المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مــوســوعــة شـامـلـة عـن الـصـحـابـة رضوان الله عليهم ...متجدد


أواب
06-05-2008, 09:01 PM
من هم الصحابة (رضوان الله عليهم)؟


رجال ونساء عظام من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم- حملوا معه الأمانة ... و بذلوا كل غالي و نفيـس من أجل إعلاء كلمـة الحـق هل تعلم أن عـدد مَنْ شهِـد حجة الوداع مع رسول الله -صلى الله عليه وسلـم- قد تجاوز المائـة ألف غير الذيـن لم يشاركوا منهـم ؟!!000
هـؤلاء الذين هـدى الله فبهُداهُـم اقتده



سنتناول في هذا الموضوع الصحابة والصحابيات(رضوان الله عليهم) فيما يلي :-

1- من هو؟
2- إسلامه
3- جهاده
4- منزلته من الرسول
5- وفاته

وأمور أخري يتميز بها بعض الصحابة (رضوان الله عليهم) عن غيرهم

وسنتناول أيضا ما يخص حياتهم من أشياء أخري

أواب
06-05-2008, 09:02 PM
الصحابي الجليل
أبو بكر الصديق
أحد العشرة المبشرين بالجنة




(*ثاني اثنين اذ هما في الغار ، اذ يقول لصاحبه لا تحزن ان الله معنا *) قرآن كريم


من هو ؟


هو عبد الله بن أبي قحافة، من قبيلة قريش، ولد بعد الرسول -صلى الله عليه وسلم- بثلاث
سنيـن ، أمه أم الخير سلمى بنت صخر التيمية بنت عم أبيه ، كان يعمل بالتجارة ومـن
أغنياء مكـة المعروفين ، وكان أنسب قريشاً لقريش وأعلم قريـش بها وبما كان فيها من
خير وشـر وكان ذا خلق ومعروف يأتونه الرجال ويألفونـه اعتنـق الاسلام دون تردد فهو
أول من أسلم من الرجال الأحرار ثم أخذ يدعو لدين اللـه فاستجاب له عدد من قريش من
بينهم عثمـان بن عفـان ، والزبيـر بن العـوام ، وعبدالرحمـن بن عـوف ، والأرقـم
ابن أبي الأرقـم



إسلامه


لقي أبو بكر -رضي الله عنه- رسول الله -صلى الله عليه و سلم- فقال ( أحقّ ما تقول قريش يا محمد من تركِكَ آلهتنا ، وتسفيهك عقولنا وتكفيرك آباءَنا ؟!) فقال الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( إني رسول الله يا أبا بكر ، ونبّيه بعثني لأبلغ رسالته ، وأدعوك الى الله بالحق ، فوالله إنه للحق أدعوك الى الله يا أبا بكر ، وحده لا شريك له ، ولا نعبد غيره ، و الموالاة على طاعته أهل طاعته ) وقرأ عليه القرآن فلم ينكر ، فأسلم وكفر بالأصنام وخلع الأنداد ، و أقرّ بحقّ الإسلام ورجع أبو بكر وهو مؤمن مُصَدّق يقول الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( ما دعوت أحدا إلى الإسلام إلا كانت له عنه كَبْوَة وتردد ونظر إلا أبا بكر ما عَتّم عنه حين ذكرته له وما تردد فيه )




أول خطيب


عندما بلغ عدد المسلمين تسعة وثلاثين رجلاً ، ألح أبو بكر على الرسول -صلى الله عليه وسلم- في الظهور فقال الرسول ( يا أبا بكر إنّا قليل ) فلم يزل يلح حتى ظهر الرسول -صلى الله عليه وسلم- وتفرّق المسلمون في نواحي المسجد ، وكل رجل معه ، وقام أبو بكر خطيباً ورسول الله جالس ، وكان أول خطيب دعا الى الله عزّ وجل والى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
وثار المشركون على أبي بكر وعلى المسلمين ، فضربوهم ضربا شديدا ، ووُطىءَ أبو بكر ودنا منه الفاسق عتبة بن ربيعة ، فجعل يضربه بنعلين مخصوفين ، وأثّر على وجه أبي بكر حتى لا يعرف أنفه من وجهه ، وجاء بنو تيم تتعادى ، فأجلوا المشركين عن أبي بكر ، وحملوا أبا بكر في ثوب حتى أدخلوه ولا يشكون في موته ، ورجعوا بيوتهم و قالوا ( والله لئن مات أبو بكـر لنقتلـن عُتبة )000ورجعوا الى أبي بكر وأخذوا يكلمونـه حتى أجابهم فتكلم آخر النهار فقال ( ما فعـل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ؟) فنالوه بألسنتهم وقاموا


يـــــــتـــــــبـــــــع

أواب
06-05-2008, 09:02 PM
أم الخير


ولمّا خلت أم الخير ( والـدة أبي بكر ) به جعـل يقول ( ما فعل رسول الله -صلـى اللـه عليه وسلم-؟) قالت ( والله ما لي علم بصاحبك ) قال ( فاذهبي الى أم جميل بنت الخطاب فاسأليها عنه ) فخرجت حتى جاءت أم جميل ، فقالت ( إن أبا بكر يسألك عن محمد بن عبد الله ؟) قالت ( ما أعرف أبا بكر ولا محمد بن عبد الله وإن تحبي أن أمضي معك الى ابنك فعلت ؟) قالت ( نعم ) فمضت معها حتى وجدت أبا بكر صريعا ، فدنت أم جميل وأعلنت بالصياح وقالت ( إنّ قوما نالوا منك هذا لأهل فسق ؟! وإنّي لأرجو أن ينتقـم الله لك )

قال ( فما فعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ؟) قالت ( هذه أمك تسمع ؟) قال ( فلا عين عليك منها ) قالت ( سالم صالح ) قال ( فأين هو ؟) قالت ( في دار الأرقم ) قال ( فإن لله عليّ ألِيّة ألا أذوق طعاما أو شرابا أو آتي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ) فأمهَلَتا حتى إذا هدأت الرِّجْل وسكن الناس خرجتا به يتكىء عليهما حتى دخل على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فانكب عليه يقبله وانكبّ عليه المسلمون ورقّ رسول الله فقال أبو بكر ( بأبي أنت وأمي ليس بي إلاّ ما نال الفاسق من وجهي ، وهذه أمي بَرّة بوالديها ، وأنت مبارك فادعها الى الله ، وادع الله لها عسى أن يستنقذها بك من النار ) فدعا لها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم دعاها الى الله عزّ وجل ، فأسلمت فأقاموا مع رسول الله في الدار شهراً ، وكان حمزة يوم ضُرِب أبو بكر قد أسلم



جهاده بماله


أنفق أبوبكر معظم ماله في شراء من أسلم من العبيد ليحررهم من العبودية ويخلصهم من العذاب الذي كان يلحقه بهم ساداتهم من مشركي قريش ، فأعتق بلال بن رباح وستة آخرين من بينهم عامر بن فهيرة وأم عبيس

فنزل فيه قوله تعالى "( وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى ")



منزلته من الرسول


كان -رضي الله عنه- من أقرب الناس الى قلب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأعظمهم منزلة عنده حتى قال فيه ( ان من أمَنِّ الناس علي في صحبته وماله أبوبكر ، ولو كنت متخذا خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلا ، ولكن أخوة الاسلام ومودته ، لا يبقين في المسجد باب إلا سُدّ إلا باب أبي بكر )
كما أخبر الرسول -صلى الله عليه وسلم- بأن أبا بكر أرحم الأمة للأمة ، وأنه أول من يدخل معه الجنة فقد قال له الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( أما إنك يا أبا بكر أول من يدخل الجنة من أمتي ) وأنه صاحبه على الحوض فقد قال له الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( أنت صاحبي على الحوض ، وصاحبي في الغار )
كما أن أبو بكر الصديق هو والد أم المؤمنين عائشة لذا كان عظيـم الإفتخـار بقرابته من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومصاهرته له وفي ذلك يقول ( والذي نفسي بيـده لقرابة رسـول الله -صلى الله عليه وسلم- أحبُّ إليّ من أن أصل قرابتي )



الإسراء والمعراج


وحينما أسري برسول الله -صلى الله عليه وسلم- من مكة الى بيت المقدس ذهب الناس الى أبي بكر فقالوا له ( هل لك يا أبا بكر في صاحبك ، يزعم أنه قد جاء هذه الليلة بيت المقدس وصلى فيه ورجع الى مكة !) فقال لهم أبو بكر ( إنكم تكذبون عليه ) فقالوا ( بلى ، ها هو ذاك في المسجد يحدث به الناس ) فقال أبو بكر ( والله لئن كان قاله لقد صدق ، فما يعجّبكم من ذلك ! فوالله إنه ليخبرني أن الخبر ليأتيه من الله من السماء الى الأرض في ساعة من ليل أو نهار فأصدقه ! فهذا أبعد مما تعجبون منه )

ثم أقبل حتى انتهى الى الرسول -صلى الله عليه وسلم- فقال ( يا نبي الله ، أحدثت هؤلاء القوم أنك جئت بيت المقدس هذه الليلة ؟) قال ( نعم ) قال ( يا نبي الله فاصفه لي ، فإني قد جئته ) فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( فرفع لي حتى نظرت إليه) فجعل الرسول الكريم يصفه لأبي بكر ويقول أبو بكر ( صدقت ، أشهد أنك رسول الله ) حتى إذا انتهى قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- لأبي بكر ( وأنت يا أبا بكر الصديق ) فيومئذ سماه الصديق



يـــــتــــــــبــــــع

أواب
06-05-2008, 09:02 PM
الصحبة


ولقد سجل له القرآن الكريم شرف الصحبة مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أثناء الهجرة الى المدينةالمنورة

فقال تعالى "( ثاني اثنين اذ هما في الغار ، اذ يقول لصاحبه لا تحزن ان الله معنا )"000
كان أبو بكر رجلا ذا مال ، فاستأذن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-في الهجرة فقال له الرسول ( لا تعْجل لعل الله يجعل لك صاحباً ) فطمع بأن يكون رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إنما يعني نفسه حين قال له ذلك ، فابتاع راحلتين فاحتبسهما في داره يعلفهما إعدادا لذلك ، وفي يوم الهجرة ، أتى الرسول -صلى الله عليه وسلم- بيت أبي بكر بالهاجرة في ساعة كان لا يأتي فيها ، فلما رآه أبو بكر قال ( ما جاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم-هذه الساعة إلا لأمر حدث )

فلما دخل تأخر له أبو بكر عن سريره ، فجلس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وليس عند أبي بكر إلا أسماء وعائشة ، فقال الرسول ( أخرج عني من عندك ) فقال أبو بكر ( يا رسول الله ، إنما هما ابنتاي ، وما ذاك ؟ فداك أبي وأمي !) فقال ( إن الله قد أذن لي في الخروج والهجرة ) فقال أبو بكر ( الصُّحبة يا رسول الله ؟) قال ( الصُّحبة ) تقول السيدة عائشة ( فوالله ما شعرت قط قبل ذلك اليوم أن أحدا يبكي من الفرح حتى رأيت أبا بكر يبكي يومئذ ) ثم قال أبو بكر ( يا نبيّ الله إن هاتين راحلتان قد كنت أعددتهما لهذا ) فاستأجرا عبد الله بن أرْقَط ، وكان مشركاً يدلهما على الطريق ، فدفعا إليه راحلتيهما ، فكانت عنده يرعاهما لميعادهما



أبواب الجنـة


عن أبا هريرة ‏قال :‏ ‏سمعت رسول الله ‏-صلى الله عليه وسلم- ‏‏يقول (‏ ‏من أنفق زوجين من شيء من الأشياء في سبيل الله دعي من أبواب‏ ‏-يعني الجنة- يا عبد الله هذا خير ، فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة ، ومن كان من أهل الجهاد ، دعي من باب الجهاد ، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة ، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الصيام وباب الريان ) فقال أبو بكر ‏( ‏ما على هذا الذي يدعى من تلك الأبواب من ضرورة ) وقال ( هل يدعى منها كلها أحد يا رسول الله ) قال ( نعم ، وأرجو أن تكون منهم يا ‏‏أبا بكر )




مناقبه و كراماته

مناقب أبو بكر -رضي الله عنه- كثيرة ومتعددة فمن مناقبه السبق الى أنواع الخيرات والعبادات حتى قال عمر بن الخطاب ( ما سبقت أبا بكر الى خير إلاّ سبقني ) وكان أبو بكر الصديق يفهم إشارات الرسول -صلى الله عليه وسلم- التي تخفى على غيره كحديث ( أن عبداً خيره الله بين الدنيا وبين ما عنده ، فاختار ما عنده ) ، ففهم أنه عليه الصلاة والسلام ينعي نفسه ، ومن ذلك أيضا فتواه في حضرة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وإقراره على ذلك
وهو أول خليفة في الإسلام ، وأول من جمع المصحـف الشريـف ، وأول من أقام للناس حجّهـم في حياة رسـول اللـه -صلى اللـه عليـه وسلم- وبعده وكان في الجاهلية قد حرم على نفسه شرب الخمر ، وفي الإسلام امتنع عن قول الشعر كما أنه -رضي الله عنه- لم يفته أي مشهد مع الرسول -صلى الله عليه وسلم- وقد قال له الرسول -صلى اللـه عليه وسلم- ( أنت عتيق الله من النار ) ، فسمّي عتيقاً

وقد بلغ بلال بن رباح أن ناساً يفضلونه على أبي بكر فقال ( كيف تفضِّلوني عليه ، وإنما أنا حسنة من حسناته !!)

عن أبي الدرداء -رضي الله عنه- قال : ‏كنت جالسا عند النبي ‏-‏صلى الله عليه وسلم- ‏‏إذ أقبل ‏‏أبو بكر‏ ‏آخذا بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبته ، فقال النبي ‏-‏صلى الله عليه وسلم-( ‏‏أما صاحبكم فقد ‏‏غامر ‏‏) فسلم وقال ( إني كان بيني وبين ‏‏ابن الخطاب ‏ ‏شيء ، فأسرعت إليه ثم ندمت ، فسألته أن يغفر لي ، فأبى علي فأقبلت إليك ) فقال ( يغفر الله لك يا ‏أبا بكر ‏) ‏ثلاثا ، ثم إن ‏عمر ‏ندم ، فأتى منزل ‏أبي بكر ‏، ‏فسأل ( أثم ‏أبو بكر ‏) فقالوا ( لا ) فأتى إلى النبي ‏-‏صلى الله عليه وسلم- ‏‏فسلم ، فجعل وجه النبي‏ -‏صلى الله عليه وسلم- ‏‏يتمعر ، حتى أشفق ‏‏أبو بكر ،‏ ‏فجثا ‏‏على ركبتيه فقال ( يا رسول الله ، والله أنا كنت أظلم مرتين ) فقال النبي ‏-‏صلى الله عليه وسلم-( ‏إن الله بعثني إليكم فقلتم كذبت ، وقال ‏ أبو بكر‏ ‏صدق ، وواساني بنفسه وماله ، فهل أنتم تاركوا لي صاحبي ) مرتين فما أوذي بعدها



يــــــتـــــــبـــــــع

نبض الأقصى
06-05-2008, 09:12 PM
جزيت خيراً تم تثبيت الموضوع

أواب
06-06-2008, 02:21 PM
خلافته


وفي أثناء مرض الرسول -صلى الله عليه وسلم- أمره أن يصلي بالمسلمين ، وبعد وفاة الرسول الكريم بويع أبوبكر بالخلافة في سقيفة بني ساعدة ، وكان زاهدا فيها ولم يسع اليها ، اذ دخل عليه ذات يوم عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فوجده يبكي ، فساله عن ذلك فقال له ( يا عمر لا حاجة لي في امارتكم !!) فرد عليه عمر ( أين المفر ؟ والله لا نقيلك ولا نستقيلك)



جيش أسامة


وجَّه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أسامة بن زيد في سبعمائة الى الشام ، فلمّا نزل بـذي خُشُـب -واد على مسيرة ليلة من المدينة- قُبِض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وارتدّت العرب حول المدينة ، فاجتمع إليه أصحاب رسول الله فقالوا ( يا أبا بكر رُدَّ هؤلاء ، تُوجِّه هؤلاء الى الروم وقد ارتدت العرب حول المدينة ؟!) فقال ( والذي لا إله إلا هو لو جرّت الكلاب بأرجل أزواج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما رَدَدْت جيشاً وجَّهه رسول الله ولا حللت عقدَهُ رسول الله ) فوجّه أسامة فجعل لا يمر بقبيل يريدون الارتداد إلا قالوا ( لولا أن لهؤلاء قوّة ما خرج مثل هؤلاء من عندهم ، ولكن ندعهم حتى يلقوا الروم ) فلقوا الروم فهزموهم وقتلوهم ورجعوا سالمين فثبتوا على الإسلام



حروب الردة


بعد وفـاة الرسـول -صلى الله عليه وسلم- ارتدت العرب ومنعت الزكاة ، واختلـف رأي الصحابة في قتالهم مع تكلمهم بالتوحيـد ، قال عمر بن الخطاب ( كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( أُمرتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فإذا قالوها عصموا منّي دماءَهم وأموالهم إلا بحقها ، وحسابهم على الله )؟!) فقال أبو بكر ( الزكاة حقُّ المال ) وقال ( والله لأقاتلن من فرّق الصلاة والزكاة ، والله لو منعوني عَنَاقاً كانوا يُؤدّونها الى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لقاتلتهم على منعها ) ونصب أبو بكر الصديق وجهه وقام وحده حاسراً مشمِّراً حتى رجع الكل الى رأيه ، ولم يمت حتى استقام الدين ، وانتهى أمر المرتدين



جيوش العراق والشام


ولمّا فرغ أبو بكر -رضي الله عنه- من قتال المرتدين بعث أبا عبيدة الى الشام وخالد بن الوليد الى العراق ، وكان لا يعتمد في حروب الفتوحات على أحد ممن ارتدَّ من العرب ، فلم يدخل في الفتوح إلا من كان ثابتا على الإسلام




استخلاف عمر


لمّا أراد أبو بكر أن يستخلف عمر بن الخطاب بعث إليه وقال ( إني أدعوك إلى أمر متعب لمن وليه ،فاتق الله يا عمر بطاعته ، وأطعه بتقواه ، فإن المتقي آمن محفوظ ، ثم إن الأمر معروض لا يستوجبه إلا من عمل به ، فمن أمر بالحق وعمل بالباطل ، وأمر بالمعروف وعمل بالمنكر يوشك أن تنقطع أمنيتُهُ ، وأن يحبط عمله ، فإن أنت وليت عليهم أمرهم فإن استطعت أن تخفّ يدك من دمائهم ، وأن تصم بطنك من أموالهم ، وأن يخف لسانك عن أعراضهم ، فافعل ولا حول ولا قوة إلا بالله )



وفاته



ولد أبو بكر في مكة عام ( 51 قبل الهجرة ) ومات بالمدينة بعد الرسول -صلى الله عليه وسلم- بسنتين وثلاثة أشهر وبضع ليال سنة ( 13 هـ ) ولمّا كان اليوم الذي قُبض فيه أبو بكر رجّت المدينة بالبكاء ، ودهش الناس كيوم قُبض الرسول -صلى الله عليه وسلم- ، وجاء علي بن أبي طالب باكيا مسرعا وهو يقول ( اليوم انقطعت خلافة النبوة) حتى وقف على البيت الذي فيه أبو بكر مسجّىً فقال ( رحمك الله يا أبا بكر ، كنت أول القوم إسلاما ، وأكملهم إيمانا ، وأخوفهم لله ، وأشدهم يقينا ، وأعظمهم عناءً ، وأحوطهم على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وأحدبهم على الإسلام ، وآمنهم على أصحابه ، وأحسنهم صُحْبة ، وأفضلهم مناقب ، وأكثرهم سوابق ، وأرفعهم درجة ، وأشبههم برسول الله -صلى الله عليه وسلم- به هدياً وخُلُقاً وسمتاً وفعلاً

أواب
06-06-2008, 02:21 PM
عمر بن الخطاب


أحد العشرة المبشرين بالجنة

يا ابن الخطاب والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكا فجا قط الا سلك فجا غير فجك حديث شريف


من هو؟


الفاروق أبو حفص ، عمر بن الخطاب بن نُفيل بن عبد العزَّى القرشي العدوي ، ولد
بعد عام الفيل بثلاث عشرة سنة ( 40 عام قبل الهجرة ) ، عرف في شبابه بالشـدة
والقـوة ، وكانت له مكانة رفيعـة في قومه اذ كانت له السفارة في الجاهلية فتبعثـه
قريش رسولا اذا ما وقعت الحرب بينهم أو بينهم و بين غيرهم وأصبح الصحابي
العظيم الشجاع الحازم الحكيم العادل صاحب الفتوحات وأول من لقب بأمير المؤمنين



اسلامه


أسلم في السنة السادسة من البعثة النبوية المشرفة ، فقد كان الخباب بن الأرت يعلم القرآن لفاطمة بنت الخطاب وزوجها سعيد بن زيد عندما فاجأهم عمر بن الخطـاب متقلـدا سيفه الذي خـرج به ليصفـي حسابه مع الإسـلام ورسوله ، لكنه لم يكد يتلو القرآن المسطور في الصحيفة حتى صاح صيحته المباركة ( دلوني على محمد )

وسمع خباب كلمات عمر ، فخرج من مخبئه وصاح ( يا عمـر والله إني لأرجو أن يكون الله قد خصـك بدعـوة نبيه -صلى الله عليه وسلم- ، فإني سمعته بالأمس يقول ( اللهم أيد الإسلام بأحب الرجلين إليك ، أبي الحكم بن هشام ، وعمر بن الخطاب ) فسأله عمر من فوره ( وأين أجد الرسول الآن يا خباب ؟) وأجاب خباب ( عند الصفـا في دار الأرقـم بن أبي الأرقـم )

