المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : < وحبي لها جعلني أرحل >


أمل
03-19-2009, 05:09 PM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته..


عائلة "أبو عمر" عائلة فلسطينية بسيطة..كانت تعيش في الكويت..
أفرادها أربعة..الأبوان..آمنة و جودت..و ابناهما..عمر و أفنان..
كبير الأسرة "عمر"..لا مثيل له في الجد و الاجتهاد..و الدراسة و النجاح..
فمنذ كان صغيراً..رباه أبواه على الصدق و الإخلاص و حب العمل..و احترام الآخرين و حقوقهم..
وعلمه أبوه المحافظة على الصلاة..فلم تكن تفوته صلاة الجماعة في الصف الأول من المسجد..منذ السابعة من عمره..
وفي يوم..دخلت "أفنان"غرفة أخيها لتخبره أن صديقه أحمد قد اتصل به..لكن المفاجأة..أنها لم تجده..بحثت عنه في أنحاء البيت..لكنها لم تجده..عادت إلى غرفته..وجدت على طاولته ورقة..زادت اللغز لغزاً..
كان مكتوبا في الورقة : < وحبي لها جعلني أرحل >
إنها من عمر..ولكن..من هي تلك التي أحبها أخوها وأنسته أهل بيته..؟؟؟
دار في نفسها حديث طويل..وفي كل لحظة..تزداد حيرتها..
ماذا ستفعل الآن..أتخبر أبويها بما حصل..؟؟ أم لا..؟؟
ربما يحزنون..ولكن..لا بأس..
المهم هو مصلحة أخيها الذي غادر البيت دون إذن أو خبر..
أسرعت أفنان إلى غرفة أبويها..
توقفت قليلا لتلتقط أنفاسها..
ثم قالت بصوت متقطع : < أخي..أخي عمر.ذهبت إلى غرفته..بحثت عنه و لم أجده..ترى أين يكون..؟؟ ووجدت هذه الورقة على طاولته..ترى..ما معناها..؟؟ >
قرأتها أم عمر..نزلت من عينيها دمعة حارة..لقد فهمت ما حدث..فقد حدثها ابنها بذلك منذ أيام..
أعطتها لأبي عمر..
وفي تلك الأثناء..رن جرس الهاتف..
رفعت أفنان السمّاعة..قالت : < السلام عليكم >
لكنها لم تسمع ردا..كررت بصوت أعلى : < السلام عليكم >
لا يوجد رد..ولم تسمع أحدا ينبس ببنت شفة..فأغلقت السمّاعة
سألها أبوها : < من المتصل..؟؟ >
قالت بشيء من الانفعال : < لا أدري..لم أسمع صوتا..لم يتكلم أحد..من يا ترى..؟؟ >
عاود الهاتف الرنين..رد أبو عمر : < السلام عليكم >
...< وعليكم السلام و رحمة الله و بركاته..كيف حالكم يا أبي..؟؟>
قال الأب بعد أن غمرته الفرحة بسماع صوت ابنه :
< بخير ولله الحمد..أين أنت يا بني..لقد قلقنا عليك..>
بدأت دموع أم عمر تنهمر على خدها حينما سمعت قول " بني "
قال عمر لأبيه : <أنا و أصدقائي اتفقنا برفقة " خالد " أن نغادر الكويت..سنذهب إلى مسرى النبي..وبلدي الغالي..فلسطين..
فحبي لها جعلني أرحل..
وقد اتصلت بكم لأطمئنكم أن الشبل من ذاك الأسد..و أنني مثلك يا أبي..أمنيتي..إما النصر أو الشهادة..
أرجو منكم الدعاء لي..
وسامحني يا أبي..إن أخطأت بحقك..و أخبر أمي أن تسامحني أيضا عما بدر مني تجاهها من أخطاء..
أنا من اتصل منذ قليل..ولكنني رفضت الكلام بعد أن علمت أن أفنان هي التي ردت..لم أرد أن أحزنها..أبلغها مني السلام..
أبي..أمن الممكن أن أتكلم مع أمي ليطمئن قلبها علي..>
