.:.!دموع الرحيل!.:.
09-11-2008, 01:35 AM
دموع هنية في محراب العزة..بين الرجاء والخشية
http://hamas.shabab.ps/uploads/haneya.WMV
بقلم: عماد عفانه
صحفي وباحث سياسي
10-9-2008م
الزمان شهر رمضان، الوقت صلاة التراويح، المكان مسجد شهداء الشاطئ، حيث بات قبلة المصلين المشتاقين للصلاة خلف
اسماعيل هنية اول رئيس وزراء في العالم في عصرنا - على الاقل حسب علمنا المتواضع- يؤم المصلين في صلاة
التراويح، وقبلة الذين يستمدون وقود صمودهم من عمق معاني آيات كتاب الله التي تتلألأ في ثنايا صوته الرخيم، وذلك رغم
الأجواء الحارة التي تلف المسجد من الداخل كأنه جمرة خافتة نظرا لافتقاره للمراوح التي اختفت من الاسواق بفعل الحصار
والاغلاق.
يمتلئ المسجد كل يوم عن آخره كما تمتلئ عناقيد البلح بالثمر الطيب، رغم ذلك تجده هادئا ساكنا تخيم عليه اجواء من الوقار
والطمأنينة التي لا تبتعد كثيرا عن تلك الأجواء التي عايشنها في ظلال الحرم المكي ، وذلك بفعل الجهود الكبيرة التي تبذلها
ادارة المسجد في توفير اجواء العبادة الطيبة للمصلين.
يجلس المصلين بعد اذان العشاء في انتظاره كما ينتظر الابن اباه، حيث يدخل المسجد مطأطأ الرأس تواضعا لله، ثم يرفع
بصره على استحياء لالقاء التحية على المصلين الذين ترمقه ابصارهم كما ترمق الوزراء والنواب الذين باتوا يحرصون على
الصلاة خلفه ليقدموا للناس وللعرب والعجم أنموذجا قل نظيره في عصرنا الذي ارتبطت فيه السياسة بالكذب والدجل والخداع،
وارتبط فيه اهل العقد والحكم بالفساد بكل ما تحمله الكلمة من معاني ودلائل.
حيث يحاول هنية وحكومته ونواب كتلته البرلمانية ارساء دعمائم حكم رشيد قائم على عدل السماء الذي انزله الله تعالى في
كتابه الكريم، وقائم على الانصاف لكل ذي حاجة رغم قلة ذات اليد، وقائم على الصدق الذي اتسم به حكم المسلمين الاوفياء
على مر العصور والدهور والذي به سادوا وقادوا العالم مئات السنين، حكم قائم على الشفقة التي تحلى بها ابو بكر رضي الله
عنه لتدفعه لينظف للعجوز بيتها ويصنع لها طعامها، والتي تحلى بها عمر رضي الله عنه ليحمل للمرأة واطفالها طعامهم،
وليتحلى بها اسماعيل هنية من بعدهم ليتفقد ويتحسس حاجات واحدة من أكثر العائلات فقرا في المخيم بل ويتناول افطاره
معهم في اجواء من الدفئ والمحبة والرأفة تعيد للأمة ذكريات رجال ذكرهم التاريخ باحرف من نور.
ومن بعيد قليلا وفي اجواء يلفها الصمت رغم ضخب العمل وضجيج الافعال والانجازات يحاول نواب كتلة التغيير والاصلاح
البرلمانية الذين يحرص بعضهم على الصلاة خلف اسماعيل هنية وصل الليل بالنهار لتقديم جانب آخر من الصورة المشرقة،
صورة المشروع الاسلامي في الحكم، يحاولون تجسيد صورة النائب المنتخب ليكون خادما لشعبه ساهرا على راحتهم وضمان
وصول حقوقهم ورفع الضيم عنهم، من خلال القوانين التي تحمي حقوق اجيالهم في وطننا فلسطين، والتي تحمي حقوق
رجالهم الاوفياء في حمل السلاح في وجه المحتل الغاصب واعوانه، والتي تحرم الربا وتنظم آليات دفع وجمع الزكاة لفقراء
المسلمين، ومن خلال دورهم الرقابي على مؤسسات الحكم وعلى نزاهة التطبيق لجهة احقاق العدل وابطال الباطل ورد
الحقوق الى اهلها، واعطاء كل ذي حق حقه.
