إيمـان
12-02-2008, 09:37 AM
الموقع والتسمية
تقع اسدود شمال غزة على الطريق بين يافا وغزة، تبعد عن مدينة غزة 42 كيلومتراً ، ترتفع 42 متراً فوق مستوى سطح البحر وتبعد عن شاطئ البحر المتوسط حوالي5 كليومتر، والى الجنوب من نهر صقرير بـ 6 كيلومتر، وترتبط بمدينة القدس بطرق معبدة، وبها خط للسكة الحديد الذي يمتد من القنطرة إلى حيفا.
وقد جاءت كلمة اسدود من الكلمة الكنعانية اشدود التي تعني الحصن أو القوة، وقد عرفت بأسماء أخرى فقد أطلق عليها اليونانيون في عهد الاسكندر المقدوني باسم أزوتوس وعرفت عند كتاب المسلمين باسم اسدود.
--------------------------------------------------------------------------------
المدينة عبر التاريخ :
يرجع تاريخ المدينة إلى القرن السابع عشر قبل الميلاد ويعتبر العناقيون من أقدم من سكن المدينة.
في القرن الثاني عشر قبل الميلاد وقعت اسدود تحت سيطرة الفلسطينيين القادمين من جزيرة كريت، وأصبحت إحدى مدنهم الخمس الرئيسية وجعلوها مركزاً لعبادة الههم داجون، وفي العام 1050 ق.م. تمكن الفلسطينيون من الانتصار على اليهود الذين هاجموا المدينة في معركة رأس العين قرب يافا واستولوا على تابوت العهد الذي كان يحفظ فيه اليهود شرائعهم ووضعوه في هيكل داجون، وقد دلت الحفريات الأثرية أن مدينة اسدود كانت على جانب كبير من الحضارة والغني المادي إلا أن وقوعها على الطريق الساحلي جعلها تقاسي كثيراً من الحروب التي نشبت بين الفراعنة المصريين والآشوريين.
وفي سنة 715 ق.م، أثار شبانا الفرعون المصري ثورة ضد الآشوريين واستمال اليه ملك اسدود "آسوري" إلا أن الملك سرجون الثاني استولى على المدينة عام 711 ق.م،واخضع ملكها إليه.
بعد ذلك هوجمت اسدود من قبل الملك المصري ابسمتيك الأول 663-609 ق.م. وتعرضت لأطول حصار عرفه التاريخ، حيث استمر لمدة 29 عاماً .
وفي القرن السادس كانت اسدود عاصمة للفلسطينيين مدينة مزدهرة،إذ دفعت هيرودوتس بإطلاق سوريا الكبرى عليها، وفي أواخر هذا القرن خضعت اسدود لسيطرة الفرس.
وفي القرن الرابع قبل الميلاد خضعت لسيطرة الاسكندر المقدوني.
وفي عام 165 ق.م. استولى المكابيون على المدينة وقاموا بتدميرها وهدم أسوارها.
في عام 63 ق.م. دخلت مدينة اسدود تحت الحكم الروماني، حيث استولى عليها القائد الروماني بومبي وجعلها جزءاً من ولاية سوريا، وقد وجدها الرومان مدينة مهدمة فأمر القائد الروماني غابينوس ببنائها عام 55 ق.م.
في عام 38 ق.م. دخلت المسيحية مدينة اسدود و تنصر سكانها مع غيرهم من سكان الساحل من اسدود الى قيسارية ، وفي القرن الرابع الميلادي كانت مركزاً لابرشيه واشترك أسقفها الأول سيلفانوس في مجمع نيفيه عام 325 م ، وفي عام 400 م أصبحت اسدود مركزاً لعدد من القرى حولها وهي عامر وقطرة وأذنبة.
في القرن السابع الميلادي دخلت اسدود في حوزة المسلمين وكانت محطة للبريد بين مصر والشام. وذكرها المقدسي في كتابه أحسن التقاسيم."ازدود بين البلدان التي كان فيها ربط للمسلمين، محصنة بالأبراج على الشواطئ الفلسطينية في القرن الرابع الهجري".
ثم فقدت المدينة أهميتها بعد ذلك،وعندما احتلها الصليبيون عام 1118م وجدوها قرية صغيرة فعسكروا فيها مدة ثلاثة أشهر .
أما الآن و في أعقاب حرب 1948، فقد أقيمت بدلاً منها مدينة وميناء اشدود.
--------------------------------------------------------------------------------
___________________________________ _____
السكان والنشاط الاقتصادي:
جذب موقع مدينة اسدود الكثير من السكان للإقامة فيها فبلغ ، عدد سكانها عام 1922م، 2566 نسمة، ارتفع إلى 3138 نسمة عام 1931.
وقد مارس السكان فيها عدة أنشطة اقتصادية منها:
الزراعة: حيث توفرت التربة الخصبة والمياه وأهم منتجاتها الزراعية الحمضيات والعنب والتين والحبوب.
التجارة: وهي الحرفة الثانية التي مارسها السكان وكان سوق اسدود يعقد يوم الأربعاء من كل أسبوع وكان يرتاده سكان القرى المجاورة.
النشاط الثقافي :
كان في المدينة قبل عام 1948 مدرستان،واحدة للبنين وأخرى للبنات .
--------------------------------------------------------------------------------
معالم المدينة
لقد دمر اليهود المدينة ليقيموا بدلا منها مدينة وميناء اشدود، إلا أنهم عثروا مكان المدينة القديمة على أثار مكونة من أسوار وأبراج ومعابد وتماثيل تشير إلى أن أهل اسدود العناقيين الكنعانيين كانوا يعبدون الإله عنات ، إلهه الحب والجمال والحرب.
وكان يوجد في مدينة اسدود مسجدان و العديد من المزارات مثل:
1- مزار سلمان الفارسي الذي أقيم في عهد الظاهر بيبرس، وهو مسجد يقال أنه لسلمان الفارسي الصحابي المعروف.
2- مزار الميتولي ويقع إلى الشرق من عزبة سلمان الفارسي وهو من الأولياء الصالحين.
وكان هناك العديد من الخرب والآبار وصهاريج الماء .مثل:
1- بئر الجو خدار جنوب شرق اسدود
2- خربة الداويات أو أم رباح.
3- خربة ياسين
4- مبنه اسدود
5- جسر اسدود
6- تل مرة أو الاخيضر
7- ابو جويعد
إسدود قبل 1948
كانت البلدة موجودة على تل رملي يشرف على المساحات الواسعة إلى الشرق والشمال والجنوب ويواجه تلا مرتفعا إلى الغرب. وعلى ذلك التل إلى الغرب توجد أنقاض عدة بلدات قديمة كانت تحمل نفس الاسم. كانت إسدود موجودة على الطريق الساحلي قريبا من سكة الحديد وكانت تبعد عن البحر بخمس كيلوميترات. وكان اسمها تشويشا لأشدود وهو اسم بلدة قديمة تعود إلى القرن السابع عشر قبل الميلاد. وحسب التوراة (يهشوع 13 1-)3 كانت أشدود إحدى مدن الفلسطينيين الخمس البارزة. ومن الجدير أن نميز بينها وبين المدينة البحرية "أشدود-يام" التي كانت تبعد عن إسدود بخمس كيلوميترات توفرت فيها الكثبان الرملية. وبعد أن احتلها المكابيون في القرن الثاني قبل الميلاد تمت إقامتها من جديد بعد أقل من قرن كمدينة رومانية اسمها "أزوتوس". وخلال الفترة البيزنطية أصبحت بلدة الميناء أهم من البلدة الأم.