فقال الأب و هو يخفي دمعة اغرورقت بها عينه : < طبعا..لكن انتظر ريثما أناديها >
أبعد السماعة عن فمه قليلا ثم قال < أم عمر..أين أنت يا زوجتي..عمر يود الحديث معك >
ركضت أم عمر و قد كاد قلبها أن يطير من الفرح..
أخذت السماعة من أبي عمر وقالت بلهفة :
< السلام عليكم..أهلا و سهلا يا بني..لِمَ لَمْ تأتِ للبيت إلى الآن..؟>
فقال لها ليخفف عنها : < لا تقلقي على عمر يا أم عمر..إنني بخير ما دمت أفكر بالشهادة..فقد قررنا برفقة " خالد " .......>وشرح لها كل شيء..ودموعها سيل يجري بلا توقف على خديها..
ثم قال لها : < كنت أريد سماع صوتك الجميل قبل أداء مهمتي تلك..لتدعين لي بالتوفيق..>
قالت : < وفقك الله يا بني..في كل خطوة تخطوها..وكل حركة تتحركها.. وكل كلمة تنطقها..>
قال : < آآآميـــن يا رب..
أمي..سامحيني إن قصرت في حقك..أريد أن أذهب إلى هناك مرتاح الضمير..أمي...أحبك يا أمي..لا تنسيني من دعائك يا أمي..لقاؤنا في الجنة يا أمي.........>
لم تتمالك الأم نفسها..أفلتت السماعة من يدها..ذهبت لغرفتها و أجهشت بالبكاء..
ركضت أفنان وراء أمها..< أمي.. أمي..هل حصل لأخي مكروه..؟؟ >
قالت الأم بعد أن كفكفت دموعها : < لا شيء.. لم يحصل لأخيك شيء >
قالت أفنان بانفعال : < كيف لم يحصل لأخي شيء وأنت تبكين هكذا..؟؟ >
ردت الأم : <أخوك عمر يريد السفر مع أصدقائه..وأراد أن يخبرني بذلك..هذه هي كل القصة >
أفنان : < أهذه هي الحقيقة..؟؟ أم أنك تقولين لي ذلك كيلا أحزن..؟؟....لن أحزن على أخي ما دام مطيعا لله..
قولي لي ما يحدث يا أماه..لا تخافي على مشاعري..فكما هو ابنك هو أخي..ويجب أن أعرف ما يحصل له..أليس كذلك يا أماه..؟؟ >
الأم : < سأخبرك بكل شيء..سيذهب أخوك برفقة " خالد " و مجموعة من أصدقائه إلى فلسطين...>
قاطعتها أفنان قائلة : < فلسطين..!!..ماذا سيفعل هناك..هل سيلقى محبوبته التي تحدث عنها..؟؟..وبالمناسبة...من هي محبوبته..؟؟ >
الأم : < ذهب أخوك لفلسطين أملا بالشهادة..ليدافع عن محبوبته..أرضه و أرض أجداده..فحبه لها جعله يرحل..>
أفنان : < أحقا ذلك يا أماه..؟؟..إذن لم البكاء..؟؟..يجب أن تكون فرحتك اليوم بحجم كل هذه الدنيا..
فأنت أم المجاهد " عمر جودت " >

مر شهرين على فراق عمر..لم يسمعوا عنه أي خبر..أي معلومة..
وفي أحد الأيام.. كانت خديجة " خالة عمر " تتابع الأخبار..
فرأت و سمعت ما يثلج الصدور :
<< تم تفجير أكبر مستوطنة يهودية في غزة صباح اليوم في عملية استشهادية قام بها.."عمر جودت" و " خالد حسام " ومجموعة من شباب حركة حماس..>>
اتصلت خديجة فورا بأختها آمنة
< آمنة..هنيئا لعمر الجنة..قد استشهد عمر اليوم و صديقه خالد..في عملية استشهادية فجّرا بها أكبر مستوطنة في غزة..
هنيئا لعمر الجنة..هنيئا لعمر الجنة >
قالت آمنة وقد جرت على خديها أنهار الدموع :
< الحمد لله..لقد عاش وفي قلبه حب الشهادة..هنيئا له الجنة >

لقد ضحى عمر بروحه فداءا لوطنه..
فأين نحن منه..
وأين الثرى من الثريا..