المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أيّها المسلم


أمل
02-17-2009, 05:31 PM
السلام عليكم و رحمة الله

أيّها المسلم

العالمُ لك، فانصبْ خيمةَ إيمانِكَ فيه، واضربْ أطنابَها في مقاماتِ الوجود، فلقد ارتضاكَ اللهُ لرسالته، وأقامكَ في منزلِ كرامتِه، فلا ترغبنّ عنه فيحيلَك، ولا تصرفْ قلبَكَ عنهُ فيقيلَك، وارغبْ عن نفسِكَ إليه، وأعرضْ عن الأغيارِ وأقبلْ عليه، واستمعْ إلى لطائفِ الرّقائق تحملُها هواتفُ الحقائق:

(يا عبدي: نريدُ منكَ أنْ تريدَنا ولا تريدَ معنا، ونريدُ منكَ أنْ تختارنا ولا تختارَ علينا، ونرضى لك أنْ ترضانا ولا ترضى سوانا.
ويحَك: إنّا أجللنا قدرَكَ أنْ نشغلَكَ بأمرِ نفسِك فلا تصغّرْ قدرَك.
يا مَنْ رفعناه: لا تنزلنَّ بحوالتِكَ على غيرِنا، ويا مَن أعززناه: أنتَ عندَنا أجلُّ مِن أنْ نشغلَكَ بغيرنا.
لحضرتي خلقتُكَ، وإليها خطبتُك، وبجواذبِ عنايتي إليها جذبتُك، فإن اشتغلتَ بنفسِكَ حجبتُك، وإن اتّبعتَ هواها طردتك، وإنْ خرجتَ عنها قرّبتُك، وإنْ تودّدتَ إليّ بإعراضِك عمّا سوايَ أحببتُك) .

فكمْ في طوايا هذا النّداءِ من بَوحٍ رقيقْ، وفي خفاياه من همسٍ عتيقْ، ينبعثُ من مجالِ الكمالِ ومجاليه، إلى مَحالِّ النقصِ ليرفعَهُ ويُعليه.
فيهِ من الخيرِ ما ظَهر حتّى كادَ أنْ يغيبْ، ورقَّ حتّى كأنّهُ عَرفُ طِيبْ.
هتفتْ بهِ أوتارُ الغيوبْ، فحريٌّ أنْ يستقرَّ وافدهُ في زجاجاتِ القلوبْ… قولاً من ربٍّ رحيم.

أيّها المسلم

فيكَ نفخةٌ مِن روحِ الله ((ونفخت فيه من روحي)) ويكفيكَ هذا شرفاً، أسجَدَ لك الملائكَ، وسخَّر لك الأملاكَ، فاحتملكَ منهُ عَرفُ الهداية، واشتملَكَ من لَدُنهُ طرفُ العناية، فصرتَ بفضلِهِ أهلاً للإمامةِ والولاية، فارقَ بنفسِكَ عن بَدأةِ الصّلصالِ والفخّار، لتكونَ أهلاً لمنازلِ الأبرارْ، وجرّدْ نفسَكَ عنْ سِوى الله في دارِ العبادة، لتكونَ كفئاً في هذه الدّنيا للقيادةِ والسّيادة.
إنّكَ قبضةٌ من طينِ هذا العالم، ولكنّكَ قبلَ ذلكَ مهبِطُ السِّرِّ ومُجتمعُ الحقائق، فلا يذهبنَّ بك الخطأُ بعيداً:

وتحسبُ أنّكَ جِرمٌ صغيرٌ --- وفيكَ انطوى العالمُ الأكبرُ

أيّها المسلم

مكانُكَ في القمّة، فلا تخترْ على القمّةِ قيعانَ الضّياع، ولا تنزلنَّ بك همّتُكَ إلى أسفلَ مِن قدميك، وأوقفْ نفسَكَ على عزائمِ الأمور، فإنّما خُلقتَ لتسبحَ في فضاءاتِ الله صباحَ مساء:

فطرةُ الحرِّ لا تُطيقُ مُقاماً -- فَأْلفِ السّيرَ دائباً كالنّسِيم
ألفُ عينٍ تشقُّ صخرَكَ فاضربْ -- بعدَ غَوصٍ في الذّاتِ ضربَ الكليمِ

واعلمْ بأنّ العالمَ لكَ بمائهِ وترابه، فلا تحصرْ نفسَك في كوخِ عجزكَ ودَعتك، ولكن انشرْ من أنفاسِ إيمانِكَ ما يُطيّبُ عناصرَ الأرض، ولوّنْ بطيفِ همّتِك جوهرَ الخليقة، وأقمْ في حمى القلوبِ صروحَ الحقيقة، واعلمْ أنَّ المؤمنَ القويَّ خيرٌ وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضّعيف.
فلا ترفعِ الرّايةَ البيضاءَ ما دامَ سيفُ إيمانكَ معك، فإذا ألقيتَهُ فالنّارُ أولى بك، حينها لا ينجيك، أرفعتَ الرّايةَ أمْ لم ترفعها!!!
(يا مَنْ غُذّيَ بألبانِ البِرّ، وقُلِّبَ بأيدي الألطاف، كلُّ الأشياءِ شجرةٌ وأنتَ الثّمرة، وصورةٌ وأنتَ المعنى، وصدفٌ وأنتَ الدُّرّ) .

