فارس فلسطين
11-26-2004, 07:09 AM
من هي طالبان التي تثير رعب "الدولة العظمى" – في العالم؟ والتي تؤوي "أشهر" شخصية عالمية – أسامة بن لادن – في وقتنا الحالي؟ من هي طالبان، التي يفتش الشعب الأمريكي عنها في الخرائط، ليكون – على الأقل - على دراية بمكان الدولة التي ستقوم إدارته بضربها؟
النشأة والتكوين العرقي
الاسم: هي "الحركة الإسلامية لطلبة المدارس الدينية" الذين كانوا يدرسون في باكستان وعُرفوا باسم "طالبان" وهي كلمة أفغانية معناها الطلبة.
العَلَم: أبيض تعلوه كلمة التوحيد "لا إله إلا الله محمد رسول الله".
النشأة: حسب كلام الملا محمد عمر مجاهد – أمير طالبان - تبدو نشأة طالبان نشأة عفوية وتدخلت في ذلك عدة عوامل داخلية مثل: الحرب الأهلية، والمذابح المروعة بين السنة والشيعة، والفوضى والفساد الأخلاقي، كما كان هناك عوامل خارجية ساعدت على نشأة طالبان مثل: رغبة باكستان في إيجاد بديل أقوى من حكمتيار الزعيم الأفغاني المعارض لحكومة الرئيس برهان الدين رباني وأحمد شاه مسعود، وكذلك تشجيع الولايات المتحدة لهذه الحركة للحد من امتداد النفوذ الإيراني، وضرب الأصولية الأفغانية التقليدية بأصولية أشد ينفر منها المجتمع الدولي بأكمله.
وقد نشأت حركة طالبان في منتصف عام 1994 بولاية قندهار جنوبي أفغانستان، ثم ظهرت إعلاميا في أكتوبر 1994 حينما هبت لنجدة قافلة باكستانية متجهة إلى آسيا الوسطى عبر الأراضي الأفغانية- وكانت مجموعات أفغانية مسلحة أوقفتها. وسرعان ما سيطرت الحركة على الولايات الجنوبية وزحفت على كابول في مارس 1995، غير أنها بقيت خلف أبوابها حتى 27 سبتمبر 1996 حينما دخلتها بعد انسحاب قوات مسعود منها. واستمرت الحركة في زحفها نحو الشمال، غير أنها تكبدت خسائر كبيرة، أهمها تلك التي منيت بها في مدينة مزار شريف في أغسطس 1997، حينما تم أسر أكثر من 8000 من عناصرها وتم قتلهم فيما بعد. لكنها استطاعت بعد عام أن تسيطر على مدينة مزار شريف، وتنتقم من قتلاها بقتل أكثر من 3000 من الشيعة، وبقية الأقليات هناك، وهي تسيطر حاليا على 90% من البلاد تقريبا.
التكوين العرقي: تنتمي طالبان إلى القومية البشتونية. ويتركز البشتون – الذين يمثلون 40% من سكان أفغانستان (9-10 ملايين) – في شرق وجنوب البلاد حيث ولاية قندهار، وهي الولاية التي خرّجت طالبان. ومعروف أن هناك 21 قومية في أفغانستان، كل قومية لها لغتها المستقلة.
وعلى العكس، ينتمي غالبية المعارضة إلى قوميات الطاجيك والأوزبك والهزارا المنتشرين في أفغانستان وجوارها، ولذا يتخوف البعض من أن منطقة آسيا الوسطى كلها معرضة لحرب عرقية عارمة إذا انهارت أفغانستان نتيجة لأي ضربات أمريكية.
وبينما يتركز البشتون في الجنوب، يتركز الطاجيك والفرسوان والهزارا والأوزبك في الشمال والوسط والغرب، وسكان الشمال – مثل الطاجيك – معروف عنهم اتجاههم نحو الانفتاح، على عكس سكان الجنوب (البشتون) الذين يتميزون بالتراثية الشديدة، والمحافظة على التقاليد الموروثة، يضاف إلى ذلك خشونة العيش وإرادة التحدي لديهم، حتى إن الشباب يقيسون قوة تحملهم بإطفاء الجمر الملتهب في أكفهم دون صرخة ألم واحدة.
الأهداف والأفكار والتصورات
أهداف طالبان : إقامة حكومة إسلامية على نهج الخلافة، واختيار العلماء والملتزمين بالإسلام للمناصب الهامة في الدولة، والتركيز على حجاب المرأة وإلزامها به، فضلا عن قمع الجرائم الأخلاقية، وإعداد جيش مدرب لحفظ الدولة الإسلامية من الاعتداءات الخارجية، وتعيين هيئات للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في جميع أنحاء الدولة، وأسلمة الاقتصاد بما في ذلك جمع الزكاة والعشر وغيرهما وصرفها في المشاريع الإسلامية.