ولم تكتفي كتلة التغيير والاصلاح بذلك فتقدمت خطوات واسعة باتجاه المربعات التي تلامس حاجات الناس وتلبي احتياجاتهم
ففتحت ابواب مكاتبها لكل ذي حاجة وعملت على تلبيتها فشغلت بالتعاون مع الوزارات المعنية عشرات آلاف العمال عبر
مشاريع البطالة، ومشاريع تكافل، وقدمت مساعدات لآلاف غيرهم من الأسر المعوزة عبر الجمعيات الخيرية المنتشرة في
ربوع القطاع وما زالت.
كل ذلك رغم كل ما تعرضت له الكتلة من محن وعقبات ومؤامرات لإفشالها حيث اختطف الاحتلال اكثر من 45 من نوابها
وغيبهم خلف القضبان، كما غيب العشرات من موظفي مكاتبها في الضفة، فيما أكمل أبناء جلدتنا الدور بإحراق ونهب واغلاق
اغلب مكاتبها في الضفة والاعتداء على نوابها بالضرب والاستدعاء وإحراق البيوت كبيت رمز الشرعية الفلسطينية د.عزيز
دويك، ومداهمة مكاتب النواب الشخصية بل ومحاولات الاغتيال والتي كان آخرها محاولة اغتيال النائب حامد البيتاوي، ومنع
النواب من ممارسة عملهم البرلماني من داخل اسوار المجلس التشريعي الذي احتكره المنقلبون على الشرعية في رام الله.
ويقيم المؤذن الصلاة ويتقدم هنية ليؤم الناس ويصطف الجميع خلفه القدم بالقدم والكتف بالكتف الوزير مع الغفير، الغني مع
الفقير والنائب مع الصاحب، ليقولو للعالم اجمع نحن في الحكم كما نحن في الصلاة، لا نتعالى على الناس ولا نتكبر عليهم، بل
اختارنا الناس لنكون خدما لهم، وحملنا امانة المسؤولية رغم عظم السؤال وجلال السائل.
لهذا كانت وما زالت دموع هنية تسكب في محراب الصلاة والعبادة محراب الكرامة والعزة التي اختارها الله لعباده الصالحين
الذين وعدهم بوراثة الارض، لأن عملنا عبادة وحكمنا للناس عبادة، والعدل فيهم عبادة وتطبيق حكم الله عبادة، دموع الشكر لله
على عطاياه، كما هي دموع الخشية من جلال الله والرجاء في رحمته المتوسل التوفيق والسداد والاحسان في العمل والرشاد
في الحكم.
http://hamas.shabab.ps/uploads/haneya.WMV
بقلم: عماد عفانه
صحفي وباحث سياسي
10-9-2008م
الزمان شهر رمضان، الوقت صلاة التراويح، المكان مسجد شهداء الشاطئ، حيث بات قبلة المصلين المشتاقين للصلاة خلف
اسماعيل هنية اول رئيس وزراء في العالم في عصرنا - على الاقل حسب علمنا المتواضع- يؤم المصلين في صلاة
التراويح، وقبلة الذين يستمدون وقود صمودهم من عمق معاني آيات كتاب الله التي تتلألأ في ثنايا صوته الرخيم، وذلك رغم
الأجواء الحارة التي تلف المسجد من الداخل كأنه جمرة خافتة نظرا لافتقاره للمراوح التي اختفت من الاسواق بفعل الحصار
والاغلاق.
يمتلئ المسجد كل يوم عن آخره كما تمتلئ عناقيد البلح بالثمر الطيب، رغم ذلك تجده هادئا ساكنا تخيم عليه اجواء من الوقار
والطمأنينة التي لا تبتعد كثيرا عن تلك الأجواء التي عايشنها في ظلال الحرم المكي ، وذلك بفعل الجهود الكبيرة التي تبذلها
ادارة المسجد في توفير اجواء العبادة الطيبة للمصلين.
يجلس المصلين بعد اذان العشاء في انتظاره كما ينتظر الابن اباه، حيث يدخل المسجد مطأطأ الرأس تواضعا لله، ثم يرفع
بصره على استحياء لالقاء التحية على المصلين الذين ترمقه ابصارهم كما ترمق الوزراء والنواب الذين باتوا يحرصون على
الصلاة خلفه ليقدموا للناس وللعرب والعجم أنموذجا قل نظيره في عصرنا الذي ارتبطت فيه السياسة بالكذب والدجل والخداع،
وارتبط فيه اهل العقد والحكم بالفساد بكل ما تحمله الكلمة من معاني ودلائل.
