مشاهدة النسخة كاملة : نعود الي الماضي حدثنا عن زمن الرسول (ص)..
الطالب المجتهد
04-06-2009, 06:04 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم و رحمة الله وبركاته
كيفكوا ان شاء الله تمام وبخير امين..
المقدمة:-
انا حبيت احط موضوع بخصوص هل الشغلة شوفوا..
اي واحد بفوت هون بحط موضوع عندو عن ايام زمن الرسول محمد (ص) يعني عن شدة عذاب المسلمين
من الكفار وهيك واشياء غيرها وكيف كانت الدعوة الأسلامية طبعا هذا موضوع مهم يمكن تستفيدوا منو
ان شاء الله ..
تحياتي لكم
الطالب المجتهد
وردة فلسطينية
04-07-2009, 01:06 AM
شكرا الك على هادا الموضوع
ان شاء الله نفيد ونستفيد
ماننحرم ,,
الطالب المجتهد
04-07-2009, 12:51 PM
ان شاء الله منورة اختي
الطالب المجتهد
04-08-2009, 02:50 PM
ان الرسول محمد(ص) حرم القتل في الأسلام ايضا الله حرمه
الطالب المجتهد
04-08-2009, 02:51 PM
الحدود في الإسلام جزء من نظـام إلهي كامل أنزله رب العالمين على خاتم رسله صلى اللّه عليه وسلم ليكون نظاما يكفل لمن أتبعه السعادة والأمان والاستقرار إلى قيام الساعة {صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً} (سورة البقرة 138).. وأساس الحدود في الإسلام أنها ضابط يحفظ التوازن بين حقوق الفرد والجماعة معا. فمن حق الفرد على الجماعة تحقيق مصالحه وحفظها، وصيانة حياته ومقوماتها والعمل على حمايته ليس فقط من غيره بل من نفسه أيضا. وللمجتمع كذلك الحق في صيانة كيانه من كل اعتداء أو مساس، وفي الحصول على حياة آمنة وادعة تتسم بالطهر والعفاف. وجميع الجرائم التي حرمها الإسلام إنما هي من النوع الذي لو ترك وشأنه لأدى إلى اضطراب المجتمع، وإشاعة الفوضى والقلاقل فيه.
الطالب المجتهد
04-08-2009, 02:51 PM
وينبغي أن يعلم أن الإسلام لا يعتمد على العقوبة في إنشاء الحياة النظيفة بين الناس ولا يتخذها الوسيلة الوحيدة لذلك، وإنما يعمل على الوقاية من الجريمة ومحاربتها بالضمير الوازع، والنفس المهذبة، والسلوك المستقيم، وتوفير أسباب الحياة النظيفة لكل الناس، فمن ارتضى هذه الأسباب واتخذها منهج حياته ارتقى وعز بالإسلام. وسعد بالمجتمع، وسعد به مجتمعه، ومن هجر هذه الأسباب ونفر منها وسعى في الأرض فسادا، دون رادع من خلق أو وازع من ضمير. فهو كمن يتمرغ في الوحل مختارا، وحق للإسلام أن ينزل به عقابه ليحمى الناس من شروره، ويوفر للمجتمع أمنه واستقراره.
الطالب المجتهد
04-08-2009, 02:51 PM
والإسلام لم يرصد عقوبة دنيوية لكل انحراف أو معصية، بل إن هناك كثيرا من الانحرافات والمحرمات، اكتفى الإسلام فيها بأن أنذر مرتكبيها بغضب الله وعقابه، وترك تقدير عقابهم الدنيوي للقاضي حسبما يراه كافياً في التأديب والتعزير، ويتلاءم مع أثر المخالفة في المجتمع وذلك مثل الكذب، والرياء، وأكل الربا، وشهادة الزور، وخيانة الأمانات، وأكل الميتة، والمحرمات، والغش في المعاملات. والتطفيف في الكيل والميزان. وعقوق الوالدين. والغيبة والنميمة. الخ.. أما الجرائم التي أرصد لها الإسلام حدودا معينة فهي جرائم محدودة بعضها جاء به القرآن الكريم، وبعضها الآخر ورد في السنة وهى.. السرقة، الزنا، القذف، شرب الخمر، الردة، البغي، الحرابة (وهى التي تسمى بقطع الطريق)، ثم جريمة قتل العمد، والقتل شبه العمد والقتل الخطأ، والعقوبة المقررة للجرائم السبعة الأولى تسمى حدًّا، بمعنى أن العقوبة المقررة فيها هي حق اللّه تعالى.
الطالب المجتهد
04-08-2009, 02:51 PM
وحينما يقول الفقهاء: إن العقوبة حق اللّه تعالى يعنون بذلك أنها لا تقبل الإسقاط لا من الفرد المجني عليه، ولا من الجماعة أو ولي الأمر، وهم يعتبرون العقوبة حقاً لله كلما استوجبتها المصلحة العامة، وهي دفع الفساد عن الناس وتحقيق الأمن والسلامة لهم .. أما العقوبات المتعلقة بجرائم القصاص والدية فلا تسمى حدا - عند بعض الفقهـاء-؛ لأنها حق الأفراد، بمعنى أنه إذا عفا المجني عليه أو وليه عن القصاص أو الدية سقطا.
