سامي الروسي
08-13-2008, 11:09 AM
http://razanhamo.jeeran.com/الجنة.bmp
قال تعالى :
((إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالْإنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)) (التوبة :111) .
يقول الحافظ ابن حجر رحمه الله:
(قال موسى بن عقبة عن ابن شهاب : إستهم يوم بدر سعد بن خيثمة وأبوه،
فخرج سهم سعد ، فقال له أبوه : يا بني! آثرني اليوم !! فقال سعد :
(يا أبت ! لو كان غير الجنة ؛ فعلت) !!! .
فخرج سعد إلى بدر، فقتل بها ، وقتل أبوه خيثمة يوم أحد) (الإصابة2/23)
(يا أبت !! لو كان غير الجنة فعلت )!!
الله أكبر، كلمات تهتز منها القلوب المؤمنة، نعم والله إنها صور مشرقة من ذلك الجيل
في تنافسهم وتسابقهم على الجهاد في سبيل الله تعالى،
فهذا الوالد وهذا الابن لا يستطيعان الخروج كليهما مع الرسول صلى الله عليه وسلم
في القتال لاحتياج أسرتهما لبقاء أحدهما :
فلم يتنازل أحدهما عن الخروج رغبة في نيل الشهادة, نعم نيل الشهادة ،
حتى اضطروا إلى إجراء القرعة بينهما، فكان الخروج من نصيب الابن سعد رضي الله عنه،
فضل الوالد يتحسر إلى ذلك الخروج وهم يواجهون فيه جيوش الكفر !! يقترعون لنيل الشهادة ،!
يا سبحان الله!! أي جيل ذلك الجيل الذي رباه النبي صلى الله عليه وسلم ؟!
أي جيل ذلك الجيل الذي غرس في قلبه الشوق إلى بيع النفس في سبيل الواحد الديان؟!
فكان سعد الابن في غاية الأدب مع والده المشتاق لنيل الشهادة:
لكن الابن كان مشتاقا إلى الجنة، فأجاب بهذا الجواب البليغ:
(يا أبت لو كان غير الجنة فعلت) !
والله أنني توقفت طويلاً عند كلام سعد ، وتصيبني الدهشة من أولئك الأبطال:
تضحيات عظيمة، تعلقت قلوبهم بالآخرة ، كانوا حريصين على مرضاة الله وفي معركة بدر
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الناس فحرضهم، ونفل كل امرئٍ منهم ما أصاب ، وقال:
(والذي نفس محمد بيده لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابراً محتسباً مقبلاً غير مدبر إلا أدخله الله الجنة )،
فقال عُمير بن الحمام أخو بني سلمه وفي يده تمرات يأكلهن بخٍ
فما بيني وبين أن أدخل الجنة إلا أن يقتلني هؤلاء،
ثم قذف التمرات من يده وأخذ سيفه فقاتل القوم حتى قتل وهو يقول :
ركضاً إلى الله بغير زاد
التقى وعمل المعاد
والصبر في الله على الجهاد
وكل زاد عرضة النفاد
غير التقى والبر والرشاد
وعن عاصم بن عمر بن قتادة، أن عوف بن الحارث وهو ابن عفراء قال يا رسول الله:
(ما يضحك الرب من عبده ) ؟ قال:
(غمسه يده في العدو حاسرا)
فنزع درعاً كانت عليه فقذفها، ثم أخذ سيفه فقاتل القوم حتى قتل ) (صحيح السيرة)
إن هذه الأخبار العظيمة لتدلل على قوة ارتباط الصحابة بالآخرة، وحرصهم على رضوان الله تعالى.
نعم الجهاد ذروة سنام الإسلام كما قال صلى الله عليه وسلم ، فباع ذلك الجيل نفسه لله سبحانه،
وتسابقوا لنيل شرف الشهادة ،نعم أيها الإخوة : لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
يربي أصحابه على أن يكونوا أصحاب إيرادات قوية راسخة ثابتة، ثبات الجبال الرواسي ،
فيملأ قلوبهم شجاعة وجرأة وأملا في النصر على الأعداء،
وكان صلى الله عليه وسلم يرغبهم في الجهاد وهو يذكر لهم ما أعده الله للمجاهدين.
وكان صلى الله عليه وسلم يرهبهم من التولي يوم الزحف والفرار من ساحات الوغى،
فلقد كان رسول الله يحث أصحابه على القتال، ويحرضهم عليه امتثالاً لقول الله تعالى :
(( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ)) (الأنفال: من الآية65).
وقوله تعالى :
(( فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنْكِيلاً))
(النساء:84) .
وفي غزوة بدر الكبرى وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم أمام أصحابه وقال:
(( قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض )) (رواه مسلم ).
الله أكبر، لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبشر المؤمنين بالنصر والجنة، فيقول صلى الله عليه وسلم :
(أبشر يا أبا بكر) ، ووقف رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول للصحابة رضي الله عنهم:
(( والذي نفس محمد بيده ! لا يقاتلهم اليوم رجل فيُقتل صابراً محتسباً مقبلاً غير مدبر إلا أدخله الله الجنة )) (ابن هشام) .