ومضى عمر الى مصيره العظيم ففي دار الأرقم خرج إليه الرسول -صلى الله عليه وسلم- فأخذ بمجامع ثوبه وحمائل السيف فقال ( أما أنت منتهيا يا عمر حتى يُنزل الله بك من الخزي والنكال ما أنزل بالوليد بن المغيرة ؟ اللهم هذا عمر بن الخطاب ، اللهم أعزّ الدين بعمر بن الخطاب ) فقال عمر ( أشهد أنّك رسول الله )
وباسلامه ظهر الاسلام في مكة اذ قال للرسول - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون في دار الأرقم ( والذي بعثك بالحق لتخرجن ولنخرجن معك )000وخرج المسلمون ومعهم عمر ودخلوا المسجد الحرام وصلوا حول الكعبة دون أن تجـرؤ قريش على اعتراضهم أو منعهم ، لذلك سماه الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( الفاروق ) لأن الله فرق بين الحق والباطل



لسان الحق


هو أحد العشرة المبشرين بالجنة ، ومن علماء الصحابة وزهادهم ، وضع الله الحق على لسانه اذ كان القرآن ينزل موافقا لرأيه ، يقول علي بن أبي طالب ( إنّا كنا لنرى إن في القرآن كلاما من كلامه ورأياً من رأيه ) كما قال عبد الله بن عمر ( مانزل بالناس أمر فقالوا فيه وقال عمر ، إلا نزل القرآن بوفاق قول عمر )

‏عن ‏أبي هريرة ‏-‏رضي الله عنه- ‏‏قال :‏ ‏قال رسـول اللـه ‏-‏صلى اللـه عليه وسلم-‏ ( لقد كان فيما قبلكم من الأمم ‏‏محدثون ،‏ ‏فإن يك في أمتي أحد فإنه ‏‏عمر ‏) و‏زاد ‏‏زكرياء بن أبي زائدة ‏ ‏عن ‏ ‏سعد ‏ ‏عن ‏ ‏أبي سلمة ‏ ‏عن ‏أبي هريرة ‏‏قال ‏: ‏قال النبي ‏ ‏-صلى الله عليه وسلم- ( ‏ لقد كان فيمن كان قبلكم من ‏بني إسرائيل‏ ‏رجال يكلمون من غير أن يكونوا أنبياء ، فإن يكن من أمتي منهم أحد ‏‏فعمر ) ‏‏قال ‏‏ابن عباس ‏-‏رضي الله عنهما- ( ‏‏من نبي ولا محدث ‏)



قوة الحق


كان قويا في الحق لا يخشى فيه لومة لائم ، فقد ‏استأذن ‏‏عمر بن الخطاب ‏‏على رسول الله ‏-‏صلى الله عليه وسلم- ‏‏وعنده ‏‏نسوة ‏من ‏قريش ،‏ ‏يكلمنه ويستكثرنه ، عالية أصواتهن على صوته ، فلما استأذن ‏‏عمر بن الخطاب ‏قمن فبادرن الحجاب ، فأذن له رسول الله -‏صلى الله عليه وسلم-،‏ ‏فدخل ‏‏عمر ‏‏ورسول الله ‏-‏صلى الله عليه وسلم- ‏‏يضحك ، فقال ‏‏عمر (‏ ‏أضحك الله سنك يا رسول الله ) فقال النبي ‏-صلى الله عليه وسلم-‏ ‏( عجبت من هؤلاء اللاتي كن عندي ، فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب ) فقال ‏‏عمر (‏ ‏فأنت أحق أن يهبن يا رسول الله ) ثم قال عمر ‏( ‏يا عدوات أنفسهن أتهبنني ولا تهبن رسول الله ‏-‏صلى الله عليه وسلم-) ‏فقلن ( نعم ، أنت أفظ وأغلظ من رسول الله -‏صلى الله عليه وسلم-)000‏فقال رسول الله ‏-‏صلى الله عليه وسلم- ‏( إيها يا ‏ابن الخطاب ‏، ‏والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكا ‏فجا ‏قط إلا سلك ‏‏فجا ‏غير‏فجك )

ومن شجاعته وهيبته أنه أعلن على مسامع قريش أنه مهاجر بينما كان المسلمون يخرجون سرا ، وقال متحديا لهم ( من أراد أن تثكله أمه وييتم ولده وترمل زوجته فليلقني وراء هذا الوادي ) فلم يجرؤ أحد على الوقوف في وجهه



عمر في الأحاديث النبوية


رُويَ عن الرسـول -صلى الله عليه وسلم- العديد من الأحاديث التي تبين فضل عمـر بن الخطاب نذكر منها ( إن الله سبحانـه جعل الحق على لسان عمر وقلبه ) ( الحق بعدي مع عمـر حيث كان ) ( لو كان بعدي نبيّ لكان عمـر بن الخطاب ) ( إن الشيطان لم يلق عمـر منذ أسلم إلا خرَّ لوجهه ) ( ما في السماء ملك إلا وهو يوقّر عمر ، ولا في الأرض شيطان إلا وهو يفرق من عمر )
قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( رأيتني دخلت الجنة فإذا أنا بالرميصاء امرأةِ أبي طلحة وسمعت خشفاً أمامي ، فقلت : ما هذا يا جبريل ؟ قال : هذا بلال ، ورأيت قصرا أبيض بفنائه جارية ، فقلت : لمن هذا القصر ؟ قالوا : لعمر بن الخطاب ، فأردت أن أدخله فأنظر إليه ، فذكرت غيْرتك ) فقال عمر ( بأبي وأمي يا رسول الله أعليك أغار !)
وقال الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( بيْنا أنا نائم إذ أتيت بقدح لبنٍ ، فشربت منه حتى إنّي لأرى الريّ يجري في أظفاري ، ثم أعطيت فضْلي عمر بن الخطاب ) قالوا ( فما أوّلته يا رسول الله ؟) قال ( العلم )
قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( بينا أنا نائم رأيت الناس يعرضون عليّ وعليهم قمصٌ ، منها ما يبلغ الثدي ومنها ما يبلغ أسفل من ذلك ، وعُرِضَ عليّ عمر بن الخطاب وعليه قميص يجرّه ) قالوا ( فما أوَّلته يا رسول الله ؟) قال ( الدين )


خلافة عمر


رغب أبو بكر -رضي الله عنه- في شخصية قوية قادرة على تحمل المسئولية من بعده ، واتجه رأيه نحو عمر بن الخطاب فاستشار في ذلك عدد من الصحابة مهاجرين وأنصارا فأثنوا عليه خيرا ومما قاله عثمان بن عفان ( اللهم علمي به أن سريرته أفضل من علانيته ، وأنه ليس فينا مثله ) وبناء على تلك المشورة وحرصا على وحدة المسلمين ورعاية مصلحتهم

أوصى أبو بكر الصديق بخلافة عمر من بعده ، وأوضح سبب اختياره قائلا (اللهم اني لم أرد بذلك الا صلاحهم ، وخفت عليهم الفتنة فعملت فيهم بما أنت أعلم ، واجتهدت لهم رأيا فوليت عليهم خيرهم وأقواهم عليهم ) ثم أخذ البيعة العامة له بالمسجد اذ خاطب المسلمين قائلا (أترضون بمن أستخلف عليكم ؟ فوالله ما آليـت من جهـد الرأي ، ولا وليت ذا قربى ، واني قد استخلفـت عمر بن الخطاب فاسمعوا له وأطيعوا ) فرد المسلمون (سمعنا وأطعنا) وبايعوه سنة ( 13 هـ )


انجازاته


استمرت خلافته عشر سنين تم فيها كثير من الانجازات المهمة لهذا وصفه ابن مسعود -رضي الله عنه- فقال ( كان اسلام عمر فتحا ، وكانت هجرته نصرا ، وكانت إمامته رحمه ، ولقد رأيتنا وما نستطيع أن نصلي الى البيت حتى أسلم عمر ، فلما أسلم عمر قاتلهم حتى تركونا فصلينا)000 فهو أول من جمع الناس لقيام رمضان في شهر رمضان سنة ( 14 هـ ) ، وأول من كتب التاريخ من الهجرة في شهر ربيع الأول سنة ( 16 هـ ) ، وأول من عسّ في عمله ، يتفقد رعيته في الليل وهو واضع الخراج ، كما أنه مصّـر الأمصار ، واستقضـى القضـاة ، ودون الدواويـن ، وفرض الأعطيـة ، وحج بالناس عشر حِجَـجٍ متواليـة ، وحج بأمهات المؤمنين في آخر حجة حجها
وهدم مسجد الرسول -صلى الله عليه وسلم- وزاد فيه ، وأدخل دار العباس بن عبد المطلب فيما زاد ، ووسّعه وبناه لمّا كثر الناس بالمدينة ، وهو أول من ألقى الحصى في المسجد النبوي ، فقد كان الناس إذا رفعوا رؤوسهم من السجود نفضوا أيديهم ، فأمر عمر بالحصى فجيء به من العقيق ، فبُسِط في مسجد الرسول -صلى الله عليه وسلم-
وعمر -رضي الله عنه- هو أول من أخرج اليهود وأجلاهم من جزيرة العرب الى الشام ، وأخرج أهل نجران وأنزلهم ناحية الكوفة



الفتوحات الإسلامية


لقد فتح الله عليه في خلافته دمشق ثم القادسية حتى انتهى الفتح الى حمص ، وجلولاء والرقة والرّهاء وحرّان ورأس العين والخابور ونصيبين وعسقلان وطرابلس وما يليها من الساحل وبيت المقدس وبَيْسان واليرموك والجابية والأهواز والبربر والبُرلُسّ وقد ذلّ لوطأته ملوك الفرس والروم وعُتاة العرب حتى قال بعضهم ( كانت درَّة عمر أهيب من سيف الحجاج )



هَيْـبَتِـه و تواضعه


وبلغ -رضي الله عنه- من هيبته أن الناس تركوا الجلوس في الأفنية ، وكان الصبيان إذا رأوه وهم يلعبون فرّوا ، مع أنه لم يكن جبّارا ولا متكبّرا ، بل كان حاله بعد الولاية كما كان قبلها بل زاد تواضعه ، وكان يسير منفردا من غير حرس ولا حُجّاب ، ولم يغرّه الأمر ولم تبطره النعمة



استشهاده


كان عمر -رضي الله عنه- يتمنى الشهادة في سبيل الله ويدعو ربه لينال شرفها ( اللهم أرزقني شهادة في سبيلك واجعل موتي في بلد رسولك) وفي ذات يوم وبينما كان يؤدي صلاة الفجر بالمسجد طعنه أبو لؤلؤة المجوسي ( غلاما للمغيرة بن شعبة ) عدة طعنات في ظهره أدت الى استشهاده ليلة الأربعاء لثلاث ليال بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين من الهجرة ولما علم قبل وفاته أن الذي طعنه ذلك المجوسي حمد الله تعالى أن لم يقتله رجل سجد لله تعالى سجدة ودفن الى جوار الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر الصديق -رضي الله عنه- في الحجرة النبوية الشريفة الموجودة الآن في المسجد النبوي في المدينة المنورة

أواب
06-06-2008, 02:22 PM
علي بن أبي طالب كرم الله وجهه


"من أحب عليا فقد أحبني ، ومن أحبني فقد أحب الله ومن أبغض عليا فقد أبغضني ، ومن أبغضني فقد أبغض الله " حديث شريف

من هو؟

هو ابـن عم النبي -صلى الله عليه وسلم- ، ولد قبل البعثة النبوية بعشـر سنين
وأقام في بيت النبوة فكان أول من أجاب الى الاسلام من الصبيان ، هو أحد العشرة
المبشرين بالجنة ، وزوجته فاطمة الزهراء ابنة النبي -صلى الله عليه وسلم

ووالد الحسن والحسين سيدي شباب الجنة



الرسول يضمه إليه

كان أول ذكر من الناس آمن برسول الله -صلى الله عليه وسلم- وصدق بما جاءه من الله تعالى : علي بن أبي طالب رضوان الله وسلامه عليه ، وهو يومئذ ابن عشر سنين ، فقد أصابت قريشاً أزمة شديدة ، وكان أبو طالب ذا عيال كثير فقال الرسول الكريم للعباس عمه : يا عباس ، إن أخاك أبا طالب كثير العيال ، وقد أصاب الناس ما ترى من هذه الأزمـة ، فانطلق بنا إليه فلنخفـف عنه من عياله ، آخذ من بنيـه رجلا وتأخذ أنت رجلا فنكفهما عنه ) فقال العباس ( نعم )

فانطلقا حتى أتيا أبا طالب فقالا له ( إنا نريد أن نخفف من عيالك حتى ينكشف عن الناس ما هم فيه ) فقال لهما أبو طالب ( إذا تركتما لي عقيلاً فاصنعا ما شئتما ) فأخذ الرسول -صلى الله عليه وسلم- علياً فضمه إليه ، وأخذ العباس جعفراً فضمه إليه ، فلم يزل علي مع رسول الله حتى بعثه الله تبارك وتعالى نبياً ، فاتبعه علي -رضي الله عنه- وآمن به وصدقه ، وكان الرسول -صلى الله عليه وسلم- إذا حضرت الصلاة خرج الى شعاب مكة ، وخرج علي معه مستخفياً من أبيه وسائر قومه ، فيصليان الصلوات معا ، فإذا أمسيا رجعا



منزلته من الرسول

لمّا آخى الرسول -صلى الله عليه وسلم- بين أصحابه قال لعلي ( أنت أخي ) وكان يكتب لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وشهد الغزوات كلها ما عدا غزوة تبوك حيث استخلفه الرسول -صلى الله عليه وسلم- في أهله وقال له ( أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى )
وكان مثالا في الشجاعة و الفروسية ما بارز أحد الا صرعه ، وكان زاهدا في الدنيا راغبا في الآخرة قال فيه النبي -صلى الله عليه وسلم- ( من أحب عليا فقد أحبني ، ومن أحبني فقد أحب الله ومن أبغض عليا فقد أبغضني ، ومن أبغضني فقد أبغض الله )
دعاه الرسول -صلى الله عليه وسلم- وزوجته فاطمة وابنيه ( الحسن والحسين ) وجلَّلهم بكساء وقال ( اللهم هؤلاء أهل بيتي ، فأذهب عنهم الرجس وطهِّرْهُم تطهيراً ) وذلك عندما نزلت الآية الكريمة

قال تعالى ( إنّما يُريدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عنكم الرِّجسَ أهلَ البيت )

كما قال -عليه أفضل الصلاة والسلام-( اشتاقت الجنّةِ إلى ثلاثة : إلى علي ، وعمّار وبلال )



ليلة الهجرة

في ليلة الهجرة ، اجتمع رأي المشركين في دار الندوة على أن يقتلوا الرسول -صلى الله عليه وسلم- في فراشه ، فأتى جبريل -عليه السلام- رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال ( لا تبيت هذه الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه ) فلما كانت عتمة من الليل اجتمع المشركون على بابه يرصدونه متى ينام فيثبون عليه ، فلما رأى رسول الله مكانهم قال لعلي ( نم على فراشي ، وتَسَجَّ ببردي هذا الحضرمي الأخضر فنم فيه ، فإنه لن يَخْلُصَ إليك شيء تكرهه منهم )

ونام علي -رضي الله عنه- تلك الليلة بفراش رسول الله ، واستطاع الرسول -صلى الله عليه سلم- من الخروج من الدار ومن مكة ، وفي الصباح تفاجأ المشركون بعلي في فراش الرسول الكريم وأقام علي -كرّم الله وجهه- بمكة ثلاث ليال وأيامها حتى أدى عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الودائع التي كانت عنده للناس ، حتى إذا فرغ منها لحق برسول الله في قباء



أبو تراب
دخل ‏علي ‏‏على ‏فاطمة -رضي الله عنهما-‏ ‏، ثم خرج فاضطجع في المسجد ، فقال النبي ‏-‏صلى الله عليه وسلم- ‏( ‏أين ابن عمك ) قالت ( في المسجد ) فخرج إليه فوجد رداءه قد سقط عن ظهره ، وخلص التراب إلى ظهره ، فجعل يمسح التراب عن ظهره فيقول ( اجلس يا ‏‏أبا تراب ) ‏مرتين



يوم خيبر

في غزوة خيبـر قال الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- ( لأُعْطينّ الرايةَ غداً رجلاً يحب الله ورسوله ، ويُحبه الله ورسوله ، يفتح الله عليه ، أو على يديه ) فكان رضي الله عنه هو المُعْطَى وفُتِحَت على يديه ‏




خلافته

لما استشهد عثمان -رضي الله عنه- سنة ( 35 هـ ) بايعه الصحابة والمهاجرين و الأنصار وأصبح رابع الخلفاء الراشدين ، يعمل جاهدا على توحيد كلمة المسلمين واطفاء نار الفتنة ، وعزل الولاة الذين كانوا مصدر الشكوى

ذهبت السيدة عائشة زوجة الرسول -صلى الله عليه وسلم- الى مكة المكرمة لتأدية العمرة في شهر محرم عام 36 هجري ، ولما فرغت من ذلك عادت الى المدينة ، وفي الطريق علمت باستشهاد عثمان واختيار علي بن أبي طالب خليفة للمسلمين ، فعادت ثانية الى مكة حيث لحق بها طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام -رضي الله عنهما- وطالب الثلاثة الخليفة بتوقيع القصاص على الذين شاركوا في الخروج على الخليفة عثمان -رضي الله عنه- ، وكان من رأي الخليفة الجديد عدم التسرع في ذلك ، والانتظار حتى تهدأ نفوس المسلمين ،وتستقر الأوضاع في الدولة الاسلامية ، غير أنهم لم يوافقوا على ذلك واستقر رأيهم على التوجه الى البصرة ، فساروا اليها مع أتباعهم

معركة الجمل

خرج الخليفة من المدينة المنورة على رأس قوة من المسلمين على أمل أن يدرك السيدة عائشة -رضي الله عنها- ، ويعيدها ومن معها الى مكة المكرمة ، ولكنه لم يلحق بهم ، فعسكر بقواته في ( ذي قار ) قرب البصرة ، وجرت محاولات للتفاهم بين الطرفين ولكن الأمر لم يتم ، ونشب القتال بينهم وبذلك بدأت موقعة الجمل في شهر جمادي الآخرة عام 36 هجري ، وسميت بذلك نسبة الى الجمل الذي كانت تركبه السيدة عائشة -رضي الله عنها- خلال الموقعة ، التي انتهت بانتصار قوات الخليفة ، وقد أحسن علي -رضي الله عنه- استقبال السيدة عائشة وأعادها الى المدينة المنورة معززة مكرمة ، بعد أن جهزها بكل ما تحتاج اليه ، ثم توجه بعد ذلك الى الكوفة في العراق ، واستقر بها ، وبذلك أصبحت عاصمة الدولة الاسلامية

مواجهة معاوية

قرر علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- ( بعد توليه الخلافة ) عزل معاوية بن أبي سفيان عن ولاية الشام ، غير أن معاوية رفض ذلك ، كما امتنع عن مبايعته بالخلافة ، وطالب بتسليم قتلة عثمان -رضي الله عنه- ليقوم معاوية باقامة الحد عليهم ، فأرسل الخليفة الى أهل الشام يدعوهم الى مبايعته ، وحقن دماء المسلمين ، ولكنهم رفضوا فقرر المسير بقواته اليهم وحملهم على الطاعة ، وعدم الخروج على جماعة المسلمين ، والتقت قوات الطرفين عند ( صفين ) بالقرب من الضفة الغربية لنهر الفرات ، وبدأ بينهما القتال يوم الأربعاء (1 صفر عام 37 هجري )

وحينما رأى معاوية أن تطور القتال يسير لصالح علي وجنده ، أمر جيشه فرفعوا المصاحف على ألسنة الرماح ، وقد أدرك الخليفة خدعتهم وحذر جنوده منها وأمرهم بالاستمرار في القتال ، لكن فريقا من رجاله ، اضطروه للموافقة على وقف القتال وقبول التحكيم ، بينما رفضه فريق آخر وفي رمضان عام 37 هجري اجتمع عمر بن العاص ممثلا عن معاوية وأهل الشام ، وأبو موسى الأشعري عن علي وأهل العراق ، واتفقا على أن يتدارسا الأمر ويعودا للاجتماع في شهر رمضان من نفس العام ، وعادت قوات الطرفين الى دمشق والكوفة ، فلما حان الموعد المتفق عليه اجتمعا ثانية ، وكانت نتيجة التحكيم لصالح معاوية

الخوارج

أعلن فريق من جند علي رفضهم للتحكيم بعد أن اجبروا عليا -رضي الله عنه- على قبوله ، وخرجوا على طاعته ، فعرفوا لذلك باسم الخوارج ، وكان عددهم آنذاك حوالي اثني عشر ألفا ، حاربهم الخليفة وهزمهم في معركة (النهروان) عام 38 هجري ، وقضى على معظمهم ، ولكن تمكن بعضهم من النجاة والهرب وأصبحوا منذ ذلك الحين مصدر كثير من القلاقل في الدولة الاسلامية

استشهاده

لم يسلم الخليفة من شر هؤلاء الخوارج اذ اتفقوا فيما بينهم على قتل علي ومعاوية وعمرو بن العاص في ليلة واحدة ، ظنا منهم أن ذلك يحسم الخلاف ويوحد كلمة المسلمين على خليفة جديد ترتضيه كل الأمة ، وحددوا لذلك ثلاثة من بينهم لتنفيذ ما اتفقوا عليه ، ونجح عبد الرحمن بن ملجم فيما كلف به ، اذ تمكن من طعن علي -رضي الله عنه- بالسيف وهو خارج لصلاة الفجر من يوم الجمعة الثامن عشر من رمضان عام أربعين هجرية بينما أخفق الآخران