في القرن السابع دخلت إسدود في الحكم الإسلامي. وسماها الجغرافي الفارسي ابن خرداذبه باسم أزدود وذكر كونها محطة بريد بين الرملة وغزة. وقال السلطان المملوكي قايطباي إنه مر بها في طريقه إلى دمشق في سنة 1477 . في سنة 1596 كانت إسدود قرية في ناحية غزة وكان عدد سكانها 413 نسمة. وكانت تدفع الضرائب على عدة غلال مثل القمح والشعير والسمسم والفواكه وأيضا الماعز. ودوّن الرحال المصري الصوفي أسعد اللقيمي تفاصيل زيارته في خان إسدود في سنة 1730 بعد أن ترك غزة.
في نهاية القرن التاسع عشر كانت قرية إسدود تمتد على المنحدرات الشرقية لتل منخفض. وكان الخان (الخرب وقتئذ) موجودا إلى الجنوب الغربي من التل. وكانت البيوت مبنية بالطوب ومؤلفة من طابق واحد. وكانت مصدرا المياة الرئيسيان بئرا حجرية وبركة صغيرة تحيطهما بساتين النخيل والتين. وقدر بيديكر قبل الحرب العالمية الأولى عدد سكانها بحوالي 5000 نسمة فوصف قرية "على سفح تل يشرف عليه تل ثاني أكثر ارتفاعا".
كان معظم سكان إسدود من المسلمين وكان في القرية مسجدان ومكان أخر للعبادة ذو ثلاث قباب.
واعتقد القرويون أن أحد المساجد تبع سلمان الفارسي من صحابة النبي محمد وذلك اعتمادا على ما وجد داخل مسجد أقيم خلال فترة السلطان المملوكي ألظاهر بيبرس (1259-1277). وباعتقادهم أن المسجد الثاني تبع الشيخ المصري المتبولي وأن الثالث تبع أحمد أبو الاقبال.
كانت في جوار إسدود 9 خرب تضم تقايا فخارية متنوعة وأرضية من الفسيفساء وصهاريج قديمة ومعصرة زيتون. وكشفت التنقيبات الآثرية عن أن الموقع بقي آهلا بصورة مستمرة من القرن السابع عشر تقريبا وحتى سنة 1948. وازدهرت القرية في الفترة القديمة وبلغت إلى ذروتها في القرنين الثالث عشر والرابع عشر قبل الميلاد
الزراعة والنشاط الاقتصادي في اسدود
جذب موقع مدينة اسدود الكثير من السكان للإقامة فيها فبلغ ، عدد سكانها عام 1922م، 2566 نسمة، ارتفع إلى 3138 نسمة عام 1931، وقد قدر عدد سكانها بـ 4630 نسمة.
وقد مارس السكان فيها عدة أنشطة اقتصادية منها:
الزراعة: حيث توفرت التربة الخصبة والمياه وأهم منتجاتها الزراعية الحمضيات والعنب والتين والحبوب.
التجارة: وهي الحرفة الثانية التي مارسها السكان وكان سوق اسدود يعقد يوم الأربعاء من كل أسبوع وكان يرتاده سكان القرى المجاورة
وكانت الزراعة اقتصاد القرية الأساسي وكانت أهم المحاصيل الفاكهة ولا سيما الحمضيات والعنب والتين إضافة إلى القمح. في سنتي 1944-1945 كان 1921 دونما مخصصا للحمضيات والموز و22170 دونما للحبوب و8322 دونما مرويا للبساتين. واعتمد السكان على الأمطار وعلى الآبار (بين 15 و35 متر عمقا) لري المزروعات. وبالإضافة إلى الزراعة كان السكان يعملون بالتجارة وكانت في إسدود عدة دكاكين وسوق أسبوعية كل يوم أربعاء الأمر الذي جذب سكان كثيرين من القرى المجاورة. وجرت التجارة حول محطة سكة الحديد التي كانت جزء من خط سكة الحديد الساحلي
ألاحتلال والتهجير
عندما دخلت القوات المصرية فلسطين في 15 من شهر أيار مايو 1948 كان أهم هدف سيطرة منطقة إسدود. ففرضت هذه المهمة على الكتيبة التاسعة لكن في 22 مايو وصلت كتيبة جديدة إلى الجبهة وتسلطت الكتيبة السادسة على إسدود كما ذكر الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر الذي كان آنئذ ضابط في الكتيبة). ما ذكرت الصحافة الأجنبية وجود أي قوة مصرية في منطقة إسدود حتى 30 مايو ولكن شهادة عبد الناصر العيانية تبدو أمينة. في تلك الفترة كانت إسدود تقع
على الخط الأمامي بين القوات المصرية والقوات الإسرائيلية. وتسلطت القوات الإسرائيلية على الطريق بين إسدود والمجدل غير أن المصريين نجحوا في طردها من الطريق واحتفطوا بخطوط امداداتهم من الجنوب.
كانت الأوامر الإسرائيلية تستهدف احتلال المجدل وإسدود ويبنه وقد شن الهجوم في 2 يونيو الأمر الذي سبب تشريد سكان كثيرين من المنطقة. وذكرت صحيفة "نيو يورك تييمز" "قتال دموي" في جنوب البلاد بجوار إسدود في 3 يونيو. وبعد عدة أيام في 9 و- 10 يونيو شنت القوات الإسرائيلية هجوما ثانيا. وفي يوم الغد دخلت الهدنة الأولى حيز التنفيذ. خلال الهدنة كان عبد الناصر مرابطا في إسدود حيث لاحظ النشاط العسكري الإسرائيلي خلال الهدنة. وفي الفترة ما بين الهدنتين شنت قوات المغاوير الإسرائيلية هجمات في منطقة إسدود. وحسب "نيو يورك تييمز" وصلت وحدة تدعى "ثعالب شمشون" إلى الخطوط المصرية في إسدود.
ولم يتم احتلال إسدود حتى نهاية الهدنة الثانية في أكتوبر 1948. في بداية عملية "يوآف" شن الهجوم على إسدود من البحر ومن الجو فسقطت البلدة في يد الإسرائيليين.
وجرت المراحل الأولى من عملية "يوآف" بتنسيق مع عملية "ههار" التي قام لواء غفعاتي بها. فاقتحم هذا اللواء عددا من القرى في قضاء الخليل في 22 - 23 أكتوبر وقد فر كثيرون من سكان القرى في قضاء الخليل قبل وصول الإسرائيليين وطُرد الأخرون إلى الخليل. وفي المراحل الأخيرة لعمليتي "ههار" و"يوآف" تم دمج المنطقتين واخترقت القاوت الإسرائيلية الخطوط المصرية في 23 أكتوبر 1948.