وعن أنس رضي الله عنه قال :
((أصيب حارثة يوم بدر وهو غلام، فجاءت أمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله !
قد عرفت منزلة حارثة مني، فإن يكن في الجنة أصبر وأحتسب، وإن يكن في الأخرى تر ما أصنع؟
فقال صلى الله عليه وسلم :
(ويحك! أهبلت ! أو جنة واحدة هي ؟ إنها جنان كثيرة، وإنَّه في جنة الفردوس)) ( البخاري) .
نعم (( إنها جنان كثيرة )) ،
تشويق من النبي صلى الله عليه وسلم لأم الشهيد،
وتشويق من النبي صلى الله عليه وسلم للمسلمين جميعاً بما أعده الله للمجاهد .
هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحث المسلمين على القتال والتضحية،
وبيع النفوس في سبيل الله تعالى، وهكذا قدم الصحابة أنفسهم في سبيل الله.
فعن ابن إسحاق قال:
(إن رجالاً من المسلمين أتوا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وهم البكاءون،
وهم سبعة نفر من الأنصار وغيرهم من بني عمرو بن عوف سالم بن عمير وعلبة ابن زيد أخو بن حارثة،
وأبو ليلى عبد الرحمن بن كعب، وأخو بني مازن بن النجار، وعمرو بن البغوي بن الجموح
أخو بني سلمه عبد الله ابن المغفل المزني وبعض الناس،
فاستحملوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا أهل حاجة فقال:
((لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّواْ وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلاَّ يَجِدُواْ مَا يُنفِقُونَ)).
قال ابن إسحاق:
فبلغني أن ابن يامين بن عمر بن كعب النضري لقي- أبا ليلى عبد الرحمن بن كعب،
وعبد الله بن مغفل وهما يبكيان، فقال ما يبكيكما: قالا جئنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
ليحملنا فلم نجد عنده ما يحملنا عليه، وليس عندنا ما نتقوى به على الخروج معه،
فأعطاهما ناضجا له فارتحلاه، وزوداهما شيئا من تمر، فخرجا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم) ابن هشام .
نعم كان الواحد من الصحابة تفيض عينيه من الدمع عند عدم قدرته على الجهاد
مع رسول الله صلى الله عليه وسلم،
ولقد كان الواحد منهم يطعن في سبيل الله فيقول:
(فزت ورب الكعبة)!!
قال تعالى :
((إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالْإنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)) (التوبة :111) .
يقول الحافظ ابن حجر رحمه الله:
(قال موسى بن عقبة عن ابن شهاب : إستهم يوم بدر سعد بن خيثمة وأبوه،
فخرج سهم سعد ، فقال له أبوه : يا بني! آثرني اليوم !! فقال سعد :
(يا أبت ! لو كان غير الجنة ؛ فعلت) !!! .
فخرج سعد إلى بدر، فقتل بها ، وقتل أبوه خيثمة يوم أحد) (الإصابة2/23)
(يا أبت !! لو كان غير الجنة فعلت )!!
الله أكبر، كلمات تهتز منها القلوب المؤمنة، نعم والله إنها صور مشرقة من ذلك الجيل
في تنافسهم وتسابقهم على الجهاد في سبيل الله تعالى،
فهذا الوالد وهذا الابن لا يستطيعان الخروج كليهما مع الرسول صلى الله عليه وسلم
في القتال لاحتياج أسرتهما لبقاء أحدهما :
فلم يتنازل أحدهما عن الخروج رغبة في نيل الشهادة, نعم نيل الشهادة ،
حتى اضطروا إلى إجراء القرعة بينهما، فكان الخروج من نصيب الابن سعد رضي الله عنه،
فضل الوالد يتحسر إلى ذلك الخروج وهم يواجهون فيه جيوش الكفر !! يقترعون لنيل الشهادة ،!
يا سبحان الله!! أي جيل ذلك الجيل الذي رباه النبي صلى الله عليه وسلم ؟!
أي جيل ذلك الجيل الذي غرس في قلبه الشوق إلى بيع النفس في سبيل الواحد الديان؟!
فكان سعد الابن في غاية الأدب مع والده المشتاق لنيل الشهادة:
لكن الابن كان مشتاقا إلى الجنة، فأجاب بهذا الجواب البليغ:
(يا أبت لو كان غير الجنة فعلت) !