وعندما هجم المسلمون على ابن ملجم ليقتلوه نهاهم علي قائلا ( ان أعش فأنا أولى بدمه قصاصا أو عفوا ، وان مت فألحقوه بي أخاصمه عند رب العالمين ، ولا تقتلوا بي سواه ، ان الله لا يحب المعتدين ) وحينما طلبوا منه أن يستخلف عليهم وهو في لحظاته الأخيرة قال لهم ( لا آمركم ولا أنهاكم ، أنتم بأموركم أبصر ) واختلف في مكان قبره وباستشهاده -رضي الله عنه- انتهى عهد الخلفاء الراشدين

أواب
06-06-2008, 02:23 PM
الزبيـر بن العوام
حواريّ رسول الله(صلي الله عليه وسلم)


إن لكل نبي حواريّاً ، وحواريّ الزبير بن العوام " حديث شريف

من هو؟

الزبير بن العوام يلتقي نسبه مع الرسول -صلى الله عليه وسلم-في ( قصي بن كلاب )


كما أن أمه ( صفية ) عمة رسول الله ، وزوجته أسماء بنت أبي بكر ذات النطاقين

كان رفيع الخصال عظيم الشمائل يدير تجارة ناجحة وثراؤه عريضا لكنه أنفقه في

الإسلام حتى مات مدينا





الزبير وطلحة
يرتبط ذكرالزبيـر دوما مع طلحة بن عبيد الله ، فهما الاثنان متشابهان في النشأة

والثراء والسخاء والشجاعة وقوة الدين ، وحتى مصيرهما كان متشابها فهما من

العشرة المبشرين بالجنة وآخى بينهما الرسول -صلى الله عليه وسلم-

، ويجتمعان بالنسب والقرابة معه ، وتحدث عنهما الرسول قائلا ( طلحة والزبيـر

جاراي في الجنة ) ، و كانا من أصحاب الشورى الستة الذين اختارهم عمر بن

الخطاب لإختيار خليفته



أول سيف شهر في الإسلام
أسلم الزبير بن العوام وعمره خمس عشرة سنة ، وكان من السبعة الأوائل الذين

سارعوا بالإسلام ، وقد كان فارسا مقداما ، وإن سيفه هو أول سيف شهر

بالإسلام ، ففي أيام الإسلام الأولى سرت شائعة بأن الرسول الكريم قد قتل
، فما كان من الزبير إلا أن استل سيفه وامتشقه ، وسار في شوارع مكة

كالإعصار ،وفي أعلى مكة لقيه الرسول -صلى الله عليه وسلم- فسأله ماذا به ؟

فأخبره النبأ فصلى عليه الرسول ودعا له بالخير ولسيفه بالغلب


إيمانه وصبره
كان للزبير -رضي الله عنه- نصيبا من العذاب على يد عمه ، فقد كان يلفه في

حصير ويدخن عليه بالنار كي تزهق أنفاسه ، ويناديه ( اكفر برب محمد أدرأ عنك

هذا العذاب ) فيجيب الفتى الغض ( لا والله ، لا أعود للكفر أبدا ) ويهاجر الزبير الى

الحبشة الهجرتين ، ثم يعود ليشهد المشاهد كلها مع الرسول -صلى الله عليه

وسلم-


غزوة أحد
في غزوة أحد وبعد أن انقلب جيش قريش راجعا الى مكة ، ندب الرسول -صلى

الله عليه وسلم- الزبير وأبوبكر لتعقب جيش المشركين ومطاردته ، فقاد أبوبكر

والزبير -رضي الله عنهما- سبعين من المسلمين قيادة ذكية ، أبرزا فيها قوة جيش

المسلمين ، حتى أن قريش ظنت أنهم مقدمة لجيش الرسول القادم لمطاردتهم

فأسرعوا خطاهم لمكة هاربين




بنو قريظة
وفي يوم الخندق قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( مَنْ رجلُ يأتينا بخبر بني

قريظة ؟) فقال الزبير ( أنا ) فذهب ، ثم قالها الثانية فقال الزبير ( أنا ) فذهب ، ثم

قالها الثالثة فقال الزبيـر ( أنا ) فذهب ، فقال النبـي -صلى الله عليه وسلم- (

لكل نبيّ حَوَارِيٌّ، والزبيـر حَوَاريَّ وابن عمتي )

وحين طال حصار بني قريظة دون أن يستسلموا للرسول - صلى الله عليه وسلم
-
، أرسل الرسول الزبيـر وعلي بن أبي طالب فوقفا أمام الحصن يرددان( والله

لنذوقن ماذاق حمزة ، أو لنفتحن عليهم حصنهم ) ثم ألقيا بنفسيهما داخل الحصن

وبقوة أعصابهما أحكما وأنزلا الرعب في أفئدة المتحصـنين داخله وفتحا للمسلمين

أبوابه




يوم حنين
وفي يوم حنين أبصر الزبيـر ( مالك بن عوف ) زعيم هوازن وقائد جيوش الشرك في

تلك الغزوة ، أبصره واقفا وسط فيلق من أصحابه وجيشه المنهزم ، فاقتحم

حشدهم وحده ، وشتت شملهم وأزاحهم عن المكمن الذي كانوا يتربصون فيه

ببعض المسلمين العائدين من المعركة

حبه للشهادة

كان الزبير بن العوام شديد الولع بالشهادة ، فهاهو يقول ( إن طلحة بن عبيد الله

يسمي بنيه بأسماء الأنبياء ، وقد علم ألا نبي بعد محمد ، وإني لأسمي بنيّ

بأسماء الشهداء لعلهم يستشهدون )

وهكذا سمى ولده عبد الله تيمنا بالشهيد عبد الله بن جحش

وسمى ولـده المنـذر تيمنا بالشهيد المنـذر بن عمـرو

وسمى ولـده عـروة تيمنا بالشهيد عـروة بن عمـرو

وسمى ولـده حمـزة تيمنا بالشهيد حمزة بن عبد المطلب

وسمى ولـده جعفـراً تيمنا بالشهيد جعفر بن أبي طالب

وسمى ولـده مصعبا تيمنا بالشهيد مصعب بن عميـر

وسمى ولـده خالـدا تيمنا بالشهيد خالـد بن سعيـد

وهكذا أسماهم راجيا أن ينالوا الشهادة في يوم ما




وصيته

كان توكله على الله منطلق جوده وشجاعته وفدائيته ، وحين كان يجود بروحه

أوصى ولده عبد الله بقضاء ديونه قائلا ( إذا أعجزك دين ، فاستعن بمولاي ) وسأله

عبد الله ( أي مولى تعني ؟) فأجابه ( الله ، نعم المولى ونعم النصير ) يقول

عبدالله فيما بعد ( فوالله ما وقعت في كربة من دينه إلا قلت يا مولى الزبير اقضي

دينه ، فيقضيه )




موقعة الجمل

بعد استشهاد عثمان بن عفان أتم المبايعة الزبير و طلحة لعلي -رضي الله عنهم

جميعا- وخرجوا الى مكة معتمرين ، ومن هناك الى البصرة للأخذ بثأر عثمان ،

وكانت ( وقعة الجمل ) عام 36 هجري طلحة والزبير في فريق وعلي في الفريق

الآخر ، وانهمرت دموع علي -رضي الله عنه- عندما رأى أم المؤمنين ( عائشة )

في هودجها بأرض المعركة ، وصاح بطلحة ( يا طلحة ، أجئت بعرس رسول الله

تقاتل بها ، وخبأت عرسك في البيت ؟)0ثم قال للزبير ( يا زبير نشدتك الله ، أتذكر

يوم مر بك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونحن بمكان كذا ، فقال لك يا زبير ،

الا تحب عليا ؟؟0فقلت ألا أحب ابن خالي ، وابن عمي ، ومن هو على ديني ؟؟

فقال لك يا زبير ، أما والله لتقاتلنه وأنت له ظالم ) فقال الزبير ( نعم أذكر الآن ،

وكنت قد نسيته ، والله لاأقاتلك )

وأقلع طلحة و الزبير -رضي الله عنهما- عن الاشتراك في هذه الحرب ، ولكن دفعا

حياتهما ثمنا لانسحابهما ، و لكن لقيا ربهما قريرة أعينهما بما قررا فالزبير تعقبه

رجل اسمه عمرو بن جرموز وقتله غدرا وهو يصلي ، وطلحة رماه مروان بن الحكم

بسهم أودى بحياته




الشهادة

لمّا كان الزبير بوادي السباع نزل يصلي فأتاه ابن جرموز من خلفه فقتله و سارع

قاتل الزبير الى علي يبشره بعدوانه على الزبير ويضع سيفه الذي استلبه بين يديه

، لكن عليا صاح حين علم أن بالباب قاتل الزبير يستأذن وأمر بطرده قائلا ( بشر

قاتل ابن صفية بالنار ) وحين أدخلوا عليه سيف الزبير قبله الإمام وأمعن في البكاء

وهو يقول ( سيف طالما والله جلا به صاحبه الكرب عن رسول الله )

وبعد أن انتهى علي -رضي الله عنه- من دفنهما ودعهما بكلمات انهاها قائلا (

اني لأرجو أن أكون أنا وطلحـة والزبيـر وعثمان من الذين قال الله فيهم ( ونزعنا ما

في صدورهم من غل اخوانا على سرر متقابلين ) ثم نظر الى قبريهما وقال (

سمعت أذناي هاتان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول ( طلحة و الزبير

، جاراي في الجنة )

أواب
06-07-2008, 08:35 AM
طلحة بن عبيد الله

"من سره أن ينظر الى رجل يمشي على الأرض وقد قضى نحبه ، فلينظر الى طلحة " حديث شريف

من هو؟

طلحة بن عبيـد اللـه بن عثمان التيمـي القرشي المكي المدني ، أبو محمـد

لقد كان في تجارة له بأرض بصرى ، حين لقي راهبا من خيار رهبانها ، وأنبأه أن
النبي الذي سيخرج من أرض الحرم ، قد أهل عصره ، ونصحه باتباعه وعاد الى
مكـة ليسمع نبأ الوحي الذي يأتي الصادق الأميـن ، والرسالة التي يحملها ، فسارع الى أبي بكر فوجـده الى جانب محمد مؤمنا ، فتيقن أن الاثنان لن يجتمعا الا علـى
الحق ، فصحبه أبـو بكر الى الرسـول -صلى الله عليه وسلم- حيث أسلم وكان من
المسلمين الأوائل


ايمانه

لقد كان طلحة -رضي الله عنه- من أثرياء قومه ومع هذا نال حظه من اضطهاد المشركين ، وهاجر الى المدينة وشهد المشاهد كلها مع الرسول -صلى الله عليه وسلم- الا غزوة بدر ، فقد ندبه النبي -صلى الله عليه وسلم- ومعه سعيد بن زيد الى خارج المدينة ، وعند عودتهما عاد المسلمون من بدر ، فحزنا الا يكونا مع المسلمين ، فطمأنهما النبي -صلى الله عليه وسلم- بأن لهما أجر المقاتلين تماما ، وقسم لهما من غنائم بدر كمن شهدها وقد سماه الرسول الكريم يوم أحُد ( طلحة الخير ) وفي غزوة العشيرة ( طلحة الفياض ) ويوم حنين ( طلحة الجود )


بطولته يوم أحد

في أحد000أبصر طلحة -رضي الله عنه- جانب المعركة الذي يقف فيه الرسول -صلى الله عليه وسلم- فلقيه هدفا للمشركين ، فسارع وسط زحام السيوف والرماح الى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فرآه والدم يسيل من وجنتيه ، فجن جنونه وقفز أمام الرسول -صلى الله عليه وسلم- يضرب المشركين بيمينه ويساره ، وسند الرسول -صلى الله عليه وسلم وحمله بعيدا عن الحفرة التي زلت فيها قدمه ، ويقول أبو بكر -رضي الله عنه- عندما يذكر أحدا ( ذلك كله كان يوم طلحة ، كنت أول من جاء الى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال لي الرسول ولأبي عبيدة بن الجراح "دونكم أخاكم " ونظرنا ، واذا به بضع وسبعون بين طعنة وضربة ورمية ، واذا أصبعه مقطوعة ، فأصلحنا من شأنه )

وقد نزل قوله تعالى " من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى
نحبه ، ومنهم من ينتظر ، وما بدلوا تبديلا " تلا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هذه الآية أمام الصحابة الكرام ، ثم أشار الى طلحة قائلا ( من سره أن ينظر الى رجل يمشي على الأرض ، وقد قضى نحبه ، فلينظر الى طلحة ) ما أجملها من بشرى لطلحة -رضي الله عنه- ، فقد علم أن الله سيحميه من الفتنة طوال حياته وسيدخله الجنة فما أجمله من ثواب


عطائه وجوده

وهكذا عاش طلحة -رضي الله عنه- وسط المسلمين مرسيا لقواعد الدين ، مؤديا لحقوقه ، واذا أدى حق ربه اتجه لتجارته ينميها ، فقد كان من أثرى المسلمين ، وثروته كانت دوما في خدمة الدين ، فكلما أخرج منها الشيء الكثير ، أعاده الله اليه مضاعفا ، تقول زوجته سعدى بنت عوف ( دخلت على طلحة يوما فرأيته مهموما ، فسألته ما شأنك ؟ فقال المال الذي عندي ، قد كثر حتى أهمني وأكربني وقلت له ما عليك ، اقسمه فقام ودعا الناس ، وأخذ يقسمه عليهم حتى ما بقي منه درهما )
وفي احدى الأيام باع أرضا له بثمن عال ، فلما رأى المال أمامه فاضت عيناه من الدمع وقال ( ان رجلا تبيت هذه الأموال في بيته لا يدري مايطرق من أمر ، لمغرور بالله ) فدعا بعض أصحابه وحملوا المال معه ومضى في الشوارع يوزعها حتى أسحر وما عنده منها درهما
وكان -رضي الله عنه- من أكثر الناس برا بأهله وأقاربه ، وكان يعولهم جميعا ، لقد قيل ( كان لا يدع أحدا من بني تيم عائلا الا كفاه مئونته ، ومئونة عياله ) ( وكان يزوج أياماهم ، ويخدم عائلهم ، ويقضي دين غارمهم ) ويقول السائب بن زيد ( صحبت طلحة بن عبيد الله في السفر و الحضر فما وجدت أحدا ، أعم سخاء على الدرهم ، والثوب ، والطعام من طلحة )



طلحة والفتنة

عندما نشبت الفتنة في زمن عثمان بن عفان -رضي الله عنه- أيد طلحة حجة المعارضين لعثمان ، وزكى معظمهم فيما ينشدون من اصلاح ، ولكن أن يصل الأمر الى قتل عثمان -رضي الله عنه- ، لا لكان قاوم الفتنة ، وما أيدها بأي صورة ، ولكن ماكان كان ، أتم المبايعة هو والزبير لعلي -رضي الله عنهم جميعا- وخرجوا الى مكة معتمرين ، ومن هناك الى البصرة للأخذ بثأر عثمان
وكانت ( وقعة الجمل ) عام 36 هجري طلحة والزبير في فريق وعلي في الفريق الآخر ، وانهمرت دموع علي -رضي الله عنه- عندما رأى أم المؤمنين ( عائشة ) في هودجها بأرض المعركة ، وصاح بطلحة ( يا طلحة ، أجئت بعرس رسول الله تقاتل بها ، وخبأت عرسك في البيت ؟) ثم قال للزبير ( يا زبير نشدتك الله ، أتذكر يوم مر بك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونحن بمكان كذا ، فقال لك يا زبير ، الا تحب عليا ؟؟ فقلت ألا أحب ابن خالي ، وابن عمي ، ومن هو على ديني ؟؟ فقال لك يا زبير ، أما والله لتقاتلنه وأنت له ظالم ) فقال الزبير ( نعم أذكر الآن ، وكنت قد نسيته ، والله لاأقاتلك )



الشهادة

وأقلع طلحـة و الزبيـر -رضي الله عنهما- عن الاشتراك في هذه الحرب ، ولكن دفعـا حياتهما ثمنا لانسحابهما ، و لكن لقيا ربهما قريرة أعينهما بما قررا ، فالزبير تعقبه رجل اسمه عمرو بن جرموز وقتله غدرا وهو يصلي ، وطلحة رماه مروان بن الحكم بسهم أودى بحياته
وبعد أن انتهى علي -رضي الله عنه- من دفنهما ودعهما بكلمات أنهاها قائلا ( اني لأرجو أن أكون أنا وطلحـة والزبيـر وعثمـان من الذين قال الله فيهم ( ونزعنا ما في صدورهم من غل اخوانا على سرر متقابلين ) ثم نظر الى قبريهما وقال ( سمعت أذناي هاتان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول ( طلحة و الزبير ، جاراي في الجنة )


قبر طلحة

لمّا قُتِلَ طلحة دُفِنَ الى جانب الفرات ، فرآه حلماً بعض أهله فقال ( ألاّ تُريحوني من هذا الماء فإني قد غرقت ) قالها ثلاثاً ، فأخبر من رآه ابن عباس ، فاستخرجوه بعد بضعة وثلاثين سنة ، فإذا هو أخضر كأنه السِّلْق ، ولم يتغير منه إلا عُقْصته ، فاشتروا له داراً بعشرة آلاف ودفنوه فيها ، وقبره معروف بالبصرة ، وكان عمره يوم قُتِلَ ستين سنة وقيل أكثر من ذلك

أواب
06-07-2008, 08:36 AM
سعد بن أبي وقاص

"يا سعد ارم فداك أبي و امي " حديث شريف

من هو؟

سعد بن مالك بن أهيب الزهري القرشي أبو اسحاق فهو من بني زهرة أهل آمنة

بنت وهب أم الرسول - صلى الله عليه وسلم - فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يعتز بهذه الخؤولة

فقد ورد أنه -صلى الله عليه وسلم- كان جالسا مع نفر من أصحابه فرأى سعد بن

أبي وقاص مقبلا فقال لمن معه "هذا خالي فليرني أمرؤ خاله"


اسلامه

كان سعد -رضي الله عنه- من النفر الذين دخلوا في الاسلام أول ما علموا به فلم

يسبقه الا أبوبكر و علي وزيد و خديجة قال سعد ( بلغني أن رسول الله -صلى الله

عليه وسلم- يدعوا الى الاسلام مستخفيا فعلمت أن الله أراد بي خيرا وشاء أن

يخرجني بسببه من الظلمات الى النور فمضيت اليه مسرعا حتى لقيته في شعب

جياد وقد صلى العصر فأسلمت فما سبقني أحد الا أبي بكر وعلي وزيد -رضي الله

عنهم- ، وكان ابن سبع عشرة سنة000كما يقول سعد -رضي الله عنه- ( لقد

أسلمت يوم أسلمت وما فرض الله الصلوات )



ثورة أمه


يقول سعد -رضي الله عنه- (وما سمعت أمي بخبر اسلامي حتى ثارت ثائرتها

وكنت فتى بارا بها محبا لها فأقبلت علي تقول ( يا سعد ما هذا الدين الذي

اعتنقته فصرفك عن دين أمك و أبيك؟ والله لتدعن دينك الجديد أو لا آكل ولا أشرب

حتى أموت فيتفطر فؤادك حزنا علي ويأكلك الندم على فعلتك التي فعلت وتعيرك

الناس أبد الدهر ) فقلت لاتفعلي يا أماه فأنا لا أدع ديني لأي شيء ) الا أن أمه

اجتنبت الطعام ومكثت أياما على ذلك فهزل جسمها وخارت قواها فلما رأها سعد

قال لها ( يا أماه اني على شديد حبي لك لأشد حبا لله ولرسوله ووالله لو كان لك

ألف نفس فخرجت منك نفسا بعد نفس ما تركت ديني هذا بشيء ) فلما رأت

الجد أذعنت للأمر وأكلت وشربت على كره منها

ونزل قوله تعالى "ووصينا الانسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في

عامين أن اشكر لي ولوالديك الي المصير وأن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس

لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب الي ثم

الي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون "



أحد المبشرين بالجنة

كان الرسول -صلى الله عليه وسلم يجلس بين نفر من أصحابه ، فرنا ببصره الى

الأفق في إصغاء من يتلقى همسا وسرا ، ثم نظر في وجوه أصحابه وقال لهم (

يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة ) وأخذ الصحاب يتلفتون ليروا هذا السعيد ،

فإذا سعد بن أبي وقاص آت 0وقد سأله عبدالله بن عمرو بن العاص أن يدله على

ما يتقرب به الى الله من عبادة وعمل فقال له ( لا شيء أكثر مما نعمل جميعا

ونعبد ، غير أني لا أحمل لأحد من المسلمين ضغنا ولا سوءا )



الدعوة المجابة

كان سعد بن أبي وقاص إذا رمى عدوا أصابه وإذا دعا الله دعاء أجابه ، وكان

الصحابة يردون ذلك لدعوة الرسول -صلى الله عليه وسلم- له ( اللهم سدد رميته

، وأجب دعوته ) ويروى أنه رأى رجلا يسب طلحة وعليا والزبير فنهاه فلم ينته

فقال له ( إذن أدعو عليك ) فقال الرجل ( أراك تتهددني كأنك نبي !) فانصرف

سعد وتوضأ وصلى ركعتين ثم رفع يديه قائلا ( اللهم إن كنت تعلم أن هذا الرجل
قد سب أقواما سبقت لهم منك الحسنى ، وأنه قد أسخطك سبه إياهم ،