الأفكار والتصورات: تتبع طالبان العقيدة الماتريدية التي تؤمن بالاختيار، ومن ثم لا تؤمن بالجبر. وفرقة الماتريدية من أهل السنة، وقد اختلفت مع فرقة الأشاعرة – التي تنتمي أيضاً إلى أهل السنة – في 13 مسألة منها قضية الجبر والاختيار.
ومن الناحية الفقهية، تتبع حركة طالبان المدرسة الديوبندية التي تستمد أصولها من المذهب الحنفي التقليدي الذي يعتبر المذهب الرسمي للدولة، حيث يُحكم به في المحاكم الشرعية التي تعمل تحت إدارة طالبان. وطبيعة هذه المدرسة – الموجودة أيضاً في الهند وباكستان - أنها تعتبر حكم المذهب قولاً واحداً لا يحتمل الأخذ والرد حوله. ومن ثم يصير إنزال الأحكام لدى طالبان وفرضها على الشعب الأفغاني واجبًا دينيًا لا مفر من تنفيذه.
والمدرسة الديوبندية يُدرّس فيها منهج يسمى منهج الدرس النظامي، نسبة إلى واضعه (نظام الدين بن قطب الدين السهالوي) المتوفى عام 1161 هجرياً. والعلوم في المدرسة قسمان: أساسية (تشمل التفسير والفقه والسنة) وآلية (تشمل المنطق والنحو والبلاغة والفلسفة والفلك القديم والرياضيات). ومنهج الدراسة فيها تقليدي جامد، ويرتبط بالقديم فقط، حتى في الرياضيات والفلك، ويتمسك بنتائج الأقدمين التي عفا عليها الزمن. كما أنهم يرفضون التدريس في الفصول الحديثة أو استخدام وسائل "حديثة" كالسبورة. ويتميز خريجو المدرسة باحترام شديد وطاعة مطلقة للمشايخ، والنظر بعين الشك لأي حركة تجديدية في العالم الإسلامي.
الموقف من (الديمقراطية) و(الشورى)
طالبان لا تعتقد في الديمقراطية التي تجعل التشريع المطلق بيد الشعب، والأمر في الحكومة الإسلامية عند طالبان كله لله. ومن ثم ترى أن الأمر يكون بيد أمير المؤمنين الذي انتخب من قبل العلماء الذين هم أهل الحل والعقد، وأن الإمارة تدوم بيد الأمير مدة حياته، ولا يصح عزله إلا بإحدى ثلاثة أمور: الانحراف عن الدين، العجز عن أداء الوظائف، الموت.
كذلك لا تعتقد طالبان في إلزام الشورى، وتعتبرها مُعْلِمَة فقط. بمعنى أن القرار في النهاية بيد الأمير.
النشأة والتكوين العرقي
الاسم: هي "الحركة الإسلامية لطلبة المدارس الدينية" الذين كانوا يدرسون في باكستان وعُرفوا باسم "طالبان" وهي كلمة أفغانية معناها الطلبة.
العَلَم: أبيض تعلوه كلمة التوحيد "لا إله إلا الله محمد رسول الله".
النشأة: حسب كلام الملا محمد عمر مجاهد – أمير طالبان - تبدو نشأة طالبان نشأة عفوية وتدخلت في ذلك عدة عوامل داخلية مثل: الحرب الأهلية، والمذابح المروعة بين السنة والشيعة، والفوضى والفساد الأخلاقي، كما كان هناك عوامل خارجية ساعدت على نشأة طالبان مثل: رغبة باكستان في إيجاد بديل أقوى من حكمتيار الزعيم الأفغاني المعارض لحكومة الرئيس برهان الدين رباني وأحمد شاه مسعود، وكذلك تشجيع الولايات المتحدة لهذه الحركة للحد من امتداد النفوذ الإيراني، وضرب الأصولية الأفغانية التقليدية بأصولية أشد ينفر منها المجتمع الدولي بأكمله.
وقد نشأت حركة طالبان في منتصف عام 1994 بولاية قندهار جنوبي أفغانستان، ثم ظهرت إعلاميا في أكتوبر 1994 حينما هبت لنجدة قافلة باكستانية متجهة إلى آسيا الوسطى عبر الأراضي الأفغانية- وكانت مجموعات أفغانية مسلحة أوقفتها. وسرعان ما سيطرت الحركة على الولايات الجنوبية وزحفت على كابول في مارس 1995، غير أنها بقيت خلف أبوابها حتى 27 سبتمبر 1996 حينما دخلتها بعد انسحاب قوات مسعود منها. واستمرت الحركة في زحفها نحو الشمال، غير أنها تكبدت خسائر كبيرة، أهمها تلك التي منيت بها في مدينة مزار شريف في أغسطس 1997، حينما تم أسر أكثر من 8000 من عناصرها وتم قتلهم فيما بعد. لكنها استطاعت بعد عام أن تسيطر على مدينة مزار شريف، وتنتقم من قتلاها بقتل أكثر من 3000 من الشيعة، وبقية الأقليات هناك، وهي تسيطر حاليا على 90% من البلاد تقريبا.
