الأمير رجع اليهم الوزير، ودفع اليهم ثمن المناطق مالا جزيلا، واستردها منهم. فلما رأت الصبية الصغيرة ذلك بكت بكاءا شديدا فقالوا لها: ما هذا البكاء إنما يجب ان تفرحي، فإن الله وسع علينا. فقالت: يا أم، والله انما بكائي كيف بتنا البارحة جياعا، فنظر الينا مخلوق نظرة واحدة، فأغنانا بعد فقرنا، فالكريم الخالق اذا نظر الينا لا يكلنا الى احد طرفة عين، اللهم انظر الى ابينا ودبره بأحسن تدبير.
هذا ما كان من أمرهم. وأما ما كان من أمر حاتم أبيهم فإنه لما خرج محرما، ولحق بالقوم توجع أمير الركب، فطلبوا له طبيبا فلم يجدوا، فقال: هل من عبد صالح؟ فدلّ على حاتم، فلما دخل عليه وكلمه دعا له فعوفي الأمير من وقته، فأمر له بما يركب، وما يأكل، وما يشرب. فنام تلك الليلة مفكرا في أمر عياله، فقيل له في منامه: يا حاتم من أصلح معاملته اصلحنا معاملتنا معه، ثم أخبر بما كان من أمر عياله، فأكثر الثناء على الله تعالى، فلما قضى حجه ورجع تلقاه اولاده فعانق الصبية الصغيرة وبكى ثم قال: صغار قوم كبار قوم آخرين وإن الله لا ينظر الى أكبركم ولكن ينظر الى اعرفكم به فعليكم بمعرفته والاتكال عليه، فإنه من توكل على الله فهو حسبه.
أســـآمـة
04-15-2009, 03:19 PM
* [ [ صاحب اللحد المفروش بالرياحين ] ] *
أتسمعون عن رواد العجلي ؟ عن سكين بن مسكين قال : كانت بيننا وبين رواد قرابة ، فسألت أختاً له كانت أصغر منه ؟ كيف كان ليله ؟ قالت : يبكي عامة الليل ويصرخ . قلت : فما كان طعامه ؟ قالت : قرصاً من الليل وقرصاً في آخره عند السحر ، قلت : فتحفظين من دعائه شيئاً ؟ قالت : نعم ، إذا كان السحر أو قريب من طلوع الفجر سجد ، ثم بكى ، ثم قال : ( مولاي عبدك يحب الاتصال بطاعتك فأعنه عليها بتوفيقك . مولاي عبدك يحب اجتناب خطيئتك فأعنه على ذلك بمنك . مولاي عبدك عظيم الرجاء لخيرك فلا تقطع رجاءه يوم يفرح بخيرك الفائزون ) . قالت : فلا يزال على هذا ونحوه حتى يصبح ، قالت : وكان قد كَّل من الاجتهاد جداً وتغير لونه . قال سكين : فلما مات رواد وحمل إلى حفرته نزلوا ليدلوه في حفرته فإذا اللحد مفروش بالريحان ، وأخذ بعض القوم من ذلك الريحان شيئاً فمكث سبعين يوماً طرياً لا يتغير !! يغدو الناس ويروحون وينظرون إليه ، قال : فكثر الناس في ذلك حتى خاف الأمير أن يفتتن الناس فأرسل إلى الرجل ، فأخذ ذلك الريحان وفرق الناس وفقده الأمير من منزله لا يدري كيف ذهب ! .
أســـآمـة
04-15-2009, 03:20 PM
* [ [ يحمل متاعه على ظهر الأسد!! ] ] *
حكى أن بعض الصالحين كان له أخ في الله ،وكان من الصالحين، يزوره في كل سنه مرة ، فجاء لزيارته ،فطرق الباب فقالت امرأته : من ؟ فقال : أخو زوجك في الله جئت لزيارته، فقالت : راح يحتطب ، لا رده الله ولا سلمه، وفعل به وفعل – يعني دعت عليه – وجعلت تذمذم عليه – أي تذمه – فبينما هو واقف على الباب وإذا بأخيه قد أقبل من نحو الجبل ،وقد حمل حزمه من الحطب على ظهر أسد وهو يسوقه بين يديه ،فجاء فسلم على أخيه ورحب به، ودخل المنزل وأدخل الحطب، وقال للأسد : اذهب بارك الله فيك، ثم أدخل أخاه، والمرأة على حالها تذمذم وتأخذ بلسانها ، وزوجها لا يرد عليها ، فأكل مع أخيه شيئاً ، ثم ودعه وانصرف ، وهو متعجب من صبر أخيه على تلك المرأة . قال : فلما كان العام الثاني جاء أخوه لزيارته على عادته فطرق الباب فقالت امرأته : من بالباب؟ قال :أخو زوجك فلان في الله ، فقالت : مرحباً بك وأهلاً وسهلاً اجلس ، فإنه سيأتي إن شاء الله بخير وعافية . قال :فتعجب من لطف كلامها وأدبها ، إذ جاء أخوه وهو يحمل الحطب على ظهره فتعجب أيضاً لذلك ، فجاء فسلم عليه ودخل الدار وأدخله وأحضرت المرأة طعاماً لهما وجعلت تدعوا لهما بكلام لطيف ، فلما أراد أن يفارقه قال : يا أخي أخبرني عما أريد أن أسألك عنه . قال : وما هو يا أخي ؟ قال : عام أول أتيتك ، فسمعت كلام امرأة بذيئة اللسان قليلة الأدب ، تذم كثيراً ورأيتك قد أتيت من نحو الجبل والحطب على ظهر الأسد ، وهو مسخر بين يديك ، ورأيت العام كلام المرأة لطيفاً لا تذمذم ، ورأيتك قد أتيت بالحطب على ظهرك فما السبب ؟ قال : يا أخي : توفيت تلك المرأة الشرسة وكنت صابراً على خُلقت وما يبدو منها . كنت معها في تعب وأنا أحتملها ، فكان الله قد سخر لي الأسد الذي رأيت ، يحمل عني الحطب بصبري عليها واحتمالي لها ، فلما توفيت تزوجت هذه المرأة الصالحة ، وأنا في راحة معها فانقطع عني الأسد ، فاحتجت أن أحمل الحطب على ظهري لأجل راحتي مع هذه المرأة المباركة الطائعة .
أســـآمـة
04-15-2009, 03:20 PM
* [ [ ولدته أمهُ وهي ميتة !! ] ] *
ذكر ابن الجوزي في كتابه : (( أمير المؤمنين عمر بن الخطاب )) هذه القصة : عن زيد بن اسلم عن أبيه : بينما عمر بن الخطاب يُعرض عليه الناس إذ به برجل له ابن على عاتقه ، فقال له عمر: ما رأيت غراباً بغراب أشبه من ذلك بهذا . فقال – أي الرجل-: أما والله يا أمير المؤمنين لقد ولدته أمه وهي ميته !! فقال : ويحك فكيف ذلك ؟ قال :خرجت في بعث كذا وكذا فتركتها حاملاً ، فقلت : أستودع الله ما في بطنك، فلما قدمت من سفري أُخبرت أنها قد ماتت ، فبينما أنا ذات ليلة قاعد في البقيع مع ابن عم لي ، إذا نظرت فإذا ضوء شبه السراج في المقابر ، فقلت لابن عمي ما هذا ؟ قالوا : لا ندري غير أنا نرى هذا الضوء كل ليلة عند قبر فلانة ، فأخذت معي فأساً ثم انطلقت نحو القبر ، فإذا القبر مفتوح وإذا هذا في حجر أمة فدنوت ، فناداني مناد ،أيها المستودع خذ وديعتك أما لو استودعتنا أمه لوجدتها ، فأخذت الصبي ونضم القبر . قلت :روى الإمام أحمد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( إن الله استودع شيئاً حفظه )) . وروى ابن السني وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( من أراد السفر فليقل لمن يخلفه أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه )) . وهذا الإعجاز لهذا المسافر المستودع من بركات اتباع السنة فتأمل !
أســـآمـة
04-15-2009, 03:21 PM
كُتب على فخذه (خلقه الله) !! ] ] *
لا تتعجب أخي القارئ من هذا العنوان ،فإن الله تعالى يثبت للملحدين وجوده ،ويتفضل على من يشاء من عباده بجوده . أتدرون من هذا العبد الذي رفع الله عليه هذا الوسام ؟ إنه : الفتح بن شخرف . قال ابن الجوزي :كان – أي الفتح بن شخرف – من كبار الزهاد المتورعين . وقال أحمد بن حنبل : ما أخرجت خراسان مثل فتح بن شخرف . لما مات صُلِّى عليه ثلاثاَ وثلاثين مرة ، وأقل قوم كانوا يصلون عليه خمسة وعشرون ألفاَ . وكان يقول في حياته : أعرف رجلاَ على عضو من أعضائه مكتوب (خلقه الله ) ما كتبها كاتب . فلما مات رآها غاسله. وعن الحسن بن الحسين الفقيه : قال : سمعت جعفر الخلدي يقول : سمعت أبا محمد الحريري يقول : غسلت الفتح بن شخرف فقلبته على يمينه ، فإذا على فخذه الأيمن مكتوب : (خلقه الله ) كتابة بينّة
أســـآمـة
04-15-2009, 03:22 PM
والله أعجبتني هذه الجارية وهذا مهرها
"السلام الله عليكم ورحمته وبركاته . هذه القصة قرأتها فأعجبتني ، فأحببت أن تطلع عليها كل أم وكل ابن حتى نعرف كيف كان يربي السلف أولادهم:
حُكيَ أنه كان بالبصرة نساء عابدات ، وكان منهن أم إبراهيم الهاشمية ، فأغار العدو على ثَغر من ثغور الإسلام ، فانتدب الناسُ للجهاد ، فقام عبد الواحد بن زيد البصري في الناس خطيبًا ، فحضهم على الجهاد ، وكانت أم إبراهيم هذه حاضرة مجلسه ، وتمادى عبد الواحد على كلامه ، ثم وصف الحور العين ، وذكر ما قيل فيهن ، وأنشد في وصف حوراء:
غادةٌ ذاتُ دلالٍ ومــرحْ يجدُ النَّاعِتُ فيـها ما اقتـرحْ
خُلِقتْ من كل شيءٍ حسنٍ طيِّبٍ فالليْثُ فيهـا مُطـَّرحْ
زَانَها الله بوجـهٍ جُمعتْ فيه أوصافُ غريباتِ المُلـح
وبعينٍ كُحْلُها من غُنْجِها وبِخـَدٍّ مِسـْكُهُ فيـه رَشَح
ناعمٍ يجري على صفحتِهِ نَضـْرَةُ المُلْكِ ولألاءُ الفرح
أَتَرى خاطبَها يسمعُهـا إذ تُدِيُر الكأسَ طَوْرًا والقَدَح
في رياضٍ مونِقٍ نَرْجَسُها كلـما هبَّتْ له الريح ُ نَفَـح
وهي تدعوه بِـوُدٍّ صادقٍ مُليءَ القلبُ به حتى طَفَـح
يا حبيبًا لستُ أهوى غيره بالخواتـيم يَتـمُّ المُفْتَـتَحْ
لا تكونَنَّ كمن جـَدَّ إلي مُنْتَهى حاجَتـِهِ ثم جَمـَح
لا فما يَخْطُبُ مثلي مَنْ سَها إنما يخطب مِثلي مَنْ أَلـَح
قال : فماج الناس بعضهم في بعض ، واضطرب المجلس ، فوثبت أم إبراهيم من وسط الناس ، وقالت لعبد الواجد : " يا أبا عبيد ، ألستَ تعرف ولدي إبراهيم ، ورؤساء أهل البصرة يخطبونه على بناتهم ، وأنا أضربه عليهم ، فقد والله أعجبتني هذه الجارية ، وأنا أرضاها عروسًا لولدي ، فكرر ما ذكرت من حسنها وجمالها ، فأخذ عبد الواحد في وصف حوراء ، ثم أنشد:
تَوَلَّدّ نور النورِ من نور وجههــا فمازج طيبَ الطيبِ من خالص العَطرِ
فلو وطئت بالنعل منها على الحصى لأعشبت الأقطار من غر ما قطــر
ولو شئت عقد الخصر منها عُقدته كغُصن من الريحان ذي ورق خُضرِ
ولو تفلت في البحر شهد رضابها لطاب لأهــل البر شربُ من البحر
يكاد اختلاسُ اللحظِ يجرح خَدَّها بجارحِ وهمِ القلبِ من خارج السـتر
فاضطرب الناس أكثر ، فوثبت أم إبراهيم ، وقالت لعبد الواحد : " يا أبا عبيد ، قد والله أعجبتني هذه الجارية ، وأنا أرضاها عروسًا لولدي ، فهل لك أن تزوجه منها هذه الساعة ، وتأخذ مني مهرها عشرة آلاف دينار ، ويخرج معك في هذه الغزوة ، فلعل الله يرزقه الشهادة ، فيكون شفيعًا لي ولأبيه في القيامة ؟ " فقال لها عبد الواحد : "لئن فعلتِ لتفوزَنِّ أنتِ وولدك وأبو ولدك فوزًا عظيمًا " ، ثم نادت ولدها : "يا إبراهيم " ، فوثب من وسط الناس ، وقال لها : " لبيك يا أُماه " ، قالت : "أي بُنيَّ ، أرضيت بهذه الجارية زوجة ببذل مهجتك في سبيل الله ، وترك العود في الذنوب ؟" ، فقال الفتى : " إي والله يا أماه ، رضيت أيَّ رضا" .