حيث يحاول هنية وحكومته ونواب كتلته البرلمانية ارساء دعمائم حكم رشيد قائم على عدل السماء الذي انزله الله تعالى في
كتابه الكريم، وقائم على الانصاف لكل ذي حاجة رغم قلة ذات اليد، وقائم على الصدق الذي اتسم به حكم المسلمين الاوفياء
على مر العصور والدهور والذي به سادوا وقادوا العالم مئات السنين، حكم قائم على الشفقة التي تحلى بها ابو بكر رضي الله
عنه لتدفعه لينظف للعجوز بيتها ويصنع لها طعامها، والتي تحلى بها عمر رضي الله عنه ليحمل للمرأة واطفالها طعامهم،
وليتحلى بها اسماعيل هنية من بعدهم ليتفقد ويتحسس حاجات واحدة من أكثر العائلات فقرا في المخيم بل ويتناول افطاره
معهم في اجواء من الدفئ والمحبة والرأفة تعيد للأمة ذكريات رجال ذكرهم التاريخ باحرف من نور.
ومن بعيد قليلا وفي اجواء يلفها الصمت رغم ضخب العمل وضجيج الافعال والانجازات يحاول نواب كتلة التغيير والاصلاح
البرلمانية الذين يحرص بعضهم على الصلاة خلف اسماعيل هنية وصل الليل بالنهار لتقديم جانب آخر من الصورة المشرقة،
صورة المشروع الاسلامي في الحكم، يحاولون تجسيد صورة النائب المنتخب ليكون خادما لشعبه ساهرا على راحتهم وضمان
وصول حقوقهم ورفع الضيم عنهم، من خلال القوانين التي تحمي حقوق اجيالهم في وطننا فلسطين، والتي تحمي حقوق
رجالهم الاوفياء في حمل السلاح في وجه المحتل الغاصب واعوانه، والتي تحرم الربا وتنظم آليات دفع وجمع الزكاة لفقراء
المسلمين، ومن خلال دورهم الرقابي على مؤسسات الحكم وعلى نزاهة التطبيق لجهة احقاق العدل وابطال الباطل ورد
الحقوق الى اهلها، واعطاء كل ذي حق حقه.
ولم تكتفي كتلة التغيير والاصلاح بذلك فتقدمت خطوات واسعة باتجاه المربعات التي تلامس حاجات الناس وتلبي احتياجاتهم
ففتحت ابواب مكاتبها لكل ذي حاجة وعملت على تلبيتها فشغلت بالتعاون مع الوزارات المعنية عشرات آلاف العمال عبر
مشاريع البطالة، ومشاريع تكافل، وقدمت مساعدات لآلاف غيرهم من الأسر المعوزة عبر الجمعيات الخيرية المنتشرة في
ربوع القطاع وما زالت.
كل ذلك رغم كل ما تعرضت له الكتلة من محن وعقبات ومؤامرات لإفشالها حيث اختطف الاحتلال اكثر من 45 من نوابها
وغيبهم خلف القضبان، كما غيب العشرات من موظفي مكاتبها في الضفة، فيما أكمل أبناء جلدتنا الدور بإحراق ونهب واغلاق
اغلب مكاتبها في الضفة والاعتداء على نوابها بالضرب والاستدعاء وإحراق البيوت كبيت رمز الشرعية الفلسطينية د.عزيز
دويك، ومداهمة مكاتب النواب الشخصية بل ومحاولات الاغتيال والتي كان آخرها محاولة اغتيال النائب حامد البيتاوي، ومنع
النواب من ممارسة عملهم البرلماني من داخل اسوار المجلس التشريعي الذي احتكره المنقلبون على الشرعية في رام الله.
ويقيم المؤذن الصلاة ويتقدم هنية ليؤم الناس ويصطف الجميع خلفه القدم بالقدم والكتف بالكتف الوزير مع الغفير، الغني مع
الفقير والنائب مع الصاحب، ليقولو للعالم اجمع نحن في الحكم كما نحن في الصلاة، لا نتعالى على الناس ولا نتكبر عليهم، بل
اختارنا الناس لنكون خدما لهم، وحملنا امانة المسؤولية رغم عظم السؤال وجلال السائل.
لهذا كانت وما زالت دموع هنية تسكب في محراب الصلاة والعبادة محراب الكرامة والعزة التي اختارها الله لعباده الصالحين
الذين وعدهم بوراثة الارض، لأن عملنا عبادة وحكمنا للناس عبادة، والعدل فيهم عبادة وتطبيق حكم الله عبادة، دموع الشكر لله
على عطاياه، كما هي دموع الخشية من جلال الله والرجاء في رحمته المتوسل التوفيق والسداد والاحسان في العمل والرشاد
في الحكم.