وعلة التفريق هنا أن جرائم الحدود يصيب ضررها المباشر الجماعة أكثر مما يصيب الأفراد، أما جرائم القصاص والدية، فمع مساسها بكيان المجتمع، إلا أن ضررها المباشر يصيب الأفراد أكثر مما يصيب الجماعة، ولقد كانت الشريعة عملية واقعية في إعطائها حق العفو للمجني عليه بالنسبة للقصاص والدية؛ لأنهما يتصلان اتصالا وثيقا بشخصه، ولأن العفو هنا لا يكون إلا بعد حصول التراضي، والتنازل، وصفاء النفس بين الطرفين، وذلك هو غاية عقوبة القصاص والقصد من ورائهـا.
الطالب المجتهد
04-08-2009, 02:52 PM
لكن يلاحظ هنا أن الشريعة أباحت في حال عفو المجني عليه، وسقوط القصاص أو الديـة عن الجـاني، أباحت لولي الأمر معاقبة الجاني بعقوبة تعزيرية ملائمة لظروف الجريمة والمجرم ، أوجب ذلك الإمام مالك ؛ حتى لا يستغل أسلوب الإغراء المادي للإفلات من العقـاب، أو يساء استعمال حق العفو عن المجني عليه.
والعقوبات المقررة في الإسلام عقوبات ملائمة للجرائم المرصودة لها، وقد شرعت على أساس محاربة الدوافع الخاصة بكل جريمة، فهي في الزنا الرجم للمحصن، والجلد لغير المحصن وتغريب عام، وهي في السرقة القطع، وفي القذف والشرب الجلد، وهى في الحرابة وقطع الطريق كما قـال سبحانه: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ} (سورة المائدة 33). وهي في الردة والبغي القتل، وهي في القتل والجرح العمد القصاص، وفي القتل الخطأ الدية. وعلة التشديد في هذه الجرائم بالذات أنها من الخطورة بمكان، والتساهل فيها يؤدى إلى انهيار الأخلاق، وفساد المجتمعات، إذ هي جرائم رئيسية تتصل بالحياة العامة ولا يقتصر ضررها على مرتكبيها فقط، ولكنه يتعدى إلى الأفراد والجماعات. فالقتل العمد عدوان على الحياة التي اختص اللّه وحده بمنحها للإنسان، فهو عدوان على حق اللّه، زِد على ذلك ما يترتب على هذه الجريمة من الاستهانة بحرمة الدماء، وتأريث الأحقاد والعداوات، وإشاعة الفتن والذعر بين الناس؛ ولذلك كان قتل نفس واحدة بمثابة عدوان على البشرية كلها {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً} (سورة المائدة 32)، وكان قتل النفس عمدا هو الجرم الذي لا يكفر عنه دية ولا عتق رقبة {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا} (سورة النساء93)، وكان القصاص هو الجزاء العادل {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (سورة البقرة 179).
الطالب المجتهد
04-08-2009, 02:52 PM
وجريمة الزنا تشيع الفوضى الجنسية في بيئات الإنسان، وتظهر الشخص منتكسا قذرا كالحيوان، وما يترتب على ذلك من اختلاط الأنساب، وإثارة الأحقاد، وتهديد بنيان الأسرة والذرية.. وفي السرقة عدوان على أموال الناس، وحرمانهم من الاستمتاع بأمنهم وأموالهم اللذين من حقهم أن يستمتعوا بهما.. وقطع الطريق فيه ترويع للآمنين والاعتداء على أموال الناس ودمائهم، بشكل جماعي أشبه ما يكون بالعصابات المسلحة التي تستهين بالإنسان وما يملكه الإنسان.
الطالب المجتهد
04-08-2009, 02:52 PM
والقذف فيه تجريح للأعراض، وتلويث للسمعة، وإشاعة للسوء والشكوك في جو الأسر، وتلك حالات تهدد البيوت بالانهيار. وفي شرب الخمر- أم الخبائث - سلب للعقل
- أشرف ما وهب الله الإنسان وميزه به عن الحيوان - كما أنها تعرض شاربها للعربدة والتعدي على حرمات الناس، وتحطم قوى الشباب، وتضر بنفوسهم وعقولهم وجسومهم، وكم شرح الأطباء ما لها من ضرر جسيم على النفس والجسم، وأجمعوا على ضرها البالغ وأثرها السيئ على الأمة في دينها ورجالها وأخلاقها . وفي الردة كفر بالإسلام ونظامه، وتجريحٍ له واستهانة به، وخروج على نظام الجماعة المسلمة، ذلك أن الإسلام عقيدة وشريعة، أو دين ودولة، فالخارج عن الإسلام أقل ما يوصف به أنه خارج على نظام الدولة، وهو يشبه في أيامنا هذه جريمة الخيانة العظمى، وعقوبتها الإعدام، يقول الأستاذ علال الفاسي: "وقع إجماع المسلمين منذ إنشاء المذاهب الفقهية على قتل المرتد مستدلـين بحديث "من بدل دينه فاقتلوه" ولكنهم لا يعتبرون قتله عقابا له على كونه لم يعد مسلما، إنما يعتبرون ذلك نتيجة خيانته للملة الإسلامية التي انخرط في عداد أفرادها ثم غدرها فلو ستر كفره لم يتعرض له أحد، ولم يثق على بيضة قلبه كما كان يقع للمنافقين" .