فقالت : " اللهم إني أُشهدك أن زوجَّتُ ولدي هذا من هذه الجارية ، ببذل مهجته في سبيلك ، وترك العود في الذنوب ، فتقبله مني يا أرحم الراحمين " ، قال: ثم انصرفت ، فجاءت بعشرة آلاف دينار ، وقالت : " يا أبا عبيد ، هذا مهر الجارية تجهز به ، وجّهَّز الغزاة في سبيل الله تعالى " ، وانصرفت ، فابتاعت لولدها فرسًا جيدًا ، واستجادت له سلاحًا .
فلما خرج عبد الواحد خرج إبراهيمُ يعدو ، والقراءُ حوله يقرؤون : ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة) .
قال : فلما أرادت فِراق ولدها ، دفعت إليه كفنًا وحَنُوطًا ، وقالت له : " يا بُنيًّ ، إذا أردت لقاء العدو فتكفن بهذا الكفن ، وتحنَّط بهذا الحنوط ، وإياك أن يراك الله مقصرًا في سبيله " ، ثم ضمته إلى صدرها ، وقبلته بين عينيه ، وقالت له : " يا بني لا جمع الله بيني وبينك إلا بين يديه في عرصات القيامة" .
قال عبد الواحد : فلما بلغنا بلاد العدو ، ونودي في النفير ، وبرز الناس للقتال ، برز إبراهيم في المقدمة ، فقتل من العدو خلقـًا كثيرًا ، ثم اجتمعوا عليه فقُتل .
قال عبد الواحد : فلما أردنا الرجوع إلى البصرة قلت لأصحابي : " لا تُخبروا أمَّ إبراهيم بخبر ولدها ، حتى ألقاها بحسن العزاء ، لئلا تجزع فيذهب أجْرُها ، قال : فلما وصلنا البصرة خرج الناس يتلقَّوننا ، وخرجت أمّ إبراهيم فيمن خرج .
قال عبد الواحد : فلما نظرت إليَّ قالت : " يا أبا عبيد ، هل قُبلت مني هديتي فأهنَّأ ، أم رُدَّت عليَّ فأُعَزَّى ؟ " ، قلت لها : قد قُبِلَت هديتُك ، إن إبراهيم حَيٌ مع الأحياء يُرزق " ، قال : فخرت ساجدةً لله شكرًا ، وقالت : " الحمد لله الذي لم يخيب ظني ، وتقبل نسكي مني " ، وانصرفت .
فلما كان من الغد أتت إلى المسجد عبد الواحد ، فنادت : " السلام عليك يا أبا عبيد بُشراك " ، فقال : " لا زلتِ مُبَشَّرةً بالخير " ، فقالت له : " رأيت البارحة ولدي إبراهيم ، في روضة حسناء ، وعليه قبةٌ خضراء ، وهو على سرير من اللؤلؤ ، وعلى رأسه تاجٌ وإكليل ، وهو يقول : " يا أّمَّاه أبشِرِي ، فقد قُبل المهرُ ، وزُفَّت العروس " .
كذلك كانت النساء في ذلك العهد الكريم مبعث كل شيء في نفوس أبنائهن ، والأمر في ذلك ما قال رافع بن هُريم:
فلو كنتم لِمُكْيِسَةٍ لكاست وكَيْسُ الأم يُعْرفُ في البنينا
أما بعد:
فأولئك هن الأمهات اللواتي انبلج عنهن فجر الإسلام ، وسمت بهن عظمته ، وصدعت بقوتهن قوته ، وعنهن ذات مكارمه ، ورسخت قوائمه ، وهكذا كانت الأم في عصور الإسلام الزاهية ، وأيامه الخالية : مهبط الشرف الحر ، والعز المؤثل ، والمجد المكين ، وصدق الشاعر:
الأم مدرسة إذا أعددتهـا أعددت شعبًا طيب الأعراقِ
الأم روض إن تعهده الحيا بالري أورق أيــما إيراقِ
الأم أستاذ الأسـاتذة الأُلى شَغَلتْ مآثرهم مـدى الآفاق
أســـآمـة
04-15-2009, 03:22 PM
ما الذي قدَّمه هذا الشاب مهراً للحورية ؟
كانت أم إبراهيم الهاشمية رحمها الله عابدة من عابدات البصرة وحدث ذات عام أن أغار الروم على ثغر من ثغور المسلمين فأنتدب الناس للجهاد في سبيل الله وقام العبد الصالح عبد الواحد بن زيد في الناس واعظاً وخطيباً ومحرضاً عن الجهاد , وكانت أم إبراهيم حاضرة في ذلك المجلس وطال حديثه وتشويقه للجهاد ثم شرع في وصف حور الجنان الحسان وجمالهنَّ وأطنب في ذلك وتوسع فماج الناس لذلك واضطربوا ..
واشتاقت النفوس إلى الجنان وتطلعت الأفئدة إلى الحور الحسان فوثبت أم إبراهيم من بين الجالسين وقالت لعبد الواحد : يا أبا عبيد الله ألست تعرف ولدي إبراهيم فإن أعيان أهل البصرة يخطبونه لبناتهم , وأنا أضني به عليهم .. فقد أعجبتني هذه الحورية التي ذكرت لنا أوصافها وأنا أرضاها زوجة لولدي إبراهيم فهل لك أنا تزوجُه منها وتأخذ مهرها عشرة آلاف دينار ويخرج معك في هذه الغزوة فلعل الله تعالى أن يرزقه الشهادة في سبيله فيكون شفيعاً لي ولأبيه يوم القيامة , فقال لها عبد الواحد بن زيد : لأن فعلت لتفوزن أنت وزوجك وولدك فوزاً عظيماً ..
فنادت ولدها إبراهيم من وسط الناس .. فقال لها لبيكِ يا أماه .. فقالت أي بني أرضيت بهذه الجارية زوجة لك ببذل مهجتك في سبيل الله تعالى وترك العودة إلى الذنوب ..
فقال الفتى : أي والله يا أمي رضيت وأي رضا , فقالت : اللهم أني أشهدك أني قد زوجت ولدي هذا من هذه الحورية ببذل مهجته في سبيلك وترك العودة إلى الذنوب فتقبله مني يا أرحم الراحمين ..
ثم انصرفت فجاءت بعشرة آلا ف دينار ثم قالت : يا أبا عبيد الله هذه مهر الحورية تجهز به وجهّز به الغزاة في سبيل الله تعالى , ثم انصرفت فاشترت لولدها إبراهيم فرساً جيداً وسلاح ثقيلاً وخرج الجيش للقتال وهم يرددون قوله تعالى : ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ) الآية ..
فلما أردت أم إبراهيم فراق ولدها دفعت إليه كفناً وحنوطاً وقالت له : أي بني إذا أردت لقاء العدو فتكفن بهذا الكفن وتحنط بهذا الحنوط وإياك أن يراك الله تعالى مقصراً في سبيله ثم ضمته إلى صدرها وقبلت ما بين عينيه وقالت : لا جمع الله بيني وبينك إلا بين يديه في عرصات القيامة .
قال عبد الواحد : فلما واجهنا العدو برز ابنها إبراهيم في المقدمة فقتل من العدو خلقاً كثيراً ثم تجمعوا عليه فقتلوه فلما انتهت الغزوة ورجعنا إلى البصرة غانمين خرج الناس يتلقوننا ويستقبلوننا وخرجت أم إبراهيم فيمن خرج .. فلما أبصرتني قالت : يا أبا عبيد الله هل قُبلت مني هديتي فأهنئ ؟ أم رُدت علي فأعزى , فقلت لها : لقد قبلت هديتك وإن ولدك إبراهيم حيٌ مع الشهداء إن شاء الله تعالى , فخرَّت ساجدة لله تعالى ..
ثم قالت : الحمد الله الذي لم يخيب ظني وتقبل نسكي مني , فلما كان من الغد أتتني إلى المسجد فقالت : يا أبا عبيد بشراك .. بشراك ... فقلت لها ما زلتِ مبشرة بالخير فقالت : رأيت البارحة ولدي إبراهيم في روضة حسناء وعليه قبة خضراء وهو على سرير من اللؤلؤ وعلى رأسه تاج وإكليل وهو يقول لي : يا أماه أبشري فقد قبل المهر وزفت العروس إلى عريسها .
وقفة : ـ
إن الجهاد في سبيل الله من أعظم الطاعات وأشرف القربات .. ولذلك فقد أصبح الباب العظيم الذي يشرف إليه خواص الأولياء فيعرجون من خلاله إلى ربهم المتعال حيث السعادة الأبدية , وما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ..
ولقد خص الله تعالى الجهاد في سبيله بأجور عظيمة وهبات جسيمة وجعل المجاهدين في أعلى المنازل .. ومن هذه الفضائل :
- عن المقدام بن معد يكرب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( للشهيد عند الله ست خصال يغفر له في أول دفعة ويرى مقعده من الجنة ويجار من عذاب القبر ويأمن من الفزع الأكبر ويوضع على رأسه تاج الوقار الياقوتة منه خيرٌ من الدنيا وما فيها ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين ويشفع في سبعين من أقاربه ) سنن الترمذي .
- وعن أنس بن مالك رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لغدوةٌ في سبيل الله أو روحةٌ خيرٌ من الدنيا وما فيها .. ولَقابُ قوس أحدكم أو موضع يده في الجنة خيرٌ من الدنيا وما فيها ولو أنِّ امرأة من نساء أهل الجنة اطلعت إلى الأرض لأضاءت ما بينهما ولملأت ما بينهما ريحا ولنصيفها على رأسها خيرٌ من الدنيا وما فيها ) رواه البخاري
- وعن أبي عبس عبد الرحمن بن جبر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله علبه وسلم : ( من غبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار ) رواه البخاري .
أسأل الله أن يسخرني وإياكم لنصرة دينه وإعلاء كلمته .. وصلى الله على نبينا محمد وعلى أهله وصحبه وسلم ..
أســـآمـة
04-15-2009, 03:23 PM
من مكارم الأخلاق
دخل رجل وامرأته على موسى بن إسحاق – قاضي الأهواز – فادعت المرأة أن لها على زوجها خمسمائة دينار مهراً، وأنه لم يسلمه إياها، وأنكر الزوج ادعاء زوجته عليه وأنه أدى لها مهرها.
فقال القاضي للزوج: هات شهودك ليشيروا إليها في الشهادة.
فأحضر الزوج الشهود فاستدعى القاضي أحدهم وقال له: انظر إلى الزوجة وتأكد من معرفتك بها لتشير إليها في شهادتك.
فقام الشاهد لينظر وقال القاضي للزوجة: قومي واكشفي عن وجهك ليتعرف عليك الشاهد.
فقال الزوج: وماذا تريدون منها؟
قال له القاضي: لا بد أن ينظر الشاهد إلى امرأتك وهي سافرة كاشفة لوجهها، لتصح معرفته بها، إذ كيف يشهد على من لا يعرف؟
فكره الزوج أن تكشف زوجته عن وجهها لرجل أجنبي عنها وقال للقاضي: إني أشهد أن لزوجتي في ذمتي المهر الذي تدعيه، ولا حاجة إلى أن تكشف وجهها أمام الرجال الأجانب.
فلما سمعت الزوجة ذلك أكبرت وأعظمت زوجها أنه يغار عليها ويصونها من أعين الناس.
فقالت للقاضي: إني أشهدك أني قد وهبته هذا المهر وسامحته فيه وأبرأته منه في الدنيا والآخرة.
