ابن الخليل
03-29-2009, 07:20 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
"المقامة الجهادية"
لنذهب الى التاريخ لنسعد ولو لدقائق..!
( مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ
قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً )
أيا رب لا تجعل وفاتي إن دنت ..... على مضجع تعلوه حسن المطارفِ
ولكن شهيداً ثاوياً في عصابة ..... يصابون في فج من الأرض خائفِ
قال أبو شجاع ، محمد بن القعقاع : ما رأيت مثل الجهاد ، في سبيل رب العباد ، فيه
تصان الملة ، ويدخل على الكفار الذلة .
قلنا يا أبا شجاع : حدثنا عن بعض التحف ، من مواقف السلف ، في ساح الوغى ،
يوم قاتلوا من بغى وطغى .
فقال : كان المسلمون مع قتيبة بن مسلم في حصار كابل ، وكل ذاهل ، فأرسل إلى
محمد بن واسع ، الإمام الخاشع ، فلقيه بجفن دامع ، وكف ضارع ، يشير بسبابته
إلى السماء ، ويقول : يا سميع الدعاء ، عظم فيك الرجاء ، اللهم ثبت أقدامنا ،
وسدد سهامنا وارفع أعلامنا ، فلما أخبروا قتيبة بما شاهدوا ، وأطلعوه على
ما وجدوا , قال : والله لإصبع محمد بن واسع خير عندي من مائة ألف شاب طرير ،
ومن مائة ألف سيف شهير . ثم بدأ القتال ، فنصرهم ذو الجلال ، وانهزم الكفار ،
وولوّا الأدبار .
قال : ولما حضر خالد لقتال الروم ، قدموا له قارورة مملوءة بالسموم ، وقالوا له :
إن كنت متوكلاً على الله ولا تخاف ، فاشرب من هذا السم الزعاف . فقال : بسم الله
، توكلت على الله ، ثقة بالله ، ثم شرب القارورة ، فما مسه ضرورة .
ولما رأى المسلمون جيش الروم ، وكثرة القوم ، قال أحد الناس ، لما رأى البأس :
اليوم نلتجئ إلى جبل سلمى وأجّا ، قال خالد : بل إلى الله الملتجى.
قال : ولما حضر المسلمون في تستر ، ما بين مهلل ومكبر ، قال المسلمون: يا براء
بن مالك ، أقسم على إلهك ، عله أن يرزقنا النصر ، وعظيم الأجر . فأقسم على
الديان ، فهزم الله أهل الطغيان ، وذهب البراء إلى الجنان .
والبراء هو صاحب حديث " رُبَّ رجل أشعث أغبر ذي طمرين لو أقسم على الله لأبره"
فأبرّ الله قسمه وبلغه كل مسرّة .
ثم قال أبو شجاع : اعلموا أن صرخات التفجع ثلاث ، سجلت أهم الأحداث , وهي :
وا معتصماه ، وا إسلاماه ، وا أماه .
فوا معتصماه : أطلقتها امرأة في عمورية ، بعد أن أهينت في البلاد الروميّة ،
فسمعها المعتصم الأسد الهصور ، فترك القصور ، وخرج بجيش يمور ، فأذل أتباع
نقفور ، وأخذ الكفور ، وجعله عبد للمسلمة التي صرخت باسمه من وراء البحور .
وأما وا إسلاماه : فأطلقها قطز وبيده البتار ، يوم نازل التتار ، فهزم من كفر وولّوا
الأدبار .
وأما وا أماه : فهي صرخة مفجوعة ، وصيحة مقطوعة ، قالها طفل من الأندلس ،
لما رأى أمه وهو في حضنها تختلس .
فقال أبو البقاء يصف هذا الشقاء :
يا رب أم وطفل حيل بينهما ..... كما تفرق أرواح وأبدان
أحب عبد الله بن عمرو الأنصاري " قل هو الله أحد " ، فهب إلى أُحد، فقيل له :
البينة ، على المدعي للمحبة ، فضرب في سبيل الله ثمانين ضربة .