الطالب المجتهد
04-08-2009, 02:53 PM
أما ما عدا هذه الجرائم من مخالفات، وسبق ضرب أمثلة لها- فقد ترك التصرف بشأنه لولي الأمر فيؤدب المخطئ عن طريق ما يسمى في الفقه الإسلامي بالتعزير، والتعزير: التأديب؛ وهو عقوبة لم تحدد الشريعة مقدارها، وتركت للقاضي التقدير الملائم لنوع الجريمة ولحال المجرم وسوابقه.. ولقد أعطى الشارع قاضي المسلمين صلاحية فرض العقوبة المناسبة والتي يراها كفيلة بتأديب الجاني وإصلاحه، وحماية الجماعة وصيانتها وهى تبدأ بالزجر والنصح، وتتراوح بينهما الحبس، والنفي والتوبيخ، والغرامات المالية، ومصادرة أدوات الجريمة. والحرمان من تولي الوظائف العامة، ومن أداء الشهادة.. الخ.. وقد تصل إلى أشد العقوبات كالحبس والجلد والقتل وذلك في الجرائم الخطيرة، كالتجسس لحساب العدو مثلا، أو معتاد الجرائم الخطيرة .
وبعد: فإنه لا يزال البعض يتحرج من إقامة حدود الإسلام. ويثير حول عجاجة من غبار، ويصفها بالقسوة والشدة، وعدم مسايرتنا لروح العصر الذي ارتقت فيه المدارك. والطباع الإنسانية، ولكن يبدو أن هؤلاء يجهلون فقه الحدود الإسلامية، وحكمتها، ولا يعرفون متى تقام ومتى لا تقام، ومتى يؤخذ بتلابيب المجرم. ولهؤلاء وأمثالهم أسوق الفقرات التالية في مغزى الحدود والملابسات المحيطة بها، والظروف التي تراعى إقامتها، وأثرها في القضاء على الجريمة، وفي سلامة المجتمع وأمنه، فنقول والله المستعان.
الطالب المجتهد
04-08-2009, 02:53 PM
1- إن الذي شرع الحدود، وحدد العقوبات هو عالم الغيب والشهادة، الخبير بمسالك النفوس ودروبها، العليم بما يصلحها ويقومها {أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} (سورة الملك 14)، إذا كان الأمر كذلك فتشريع الله لعباده أمرا أو نهيا، حكماً أوْحَدّاً بعيدٌ عن كل معاني النقص والقصور. والمبالغة والهوى، وغير ذلك من صفات الجهل والعجز التي يتصف بها البشر وتتسم بها مناهجهم، وإذا كانت الحدود من تشريع اللّه، فإن اللّه أرأف بعباده وأرحم مما يظن القاصرون، وهو أخبر بما يصلح حياتهم ويهذب طباعهم، فليس لمتشدق أن يتحدث عن قسوة الحدود، وشدة العقوبات، لأنه ليس أبصر بمصلحة الخلق. وأرحم بهم من خالقهم، ومن يظن غير ذلك فقد خرج من الإيمان.
الطالب المجتهد
04-08-2009, 02:53 PM
2- المتأمل في تشريع الحدود يجد أن علاج النفس الإنسانية بها يتسم بالحكمة والرحمة معا: أما الحكمة فتتجلى في أن لكل جرم حدا معينا، ولكل مخالفة عقوبة خاصة دون غلو أو زيادة. ودون مبالغة أو إفراط، بحيث تلحظ أن الشارع قد سار في هذه الأمور كما سار في غيرها- على أدق المقاييس، وأعدلها، فالذي يريد أن يستمتع بنشوة اللذة عليه أن يتوقع أنه سيذوق من الألم أشده.. والذي يريد الثراء من كسب غيره يعامل بنقيض مقصوده، وتقطع منه أداة كسبه.. والذي يريد أن يحقر غيره بالقذف سيجد التحقير من الجماعة كلها، فتسقط شهادته، ويمشي بينهم لا يوثق له بكلام.
الطالب المجتهد
04-08-2009, 02:53 PM
وهكذا.. وهكذا.. ناسبت كل عقوبة جريمتها، ووضعت على أساس محاربة الدوافع التي تدفع إليها كل جريمة، فهي لم توضع اعتباطا، وإنما وضعت على أساس طبيعة الإنسان وفهم لنفسيته وعقله. ولهذا كانت العقوبة في الشريعة الإسلامية قائمة على واقعية علمية فنية تامة الضبط والإحكام، لأنه مما لا شك فيه أن العقوبة التي تقوم على أساس العلم بالطبيعة البشرية، وفهم نفسية المجرم هي العقوبة التي يكتب لها النجاح. لأنها تحارب الإجرام في نفس الفرد وداخله، قبل أن تحاربه في حسه وظاهره، الأمر الذي يجعل الشخص يبتعد حتى عن مجرد التفكير في اقتراف المنكر.