فقال القاضي: اكتبوا هذا في مكارم الأخلاق.
فوائد من القصة:
- هذه القصة مهداة إلى الأزواج الذين يأمرون زوجاتهم بالتبرج وخلع الحجاب، وإلى الذين يتركون زوجاتهم متبرجات راضين بهن وما أكثرهن.
- وأيضاً في القصة دليل على أهمية دفع المهر للزوجة وعدم أخذه بعد إعطائه كما يفعل الأزواج في أيامنا هذه من الاستيلاء على ما يقدم للزوجة من مصوغات ذهبية وادعاء الزوج أنها ملك له وهي جزء من مهر الزوجة التي استحل به ما حرم الله عليه منها.
أســـآمـة
04-15-2009, 03:24 PM
ما الذي جعل هذا الطفل يقوم الليل ؟
قام أبو يزيد البسطامي يتهجد من الليل فرأى طفله الصغير يقوم بجواره .. فأشفق عليه لصِغَر سِنِّه ولبرد الليل ومشقة السهر فقال له : ارقد يا بني فأمامك ليلٌ طويل .. فقال له الولد : فما بالك أنت قد قمت ؟
فقال : يا بني قد طَلَب مني أن أقوم له .. فقال الغلام : لقد حفظت فيما أنزل الله في كتابه : ( إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثيْ الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك ) فمَن هؤلاء الذين قاموا مع النبي صلي الله عليه وسلم ؟ فقال الأب : إنهم أصحابه .
فقال الغلام : فلا تحرمني من شرف صحبتك في طاعة الله .. فقال الأب وقد تملَّكته الدهشة : يا بني أنت طفل ولم تبلغ الحلم بعد .. فقال الغلام : يا أبتي إني أرى أمي وهي توقد النار تبدأ بصغار قطع الحطب لتشعل كبارها .. فأخشى أن يبدأ الله بنا يوم القيامة قبل الرجال إن أهملنا في طاعته .. فانتفض أبوه من خشية الله وقال : قم يا بني فأنت أولى بالله من أبيك ..
وقفة : - تعيش شعيرة قيام الليل في هذه الأيام غربة بين المسلمين .. فنحن في زمن عزَّ فيه من يهتمُّ بهذه الشعيرة وقلَّ فيه من يُحييها في نفسه وأهله وجيرانه .. والحبيب عليه الصلاة والسلام يقول : ( عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم وقربة إلى الله ومنهاة عن الإثم وتكفير للسيئات ومطردة للداء عن البدن ) رواه الترمذي وصححه الألباني .
وكان عليه الصلاة والسلام يقوم الليل حتى تتفطر قدماه ولا يترك القيام حتى وهو مريض وقد غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وما ذالك إلأ لأهمية القيام ولثوابه العظيم فما بالنا ونحن أصحاء أقوياء نفرط في القيام ونتكاسل عنه وقد كثرة ذنوبنا ؟
وكان عليه الصلاة والسلام يحثًّ أصاحبه ويرغبهم في القيام .. فعن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلي الله عليه وسلم ( نعم الرجل عبد الله لو كان يقوم من الليل ) متفق عليه .. وعن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال : ( إن في الجنة غرفا يُرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها أعدها الله لمن أطعم الطعام وألان الكلام وتابع الصيام وصلى بالليل والناس نيام ) .
أخي الحبيب : اعلم أن لقيام الليل لذة عظيمة ولأجل هذه اللذة كان السلف رضوان الله عليهم أجمعين يفرحون بقدوم الليل ويحزنون على ذهابه لما يفوتهم من حلاوة المناجاة ولذة التهجد .. قال علي بن بكار رحمه الله : منذ أربعين سنة ما أحزنني إلا طلوع الفجر.
وقال أبو حازم رحمه الله : ما مرت بى ليلة إلا وأنا لم أقضي نهمتي ( أي لم أشبع من قيام الليل ) .. فأسأل الله أن يجعلني وإياكم ممن يوفق للقيام ويتلذذ ويأنس بمناجاته سبحانه .
أســـآمـة
04-15-2009, 03:24 PM
إن كان لا يعرفنا . . فأنا أعرف نفسي
كان عبيد الله بن العباس بن عبدالمطلب مشهورا بين العرب والصحابة بالجود والكرم وأخوه عبدالد بن العباس بحر البلم وفقيه الإسلام ، رضي الله عنهما، وهو أول من فطر جيرانه في رمضان وأول من وضع الموائد في الطرق ياكل منها الصائمون
وخرج عبدالله يوما من المدينة المنورة يريد الشام وبينما هو في الطريق ليلا نزل مطر غزير، فنظر يمنة فرأى نويرة مشتعلة غيربعيد، فقال لغلامه الذي يرافقه ويخدمه : مل بنا إليها، فلما أتاها، وجد عندها شيخا رث الثياب ، فحياه ورد عليه الشيخ بالسلام ، وقال له أنخ وأنزل ، ثم دخل الرجل داره وقال لزوجته : هيئي شأنك لنقضي حق هذا الرجل فقد توسمت فيه الخير، قالت أنت تعرف ما عندنا من طعام إلا هذه الشاة ومعيشة صبيتنا منها وأخاف الموت عليهم إن فقـدوها قال الشيخ العجوز: الموت أهون من اللؤم والبخل ، ثم جر الشاة وخرج يذبحها وهو يقول : حبـيبـتي لاتوقـظي بنـية أن يوقـظوا يجتـمـعـواعليه وينـزعـوا السكـين من يديه ابـغض هذا أن يرى لديه فذبح الشاة وسلخها وقطعها أرباعا وطبخها وعشى ضيفه وغلامه وما بقي قدمه إليهما في الصباح ، وعند الرحيل قال عبيدالله لغلامه : اعطي الشيخ ما تحمل لنا من مال لا تستبق منه إلا القليل فقال الغلام : يا سيدي ذبح الرجل لك شاة فتكافئه بثمن قطيع ؟! إنه لايعرفك . فقال عبيد الله . ويحك ! إنه لم يكن يملك من الدنيا غير هذه الشاة، فجاء لنا بها، وإن كان لا يعرفنا فأنا أعرف نفسي ، أعطه خمسمائة دينار! ثم إنصرفا .
أســـآمـة
04-15-2009, 03:25 PM
مالى و لعبيد بن عمير
ذكر أبو الفرج ابن الجوزى رحمه الله فى كتاب روضة المحبين
أن امرأة جميلة كانت بمكة ، وكان لها زوج ، فنظرت يوماً إلى وجهها فى المرآة فقالت لزوجها
أترى أحداً يرى هذا الوجه ولا يُفتن به؟
قال: نعم ، قالت: من هو؟ قال: عبيد بن عمير
قالت: فائذن لى فيه فلأفتننه قال: قد أذنت لك.
فأتته كالمستفتية ، فخلا معها فى ناحية من نواحى المسجد الحرام
فأسفرت عن وجه مثل فلقه القمر
فقال لها: يا أمة الله استترى
فقالت: إنى قد فتنت بك
قال: إنى سائلك عن شىء ، فإن أنت صدقتينى نظرت فى أمرك
قالت: لا تسألنى عن شىء إلا صدقتك
قال: أخبرينى لو أن ملك الموت أتاك ليقبض روحك أكان يسرك أن أقضى لك هذه الحاجة؟
قالت: اللهم لا
قال: صدقت. ثم قال: فلو دخلت قبرك ، وأجلست للمسألة أكان يسرك أنى قضيتها لك؟
قالت: اللهم لا
قال: صدقت. ثم قال: فلو أن الناس أعطوا كتبهم ، ولا تدرين أتأخذين كتابك بيمينك أم بشمالك أكان يسرك أنى قضيتها لك؟
قالت: اللهم لا
قال: صدقت. ثم قال: فلو أردت الممر على الصراط ، ولا تدرين هل تنجين أولا تنجين ، أكان يسرك أنى قضيتها لك؟
قالت: اللهم لا
قال: صدقت. ثم قال: فلو جىء بالميزان وجىء بك ، فلا تدرين أيخف ميزانك أم يثقل ، أكان يسرك أنى قضيتها لك؟
قالت: اللهم لا
قال: صدقت. ثم قال: اتقى الله ، فقد أنعم وأحسن إليك
فرجعت المرأة إلى زوجها ، فقال: ما صنعت؟
قالت: أنت بطال ونحن بطالون
ثم أقبلت على الصلاة والصوم والعبادة
فكان زوجها يقول: مالى ولعبيد بن عمير أفسد علىَّ امرأتى ، كانت فى كل ليلة عروساً فصيرها راهبة
أســـآمـة
04-15-2009, 03:25 PM
قصة أبي محجن الثقفي
قصة عجب من العجب، هذا الرجل يوجه رسالة إلى كل رجل من المسلمين، إلى كل الذين يظنون أن مقارفة بعض الصغائر أو الوقوع في بعض الكبائر يعطيهم إجازة من العمل للدين مفتوحة إلى يوم الدين، كلا.
أبو محجن رجل ابتلي بإدمان الخمر، فكان لا يقلع منه ويؤتى به فيجلد ثم يعود ثم يجلد ثم يعود، ولكنه لم يفهم أن إدمانه للخمر يعطيه عذرا ليتخلى عن العمل للدين. فإذا به يحمل سلاحه ويسير مع الموكب المتيمن صوب القادسية ليقاتل هناك الفرس وليرفع لا إله إلا الله، وليقدم دمه بسخاء للا إله إلا الله. وهناك يقع بالمطب مرة ثانية، يشرب الخمر وهو مع الجيش. ويؤتى به إلى سعد رضي الله عنه ثملا. إن لله وإن إليه راجعون، جندي على مشارف القتال يؤتى به سكران، ما هي عقوبته؟ عقوبته يحرم من المشاركة في المعركة، هو ما جاء من أعماق الجزيرة إلا ليقدم دمه ثمنا للا إله إلا الله، ومع ذلك يسكر، إذا عقوبته جزاءا له وردعا لأمثاله لا يشارك في المعركة. وكانت هذه عقوبة أليمة، ليست عقوبة تعطيه عذر وسلامة من آلام القتال وأخطار الموت. وتصطف الجيوش للمواجهة وقد كان موقع القائد، كان مسرح لعمليات في وسط المعركة، لم تكن غرفة العمليات ولا مسرح العمليات في أماكن نائية بعيدة عن كل خطر محتمل. فقد كان المسلمون يحرص قادتهم على الشهادة أكثر من حرس الجنود، ولم تكن الشهادة من نصيب الجندي أبو شريط وأبو شريطين، بل من نصيب القائد الأعلى أولا. فإذا بسعد ينتظر أن يشارك في قلب المعركة، ولكنها يبتلى رضي الله عنه بالقروح في جسده فلا يستطيع أن يثبت على الخيل، فتوضع له مقصورة يدير منها العمليات عن بعد. ومع ذلك لم يسلم من عتب بعض المسلمين عليه، حتى قال أحدهم يصف انتهاء المعركة: وعدنا وقد آمت نساء كثيرة……ونسوة سعد ليس فيهن أيّمُ عدنا ونسوة كثير قد ترملت من أزواجهن، أما نسوة سعد فابشروا فسعد بخير وعافية، مع أن الذي أقعده عن المشاركة المرض، لم يقعده شيء آخر. وبدء القتال، فقعقعت السيوف، وضربت الرماح، ووقعت السهام وهزمت الخيل، وثار غبار المعركة وعلت أصوات الفرسان، وفتحت أبواب الجنة، وطارت أرواح الشهداء، وأبو محجن يرى ذلك كله فتحركت أشواقه للموت وللشهادة وللقتال فوثب ليشارك فقال له القيد في رجله: مكانك، محكوم عليك بعدم المشاركة لأنك شربت الخمر، فعاد وقد تكسرت أشواقه في صدره، وعانى في داخل صدره ألما ممضا أن تبدأ المعركة وليس له نصيب فيها، فيعبر عن هذه الآلام بأبيات يقول فيها: كفى حزنا أن تطرد الخيل بالقنى……وأترك مشدودا إلى وثاقيا إذا قمت عناني الحديد وغلّقت…….مصارع دوني قد تصم المناديا وترى امرأة سعد هذا المشهد، فيقول لها: يا سلمى فكي قيدي وأعطيني فرس سعد وسلاحه، فإما أنا رجل قتلت فاسترحتم مني، وإلا والله إن أحياني الله لاعودن حتى أضع رجلي في القيد. وفعلا تفك قيده وتعطيه فرس سعد وسلاح سعد، فإذا بميدان المعركة يشهد فارسا يكر فيها يضرب ضرب المتحرف للقتال الذي جرب ألم الفطام منه. فيعجب سعد ويقول ما أرى: الضرب ضرب أبي محجن والكرُ كر البلقاء (فرس سعد)، ولكن أبا محجن في القيد والبلقاء في الاسطبل. وتنتهي المعركة ويأتي قواد المعركة يقدمون التقارير لسعد، فإذا به يسأل من الفارس الذي رايته كأبي محجن ضربا على فرس كالبلقاء؟ ويأتيه الجواب من سلمى ذلك أبو محجن وتلك البلقاء، أما كان في القيد؟ بلا ولكن كان من شنه كذا وكذا. فيكبر سعد رضي الله عنه هذا الموقف، ويقوم خال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى أبي محجن يفك بيديه الطيبتين القيود من رجل أبي محجن ويقول: قم فو الله لا أجلدك في الخمر أبدا. فقال أبو محجن، سبحان الله لا أجلد في الخمر؟ كنت اشربها يوم كنت أطّهر بالجلد، أما الآن فو الله لا أشربها أبدا. وكيف يجرئ أن يشربها وقد جرب عقوبتها التي كانت الحرمان من المشاركة في العمل للدين. فهل نفقه نحن بكل أخطائنا وعيوبنا ونقائصنا أن كل ذلك لا يؤهل لأن ندع العمل للدين، بل ينبغي أن يخز قلوبنا بأن علينا أن لا نضيف ذنبا آخر وتقصيرا آخر وهو ترك العمل للدين.