وجاء في صحيفة "نيو يورك تييمز" في 18 أكتوبر 1948 أن الإسرائيليين قاموا بقصف جوي في منطقة إسدود وكان المصريون هناك مهددين بالحصار والعزل وانسحبوا إلى الجنوب على الطريق الساحلي. ومن بقي من السكان المدنيين فر مع الطوابير المصرية قبل دخول القوات الإسرائيلية في 28 أكتوبر. وذكر بيني موريس أن حوالي 300 من سكان البلدة بقوا فيها رافعين الأعلام البيض فطردوا فورا إلى الجنوب. وجاء في بيان أصدره جيش الدفاع الإسرائيلي في يوم الاحتلال أن القوات الإسرائيلية دخلت إسدود بناء على طلب السكان المحليين
تاريخ أسدود
الحضارة الكنعانية
ومن أقدم المدن الكنعانية الباقية حتى اليوم، أريحا وأشدود ( أسدود ) وعكو ( عكا ) وغزة والمجدل ويافي ( يافا ) ومن المدن التي تغيرت أسماؤها بمرور الزمن: يبوس ( القدس ) شكيم ( نابلس ) أشكلون (عسقلان) بيت شان (بيسان ) وصدّيم (حطين ). وهناك مئات من المدن والقرى منها ما بقي حتى اليوم ومنها ما اندثر وجميعها أسماؤها كنعانية عربية قديمة, سرق اليهود هذه الأسماء الكنعانية العربية وأطلقوها على مستعمراتهم التي أنشؤوها على أرض فلسطين مدعين بأنها أسماءٌ عبرية والتاريخ يؤكد أنها كانت موجودة قبل غزوهم لفلسطين .
وقد اشتهر الكنعانيون بالزراعة وخصوصاً زراعة مختلف أنواع الحبوب والعنب والتين والزيتون والرمان والنخيل والتفاح وكانوا يعرفون معظم الأشجار والفاكهة والأعشاب المعروفة اليوم. وفي الصناعة برعوا في التعدين وصناعة الخزف والزجاج والنسيج وصناعة الثياب. كما برعوا في فن العمارة فبنيت منازل الملوك والأغنياء داخل الأسوار من الحجارة المنحوتة وهي عادة تتكون من باحة في الوسط وحولها الطرق وحتى البيوت العادية فقد كان فيها آبار للمياه وعنابر القمح ونوافذها تطل على الباحة. أما بيوت الفقراء فكانت من اللّبن وكذلك الحجـــــــــــارة غير المنحوتة، وفي الداخل استعملت الاسرة والكراسي وادوات المطبخ المتنوعة.
وكانت مفاتيح بيوتهم ضخمة تصنع من الخشب أو المعدن وفي كثير من قرى فلسطين والشام ومصر ما زالت المفاتيح على هذا الطراز وقد اهتم الكنعانيون بالموسيقى وقد اقتبسوا كثيراً من عناصر موسيقاهم من شعوب مختلفة توطنت الشرق الأدنى القديم، وقد استخدموا الموسيقى والغناء في طقوسهم الدينية، وقد انتشرت موسيقاهم في جميع بقاع المتوسط. إن الأدب والفن هما عنوان الحضارة وقد أبدع فيهما الكنعانيون والمتتبع للكتابات الإسرائيلية التي تحاول جاهدة إيهام العالم بأنهم هم الذين بنو الحضارة العريقة وانهم أصحاب الأناشيد والتراتيل والغناء. إلا أن كبار المؤرخين الثقات أمثال ( برستد ) الذي وصف المدن الكنعانية المزهرة يوم دخلها العبرانيون بقوله "إنها مدن فيها البيوت المترفة، وفيها الصناعة والتجارة والكتابة والمعابد، وفيها الحضارة التي سرعان ما اقتبسها العبرانيون الرعاة البدائيون، فتركوا خيامهم وقلدوهم في بناء البيوت كما خلعوا الجلود التي ارتدوها في الصحراء وارتدوا الثياب الصوفية الزاهية الألوان، وبعد فترة لم يعد في الإمكان أن يفرق المرء بين الكنعانيين والعبرانيين بالمظهر الخارجي، فقد اقتبسوا الحضارة الكنعانية كما يقتبس المهاجرون الجدد إلى أمريكا في يومنا هذا طرق المعيشة الأمريكية ". وقد ظلت اللغة الكنعانية هي اللغة السائدة منذ فجر التاريخ المكتوب، أي منذ خمسة آلاف عام، ولم تعرف فلسطين حتى عهد الانتداب البريطاني سنة 1920 سوى لغات ثلاث: الكنعانية أولاً والآرامية ثانياً وهي اللغة التي تكلم بها السيد المسيح عليه السلام والعربية ثالثاً .
. الحضارة اليونانية :
بعد أن أخضع الإسكندر المكدوني المدن اليونانية توجه إلى آسيا الصغرى عام 334 قبل الميلاد لمحاربة الفرس ومن ثم سوريا ولبنان وفلسطين ومن الشاطئ الكنعاني الفنيقي استعصت عليه مدينتا صور وغزة فقد قاومته صور سبعة أشهر وقاومته غزة شهرين وقد ساهم الأنباط العرب في الدفاع عن غزة طوال الحصار, وبعد دخولها دمرها وأحرقها .
كان الإسكندر يهدف إلى دمج الشرق في الغرب وجمعهما تحت حكم واحد. ونظرية الإسكندر في الدمج تختلف عن نظرية الاستعمار في القرن التاسع عشر، لانها قائمة على مبدأ المساواة بين الشعوب ولم يؤمن بأن شعبه الإغريقي فوق كل الشعوب, ولكنه آمن بضرورة انتشار الحضارة الهيلينية الإغريقية. وقد بدأت اللغة اليونانية بالانتشار وكذلك مظاهر الحضارة الإغريقية، وكان الهَم اليوناني الأكبر في نشر الحضارة يرتكز على بناء المدن الجديدة وترميم المدن القديمة وإنشاء المدارس وبناء المسابح والمعابد والملاعب والساحات فضلا"عن نشر العادات والتقاليد اليونانية.
بنى اليونانيون وجددوا مدناً فلسطينية عديدة منها ( يوبا - يافا ), ( رافيا- رفح ), (بطوليمايس - عكا ), ( أزوتوس - أسدود ) بالإضافة إلى العديد من القرى. غير أن سياسة الاندماج التي سعى الإسكندر إليها لم تتحقق وخصوصاً أن اليونان سكنوا المدن، أما القرى فسكانها ابتعدوا عنهم وعن تقاليدهم وحافظوا على تراثهم، ومن الأدلة على ذلك أنه على الرغم من أن اللغة اليونانية أصبحت اللغة الرسمية فإن اللغة الآرامية بقيت اللغة المحكية والمتداولة وهي اللغة التي تكلم بها السيد المسيح وهي اللغة التي تطورت منها السريانية وتعتبر الأخيرة إحدى اللهجات المحكية للغة الآرامية. وفي العهد اليوناني كان سكان فلسطين باستثناء اليونانيين الحكام يتألفون من الكنعانيين ومن العرب ( القبائل العربية ) ومن خليط من السامريين والآراميين واليهود والفلسطينيين ( الباليستا ) ومجموعات مما تبقى من الأمم الفاتحة السابقة .
