رحيق
07-24-2008, 05:20 PM
المكان : ليس على الأرض حتما !
قريبا من طهر السماء .. يتعلق بتلابيب السحاب ،
الزمان : ثلاث سنوات اختزلت في لحظة !
يجلس في الفصل خمس طالبات صغيرات .. لا يتجاوزن التاسعة من العمر
أمام كل واحدة منهن مصحفها .. و يتبادلن ابتسامات خجلى فيما بينهن !
في الخلف ..
أمهات تلك الطالبات .. ينظرن بكل شوق و فرح إلى بناتهن !
تدخل المعلمة تسبقها ابتسامتها الحانية ، ثم تلقي التحية على تلك العيون العشرة الصغيرة المتعلقة بها !
و تبدأ :
- تفضلي إيلاف .. استعيذي بالله و اقرئي من آية الدين ،
تعتدل إيلاف في جلستها .. تخفض عينيها نحو الأرض .. و تبدأ بترتيل و خشوع ..
- أعوذ بالله من الشيطان الرجيم .. " يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه .... "
و تمضي بقراءة مسترسلة حتى تصل إلى ختام سورة البقرة .. فتصمت قليلا بين كل دعوة و أخرى !
" ... ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ... "
تتنفس بعمق .. ثم تكمل
" ربنا و لا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا و لا تحملنا ما لا طاقة لنا به "
و تنهيدة أخرى
" و اعف عنا "
و تتنهد .. كل القلوب هناك تضاهي في نبضها صوت إيلاف
ثم تكمل
" و اغفر لنا و ارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين "
ثم تقف من كرسيها و دموعها تنهمر بشدة .. لتخر ساجدة على الأرض !
فيسود الفصل هدوووء و روحانية طاغية
و دموع طاهرة هناك تنسكب بكل جود و سخاء !
ترفع رأسها تلك الصغيرة ، لتستدير إلى أمها في الخلف تقبلها ،
أمها التي تركت لدموعها المجال لتنهمر مدرارا .. و كأن ليس في الفصل سواهما !
و تعود المعلمة بعد ذلك .. تغالب دمعا صامتا كان يطفر من عينيها و ابتسامتها لمّا تزل مرسومة على وجهها
- يلا .. تفضلي حسناء .. استعيذي بالله و ابدئي من آية الدين ..
و يتكرر المشهد ذاك مرة أخرى .. بزيادة دمع و روحانية ..
ثم لجين و نادية و هيا .. !
و بختامها رفعت الصغيرات أيديهن نحو السماء .. و بعيونهن الدامعة .. و قلوبهن الطاهرة .. أخذن يؤمن على دعاء ختم القرآن الذي كانت تتلوه المعلمة لهن ، !
كان الجميع هناك يبكي دونما خفاء ..
يدخل الفصل معلمات أخريات .. جميع من في المدرسة كان يعلم أن اليوم هو ختمة القرآن لطالبات الصف الثالث الابتدائي ،
فأتين ليحظين ببعض الدعوات ..
دقائق فقط .. ثم تخرج الواحدة منهن و قد اغتسلت بروحانية مكثفة تسكن هذا الفصل و تسمو به !
تخرج باكية باسمة ..
كان الدمع هناك يختلط بدعوات و ابتسامات و قلوب فرحة مستبشرة ..
و بعدها تخر المعلمة ساجدة ..
هذا اليوم الذي كان الجميع ينتظره منذ ثلاث سنوات .. حيث كانت بداية الحلم !
حين كن في الصف الأول الابتدائي .. كانت المجموعة أكبر ،
و استصعب الطريق بعضهن .. فتوقفن عن المضي فيه !
و أكملن هؤلاء الخمس هذا الطريق بكل مشقته ..
و بعضهن تأخرن فقط .. و سيلحقن بهن يوما بإذن الله !
هؤلاء الصغيرات ..
تكامل الحق في صدورهن و لم يبلغن بعد العاشرة ،
أي فضل من الله لهن أكبر من هذا !
أن يكبرن مع القرآن .. و يحيين به ،
أيا رباه أتمّ فضلك عليهن بتوفيقهن للعمل به .. و مراجعته .. و القيام بحقوقه و حدوده ،
اللهم احفظهن بالقرآن قاعدين .. و احفظهن بالقرآن قائمين .. و احفظهن بالقرآن راقدين ،
اللهم اجعله حجة لهم لا عليهم ،
اللهم اجعلهم ممن يقال لهم يوم القيامة : اقرأ و ارتق و رتل كما كنت ترتل في الدينا .. فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها ،
و حق لوالديهم أن يفخروا بذلك ..
و ليس الآن فقط ، بل يوم القيامة .. حين يلبسهم الرب التاج و حلة الكرامة بحفظ ابنهم للقرآن !
.
.
.
أخيتي إيلاف ،
لتكوني مشعلا بهذا النور الذي يسكن صدرك .. فحياتنا تزداد حلكة بهذه الفتن التي تتجدد يوما بعد يوم .. !
لتكوني حاملة للقرآن بأخلاقك .. و بعملك ..
رعاك الرب و بارك فيك ..
و لمّا يزل لنا نحن فرصة تحقيق هذا الحلم ..
فنهاية الطريق .. و أوله .. و أوسطه سعادة !