والله أنني توقفت طويلاً عند كلام سعد ، وتصيبني الدهشة من أولئك الأبطال:
تضحيات عظيمة، تعلقت قلوبهم بالآخرة ، كانوا حريصين على مرضاة الله وفي معركة بدر
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الناس فحرضهم، ونفل كل امرئٍ منهم ما أصاب ، وقال:
(والذي نفس محمد بيده لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابراً محتسباً مقبلاً غير مدبر إلا أدخله الله الجنة )،
فقال عُمير بن الحمام أخو بني سلمه وفي يده تمرات يأكلهن بخٍ
فما بيني وبين أن أدخل الجنة إلا أن يقتلني هؤلاء،
ثم قذف التمرات من يده وأخذ سيفه فقاتل القوم حتى قتل وهو يقول :
ركضاً إلى الله بغير زاد
التقى وعمل المعاد
والصبر في الله على الجهاد
وكل زاد عرضة النفاد
غير التقى والبر والرشاد
وعن عاصم بن عمر بن قتادة، أن عوف بن الحارث وهو ابن عفراء قال يا رسول الله:
(ما يضحك الرب من عبده ) ؟ قال:
(غمسه يده في العدو حاسرا)
فنزع درعاً كانت عليه فقذفها، ثم أخذ سيفه فقاتل القوم حتى قتل ) (صحيح السيرة)
إن هذه الأخبار العظيمة لتدلل على قوة ارتباط الصحابة بالآخرة، وحرصهم على رضوان الله تعالى.
نعم الجهاد ذروة سنام الإسلام كما قال صلى الله عليه وسلم ، فباع ذلك الجيل نفسه لله سبحانه،
وتسابقوا لنيل شرف الشهادة ،نعم أيها الإخوة : لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
يربي أصحابه على أن يكونوا أصحاب إيرادات قوية راسخة ثابتة، ثبات الجبال الرواسي ،
فيملأ قلوبهم شجاعة وجرأة وأملا في النصر على الأعداء،
وكان صلى الله عليه وسلم يرغبهم في الجهاد وهو يذكر لهم ما أعده الله للمجاهدين.
وكان صلى الله عليه وسلم يرهبهم من التولي يوم الزحف والفرار من ساحات الوغى،
فلقد كان رسول الله يحث أصحابه على القتال، ويحرضهم عليه امتثالاً لقول الله تعالى :
(( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ)) (الأنفال: من الآية65).
وقوله تعالى :
(( فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنْكِيلاً))
(النساء:84) .
وفي غزوة بدر الكبرى وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم أمام أصحابه وقال:
(( قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض )) (رواه مسلم ).
الله أكبر، لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبشر المؤمنين بالنصر والجنة، فيقول صلى الله عليه وسلم :
(أبشر يا أبا بكر) ، ووقف رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول للصحابة رضي الله عنهم:
(( والذي نفس محمد بيده ! لا يقاتلهم اليوم رجل فيُقتل صابراً محتسباً مقبلاً غير مدبر إلا أدخله الله الجنة )) (ابن هشام) .
وعن أنس رضي الله عنه قال :
((أصيب حارثة يوم بدر وهو غلام، فجاءت أمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله !
قد عرفت منزلة حارثة مني، فإن يكن في الجنة أصبر وأحتسب، وإن يكن في الأخرى تر ما أصنع؟
فقال صلى الله عليه وسلم :
(ويحك! أهبلت ! أو جنة واحدة هي ؟ إنها جنان كثيرة، وإنَّه في جنة الفردوس)) ( البخاري) .
نعم (( إنها جنان كثيرة )) ،
تشويق من النبي صلى الله عليه وسلم لأم الشهيد،
وتشويق من النبي صلى الله عليه وسلم للمسلمين جميعاً بما أعده الله للمجاهد .
هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحث المسلمين على القتال والتضحية،
وبيع النفوس في سبيل الله تعالى، وهكذا قدم الصحابة أنفسهم في سبيل الله.
فعن ابن إسحاق قال:
(إن رجالاً من المسلمين أتوا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وهم البكاءون،
وهم سبعة نفر من الأنصار وغيرهم من بني عمرو بن عوف سالم بن عمير وعلبة ابن زيد أخو بن حارثة،
وأبو ليلى عبد الرحمن بن كعب، وأخو بني مازن بن النجار، وعمرو بن البغوي بن الجموح
أخو بني سلمه عبد الله ابن المغفل المزني وبعض الناس،
فاستحملوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا أهل حاجة فقال:
((لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّواْ وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلاَّ يَجِدُواْ مَا يُنفِقُونَ)).
قال ابن إسحاق:
فبلغني أن ابن يامين بن عمر بن كعب النضري لقي- أبا ليلى عبد الرحمن بن كعب،
وعبد الله بن مغفل وهما يبكيان، فقال ما يبكيكما: قالا جئنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
ليحملنا فلم نجد عنده ما يحملنا عليه، وليس عندنا ما نتقوى به على الخروج معه،
فأعطاهما ناضجا له فارتحلاه، وزوداهما شيئا من تمر، فخرجا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم) ابن هشام .
نعم كان الواحد من الصحابة تفيض عينيه من الدمع عند عدم قدرته على الجهاد
مع رسول الله صلى الله عليه وسلم،
ولقد كان الواحد منهم يطعن في سبيل الله فيقول:
(فزت ورب الكعبة)!!