: الحضارة العربية الإسلامية :-
ابتدأت المرحلة الحضارية الكبرى الثانية وهي الحضارة العربية الإسلامية في القرن السابع للميلاد ومن صفحاتها الأولى فتح أمير المؤمنين عمر بن الخطاب . فالعرب لم يكونوا غرباء عن فلسطين كالفاتحين السابقين، بل كان لهم فيها أجداد هم أول من سكن البلاد منذ فجر التاريخ كالعمالقة وسواهم من القبائل العربية وإن اعتبرت تلك القبائل من القبائل البائدة فإن ذكرها قد بقي في وجدان العرب .
ليس هناك من خلاف بين المؤرخين، عرباً وغير عرب، في نشأة حضارة عربية إسلامية كبرى انتشرت عبر قارات ثلاث وإن اختلفت التقويمات أو اختلفت التسميات، فقيل أحياناً أنها إسلامية فقط وقيل أنها إسلامية - عربية، أو قيل أنها عربية. ويمكن وصفها في هذا الكتيب أنها حضارة عربية - إسلامية، لأن الوجود العربي سبق - زمنياً - مجيء الإسلام، وأن العروبة والإسلام وجهان لعملة واحدة في التاريخ العربي عامة، وفي تاريخ فلسطين خاصة .
تواصلت الحضارة العربية الإسلامية من دون انقطاع ثلاثة عشر قرناً من الزمن تواصلاً طبيعياً، وبلغة واحدة هي اللغة السامية العربية لغة القرآن الكريم، وقد كانت فلسطين أسرع البلدان في تقبل التعريب وكانت الكنائس في فلسطين أولى الكنائس الشرقية التي رتلت فيها الصلاة بالعربية
ملامح مختصرة عن اسدود
قرية تقع في شمال شرقي غزة، كان بها محطة سكة حديد ـ القنطرة ـ حيفا وتبعد عن يافا 41 كيلاً، وتبعد عن الشاطئ نحو خمسة أكيال، وعن نهر صقرير الذي يمر بشمالها ستة أكيال.. نشأت على ربوة ترتفع 42 متراً عن سطح البحر، وهي شمال غزة على نحو أربعين كيلاً.
يرجع تاريخها إلى القرن السابع عشر قبل الميلاد.. وأول من سكنها (العناقيون) من القبائل الكنعانية، وسموها (أشدود) بمعنى الحصن. وفي القرن الثاني عشر قبل الميلاد دخلها الفلسطينيون، وجعلوها إحدى مدنهم الخمس الرئيسية ـ (راجع فلسطين)، وكانت مزدهرة حتى القرن السادس قبل الميلاد حتى سماها هيرودوتس (مدينة سورية الكبرى).. دخلت في حوزة المسلمين في القرن السابع الميلادي. وذكرها ابن خرداذبة المتوفي سنة 300 هـ باسم (أزدود) وأنها محطة على طريق البريد بين مصر والشام.
ويجاورها من القرى: حمامة وبيت دراس والبطاني. ومن أشهر مزروعاتها التين والعنب، ويكثر شجر الجميز.
بلغ سكانها سنة 1946م (4630) نسمة.. أصولهم متعددة. وكان لها سوق اسبوعي يوم الأربعاء. وفيها عدد من المزارات: منها مزار سلمان الفارسي واقيم في عهد الملك الظاهر بيبرس مسجد على مشهد، يقال إنه لسلمان الفارسي ومزار المتبولي، للشيخ إبراهيم المتبولي، رجل صوفي مصري، رحل إلى اسدود إثر خلافه مع السلطان قايتباي، وتوفي بها سنة 877 هـ. وعمر المقام سنة 1275 هـ. وهناك مقام أحمد أبي الإقبال، وهو شخص مجهول، وعند مصب نهر صقرير المجاور تلة صخرية عليها مقام النبي يونس.. وكانت تتوافر في القرية مقومات الزراعة الناجحة لخصب التربة، وهطول الأمطار بكمية كافية ـ ووجود الآبار التب يتراوح عمقها بين 16 ـ 34م.
أهم أشجارها المثمرة: الحمضيات والتين والعنب. وكان بها مدرستان واحدة للبنين، وأخرى للبنات. دمرها الأعداء سنة 1948م وأقاموا على أرضها مستعمرة أشدود.
وقد طلبت من أحد أبنائها الاستاذ محمد جاد الله أن يكتب لي عن قريته، وهذا موجز ما كتبه لي:
وفي أطراف القرية الغربية يوجد تل عال يمسى (الرأس) عامر بالآثار وهذا الرأس يموج بأشجار الزيتون الرائعة والتي يرجع بعضها كما يقال: إلى عهد الرومان، وأشجار التين المعمرة. وعلى الجانب الشرقي من القرية تمتد السهول المنبسطة التي كانت تمتلئ ببيارات الحمضيات، وتجود فيها أنواع الحبوب، ومقاثي القثاء، والبندورة البعلية.
ومن الناحية الجنوبية مستعمرة نيتساليم مختفية خلف معسكرات الجيش البريطاني التي مهدت لبناء المستعمرات اليهودية. قال: والجدير بالذكر أن قرية أسدود كانت آخر قرية وصلها الجيش المصري في زحفه سنة 1947م ثم رحل عنها فجأة من شهر أكتوبر سنة 1948م مما ادى إلى رحيل اهالي القرية خلفه فراراً بأعراضهم لهول ما تناقلته الأنباء عن مجازر دير ياسين، حيث تم تجريد الأهلين من كل سلاح اشتروه بثمن الأسورة، والجمل، وقوت العيال.
قال: والقرية اربعة أقسام كبيرة كان تعدادها في أواخر عام 1948م حوالي ثمانية آلاف نسمة، وهذه الأقسام:
1- الزقاقتة ـ نسبة إلى زقوت، وقد تنطق: الزكاكتة.
2- الجودة: نسبة إلى جودة.
3- المناعمة نسبة إلى عبد المنعم.
4- الدعالسة نسبة إلى دعليس.
وكل قسم يسمى (ربعاً) ويرئسه المختار، وكل ربع يتكون من عوائل متفاوتة العدد.
وفي القرية حارة تسمى حارة المصريين. وهم أحفاد المصريين الذين جاؤوا إلى هذه الديار في فترات متعاقبة. ومن رجالات القرية المعروفين سنة 1948م: الحاج حسن أبو حمده. وعبد الهادي حميد، ومحمد الحاج عبد الرحمن، وحسين صالح جودة وعبد الفتاح قفه وذيب أبو زينة ـ وقد استشهد في معركة بيت دراس.