بعضهم هوايتهم منصب شريف ، أو قصر منيف . أما ابن رواحة ، فهوايته طعنة
بسيف ، حتى قال :
لكنني أسأل الرحمن مغفرةً ..... وطعنة ذات قرع تقذف الزبدا
يأتي الشهيد يوم القيامة وعليه علامات ، وآيات بينات ، والبراهين على عبد الله بن
جحش واضحات ، ذهاب العينين ، وقطع الأذنين ، وبتر اليدين ، لأن لكل قضية
شاهدين .
كتبت بالدم آياتٍ مبيّنة ..... يوم الوغى ودفعت الروح والبدنا
شريت جنة فردوس منعمة ..... أحضرت للسيف يوم المنحنى ثمنا
أتى إلى مؤتة جعفر ، فتقدم وما تأخر ، وكان يوم الجماجم يتعثر ، ودمه يتقطر ،
فضرب بسيفه في الكفار حتى تكسر ، فلما قطعت يداه ، وأسلم الروح إلى الله ، طاب
وطاب مسعاه ، أبدله الله بجناحين ، يطير بها على الرياحين ، ويتنعم في الفردوس
كل حين . كل يكتب اسمه بمداد ، إلا الشهيد فإنه يكتبه بدم في سفر الأمجاد . كأن
الشهيد يموت مختارا ، وغيره يموت مضطرا , كل ميت يوضع المسك معه في
الأكفان ، إلا الشهيد فإن دمه كله مسك يملأ المكان .
تفوح أطياب نجد من ثيابهمُ ..... عند القدوم لقرب العهد بالدار
آل سعد ثلاثة في العد ، أهل وعد وعهد . اهتز عرش الله لسعد ، ووجد ريح الجنة
من دون أحد سعد ، وقال في أحد " ارم فداك أبي وأمي يا سعد " .
فالأول : سعد بن معاذ سيد الأنصار ، وقدوة الأبرار ، الذي ألحق باليهود البوار .
والثاني : سعد بن الربيع ، المقدام الشجيع ، صاحب الموقف البديع .
والثالث : سعد بن أبي وقاص ، كان مع النبي من الخواص ، أخذ من الفُرس
القصاص .
قتل عمر في المسجد بعد الفجر عندما غدت الطيور من وكورها ، لأن معلمه يقول
" بارك الله لأمتي في بكورها "
من كان مبتهجاً لمقتل شيخنا ..... فليأت نسوتنا بوجه نهارِ
يجد القلوب مفجعات كلها ..... بالهم عند تبلج الأنوارِ
وقتل علي في المسجد قبل الفجر ، لأنه وقت استغفار ، ونزول للغفار ، وجلسة
للأبرار ، والرجل يحب الأسحار .
يا ليتها إذ فدت عمراً بخارجةٍ ..... فدت علياً بمن شاءت من البشرِ
استحت خزاعة ، أن ترد الحوض يوم الشفاعة ، مزجيّة البضاعة ، فقدمت أحمد بن
نصر ، الذي قتله الواثق في القصر ، فدخل الجنة بعد العصر .
قال له الواثق : وافق . قال : لا يا منافق . حاول الواثق أن يجيبه ولو بإدغام فيه
غنة فقال لسان الحال : الخداع ليس من السنة ، فذبحه بعد أن اشتاق إلى الجنة .
اثنان تاجان عظيمان ، من قبيلة بني شيبان ، جاهدوا في سبيل الرحمن.
ابن حنبل والمثنى ، وكل منهما لدينه تعنّى ، وللقاء ربه تمنّى .
قدم المهاجرون أربعة خلفاء ، فقدم الأنصار أربعة قراء ، أهدت قريش مصعب بن
عمير ، فأهدى الأنصار ابن الحمام عمير .
تأخر أنس بن النضر عن بدر ، فجمع بين الغزوتين في جمع وقصر ، فقتل في أحد
بعد الظهر .
لما عذر الله عثمان ، يوم بيعة الرضوان ، علم الله صدقه فسعت إليه الشهادة إلى
الديوان .
أبو بكر صدَّيق ، والمخطوطة لا تحتاج إلى تحقيق ، والرجل غنيٍ عن التوثيق ، فلم
يقتل لأنه أخذ حكم الرفيق .
السلام على الشهداء ، فهم عند ربهم سعداء .
المقامة الجهادية
من كتاب مقامات عائض القرني..