أيّها المسلم

إذا ضاقتْ عليك الأرضُ بما رحبتْ، واجتمعتْ عليكَ أطرافُ الدُّنيا فادخلْ غارَ فكرتِكَ الصّحيحة فإنّهُ غارُ حِراء، وإذا حاربَكَ أهلُ الباطلِ وتَبِعوك بسيوفِ منكرهم فلا تحزنْ فأنت في غارِ ثور، إنّه بدايةُ الطّريق، ثمّ هاجرْ إلى اللّه تجدِ المدينةَ بانتظارك، تلك هي حضرةُ الرّحيق الختومِ فادخلْها، وإذا خفتَ أن يُنالَ منك، فَأْوِ إلى كهفِ العناية، ينشرْ لك اللهُ من رحمته ويهيّئ لك من أمركَ يسرا.
وإذا تلجلجَ قلبُكَ واضطربْ فالجأْ إلى محرابِ ذكرِ الله ((ألا بذكر الله تطمئن القلوب)) .


عليكَ وحدَكَ بعدَ اللهِ فاعتمدِ --- وانهضْ بعبئِكَ لا تلوي على أحدِ
ألستَ حرّاً وزادُ الحرِّ همّتُهُ الـ --- قعساءُ في رخوِ عيشٍ كانَ أو كَبَدِ
فاكبحْ تردّدَها واقدحْ توقّدّها --- وإنْ خبوتَ فلُذْ باللهِ واتّقِدِ
ولا تقلْ شختُ خفقُ القلبِ ما فتئتْ --- تدعوكَ جذوتُهُ الحرّى إلى الصّددِ
شمِّرْ وقلْ باسمِكَ اللّهمّ منطلقاً --- وإنْ وَنَيتَ فإنّ الله في المدَدِ
وأحيِ قلبَكَ بالذّكرِ الدّؤوبِ وصُنْ --- أنفاسَ نفسِكَ من رينٍ ومن نكدِ
وانفضْ يديكَ من الجاهِ السِّفاه ولا --- تلجأْ إلى غيرِ ذاتِ الخالقِ الصّمدِ
................
منقول للفائدة

روان فلسطين
02-17-2009, 06:49 PM
تسلمي يا تعسل
موضوع رائع ومفيد
تسلم الانامل يا عسل

حماس الياسين
02-17-2009, 07:13 PM
سيظل المسلم شامخا رأسه معتزا بدينه دام أنه يمشي على الطريق القويم

يسلموو موضوع رائع عزيزتي جزيتي كل الخير

،،عـيـون الوجـد،،
02-17-2009, 10:37 PM
جزاك الله خير وجعله في ميزان حسناتك

نقل موفق

لا حرمك الله اجرها

أمل
02-18-2009, 04:13 PM
جزاكم الله خير الجزاء و لا حرمني الله و إياكم الاجر و الثواب

:s (43)::s (43):

أبو يقين
02-18-2009, 11:09 PM
أيّها المسلم

فيكَ نفخةٌ مِن روحِ الله ((ونفخت فيه من روحي)) ويكفيكَ هذا شرفاً، أسجَدَ لك الملائكَ، وسخَّر لك الأملاكَ، فاحتملكَ منهُ عَرفُ الهداية، واشتملَكَ من لَدُنهُ طرفُ العناية، فصرتَ بفضلِهِ أهلاً للإمامةِ والولاية، فارقَ بنفسِكَ عن بَدأةِ الصّلصالِ والفخّار، لتكونَ أهلاً لمنازلِ الأبرارْ، وجرّدْ نفسَكَ عنْ سِوى الله في دارِ العبادة، لتكونَ كفئاً في هذه الدّنيا للقيادةِ والسّيادة.
إنّكَ قبضةٌ من طينِ هذا العالم، ولكنّكَ قبلَ ذلكَ مهبِطُ السِّرِّ ومُجتمعُ الحقائق، فلا يذهبنَّ بك الخطأُ بعيداً:

وتحسبُ أنّكَ جِرمٌ صغيرٌ --- وفيكَ انطوى العالمُ الأكبرُ

أمل جزاكي اللهت كل الخير

وجلعلهـ اللهـ في ميزان حسناتكـ

أمل
02-19-2009, 12:52 PM
أمل جزاكي اللهت كل الخير

وجلعلهـ اللهـ في ميزان حسناتكـ

و إياكم بإذن الله

بارك الله فيك

الرحيق المختوم
02-19-2009, 04:00 PM
أيا مسلم... فلتردد عبارات الرجوع لرب العالمين

يكفيك الرضوخ والخضوع

أشكرك أختي..

موضوع قيم ومميز

لك تحية أختي

شهيدة الاقصى
02-19-2009, 04:15 PM
الله يبارك فيكي حبيبتي أمل على الموضوع الرائع ..

فعلاً موضوع قيم و يستحق القراءة ..

بميزان حسناتك ان شالله ..

و ما تحرمينا جديدك الرائع ..

أمل
02-19-2009, 04:45 PM
أيا مسلم... فلتردد عبارات الرجوع لرب العالمين

يكفيك الرضوخ والخضوع

أشكرك أختي..

موضوع قيم ومميز

لك تحية أختي

الله يجزيكي الخير أختي

وأسأل الله أن يكتب لنا و إياكم الاجر و الثواب

أرقى تحياتي أخيتي:s (43):

أمل
02-19-2009, 04:47 PM
الله يبارك فيكي حبيبتي أمل على الموضوع الرائع ..

فعلاً موضوع قيم و يستحق القراءة ..

بميزان حسناتك ان شالله ..

و ما تحرمينا جديدك الرائع ..
وبارك فيك أختي

أسأل الله أن يجزيك كل الخير أنت و أختي غزاوية على هذا الصرح العظيم

و الذي نجد فيه دائما ما يشفي صدورنا

بارك الله فيكم :s (43):