أســـآمـة
04-15-2009, 03:25 PM
تبنة بنت امخصبق
أقبل رجل إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب فقال له عمر : ما اسمك ؟ فقال : شهاب بن حرقة قال : ممن ؟ قال : من أهل حرة النار قال : وأين مسكنك ؟ قال : بذات لظى
قال : اذهب فإن أهلك قد احترقوا، فكان كما قلا عمر رضي الله عنه ومما يروى عن شيخ التابعين سعيد بن مسيب بن حزن بن أبي وهب المخزومي قوله قدم جذي (حزن بن أبي وهب) على النبي صلى الله عليه وسلم فقال لك : كيف اسمك ؟ قال : حزن فقلا رسول الله صلى الله عليه وسلم : بل سهل قال : ماكنت لأدع اسما سمتني به أمي قال سعيد : فإنا لنجد تلك الحزونة في أخلاقنا إلى اليوم هاتان الحادثتان تبينان أثر الاسم على شخصية الإنسان، لأن الاسم هو أداة المناداة لذلك الإنسان، فعندما يسمع هذا الإنسان عشرات المرات كل يوم (يا غبي) ترتسم في نفسيته بأنه غبي فعلا، وكذلك من يسمى (بمظلوم) فإنه دائما يشر بأنه مظلوم، وكذلك العكس هو الصحيح فإن الاسم الإيجابي الجميل يترك أثره الجميل على شخصية المسمى. واختيار الأسماء حق من حقوق الأبناء لا الآباء والأمهات، وبالتالي يجب عليهم من باب الأمانة اختيار أجمل الأسماء لأبنائهم وبناتهم أو ليس من الحرام أن يطلق اسم (زانية) في اللهجة الكويتية على طالية ينادى عليها بهذا الاسم صباح مساء، وتتحرج المدرسة بالمناداة، وتكون البنت أكثر حرجا عن مناداتها؟ إن كراهية الأم للوليد بسبب عسر الولادة، أو كراهية الوالد لأبناء الأولى، أو الخوف من عدم عيش الأبناء، مبررات لا تقبل أبدا لتسمية الأبناء أسماء تعيسة مثل (تبن) ومخصبق، ومطشر، ومظلوم، وغيرها من الأسماء.. ويجب على وزارة الصحة منع تسمية مثل هذه الأسماء، وأن تقوم بدور في مجال تسمية الأبناء وذلك بتوزيع كتيب فيه أسماء جميلة منتقاة تساهم بعملية التوعية
أســـآمـة
04-15-2009, 03:26 PM
حكاية الهميان
كان آذان الفجر يصعد من مآذن الحرم في مكة في أول يوم من رمضان سنة أربعين ومئتين للهجرة، فهبط على تلك الذرى المباركة قعيقعان وأبي قبيس، فينساب مع نسيم البحر رخيا ناعشا، يسحب ذيوله على تلك الصخور التي كانت (محطة) بريد السماء، ومنزل الوحي، ومنبع رحمة الله للعالمين، حتى يمسح ستور الكعبة، فيتنزل على من في الحرم تنزل النفحات الإلهية على قلوب عباد الله المخلصين
. وكانت صفوف المؤمنين قائمة للصلاة تدور بالكعبة من جهاتها كلها، صفوف في الحرم ترى الكعبة وتنعم بالقرب منها، وصفوف لا تراها ولكنها تتوجه إليها، وتبصرها بقلوبها،تقوم وراء الجبال الشم والبحار، في المدن والقرى، والصحاري والسهول، والأودية والقمم، والأكواخ، والسجون و المغائر، في القفار المشتعلة حرا، و البطاح المغطاة بالثلج... تتسلسل وتتعاقب لا تنقطع ما امتدت الأرض وكان فيها مسلمون. ************** وأم أهل مكة الحرام، ولم يبق في داره إلا شيخ في السادسة والثمانين، وإن محطم ما عليه قميص مشدود بحبل، وقاموا للصلاة ما يستطيعون الوقوف مما حشدوا به بطونهم من طيبات الطعام، من كل حلوى وحامض، وحار وبارد، وسائل وجامد، ووقف يصلي وما يستطيع القيام من الجوع، فقد أمسك للصوم بلا سحور، ونام ليلته البارحة بلا عشاء، وأمضى أمسه من قبلها بلا غداء... فلما قضى صلاته قعد على محرابه منكسرا حزينا، وما كان يفكر في نفسه فلقد طال عهده بالفقر حتى ألفه، وهون إيمانه الدنيا عليه حق نسي نعيمها وازدرائها، ولكنه كان يفكر في هذه البطون الجائعة من حوله، وهو كاسبها و معيلها، وهذه المناكب العارية… ولو كان في مكانه رجل آخر قاسى الذي قاساه، و رأى الأغنياء يبذرون المال تبذيرا، و يضيع ون الألوف بالباطل، على حين يحتاج هو إلى الدانق فلا يجده .. لثار على الدنيا،وذم الزمان، وحقد على الناس، ولكنه كان رجلا مؤمنا، وأن الناس لا يملكون عطاء ولا منعا، وأن ما كان لكسوف يأتيك على ضعفك، وما كان لغيرك لن تناله بقوتك، رفعت الأقلام و جفت الصحف. فقال: آه. الحمد لله على كل حال؟ وقام فنزع القميص، و نادى: يالبابة. فجاءة امرأة متلفة بخرقة قذرة، فدفع إليها بالقميص و أخذ الخرقة فالتف بها… فقالت المرأة: يا أبى غياث، هذا ثالث يوم لم نذق فيه طعاما، و هذا يوم صيام وحر… فإذا صبرت وصبرت أنا فإن البنات و العجوز لا يقدرن على الصبر، وقد هدهن الجوع، فاستعن الله، واخرج فالتمس لنا شيئا فلعل الله يفتح عليك بدوانق أو كسيرات ندخرها فطورنا. قال: أفعل إن شاء الله. ************** وانتظر حتى علت الشمس وكان الضحى، فخرج يجول في أزقة مكة وطرقها، وكان الناس قد انصرفوا إلى دورهم ليقيلوا، فلم يلق في تطوافه أحدا. واشتد الحر و تخاذلت ساقاه،وزاغ بصره، وأحس بجوفه يلتهب التهابا من العطش،و كان فد صار في أسفل مكة فألقى بنفسه في ظل جدار. وكان من أكبر أمانيه أن يدركه الأجل فيموت مؤمنا،فيتخلص من هذا الشقاء و ينال سعادة الأبد. و جعل ينكب التراب بيده،و هو سادر في أمانيه، فلمس يده شيء مستطيل لين فسحبها و نظر، فإذا هو بذنب حية مختبئة خلال التراب، فتعوذ بالله، ثم عاودته رغبته في الموت، وتمنى لو تلدغه فتريحه، ثم ذكر أنه لا ينبغي للمؤمن أيطلب الموت، وإنما ينبغي له أن يقول: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي، وأمتني إن كان الموت خيرا لي. فقالها واستغفر الله. وعاد يرقب الحية فإذا هي ساكنة، فعجب منها،ولمسها برجله فلم تتحرك، فبحث عنها وحفر،فإذا الذي رآه حزام وليس بحية، فشده فجاء في يده (هميان) فيه الذهب، عرفه من رنينه وثقله، فأحس جوه وعطشه قد ذهبا، وكأن القوة قد صبت في أصابعه، والشباب قد عاد إليه … وتصور أن سيحمل أنه سيحمل إلى نسائه الشبع والراحة، ويملأ أيديهن مما كن يتخيلنه ولا يعرفنه من نعيم الحياة، ورغد العيش، وجعل يفكر فيم يشتريه لهن، وكيف يلقين هذه النعمة التي ساقها الله إليهن، حتى كاد يخالط في عقله. ثم تنبه في نفسه دينه،وعلا صوت أمانته يقول له: إن هذا المال ليس لك. إنما هي لقطة لابد لك من التعريف بها سنة،فإذا لم تجد صاحبها حلت لك. وتصور لسنة وطولها وهو يبحث عن عشاء يومه.وهل يبقى حيا سنة أخرى؟ وهل تبقى أسرته في الحياة؟ وماذا ينفعه أن يكون الذهب له بعدما مات من الجوع، ومات معه من يرثه؟…وأحس كأن قواه قد خارت،وودّ لو أعاد الهميان إلى مكانه، ولم يكن قد ابتلي هذه البلية…ولكنه كان رجلا فقيها يعلم أن اللقطة إن مست فلا بد من التعريف بها،وإن هو أرجعها إلى مكانها وفقدت كان المسؤول عند الله عنها، أنا إذا لم يمسها فلا شيء عليه منها…و جعلت الأفكار تصطدم في رأسه، وتتراكض وتصطرع، حتى شعر أن عظم صدغيه سيتكسر من قرع الأفكار المتراكضة في رأسه، وطفق يسمع صوتا يهتف به أن: خذها فهي رزق ساقه الله إليك. ادفع بها الموت عن بناتك الائي أطاف بهن الموت.أشبع بها هذه الأكباد الغرثى. أكس هذه الأجساد العارية. ثم إذا أيسرت ردّها إلى صاحبها، أو دفعت إليه دنانير ناقصة لن يضره على غناه نقصها.. ثم يسمع هاتف دينه يقول له:اصبر يا رجل،و لا تخن أمانتك،و لا تعص ربك وعقد العزم على الصبر،واستعان بالله،وذهب إلى داره يخبأ الهمبان حتى يجيء صاحبه…أو يحكم الله فيه.. ************** ودخل الدار متلصصا، فرأته امرأته فقالت: ما جاء بك يا أبا غياث؟ فال: لاشيء.وأحب أن يكتمها خبر الهميان،وما كان يكتمها من قبل أمرا. قالت: بلى والله؛ إن معك شيئا، فما هو؟ فخاف أن تراه فيستطار لبها… فقص عليها القصة، وكانت امرأة تقية دينة،ولكنها أضعف منه إرادة،وأوهن عزم فقالت: افتحه،وخذ منه دنانير اشتر لنا بها شيئا،فإننا مضطرون والمضطر يأكل الميتة… قال لا والله،ولئن مسسته أو أخبرت خبره أحد فأنت طالق. وتركها مغيظة محنقة وخرج يبحث عن صاحبه، لعله يأخذ منه شيئا حلالا يدفع به الضر عن عياله. ************** ومشى إلى الحرم،وكان فيه شاب طبري طالب علم. فال الشاب الطبري:( فرأيت خراسانيا ينادي، يا معشر الحاج من وجد هميانا فيه ألف دينار فرده علي،أضعف الله له الثواب. فقام إليه شيخ من أهل مكة كبير من موالي جعفر بن محمد، فقال:يا خراساني، بلدنا فقير أهله،شديد حاله،أيامه معدودة،ومواسمه منتظرة،ولعله يقع في يد رجل مؤمن يرغب فيما تبذله له حلالا فيأخذه ويرده عليك. قال: الخراساني: يابا كم يريد؟ قال العشر، مئة دينار. قال: يابا .لا نفعل ولكن نحيله على الله تعالى). وافترقا. قال الطبري: فوقع في نفسي أن الشيخ هو الواجد للهميان فاتبعته، فكان كما ظننت، فنزل إلى دار مسفلة زرية الاب والمدخل، فسمعته يقول: يا لبابة. قالت: لبيك أبا غياث. قال: وجدت صاحب الهميان ينادي عليه مطلقا. فقلت له: قيده بأن تجعل لواجده شيئا، فقال: كم؟ قلت: عشره. فال: لانفعل، ولكنا نحيله على الله عز وجلّ، فإيش نعمل؟ لابد لي من رده. فقالت له: نقاسي الفقر معك منذ خمسين سنة،ولك أربع بنات و أختان وأنا وأمي وأنت تاسع القوم). يا أبا غياث إن الله أكرم من يعاقب رجلا يحيي هذه الأنفس.