"المقامة الجهادية"
لنذهب الى التاريخ لنسعد ولو لدقائق..!
( مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ
قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً )
أيا رب لا تجعل وفاتي إن دنت ..... على مضجع تعلوه حسن المطارفِ
ولكن شهيداً ثاوياً في عصابة ..... يصابون في فج من الأرض خائفِ
قال أبو شجاع ، محمد بن القعقاع : ما رأيت مثل الجهاد ، في سبيل رب العباد ، فيه
تصان الملة ، ويدخل على الكفار الذلة .
قلنا يا أبا شجاع : حدثنا عن بعض التحف ، من مواقف السلف ، في ساح الوغى ،
يوم قاتلوا من بغى وطغى .
فقال : كان المسلمون مع قتيبة بن مسلم في حصار كابل ، وكل ذاهل ، فأرسل إلى
محمد بن واسع ، الإمام الخاشع ، فلقيه بجفن دامع ، وكف ضارع ، يشير بسبابته
إلى السماء ، ويقول : يا سميع الدعاء ، عظم فيك الرجاء ، اللهم ثبت أقدامنا ،
وسدد سهامنا وارفع أعلامنا ، فلما أخبروا قتيبة بما شاهدوا ، وأطلعوه على
ما وجدوا , قال : والله لإصبع محمد بن واسع خير عندي من مائة ألف شاب طرير ،
ومن مائة ألف سيف شهير . ثم بدأ القتال ، فنصرهم ذو الجلال ، وانهزم الكفار ،
وولوّا الأدبار .
قال : ولما حضر خالد لقتال الروم ، قدموا له قارورة مملوءة بالسموم ، وقالوا له :
إن كنت متوكلاً على الله ولا تخاف ، فاشرب من هذا السم الزعاف . فقال : بسم الله
، توكلت على الله ، ثقة بالله ، ثم شرب القارورة ، فما مسه ضرورة .
ولما رأى المسلمون جيش الروم ، وكثرة القوم ، قال أحد الناس ، لما رأى البأس :
اليوم نلتجئ إلى جبل سلمى وأجّا ، قال خالد : بل إلى الله الملتجى.
قال : ولما حضر المسلمون في تستر ، ما بين مهلل ومكبر ، قال المسلمون: يا براء
بن مالك ، أقسم على إلهك ، عله أن يرزقنا النصر ، وعظيم الأجر . فأقسم على
الديان ، فهزم الله أهل الطغيان ، وذهب البراء إلى الجنان .
والبراء هو صاحب حديث " رُبَّ رجل أشعث أغبر ذي طمرين لو أقسم على الله لأبره"
فأبرّ الله قسمه وبلغه كل مسرّة .
ثم قال أبو شجاع : اعلموا أن صرخات التفجع ثلاث ، سجلت أهم الأحداث , وهي :
وا معتصماه ، وا إسلاماه ، وا أماه .
فوا معتصماه : أطلقتها امرأة في عمورية ، بعد أن أهينت في البلاد الروميّة ،
فسمعها المعتصم الأسد الهصور ، فترك القصور ، وخرج بجيش يمور ، فأذل أتباع
نقفور ، وأخذ الكفور ، وجعله عبد للمسلمة التي صرخت باسمه من وراء البحور .
وأما وا إسلاماه : فأطلقها قطز وبيده البتار ، يوم نازل التتار ، فهزم من كفر وولّوا
الأدبار .
وأما وا أماه : فهي صرخة مفجوعة ، وصيحة مقطوعة ، قالها طفل من الأندلس ،
لما رأى أمه وهو في حضنها تختلس .
فقال أبو البقاء يصف هذا الشقاء :
يا رب أم وطفل حيل بينهما ..... كما تفرق أرواح وأبدان
أحب عبد الله بن عمرو الأنصاري " قل هو الله أحد " ، فهب إلى أُحد، فقيل له :
البينة ، على المدعي للمحبة ، فضرب في سبيل الله ثمانين ضربة .