وقد آثر الاستاذ محمد جاد الله الا يذكر اسمه، وهو من خيرة من أعرف من رجال اسدود: فهو أديب كاتب، وشاعر صادق التعبير، وعنده ديوان شعر أطلعني على بعض قصائده قبل طباعته وفيه قصائد مؤثرة في الحنين إلى موطنه
تقع اسدود شمال غزة على الطريق بين يافا وغزة، تبعد عن مدينة غزة 42 كيلومتراً ، ترتفع 42 متراً فوق مستوى سطح البحر وتبعد عن شاطئ البحر المتوسط حوالي5 كليومتر، والى الجنوب من نهر صقرير بـ 6 كيلومتر، وترتبط بمدينة القدس بطرق معبدة، وبها خط للسكة الحديد الذي يمتد من القنطرة إلى حيفا.
وقد جاءت كلمة اسدود من الكلمة الكنعانية اشدود التي تعني الحصن أو القوة، وقد عرفت بأسماء أخرى فقد أطلق عليها اليونانيون في عهد الاسكندر المقدوني باسم أزوتوس وعرفت عند كتاب المسلمين باسم اسدود.
--------------------------------------------------------------------------------
المدينة عبر التاريخ :
يرجع تاريخ المدينة إلى القرن السابع عشر قبل الميلاد ويعتبر العناقيون من أقدم من سكن المدينة.
في القرن الثاني عشر قبل الميلاد وقعت اسدود تحت سيطرة الفلسطينيين القادمين من جزيرة كريت، وأصبحت إحدى مدنهم الخمس الرئيسية وجعلوها مركزاً لعبادة الههم داجون، وفي العام 1050 ق.م. تمكن الفلسطينيون من الانتصار على اليهود الذين هاجموا المدينة في معركة رأس العين قرب يافا واستولوا على تابوت العهد الذي كان يحفظ فيه اليهود شرائعهم ووضعوه في هيكل داجون، وقد دلت الحفريات الأثرية أن مدينة اسدود كانت على جانب كبير من الحضارة والغني المادي إلا أن وقوعها على الطريق الساحلي جعلها تقاسي كثيراً من الحروب التي نشبت بين الفراعنة المصريين والآشوريين.
وفي سنة 715 ق.م، أثار شبانا الفرعون المصري ثورة ضد الآشوريين واستمال اليه ملك اسدود "آسوري" إلا أن الملك سرجون الثاني استولى على المدينة عام 711 ق.م،واخضع ملكها إليه.
بعد ذلك هوجمت اسدود من قبل الملك المصري ابسمتيك الأول 663-609 ق.م. وتعرضت لأطول حصار عرفه التاريخ، حيث استمر لمدة 29 عاماً .
وفي القرن السادس كانت اسدود عاصمة للفلسطينيين مدينة مزدهرة،إذ دفعت هيرودوتس بإطلاق سوريا الكبرى عليها، وفي أواخر هذا القرن خضعت اسدود لسيطرة الفرس.
وفي القرن الرابع قبل الميلاد خضعت لسيطرة الاسكندر المقدوني.
وفي عام 165 ق.م. استولى المكابيون على المدينة وقاموا بتدميرها وهدم أسوارها.
في عام 63 ق.م. دخلت مدينة اسدود تحت الحكم الروماني، حيث استولى عليها القائد الروماني بومبي وجعلها جزءاً من ولاية سوريا، وقد وجدها الرومان مدينة مهدمة فأمر القائد الروماني غابينوس ببنائها عام 55 ق.م.
في عام 38 ق.م. دخلت المسيحية مدينة اسدود و تنصر سكانها مع غيرهم من سكان الساحل من اسدود الى قيسارية ، وفي القرن الرابع الميلادي كانت مركزاً لابرشيه واشترك أسقفها الأول سيلفانوس في مجمع نيفيه عام 325 م ، وفي عام 400 م أصبحت اسدود مركزاً لعدد من القرى حولها وهي عامر وقطرة وأذنبة.
في القرن السابع الميلادي دخلت اسدود في حوزة المسلمين وكانت محطة للبريد بين مصر والشام. وذكرها المقدسي في كتابه أحسن التقاسيم."ازدود بين البلدان التي كان فيها ربط للمسلمين، محصنة بالأبراج على الشواطئ الفلسطينية في القرن الرابع الهجري".
ثم فقدت المدينة أهميتها بعد ذلك،وعندما احتلها الصليبيون عام 1118م وجدوها قرية صغيرة فعسكروا فيها مدة ثلاثة أشهر .
أما الآن و في أعقاب حرب 1948، فقد أقيمت بدلاً منها مدينة وميناء اشدود.
--------------------------------------------------------------------------------
___________________________________ _____
السكان والنشاط الاقتصادي:
جذب موقع مدينة اسدود الكثير من السكان للإقامة فيها فبلغ ، عدد سكانها عام 1922م، 2566 نسمة، ارتفع إلى 3138 نسمة عام 1931.
وقد مارس السكان فيها عدة أنشطة اقتصادية منها:
الزراعة: حيث توفرت التربة الخصبة والمياه وأهم منتجاتها الزراعية الحمضيات والعنب والتين والحبوب.
التجارة: وهي الحرفة الثانية التي مارسها السكان وكان سوق اسدود يعقد يوم الأربعاء من كل أسبوع وكان يرتاده سكان القرى المجاورة.
النشاط الثقافي :
كان في المدينة قبل عام 1948 مدرستان،واحدة للبنين وأخرى للبنات .
--------------------------------------------------------------------------------
معالم المدينة
لقد دمر اليهود المدينة ليقيموا بدلا منها مدينة وميناء اشدود، إلا أنهم عثروا مكان المدينة القديمة على أثار مكونة من أسوار وأبراج ومعابد وتماثيل تشير إلى أن أهل اسدود العناقيين الكنعانيين كانوا يعبدون الإله عنات ، إلهه الحب والجمال والحرب.
وكان يوجد في مدينة اسدود مسجدان و العديد من المزارات مثل:
1- مزار سلمان الفارسي الذي أقيم في عهد الظاهر بيبرس، وهو مسجد يقال أنه لسلمان الفارسي الصحابي المعروف.
2- مزار الميتولي ويقع إلى الشرق من عزبة سلمان الفارسي وهو من الأولياء الصالحين.
وكان هناك العديد من الخرب والآبار وصهاريج الماء .مثل:
1- بئر الجو خدار جنوب شرق اسدود
2- خربة الداويات أو أم رباح.
3- خربة ياسين
4- مبنه اسدود
5- جسر اسدود
6- تل مرة أو الاخيضر
7- ابو جويعد
إسدود قبل 1948
كانت البلدة موجودة على تل رملي يشرف على المساحات الواسعة إلى الشرق والشمال والجنوب ويواجه تلا مرتفعا إلى الغرب. وعلى ذلك التل إلى الغرب توجد أنقاض عدة بلدات قديمة كانت تحمل نفس الاسم. كانت إسدود موجودة على الطريق الساحلي قريبا من سكة الحديد وكانت تبعد عن البحر بخمس كيلوميترات. وكان اسمها تشويشا لأشدود وهو اسم بلدة قديمة تعود إلى القرن السابع عشر قبل الميلاد. وحسب التوراة (يهشوع 13 1-)3 كانت أشدود إحدى مدن الفلسطينيين الخمس البارزة. ومن الجدير أن نميز بينها وبين المدينة البحرية "أشدود-يام" التي كانت تبعد عن إسدود بخمس كيلوميترات توفرت فيها الكثبان الرملية. وبعد أن احتلها المكابيون في القرن الثاني قبل الميلاد تمت إقامتها من جديد بعد أقل من قرن كمدينة رومانية اسمها "أزوتوس". وخلال الفترة البيزنطية أصبحت بلدة الميناء أهم من البلدة الأم.