فاجعله آية وعبرة ) فلم يمض غير وقت قصير حتى خرجت من إحدى الدور ناقة

نادّة لا يردها شيء ، حتى دخلت في زحام الناس ثم اقتحمت الرجل فأخذته بين

قوائمها ، ومازالت تتخبطه حتى مات


أول دم هريق في الإسلام

في بداية الدعوة ، كان أصحاب الرسول -صلى الله عليه وسلم- إذا صلوا ذهبوا في

الشعاب فاستخفوا بصلاتهم من قومهم ، فبينما سعد بن أبي وقاص في نفر من

الصحابة في شعب من شعاب مكة ، إذ ظهر عليهم نفر من المشركين وهم

يصلون ، فناكروهم وعابوا عليهم ما يصنعون حتى قاتلوهم ، فضرب سعد -رضي الله

عنه- يومئذ رجلاً من المشركين بلحي بعير فشجه ( العظم الذي فيه الأسنان ) ،

فكان أول دم هريق في الإسلام


أول سهم رمي في الإسلام

بعثه الرسول -صلى الله عليه وسلم- في سرية عبيدة بن الحارث -رضي الله عنه-

الى ماء بالحجاز أسفل ثنية المرة فلقوا جمعا من قريش ولم يكن بينهم قتال ألا أن

سعد قد رمى يومئذ بسهم فكان أول سهم رمي به في الاسلام


غزوة أحد

وشارك في أحد وتفرق الناس أول الأمر عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-

ووقف سعد يجاهد ويقاتل فلما رآه الرسول -صلى الله عليه وسلم- يرمي جعل

يحرضه ويقول له ( يا سعد ارم فداك أبي وأمي ) وظل سعد يفتخر بهذه الكلمة

طوال حياته ويقول ( ما جمع الرسول -صلى الله عليه وسلم- لأحد أبويه الا لي )

وذلك حين فداه بهما


إمرة الجيش

عندما احتدم القتال مع الفرس ، أراد أمير المؤمنين عمر أن يقود الجيش بنفسه

، ولكن رأى الصحابة أن تولى هذه الإمارة لرجل آخر واقترح عبدالرحمن بن عوف (

الأسد في براثنه ، سعد بن مالك الزهري ) وقد ولاه عمر -رضي الله عنه- امرة

جيش المسلمين الذي حارب الفرس في القادسية وكتب الله النصر للمسلمين

وقتلوا الكافرين وزعيمهم رستم وعبر مع المسلمين نهر دجلة حتى وصلوا المدائن

وفتحوها ، وكان إعجازا عبور النهر بموسم فيضانه حتى أن سلمان الفارسي قد

قال ( إن الإسلام جديد ، ذللت والله لهم البحار ، كما ذللت لهم البر ، والذي نفس

سلمان بيده ليخرجن منه أفواجا ، كما دخلوه أفواجا ) وبالفعل أمن القائد الفذ

سعد مكان وصول الجيش بالضفة الأخرى بكتيبة الأهوال وكتيبة الخرساء ، ثم

اقتحم النهر بجيشه ولم يخسر جنديا واحدا في مشهد رائع ، ونجاح باهر ودخل

سعد بن أبي وقاص ايوان كسرى وصلى فيه ثماني ركعات صلاة الفتح شكرا لله

على نصرهم



إمارة العراق

ولاه عمر -رضي الله عنهما- إمارة العراق ، فراح سعد يبني ويعمر في الكوفة ،

وذات يوم اشتكاه أهل الكوفة لأمير المؤمنين فقالوا ( إن سعدا لا يحسن يصلي )

ويضحك سعدا قائلا ( والله إني لأصلي بهم صلاة رسول الله ، أطيل في الركعتين

الأوليين وأقصر في الآخرين ) واستدعاه عمر الى المدينة فلبى مسرعا ، وحين أراد

أن يعيده الى الكوفة ضحك سعدا قائلا ( أتأمرني أن أعود إلى قوم يزعمون أني لا

أحسن الصلاة ؟!) ويؤثر البقاء في المدينة

الستة أصحاب الشورى

و عندما حضرت عمر -رضي الله عنه- الوفاة بعد أن طعنه المجوسي جعل الأمر من

بعده الى الستة الذين مات النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو عنهم راض و

أحدهم سعد بن أبي وقاص ، وقال عمر ( إن وليها سعد فذاك ، وإن وليها غيره

فليستعن بسعد )



سعد والفتنة

اعتزل سعد الفتنة وأمر أهله وأولاده ألا ينقلوا له أخبارها ، وذات يوم ذهب إليه ابن

أخيه هاشم بن عتبة بن أبي وقاص ويقول له ( يا عم ، ها هنا مائة ألف سيف

يرونك أحق الناس بهذا الأمر ) فيجيبه سعد ( أريد من مائة ألف سيف ، سيفا

واحدا ، إذا ضربت به المؤمن لم يصنع شيئا ، وإذا ضربت به الكافر قطع ) فتركه ابن

أخيه بسلام وحين انتهى الأمر لمعاوية سأل سعدا ( مالك لم تقاتل معنا ؟)

فأجابه ( إني مررت بريح مظلمة فقلت أخ أخ وأنخت راحلتي حتى انجلت عني )

فقال معاوية ( ليس في كتاب الله أخ أخ ولكن

قال الله تعالى ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ، فأصلحوا بينهما ، فإن بغت

إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله )

وأنت لم تكن مع الباغية على العادلة ، ولا مع العادلة مع الباغية ) فأجاب سعد

قائلا ( ما كنت لأقاتل رجلا -يعني علي بن أبي طالب- قال له الرسول أنت مني

بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي )




وفاته

وعمر سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- كثيرا وأفاء الله عليه من المال الخير

الكثير لكنه حين أدركته الوفاة دعا بجبة من صوف بالية وقال ( كفنوني بها فاني

لقيت بها المشركين يوم بدر واني أريد أن ألقى بها الله عز وجل أيضا ) وكان

رأسه بحجر ابنه الباكي فقال له ( ما يبكيك يا بني ؟ إن الله لا يعذبني أبدا ، وإني

من أهل الجنة ) فقد كان إيمانه بصدق بشارة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-

كبيرا وكانت وفاته سنة خمس وخمسين من الهجرة النبوية وكان آخر المهاجرين

وفاة ، ودفن في البقيع

أواب
06-07-2008, 08:47 AM
أبوعبيدة بن الجراح

"لكل أمة أمينا وأميننا أيتها الأمة أبوعبيدة عامر الجراح" حديث شريف

من هو؟

أبوعبيدة عامر بن عبدالله بن الجراح الفهري يلتقي مع النبي-صلى الله عليه وسلم-

في أحد أجداده (فهر بن مالك) وأمه من بنات عم أبيه أسلمت وقتل أبوه كافرا

يوم بدر كان -رضي الله عنه- طويل القامة نحيف الجسم خفيف اللحية

أسلم على يد أبي بكر الصديق في الأيام الأولى للاسلام وهاجر الى الحبشة

في الهجرة الثانية ثم عاد ليشهد مع الرسول -صلى الله عليه وسلم المشاهد

كلها



غزوة بدر

في غزوة بدر جعل أبو ( أبو عبيدة ) يتصدّى لأبي عبيدة ، فجعل أبو عبيدة يحيد

عنه ، فلمّا أكثر قصدَه فقتله ، فأنزل الله هذه الآية

قال تعالى "( لا تجدُ قوماً يؤمنون بالله واليومِ الآخر يُوادُّون مَنْ حادَّ الله ورسوله ولو

كانوا آباءَ هُم أو أبناءَ هم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتبَ في قلوبهم الأيمان ")



غزوة أحد

يقول أبوبكر الصديق -رضي الله عنه- ( لما كان يوم أحد ، ورمي الرسول -صلى الله

عليه وسلم- حتى دخلت في وجنته حلقتان من المغفر ، أقبلت أسعى الى رسول

الله -صلى الله عليه وسلم- ، وانسان قد أقبل من قبل المشرق يطير طيرانا ،

فقلت اللهم اجعله طاعة ، حتى اذا توافينا الى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-

اذا هو أبوعبيدة بن الجراح قد سبقني ، فقال ( أسألك بالله يا أبا بكر أن تتركني

فأنزعها من وجه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ) فتركته ، فأخذ أبوعبيدة

بثنيته احدى حلقتي المغفر ، فنزعها وسقط على الأرض وسقطت ثنيته معه ، ثم

أخذ الحلقة الأخرى بثنيته الأخرى فسقطت ، فكان أبوعبيدة في الناس أثرم )




غزوة الخبط


أرسل النبي -صلى الله عليه وسلم- أباعبيدة بن الجراح أميرا على ثلاثمائة وبضعة

عشرة مقاتلا ، وليس معهم من الزاد سوى جراب تمر ، والسفر بعيد ، فاستقبل

أبوعبيدة واجبه بغبطة وتفاني ، وراح يقطع الأرض مع جنوده وزاد كل واحد منهم

حفنة تمر ، وعندما قل التمر أصبح زادهم تمرة واحدة في اليوم ، وعندما فرغ التمر

راحوا يتصيدون ( الخبط ) أي ورق الشجر فيسحقونه ويسفونه ويشربون عليه الماء

، غير مبالين الا بانجاز المهمة ، لهذا سميت هذه الغزوة بغزوة الخبط




مكانته أمين الأمة

قدم أهل نجران على النبي-صلى الله عليه وسلم- وطلبوا منه ان يرسل اليهم

واحدا فقال عليه الصلاة والسلام ( لأبعثن -يعني عليكم- أمينا حق امين ) فتشوف

أصحابه رضوان الله عليهم يريدون أن يبعثوا لا لأنهم يحبون الامارة أو يطمعون فيها

ولكن لينطبق عليهم وصف النبي -صلى الله عليه و سلم- "أمينا حق امين" وكان

عمر نفسه-رضي الله عليه-من الذين حرصوا على الامارة لهذا آنذاك بل صار -كما

قال يتراءى- أي يري نفسه - للنبي صلى الله عليه وسلم- حرصا منه -رضي الله

عنه- أن يكون أمينا حق أمين ولكن النبي صلى الله عليه وسلم- تجاوز جميع

الصحابة وقال ( قم يا أباعبيدة )

كما كان لأبي عبيدة مكانة عالية عند عمر فقد قال عمر بن الخطاب -رضي الله

عنه- وهو يجود بأنفاسه ( لو كان أبوعبيدة بن الجراح حيا لاستخلفته فان سألني

ربي عنه ، قلت استخلفت أمين الله ، وأمين رسوله )


معركة اليرموك

في أثناء قيادة خالد -رضي الله عنه- معركة اليرموك التي هزمت فيها الامبراطورية

الرومانية توفي أبوبكر الصديق -رضي الله عنه- ، وتولى الخلافة بعده عمر -رضي

الله عنه- ، وقد ولى عمر قيادة جيش اليرموك لأبي عبيدة بن الجراح أمين هذه

الأمة وعزل خالد وصل الخطاب الى أبىعبيدة فأخفاه حتى انتهت المعركة ، ثم

أخبر خالدا بالأمر ، فسأله خالد ( يرحمك الله أباعبيدة ، ما منعك أن تخبرني حين

جاءك الكتاب ؟) فأجاب أبوعبيدة ( اني كرهت أن أكسر عليك حربك ، وما سلطان

الدنيا نريد ، ولا للدنيا نعمل ، كلنا في الله أخوة ) وأصبح أبوعبيدة أمير الأمراء

بالشام




تواضعه

ترامى الى سمعه أحاديث الناس في الشام عنه ، وانبهارهم بأمير الأمراء ،

فجمعهم وخطب فيهم قائلا ( يا أيها الناس ، اني مسلم من قريش ، وما منكم

من أحد أحمر ولا أسود ، يفضلني بتقوى الا وددت أني في اهابه !!)

وعندما زار أمير المؤمنين عمر الشام سأل عن أخيه ، فقالوا له ( من ؟) قال (

أبوعبيدة بن الجراح ) وأتى أبوعبيدة وعانقه أمير المؤمنين ثم صحبه الى داره ، فلم

يجد فيها من الأثاث شيئا ، الا سيفه وترسه ورحله ، فسأله عمر وهو يبتسم ( ألا

اتخذت لنفسك مثلما يصنع الناس ؟) فأجاب أبوعبيدة ( يا أمير المؤمنين ، هذا

يبلغني المقيل )






طاعون عمواس

حل الطاعون بعمواس وسمي فيما بعد "طاعون عمواس" وكان أبوعبيدة أمير الجند

هناك فخشي عليه عمر من الطاعون فكتب اليه يريد أن يخلصه منه قائلا (اذا

وصلك خطابي في المساء فقد عزمت عليك ألا تصبح الامتوجها الي واذا وصلك

في الصباح ألا تمسي الا متوجها الي فان لي حاجة اليك) وفهم أبوعبيدة المؤمن

الذكي قصد عمر وانه يريد أن ينقذه من الطاعون فكتب الى عمر متأدبا معتذرا عن

عدم الحضور اليه وقال ( لقد وصلني خطابك يا أمير المؤمنين وعرفت قصدك وانما

أنا في جند من المسلمين يصيبني ما أصابهم فحللني من عزمتك يا أمير

المؤمنين) ولما وصل الخطاب الى عمر بكى فسأله من حوله (هل مات أبوعبيدة ؟)

فقال (كأن قد) والمعنى أنه اذا لم يكن قد مات بعد والا فهو صائر الى الموت لا

محالة اذ لا خلاص منه مع الطاعون


كان أبو عبيـدة -رضي الله عنه- في ستة وثلاثيـن ألفاً من الجُند ، فلم يبق إلاّ

ستـة آلاف رجـل والآخرون ماتوا مات أبوعبيـدة -رضي الله عنه- سنة (1 ثماني

عشرة للهجرة في طاعون عمواس وقبره في غور الأردن رحمه الله وأسكنه

الفردوس الأعلى

أواب
06-07-2008, 08:48 AM
سعيد بن زيد

(حتى يجيء سعيد بن زيد فيُبايع فإنه سيد أهل البلد إذا بايع بايع الناس مروان )

من هو؟

سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفَيْل العدوي القرشي ، أبو الأعور ، من خيار الصحابة

ابن عم عمر بن الخطاب وزوج أخته ، ولد بمكة عام ( 22 قبل الهجرة ) وهاجر الى

المدينـة ، شهد المشاهد كلها إلا بدرا لقيامه مع طلحة بتجسس خبر العير ، وهو

أحد العشرة المبشرين بالجنة كان من السابقين الى الإسلام هو وزوجته أم جميل

( فاطمة بنت الخطـاب )



والده

وأبوه -رضي الله عنه- ( زيـد بن عمرو ) اعتزل الجاهليـة وحالاتها ووحّـد اللـه تعالى

بغيـر واسطـة حنيفيـاً ، وقد سأل سعيـد بن زيـد الرسول -صلى الله عليه وسلم-

فقال ( يا رسـول الله ، إن أبـي زيـد بن عمرو بن نفيل كان كما رأيت وكما بَلَغَك ،

ولو أدركك آمن بـك ، فاستغفر له ؟) قال ( نعم ) واستغفر له وقال ( إنه يجيءَ

يوم القيامة أمّةً وحدَهُ )



المبشرين بالجنة

روي عن سعيد بن زيد أنه قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( عشرة من

قريش في الجنة ، أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعليّ ، وطلحة ، والزبير ، وعبد

الرحمن بن عوف ، وسعد بن مالك ( بن أبي وقاص ) ، وسعيد بن زيد بن عمرو بن

نُفَيل ، و أبو عبيدة بن الجراح ) رضي الله عنهم أجمعين



الدعوة المجابة

كان -رضي الله عنه- مُجاب الدعوة ، وقصته مشهورة مع أروى بنت أوس ، فقد

شكته الى مروان بن الحكم ، وادَّعت عليه أنّه غصب شيئاً من دارها ، فقال (

اللهم إن كانت كاذبة فاعْمِ بصرها ، واقتلها في دارها ) فعميت ثم تردّت في بئر

دارها ، فكانت منيّتُها




الولاية
كان سعيد بن زيد موصوفاً بالزهد محترماً عند الوُلاة ، ولمّا فتح أبو عبيدة بن الجراح

دمشق ولاّه إيّاها ، ثم نهض مع مَنْ معه للجهاد ، فكتب إليه سعيد ( أما بعد

، فإني ما كنت لأُوثرَك وأصحابك بالجهاد على نفسي وعلى ما يُدْنيني من مرضاة

ربّي ، وإذا جاءك كتابي فابعث إلى عملِكَ مَنْ هو أرغب إليه مني ، فإني قادم

عليك وشيكاً إن شاء الله والسلام )




البيعة


كتب معاوية إلى مروان بالمدينة يبايع لإبنه يزيد ، فقال رجل من أهل الشام لمروان

( ما يحبسُك ؟) قال مروان ( حتى يجيء سعيد بن زيد يبايع ، فإنه سيـد أهل

البلد ، إذا بايع بايع الناس ) قال ( أفلا أذهب فآتيك به ؟) وجاء الشامـي وسعيد

مع أُبيّ في الدار ، قال ( انطلق فبايع ) قال ( انطلق فسأجيء فأبايع ) فقال (

لتنطلقنَّ أو لأضربنّ عنقك ) قال ( تضرب عنقي ؟ فوالله إنك لتدعوني إلى قوم وأنا

قاتلتهم على الإسلام )

فرجع إلى مروان فأخبره ، فقال له مروان ( اسكت ) وماتت أم المؤمنين ( أظنّها

زينب ) فأوصت أن يصلي عليها سعيد بن زيد ، فقال الشامي لمروان ( ما يحبسُك

أن تصلي على أم المؤمنيـن ؟) قال مروان ( أنتظر الذي أردت أن تضرب عنقـه ،

فإنها أوصت أن يُصلي عليها ) فقال الشامي ( أستغفر الله )



وفاته

توفي بالمدينة سنة ( 51 هـ ) ودخل قبره سعد بن أبي الوقاص وعبد الله بن عمر

-رضي الله عنهم أجمعين

أواب
06-07-2008, 08:48 AM
أبو ذر الغفاري
رضي الله عنه


من هو؟

هو جندب بن جنادة من غفار ، قبيلة لها باع طويل في قطع الطريق ، فأهلها

مضرب الأمثال في السطو غير المشروع ، انهم حلفاء الليل ، والويل لمن يقع

في أيدي أحد من غفار ولكن شاء المولى أن ينير لهذه القبيلة دربها بدأ

من أبي ذر -رضي الله عنه- ، فهو ذو بصيرة ، و ممن يتألهون في الجاهلية

ويتمردون على عبادة الأصنام ، ويذهبون الى الايمان باله خالق عظيم ، فما

أن سمع عن الدين الجديد حتى شد الرحال الى مكة


اسلامه

ودخل أبو ذر -رضي الله عنه- مكة متنكرا ، يتسمع الى أخبار أهلها والدين الجديد ،

حتى وجد الرسول -صلى الله عليه وسلم- في صباح أحد الأيام جالسا ، فاقترب

منه وقال ( نعمت صباحا يا أخا العرب ) فأجاب الرسول ( وعليك السلام يا أخاه )

قال أبوذر ( أنشدني مما تقول ) فأجاب الرسول ( ما هو بشعر فأنشدك ، ولكنه

قرآن كريم )000قال أبوذر ( اقرأ علي ) فقرأ عليه وهو يصغي، ولم يمض غير وقت

قليل حتى هتف أبو ذر ( أشهد أن لا اله الا الله ، وأشهد أن محمدا عبده

ورسوله )

وسأله النبي -صلى الله عليه وسلم- ( ممن أنت يا أخا العرب ) فأجابه أبوذر ( من

غفار ) وتألقت ابتسامة واسعة على فم الرسول -صلى الله عليه وسلم- ،

واكتسى وجهه بالدهشة والعجب ، وضحك أبو ذر فهو يعرف سر العجب في وجه

الرسول الكريم ، فهو من قبيلة غفار أفيجيء منهم اليوم من يسلم ؟! وقال

الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( ان الله يهدي من يشاء ) أسلم أبو ذر من فوره ،

وكان ترتيبه في المسلمين الخامس أو السادس ، فقد أسلم في الساعات الأولى

للاسلام



تمرده على الباطل

وكان أبو ذر -رضي الله عنه- يحمل طبيعة متمردة ، فتوجه للرسول -صلى الله عليه

وسلم- فور اسلامه بسؤال ( يا رسول الله ، بم تأمرني ؟) فأجابه الرسول ( ترجع

الى قومك حتى يبلغك أمري ) فقال أبو ذر ( والذي نفسي بيده لا أرجع حتى

أصرخ بالاسلام في المسجد ) هنالك دخل المسجد الحرام ونادى بأعلى صوته (

أشهد أن لا اله الا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ) كانت هذه الصيحة أول

صيحة تهز قريشا ، من رجل غريب ليس له في مكة نسبا ولا حمى ، فأحاط به

الكافرون وضربوه حتى صرعوه ، وأنقذه العباس عم النبي بالحيلة فقد حذر الكافرين

من قبيلته اذا علمت ، فقد تقطع عليهم طريق تجارتهم ، لذا تركه المشركين ، ولا

يكاد يمضي يوما آخر حتى يرى أبو ذر -رضي الله عنه- امرأتين تطوفان بالصنمين (

أساف ونائلة ) وتدعوانهما ، فيقف مسفها مهينا للصنمين ، فتصرخ المرأتان ،

ويهرول الرجال اليهما ، فيضربونه حتى يفقد وعيه ، ثم يفيق ليصيح -رضي الله عنه-

مرة أخرى ( أشهد أن لا اله الا الله وأشهد أن محمدا رسول الله )

اسلام غفار

ويعود -رضي الله عنه- الى قبيلته ، فيحدثهم عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-