بعضهم هوايتهم منصب شريف ، أو قصر منيف . أما ابن رواحة ، فهوايته طعنة
بسيف ، حتى قال :
لكنني أسأل الرحمن مغفرةً ..... وطعنة ذات قرع تقذف الزبدا
يأتي الشهيد يوم القيامة وعليه علامات ، وآيات بينات ، والبراهين على عبد الله بن
جحش واضحات ، ذهاب العينين ، وقطع الأذنين ، وبتر اليدين ، لأن لكل قضية
شاهدين .
كتبت بالدم آياتٍ مبيّنة ..... يوم الوغى ودفعت الروح والبدنا
شريت جنة فردوس منعمة ..... أحضرت للسيف يوم المنحنى ثمنا
أتى إلى مؤتة جعفر ، فتقدم وما تأخر ، وكان يوم الجماجم يتعثر ، ودمه يتقطر ،
فضرب بسيفه في الكفار حتى تكسر ، فلما قطعت يداه ، وأسلم الروح إلى الله ، طاب
وطاب مسعاه ، أبدله الله بجناحين ، يطير بها على الرياحين ، ويتنعم في الفردوس
كل حين . كل يكتب اسمه بمداد ، إلا الشهيد فإنه يكتبه بدم في سفر الأمجاد . كأن
الشهيد يموت مختارا ، وغيره يموت مضطرا , كل ميت يوضع المسك معه في
الأكفان ، إلا الشهيد فإن دمه كله مسك يملأ المكان .
تفوح أطياب نجد من ثيابهمُ ..... عند القدوم لقرب العهد بالدار
آل سعد ثلاثة في العد ، أهل وعد وعهد . اهتز عرش الله لسعد ، ووجد ريح الجنة
من دون أحد سعد ، وقال في أحد " ارم فداك أبي وأمي يا سعد " .
فالأول : سعد بن معاذ سيد الأنصار ، وقدوة الأبرار ، الذي ألحق باليهود البوار .
والثاني : سعد بن الربيع ، المقدام الشجيع ، صاحب الموقف البديع .
والثالث : سعد بن أبي وقاص ، كان مع النبي من الخواص ، أخذ من الفُرس
القصاص .
قتل عمر في المسجد بعد الفجر عندما غدت الطيور من وكورها ، لأن معلمه يقول
" بارك الله لأمتي في بكورها "
من كان مبتهجاً لمقتل شيخنا ..... فليأت نسوتنا بوجه نهارِ
يجد القلوب مفجعات كلها ..... بالهم عند تبلج الأنوارِ
وقتل علي في المسجد قبل الفجر ، لأنه وقت استغفار ، ونزول للغفار ، وجلسة
للأبرار ، والرجل يحب الأسحار .
يا ليتها إذ فدت عمراً بخارجةٍ ..... فدت علياً بمن شاءت من البشرِ
استحت خزاعة ، أن ترد الحوض يوم الشفاعة ، مزجيّة البضاعة ، فقدمت أحمد بن
نصر ، الذي قتله الواثق في القصر ، فدخل الجنة بعد العصر .
قال له الواثق : وافق . قال : لا يا منافق . حاول الواثق أن يجيبه ولو بإدغام فيه
غنة فقال لسان الحال : الخداع ليس من السنة ، فذبحه بعد أن اشتاق إلى الجنة .
اثنان تاجان عظيمان ، من قبيلة بني شيبان ، جاهدوا في سبيل الرحمن.
ابن حنبل والمثنى ، وكل منهما لدينه تعنّى ، وللقاء ربه تمنّى .
قدم المهاجرون أربعة خلفاء ، فقدم الأنصار أربعة قراء ، أهدت قريش مصعب بن
عمير ، فأهدى الأنصار ابن الحمام عمير .
تأخر أنس بن النضر عن بدر ، فجمع بين الغزوتين في جمع وقصر ، فقتل في أحد
بعد الظهر .
لما عذر الله عثمان ، يوم بيعة الرضوان ، علم الله صدقه فسعت إليه الشهادة إلى
الديوان .
أبو بكر صدَّيق ، والمخطوطة لا تحتاج إلى تحقيق ، والرجل غنيٍ عن التوثيق ، فلم
يقتل لأنه أخذ حكم الرفيق .
السلام على الشهداء ، فهم عند ربهم سعداء .
المقامة الجهادية
من كتاب مقامات عائض القرني..