في القرن السابع دخلت إسدود في الحكم الإسلامي. وسماها الجغرافي الفارسي ابن خرداذبه باسم أزدود وذكر كونها محطة بريد بين الرملة وغزة. وقال السلطان المملوكي قايطباي إنه مر بها في طريقه إلى دمشق في سنة 1477 . في سنة 1596 كانت إسدود قرية في ناحية غزة وكان عدد سكانها 413 نسمة. وكانت تدفع الضرائب على عدة غلال مثل القمح والشعير والسمسم والفواكه وأيضا الماعز. ودوّن الرحال المصري الصوفي أسعد اللقيمي تفاصيل زيارته في خان إسدود في سنة 1730 بعد أن ترك غزة.
في نهاية القرن التاسع عشر كانت قرية إسدود تمتد على المنحدرات الشرقية لتل منخفض. وكان الخان (الخرب وقتئذ) موجودا إلى الجنوب الغربي من التل. وكانت البيوت مبنية بالطوب ومؤلفة من طابق واحد. وكانت مصدرا المياة الرئيسيان بئرا حجرية وبركة صغيرة تحيطهما بساتين النخيل والتين. وقدر بيديكر قبل الحرب العالمية الأولى عدد سكانها بحوالي 5000 نسمة فوصف قرية "على سفح تل يشرف عليه تل ثاني أكثر ارتفاعا".
كان معظم سكان إسدود من المسلمين وكان في القرية مسجدان ومكان أخر للعبادة ذو ثلاث قباب.
واعتقد القرويون أن أحد المساجد تبع سلمان الفارسي من صحابة النبي محمد وذلك اعتمادا على ما وجد داخل مسجد أقيم خلال فترة السلطان المملوكي ألظاهر بيبرس (1259-1277). وباعتقادهم أن المسجد الثاني تبع الشيخ المصري المتبولي وأن الثالث تبع أحمد أبو الاقبال.
كانت في جوار إسدود 9 خرب تضم تقايا فخارية متنوعة وأرضية من الفسيفساء وصهاريج قديمة ومعصرة زيتون. وكشفت التنقيبات الآثرية عن أن الموقع بقي آهلا بصورة مستمرة من القرن السابع عشر تقريبا وحتى سنة 1948. وازدهرت القرية في الفترة القديمة وبلغت إلى ذروتها في القرنين الثالث عشر والرابع عشر قبل الميلاد
الزراعة والنشاط الاقتصادي في اسدود
جذب موقع مدينة اسدود الكثير من السكان للإقامة فيها فبلغ ، عدد سكانها عام 1922م، 2566 نسمة، ارتفع إلى 3138 نسمة عام 1931، وقد قدر عدد سكانها بـ 4630 نسمة.
وقد مارس السكان فيها عدة أنشطة اقتصادية منها:
الزراعة: حيث توفرت التربة الخصبة والمياه وأهم منتجاتها الزراعية الحمضيات والعنب والتين والحبوب.
التجارة: وهي الحرفة الثانية التي مارسها السكان وكان سوق اسدود يعقد يوم الأربعاء من كل أسبوع وكان يرتاده سكان القرى المجاورة
وكانت الزراعة اقتصاد القرية الأساسي وكانت أهم المحاصيل الفاكهة ولا سيما الحمضيات والعنب والتين إضافة إلى القمح. في سنتي 1944-1945 كان 1921 دونما مخصصا للحمضيات والموز و22170 دونما للحبوب و8322 دونما مرويا للبساتين. واعتمد السكان على الأمطار وعلى الآبار (بين 15 و35 متر عمقا) لري المزروعات. وبالإضافة إلى الزراعة كان السكان يعملون بالتجارة وكانت في إسدود عدة دكاكين وسوق أسبوعية كل يوم أربعاء الأمر الذي جذب سكان كثيرين من القرى المجاورة. وجرت التجارة حول محطة سكة الحديد التي كانت جزء من خط سكة الحديد الساحلي
ألاحتلال والتهجير
عندما دخلت القوات المصرية فلسطين في 15 من شهر أيار مايو 1948 كان أهم هدف سيطرة منطقة إسدود. ففرضت هذه المهمة على الكتيبة التاسعة لكن في 22 مايو وصلت كتيبة جديدة إلى الجبهة وتسلطت الكتيبة السادسة على إسدود كما ذكر الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر الذي كان آنئذ ضابط في الكتيبة). ما ذكرت الصحافة الأجنبية وجود أي قوة مصرية في منطقة إسدود حتى 30 مايو ولكن شهادة عبد الناصر العيانية تبدو أمينة. في تلك الفترة كانت إسدود تقع
على الخط الأمامي بين القوات المصرية والقوات الإسرائيلية. وتسلطت القوات الإسرائيلية على الطريق بين إسدود والمجدل غير أن المصريين نجحوا في طردها من الطريق واحتفطوا بخطوط امداداتهم من الجنوب.
كانت الأوامر الإسرائيلية تستهدف احتلال المجدل وإسدود ويبنه وقد شن الهجوم في 2 يونيو الأمر الذي سبب تشريد سكان كثيرين من المنطقة. وذكرت صحيفة "نيو يورك تييمز" "قتال دموي" في جنوب البلاد بجوار إسدود في 3 يونيو. وبعد عدة أيام في 9 و- 10 يونيو شنت القوات الإسرائيلية هجوما ثانيا. وفي يوم الغد دخلت الهدنة الأولى حيز التنفيذ. خلال الهدنة كان عبد الناصر مرابطا في إسدود حيث لاحظ النشاط العسكري الإسرائيلي خلال الهدنة. وفي الفترة ما بين الهدنتين شنت قوات المغاوير الإسرائيلية هجمات في منطقة إسدود. وحسب "نيو يورك تييمز" وصلت وحدة تدعى "ثعالب شمشون" إلى الخطوط المصرية في إسدود.
ولم يتم احتلال إسدود حتى نهاية الهدنة الثانية في أكتوبر 1948. في بداية عملية "يوآف" شن الهجوم على إسدود من البحر ومن الجو فسقطت البلدة في يد الإسرائيليين.
وجرت المراحل الأولى من عملية "يوآف" بتنسيق مع عملية "ههار" التي قام لواء غفعاتي بها. فاقتحم هذا اللواء عددا من القرى في قضاء الخليل في 22 - 23 أكتوبر وقد فر كثيرون من سكان القرى في قضاء الخليل قبل وصول الإسرائيليين وطُرد الأخرون إلى الخليل. وفي المراحل الأخيرة لعمليتي "ههار" و"يوآف" تم دمج المنطقتين واخترقت القاوت الإسرائيلية الخطوط المصرية في 23 أكتوبر 1948.