الطالب المجتهد
04-08-2009, 02:54 PM
يقول الإمام ابن القيم: "لما تفاوتت مراتب الجنايات لم يكن بد من تفاوت مراتب العقوبات، وكان من المعلوم أن الناس لو وكلوا إلى عقولهم في معرفة ذلك وترتب كل عقوبة على ما يناسبها من الجناية جنسا ووصفا وقدرا، لذهبت بهم الآراء كـل مذهب، وتشعبت بهم الطرق كل متشعب، ولعظم الاختلاف، فكفاهم أرحم الراحمين مؤنة ذلك، وأزال عنهم كلفته، وتولى بحكمته وعلمه ورحمته تقديره نوعا وقدرا، ورتب على كل جناية ما يناسبها من العقوبة وما يليق بها من النكال، و أنت تلحظ أن هناك تناسباً جيدا بين الجريمة وعقوبتها المقررة لها بحيث لو وضعت واحدة مكان أخرى أو لو عممت عقابا واحدا على جرائم متعددة لظهر لك على الفور الاختلال والاضطراب وعدم العدل في الأحكام.. فالشريعة مثلا عاقبت على السرقة بقطع اليد. ولكنها لم تعاقب على القذف بقطع اللسان، ولم تعاقب على الزنا بالخصاء. وعاقبت في القتل بالقصاص، ولكنها لم تعاقب في إتلاف المال بالقصاص، وسبحان اللطيف الخبير" .. هذا عن أن الحدود حكمة.. وأما أنها رحمة.. فهي كذلك بالنسبة للمنحرف ذاته، وبالنسبة للمجتمع الذي يعيش فيه.. أما بالنسبة للمجتمع فذلك ظاهر لما تجلبه له من شيوع الأمن والحماية الأموال والدماء! وبما تدفعه عنه من أذى العدوان والقلق والترويع. فإذا أرخص الإسلام دم قاتل، فلكي يحقن ألوف الدماء ويحيط الجماعة كلها بما يحفظ عليها حياتها وأمنها {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (سورة البقرة 179) أي حياة هادئة مطمئنة لا بغي فيها ولا عدوان.
الطالب المجتهد
04-08-2009, 02:54 PM
زد على ذلك ما في إقامة الحدود من بركات تعم المجتمع بأسره، وفي الحديث: "حد يعمل به في الأرض خير لأهل الأرض من أن يمطروا أربعين صباحا" وفي رواية "أربعين ليلة"، أما أن الحدود رحمة بالمعتدي فيتجلى ذلك في مغفرة اللّه ورحمته التي تحوطه بعد إقامة الحد عليه. فالحدود كفارات للآثام وجوابر لها، تغسل أثرها وتمحو ذنبها، وكون الحدود جوابر لا ينفي أنها زواجر كذلك. وفي حديث الرسول صلى اللّه عليه وسلم عن ماعز: "لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم" وعن الغامدية: "لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم" كما جاء في السنة: "من أصاب في الدنيا ذنبا، فعوقب به فاللّه أعدل من أن يثني على عبده العقوبة" . وروي أن "السارق إذا تاب سيقت يده إلى الجنة وإن لم يتب سيقت يده إلى النار" ، فالحد أشبه بجرعة من الدواء الكريه يشربها الإنسان ليحصل بعد ذلك على الراحة، وفي الحديث: "من أصاب منكم حدا فعجلت له عقوبته فهو كفارته" .
يقول ابن القيم: "بلغ من رحمة الله تعالى وَجُوده أن جعل تلك العقوبات كفارات لأهلها. وطهرة تزيل عنهم المؤاخذة بالجنايات إذا قدموا عليه، ولا سيما إذا كان منهم بعدها التوبة النصوح والإنابة. فرحمهم بهذه العقوبات أنواعا من الرحمة في الدنيا والآخرة" .
3- لا يرى الإسلام العقوبة غاية في ذاتها، ولكنه يراها وسيلة - ضمن وسائل كثيرة أخرى - لتقويم النفس الإنسانية وكفها عن الانحراف؛ ولذلك فإن الإسلام لا يتربص بالمجرم لكي يوقع عليه العقاب، ولا ينتظر عثرة العاثر ليبطش به أو ينتقم منه، إنه طالما نصح بالستر عليه لعله يتوب أو يستغفر، دليل ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: "تعافوا الحدود بينكم فما بلغني من حد فقد وجب" ، وعنه صلى الله عليه وسلم: "اجتنبوا هذه القاذورات التي نهى اللّه عز وجل عنها فمن ألم فليستتر بستر اللّه عز وجل، فإنه من يبد لنا صفحته نقم عليه الحد" ، وقال عليه الصلاة والسلام: "من ستر مسلما ستره الله يوم القيامة" . ويكره الإسلام أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا حتى لا تجرح أعراض الجماعة المسلمة. ويلوث جَوَّها بالقيل والقال.. ولما جاء ماعزا إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم قال لهزال - رجل حرضه على الإقرار-: "لو سترته بثوبك كان خير لك" . ويروى أن ماعزا مرّ على عمر قبل أن يقر فقال له عمر: "أأخبرت أحدا قبلي"، قال: "لا". قال: "فاذهب فاستتر بستر الله تعالى وتب إلى اللّه، فإن الناس يعيرون ولا يغيرون، والله تعالى يغير ولا يعير، فتب إلى الله تعالى ولا تخبر به أحدا". وذهب إلى أبى بكر فقال مثل ما قال عمر، ثم ذهب إلى هذا الرجل الذي لامه النبي صلى اللّه عليه وسلم فأمره بما أقر به .. وهذا يدل على أن الجريمة إذا ارتكبت في غير إعلان ينبغي سترها وعدم كشفها.