التكوين العرقي: تنتمي طالبان إلى القومية البشتونية. ويتركز البشتون – الذين يمثلون 40% من سكان أفغانستان (9-10 ملايين) – في شرق وجنوب البلاد حيث ولاية قندهار، وهي الولاية التي خرّجت طالبان. ومعروف أن هناك 21 قومية في أفغانستان، كل قومية لها لغتها المستقلة.
وعلى العكس، ينتمي غالبية المعارضة إلى قوميات الطاجيك والأوزبك والهزارا المنتشرين في أفغانستان وجوارها، ولذا يتخوف البعض من أن منطقة آسيا الوسطى كلها معرضة لحرب عرقية عارمة إذا انهارت أفغانستان نتيجة لأي ضربات أمريكية.
وبينما يتركز البشتون في الجنوب، يتركز الطاجيك والفرسوان والهزارا والأوزبك في الشمال والوسط والغرب، وسكان الشمال – مثل الطاجيك – معروف عنهم اتجاههم نحو الانفتاح، على عكس سكان الجنوب (البشتون) الذين يتميزون بالتراثية الشديدة، والمحافظة على التقاليد الموروثة، يضاف إلى ذلك خشونة العيش وإرادة التحدي لديهم، حتى إن الشباب يقيسون قوة تحملهم بإطفاء الجمر الملتهب في أكفهم دون صرخة ألم واحدة.
الأهداف والأفكار والتصورات
أهداف طالبان : إقامة حكومة إسلامية على نهج الخلافة، واختيار العلماء والملتزمين بالإسلام للمناصب الهامة في الدولة، والتركيز على حجاب المرأة وإلزامها به، فضلا عن قمع الجرائم الأخلاقية، وإعداد جيش مدرب لحفظ الدولة الإسلامية من الاعتداءات الخارجية، وتعيين هيئات للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في جميع أنحاء الدولة، وأسلمة الاقتصاد بما في ذلك جمع الزكاة والعشر وغيرهما وصرفها في المشاريع الإسلامية.
الأفكار والتصورات: تتبع طالبان العقيدة الماتريدية التي تؤمن بالاختيار، ومن ثم لا تؤمن بالجبر. وفرقة الماتريدية من أهل السنة، وقد اختلفت مع فرقة الأشاعرة – التي تنتمي أيضاً إلى أهل السنة – في 13 مسألة منها قضية الجبر والاختيار.
ومن الناحية الفقهية، تتبع حركة طالبان المدرسة الديوبندية التي تستمد أصولها من المذهب الحنفي التقليدي الذي يعتبر المذهب الرسمي للدولة، حيث يُحكم به في المحاكم الشرعية التي تعمل تحت إدارة طالبان. وطبيعة هذه المدرسة – الموجودة أيضاً في الهند وباكستان - أنها تعتبر حكم المذهب قولاً واحداً لا يحتمل الأخذ والرد حوله. ومن ثم يصير إنزال الأحكام لدى طالبان وفرضها على الشعب الأفغاني واجبًا دينيًا لا مفر من تنفيذه.
والمدرسة الديوبندية يُدرّس فيها منهج يسمى منهج الدرس النظامي، نسبة إلى واضعه (نظام الدين بن قطب الدين السهالوي) المتوفى عام 1161 هجرياً. والعلوم في المدرسة قسمان: أساسية (تشمل التفسير والفقه والسنة) وآلية (تشمل المنطق والنحو والبلاغة والفلسفة والفلك القديم والرياضيات). ومنهج الدراسة فيها تقليدي جامد، ويرتبط بالقديم فقط، حتى في الرياضيات والفلك، ويتمسك بنتائج الأقدمين التي عفا عليها الزمن. كما أنهم يرفضون التدريس في الفصول الحديثة أو استخدام وسائل "حديثة" كالسبورة. ويتميز خريجو المدرسة باحترام شديد وطاعة مطلقة للمشايخ، والنظر بعين الشك لأي حركة تجديدية في العالم الإسلامي.
الموقف من (الديمقراطية) و(الشورى)
طالبان لا تعتقد في الديمقراطية التي تجعل التشريع المطلق بيد الشعب، والأمر في الحكومة الإسلامية عند طالبان كله لله. ومن ثم ترى أن الأمر يكون بيد أمير المؤمنين الذي انتخب من قبل العلماء الذين هم أهل الحل والعقد، وأن الإمارة تدوم بيد الأمير مدة حياته، ولا يصح عزله إلا بإحدى ثلاثة أمور: الانحراف عن الدين، العجز عن أداء الوظائف، الموت.
كذلك لا تعتقد طالبان في إلزام الشورى، وتعتبرها مُعْلِمَة فقط. بمعنى أن القرار في النهاية بيد الأمير.