وعن الدين الجديد ، وما يدعو له من مكارم الأخلاق ، فيدخل قومه بالاسلام ، ثم

يتوجه الى قبيلة ( أسلم ) فيرشدها الى الحق وتسلم ، ومضت الأيام وهاجر

الرسول -صلى الله عليه وسلم- الى المدينة ، واذا بموكب كبير يقبل على المدينة

مكبرا ، فاذا هو أبو ذر -رضي الله عنه- أقبل ومعه قبيلتي غفار و أسلم ، فازداد

الرسول -صلى الله عليه وسلم- عجبا ودهشة ، و نظر اليهم وقال ( غفار غفر الله

لها وأسلم سالمها الله ) وأبو ذر كان له تحية مباركة من الرسول الكريم حيث قال

( ماأقلت الغبراء ، ولا أظلت الخضراء ،أصدق لهجة من أبي ذر )



غزوة تبوك

وفي غزوة تبوك سنة 9 هجري ، كانت أيام عسرة وقيظ ، خرج الرسول -صلى الله

عليه وسلم- وصحبه ، وكلما مشوا ازدادوا تعبا ومشقة ، فتلفت الرسول الكريم فلم

يجد أبا ذر فسأل عنه ، فأجابوه ( لقد تخلف أبو ذر وأبطأ به بعيره ) فقال الرسول -

صلى الله عليه وسلم- ( دعوه ، فان يك فيه خير فسيلحقه الله بكم ، وان يك غير

ذلك فقد أراحكم الله منه ) وفي الغداة ، وضع المسلمون رحالهم ليستريحوا ،

فأبصر أحدهم رجل يمشي وحده ، فأخبر الرسول -صلى الله عليه وسلم- ، فق

ال الرسول ( كن أبا ذر ) وأخذ الرجل بالاقتراب فاذا هو أبو ذر -رضي الله عنه-

يمشي صوب النبي -صلى الله عليه وسلم- ، فلم يكد يراه الرسول -صلى الله عليه

وسلم- حتى قال ( يرحم الله أبا ذر ، يمشي وحده ، ويموت وحده ، ويبعث

وحده )



وصية الرسول له

ألقى الرسول -صلى الله عليه وسلم- على أبا ذر في يوم سؤال ( يا أبا ذر ، كيف

أنت اذا أدركك أمراء يستأثرون بالفيء ) فأجاب قائلا ( اذا والذي بعثك بالحق

، لأضربن بسيفي ) فقال له الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( أفلا أدلك على خير

من ذلك ؟ اصبر حتى تلقاني ) وحفظ أبو ذر وصية الرسول الغالية فلن يحمل

السيف بوجوه الأمراء الذين يثرون من مال الأمة ، وانما سيحمل في الحق لسانه

البتار


جهاده بلسانه
ومضى عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- ومن بعده عهد أبو بكر وعمر -رضي الله عنهما- ، في تفوق كامل على مغريات الحياة وفتنتها ، وجاء عصر عثمان -رضي الله عنه- وبدأ يظهر التطلع الى مفاتن الدنيا ومغرياتها ، و تصبح السلطة وسيلة للسيطرة والثراء والترف ، رأى أبو ذر ذلك فمد يده الى سيفه ليواجه المجتمع الجديد ، لكن سرعان ما فطن الى وصية رسول الله -صلى الله عليه وسلم- " وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا الا خطأ " فكان لابد هنا من الكلمة الصادقة الأمينة ، فليس هناك أصدق من أبي ذر لهجة ، وخرج أبو ذر الى معاقل السلطة والثروة معترضا على ضلالها ، وأصبح الراية التي يلتف حولها الجماهير والكادحين ، وذاع صيته وهتافه يردده الناس أجمعين ( بشر الكانزين الذين يكنزون الذهب والفضة بمكاو من نار تكوى بها جباههم وجنوبهم يوم القيامة )
وبدأ أبو ذر بالشام ، أكبر المعاقل سيطرة ورهبة ، هناك حيث معاوية بن أبي سفيان وجد أبو ذر -رضي الله عنه- فقر وضيق في جانب ، وقصور وضياع في الجانب الآخر ، فصاح بأعلى صوته ( عجبت لمن لا يجد القوت في بيته ، كيف لا يخرج على الناس شاهرا سيفه ) ثم ذكر وصية الرسول -صلى الله عليه وسلم- بوضع الأناة مكان الانقلاب ، فيعود الى منطق الاقناع والحجة ، ويعلم الناس بأنهم جميعا سواسية كأسنان المشط ، جميعا شركاء بالرزق ، الى أن وقف أمام معاوية يسائله كما أخبره الرسول -صلى الله عليه وسلم- في غير خوف ولا مداراة ، ويصيح به وبمن معه ( أفأنتم الذين نزل القرآن على الرسول وهو بين ظهرانيهم ؟؟) ويجيب عنهم ( نعم أنتم الذين نزل فيكم القرآن ، وشهدتم مع الرسول المشاهد)، ويعود بالسؤال ( أولا تجدون في كتاب الله هذه الآية "

والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم يوم يحمى عليها في نار جهنم ، فتكوى بها جباههم ، وجنوبهم ، وظهورهم ، هذا ما كنزتم لأنفسكم ، فذوقوا ما كنتم تكنزون "
فيقول معاوية (لقد أنزلت هذه الآية في أهل الكتاب ) فيصيح أبو ذر ( لا بل أنزلت لنا ولهم ) ويستشعر معاوية الخطر من أبي ذر فيرسل الى الخليفة عثمان -رضي الله عنه- ( ان أبا ذر قد أفسد الناس بالشام ) فيكتب عثمان الى أبي ذر يستدعيه ، فيودع الشام ويعود الى المدينة ، ويقول للخليفة بعد حوار طويل ( لا حاجة لي في دنياكم ) وطلب الاذن بالخروج الى ( الربذة ) وهناك طالبه البعض برفع راية الثورة ضد الخليفة ولكنه زجرهم قائلا ( والله لو أن عثمان صلبني على أطول خشبة ، أو جبل، لسمعت وأطعت ، وصبرت واحتسبت ، ورأيت ذلك خيرا لي )
فأبو ذر لا يريد الدنيا ، بل لا يتمنى الامارة لأصحاب رسول الله ليظلوا روادا للهدى لقيه يوما أبو موسى الأشعري ففتح له ذراعيه يريد ضمه فقال له أبو ذر ( لست أخيك ، انما كنت أخيك قبل أن تكون واليا وأميرا ) كما لقيه يوما أبو هريرة واحتضنه مرحبا ، فأزاحه عنه وقال ( اليك عني ، ألست الذي وليت الامارة ، فتطاولت في البنيان ، واتخذت لك ماشية وزرعا ) وعرضت عليه امارة العراق فقال ( لا والله لن تميلوا علي بدنياكم أبدا )



اقتدائه بالرسول
عاش أبو ذر -رضي الله عنه- مقتديا بالرسول -صلى الله عليه وسلم- فهو يقول ( أوصاني خليلي بسبع ، أمرني بحب المساكين والدنو منهم ، وأمرني أن أنظر الى من هو دوني ولا أنظر الى من هو فوقي ، وأمرني ألا أسأل أحدا شيئا ، وأمرني أن أصل الرحم ، وأمرني أن أقول الحق ولو كان مرا ، وأمرني ألا أخاف في الله لومة لائم ، وأمرني أن أكثر من لاحول ولا قوة الا بالله ) وعاش على هذه الوصية ، ويقول الامام علي - رضي الله عنه - ( لم يبق اليوم أحد لايبالي في الله لومة لائم غير أبي ذر )
وكان يقول أبو ذر لمانعيه عن الفتوى ( والذي نفسي بيده ، لو وضعتم السيف فوق عنقي ، ثم ظننت أني منفذ كلمة سمعتها من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قبل أن تحتزوا لأنفذتها ) ورآه صاحبه يوما يرتدي جلبابا قديما فقال له ( أليس لك ثوب غير هذا ؟ لقد رأيت معك منذ أيام ثوبين جديدين ؟) فأجابه أبو ذر ( يا بن أخي ، لقد أعطيتهما من هو أحوج اليهما مني ) قال له ( والله انك لمحتاج اليهما ) فأجاب أبو ذر ( اللهم غفرا انك لمعظم للدنيا ، ألست ترى علي هذه البردة ، ولي أخرى لصلاة الجمعة، ولي عنزة أحلبها، وأتان أركبها، فأي نعمة أفضل مما نحن فيه؟)



وفاته
في ( الربذة ) جاءت سكرات الموت لأبي ذر الغفاري ، وبجواره زوجته تبكي ، فيسألها ( فيم البكاء والموت حق ؟) فتجيبه بأنها تبكي ( لأنك تموت ، وليس عندي ثوب يسعك كفنا !) فيبتسم ويطمئنها ويقول لها ( لا تبكي ، فاني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذات يوم وأنا عنده في نفر من أصحابه يقول ( ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض ، تشهده عصابة من المؤمنين ) وكل من كان معي في ذلك المجلس مات في جماعة وقرية ، ولم يبق منهم غيري ، وهأنذا بالفلاة أموت ، فراقبي الطريق فستطلع علينا عصابة من المؤمنين ، فاني والله ما كذبت ولا كذبت ) وفاضت روحه الى الله ، وصدق فهذه جماعة مؤمنة تأتي وعلى رأسها عبد الله بن مسعود صاحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فما أن يرى وجه أبي ذر حتى تفيض عيناه بالدمع ويقول ( صدق رسول الله ، تمشي وحدك ، وتموت وحدك ، وتبعث وحدك ) وبدأ يقص على صحبه قصة هذه العبارة التي قيلت في غزوة تبوك كما سبق ذكره

أواب
06-07-2008, 08:49 AM
أبو الدرداء
الحكيم


من هو؟

يوم اقتنع أبو الدرداء -رضي الله عنه- بالاسلام دينا ، وبايع الرسول -صلى الله عليه

وسلم- على هذا الديـن ، كان تاجر ناجحا من تجار المدينة ، ولكنه بعد الايمان

بربـه

يقول " أسلمت مع النبـي -صلى اللـه عليه وسلم- وأنا تاجر ، وأردت أن تجتمع لي

العبـادة والتجارة فلم يجتمعا ، فرفضـت التجارة وأقبلت على العبادة ، وما يسرنـي

اليوم أن أبيع وأشتري فأربح كل يوم ثلاثمائة دينار ، حتى لو يكون حانوتي على باب

المسجد ، ألا اني لا أقول لكم ان اللـه حرم البيع ، ولكني أحـب أن أكون من الذين لا
تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله )



جهاده ضد نفسه


لقد كان أبو الدرداء -رضي الله عنه- حكيم تلك الأيام العظيمة ، تخصصه ايجاد

الحقيقة ، فآمن بالله ورسوله ايمانا عظيما ، وعكف على ايمانه مسلما اليه نفسه

، واهبا كل حياته لربه ، مرتلا آياته "

ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين

كان -رضي الله عنه- يقول لمن حوله ( ألا أخبركم بخير أعمالكم ، وأزكاها عند

باريكم ، وأنماها في درجاتكم ، وخير من أن تغزو عدوكم ، فتضربوا رقابهم ويضربوا

رقابكم ، وخير من الدراهم والدنانير ذكر الله ، ولذكر الله أكبر )



ومضات من حكمته وفلسفته

سئلت أمه -رضي الله عنه- عن أفضل ما كان يحب ، فأجابت ( التفكر والاعتبار )

وكان هو يحض اخوانه دوما على التأمل ويقول ( تفكر ساعة خير من عبادة ليلة )

000وكان -رضي الله عنه- يرثي لأولئك الذين وقعوا أسرى لثرواتهم فيقول ( اللهم

اني أعوذ بك من شتات القلب ) ، فسئل عن شتات القلب فأجاب ( أن يكون لي

في كل واد مال ) فهو يمتلك الدنيا بالاستغناء عنها ، فهو يقول ( من لم يكن غنيا

عن الدنيا ، فلا دنيا له )

كان يقول ( لا تأكل الا طيبا ولا ت**ب الا طيبا ولا تدخل بيتك الا طيبا )

ويكتب لصاحبه يقول ( أما بعد ، فلست في شيء من عرض الدنيا ، الا وقد كان

لغيرك قبلك ، وهو صائر لغيرك بعدك ، وليس لك منه الا ماقدمت لنفسك ، فآثرها

على من تجمع له المال من ولدك ليكون له ارثا ، فأنت انما تجمع لواحد من اثنين

اما ولد صالح يعمل فيه بطاعة الله ، فيسعد بما شقيت به ، واما ولد عاص ، يعمل

فيه بمعصية الله ، فتشقى بما جمعت له ، فثق لهم بما عند الله من رزق ، وانج

بنفسك )
وانه ليقول ( ليس الخير أن يكثر مالك وولدك ، ولكن الخير أن يعظم حلمك ، و يكثر

علمك ، وأن تباري الناس في عبادة الله تعالى )

عندما فتحت قبرص وحملت غنائم الحرب الى المدينة ، وشوهد أبا الدرداء وهو

يبكي ، فسأله جبير بن نفير ( يا أبا الدرداء ، ما يبكيك في يوم أعز الله فيه الاسلام

وأهاه ؟) فأجاب أبوالدرداء ( ويحك يا جبير ، ما أهون الخلق على الله اذا هم تركوا

أمره ، بينما هي أمة قاهرة ظاهرة ، لها الملك ، تركت أمر الله ، فصارت الى ما


ترى ) فقد كان يرى الانهيار السريع للبلاد المفتوحة ،وافلاسها من الروحانية

الصادقة والدين الصحيح

وكان يقول ( التمسوا الخير دهركم كله ، وتعرضوا لنفحات رحمة الله فان لله نفحات

من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده ، وسلوا الله أن يستر عوراتكم ، ويؤمن

روعاتكم )

في خلافة عثمان ، أصبح أبو الدرداء واليا للقضاء في الشام ، فخطب بالناس يوما

وقال ( يا أهل الشام ، أنتم الاخوان في الدين ، والجيران في الدار ، والأنصار على

الأعداء ، و لكن مالي أراكم لا تستحيون ؟؟ تجمعون مالا تأكلون ، وتبنون مالا

تسكنون ، وترجون مالا تبلغون ، قد كانت القرون من قبلكم يجمعون فيوعون ،

ويؤملون فيطيلون ، ويبنون فيوثقون ، فأصبح جمعهم بورا ، وأملهم غرورا ، وبيوتهم

قبورا أولئك قوم عاد ، ملئوا ما بين عدن الى عمان أموالا وأولادا ) ثم ابتسم

بسخرية لافحة ( من يشتري مني تركة أل عاد بدرهمين ؟!)

تقديسه للعلم

كان -رضي الله عنه- يقدس العلم كثيرا ، ويربطه بالعبادة ، فهو يقول ( لا يكون

أحدكم تقيا حتى يكون عالما ، و لن يكون بالعلم جميلا ، حتى يكون به عاملا ) كما

يقول ( ما لي أرى علماءكم يذهبون ، و جهالكم لا يتعلمون ؟؟ ألا ان معلم الخير

والمتعلم في الأجر سواء ، ولا خير في سائر الناس بعدهما ) ويقول -رضي الله

عنه- ( ان أخشى ما أخشاه على نفسـي أن يقال لي يـوم القيامـة علـى رؤوس

الخلائق يا عويمر ، هل علمت ؟؟ فأقول نعم فيقال لي فماذا عملت فيما علمت

؟؟ )


وصيته

ويوصي أبو الدرداء -رضي الله عنه- بالاخاء خيرا ، ويقول ( معاتبة الأخ خير لك من

فقده ، ومن لك بأخيك كله ؟ أعط أخاك ولن له ، ولا تطع فيه حاسدا فتكون مثله

، غدا يأتيك الموت فيكفيك فقده وكيف تبكيه بعد الموت ، وفي الحياة ما كنت

أديت حقه ؟)

ويقول رضي الله عنه وأرضاه ( اني أبغض أن أظلم أحدا ، ولكني أبغض أكثر وأكثر ،

أن أظلم من لا يستعين علي الا بالله العلي الكبير ) هذا هو أبو الدرداء ، تلميذ

النبي -صلى الله عليه وسلم- ، وابن الاسلام الأول ، وصاحب أبي بكر وعمر ورجال

مؤمنين

أواب
06-07-2008, 08:49 AM
أبو سفيان بن حرب

رضي الله عنه

" مَنْ دَخَل دار أبي سفيان فهو آمِن "

حديث شريف

من هو؟

هو صخر بن حرب الأمويّ القرشيّ ، أسلم ليلة الفتح وكان شيخ مكة

ورئيس قريش وكان ممن آذى النبي -صلى الله عليه وسلم-




المصاهرة

وأبو سفيان هو والد أم حبيبة زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- وكانت أسلمت

قديماً ، وهاجرت مع زوجها إلى الحبشة فمات هناك ، وتزوجها النبي -صلى الله

عليه وسلم- بعدما خطبها له النجاشي وأمْهرها عنه ، ودخل عليها بعد عودتها

من الحبشة فقيل لأبي سفيان وهو يومئذ مشرك يحارب رسول الله ( إن محمداً

قد نكح ابنتك !؟) قال ( ذاك الفَحْلٍ لا يُقْرَعُ أنفُهُ ) أي أنه كريم كفء لا يُرَد




فضله


قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( شُرِطَ مِنْ ربي شُروط ألا أصاهِرَ إلى أحد

ولا يُصاهر إلي أحد إلا كانوا رفقائي في الجنة ، فاحفظوني في أصهاري وأصحابي

، فمن حفظني فيهم كان عليهم من الله حافظ ، ومن لم يحفظني فيهم تخلّ الله

عزّ وجلّ منه ، ومن تخلى الله منه هَلَكَ ) ونال أبو سفيان شرف الصحبة وشرف

المصاهرة ، وغفر الله له ما كان منه




المؤلفة قلوبهم

وقد حَسُنَ إسلامه وشهد حُنيناً ، وأعطاه الرسول -صلى الله عليه وسلم- من

غنائمها مائة بعير وأربعين أوقية من الذهب ، وأعطى ابنيه يزيد ومعاوية ، فقال أبو

سفيان ( والله إنّك لكريم فِداك أبي وأمي ، والله لقد حاربتُكَ فنّعْمَ المحاربُ كنتَ ،

ولقد سالمتك فنعم المسالم أنت ، فجزاك الله خيراً )




حبيبتيه

وشهد أبو سفيان الطائف مع سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- وفقئتْ عينُهُ

يومئذٍ فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( أيّما أحبُّ إليك عينٌ في الجنة

أو أدعو الله أن يردّها عليك ) فقال ( بل عين في الجنة ) ورمى بها ، وفقئت

الأخرى يوم اليرموك

وفاته

وقد مات أبو سفيان في المدينة سنة ( 31 / 32 هـ ) وصلّى عليه عثمان بن

عفان -رضي الله عنهما

أواب
06-07-2008, 09:04 AM
افتراضي

أسعد بن زرارة الأنصاري
أول الأنصار إسلاماً


"يا أيها الناس ، هل تدرون على ما تُبايعون محمداً إنكم تبايعونه على أن تحاربوا العرب والعجم والجنّ والإنس مُجِلِبَةً "
أسعد بن زرارة


من هو؟

أسعد بن زرارة الأنصاري ، وكنيته أبو أمامة ، وهو أول الأنصار
إسلاماً ، صحابي جليل ، قديم الإسلام ، شهد العَقَبتَين ، وكان نقيباً
على قبيلته ، ولم يكن في النقباء أصغر سناً من سنه ، وهو أول من
بايع ليلة العقبة000


أول الأنصار إسلاماً

خرج أسعد بن زرارة وذكوان بن عبد قيس إلى مكة يتنافران الى عتبة بن ربيعة ، فسمعا برسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأتياه فعرض عليهما الإسلام ، وقرأ عليهما القرآن ، فأسلما ولم يقربا عتبة بن ربيعة ، ورجعا الى المدينة فكانا أول من قدم بالإسلام بالمدينة000


ليلة العقبة

أخذ أسعد بن زرارة بيد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليلة العقبة فقال ( يا أيها الناس ، هل تدرون على ما تُبايعون محمداً إنكم تبايعونه على أن تحاربوا العرب والعجم ، والجنّ والإنس مُجِلِبَةً )000فقالوا ( نحن حرب لمن حارب وسلم لمن سالم )000فقال أسعد بن زرارة ( يا رسول الله اشترط عليّ )000فقال الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( تبايعوني على أن تشهدوا ألا إله إلا الله ، وأني رسول الله ، وتقيموا الصلاة ، وتُؤْتُوا الزكاة ، والسمع والطاعة ، ولا تنازعوا الأمر أهله ، وتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأهليكم )000قالوا ( نعم )000قال قائل الأنصار ( نعم ، هذا لك يا رسول الله ، فما لنا ؟)000قال ( الجنّة والنصر )000


مسجد الرسول

تقول النّوار أم زيد بن ثابت أنها رأت أسعد بن زرارة قبل أن يقدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المدينة يصلي بالناس الصلوات الخمس ، ويجمّع بهم في مسجد بناه في مِرْبَدِ سهل وسهيل ابني رافع بن أبي عمرو بن عائذ ، قالت ( فأنظر الى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لمّا قدم صلى في ذلك المسجد وبناه ، فهو مسجده اليوم )000


فضله

عن كعب بن مالك قال ( كان أسعد أول من جمّع بنا بالمدينة قبل مقدم النبي -صلى الله عليه وسلم- في حرّة بني بَيَاضة في نقيع الخَضِمات000وكان أسعد بن زرارة وعُمارة بن حزم وعوف بن عفراء لمّا أسلموا كانوا يكسرون أصنام بني مالك بن النجار000