4- إذا ضبط الجاني وجيء به إلى القاضي هل يقام عليه الحد فوراً.. لا.. إنه يدرأ ما كان هناك مخرج منه لقوله صلى اللّه عليه وسلم: "ادرؤا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فإن كان له مخرج فخلوا سبيله. فإن الإمام إن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ فيالعقوبة" .. فحين توجد أي شبهة، فمبدأ الإسلام هنا هو قول النبي صلى الله عليه وسلم : "ادرؤوا الحدود بالشبهات" . ولذلك يقول عمر بن الخطاب: "لأن أعطل الحدود بالشبهات أحب إلى أن أقيمها بالشبهات" ، ولهذا لم يقطع عام الرمادة عندما انتشرت المجاعة ، ولم يقطع كذلك عندما سرق غلمان حاطب بن أبي بلتعة ناقة رجل من مزينة بعد أن تبين أن سيدهم يجيعهم، وغرم السيد ضعف ثمن الناقة تأديبا له . ولعل القصد من وراء الأخذ بمبدأ الشبهة التي تدرأ الحد هو التقليل من العقوبات ما أمكن. إذ القليل منها كاف في الزجر والتخويف . ومن أمثلة ذلك ما ذكره الفقهاء من أنه لا قطع إذا كان السارق والدا أو زوجا . أو كان في ظروف مجاعة. وبالنسبة للقذف قالوا لا حد بالتعريض ، وبالنسبة للزنا قالوا لا حد إذا لم يصرح الشهود أو المقر بالعبارات الدالة عليه من غير احتمال فإن الحد يقام كما جاء في كتاب المغني لابن قدامة أنه إذا ادعى أحد الجهل بفساد نكاح باطل قبل قوله؛ لأن عمر رضي اللّه عنه قبل قول المدعي الجهل بتحريم النكاح في العدة، ولأن مثل هذا يجهل كثيرا ويخفى على غير أهل العلم فالتضييق في الحدود أمر محبب في الإسلام حتى يكون العقاب قليلا مانعا بدل أن يكون عاما جامعا. على أن الفقهاء وإن كانوا اتفقوا على أن الشبهات تدرأ الحدود، إلا أنهم لم يتفقوا على كل الشبهات، فما يراه البعض شبهة صالحة للدرء قد لا يراه الآخرون كذلك، وتلك أمور كلها من مصلحة المتهم، ومن أمثلة ذلك أن كل نكاح أجمع على بطلانه كنكاح الخامسة أو المتزوجة أو المعتدة أو المطلقة ثلاثا يدرأ فيه أبو حنيفة الحد ولو كان الجاني عالما بالتحريم لأن العقد في رأي أبي حنيفة شبهة والشبهة تدرأ الحد ، ولا يرى مالك والشافعي وأحمد درء الحد في هذه الحالات؛ لأنهم لا يعتبرون العقد شبهة .
ويجعل أبو حنيفة التفاهة شبهة في المال تدرأ الحد عن سارقه، ويرتب على ذلك ألا قطع في التراب والطين والتبن والحصى وأشباهها إلا إذا أخرجته الصنعة عن تفاهته كان القطع واجبا، ويخالف مالك والشافعي وأحمد مذهب أبي حنيفة، ولا يهون شبهة في تفاهة المال ما دام يبلغ النصاب .
ولا يرى أبو حنيفة الحد في سرقة ما يتسارع إليه الفساد كالطعام والرطب والبقول واللحم ولا في سرقة باب المسجد لشبهة عدم تحريزه ، ويرى مالك والشافعي وأحمد القطع في كل هذا .
5- يوفر الإسلام الضمانات الكاملة والكافية لكل متهم، حتى لا يؤخذ بغير دليل ثابت ولذلك كان من المبادئ المقررة في الشريعة أنه لا يصح الحكم بالعقوبة إلا بعد التثبت من أن الجاني ارتكب جريمته، فإن كان هناك شك في ارتكاب الجاني لجريمته، ولم تتقرر بالنسبة له أدلة الإثبات وجب العفو عنه، وأصل ذلك المبدأ قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : "إن الإمام إن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة" . ومن جهة أخرى نجد أن أدلة الإثبات التي قررتها الشريعة في الحدود دقيقة قلما ثبتت إلا على محترفي الإجرام.. فهي في الزنا مثلا الإقرار أو أربعة شهود رجالا يقرون برؤية الفعل، فإذا لم يتكامل العدد أربعة وأصر واحد أو اثنان أو ثلاثة على قولهم اعتبر من أصر قاذفا ويحد حد القذف وذلك لقوله تعالى { والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون }(سورة النور آية 4). وفى القذف بشهادة اثنين أو بالإقرار بعد الدعوى ، وفي السرقة الاعتداء على مال الغير المتقوم المحرز خفية…ِ الخ تلك الشروط. ولابد معها من الإقرار وشهادة اثنين . وفي الشرب مثل السرقة بالإقرار أو بشهادة اثنين . ومثل هذه الشروط لا تنطبق إلا على المصر المجاهر بمعصيته الذي تكررت منه حتى أمكن أن تقع منه علنا. ويضبط متلبسا بها، ومن حق المجتمع أن يحمي نفسه ممن لا يأبه بحرمة الله دون استثناء لأي اعتبار كان. ولذلك كان صلى اللّه عليه وسلم يقيم حدود اللّه دون مجاملة، وقد رفض الشفاعة فيها من أعز أحبابه أسامه بن زيد وقال له: "أتشفع في حد من حدود اللّه، إنما هلك بنو إسرائيل أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، والذي نفس محمد بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها" ، وعنه صلى اللّه عليه وسلم قال: "من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد اللّه في أمره" .