وجاء في صحيفة "نيو يورك تييمز" في 18 أكتوبر 1948 أن الإسرائيليين قاموا بقصف جوي في منطقة إسدود وكان المصريون هناك مهددين بالحصار والعزل وانسحبوا إلى الجنوب على الطريق الساحلي. ومن بقي من السكان المدنيين فر مع الطوابير المصرية قبل دخول القوات الإسرائيلية في 28 أكتوبر. وذكر بيني موريس أن حوالي 300 من سكان البلدة بقوا فيها رافعين الأعلام البيض فطردوا فورا إلى الجنوب. وجاء في بيان أصدره جيش الدفاع الإسرائيلي في يوم الاحتلال أن القوات الإسرائيلية دخلت إسدود بناء على طلب السكان المحليين
تاريخ أسدود
الحضارة الكنعانية
ومن أقدم المدن الكنعانية الباقية حتى اليوم، أريحا وأشدود ( أسدود ) وعكو ( عكا ) وغزة والمجدل ويافي ( يافا ) ومن المدن التي تغيرت أسماؤها بمرور الزمن: يبوس ( القدس ) شكيم ( نابلس ) أشكلون (عسقلان) بيت شان (بيسان ) وصدّيم (حطين ). وهناك مئات من المدن والقرى منها ما بقي حتى اليوم ومنها ما اندثر وجميعها أسماؤها كنعانية عربية قديمة, سرق اليهود هذه الأسماء الكنعانية العربية وأطلقوها على مستعمراتهم التي أنشؤوها على أرض فلسطين مدعين بأنها أسماءٌ عبرية والتاريخ يؤكد أنها كانت موجودة قبل غزوهم لفلسطين .
وقد اشتهر الكنعانيون بالزراعة وخصوصاً زراعة مختلف أنواع الحبوب والعنب والتين والزيتون والرمان والنخيل والتفاح وكانوا يعرفون معظم الأشجار والفاكهة والأعشاب المعروفة اليوم. وفي الصناعة برعوا في التعدين وصناعة الخزف والزجاج والنسيج وصناعة الثياب. كما برعوا في فن العمارة فبنيت منازل الملوك والأغنياء داخل الأسوار من الحجارة المنحوتة وهي عادة تتكون من باحة في الوسط وحولها الطرق وحتى البيوت العادية فقد كان فيها آبار للمياه وعنابر القمح ونوافذها تطل على الباحة. أما بيوت الفقراء فكانت من اللّبن وكذلك الحجـــــــــــارة غير المنحوتة، وفي الداخل استعملت الاسرة والكراسي وادوات المطبخ المتنوعة.
وكانت مفاتيح بيوتهم ضخمة تصنع من الخشب أو المعدن وفي كثير من قرى فلسطين والشام ومصر ما زالت المفاتيح على هذا الطراز وقد اهتم الكنعانيون بالموسيقى وقد اقتبسوا كثيراً من عناصر موسيقاهم من شعوب مختلفة توطنت الشرق الأدنى القديم، وقد استخدموا الموسيقى والغناء في طقوسهم الدينية، وقد انتشرت موسيقاهم في جميع بقاع المتوسط. إن الأدب والفن هما عنوان الحضارة وقد أبدع فيهما الكنعانيون والمتتبع للكتابات الإسرائيلية التي تحاول جاهدة إيهام العالم بأنهم هم الذين بنو الحضارة العريقة وانهم أصحاب الأناشيد والتراتيل والغناء. إلا أن كبار المؤرخين الثقات أمثال ( برستد ) الذي وصف المدن الكنعانية المزهرة يوم دخلها العبرانيون بقوله "إنها مدن فيها البيوت المترفة، وفيها الصناعة والتجارة والكتابة والمعابد، وفيها الحضارة التي سرعان ما اقتبسها العبرانيون الرعاة البدائيون، فتركوا خيامهم وقلدوهم في بناء البيوت كما خلعوا الجلود التي ارتدوها في الصحراء وارتدوا الثياب الصوفية الزاهية الألوان، وبعد فترة لم يعد في الإمكان أن يفرق المرء بين الكنعانيين والعبرانيين بالمظهر الخارجي، فقد اقتبسوا الحضارة الكنعانية كما يقتبس المهاجرون الجدد إلى أمريكا في يومنا هذا طرق المعيشة الأمريكية ". وقد ظلت اللغة الكنعانية هي اللغة السائدة منذ فجر التاريخ المكتوب، أي منذ خمسة آلاف عام، ولم تعرف فلسطين حتى عهد الانتداب البريطاني سنة 1920 سوى لغات ثلاث: الكنعانية أولاً والآرامية ثانياً وهي اللغة التي تكلم بها السيد المسيح عليه السلام والعربية ثالثاً .
. الحضارة اليونانية :
بعد أن أخضع الإسكندر المكدوني المدن اليونانية توجه إلى آسيا الصغرى عام 334 قبل الميلاد لمحاربة الفرس ومن ثم سوريا ولبنان وفلسطين ومن الشاطئ الكنعاني الفنيقي استعصت عليه مدينتا صور وغزة فقد قاومته صور سبعة أشهر وقاومته غزة شهرين وقد ساهم الأنباط العرب في الدفاع عن غزة طوال الحصار, وبعد دخولها دمرها وأحرقها .
كان الإسكندر يهدف إلى دمج الشرق في الغرب وجمعهما تحت حكم واحد. ونظرية الإسكندر في الدمج تختلف عن نظرية الاستعمار في القرن التاسع عشر، لانها قائمة على مبدأ المساواة بين الشعوب ولم يؤمن بأن شعبه الإغريقي فوق كل الشعوب, ولكنه آمن بضرورة انتشار الحضارة الهيلينية الإغريقية. وقد بدأت اللغة اليونانية بالانتشار وكذلك مظاهر الحضارة الإغريقية، وكان الهَم اليوناني الأكبر في نشر الحضارة يرتكز على بناء المدن الجديدة وترميم المدن القديمة وإنشاء المدارس وبناء المسابح والمعابد والملاعب والساحات فضلا"عن نشر العادات والتقاليد اليونانية.
بنى اليونانيون وجددوا مدناً فلسطينية عديدة منها ( يوبا - يافا ), ( رافيا- رفح ), (بطوليمايس - عكا ), ( أزوتوس - أسدود ) بالإضافة إلى العديد من القرى. غير أن سياسة الاندماج التي سعى الإسكندر إليها لم تتحقق وخصوصاً أن اليونان سكنوا المدن، أما القرى فسكانها ابتعدوا عنهم وعن تقاليدهم وحافظوا على تراثهم، ومن الأدلة على ذلك أنه على الرغم من أن اللغة اليونانية أصبحت اللغة الرسمية فإن اللغة الآرامية بقيت اللغة المحكية والمتداولة وهي اللغة التي تكلم بها السيد المسيح وهي اللغة التي تطورت منها السريانية وتعتبر الأخيرة إحدى اللهجات المحكية للغة الآرامية. وفي العهد اليوناني كان سكان فلسطين باستثناء اليونانيين الحكام يتألفون من الكنعانيين ومن العرب ( القبائل العربية ) ومن خليط من السامريين والآراميين واليهود والفلسطينيين ( الباليستا ) ومجموعات مما تبقى من الأمم الفاتحة السابقة .