إنك لم تسرقه ولم تغصبه، واكن الله هو الذي وضعه بين يديك، فلا ترفض نعمة أنعم الله عليك. إن الله يسألك عن هؤلاء النسوة… قال الطبري: ونظرت في وجه الشيخ فأحسست مما بدا عليه أنه قد تصور بناته جائعات عاريات، والعجوز المسكينة أم لبابة وقد جف جلدها على عظمها فصارت كأنها الحطبة الجوفاء، تتردد فيها الأنفاس، ففاضة نفسه رقة عليهن فسال دمعه على شيبته، ورأت المرأة ذلك فازداد طمعها فيه…ثم رأته يعبس وتبدوا عليه الصرامة لقد ودّ لو استعان بشيء من هذه الدنانير…ولكنه ذكر أنه صبر خمسين سنة فما كان ليضيع هذا كله في لذة يوم، وذكر أنه على شفير القبر، وأنه سيلقى الله، فما كان ليلقاه خائنا أمانته، أما عياله فلهم الله، والله أرأف بهم وأش، أما عياله فلهم الله، والله أرأف بهم وأشفق عليهم، وشد من عزمه ، وصاح بها: ( لست أفعل، ولا أحرق حشاشتي بعد ست وثمانين سنة). قال الطبري: ( ثم سكت وسكتت المرأة. وانصرفت أنا). ************** وأذن المغرب، وقعد الشيخ ونساءه على كسيرات وتمرات، التقطها لهم…وقعد الناس من حولهم على الموائد الحافلات بشهي الطعام،تفوح من بيوتهم روائح الشواء والحلواء، يأكلونها ويستمتعون بها،وينسون أن رمضان شهر الإنسانية والإيثار، وأن الله ما فرض علينا الصيام للجوع والعطش والعذاب…ولكن ليذكرنا هذا الجوع الإختياري الموقوت، أن في الدنيا من يجوع جوعا إجباريا، لا حد له ينتهي عنده،وليكون لنا من أعصابنا وجوارحنا،مذكر بالإحسان. فمن يقعد على مائدته الحافلة بالطعام، وجاره يتلوى من الجوع، لا يفكر فيه، ولا يشاركه طعامه، فما صام ولا عرف الصيام، وإن جاع نهاره كله وعطش… إن العادة تضعف الحس، وإن إلف النعيم يذهب لذتها،فأوجب الله الصيام علينا لنذوق مرارة الفقد فنعرف حلاوة الوجدان، ولنشتهي في النهار لقمة من الخبز الطري، والجرعة من الماء البارد، فنعلم أن هذه اللقمة الطرية، وهذه الجرعة الباردة، نعمة من النعم، فلا ندع الإحسان مهما كان قليلا، ولا نزهد في صدقة نقدر عليها. ولقد كان لإبراهيم الحربي رغيف كل يوم ليس له سواه، فكان يترك منه كل يوم لقمة حتى إذا كان يوم الجمعة أكل اللقم وتصدق بالرغيف… كان الشيخ يفكر في هذا،فيألم لما صار عليه حال المسلمين، ثم يذكر أن الله هو ملهم الخير،وصرف الأرزاق، فيحمده حمد رجل مؤمن راض. وأمضى ليلته الرابعة بلا طعام، لأنه ترك التمرات والكسيرات العجوز و البنات يتبلغن بها… ************** قال الطبري: ( فلما كان من الغد سمعت الخرساني يقول: معاشر الحاج ووفد الله من حاضر و باد، من وجد هميانا فيه ألف دينار ورده أضعف الله له الثواب. فقام الشيخ إليه، فقال: يا خرساني قد قلت لم بالأمس ونصحتك، وبلدنا والله فقير فليل الزرع والضرع، وقد قات لك أن تدفع إلى واجده مائة دينار فلعله يقع فييد رجل مؤمن يخاف الله عز وجل، فامتنعت. فاجعل له عشرة دنانير منها فيرده عليك ويكون له في العشرة ستر وصيانة. فقال له الخرساني: يابا. لا نفعل ولكن نحيله على الله عز وجل. ثم افترقا… فلما كان اليوم الذي بعده سمعت الخرساني ينادي ذلك النداء بعينه، فقام إليه الشيخ. فقال: يا خرساني: قلت لك أول أمس العشر منه، وقلت لك أمس عشر العشر عشرة دنانير فلم تقبل، فأعطه دينارا واحدا عشر عشر العشر، يشتري بنصف دينار قربة يسقي عليها المقيمين بمكة بالأجرة وبالنصف الآخر شاة يتخذها لعياله. قال: يابا. لانفعل ولكن نحيله على الله عز وجل)). فرأى الشيخ أن لا حيلة له فيه، وانقطع آخر خيط من حبال آماله، وتوهم حالة بناته وأختيه وزوجته وأمها… وأن هذا الخرساني منعهم دينارا واحدا من ألف يدفعون به الجوع والعري، والموت الكامن وراءهما، ورأى الألف كلها بيده فحدثته نفسه بأن يمسكها، أو يدفعها إليه ناقصة دينارا، ولكنه ذكر الله والحساب فاستعذ بالله من هذا الخاطر، وهل يشتري الشقاء الدائم باللذة العاجلة، وهو يعلم أن لذات الدنيا كلها لا تنسي كربة واحدة من كرب يوم الحشر، وشقاءها كله تذهبه نفحة واحة من نفحات الجنة؟ لا والله، ولقد روي أن(( من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه)) فترك له الهميان، وقال للخرساني: تعال خذ هميانك… فقال له: امش بين يدي… قال الطبري : (( فمشيا وتبعتهما، حتى بلغا الدار. فدخل الشيخ فما لبث أن خرج، وقال: ادخل يا خرساني، فدخل ودخلت، فنبش الشيخ تحت درجة له فأخرجه الهيان أسود من خرق غلاظ، وقال: هذا هميانك؟ فنظر إليه، و قال: هذا همياني. ثم حلّ رأسه من شد وثيق ثم صب المال في حجره وقلبه مرارا، ثم قال: هذه دنانيرنا. وكانت لبابة والبنات ينظرن من شق الباب إلى الذهب الذي نسين لونه وشكله، وحسبنه قد فقد من الأرض،كما ينظر الجائع إلى قدور المطعم… يتمنى منه لقمة يشد بها صلبه… (( وأعاد الرجل الذهب إلى الهميان وشده. ووضعه على كتفه وقلب خلقانه فوقه وخرج)). ولم ينظر، في وجه الشيخ، ولم يلق في أذنه كلمة شكر. وأحست لبابة كأنه قد اختطف وحيدها، وكأن شعبة انخلعت من قلبها، فطارت وراءه، وشده البنات، ولبثن مفتوجات الأشداق دهشة وذهولا… فلما ابتعد وأيسن منه سقطن على وجوههن من الجوع والضعف واليأس… وسمع الشيخ حركة، فنظر فإذا الخراساني قد رجع… فرفع إليه رأسه ينظر ماذا يريد، وكان أولى به أن يعرض عنه، وأن يبغضه، وقد منعه دينارا واحدا يحيى لو جاد به عليه هذه الأنفس المشرفة على الموت، ولكن الشيخ كان رجلا سمحا لا يتسع قلبه لبغضاء، فقام إليه وسأله عما رجع به، فقال الخراساني: (( يا شيخ، مات أبي وترك ثلاثة آلاف دينار، فقال: أخرج ثلثها ففرقه في أحق الناس عندك له، وبع رحلي واجعله نفقة لحجك، ففعلت ذلك، وأخرجت ثلثها ألف دينار، وشددته في هذا الهميان، وما رأيت منذ خرجت من خراسان إلى الآن رجلا أحق به منك، فخذه بارك الله لك فيه. ووضعه وولى)). قال الطبري: (( وكنت قد ذهبت فما راعني إلا الشيخ يسرع خلفي يدعوني فرجعت إله فقال لي: لقد رأيتك تتبعنا من أول يوم، وعلمت أنك عرفت خبرنا، وقد سمعت أحمد بن يوسف اليربوعي يقول: سمعت نافعا يقول: عن عبدالله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر و لعلي رضي الله عنهما: إذا أتاكم الله بهدية بلا مسألة ولا استشراف نفس فاقبلاها، و لا ترداها فترداها على الله؛فهي هدية من الله والهدية لمن حضر)) فسر معي. فسرت معه.فقال لي: إنك لمبارك، وما رأيت هذا المال قط، ولا أملته قط، أترى هذا القميص؟ إني والله لأقوم سحرا فأصلي الغداة فيه، ثم أنزعه فتصلي فيه زوجتي وأمها، وبناتي، وأختاي،واحدة بعد واحدة،ثم أبسه وأمضي أكتسب إلى ما بين الظهر والعصر، ثم أعود بما فتح الله علي من أقط وتمر وكسيرات كعك، فنتداول الصلاة فيه… حتى إذا وصلنا إلى الدار نادى: يا لبابة يا فلانة وفلانة، حتى جئن جميعا فأقعدني عن شماله؛ وحل الهميان وقال: أبسطوا حجوركم، فبسطت حجري، وما كان لواحة منهن قميص له حجر تبسطه فمددن أيديهن، وأقبل يعد دينارا دينارا، حتى إذا بلغ العاشر قال، وهذا لك، حتى فرغ الهميان فنال كل واحدة منهن مائة دينار و نالني مائة)). ********* ولما أذن المغرب وحف نساء الشيخ بمائدة كموائد الناس، عليها الطيبات من الطعام، قال لامرأته: أرأيت يا لبابة؟ إن الله لا يضيع أجر الصابرين، إن الله هو أرحم الراحمين، يا لبابة، لقد منعنا أنفسنا دينارا حراما، فجاءنا الله بألف حلال. وأكل الشيخ لقيمات، ثم قام ليخرج، فقالت له امرأته: إلى أين يا أبا غياث؟ قال: أفتش، فلعل في الناس فقيرا صائما، لا يجد ما يفطر عليه، فنشركه في طعامنا... ذيل القصة: قال الشيخ الإمام أبو جعفر محمد بن جريرالطبري: ((وقد نفعني الله بهذه الدنانير فتقوت بها، وكتبت العلم سنين، وعدت إلى مكة بعد ست عشرة سنة فوجدت البنات ملكات تحت ملوك، وعلمت أن الشيخ توفي بعد ما فارقته بشهور، فكنت أنزل على أزواجهن وأولادهن فأروي لهن القصة، ويكرمونني غاية الإكرام. وسألت عنهم بعد ذلك بأربعين سنة فعلمت أنه لم يبق منهم أحدا، رحمة الله عليهم جميعا)).
أســـآمـة
04-15-2009, 03:27 PM
اعلم – يا راعاك الله – أن كثيراً من الكسالى والبطالين إذا سمعوا بأخبار اجتهاد السلف الأبرار في قيام الليل ، ظنوا ذلك نوعاً من التنطع والتشدد وتكليف النفس مالا يطاق ، وهذا جهل وضلال ، لأننا لمّا ضعف إيماننا وفترت عزائمنا ، وخمدت أشواقنا إلى الجنان ، وقل خوفنا من النيران ، ركنا إلى الراحة والكسل والنوم والغفلة ، وصرنا إذا سمعنا بأخبار الزهّاد والعّباد وما كانوا عليه من تشمير واجتهاد في الطاعات نستغرب تلك الأخبار ونستنكرها ، ولا عجب فكل إناء بالذي فيه ينضح ، فلما كانت قلوب السلف معلقة باللطيف القهار ، وهممهم موجهة إلى دار القرار ، سطروا لنا تلك المفاخر العظام ، وخلفوا لنا تلك النماذج الكرام ، ونحن لمّا ركنا إلى الدنيا ، وتنافسنا على حطامها ، صرنا إلى شر حال ، فأفق أخي الحبيب من هذه الغفلة فقد ذهب أولئك العبّاد المجتهدون رهبان الليل ، وبقي لنا قرناء الكسل والوسادة !!