6- ذهب بعض العلماء إلى أن توبة الجاني تسقط الحد عنه وتكون سببا للتجاوز عنه وإخلاء سبيله. واستدل هؤلاء بقوله تعالى بعد آية المحاربة {إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (سورة المائدة 34).. وحجتهم في ذلك أن القرآن نص على سقوط عقوبة المحارب بالتوبة، وجريمة الحرابة هي أشد الجرائم. فإذا دفعت التوبة عن المحارب عقوبته، كان من الأولى أن تدفع التوبة عقوبة ما دون الحرابة من الجرائم، وأنَّ القرآن لما جاء بعقوبة الزنا الأولى رتب على التوبة منع العقوبة، وذلك قوله تعالى {وَالَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا}(سورة النساء16).. وذكر القرآن حدّ السارق وأتبعه بذكر التوبة في قوله تعالى {فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ} (سورة الأنفال 38).
الطالب المجتهد
04-08-2009, 03:31 PM
وقد أيد ابن القيم هذا الرأي ودافع عنه بقوله: "وأما اعتبار توبة المحارب قبل القدرة عليه دون غيره، فيقال أين في نصوص الشارع هذا التفريق، بل نصه على اعتبار توبة المحارب قبل القدرة عليه. إما من باب التنبيه على اعتبار توبة غيره بطريق الأولى. فإنه إذا دفعت توبته عنه حد حرابة مع شدة ضررها وتعديه. فلأن تدفع التوبة ما دون حد الحراب بطريق الأولى والأخرى. وقد قال اللّه تعالى {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} (سورة الأنفال 38). وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم: "التائب من الـذنب كمن لا ذنب له" واللّه تعالى جعل الحدود عقوبة لأرباب الجـرائم ورفع العقوبة عن التائب شرعا وقدرا، فليس في شرع اللّه وقدره عقوبة تائب البتة، وفي الصحيحين من حديث أنس قـال: كنت مع النبي صلى اللّه عليه وسلم فجاء رجل وقال يا رسول اللّه: " إنـما أصبت حدا فأقمه علي قال: ولم يسأله عنه فحضرت الصلاة فصلى مع النبي صلى اللّه عليه وسلم، فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة، قام إليه الرجل فقال: يا رسول اللّه إني أصبت حدا فأقم فيَّ كتاب الله قال: ليس قد صليت معنا، قال نعم، قال فإن اللّه تعالى قد غفر لك ذنبك". قال ابن القيم: "فهذا لما جاء تائبا بنفسه - من غير أن يطلب - غفر الله له، ولم يقم عليه الحد الذي اعترف به، وهو أحد القولين في المسألة، وهو إحدى الروايتين عن أحمد، وهو الصواب.. فإن قيل فماعز جاء تائبا، والغامدية جاءت تائبة وأقام عليهما الحد قيل لا ريب في ذلك، وبهما احتج أصحاب القول الآخر، وسألت شيخا عن ذلك فأجاب بما مضمونه أن الحد مطهر وأن التوبة مطهرة، وهما اختاروا التطهير بالحد على التطهير بمجرد التوبة وأبيا إلا أن يطهرا بالحد، فأجابهما النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذلك وأرشد إلى اختيار التطهير بالتوبة على التطهير بالحد، فقال في حق ماعز: "هلا تركتموه يتوب فيتوب الله عليه".. ولو تعين الحد بعد التوبة لما جاز تركه، بل الإمام مخير بين أن يتركه كما قال -لصاحب الحد الذي اعترف به-: "اذهب فقد غفر الله لك"، وبين أن يقيمه كما أقامه على ماعز والغامدية لما اختارا إقامة الحدّ وأبيا إلا التطهير به، ولذلك ردهما النبي صلى اللّه عليه وسلم مرارا وهما يأبيان إلا إقامته عليهما ثم يقول: "وهذا المسلك وسط بين مسلك من يقول لا تجوز إقامته بعد التوبة البتة، وبين مسلك من يقول تجوز إقامته بعد التوبة. ومن مسلك من يقول لا أثر للتوبة في إسقاطه البتة، وإذا تأملت السنة رأيتها لا تدل إلا على هذا القول الوسط ، لكنه إذا أخذ بهذا الرأي الذي يسقط الحد بالتوبة. فإنه ينبغي أن يراعى ما يأتي:
الطالب المجتهد
04-08-2009, 03:31 PM
أ- أن يكون ذلك فيما يتعلق بحق اللّه تعالى كشرب الخمر مثلا ولا يكون مما يمس حق الأفراد، كالقتل أو الضرب، فلا بد في ذلك من عفو أصحابهما.