بناته

أوصى أبو أمامة -رضي الله عنه- ببناته الى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وكُنَّ ثلاثاً ، فكنّ في عيال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، يَدُرْن معه في بيوت نسائه ، وهُنَّ كبشة وحبيبة والفارعة وهي الفُريعة ، بنات أسعد بن زرارة000

وعن زينب بنتُ نبيط بن جابر امرأة أنس بن مالك قالت ( أوصى أبو أمامة ، أسعد بن زرارة ، بأمّي وخالتي إلى رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- ، فقدم عليه حَلْيٌ فيه ذهب ولؤلؤ ، يُقال له الرِّعاث ، فحلاّهنَّ رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- من تلك الرّعاث ، فأدركت بعض ذلك الحلي عند أهلي )000


وفاته

لمّا توفي أسعد بن زرارة حضر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- غُسْلَه ، وكفّنه في ثلاثة أثواب منها بُرد ، وصلى عليه ، ورُئي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يمشي أمام الجنازة ، ودفنه بالبقيع000

أواب
06-07-2008, 09:20 AM
افتراضي

أسيد بن أبي إياس الكنّاني
رضي الله عنه



فجلس بين يديه وأسلم ، فأمّنه رسول الله
ومسح على وجهه وصدره



من هو؟

صحابي أسلم يوم الفتح ، وكان قد أهدر النبـي -صلى الله عليه

وسلم- دمه ، فجاء مستأمناً ، فأمّنه النبي الكريم فأسلم ، وصحب

النبي -صلى الله عليه وسلم-000


إهدار دمه

إنّ وفد بني عديّ بن الديل قدموا على النبي ، وطلبوا منه أن لا يُقاتلوه ولا يُقاتلوا معه قريشاً ، وتبرّؤوا من أسيد بن أبي إياس ، وقالوا ( إنه قد نال منك )000فأباح النبي -صلى الله عليه وسلم- دمه ، وبلغ أسيد ذلك ، فأتى الطائف ، فلمّا كان عام الفتح خرج سارية بن زنيم إلى الطائف ، فأخبر أسيداً بذلك ، وكان قال له ( يا ابن أخي أخرجْ إليه ، فإنّه لا يقتل من أتاه )000وأخذه وأتى به النبي -صلى الله عليه وسلم- ، فجلس بين يديه وأسلم ، فأمّنه رسول الله ، ومسح على وجهه وصدره فقال أسيد (000

وأنت الفتـى تهـدي معدّاً لدينهـا00000بل الله يهديها وقال لك أشهد

فما حملـتْ من ناقة فـوق كورها00000أبرّ وأوفى ذمّـة من محمـد

وأكسـى لبرد الحـال قبل ابتذالـه00000وأعطى لرأس السابق المتجرد

تعلـم رسـول اللـه أنـك قادر00000على كلّ حيّ متهمين ومنجد

تعلـم بأنّ الركـب ركب عويمـر00000هم الكاذبون المخلفو كل موعد

انبـوا رسـول اللـه أن قد هجوتـه00000فلا رفعت سوطي إليّ إذن يدي

سوى أننـي قد قلت ويـل أم فتيـة00000أصيبوا بنحس لا يطاق وأسعد

وهي أكثر من هذا ، فلمّا أنشده ( وأنت الفتى تهدي معدّاً لدينها )000قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( بل الله يهديها )000قال الشاعر ( بل الله يهديها وقال لك أشهد )000

أواب
06-07-2008, 09:21 AM
أسَيْد بن حُضَيْر
رضي الله عنه


" نعم الرجل أسيد بن حضير "
حديث شريف



من هو؟

أسَيْد بن الحُضَير بن سمّاك الأوسي الأنصاري أبوه حضير الكتائب زعيم
الأوس ، وكان واحدا من أشـراف العـرب في الجاهلية وورث أسيد عن
أبيـه مكانته وشجاعته وجـوده ، فكان قبل اسلامـه من زعماء المدينة
وأشـراف العـرب ، ورماتها الأفذاذ ، كان أحد الاثني عشـر نقيباً حيث
شهد العقبـة الثانية ، وشهد أحداً وثبت مع الرسـول الكريم حيث انكشف
الناس عنه وأصيب بسبع جراحات000


اسلامه

أرسل الرسول -صلى الله عليه وسلم- مصعب بن عمير الى المدينة ليعلم المسلمين الأنصار الذين بايعوا الرسول في بيعة العقبة الأولى ، وليدعو غيرهم الى الايمان ، ويومئذ كان يجلس أسيد بن حضير وسعد بن معاذ وكانا زعيمي قومهما يتشاوران بأمر الغريب الآتي ، الذي يدعو لنبذ دين الأباء والأجداد وقال سعد ( اذهب الى هذا الرجل وازجره )000
وحمل أسيد حربته وذهب الى مصعب الذي كان في ضيافة أسعد بن زرارة وهو أحد الذين سبقوا في الاسلام ، ورأى أسيد جمهرة من الناس تصغي باهتمام لمصعب -رضي الله عنه- ، وفاجأهم أسيد بغضبه وثورته ، فقال له مصعب ( هل لك في أن تجلس فتسمع ، فان رضيت أمرنا قبلته ، وان كرهته كففنا عنك ما تكره )000فقال أسيد الرجل الكامل بعد غرس حربته في الأرض ( لقد أنصفت ، هات ما عندك )000
وراح مصعب يقرأ من القرآن ، ويفسر له دعوة الدين الجديد ، حتى لاحظ الحاضرين في المجلس الاسلام في وجه أسيد قبل أن يتكلم ، فقد صاح أسيد مبهورا ( ما أحسن هذا الكلام وأجمله ، كيف تصنعون اذا أردتم أن تدخلوا في هذا الدين ؟)000فقال له مصعب (تطهر بدنك ، وثوبك وتشهد شهادة الحق ، ثم تصلي )000فقام أسيد من غير ابطاء فاغتسل وتطهر ، ثم سجد لله رب العالمين000


اسلام سعد

وعاد أسيد الى سعد بن معاذ الذي قال لمن معه ( أقسم ، لقد جاءكم أسيد بغير الوجه الذي ذهب به )000 وهنا استخدم أسيد ذكاءه ليدفع بسعد الى مجلس مصعب سفير الرسول لهم ، ليسمع ما سمع من كلام الله ، فهو يعلم بأن أسعد بن زرارة هو ابن خالة سعد بن معاذ ، فقال أسيد لسعد ( لقد حدثت أن بني حارثة قد خرجوا الى أسعد بن زرارة ليقتلوه ، وهم يعلمون أنه ابن خالتك )000وقام سعد وقد أخذته الحمية ، فحمل الحربة وسار مسرعا الى أسعد حيث معه مصعب والمسلمين ، ولما اقترب لم يجد ضوضاء ، وانما سكينة تغشى الجماعة ، وآيات يتلوها مصعب في خشوع ، وهنا أدرك حيلة أسيد ، وما كاد أن يسمع حتى شرح صدره للاسلام ، وأخذ مكانه بين المؤمنين السابقين000


قراءة القرآن

وكان الاستماع الى صوت أسيد -رضي الله عنه- وهو يرتل القرآن احدى المغانم الكبرى ، وصوته الخاشع الباهر أحسن الناس صوتاً ، قال قرأت ليلة سورة البقرة ، وفرس مربوط ويحيى ابني مضطجع قريب منّي وهو غلام ، فجالت الفرس فقمتُ وليس لي همّ إلا ابني ، ثم قرأتُ فجالتِ الفرسُ فقمتُ وليس لي همّ إلا ابني ، ثم قرأتُ فجالت الفرسُ فرفعتُ رأسي فإذا شيء كهيئة الظلّة في مثل المصابيح مقبلٌ من السماء فهالني ، فسكتُ 000

فلمّا أصبحتُ غدوتُ على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأخبرته ، فقال ( اقرأ أبا يحيى )000فقلت ( قد قرأتُ فجالتِ الفرس فقمتُ وليس لي همّ إلا ابني )000فقال -صلى الله عليه وسلم- ( اقرأ أبا يحيى )000فقلتُ ( قد قرأتُ فجالت الفرس ؟)000فقال ( اقرأ أبا يحيى )000فقلت ( قد قرأتُ فرفعتُ رأسي فإذا كهيئة الظلّة فيها المصابيح فهالني )000فقال -صلى الله عليه وسلم- ( تلك الملائكة دَنَوْا لصوتك ، ولو قرأتَ حتى تصبح لأصبح الناس ينظرون إليهم !)000


فضله

عن أنس بن مالك قال ( كان أسيد بن حضير وعبّاد بن بشر عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في ليلة ظلماء حِنْدِس ، فتحدّثنا عنده حتى إذا خرجا أضاءتْ عَصَا أحدهما فمشيا في ضوئها ، فلمّا تفرَّق لهما الطريق أضاءت لكلّ واحدٍ منهما عَصَاه فمشى في ضوئها )000


القصاص

كان أسيد رجلاً صالحاً مليحاً ، فبينما هو عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يُحدّث القومَ ويُضحكهم ، فطعن رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- في خاصرته ، فقال ( أوجَعْتَني !)000قال ( اقتصَّ )000قال ( يا رسول الله عليك قميصٌ ولم يكن عليّ قميص )000فرفع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قميصه ، فاحتضنَهُ ثم جعل يقبّل كشحتَهُ فقال ( بأبي أنت وأمي يا رسول الله أردت هذا )000


غزوة بدر

لقي أسيد بن الحضير رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- حين أقبل من بدر ، فقال ( الحمدُ للـه الذي أظفرك وأقرَّ عينك ، واللـه يا رسـول اللـه ما كان تخلّفي عن بدر ، وأنا أظنّ أنك تلقى عدوّاً ، ولكن ظننتُ أنّها العير ، ولو ظننتُ أنّه عدوّ ما تخلّفت )000فقال رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- ( صدقت )000


غزوة بني المصطلق

كان يتمتع -رضي الله عنه- بحلم وأناة وسلامة في التقدير ،ففي غزوة بني المصطلق أثار عبدالله بن أبي الفتنة ، فقد قال لمن معه من أهل المدينة ( لقد أحللتموهم بلادكم ، وقاسمتموهم أموالكم ، أما والله لو أمسكتم عنهم ما بأيديكم لتحولوا الى غير دياركم ، أما والله لئن رجعنا الى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل )000سمع هذا الكلام الصحابي الجليل زيد بن أرقم وقد كان غلاما فأخبر الرسول -صلىالله عليه وسلم- بذلك ، وتألم الرسول كثيرا ، وقابله أسيـد فقال له الرسـول الكريـم ( أوما بلغـك ما قال صاحبكـم )000قال ( وأي صاحـب يا رسـول اللـه )000قال ( عبداللـه بن أبي )000قال ( وما قال ؟)000قال الرسـول ( زعم أنه ان رجع الى المدينة ليخرجن الأعـز منها الأذل )000فقال أسيـد ( فأنت يا رسول الله تخرجه منها ان شئت ، هو والله الذليل وأنت العزيز )000ثم قال ( يا رسـول الله ، ارفق به ، فوالله لقد جاءنا الله بك وان قومه لينظمون له الخرز ليتوجوه ، فانه ليرى أنك قد استلبته ملكا )000


يوم السقيفة

وفي يوم السقيفة ، اثر وفاة الرسول -صلى الله عليه وسلم- حيث أعلن فريق من الأنصار على رأسهم سعد بن عبادة أحقيتهم بالخلافة ، وطال الحوار ، واحتدم النقاش ، كان موقف أسيد وهو الزعيم الأنصاري موقفا واضحا وحاسما ، فقد قال للأنصار من قومه ( تعلمون أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان من المهاجرين ، فخليفته اذن ينبغي أن يكون من المهاجرين ، ولقد كنا أنصار رسول الله ، وعلينا اليوم أن نكون أنصار خليفته )000فكانت كلماته بردا وسلاما000


وفاته

في شهر شعبان عام عشرين للهجرة مات أسيد -رضي الله عنه- ، وأبى أمير المؤمنين عمر الا أن يحمل نعشه فوق كتفه ، وتحت ثرى البقيع وارى الأصحاب جثمان مؤمن عظيم000وقد هلك أسيد -رضي الله عنه- وترك عليه أربعة آلاف درهم دَيْناً ، وكان ماله يُغِلُّ كل عامٍ ألفاً ، فأرادوا بيعه ، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فبعث إلى غرمائه فقال ( هل لكم أن تقبضوا كل عام ألفاً فتستوفون في أربع سنين ؟)000 قالوا ( نعم يا أمير المؤمنين )000فأخروا ذلك فكانوا يقبضون كل عامٍ ألفاً000

أواب
06-07-2008, 09:21 AM
الأقرع بن حابس التميميّ
رضي الله عنه


" يا رسول الله أمِّر الأقرع "
أبو بكر


من هو؟

وفد على النبـي -صلى اللـه عليه وسلم- ، وشهد فتح مكة وحُنينـاً والطائف
وهو من المؤلفة قلوبهم ، وقد حسن إسلامه ، وقد كان الأقرع حَكَماً في الجاهلية
وقيل له الأقرع لقَرعٍ كان برأسه000


وفد بني تميم

في العام التاسع للهجرة في عام الوفود ، قدم على الرسول -صلى الله عليه وسلم- وفد من أشراف بني تميم منهم الأقرع بن حابس التميمي ، فلمّا دخل الوفد المسجد نادوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من وراء حُجُراته ( أن اخرج إلينا يا محمد )000فآذى ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من صياحهم ، فخرج إليهم ، فقالوا ( يا محمد جئناك نفاخرك فأذنْ لشاعرنا وخطيبنا )000قال ( قد أذنت لخطيبكم فليقل )000

فقام خطيب تميم فقال ( الحمد لله الذي له علينا الفضل والمن ، وهو أهله ، الذي جعلنا ملوكاً ، ووهب لنا أموالاً عظاماً نفعل فيها المعروف ، وجعلنا أعزّ أهل المشرق ، وأكثره عدداً ، وأيسره عُدةً ، فمن مثلُنا من الناس ؟ 000،000،000، أقول هذه لأن تأتونا بمثل قولنا ، وأمر أفضل من أمرنا )000
ثم جلس فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لثابت بن قيس بن الشماس ( قم فأجب الرجل في خطبته )000فقام ثابت فقال ( الحمد لله الذي السموات والأرض خلقه ، قضى فيهن أمره ، ووسع كرسيه علمه ، ولم يك شيء قط إلا من فضله ، ثم كان من قدرته أن جعلنا ملوكاً ، واصطفى من خير خلقه رسولاً أكرمه نسباً ، وأصدقه حديثاً ، وأفضله حسباً ، فأنزل عليه كتابه ، وائتمنه على خلقه ، فكان خيرة الله من العالمين ، ثم دعا الناس الى الإيمان به فآمن برسول الله المهاجرون من قومه وذوي رحمه ، أكرم الناس حسباً ، وأحسن الناس وجوهاً ، وخير الناس فعالاً ، ثم كان أول خلقٍ أجابه واستجاب لله حين دعاه رسول الله نحن ، فنحن أنصار الله ، ووزراء رسوله ، نقاتل الناس حتى يؤمنوا بالله ، فمن آمن بالله ورسوله مَنَع منا ماله ودمه ، ومن كفر جاهدناه في الله أبداً ، وكان قتله علينا يسيراً ، أقول قولي هذا واستغفر الله لي وللمؤمنين والمؤمنات ، والسلام عليكم )000 فقام شاعر تميم فأنشد (000 نحـن الكرام فلا حـيّ يعادلنا00000منا الملوك وفينا تُنْصَبُ البيَـعُ
وكم قسرنا من الأحياء كلهـم00000عند النِّهابِ وفضلُ العزّ يتّبـعُ
ونحن يطعِمُ عند القحط مطعمُنا00000من الشواء إذا لم يؤنَس القزَعُ


إذا أبينـا ولا يأبى لنا أحــدٌ00000إنا كذلك عنـد الفخر نرتفـع


وكان حسّان غائباً ، فبعث إليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، فحضر ، فقال له الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( أجبه )000فقال ( أسمعني ما قلت )000فأسمعه ، فقال حسّان (000
ان الذوائـب مـن فهـرٍ وإخوتهـم00000قـد بيّنـوا سنّـةً للنـاسِ تُتبـعُ
يرضى بـهم كـل من كانت سريرتـه00000تقوى الإله وكلَّ الخيـرِ يَصطنعُ


أكـرمْ بقـومٍ رسـول اللـه شيعتُـهم00000إذا تفاوتـت الأهـواءُ والشيـعُ
أهـدى لهـم مدحتـي قلـبٌ يـؤازرُهُ00000فيما أحِـبَّ لسـانٌ حائك صَنَـع
فإنّهـم أفضــلُ الأحيــاءِ كلهــم00000إن جد بالناس جد القول أو شمعوا



إسلام بني تميم

فقام الأقرع بن حابس فقال ( يا هؤلاء ، ما أدري ما هذا الأمر ، تكلّم خطيبنا فكان خطيبهم أرفع صوتاً ، وتكلّم شاعرنا فكان شاعرهم أرفع صوتاً وأحسن قولاً )000ثم دنا من الرسول -صلى الله عليه وسلم- فقال ( أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنّك رسول الله )000فقال رسول الله ( لا يضرّك ما كان قبل هذا )000وأسلم القوم000وقال أبو بكر ( يا رسول الله أمِّر الأقرع )000فأمّره على قومه000


جهاده

شهد الأقرع مع خالد بن الوليد حرب أهل العراق ، وشهد معه فتح الأنبار ، وكان هو على مقدمة خالد بن الوليد000واستعمله عبد الله بن عامر على جيشٍ سيّره الى خُرسان ، فأصيب بالجَوْزجان هو و الجيش ، وذلك في زمن عثمان ، وقُتِلَ من أولاد الأقرع في اليرموك عشرة000

أواب
06-10-2008, 06:26 PM
سعد بن أبي وقاص

"يا سعد ارم فداك أبي و امي " حديث شريف

من هو؟

سعد بن مالك بن أهيب الزهري القرشي أبو اسحاق فهو من بني زهرة أهل آمنة

بنت وهب أم الرسول - صلى الله عليه وسلم - فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يعتز بهذه الخؤولة

فقد ورد أنه -صلى الله عليه وسلم- كان جالسا مع نفر من أصحابه فرأى سعد بن

أبي وقاص مقبلا فقال لمن معه "هذا خالي فليرني أمرؤ خاله"


اسلامه

كان سعد -رضي الله عنه- من النفر الذين دخلوا في الاسلام أول ما علموا به فلم

يسبقه الا أبوبكر و علي وزيد و خديجة قال سعد ( بلغني أن رسول الله -صلى الله

عليه وسلم- يدعوا الى الاسلام مستخفيا فعلمت أن الله أراد بي خيرا وشاء أن

يخرجني بسببه من الظلمات الى النور فمضيت اليه مسرعا حتى لقيته في شعب

جياد وقد صلى العصر فأسلمت فما سبقني أحد الا أبي بكر وعلي وزيد -رضي الله

عنهم- ، وكان ابن سبع عشرة سنة000كما يقول سعد -رضي الله عنه- ( لقد

أسلمت يوم أسلمت وما فرض الله الصلوات )



ثورة أمه


يقول سعد -رضي الله عنه- (وما سمعت أمي بخبر اسلامي حتى ثارت ثائرتها

وكنت فتى بارا بها محبا لها فأقبلت علي تقول ( يا سعد ما هذا الدين الذي

اعتنقته فصرفك عن دين أمك و أبيك؟ والله لتدعن دينك الجديد أو لا آكل ولا أشرب

حتى أموت فيتفطر فؤادك حزنا علي ويأكلك الندم على فعلتك التي فعلت وتعيرك

الناس أبد الدهر ) فقلت لاتفعلي يا أماه فأنا لا أدع ديني لأي شيء ) الا أن أمه

اجتنبت الطعام ومكثت أياما على ذلك فهزل جسمها وخارت قواها فلما رأها سعد

قال لها ( يا أماه اني على شديد حبي لك لأشد حبا لله ولرسوله ووالله لو كان لك

ألف نفس فخرجت منك نفسا بعد نفس ما تركت ديني هذا بشيء ) فلما رأت

الجد أذعنت للأمر وأكلت وشربت على كره منها

ونزل قوله تعالى "ووصينا الانسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في

عامين أن اشكر لي ولوالديك الي المصير وأن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس

لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب الي ثم

الي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون "



أحد المبشرين بالجنة

كان الرسول -صلى الله عليه وسلم يجلس بين نفر من أصحابه ، فرنا ببصره الى

الأفق في إصغاء من يتلقى همسا وسرا ، ثم نظر في وجوه أصحابه وقال لهم (

يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة ) وأخذ الصحاب يتلفتون ليروا هذا السعيد ،

فإذا سعد بن أبي وقاص آت 0وقد سأله عبدالله بن عمرو بن العاص أن يدله على

ما يتقرب به الى الله من عبادة وعمل فقال له ( لا شيء أكثر مما نعمل جميعا

ونعبد ، غير أني لا أحمل لأحد من المسلمين ضغنا ولا سوءا )



الدعوة المجابة

كان سعد بن أبي وقاص إذا رمى عدوا أصابه وإذا دعا الله دعاء أجابه ، وكان

الصحابة يردون ذلك لدعوة الرسول -صلى الله عليه وسلم- له ( اللهم سدد رميته

، وأجب دعوته ) ويروى أنه رأى رجلا يسب طلحة وعليا والزبير فنهاه فلم ينته

فقال له ( إذن أدعو عليك ) فقال الرجل ( أراك تتهددني كأنك نبي !) فانصرف

سعد وتوضأ وصلى ركعتين ثم رفع يديه قائلا ( اللهم إن كنت تعلم أن هذا الرجل
قد سب أقواما سبقت لهم منك الحسنى ، وأنه قد أسخطك سبه إياهم ،