1- قال سعيد بن المسيب رحمه الله : إن الرجل ليصلي بالليل ، فيجعل الله في وجه نورا يحبه عليه كل مسلم ، فيراه من لم يره قط فيقول : إن لأحبُ هذا الرجل !! .
2- قيل للحسن البصري رحمه الله : ما بال المتهجدين بالليل من أحسن الناس وجوها ؟ فقال لأنهم خلو بالرحمن فألبسهم من نوره .
3- صلى سيد التابعين سعيد بن المسيب – رحمه الله – الفجر خمسين سنة بوضوء العشاء وكان يسرد الصوم.
4- كان شريح بن هانئ رحمه الله يقول :ما فقد رجل شيئاً أهون عليه من نعسة تركها!!! ( أي لأجل قيام الليل ) .
5- قال ثابت البناني رحمه الله : لا يسمى عابد أبداً عابدا ، وإن كان فيه كل خصلة خير حتى تكون فيه هاتان الخصلتان : الصوم والصلاة ، لأنهما من لحمه ودمه !!
6- قال طاووس بن كيسان رحمه الله : ألا رجل يقوم بعشر آيات من الليل ، فيصبح وقد كتبت له مائة حسنة أو أكثر من ذلك .
7- قال سليمان بن طرخان رحمه الله : إن العين إذا عودتها النوم اعتادت ، وإذا عودتها السهر اعتادت .
8- قال يزيد بن أبان الرقاشي رحمه الله : إذا نمت فاستيقظت ثم عدت في النوم فلا أنام الله عيني .
9- أخذ الفضيل بن عياض رحمه الله بيد الحسين بن زياد رحم الله ، فقال له : يا حسين : ينزل الله تعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا فيقول الرب : كذب من أدعى محبتي فإذا جنه الليل نام عني ؟!! أليس كل حبيب يخلو بحبيبه ؟!! ها أنا ذا مطلع على أحبائي إذا جنهم الليل ،.....، غداً أقر عيون أحبائي في جناتي .
10- قال ابن الجوزي رحمه : لما امتلأت أسماع المتهجدين بمعاتبة [ كذب من أدعى محبتي فإذا جنه الليل نام عني > حلفت أجفانهم على جفاء النوم .
11- قال محمد بن المنكدر رحمه الله : كابدت نفسي أربعين عاماً ( أي جاهدتها وأكرهتها على الطاعات ) حتى استقامت لي !!
12- كان ثابت البناني يقول كابدت نفسي على القيام عشرين سنة !! وتلذذت به عشرين سنة .
13- كان أحد الصالحين يصلي حتى تتورم قدماه فيضربها ويقول يا أمّارة بالسوء ما خلقتِ إلا للعبادة .
14- كان العبد الصالح عبد العزيز بن أبي روّاد رحمه الله يُفرش له فراشه لينام عليه بالليل ، فكان يضع يده على الفراش فيتحسسه ثم يقول : ما ألينك !! ولكن فراش الجنة ألين منك!! ثم يقوم إلى صلاته .
15- قال الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى : إذا لم تقدر على قيام الليل وصيام النهار فاعلم أنك محروم مكبل ، كبلتك خطيئتك .
16- قال معمر : صلى إلى جنبي سليمان التميمي رحمه الله بعد العشاء الآخرة فسمعته يقرأ في صلاته : {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} حتى أتى على هذه الآية {فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا } فجعل يرددها حتى خف أهل المسجد وانصرفوا ، ثم خرجت إلى بيتي ، فما رجعت إلى المسجد لأؤذن الفجر فإذا سليمان التميمي في مكانه كما تركته البارحة !! وهو واقف يردد هذه الآية لم يجاوزها {فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا }.
17- قالت امرأة مسروق بن الأجدع : والله ما كان مسروق يصبح من ليلة من الليالي إلا وساقاه منتفختان من طول القيام !! ....، وكان رحمه الله إذا طال عليه الليل وتعب صلى جالساً ولا يترك الصلاة، وكان إذا فرغ من صلاته يزحف ( أي إلى فراشه ) كما يزحف البعير !!
18- قال مخلد بن الحسين : ما انتبه من الليل إلا أصبت إبراهيم بن أدهم رحمه الله يذكر الله ويصلي إلا أغتم لذلك ، ثم أتعزى بهذه الآية { ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء} .
19- قال أبو حازم رحمه الله : لقد أدركنا أقواماً كانوا في العبادة على حد لا يقبل الزيادة !!
20- قال أبو سليمان الدارني رحمه الله : ربما أقوم خمس ليال متوالية بآية واحدة ، أرددها وأطالب نفسي بالعمل بما فيها !! ولولا أن الله تعالى يمن علي بالغفلة لما تعديت تلك الآية طول عمري ، لأن لي في كل تدبر علماً جديدا ، والقرآن لا تنقضي عجائبه !!
21- كان السري السقطي رحمه الله إذا جن عليه الليل وقام يصلي دافع البكاء أول الليل ، ثم دافع ثم دافع ، فإذا غلبه الأمر أخذ في البكاء والنحيب .
22- قال رجل لإبراهيم بن أدهم رحمه الله : إني لا أقدر على قيام الليل فصف لي دواء؟!! فقال : لا تعصه بالنهار وهو يقيمك بين يديه في الليل ، فإن وقوفك بين يديه في الليل من أعظم الشرف، والعاصي لا يستحق ذلك الشرف .
23- قال سفيان الثوري رحمه الله : حرمت قيام الليل خمسة أشهر بسبب ذنب أذنبته .
24- قال رجل للحسن البصري رحمه الله : يا أبا سعيد : إني أبيت معافى وأحب قيام الليل ، وأعد طهوري فما بالي لا أقوم ؟!! فقال الحسن : ذنوبــك قيــدتك !!
25- وقال رجل للحسن البصري : أعياني قيام الليل ؟!! فقال : قيدتك خطاياك .
26- قال ابن عمر رضي الله عنهما : أول ما ينقص من العبادة : التهجد بالليل ، ورفع الصوت فيها بالقراءة .
27- قال عطاء الخرساني رحمه الله : إن الرجل إذا قام من الليل متهجداً أًبح فرحاً يجد لذلك فرحاً في قلبه ، وإذا غلبته عينه فنام عن حزبه ( أي عن قيام الليل ) أصبح حزيناً منكسر القلب ، كأنه قد فقد شيئاً ، وقد فقد أعظم الأمور له نفعا ( أي قيام الليل ).
28- رأى معقل بن حبيب رحمه الله :قوماً يأكلون كثيراً فقال : ما نرى أصحابنا يريدون أن يصلوا الليلة .
29- قال مسعر بن كدام رحمه الله حاثاً على عدم الإكثار من الأكل :
وجدت الجوع يطرده رغيف *** وملء الكف من ماء الفرات
وقل الطعم عـون للمصلــــي *** وكثر الطعم عــــون للسبات
30- كان العبد الصالح علي بن بكار رحمه الله تفرش له جاريته فراشه فيلمسه بيده ويقول : والله إنك لطيب !! والله إنك لبارد !! والله لا علوتك ليلتي ( أي لا تمت عليك هذه الليلة ) ثم يقوم يصلي إلى الفجر !!
31- قال الفضيل بن عياض رحمه الله : أدركت أقواماً يستحيون من الله في سواد هذا الليل من طول الهجعة !! إنما هو على الجنب ، فإذا تحرك ( أي أفاق من نومه ) قال : ليس هذا لك !! قومي خذي حظك من الآخرة !!.
32- قال هشام الدستوائي رحمه الله : إن لله عبادا يدفعون النوم مخافة أن يموتوا في منامهم.
33- عن جعفر بن زيد رحمه الله قال : خرجنا غزاة إلى [ كأبول > وفي الجيش [ صلة بين أيشم العدوي > رحمه ، قال : فترك الناس بعد العتمة ( أي بعد العشاء ) ثم اضطجع فالتمس غفلة الناس ، حتى إذا نام الجيش كله وثب صلة فدخل غيضة وهي الشجر الكثيف الملتف على بعضه ، فدخلت في أثره ، فتوضأ ثم قام يصلي فافتتح الصلاة ، وبينما هو يصلي إذا جاء أسد عظيم فدنا منه وهو يصلي !! ففزعت من زئير الأسد فصعدت إلى شجرة قريبة ، أما صلة فوالله ما التفت إلى الأسد !! ولا خاف من زئيره ولا بالى به !! ثم سجد صلة فاقترب الأسد منه فقلت : الآن يفترسه !! فأخذ الأسد يدور حوله ولم يصبه بأي سوء ، ثم لما فرغ صلة من صلاته وسلم ، التفت إلى الأسد وقال : أيها السبع اطلب رزقك في مكان آخر !! فولى الأسد وله زئير تتصدع منه الجبال !! فما زال صلة يصلي حتى إذا قرب الفجر !! جلس فحمد محامد لم أسمع بمثلها إلا ما شاء الله ، ثم قال : الله إني أسألك أن تجيرني من النار ، أو مثلي يجترئ أن يسألك الجنة !!! ثم رجع رحمه الله إلى فراشه ( أي ليوهم الجيش أنه ظل طوال الليل نائماً ) فأصبح وكأنه بات على الحشايا ( وهي الفرش الوثيرة الناعمة والمراد هنا أنه كان في غاية النشاط والحيوية ) ورجعت إلى فراشي فأصبحت وبي من الكسل والخمول شيء الله به عليم .
34- كان العبد الصالح عمرو بن عتبة بن فرقد رحمه الله يخرج للغزو في سبيل الله ، فإذا جاء الليل صف قدميه يناجي ربه ويبكي بين يديه ، كان أهل الجيش الذين خرج معهم عمرو لا يكلفون أحداً من الجيش بالحراسة ؛ لأن عمرو قد كفاهم ذلك بصلاته طوال الليل ، وذات ليلة وبينما عمرو بن عتبة رحمه الله يصلي من الليل والجيش نائم ، إذ سمعوا زئير أسد مفزع ،فهربوا وبقي عمرو في مكانه يصلي وما قطع صلاته !! ولا التفت فيها !! فلما انصرف الأسد ذاهبا عنهم رجعوا لعمرو فقالوا له : أما خفت الأسد وأنت تصلي ؟!! فقال : إن لأستحي من الله أن أخاف شيئاً سواه !!
35- قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله : أفضل الأعمال ما أكرهت إليه النفوس .
36- قال أبو جعفر البقال : دخلت على أحمد بن يحيى رحمه الله ، فرأيته يبكي بكاء كثيرا ما يكاد يتمالك نفسه !! فقلت له : أخبرني ما حالك؟!! فأراد أن يكتمني فلم أدعه ، فقال لي : فاتني حزبي البارحة !! ولا أحسب ذلك إلا لأمر أحدثته ، فعوقبت بمنع حزبي !!ثم أخذ يبكي !! فأشفقت عليه وأحببت أن أسهل عليه ، فقلت له : ما أعجب أمرك !! لم ترض عن الله تعالى في نومة نومك إياها ، حتى قعدت تبكي !! فقال لي : دع عنك هذا يا أبا جعفر !! فما احسب ذلك إلا من أمر أحدثته !! ثم غلب عليه البكاء !! فلما رأيته لا يقبل مني انصرفت وتركته .
37- عن أي غالب قال : كان ابن عمر رضي الله عنهما ينزل علينا بمكة ، وكان يتهجد من الليل ، فقال لي ذات ليلة قبل الصبح : يا أبا غالب : ألا تقوم تصلي ولو تقرأ بثلث القرآن ، فقلت : يا أبا عبد الرحمن قد دنا الصبح فكيف اقرأ بثلث القرآن ؟!! فقال إن سورة الإخلاص { قل هو الله أحد } تعدل ثلث القرآن .
38- كان أبو إسحاق السبيعي رحمه الله يقول : يا معشر الشباب جدوا واجتهدوا ، وبادروا قوتكم ، واغتنموا شبيبتكم قبل أن تعجزوا ،ـ فإنه قلّ ما مرّت عليّ ليلة إلا قرأت فيها بألف آية !!
