المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : "القدس" تستقبل شهر رمضان بزينة حزينة وشوارع خالية


.:.!دموع الرحيل!.:.
09-01-2008, 08:33 PM
"القدس" تستقبل شهر رمضان بزينة حزينة وشوارع خالية

2008-09-01

http://files.shabab.ps/vb/images_cash/up7/080901183357OPlS.jpg



على شرفها المدنس بأقدام الغزاة الجدد، ارتدت القدس حلة جديدة وتجملت قبتها الذهبية في انتظار من سيؤمها للصلاة والقيام في أول أيام شهر الصيام الذي يحل اليوم حزينا على مدينة الأنبياء كما في الأعوام الماضية.



وتحت لافتات معلقة على الجدران وزينة وأنوار متشابكة وقف واقع القدس الحزين يئن من خطى الغرباء الذين يستبيحون الأرض فيما يعاني أصحابها الحقيقيون من الاغتراب والحرمان.



هذه أبرز معالم القدس كما التقطتها "الاقصى اون لاين " في جولة لها في شوارع البلدة القديمة، تاركة لأهل المدينة أن يكملوا تفاصيل الحكاية الرمضانية المرتقبة هذا العام.



فأمام متجر قديم في حي باب العامود وفي الطريق الموصلة إلى باحات المسجد الأقصى المبارك، جلس الحاج ضياء الدين الشلة "أبو نجيب" يطالع صحيفة فلسطينية.



كل ما في الطريق المسقوف كان يشير إلى ما هو جديد، زينة الجدران، والحلويات المقدسية المغلفة والمتناثرة أمام المحلات التجارية وحدها كانت توحي بشهر رمضان لكن "أبو نجيب" لم يكن يرى في كل تلك المظاهر ما يسعده ويسر قلبه، وببساطة ألقى بالجريدة من يده ورد السلام.



ويقول أبو النجيب كما يناديه جيرانه من الباعة:" إن هذا العام كله مختلف عما قبله، فما بالك برمضان في القدس.. أنا تاجر وهذا المحل الصغير موجود هنا منذ أكثر من خمسمائة عام، ورثته أجيال عن أجيال وربى وعلم وأطعم وكسا الكثير الكثير، لكنه اليوم يعجز عن الإنفاق على عائلة من أربعة أشخاص".



سر الضعف في أداء المحل الذي يبيع المنتجات الغذائية اليدوية والحلويات المقدسية كالمفستقة_المفستئة_ والنمورة والهريسة وأصناف من الراحة والحلقوم والمن والسلوى والفاكهة المجففة، يرجع إلى غياب المسلمين عن قبلتهم الأولى في الشهر الفضيل.



ويقول أبو النجيب:" نحن اعتدنا غياب العرب والمسلمين، وكنا نبتهج بتكثيف حضور الأهل من الضفة الغربية وفلسطين المحتلة عام 1948 وقطاع غزة إلى هنا، لكن الآن تغير الحال كثيرا".



وبمنعرجات تاريخية سريعة تغير خلالها الحال من عام إلى آخر انقطع العرب والمسلمون عن القدس بعد العام 1967 عند سقوطها بيد الاحتلال، فيما أصبح وصول أهل القطاع إلى القدس مستحيلا بعد ممارسات الاحتلال التي رافقت انتفاضة الأقصى المبارك عام 2000، أما أهل الضفة فواصلوا التدفق إلى القدس حتى أغلقت في وجوههم مع اكتمال بناء الجدار العنصري حولها عام 2004، وأصبح دخولهم إليها مشروطا بأعمار معينة وفحص دقيق وحسابات تدفع الكثير للتراجع عن القيام بتلك الزيارة.



وأمام واقع مؤلم كهذا، أصبح المقدسيون وحدهم ومعهم فلسطينيو الأرض المحتلة عام 1948 من يتكفلون بإعمار المسجد الأقصى المبارك وإيقاد أسرجته.



لكن العم أبو النجيب يتخوف من منع أهل الداخل من الوصول كما يشير إلى ذلك بقوله:" أبصر يخلوهم ييجوا هذه السنة ".



من جهته يقول حسام الشلة نجل أبو النجيب والحاصل على شهادة البكالوريوس في الفقه والتشريع من جامعة القدس أبو ديس: إن هذه العملية التدريجية من التغييب للوجود الإسلامي عن القدس هي أمر مقصود بحد ذاته ومبرمج سياسيا، ويضيف:" الواقع السياسي هو الذي أوصلنا لهذا".



ويوضح ذلك بالقول:" الاحتلال ومنذ أن سيطر على القدس وهو يعمل على تغيير الشكل الديمغرافي والجغرافي لها، ولهذا أجل البحث في ملفها في المفاوضات مع الفلسطينيين، والآن أينما نظرت حول القدس تجد حاجزا بشريا أو صناعيا يهوديا، استيطان وجدار ومناطق محرمة وكل هذا لقتل الوجود العربي والإسلامي في المدينة".



ويرى الشلة الابن أن تطبيق هذا الهدف غير ممكن عمليا في ظل حضور عربي وإسلامي شعبي فيها لذلك تم إبعاد العرب والمسلمين عن القدس بالتدريج.



ومع حلول رمضان وأينما تجولت في القدس لا ترى سوى وجوه مألوفة من أهل المدينة وسكانها، وآخرين غيرهم يحاولون التآلف مع حاضر المدينة ومستقبلها الرافض لهم.



جدائل وسوالف على رأس مستوطن يعتمر قلنسوة ويرمق كل فلسطيني بنظرات تتحدث عن نفسها بلغة الحقد والبغضاء، وجنود مدججون بالعصي والسلاح يترامون هنا وهناك وكأنهم يستهترون بحركة التاريخ، ورجال مسلحون ونساء على أظهر جياد عالية تذكر كل من يراهم بحقبة الصليبيين الخالية، إنهم رجال الخيالة الذين لا وظيفة لهم سوى مضايقة الأهالي والناس في مدينة السلام.



ويقول موفق أبو صلاح، الناشط في مجال الدفاع عن التراث العربي والإسلامي في القدس: إن كل مصائب المدينة تهون من المنطلق النفسي عن مصيبة الخيالة"، ويضيف:" إنهم يذكروننا كعرب وكمسلمين بالتاريخ الدامي للحقبة الصليبية التي حول الصليبيون فيها الأقصى إلى مربط واسطبل لخيولهم".



ويتعجب أبو صلاح من الحال الذي وصلت إليه الأمة الإسلامية بأسرها في ظل أسر القدس قائلا:" لا نفهم كيف يصمت المسلمون على هذه الإهانة، الخيالة يجوبون كل أرض مقدسة في هذه المدينة والمسلمون في كل العالم يهتفون باسم القدس ولا يفعلون شيئا لنصرتها".



ويشيد أبو صلاح بدعوة الهيئة الإعلامية العالمية للدفاع عن القدس لكافة وسائل الإعلام والبث المرئي لنقل صلاة التراويح من المسجد الأقصى المبارك، ويعتبر أنها خطوة في الاتجاه الصحيح على طريق تقريب القدس من حاضر وضمائر أبناء الأمة العربية والمسلمة، كما يرى.



ويضيف:" إذا كانت الأنظمة صامتة فعلى الشعوب وما يمثلها من هيئات وبرلمانات ومؤسسات أن تتحرك لإحياء القدس حضاريا وثقافيا في قلوب أبناء الأمة الإسلامية".



وإلى أن يأتي قائد مسلم كعمر بن الخطاب أو صلاح الدين، ستبقى القدس تئن في قيدها وستبقى الصخرة تلفظ ضربات حوافر خيول المعتدين.