فاجعله آية وعبرة ) فلم يمض غير وقت قصير حتى خرجت من إحدى الدور ناقة

نادّة لا يردها شيء ، حتى دخلت في زحام الناس ثم اقتحمت الرجل فأخذته بين

قوائمها ، ومازالت تتخبطه حتى مات


أول دم هريق في الإسلام

في بداية الدعوة ، كان أصحاب الرسول -صلى الله عليه وسلم- إذا صلوا ذهبوا في

الشعاب فاستخفوا بصلاتهم من قومهم ، فبينما سعد بن أبي وقاص في نفر من

الصحابة في شعب من شعاب مكة ، إذ ظهر عليهم نفر من المشركين وهم

يصلون ، فناكروهم وعابوا عليهم ما يصنعون حتى قاتلوهم ، فضرب سعد -رضي الله

عنه- يومئذ رجلاً من المشركين بلحي بعير فشجه ( العظم الذي فيه الأسنان ) ،

فكان أول دم هريق في الإسلام


أول سهم رمي في الإسلام

بعثه الرسول -صلى الله عليه وسلم- في سرية عبيدة بن الحارث -رضي الله عنه-

الى ماء بالحجاز أسفل ثنية المرة فلقوا جمعا من قريش ولم يكن بينهم قتال ألا أن

سعد قد رمى يومئذ بسهم فكان أول سهم رمي به في الاسلام


غزوة أحد

وشارك في أحد وتفرق الناس أول الأمر عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-

ووقف سعد يجاهد ويقاتل فلما رآه الرسول -صلى الله عليه وسلم- يرمي جعل

يحرضه ويقول له ( يا سعد ارم فداك أبي وأمي ) وظل سعد يفتخر بهذه الكلمة

طوال حياته ويقول ( ما جمع الرسول -صلى الله عليه وسلم- لأحد أبويه الا لي )

وذلك حين فداه بهما


إمرة الجيش

عندما احتدم القتال مع الفرس ، أراد أمير المؤمنين عمر أن يقود الجيش بنفسه

، ولكن رأى الصحابة أن تولى هذه الإمارة لرجل آخر واقترح عبدالرحمن بن عوف (

الأسد في براثنه ، سعد بن مالك الزهري ) وقد ولاه عمر -رضي الله عنه- امرة

جيش المسلمين الذي حارب الفرس في القادسية وكتب الله النصر للمسلمين

وقتلوا الكافرين وزعيمهم رستم وعبر مع المسلمين نهر دجلة حتى وصلوا المدائن

وفتحوها ، وكان إعجازا عبور النهر بموسم فيضانه حتى أن سلمان الفارسي قد

قال ( إن الإسلام جديد ، ذللت والله لهم البحار ، كما ذللت لهم البر ، والذي نفس

سلمان بيده ليخرجن منه أفواجا ، كما دخلوه أفواجا ) وبالفعل أمن القائد الفذ

سعد مكان وصول الجيش بالضفة الأخرى بكتيبة الأهوال وكتيبة الخرساء ، ثم

اقتحم النهر بجيشه ولم يخسر جنديا واحدا في مشهد رائع ، ونجاح باهر ودخل

سعد بن أبي وقاص ايوان كسرى وصلى فيه ثماني ركعات صلاة الفتح شكرا لله

على نصرهم



إمارة العراق

ولاه عمر -رضي الله عنهما- إمارة العراق ، فراح سعد يبني ويعمر في الكوفة ،

وذات يوم اشتكاه أهل الكوفة لأمير المؤمنين فقالوا ( إن سعدا لا يحسن يصلي )

ويضحك سعدا قائلا ( والله إني لأصلي بهم صلاة رسول الله ، أطيل في الركعتين

الأوليين وأقصر في الآخرين ) واستدعاه عمر الى المدينة فلبى مسرعا ، وحين أراد

أن يعيده الى الكوفة ضحك سعدا قائلا ( أتأمرني أن أعود إلى قوم يزعمون أني لا

أحسن الصلاة ؟!) ويؤثر البقاء في المدينة

الستة أصحاب الشورى

و عندما حضرت عمر -رضي الله عنه- الوفاة بعد أن طعنه المجوسي جعل الأمر من

بعده الى الستة الذين مات النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو عنهم راض و

أحدهم سعد بن أبي وقاص ، وقال عمر ( إن وليها سعد فذاك ، وإن وليها غيره

فليستعن بسعد )



سعد والفتنة

اعتزل سعد الفتنة وأمر أهله وأولاده ألا ينقلوا له أخبارها ، وذات يوم ذهب إليه ابن

أخيه هاشم بن عتبة بن أبي وقاص ويقول له ( يا عم ، ها هنا مائة ألف سيف

يرونك أحق الناس بهذا الأمر ) فيجيبه سعد ( أريد من مائة ألف سيف ، سيفا

واحدا ، إذا ضربت به المؤمن لم يصنع شيئا ، وإذا ضربت به الكافر قطع ) فتركه ابن

أخيه بسلام وحين انتهى الأمر لمعاوية سأل سعدا ( مالك لم تقاتل معنا ؟)

فأجابه ( إني مررت بريح مظلمة فقلت أخ أخ وأنخت راحلتي حتى انجلت عني )

فقال معاوية ( ليس في كتاب الله أخ أخ ولكن

قال الله تعالى ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ، فأصلحوا بينهما ، فإن بغت

إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله )

وأنت لم تكن مع الباغية على العادلة ، ولا مع العادلة مع الباغية ) فأجاب سعد

قائلا ( ما كنت لأقاتل رجلا -يعني علي بن أبي طالب- قال له الرسول أنت مني

بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي )




وفاته

وعمر سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- كثيرا وأفاء الله عليه من المال الخير

الكثير لكنه حين أدركته الوفاة دعا بجبة من صوف بالية وقال ( كفنوني بها فاني

لقيت بها المشركين يوم بدر واني أريد أن ألقى بها الله عز وجل أيضا ) وكان

رأسه بحجر ابنه الباكي فقال له ( ما يبكيك يا بني ؟ إن الله لا يعذبني أبدا ، وإني

من أهل الجنة ) فقد كان إيمانه بصدق بشارة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-

كبيرا وكانت وفاته سنة خمس وخمسين من الهجرة النبوية وكان آخر المهاجرين

وفاة ، ودفن في البقيع

أواب
06-10-2008, 06:26 PM
أبوعبيدة بن الجراح

"لكل أمة أمينا وأميننا أيتها الأمة أبوعبيدة عامر الجراح" حديث شريف

من هو؟

أبوعبيدة عامر بن عبدالله بن الجراح الفهري يلتقي مع النبي-صلى الله عليه وسلم-

في أحد أجداده (فهر بن مالك) وأمه من بنات عم أبيه أسلمت وقتل أبوه كافرا

يوم بدر كان -رضي الله عنه- طويل القامة نحيف الجسم خفيف اللحية

أسلم على يد أبي بكر الصديق في الأيام الأولى للاسلام وهاجر الى الحبشة

في الهجرة الثانية ثم عاد ليشهد مع الرسول -صلى الله عليه وسلم المشاهد

كلها



غزوة بدر

في غزوة بدر جعل أبو ( أبو عبيدة ) يتصدّى لأبي عبيدة ، فجعل أبو عبيدة يحيد

عنه ، فلمّا أكثر قصدَه فقتله ، فأنزل الله هذه الآية

قال تعالى "( لا تجدُ قوماً يؤمنون بالله واليومِ الآخر يُوادُّون مَنْ حادَّ الله ورسوله ولو

كانوا آباءَ هُم أو أبناءَ هم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتبَ في قلوبهم الأيمان ")



غزوة أحد

يقول أبوبكر الصديق -رضي الله عنه- ( لما كان يوم أحد ، ورمي الرسول -صلى الله

عليه وسلم- حتى دخلت في وجنته حلقتان من المغفر ، أقبلت أسعى الى رسول

الله -صلى الله عليه وسلم- ، وانسان قد أقبل من قبل المشرق يطير طيرانا ،

فقلت اللهم اجعله طاعة ، حتى اذا توافينا الى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-

اذا هو أبوعبيدة بن الجراح قد سبقني ، فقال ( أسألك بالله يا أبا بكر أن تتركني

فأنزعها من وجه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ) فتركته ، فأخذ أبوعبيدة

بثنيته احدى حلقتي المغفر ، فنزعها وسقط على الأرض وسقطت ثنيته معه ، ثم

أخذ الحلقة الأخرى بثنيته الأخرى فسقطت ، فكان أبوعبيدة في الناس أثرم )




غزوة الخبط


أرسل النبي -صلى الله عليه وسلم- أباعبيدة بن الجراح أميرا على ثلاثمائة وبضعة

عشرة مقاتلا ، وليس معهم من الزاد سوى جراب تمر ، والسفر بعيد ، فاستقبل

أبوعبيدة واجبه بغبطة وتفاني ، وراح يقطع الأرض مع جنوده وزاد كل واحد منهم

حفنة تمر ، وعندما قل التمر أصبح زادهم تمرة واحدة في اليوم ، وعندما فرغ التمر

راحوا يتصيدون ( الخبط ) أي ورق الشجر فيسحقونه ويسفونه ويشربون عليه الماء

، غير مبالين الا بانجاز المهمة ، لهذا سميت هذه الغزوة بغزوة الخبط




مكانته أمين الأمة

قدم أهل نجران على النبي-صلى الله عليه وسلم- وطلبوا منه ان يرسل اليهم

واحدا فقال عليه الصلاة والسلام ( لأبعثن -يعني عليكم- أمينا حق امين ) فتشوف

أصحابه رضوان الله عليهم يريدون أن يبعثوا لا لأنهم يحبون الامارة أو يطمعون فيها

ولكن لينطبق عليهم وصف النبي -صلى الله عليه و سلم- "أمينا حق امين" وكان

عمر نفسه-رضي الله عليه-من الذين حرصوا على الامارة لهذا آنذاك بل صار -كما

قال يتراءى- أي يري نفسه - للنبي صلى الله عليه وسلم- حرصا منه -رضي الله

عنه- أن يكون أمينا حق أمين ولكن النبي صلى الله عليه وسلم- تجاوز جميع

الصحابة وقال ( قم يا أباعبيدة )

كما كان لأبي عبيدة مكانة عالية عند عمر فقد قال عمر بن الخطاب -رضي الله

عنه- وهو يجود بأنفاسه ( لو كان أبوعبيدة بن الجراح حيا لاستخلفته فان سألني

ربي عنه ، قلت استخلفت أمين الله ، وأمين رسوله )


معركة اليرموك

في أثناء قيادة خالد -رضي الله عنه- معركة اليرموك التي هزمت فيها الامبراطورية

الرومانية توفي أبوبكر الصديق -رضي الله عنه- ، وتولى الخلافة بعده عمر -رضي

الله عنه- ، وقد ولى عمر قيادة جيش اليرموك لأبي عبيدة بن الجراح أمين هذه

الأمة وعزل خالد وصل الخطاب الى أبىعبيدة فأخفاه حتى انتهت المعركة ، ثم

أخبر خالدا بالأمر ، فسأله خالد ( يرحمك الله أباعبيدة ، ما منعك أن تخبرني حين

جاءك الكتاب ؟) فأجاب أبوعبيدة ( اني كرهت أن أكسر عليك حربك ، وما سلطان

الدنيا نريد ، ولا للدنيا نعمل ، كلنا في الله أخوة ) وأصبح أبوعبيدة أمير الأمراء

بالشام




تواضعه

ترامى الى سمعه أحاديث الناس في الشام عنه ، وانبهارهم بأمير الأمراء ،

فجمعهم وخطب فيهم قائلا ( يا أيها الناس ، اني مسلم من قريش ، وما منكم

من أحد أحمر ولا أسود ، يفضلني بتقوى الا وددت أني في اهابه !!)

وعندما زار أمير المؤمنين عمر الشام سأل عن أخيه ، فقالوا له ( من ؟) قال (

أبوعبيدة بن الجراح ) وأتى أبوعبيدة وعانقه أمير المؤمنين ثم صحبه الى داره ، فلم

يجد فيها من الأثاث شيئا ، الا سيفه وترسه ورحله ، فسأله عمر وهو يبتسم ( ألا

اتخذت لنفسك مثلما يصنع الناس ؟) فأجاب أبوعبيدة ( يا أمير المؤمنين ، هذا

يبلغني المقيل )






طاعون عمواس

حل الطاعون بعمواس وسمي فيما بعد "طاعون عمواس" وكان أبوعبيدة أمير الجند

هناك فخشي عليه عمر من الطاعون فكتب اليه يريد أن يخلصه منه قائلا (اذا

وصلك خطابي في المساء فقد عزمت عليك ألا تصبح الامتوجها الي واذا وصلك

في الصباح ألا تمسي الا متوجها الي فان لي حاجة اليك) وفهم أبوعبيدة المؤمن

الذكي قصد عمر وانه يريد أن ينقذه من الطاعون فكتب الى عمر متأدبا معتذرا عن

عدم الحضور اليه وقال ( لقد وصلني خطابك يا أمير المؤمنين وعرفت قصدك وانما

أنا في جند من المسلمين يصيبني ما أصابهم فحللني من عزمتك يا أمير

المؤمنين) ولما وصل الخطاب الى عمر بكى فسأله من حوله (هل مات أبوعبيدة ؟)

فقال (كأن قد) والمعنى أنه اذا لم يكن قد مات بعد والا فهو صائر الى الموت لا

محالة اذ لا خلاص منه مع الطاعون


كان أبو عبيـدة -رضي الله عنه- في ستة وثلاثيـن ألفاً من الجُند ، فلم يبق إلاّ

ستـة آلاف رجـل والآخرون ماتوا مات أبوعبيـدة -رضي الله عنه- سنة (1 ثماني

عشرة للهجرة في طاعون عمواس وقبره في غور الأردن رحمه الله وأسكنه

الفردوس الأعلى

أواب
06-10-2008, 06:27 PM
سعيد بن زيد

(حتى يجيء سعيد بن زيد فيُبايع فإنه سيد أهل البلد إذا بايع بايع الناس مروان )

من هو؟

سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفَيْل العدوي القرشي ، أبو الأعور ، من خيار الصحابة

ابن عم عمر بن الخطاب وزوج أخته ، ولد بمكة عام ( 22 قبل الهجرة ) وهاجر الى

المدينـة ، شهد المشاهد كلها إلا بدرا لقيامه مع طلحة بتجسس خبر العير ، وهو

أحد العشرة المبشرين بالجنة كان من السابقين الى الإسلام هو وزوجته أم جميل

( فاطمة بنت الخطـاب )



والده

وأبوه -رضي الله عنه- ( زيـد بن عمرو ) اعتزل الجاهليـة وحالاتها ووحّـد اللـه تعالى

بغيـر واسطـة حنيفيـاً ، وقد سأل سعيـد بن زيـد الرسول -صلى الله عليه وسلم-

فقال ( يا رسـول الله ، إن أبـي زيـد بن عمرو بن نفيل كان كما رأيت وكما بَلَغَك ،

ولو أدركك آمن بـك ، فاستغفر له ؟) قال ( نعم ) واستغفر له وقال ( إنه يجيءَ

يوم القيامة أمّةً وحدَهُ )



المبشرين بالجنة

روي عن سعيد بن زيد أنه قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( عشرة من

قريش في الجنة ، أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعليّ ، وطلحة ، والزبير ، وعبد

الرحمن بن عوف ، وسعد بن مالك ( بن أبي وقاص ) ، وسعيد بن زيد بن عمرو بن

نُفَيل ، و أبو عبيدة بن الجراح ) رضي الله عنهم أجمعين



الدعوة المجابة

كان -رضي الله عنه- مُجاب الدعوة ، وقصته مشهورة مع أروى بنت أوس ، فقد

شكته الى مروان بن الحكم ، وادَّعت عليه أنّه غصب شيئاً من دارها ، فقال (

اللهم إن كانت كاذبة فاعْمِ بصرها ، واقتلها في دارها ) فعميت ثم تردّت في بئر

دارها ، فكانت منيّتُها




الولاية
كان سعيد بن زيد موصوفاً بالزهد محترماً عند الوُلاة ، ولمّا فتح أبو عبيدة بن الجراح

دمشق ولاّه إيّاها ، ثم نهض مع مَنْ معه للجهاد ، فكتب إليه سعيد ( أما بعد

، فإني ما كنت لأُوثرَك وأصحابك بالجهاد على نفسي وعلى ما يُدْنيني من مرضاة

ربّي ، وإذا جاءك كتابي فابعث إلى عملِكَ مَنْ هو أرغب إليه مني ، فإني قادم

عليك وشيكاً إن شاء الله والسلام )




البيعة


كتب معاوية إلى مروان بالمدينة يبايع لإبنه يزيد ، فقال رجل من أهل الشام لمروان

( ما يحبسُك ؟) قال مروان ( حتى يجيء سعيد بن زيد يبايع ، فإنه سيـد أهل

البلد ، إذا بايع بايع الناس ) قال ( أفلا أذهب فآتيك به ؟) وجاء الشامـي وسعيد

مع أُبيّ في الدار ، قال ( انطلق فبايع ) قال ( انطلق فسأجيء فأبايع ) فقال (

لتنطلقنَّ أو لأضربنّ عنقك ) قال ( تضرب عنقي ؟ فوالله إنك لتدعوني إلى قوم وأنا

قاتلتهم على الإسلام )

فرجع إلى مروان فأخبره ، فقال له مروان ( اسكت ) وماتت أم المؤمنين ( أظنّها

زينب ) فأوصت أن يصلي عليها سعيد بن زيد ، فقال الشامي لمروان ( ما يحبسُك

أن تصلي على أم المؤمنيـن ؟) قال مروان ( أنتظر الذي أردت أن تضرب عنقـه ،

فإنها أوصت أن يُصلي عليها ) فقال الشامي ( أستغفر الله )



وفاته

توفي بالمدينة سنة ( 51 هـ ) ودخل قبره سعد بن أبي الوقاص وعبد الله بن عمر

-رضي الله عنهم أجمعين

أواب
06-10-2008, 06:28 PM
أبو ذر الغفاري
رضي الله عنه


من هو؟

هو جندب بن جنادة من غفار ، قبيلة لها باع طويل في قطع الطريق ، فأهلها

مضرب الأمثال في السطو غير المشروع ، انهم حلفاء الليل ، والويل لمن يقع

في أيدي أحد من غفار ولكن شاء المولى أن ينير لهذه القبيلة دربها بدأ

من أبي ذر -رضي الله عنه- ، فهو ذو بصيرة ، و ممن يتألهون في الجاهلية

ويتمردون على عبادة الأصنام ، ويذهبون الى الايمان باله خالق عظيم ، فما

أن سمع عن الدين الجديد حتى شد الرحال الى مكة


اسلامه

ودخل أبو ذر -رضي الله عنه- مكة متنكرا ، يتسمع الى أخبار أهلها والدين الجديد ،

حتى وجد الرسول -صلى الله عليه وسلم- في صباح أحد الأيام جالسا ، فاقترب

منه وقال ( نعمت صباحا يا أخا العرب ) فأجاب الرسول ( وعليك السلام يا أخاه )

قال أبوذر ( أنشدني مما تقول ) فأجاب الرسول ( ما هو بشعر فأنشدك ، ولكنه

قرآن كريم )000قال أبوذر ( اقرأ علي ) فقرأ عليه وهو يصغي، ولم يمض غير وقت

قليل حتى هتف أبو ذر ( أشهد أن لا اله الا الله ، وأشهد أن محمدا عبده

ورسوله )

وسأله النبي -صلى الله عليه وسلم- ( ممن أنت يا أخا العرب ) فأجابه أبوذر ( من

غفار ) وتألقت ابتسامة واسعة على فم الرسول -صلى الله عليه وسلم- ،

واكتسى وجهه بالدهشة والعجب ، وضحك أبو ذر فهو يعرف سر العجب في وجه

الرسول الكريم ، فهو من قبيلة غفار أفيجيء منهم اليوم من يسلم ؟! وقال

الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( ان الله يهدي من يشاء ) أسلم أبو ذر من فوره ،

وكان ترتيبه في المسلمين الخامس أو السادس ، فقد أسلم في الساعات الأولى

للاسلام



تمرده على الباطل

وكان أبو ذر -رضي الله عنه- يحمل طبيعة متمردة ، فتوجه للرسول -صلى الله عليه

وسلم- فور اسلامه بسؤال ( يا رسول الله ، بم تأمرني ؟) فأجابه الرسول ( ترجع

الى قومك حتى يبلغك أمري ) فقال أبو ذر ( والذي نفسي بيده لا أرجع حتى

أصرخ بالاسلام في المسجد ) هنالك دخل المسجد الحرام ونادى بأعلى صوته (

أشهد أن لا اله الا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ) كانت هذه الصيحة أول

صيحة تهز قريشا ، من رجل غريب ليس له في مكة نسبا ولا حمى ، فأحاط به

الكافرون وضربوه حتى صرعوه ، وأنقذه العباس عم النبي بالحيلة فقد حذر الكافرين

من قبيلته اذا علمت ، فقد تقطع عليهم طريق تجارتهم ، لذا تركه المشركين ، ولا

يكاد يمضي يوما آخر حتى يرى أبو ذر -رضي الله عنه- امرأتين تطوفان بالصنمين (

أساف ونائلة ) وتدعوانهما ، فيقف مسفها مهينا للصنمين ، فتصرخ المرأتان ،

ويهرول الرجال اليهما ، فيضربونه حتى يفقد وعيه ، ثم يفيق ليصيح -رضي الله عنه-

مرة أخرى ( أشهد أن لا اله الا الله وأشهد أن محمدا رسول الله )