39 - كان العبد الصالح عبد الواحد بن يزيد رحمه الله يقول لأهله في كل ليلة : يا أهل الدار انتبهوا !! ( أي من نومكم ) فما هذه ( أي الدنيا ) دار نوم ، عن قريب يأكلكم الدود !!
40- قال محمد بن يوسف : كان سفيان الثوري رحمه الله يقيمنا في الليل ويقول : قوموا يا شباب !! صلوا ما دمتم شبابا !! إذا لم تصلوا اليوم فمتى ؟!!
41- دخلت إحدى النساء على زوجة الإمام الأوزاعي رحمه الله فرأت تلك المرأه بللاً في موضع سجود الأوزاعي ، فقالت لزوجة الأوزاعي : ثكلتك أمك !! أراك غفلت عن بعض الصبيان حتى بال في مسجد الشيخ ( أي مكان صلاته بالليل ) فقالت لها زوجة الأوزاعي : ويحك هذا يُصبح كل ليلة !! من أثر دموع الشيخ في سجوده .
42- قال : إبراهيم بن شماس كنت أرى أحمد بن حنبل رحمه الله يحي الليل وهو غلام .
43- قال أبو يزيد المعَّنى : كان سفيان الثوري رحمه الله إذا أصبح مدَّ رجليه إلى الحائط ورأسه إلى الأرض كي يرجع الدم إلى مكانه من قيام الليل !!
44- كان أبو مسلم الخولاني رحمه الله يصلي من الليل فإذا أصابه فتور أو كسل قال لنفسه : أيظن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن يسبقونا عليه ، والله لأزاحمنهم عليه ، حتى يعلموا أنهم خلفوا بعدهم رجالا !! ثم يصلي إلى الفجر .
45- رأى أحد الصالحين في منامه خياماً مضروبة فسأل : لمن هذه الخيام ؟!! فقيل هذه خيام المتهجدين بالقرآن !! فكان لا ينام الليل!!
46- كان شداد بن أوس رضي الله عنه إذا دخل على فراشه يتقلب عليه بمنزلة القمح في المقلاة على النار!! ويقول اللهم إن النار قد أذهبت عني النوم !! ثم يقوم يصلي إلى الفجر .
47- كان عامر بن عبد الله بن قيس رحمه الله إذا قام من الليل يصلي يقول : أبت عيناي أن تذوق طعم النوم مع ذكر النوم .
48- قال الفضيل بن عياض - رحمه الله - : إني لأستقبل الليل من أوله فيهولني طوله فأفتتح القرآن فأُصبح وما قضيت نهمتي ( أي ما شبعت من القرآن والصلاة ) .
49- لما احتضر العبد الصالح أبو الشعثاء رحمه الله بكى فقيل له : ما يبكيك !! فقال : إني لم أشتفِ من قيام الليل !!
50- قال الفضيل بن عياض رحمه الله : كان يقال : من أخلاق الأنبياء والأصفياء الأخيار الطاهرة قلوبهم ، خلائق ثلاثة : الحلم والإنابة وحظ من قيام الليل .
51- كان ثابت البناني رحمه الله يصلي قائما حتى يتعب ، فإذا تعب صلى وهو جالس .
52- قال السري السقطي رحمه الله : رأيت الفوائد ترد في ظلم الليل .
53- كان بعض الصالحين يقف على بعض الشباب العبّاد إذا وضع طعامهم، ويقول لهم : لا تأكلوا كثيرا ، فتشربوا كثيرا ، فتناموا كثيرا ، فتخسروا كثيرا !!
54- قال حسن بن صالح رحمه الله : إني أستحي من الله تعالى أن أنام تكلفا ( أي اضطجع على الفراش وليس بي نوم ) حتى يكون النوم هو الذي يصير عني ( أي هو الذي يغلبني ) ، فإذا أنا نمت ثم استيقظت ثم عدت نائما فلا أرقد الله عيني !!
55- كان العبد الصالح سليمان التميمي – رحمه الله – هو وابنه يدوران في الليل في المساجد ،فيصليان في هذا المسجد مرة ، وفي هذا المسجد مرة ، حتى يصبحا !!
وأخيراً أخي الحبيب قم ولو بركعة واختم بهذا الحديث قال صلى الله عليه وسلم { من قام بعشر آيات لم يُكتب من الغافلين ، ومن قام بمائة آية كُتب من القانتين ، ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين } [رواه أبو داوود وصححه الألباني > والمقنطرون هم الذين لهم قنطار من الأجر .
أســـآمـة
04-15-2009, 03:29 PM
توبة علي بن الفضيل بن عياض
"أخبرنا الحافظ أبو موسى محمد بن أبي بكر الأصبهاني في كتابه أنا عبد الرزاق بن محمد بن الشرابي ، أنا سعيد بن محمد بن سعيد الولي ، أنا علي بن أحمد بن علي الواقدي ، أنا أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي ، أنا أبو الحسن عبد الرحمن بن إبراهم بن محمد ابن يحيى قال : سمعت أبي يقول : سمعت محمد بن إسحاق السراج يقول : سمعت محمد بن خلف يقول : حدثني يعقوب بن يوسف ، قال : كان الفضيل بن عياض إذا علم أن ابنه علياً خلفه ـ يعني في الصلاة ـ مر و لم يقف و لم يخوف ،
و إذا علم أنه ليس خلفه تنوق في القرآن و حزن و خوف . فظن يوماً أنه ليس خلفه ، فأتى على ذكر هذه الآية : ربنا غلبت علينا شقوتنا و كنا قوماً ضالين . قال : فخر علي مغشياً عليه . فلما علم أنه خلفه و أنه قد سقط ، تجوز في القراءة . فذهبوا إلى أمه فقالوا : أدركيه . فجاءت فرشت عليه ماء ، فأفاق . فقالت لفضيل : أنت قاتل هذا الغلام علي فمكث ما شاء الله . فظن أنه ليس خلفه ، فقرأ : وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون . فخر ميتاً و تجوز أبوه في القراءة . و أتيت أمه فقيل لها : أدركيه . فجاءت فرشت عليه ماء ، فإذا هو ميت رحمه الله .
أســـآمـة
04-15-2009, 03:30 PM
ورطة التفاحة
"يحكى انه في القرن الاول الهجري كان هناك شابا تقياً يطلب العلم ومتفرغ له ولكنه كان فقيرا وفي يوم من الايام خرج من بيته من شدة الجوع ولانه لم يجد ما يأكله فانتهى به الطريق الى احد البساتين والتي كانت مملؤة باشجار التفاح وكان احد اغصان شجرة منها متدليا في الطريق ... فحدثته نفسه ان ياكل هذه التفاحة
ويسد بها رمقه ولا احد يراه ولن ينقص هذا البستنا بسبب تفاحة واحده ...
فقطف تفاحة واحدة وجلس ياكلها حتى ذهب جوعه ولما رجع الى بيته بدات نفسه تلومه
وهذا هو حال المؤمن دائما جلس يفكر ويقول كيف اكلت هذه التفاحة وهي مال لمسلم ولم استأذن منه
ولم استسمحه فذهب يبحث عن صاحب البستان حتى وجده فقال له الشاب يا عم بالامس بلغ بي الجوع مبلغا عظيماً
واكلت تفاحة من بستانك من دون علمك وهئنذا اليوم أستأذنك فيها
فقال له صاحب البستان .. والله لا أسامحك بل انا خصيمك يوم القيامة عند الله!!!
بدأ الشاب المؤمن يبكي ويتوسل اليه أن يسامحه وقال له انا مستعد ان اعمل اي شي بشرط ان تسامحني
وتحللني وبدا يتوسل الى صاحب البستان وصاحب البستان لا يزداد الا اصرارا وذهب وتركه
والشاب يلحقه ويتوسل اليه حتى دخل بيته وبقي الشاب عند البيت ينتظر خروجه الى صلاة العصر...
فلما خرج صاحب البستان وجد الشاب لا زال واقفا ودموعه التي تحدرت على لحيته فزادت وجهه نورا
غير نور الطاعة والعلم فقال الشاب لصاحب البستان يا عم انني مستعد للعمل فلاحا في هذا البستان
من دون اجر باقي عمري او اي امر تريد ولكن بشرط ان تسامحني
عندها...
اطرق صاحب البستان يفكر ثم قال يا بني انني مستعد ان اسامحك الان لكن بشرط
فرح الشاب وتهلل وجهه بالفرح وقال اشترط ما بدى لك ياعم
فقال صاحب البستان شرطي هو ان تتزوج ابنتي !!!ا
صدم الشاب من هذا الجواب وذهل ولم يستوعب بعد هذا الشرط ثم اكمل صاحب البستان قوله ...
ولكن يا بني اعلم اني ابنتي عمياء وصماء وبكماء وايضا مقعدة لا تمشي ومنذ زمن
وانا ابحث لها عن زوج استأمنه عليها ويقبل بها بجميع مواصفاتها التي ذكرتها
فإن وافقت عليها سامحتك
صدم الشاب مرة اخرى بهذه المصيبة الثانية
وبدأ يفكر كيف يعيش مع هذه العلة خصوصا انه لازال في مقتبل العمر؟
وكيف تقوم بشؤنه وترعى بيته وتهتم به وهي بهذه العاهات ؟
بدأيحسبها ويقول اصبر عليها في الدنيا ولكن انجو من ورطة التفاحة !!!! (سبحان الله شوفوا بعد النظر)
ثم توجه الى صاحب البستان وقال له يا عم لقد قبلت ابنتك واسال الله ان يجازيني على نيتي
وان يعوضني خيرا مما اصابني (الله أكبر)
فقال صاحب البستان .... حسناا يا بني موعدك الخميس القادم عندي في البيت لوليمة زواجك وانا اتكفل لك بمهرها
فلما كان يوم الخميس جاء هذا الشاب متثاقل الخطى... حزين الفؤاد... منكسر الخاطر...
ليس كأي زوج ذاهب الى يوم عرسه فلما طرق الباب فتح له ابوها وادخله البيت
وبعد ان تجاذبا اطراف الحديث قال له يا بني... تفضل يالدخول على زوجتك وبارك الله لكما وعليكما
وجمع بينكما على خير واخذه بيده وذهب به الى الغرفة التي تجلس فيها ابنته فلما فتح الباب ورآها ....
فاذا فتاة بيضاء اجمل من القمر قد انسدل شعركالحرير على كتفيهافقامت ومشت اليه
فاذا هي ممشوقة القوام وسلمت عليه وقالت السلام عليك يا زوجي ....
اما صاحبنا فهو قد وقف في مكانه يتأملها وكأنه امام حورية من حوريات الجنة
نزلت الى الارض وهو لا يصدق ما يرى ولا يعلم مالذي حدث ولماذا قال ابوها ذلك الكلام ...
ففهمت ما يدور في باله فذهبت اليه وصافحته وقبلت يده وقالت انني عمياء من النظر الى الحرام
وبكماء من النظر الى الحرام وصماء من الاستماع الى الحرام ولا تخطو رجلاي خطوة الى الحرام ....
وانني وحيدة ابي ومنذعدة سنوات وابي يبحث لي عن زوج صالح فلما اتيته تستاذنه في تفاحة
وتبكي من اجلها قال ابي ان من يخاف من اكل تفاحة لا تحل له حريّ به ان يخاف الله في ابنتي
فهنيئا لي بك زوجا وهنيئا لابي بنسبك
وبعد عام انجبت هذا الفتاة من هذا الشاب غلاما كان من القلائل الذين مروا على هذه الأمة
ااتدرون من ذلك الغلام
.
.
.
انه الامام ابو حنيفة صاحب المذهب الفقهي المشهور
نسال الله ان يزقنا واياكم مثل تلك االتفاحة!!!!!!
قولوا آميييييييييييييين
أســـآمـة
04-15-2009, 03:30 PM
من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه
في ذيل طبقات الحنابلة ذكر ابن رجب في ترجمة القاضي أبي بكر الأنصاري البزاز ، أنه قال : كنت مجاورا مكة حرسها الله فأصابني يوم من الأيام جوع شديد ولم أجد شيء ادفع به عني ذلك الجوع وخرجت أبحث عن طعام فلم أجد ، فوجدت كيسا من حرير مشدودا برباط من حرير ، قال : فأخذته وجئت به إلى بيتي وحللته فوجت فيه عقدا من لؤلؤ لم أر مثله قط ،
قال : فربطته وأعدته كما كان ثم خرجت أبحث عن طعام فإذا بشيخ ينادي ويقول : ومن وجد كيسا صفته كذا وكذا وله ( 500 ) دينار من الذهب ، فقلت في نفسي : أني محتاج وجائع أفآخذ هذه الدنانير لأنتفع بها وأرد له كيسه ، فقلت : له تعالى إليّ ، قال : فأخذته إلى بيتي وسألته عن علامة الكيس وعلامة اللؤلؤ وعدد الؤلؤ المشدود به ، فإذا هو كما كان ، قال : فأخرجته ودفعته إليه ، فسلم إليّ ( 500 ) دينار الجائزة ، التي ذكرها .