ب- أن تكون تلك التوبة عن الجريمة الأولى، فإذا عاد إلى انحرافه مرة أخرى وضبط وادعى التوبة، فينبغي أن يعاد النظر في قبول توبته حتى لا يتعطل القضاء، أو يستهين بحدود الله تعالى، فقد يكون كاذبا قد خدع القضاء بها أولا فلا يخدعه ثانياً؛ لأن فعله هذا يثبت أن التوبة الأولى لم تكن صحيحة. لأن شرط التوبة الصحيحة، التي تقبل الغفران ألا يقع الشخص في الفعل الذي تاب منه مرة أخرى، ولا شك أن الثانية من نوع الأولى ولا فرق بينهما، ثم إن النفس إذا تمرست بالمعصية أحاطت بها واستولت عليها، ولذلك قال اللّه تعالى {بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}. (سورة البقرة 81) .
الطالب المجتهد
04-08-2009, 03:32 PM
7- كثير من هذه العقوبات منصوص عليها في التوراة. وصدق عليها الإنجيل لأن ما لا نص عليه في الإنجيل بالمنع أو الإباحة تتبع به نصوص التوراة، لأن عيسى عليه السلام قال: "ما جئت لألغي الناموس بل جئت لأحيي الناموس". ويقول اللّه عز وجل في هذا الشأن { وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنْفَ بِالأَنْفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ، وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ} (سورة المائدة 46045).. ويقول عليه الصلاة والسلام: "إنما أهلك من كان قبلكم أنه كان إذا سرق منهم الشريف تركوه وإذا سرق منهم الضعيف أقاموا عليه الحد" . وفي سفري الخروج والتثنية أمثلة على عقوبات القتل والغدر والضرب وسائر أنواع القصاص ، فالذي يهاجم الإسلام من الأوربيين في تشريع العقوبات فهو يهاجم الأديان السابقة كذلك. على أنه إذا كان اليهود والمسيحيون قد تركوا تلك الأحكام واستغنوا عنها فنحن المسلمين ليس عندنا استعداد لترك ديننا، والتخلي عن شريعتنا، لأننا لا نؤمن ببعض الكتاب ونكفر ببعض.
الطالب المجتهد
04-08-2009, 03:33 PM
8- إذا تعلل بعض الرقعاء بأن الحدود لا تناسب أذواق العصر ومداركه؛ لأنها وضعت لنفوس قاسية غير مدركة، أما الآن فقد أرهفت الأحاسيس، وعلت المدارك فلا سبيل إلى مثل هذه العقوبات، قلنا لهم: مصداق هذا الادعاء ألا توجد أسبابه، فلا توجد السرقة التي أوجبت عقوبتها، ولا يوجد الزنا الذي أوجب عقوبته ..وهكذا.. ولكن الجرائم مازالت قائمة، وقد تعددت أسبابها، وتفتحت أبوابها، وتفننت العقول في طرائقها، وتصفح أي جريدة في أي بلد في العالم تجدها لا تخلو من جرائم السرقة والقتل والنصب والاختلاس. حتى صار الشخص لا يأمن على نفسه وماله في كثير من بلدان العالم.
ولقد نشرت جريدة الأخبار القاهرية منذ سبع سنوات ما يلي: -نقلا عن وكالات الأنباء- قتل المجرمون في الولايات المتحدة أكثر من عشرين ألف شخص خلال عام 1973م، وسرق اللصوص ممتلكات وأشياء تزيد قيمتها على ألفين وستمائة مليون دولار، وذلك بعد أن زادت موجة الجريمة خلال سنة 1974 بنسبة 18% عن العام الأسبق.
الطالب المجتهد
04-08-2009, 03:33 PM
وذكر تقرير مكتب التحقيقات الفيدرالية في عام 1974 أن عشرة ملايين ومائة ألف جريمة خطيرة وقعت في الولايات المتحدة، وذلك بزيادة مليون ونصف مليون جريمة عن عام 1973، وكان ثلث الذين اعتقلوا لارتكاب الجرائم الخطيرة من الشبـاب المراهق تحت العشرين .. ومثل ذلك كثير في البلدان التي لا تقيم حدود اللّه، فكثرة أسباب العقوبة دليل على شدة الحاجة إلى الحدود والعقوبات ودليل على أنَّ النفوس لم تسم عن نفوس السابقين، وإن ارتفعت في مجال العقل والفكر، لأن العقل وحده لا يكفى، بل لا بد له من خلق كريم يسيره، وهداية إلهية تهديه سواء السبيل.
الطالب المجتهد
04-08-2009, 03:34 PM
وإذا بدا للبعض أن العقوبات شديدة موجعة، فذلك شأن العقوبة دائما، فاسمها مشتق من العقاب، ولا يكون العقاب عقابا إذا كان موسوما بالرخاوة والضعف، بل يكون لعبا وعبثا. أو شيئا قريبا من هذا .
أما العقوبات فشأنها أن تكون رادعة بحيث تكف عن الجريمة قبل وقوعها، فإذا وقعت كانت كفيلة بتأديب الجاني وزجر غيره، وإلا ما حققت المقصود منها؛ يقول أحد الفقهاء عن العقوبات: "إنها موانع قبل الفعل زواجر بعده" أي العلم بشرعيتها يمنع الأقدام على الفعل، وإيقاعها بعده يمنع العود إليه، ثم أن عدم الردع في العقوبات الحاضرة دليل على الحاجة إلى العقوبات السماوية، وإذا كان السجن الآن هو أبرز العقوبات على مخالفات العصر، أو هو العقوبة الأساسية التي يعاقب بها في كل الجرائم بسيطة كـانت أوْ خطيرة فهل ترى ذلك أغنى شيئا؟.