أخيراً
" إن لله تعالى أهلون من خلقه : أهل القرآن هم أهل الله و خاصته
قريبا من طهر السماء .. يتعلق بتلابيب السحاب ،
الزمان : ثلاث سنوات اختزلت في لحظة !
يجلس في الفصل خمس طالبات صغيرات .. لا يتجاوزن التاسعة من العمر
أمام كل واحدة منهن مصحفها .. و يتبادلن ابتسامات خجلى فيما بينهن !
في الخلف ..
أمهات تلك الطالبات .. ينظرن بكل شوق و فرح إلى بناتهن !
تدخل المعلمة تسبقها ابتسامتها الحانية ، ثم تلقي التحية على تلك العيون العشرة الصغيرة المتعلقة بها !
و تبدأ :
- تفضلي إيلاف .. استعيذي بالله و اقرئي من آية الدين ،
تعتدل إيلاف في جلستها .. تخفض عينيها نحو الأرض .. و تبدأ بترتيل و خشوع ..
- أعوذ بالله من الشيطان الرجيم .. " يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه .... "
و تمضي بقراءة مسترسلة حتى تصل إلى ختام سورة البقرة .. فتصمت قليلا بين كل دعوة و أخرى !
" ... ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ... "
تتنفس بعمق .. ثم تكمل
" ربنا و لا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا و لا تحملنا ما لا طاقة لنا به "
و تنهيدة أخرى
" و اعف عنا "
و تتنهد .. كل القلوب هناك تضاهي في نبضها صوت إيلاف
ثم تكمل
" و اغفر لنا و ارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين "
ثم تقف من كرسيها و دموعها تنهمر بشدة .. لتخر ساجدة على الأرض !
فيسود الفصل هدوووء و روحانية طاغية
و دموع طاهرة هناك تنسكب بكل جود و سخاء !
ترفع رأسها تلك الصغيرة ، لتستدير إلى أمها في الخلف تقبلها ،
أمها التي تركت لدموعها المجال لتنهمر مدرارا .. و كأن ليس في الفصل سواهما !
و تعود المعلمة بعد ذلك .. تغالب دمعا صامتا كان يطفر من عينيها و ابتسامتها لمّا تزل مرسومة على وجهها
- يلا .. تفضلي حسناء .. استعيذي بالله و ابدئي من آية الدين ..
و يتكرر المشهد ذاك مرة أخرى .. بزيادة دمع و روحانية ..
ثم لجين و نادية و هيا .. !
و بختامها رفعت الصغيرات أيديهن نحو السماء .. و بعيونهن الدامعة .. و قلوبهن الطاهرة .. أخذن يؤمن على دعاء ختم القرآن الذي كانت تتلوه المعلمة لهن ، !
كان الجميع هناك يبكي دونما خفاء ..
يدخل الفصل معلمات أخريات .. جميع من في المدرسة كان يعلم أن اليوم هو ختمة القرآن لطالبات الصف الثالث الابتدائي ،
فأتين ليحظين ببعض الدعوات ..
دقائق فقط .. ثم تخرج الواحدة منهن و قد اغتسلت بروحانية مكثفة تسكن هذا الفصل و تسمو به !
تخرج باكية باسمة ..
كان الدمع هناك يختلط بدعوات و ابتسامات و قلوب فرحة مستبشرة ..
و بعدها تخر المعلمة ساجدة ..
هذا اليوم الذي كان الجميع ينتظره منذ ثلاث سنوات .. حيث كانت بداية الحلم !
حين كن في الصف الأول الابتدائي .. كانت المجموعة أكبر ،
و استصعب الطريق بعضهن .. فتوقفن عن المضي فيه !
و أكملن هؤلاء الخمس هذا الطريق بكل مشقته ..
و بعضهن تأخرن فقط .. و سيلحقن بهن يوما بإذن الله !
هؤلاء الصغيرات ..
تكامل الحق في صدورهن و لم يبلغن بعد العاشرة ،
أي فضل من الله لهن أكبر من هذا !
أن يكبرن مع القرآن .. و يحيين به ،
أيا رباه أتمّ فضلك عليهن بتوفيقهن للعمل به .. و مراجعته .. و القيام بحقوقه و حدوده ،
اللهم احفظهن بالقرآن قاعدين .. و احفظهن بالقرآن قائمين .. و احفظهن بالقرآن راقدين ،
اللهم اجعله حجة لهم لا عليهم ،
اللهم اجعلهم ممن يقال لهم يوم القيامة : اقرأ و ارتق و رتل كما كنت ترتل في الدينا .. فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها ،
و حق لوالديهم أن يفخروا بذلك ..
و ليس الآن فقط ، بل يوم القيامة .. حين يلبسهم الرب التاج و حلة الكرامة بحفظ ابنهم للقرآن !
.
.
.
أخيتي إيلاف ،
لتكوني مشعلا بهذا النور الذي يسكن صدرك .. فحياتنا تزداد حلكة بهذه الفتن التي تتجدد يوما بعد يوم .. !
لتكوني حاملة للقرآن بأخلاقك .. و بعملك ..
رعاك الرب و بارك فيك ..
و لمّا يزل لنا نحن فرصة تحقيق هذا الحلم ..
فنهاية الطريق .. و أوله .. و أوسطه سعادة !
أخيراً
" إن لله تعالى أهلون من خلقه : أهل القرآن هم أهل الله و خاصته