فقلت له : يجب علي أن أعيده إليك ولا آخذ له جزاء ، فقال لا بد أن تأخذ وألحّ عليّ كثيرا وأنا أحوج ما أكون ، قال : فقلت : والذي لا إله إلا هو ما آخذ عليه جزاء من أحد سوى الله ، فلم أقبل الدنانير ، فتركني ومضى ورجع الشيخ بعد موسم الحج إلى بلده .
وأما ما كان منى ( الكلام للإمام البزاز ) فإنني خرجت من مكة وركبت البحر وسط أمواجه المتلاطمه وأهواله ، وتكسر المركب وغرق الناس وهلكت الأموال ، قال : وسلمني الله ، إذ بقيت على قطعة من المركب تذهب بي يمنة ويسره ولا أدري إلى أين تذهب بي ، وبقيت مدة في البحر يتقاذفني الأمواج من مكان إلى مكان حتى قذفني إلى جزيرة فيها أميّون لا يقرؤون ولا يكتبون قال : فجلس في مسجدهم وقمت أقرأ ، قال : فما أن رآني أهل المسجد حتى اجتمعوا علي فلم يبق في الجزيرة أحدا إلا قال علمني القرآن .
قال : فعلمتهم القرآن وحصل إليّ خير كثير من جراء ذلك ، قال : ثم رأيت في المسجد مصحفا ممزقا فأخذته وأوراقه لأقرأ بها : فقالوا : أتحسن الكتابه ، فقلت نعم ، قالوا : علمنا الخط ، فقلت : لا بأس ، فجاؤوا بصبيانهم وشبابهم فكنت أعلمهم ، وحصل لي خير كثير ورغبوا فيه فقالوا له بعد ذلك وهم يريدون أن يبقى معهم ، عندنا جارية يتيمة ومعا شيء من الدنيا ونريد أن نزوجها لك وتبقى معنا في هذه الجزيرة ، قال : فتمنعت ، فألحوا عليّ وألزموني فلم أجد أمامي إلا ألحاحهم وإصرارهم ، فأجبت طلبهم .
فجهزوها لي وزفها محارمها ، وجلست معهم وإذا بي أنظر إليها وإذا العقد الذي رأيته بمكة بعينه ، معلقة بعنقها ، دهشت وما كان لي بشغل إلا النظر إلى العقد فقال محارمها : يا شيخ كسرت قلب اليتيمة لم تنظر إليها وإنما تنظر إلى العقد ، قلت : إن في هذا العقد قصة ، قالوا ما هي قصته ، فقصصتها عليهم ، فصاحوا وضجوا بالتهليل والتكبير وصرخوا بالتسبيح حتى بلغ صوتهم أنحاء الجزيرة ، فقلت سبحان الله ما بكم ، قالوا إن هذا الشيخ الذي رأيته وأخذ العقد في مكه هو أبو هذه الصبية ، وكان يقول عند عودته من الحج ويردد دائما : والله ما رأيت على وجه الأرض مسلما كهذا الذي رد علي العقد بمكة ، اللهم اجمع بيني وبينه حتى أزوجه ابنتي ، وتوفي ذلك الرجل وحقق الله دعوته .
يقول : فبقيت معها مدة من الزمن فكان خير امرأة ورزقت منها بولدين ثم توفيت فعليها رحمة الله فورثت العقد المعهود أنا وولداي ، قال : ثم توفي الولدان واحدا واحدا قال : فورثت العقد منهم قال : فبعته مئة ألف دينار ، ويحدث بعد مدة ويقول هذا من بقايا ثمن العقد فرحمة الله على الجميع .
أســـآمـة
04-15-2009, 03:32 PM
ألا سألت صاحب القرية
في زماننا هذا أصبحت الواسطة ،، شيء ضروري لمن أراد أن يقضي حاجة له عند أحد من الخلق ،، مهما كانت هذه الحاجة ،، وفي ذاك الزمان أيضاً كان هناك شيء من ذلك ، فقد حدت أخونا هذا حاجة للسير إلى إحدى القرى ،، ولقيته عجوز ، تسأله عن واسطة ومعرفة ،، لا تحتاج إلى إلا أن يذل نفسه لمن خلقة ،،
أجل .. الله تعالى هو الواسطة ،، فهو القادر القاهر فوق عبادة ، سبحان إنما أمره إذا أراد أمراً أن يقول له كن فيكون ،، ولا تطلب إلا الصدق في العبادة ،، فأين نحن من هذه الواسطة القوية ،، التي لا تعلوها واسطة ،، ولا يردها كائناً من كان ..؟؟؟!!
قال عثمان الرجاني : خرجت من بيت المقدس أريد بعض القُرى في حاجة ،، فلقيتني عجوز عليها جبة صوف وخمار صوف ،، فسلمتُ عليها فردّت علي السلام ،، ثم قالت : يا فتى من أين أقبلت ؟
فقلت : من هذه القرية ..
قالت : وأين تريد ؟
قلت : إلى بعض القرى في حاجة ..
قالت : كم بينك وبين أهلك ومنزلك ؟ قلت : ثمانية عشر ميلاً .. قالت : ثمانية عشر ميلاً في حاجة ؟ ،،، إن هذه لحاجة مُهمة؟؟!! ،،
قلت : أجل ..
قالت : فما اسمك ؟..
قلت : عثمان .. فقالت : يا عثمان ألا سألت صاحب القرية أن يوجّه إليك بحاجتك ولا تتعنّى ؟؟( قصدت الله عز وجل بصاحب القرية )
قال : ولم أعلم الذي أرادت بذلك .. فقلت : يا عجوز ليس بيني وبين صاحب القرية معرفة ..!!
قالت : يا عثمان وما الذي أوحش بينك وبين معرفته ،، وقطع بينك وبين الاتصال به .؟؟!!! فعرفت الذي أرادت فبكيت ،،، فقالت : من أي شيءٍ تبكي ؟؟ من شيءٍ كنت فعلته ونسيته أو من شيءٍ أُنسيته وذكرته ؟؟؟
قلت : لا بل من شيءٍ كنت أُنسيته وذكرته ..
قالت : يا عثمان ,, أحمد الله عز وجل ،، الذي لم يتركك في حيرتك ،، أتحب الله عز وجل ؟؟
قلت : نعم .. قالت : فأصدقني .. قلت : أي والله أنِّي لأحب الله عز وجل ..
قالت : فما الذي أفادك من طرائف حكمته إذا أوصلك إلى محبته. ؟
قال : فبقيت لا أدري ما أقول .. قالت : يا عثمان .. لعلك ممن يحب أن يكتم المحبة ،،
قال : فبقيت بين يديها لا أدري ما أقول .. فقالت : يأبّى الله عز وجل أن يدنس طرائف حكمته ،، وخفي معرفته ومكنون محبَّته بممارسة قلوب البطالين .
قلت : رحمك الله .. لو دَعَوت الله عز وجل أن يشغلني من محبته ،،، فنفضت يديها في وجهي ،، فأعدت القول أقتضي( أطلب ) الدعاء ،،
فقالت : يا عبد الله .. امض لحاجتك ،، فقد علم المحبوب ما ناجاه الضمير من أجلك ،، ثم ولت ، وقالت : لولا خوفُ السلب لبحت بالعجب ، ثم قالت : أوَّه من شوق لا يبرأُ إلا بك ،،،ومن حنين لا يسكن إلا إليك ،، فأين لوجهي الحياءُ منك ؟؟ وأين لعقلي الرّجوع إليك ؟؟
قال عثمان : فو الله ما ذكرتُ ذلك ،، إلا بكيت وغشي عليَّ ..
أســـآمـة
04-15-2009, 03:33 PM
رابعة زوجة أحمد بن أبي الحواري
وقبل أن نتطرق لهذه الزوجة لنتعرف على زوجها ،، أحمد بن أبي الحواري ( ريحانه الشام ) كما سماه الجنيد ،، من الأهل الورع والزهد ،، أحد تلاميذ أحمد بن حنبل ،، كان يقول :
من أحب أن يعرف بشيءٍ من الخير أو يُذكر به ،، فقد أشرك في عبادته ، ومن عبدَ على المحبة ،، لا يُحب أن يرى خدمته سوى محبوبه ،، وقال: إني لأقرأُ القرآن ،، فأنظر في آيةٍ فيحار عقلي فيها ،، فأعجب من حفاظ القرآن كيف يهينهم النوم ،، وَيَسَعَهُم أن يشتغلوا بشيء من الدنيا ،، وهم يَتلُون كلام الرحمن ؟؟ أمَا لو فهموا ما يَتلون ،، وعرفوا حقّه وتتلذّذوا به ،، واستحلَوا المناجاة به،، لذَهب عنهم النوم فرحاً بما رزقوا (1) .. هذا هو أحمد ( ريحانه الشام )،، فكيف كانت زوجته ،، إن أمراها كان أعجب منه ،، فسبحان الله الرزاق ،، سبحان الله تعالى المعطي الوهاب ..
قال أحمد : قلت لرابعة وقد قامت بليل : قد رأينا أبا سليمان وتعبدنا معه ،، ما رأينا من يقوم من أول الليل ،،
فقالت : سبحان الله مثلك يتكلم بهذا ..؟؟!! إنما أقوم إذا نوديت ..
قال : وجلست آكل ،، وجعلت تذكرني ،، فقلت لها : دّعينا يَهنينا طعامٌنا ..
قالت : ليس أنا وأنت مِمَّن ينغَّص عليه الطعام عند ذكر الآخرة ..
قال زوجها( ريحانه الشام) : ربما نظرت إلى وجهها ورقبتها ،، فيتحرك قلبي على رؤيتها ،، مالا يتحرك مع مذاكرتي أصحابنا من أثر العبادة ..
وقالت لي( والحديث لأحمد ) : لست أحبك حب الأزواج .. إنما أحبك حب الإخوان ،، وإنما رغبت فيك رغبة في خدمتك .. !!! وإنما كنت أحب وأتمنى أن يأكل مِلكي ومَالِي ،، مثلك ومثلُ إخوانك ،،
قال أحمد : وكان لها سبعة آلاف درهم فأنفقتها عليَّ ،، فكانت إذا طبخت قدراً قالت : كلها يا سيدي فما نضجت إلا بالتسبيح ،،
وقالت لي : لست أستحل أن أمنعك نفسي وغيري ،، أذهب فتزوّجّ!!!
قال : فتزوجت ثلاثاً ،،وكانت تطعمني اللحم وتقول : اذهب بقوتك إلى أهلك .. ؟!!!
وكانت رحمها الله تقول : ما سمعت الأذان إلاّ ذكرت منادي القيامة ،، ولا رأيت الثلج إلا رأيت تطاير الصّحف ،، ولا رأيت جراداً إلى ذكرت الحشر (2)
أســـآمـة
04-15-2009, 03:34 PM
أذكياء الفقهاء /قصة السؤال الصعب
جاء شيخ كبير إلى مجلس الإمام الشافعى، فسأله: ما الدليل والبرهان في دين الله؟ فقال الشافعي: كتاب الله. فقال الشيخ: وماذا- أيضا-؟ قال: سنة رسول الله. قال الشيخ: وماذا- أيضا-؟ قال: اتفاق الأمة. قال الشيخ: من أين قلت اتفاق الأمة؟ فسكت الشافعي، فقال له الشيخ: سأمهلك ثلاثة أيام. فذهب الإمام الشافعى إلى بيته، وظل يقرأ ويبحث في
الأمر. وبعد ثلاثة أيام جاء الشيخ إلى مجلس الشافعي، فسلم وجلس. فقال له الشافعي: قرأت القرآن في كل يوم وليلة ثلاث مرات، حتى هداني الله إلى قوله تعالى: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوفه ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا}. فمن خالف ما اتفق عليه علماء المسلمين من غير دليل صحيح أدخله الله النار، وساءت مصيرا. فقال الشيخ: صدقت.
شمعة الاحزان
04-15-2009, 03:57 PM
قصص رائعة يسلمو
تعبت وانا بأقرأ فيهم
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2026, Jelsoft Enterprises Ltd.