الطالب المجتهد
04-08-2009, 03:34 PM
إن الجرائم لم تقلّ، بل هي في ازدياد مستمر.. كما تدل على ذلك سجلات المحاكم وملفات المحامينِ، وفوق أن السجن لم يقض على الجريمة، ولم يوقف نشاطها فإن العلاج به فيه كثير من العيوب نشير إلى بعضها:
1- تكليف الدولة كثير من النفقات والأموال الباهظة التي لا بد من رصدها للإنفاق على نزلاء السجون، وموظفيها وعمالها، زيادة على تكاليف بنائها وإنشائها، وكم يرصد من أجل ذلك من أموال. إن ميزانية السجون بين الميزانيات الضخمة التي يدفعها المجتمع وهو في حاجة إليها دون فائدة أو جدوى، ذلك أنك تسأل هل استطاعت السجون المسماة بدُور الإصلاح والتقويم أن تقوم بهذا الغرض فعلا من حيث علاج المجرم والقضاء على الجريمة.
إن الواقع يؤكد عكس هذا، فإن الحبس لا يمنع المجرم من مزاولة هوايته إلا مدة لحبس فقط، ثم يعود بعده سيرته الأولى كأعتى ما يكون، لأنه يعيش بين قوم ألفوا الإجرام واعتادوه، فيخرج من سجنه وقد أصبح أستاذا في الجريمة بعد أن أخذ قواعدها من مدرسة الجريمة، ولذلك فانه قد يكون في الحبس بعض من لم يتمرس على الجريمة لأنه ليس مجرما حقيقيا. ولكنه باختلاطه مع زملائه، وتبادل المعلومات والخبرات معهم يخرج وقد أصبح خبيرا متخصصا.
الطالب المجتهد
04-08-2009, 03:34 PM
2- يحول السجن بين اللصوص وبين العمل خلال فترة السجن، وغالبا ما يكونون أصحاب قدرة ونشاط، وفي ذلك تعطيل للمواهب والقدرات، وكـان من الممكن- لو أنهم عوقبوا بعقوبة أخرى غير الحبس تكفي لتأديبهم، كـان من الممكن أن يستغلوا جهدهم المعطل في العمل فيستفيدوا ويفيدوا مجتمعهم.
3- كثيرا ما يعود السجن على السجين بالضرر البالغ في صحته وجسده نظرا للازدحام الموجود فيه، وعدم الرعاية الصحية والنظافة الكاملة، ولذلك فالسجن غالبا ما يكون وسيلة لنقل الأمراض ونشرها بين المسجونين، وسببا لإفساد أخلاقهم.
الطالب المجتهد
04-08-2009, 03:35 PM
4- السجن فيه إهدار لانسانية الإنسان، لأن السجين ينادى عليه هناك برقمه لا باسمه وفي ذلك إلغاء لشخصية الإنسان وذاته، وإشعاره بالإهانة وعدم الكرامة، ومن شعر بفقد كرامته وانحطاط إنسانيته هانت عليه كثيرا من الجرائم.
5- في مدة حبس السارق تكون النتيجة اضطراب أسرته، وعدم استقرارها وفي ذلك من تيسير الانحراف وطرق الإجرام ما فيه.
الطالب المجتهد
04-08-2009, 03:35 PM
6- بعد أن يخرج السارق من السجن نجده محكوما عليه بالموت الأدبي إن لم يكن المادي أيضا- وذلك لأن الجمهور ينبذه ولا يفتح له صدره أو ييسر له طريقا لاستئناف حياة نظيفة. وقد يضطره ذلك إلى أن يزاول الإجرام من جديد، وبصورة فيها تصميم على الانتقام، فيمرن عليه ويتشبع بدمه ويصبح عنده حرفة وعادة. وكثيرا ما قرأنا في الصحف عن أشخاص خرجوا من السجن، ولما نووا الاستقامة، أخذوا يبحثون عن عمل شريف فأوصد المجتمع في وجوههم أبوابه، ووصمهم بعار الانحراف والخيانة، ولذلك كـانوا يناشدون المجتمع في حياة أنقى، وسيرة أطهر.
وبعد.. فلقد أخفقت عقوبة الحبس في تأديب المجرمين، كما أخفقت سائر القوانين الوضعية في تنظيف المجتمع من الانحرافـات والسوءات، فهل لنا أن نعود إلى طريق الكمال
والطهر والعفاف.. إلى شرع الله.. {يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ وَمَنْ لا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ} (سورة الأحقاف 31، 33).
جريمة قتل كل 22 دقيقة في أمريكا...
كشفت وزارة العدل للولايات المتحدة الأمريكية في تقرير صدر أخيراً أن سير الجرائم في الولايات المتحدة قد ازداد بنسبة تسعة في المائة بالنسبة للعام السابق. وبنسبة خمسة وخمسين في المائة خلال اثنتي عشرة سنة أخيرة. وطبقاً للتقرير تقع كل جريمة وعمل عنيف كل 34 دقيقة. وجريمة قتل كل 23 دقيقة، وانتهاك حرمة كل 6 دقائق وكشفت الإحصائيات الرسمية أن عدد القتلى بلغ إلى 33 ألف و 544 وأكثرهم تتراوح أعمارهم بين عشرين وتسعة وعشرين عاماً.
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2026, Jelsoft Enterprises Ltd.