: الحضارة العربية الإسلامية :-
ابتدأت المرحلة الحضارية الكبرى الثانية وهي الحضارة العربية الإسلامية في القرن السابع للميلاد ومن صفحاتها الأولى فتح أمير المؤمنين عمر بن الخطاب . فالعرب لم يكونوا غرباء عن فلسطين كالفاتحين السابقين، بل كان لهم فيها أجداد هم أول من سكن البلاد منذ فجر التاريخ كالعمالقة وسواهم من القبائل العربية وإن اعتبرت تلك القبائل من القبائل البائدة فإن ذكرها قد بقي في وجدان العرب .
ليس هناك من خلاف بين المؤرخين، عرباً وغير عرب، في نشأة حضارة عربية إسلامية كبرى انتشرت عبر قارات ثلاث وإن اختلفت التقويمات أو اختلفت التسميات، فقيل أحياناً أنها إسلامية فقط وقيل أنها إسلامية - عربية، أو قيل أنها عربية. ويمكن وصفها في هذا الكتيب أنها حضارة عربية - إسلامية، لأن الوجود العربي سبق - زمنياً - مجيء الإسلام، وأن العروبة والإسلام وجهان لعملة واحدة في التاريخ العربي عامة، وفي تاريخ فلسطين خاصة .
تواصلت الحضارة العربية الإسلامية من دون انقطاع ثلاثة عشر قرناً من الزمن تواصلاً طبيعياً، وبلغة واحدة هي اللغة السامية العربية لغة القرآن الكريم، وقد كانت فلسطين أسرع البلدان في تقبل التعريب وكانت الكنائس في فلسطين أولى الكنائس الشرقية التي رتلت فيها الصلاة بالعربية
ملامح مختصرة عن اسدود
قرية تقع في شمال شرقي غزة، كان بها محطة سكة حديد ـ القنطرة ـ حيفا وتبعد عن يافا 41 كيلاً، وتبعد عن الشاطئ نحو خمسة أكيال، وعن نهر صقرير الذي يمر بشمالها ستة أكيال.. نشأت على ربوة ترتفع 42 متراً عن سطح البحر، وهي شمال غزة على نحو أربعين كيلاً.
يرجع تاريخها إلى القرن السابع عشر قبل الميلاد.. وأول من سكنها (العناقيون) من القبائل الكنعانية، وسموها (أشدود) بمعنى الحصن. وفي القرن الثاني عشر قبل الميلاد دخلها الفلسطينيون، وجعلوها إحدى مدنهم الخمس الرئيسية ـ (راجع فلسطين)، وكانت مزدهرة حتى القرن السادس قبل الميلاد حتى سماها هيرودوتس (مدينة سورية الكبرى).. دخلت في حوزة المسلمين في القرن السابع الميلادي. وذكرها ابن خرداذبة المتوفي سنة 300 هـ باسم (أزدود) وأنها محطة على طريق البريد بين مصر والشام.
ويجاورها من القرى: حمامة وبيت دراس والبطاني. ومن أشهر مزروعاتها التين والعنب، ويكثر شجر الجميز.
بلغ سكانها سنة 1946م (4630) نسمة.. أصولهم متعددة. وكان لها سوق اسبوعي يوم الأربعاء. وفيها عدد من المزارات: منها مزار سلمان الفارسي واقيم في عهد الملك الظاهر بيبرس مسجد على مشهد، يقال إنه لسلمان الفارسي ومزار المتبولي، للشيخ إبراهيم المتبولي، رجل صوفي مصري، رحل إلى اسدود إثر خلافه مع السلطان قايتباي، وتوفي بها سنة 877 هـ. وعمر المقام سنة 1275 هـ. وهناك مقام أحمد أبي الإقبال، وهو شخص مجهول، وعند مصب نهر صقرير المجاور تلة صخرية عليها مقام النبي يونس.. وكانت تتوافر في القرية مقومات الزراعة الناجحة لخصب التربة، وهطول الأمطار بكمية كافية ـ ووجود الآبار التب يتراوح عمقها بين 16 ـ 34م.
أهم أشجارها المثمرة: الحمضيات والتين والعنب. وكان بها مدرستان واحدة للبنين، وأخرى للبنات. دمرها الأعداء سنة 1948م وأقاموا على أرضها مستعمرة أشدود.
وقد طلبت من أحد أبنائها الاستاذ محمد جاد الله أن يكتب لي عن قريته، وهذا موجز ما كتبه لي:
وفي أطراف القرية الغربية يوجد تل عال يمسى (الرأس) عامر بالآثار وهذا الرأس يموج بأشجار الزيتون الرائعة والتي يرجع بعضها كما يقال: إلى عهد الرومان، وأشجار التين المعمرة. وعلى الجانب الشرقي من القرية تمتد السهول المنبسطة التي كانت تمتلئ ببيارات الحمضيات، وتجود فيها أنواع الحبوب، ومقاثي القثاء، والبندورة البعلية.
ومن الناحية الجنوبية مستعمرة نيتساليم مختفية خلف معسكرات الجيش البريطاني التي مهدت لبناء المستعمرات اليهودية. قال: والجدير بالذكر أن قرية أسدود كانت آخر قرية وصلها الجيش المصري في زحفه سنة 1947م ثم رحل عنها فجأة من شهر أكتوبر سنة 1948م مما ادى إلى رحيل اهالي القرية خلفه فراراً بأعراضهم لهول ما تناقلته الأنباء عن مجازر دير ياسين، حيث تم تجريد الأهلين من كل سلاح اشتروه بثمن الأسورة، والجمل، وقوت العيال.
قال: والقرية اربعة أقسام كبيرة كان تعدادها في أواخر عام 1948م حوالي ثمانية آلاف نسمة، وهذه الأقسام:
1- الزقاقتة ـ نسبة إلى زقوت، وقد تنطق: الزكاكتة.
2- الجودة: نسبة إلى جودة.
3- المناعمة نسبة إلى عبد المنعم.
4- الدعالسة نسبة إلى دعليس.
وكل قسم يسمى (ربعاً) ويرئسه المختار، وكل ربع يتكون من عوائل متفاوتة العدد.
وفي القرية حارة تسمى حارة المصريين. وهم أحفاد المصريين الذين جاؤوا إلى هذه الديار في فترات متعاقبة. ومن رجالات القرية المعروفين سنة 1948م: الحاج حسن أبو حمده. وعبد الهادي حميد، ومحمد الحاج عبد الرحمن، وحسين صالح جودة وعبد الفتاح قفه وذيب أبو زينة ـ وقد استشهد في معركة بيت دراس.
وقد آثر الاستاذ محمد جاد الله الا يذكر اسمه، وهو من خيرة من أعرف من رجال اسدود: فهو أديب كاتب، وشاعر صادق التعبير، وعنده ديوان شعر أطلعني على بعض قصائده قبل طباعته وفيه قصائد مؤثرة في الحنين إلى موطنه