اسلام غفار

ويعود -رضي الله عنه- الى قبيلته ، فيحدثهم عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-

وعن الدين الجديد ، وما يدعو له من مكارم الأخلاق ، فيدخل قومه بالاسلام ، ثم

يتوجه الى قبيلة ( أسلم ) فيرشدها الى الحق وتسلم ، ومضت الأيام وهاجر

الرسول -صلى الله عليه وسلم- الى المدينة ، واذا بموكب كبير يقبل على المدينة

مكبرا ، فاذا هو أبو ذر -رضي الله عنه- أقبل ومعه قبيلتي غفار و أسلم ، فازداد

الرسول -صلى الله عليه وسلم- عجبا ودهشة ، و نظر اليهم وقال ( غفار غفر الله

لها وأسلم سالمها الله ) وأبو ذر كان له تحية مباركة من الرسول الكريم حيث قال

( ماأقلت الغبراء ، ولا أظلت الخضراء ،أصدق لهجة من أبي ذر )



غزوة تبوك

وفي غزوة تبوك سنة 9 هجري ، كانت أيام عسرة وقيظ ، خرج الرسول -صلى الله

عليه وسلم- وصحبه ، وكلما مشوا ازدادوا تعبا ومشقة ، فتلفت الرسول الكريم فلم

يجد أبا ذر فسأل عنه ، فأجابوه ( لقد تخلف أبو ذر وأبطأ به بعيره ) فقال الرسول -

صلى الله عليه وسلم- ( دعوه ، فان يك فيه خير فسيلحقه الله بكم ، وان يك غير

ذلك فقد أراحكم الله منه ) وفي الغداة ، وضع المسلمون رحالهم ليستريحوا ،

فأبصر أحدهم رجل يمشي وحده ، فأخبر الرسول -صلى الله عليه وسلم- ، فق

ال الرسول ( كن أبا ذر ) وأخذ الرجل بالاقتراب فاذا هو أبو ذر -رضي الله عنه-

يمشي صوب النبي -صلى الله عليه وسلم- ، فلم يكد يراه الرسول -صلى الله عليه

وسلم- حتى قال ( يرحم الله أبا ذر ، يمشي وحده ، ويموت وحده ، ويبعث

وحده )



وصية الرسول له

ألقى الرسول -صلى الله عليه وسلم- على أبا ذر في يوم سؤال ( يا أبا ذر ، كيف

أنت اذا أدركك أمراء يستأثرون بالفيء ) فأجاب قائلا ( اذا والذي بعثك بالحق

، لأضربن بسيفي ) فقال له الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( أفلا أدلك على خير

من ذلك ؟ اصبر حتى تلقاني ) وحفظ أبو ذر وصية الرسول الغالية فلن يحمل

السيف بوجوه الأمراء الذين يثرون من مال الأمة ، وانما سيحمل في الحق لسانه

البتار


جهاده بلسانه
ومضى عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- ومن بعده عهد أبو بكر وعمر -رضي الله عنهما- ، في تفوق كامل على مغريات الحياة وفتنتها ، وجاء عصر عثمان -رضي الله عنه- وبدأ يظهر التطلع الى مفاتن الدنيا ومغرياتها ، و تصبح السلطة وسيلة للسيطرة والثراء والترف ، رأى أبو ذر ذلك فمد يده الى سيفه ليواجه المجتمع الجديد ، لكن سرعان ما فطن الى وصية رسول الله -صلى الله عليه وسلم- " وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا الا خطأ " فكان لابد هنا من الكلمة الصادقة الأمينة ، فليس هناك أصدق من أبي ذر لهجة ، وخرج أبو ذر الى معاقل السلطة والثروة معترضا على ضلالها ، وأصبح الراية التي يلتف حولها الجماهير والكادحين ، وذاع صيته وهتافه يردده الناس أجمعين ( بشر الكانزين الذين يكنزون الذهب والفضة بمكاو من نار تكوى بها جباههم وجنوبهم يوم القيامة )
وبدأ أبو ذر بالشام ، أكبر المعاقل سيطرة ورهبة ، هناك حيث معاوية بن أبي سفيان وجد أبو ذر -رضي الله عنه- فقر وضيق في جانب ، وقصور وضياع في الجانب الآخر ، فصاح بأعلى صوته ( عجبت لمن لا يجد القوت في بيته ، كيف لا يخرج على الناس شاهرا سيفه ) ثم ذكر وصية الرسول -صلى الله عليه وسلم- بوضع الأناة مكان الانقلاب ، فيعود الى منطق الاقناع والحجة ، ويعلم الناس بأنهم جميعا سواسية كأسنان المشط ، جميعا شركاء بالرزق ، الى أن وقف أمام معاوية يسائله كما أخبره الرسول -صلى الله عليه وسلم- في غير خوف ولا مداراة ، ويصيح به وبمن معه ( أفأنتم الذين نزل القرآن على الرسول وهو بين ظهرانيهم ؟؟) ويجيب عنهم ( نعم أنتم الذين نزل فيكم القرآن ، وشهدتم مع الرسول المشاهد)، ويعود بالسؤال ( أولا تجدون في كتاب الله هذه الآية "

والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم يوم يحمى عليها في نار جهنم ، فتكوى بها جباههم ، وجنوبهم ، وظهورهم ، هذا ما كنزتم لأنفسكم ، فذوقوا ما كنتم تكنزون "
فيقول معاوية (لقد أنزلت هذه الآية في أهل الكتاب ) فيصيح أبو ذر ( لا بل أنزلت لنا ولهم ) ويستشعر معاوية الخطر من أبي ذر فيرسل الى الخليفة عثمان -رضي الله عنه- ( ان أبا ذر قد أفسد الناس بالشام ) فيكتب عثمان الى أبي ذر يستدعيه ، فيودع الشام ويعود الى المدينة ، ويقول للخليفة بعد حوار طويل ( لا حاجة لي في دنياكم ) وطلب الاذن بالخروج الى ( الربذة ) وهناك طالبه البعض برفع راية الثورة ضد الخليفة ولكنه زجرهم قائلا ( والله لو أن عثمان صلبني على أطول خشبة ، أو جبل، لسمعت وأطعت ، وصبرت واحتسبت ، ورأيت ذلك خيرا لي )
فأبو ذر لا يريد الدنيا ، بل لا يتمنى الامارة لأصحاب رسول الله ليظلوا روادا للهدى لقيه يوما أبو موسى الأشعري ففتح له ذراعيه يريد ضمه فقال له أبو ذر ( لست أخيك ، انما كنت أخيك قبل أن تكون واليا وأميرا ) كما لقيه يوما أبو هريرة واحتضنه مرحبا ، فأزاحه عنه وقال ( اليك عني ، ألست الذي وليت الامارة ، فتطاولت في البنيان ، واتخذت لك ماشية وزرعا ) وعرضت عليه امارة العراق فقال ( لا والله لن تميلوا علي بدنياكم أبدا )



اقتدائه بالرسول
عاش أبو ذر -رضي الله عنه- مقتديا بالرسول -صلى الله عليه وسلم- فهو يقول ( أوصاني خليلي بسبع ، أمرني بحب المساكين والدنو منهم ، وأمرني أن أنظر الى من هو دوني ولا أنظر الى من هو فوقي ، وأمرني ألا أسأل أحدا شيئا ، وأمرني أن أصل الرحم ، وأمرني أن أقول الحق ولو كان مرا ، وأمرني ألا أخاف في الله لومة لائم ، وأمرني أن أكثر من لاحول ولا قوة الا بالله ) وعاش على هذه الوصية ، ويقول الامام علي - رضي الله عنه - ( لم يبق اليوم أحد لايبالي في الله لومة لائم غير أبي ذر )
وكان يقول أبو ذر لمانعيه عن الفتوى ( والذي نفسي بيده ، لو وضعتم السيف فوق عنقي ، ثم ظننت أني منفذ كلمة سمعتها من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قبل أن تحتزوا لأنفذتها ) ورآه صاحبه يوما يرتدي جلبابا قديما فقال له ( أليس لك ثوب غير هذا ؟ لقد رأيت معك منذ أيام ثوبين جديدين ؟) فأجابه أبو ذر ( يا بن أخي ، لقد أعطيتهما من هو أحوج اليهما مني ) قال له ( والله انك لمحتاج اليهما ) فأجاب أبو ذر ( اللهم غفرا انك لمعظم للدنيا ، ألست ترى علي هذه البردة ، ولي أخرى لصلاة الجمعة، ولي عنزة أحلبها، وأتان أركبها، فأي نعمة أفضل مما نحن فيه؟)



وفاته
في ( الربذة ) جاءت سكرات الموت لأبي ذر الغفاري ، وبجواره زوجته تبكي ، فيسألها ( فيم البكاء والموت حق ؟) فتجيبه بأنها تبكي ( لأنك تموت ، وليس عندي ثوب يسعك كفنا !) فيبتسم ويطمئنها ويقول لها ( لا تبكي ، فاني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذات يوم وأنا عنده في نفر من أصحابه يقول ( ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض ، تشهده عصابة من المؤمنين ) وكل من كان معي في ذلك المجلس مات في جماعة وقرية ، ولم يبق منهم غيري ، وهأنذا بالفلاة أموت ، فراقبي الطريق فستطلع علينا عصابة من المؤمنين ، فاني والله ما كذبت ولا كذبت ) وفاضت روحه الى الله ، وصدق فهذه جماعة مؤمنة تأتي وعلى رأسها عبد الله بن مسعود صاحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فما أن يرى وجه أبي ذر حتى تفيض عيناه بالدمع ويقول ( صدق رسول الله ، تمشي وحدك ، وتموت وحدك ، وتبعث وحدك ) وبدأ يقص على صحبه قصة هذه العبارة التي قيلت في غزوة تبوك كما سبق ذكره

أواب
06-10-2008, 06:28 PM
أبو الدرداء
الحكيم


من هو؟

يوم اقتنع أبو الدرداء -رضي الله عنه- بالاسلام دينا ، وبايع الرسول -صلى الله عليه

وسلم- على هذا الديـن ، كان تاجر ناجحا من تجار المدينة ، ولكنه بعد الايمان

بربـه

يقول " أسلمت مع النبـي -صلى اللـه عليه وسلم- وأنا تاجر ، وأردت أن تجتمع لي

العبـادة والتجارة فلم يجتمعا ، فرفضـت التجارة وأقبلت على العبادة ، وما يسرنـي

اليوم أن أبيع وأشتري فأربح كل يوم ثلاثمائة دينار ، حتى لو يكون حانوتي على باب

المسجد ، ألا اني لا أقول لكم ان اللـه حرم البيع ، ولكني أحـب أن أكون من الذين لا
تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله )



جهاده ضد نفسه


لقد كان أبو الدرداء -رضي الله عنه- حكيم تلك الأيام العظيمة ، تخصصه ايجاد

الحقيقة ، فآمن بالله ورسوله ايمانا عظيما ، وعكف على ايمانه مسلما اليه نفسه

، واهبا كل حياته لربه ، مرتلا آياته "

ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين

كان -رضي الله عنه- يقول لمن حوله ( ألا أخبركم بخير أعمالكم ، وأزكاها عند

باريكم ، وأنماها في درجاتكم ، وخير من أن تغزو عدوكم ، فتضربوا رقابهم ويضربوا

رقابكم ، وخير من الدراهم والدنانير ذكر الله ، ولذكر الله أكبر )



ومضات من حكمته وفلسفته

سئلت أمه -رضي الله عنه- عن أفضل ما كان يحب ، فأجابت ( التفكر والاعتبار )

وكان هو يحض اخوانه دوما على التأمل ويقول ( تفكر ساعة خير من عبادة ليلة )

000وكان -رضي الله عنه- يرثي لأولئك الذين وقعوا أسرى لثرواتهم فيقول ( اللهم

اني أعوذ بك من شتات القلب ) ، فسئل عن شتات القلب فأجاب ( أن يكون لي

في كل واد مال ) فهو يمتلك الدنيا بالاستغناء عنها ، فهو يقول ( من لم يكن غنيا

عن الدنيا ، فلا دنيا له )

كان يقول ( لا تأكل الا طيبا ولا ت**ب الا طيبا ولا تدخل بيتك الا طيبا )

ويكتب لصاحبه يقول ( أما بعد ، فلست في شيء من عرض الدنيا ، الا وقد كان

لغيرك قبلك ، وهو صائر لغيرك بعدك ، وليس لك منه الا ماقدمت لنفسك ، فآثرها

على من تجمع له المال من ولدك ليكون له ارثا ، فأنت انما تجمع لواحد من اثنين

اما ولد صالح يعمل فيه بطاعة الله ، فيسعد بما شقيت به ، واما ولد عاص ، يعمل

فيه بمعصية الله ، فتشقى بما جمعت له ، فثق لهم بما عند الله من رزق ، وانج

بنفسك )
وانه ليقول ( ليس الخير أن يكثر مالك وولدك ، ولكن الخير أن يعظم حلمك ، و يكثر

علمك ، وأن تباري الناس في عبادة الله تعالى )

عندما فتحت قبرص وحملت غنائم الحرب الى المدينة ، وشوهد أبا الدرداء وهو

يبكي ، فسأله جبير بن نفير ( يا أبا الدرداء ، ما يبكيك في يوم أعز الله فيه الاسلام

وأهاه ؟) فأجاب أبوالدرداء ( ويحك يا جبير ، ما أهون الخلق على الله اذا هم تركوا

أمره ، بينما هي أمة قاهرة ظاهرة ، لها الملك ، تركت أمر الله ، فصارت الى ما


ترى ) فقد كان يرى الانهيار السريع للبلاد المفتوحة ،وافلاسها من الروحانية

الصادقة والدين الصحيح

وكان يقول ( التمسوا الخير دهركم كله ، وتعرضوا لنفحات رحمة الله فان لله نفحات

من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده ، وسلوا الله أن يستر عوراتكم ، ويؤمن

روعاتكم )

في خلافة عثمان ، أصبح أبو الدرداء واليا للقضاء في الشام ، فخطب بالناس يوما

وقال ( يا أهل الشام ، أنتم الاخوان في الدين ، والجيران في الدار ، والأنصار على

الأعداء ، و لكن مالي أراكم لا تستحيون ؟؟ تجمعون مالا تأكلون ، وتبنون مالا

تسكنون ، وترجون مالا تبلغون ، قد كانت القرون من قبلكم يجمعون فيوعون ،

ويؤملون فيطيلون ، ويبنون فيوثقون ، فأصبح جمعهم بورا ، وأملهم غرورا ، وبيوتهم

قبورا أولئك قوم عاد ، ملئوا ما بين عدن الى عمان أموالا وأولادا ) ثم ابتسم

بسخرية لافحة ( من يشتري مني تركة أل عاد بدرهمين ؟!)

تقديسه للعلم

كان -رضي الله عنه- يقدس العلم كثيرا ، ويربطه بالعبادة ، فهو يقول ( لا يكون

أحدكم تقيا حتى يكون عالما ، و لن يكون بالعلم جميلا ، حتى يكون به عاملا ) كما

يقول ( ما لي أرى علماءكم يذهبون ، و جهالكم لا يتعلمون ؟؟ ألا ان معلم الخير

والمتعلم في الأجر سواء ، ولا خير في سائر الناس بعدهما ) ويقول -رضي الله

عنه- ( ان أخشى ما أخشاه على نفسـي أن يقال لي يـوم القيامـة علـى رؤوس

الخلائق يا عويمر ، هل علمت ؟؟ فأقول نعم فيقال لي فماذا عملت فيما علمت

؟؟ )


وصيته

ويوصي أبو الدرداء -رضي الله عنه- بالاخاء خيرا ، ويقول ( معاتبة الأخ خير لك من

فقده ، ومن لك بأخيك كله ؟ أعط أخاك ولن له ، ولا تطع فيه حاسدا فتكون مثله

، غدا يأتيك الموت فيكفيك فقده وكيف تبكيه بعد الموت ، وفي الحياة ما كنت

أديت حقه ؟)

ويقول رضي الله عنه وأرضاه ( اني أبغض أن أظلم أحدا ، ولكني أبغض أكثر وأكثر ،

أن أظلم من لا يستعين علي الا بالله العلي الكبير ) هذا هو أبو الدرداء ، تلميذ

النبي -صلى الله عليه وسلم- ، وابن الاسلام الأول ، وصاحب أبي بكر وعمر ورجال

مؤمنين

أواب
06-10-2008, 06:29 PM
أبو سفيان بن حرب

رضي الله عنه

" مَنْ دَخَل دار أبي سفيان فهو آمِن "

حديث شريف

من هو؟

هو صخر بن حرب الأمويّ القرشيّ ، أسلم ليلة الفتح وكان شيخ مكة

ورئيس قريش وكان ممن آذى النبي -صلى الله عليه وسلم-




المصاهرة

وأبو سفيان هو والد أم حبيبة زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- وكانت أسلمت

قديماً ، وهاجرت مع زوجها إلى الحبشة فمات هناك ، وتزوجها النبي -صلى الله

عليه وسلم- بعدما خطبها له النجاشي وأمْهرها عنه ، ودخل عليها بعد عودتها

من الحبشة فقيل لأبي سفيان وهو يومئذ مشرك يحارب رسول الله ( إن محمداً

قد نكح ابنتك !؟) قال ( ذاك الفَحْلٍ لا يُقْرَعُ أنفُهُ ) أي أنه كريم كفء لا يُرَد




فضله


قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( شُرِطَ مِنْ ربي شُروط ألا أصاهِرَ إلى أحد

ولا يُصاهر إلي أحد إلا كانوا رفقائي في الجنة ، فاحفظوني في أصهاري وأصحابي

، فمن حفظني فيهم كان عليهم من الله حافظ ، ومن لم يحفظني فيهم تخلّ الله

عزّ وجلّ منه ، ومن تخلى الله منه هَلَكَ ) ونال أبو سفيان شرف الصحبة وشرف

المصاهرة ، وغفر الله له ما كان منه




المؤلفة قلوبهم

وقد حَسُنَ إسلامه وشهد حُنيناً ، وأعطاه الرسول -صلى الله عليه وسلم- من

غنائمها مائة بعير وأربعين أوقية من الذهب ، وأعطى ابنيه يزيد ومعاوية ، فقال أبو

سفيان ( والله إنّك لكريم فِداك أبي وأمي ، والله لقد حاربتُكَ فنّعْمَ المحاربُ كنتَ ،

ولقد سالمتك فنعم المسالم أنت ، فجزاك الله خيراً )




حبيبتيه

وشهد أبو سفيان الطائف مع سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- وفقئتْ عينُهُ

يومئذٍ فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( أيّما أحبُّ إليك عينٌ في الجنة

أو أدعو الله أن يردّها عليك ) فقال ( بل عين في الجنة ) ورمى بها ، وفقئت

الأخرى يوم اليرموك

وفاته

وقد مات أبو سفيان في المدينة سنة ( 31 / 32 هـ ) وصلّى عليه عثمان بن

عفان -رضي الله عنهما

أواب
06-10-2008, 06:29 PM
أسعد بن زرارة الأنصاري
أول الأنصار إسلاماً


"يا أيها الناس ، هل تدرون على ما تُبايعون محمداً إنكم تبايعونه على أن تحاربوا العرب والعجم والجنّ والإنس مُجِلِبَةً "
أسعد بن زرارة


من هو؟

أسعد بن زرارة الأنصاري ، وكنيته أبو أمامة ، وهو أول الأنصار
إسلاماً ، صحابي جليل ، قديم الإسلام ، شهد العَقَبتَين ، وكان نقيباً
على قبيلته ، ولم يكن في النقباء أصغر سناً من سنه ، وهو أول من
بايع ليلة العقبة000


أول الأنصار إسلاماً

خرج أسعد بن زرارة وذكوان بن عبد قيس إلى مكة يتنافران الى عتبة بن ربيعة ، فسمعا برسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأتياه فعرض عليهما الإسلام ، وقرأ عليهما القرآن ، فأسلما ولم يقربا عتبة بن ربيعة ، ورجعا الى المدينة فكانا أول من قدم بالإسلام بالمدينة000


ليلة العقبة

أخذ أسعد بن زرارة بيد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليلة العقبة فقال ( يا أيها الناس ، هل تدرون على ما تُبايعون محمداً إنكم تبايعونه على أن تحاربوا العرب والعجم ، والجنّ والإنس مُجِلِبَةً )000فقالوا ( نحن حرب لمن حارب وسلم لمن سالم )000فقال أسعد بن زرارة ( يا رسول الله اشترط عليّ )000فقال الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( تبايعوني على أن تشهدوا ألا إله إلا الله ، وأني رسول الله ، وتقيموا الصلاة ، وتُؤْتُوا الزكاة ، والسمع والطاعة ، ولا تنازعوا الأمر أهله ، وتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأهليكم )000قالوا ( نعم )000قال قائل الأنصار ( نعم ، هذا لك يا رسول الله ، فما لنا ؟)000قال ( الجنّة والنصر )000


مسجد الرسول

تقول النّوار أم زيد بن ثابت أنها رأت أسعد بن زرارة قبل أن يقدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المدينة يصلي بالناس الصلوات الخمس ، ويجمّع بهم في مسجد بناه في مِرْبَدِ سهل وسهيل ابني رافع بن أبي عمرو بن عائذ ، قالت ( فأنظر الى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لمّا قدم صلى في ذلك المسجد وبناه ، فهو مسجده اليوم )000


فضله

عن كعب بن مالك قال ( كان أسعد أول من جمّع بنا بالمدينة قبل مقدم النبي -صلى الله عليه وسلم- في حرّة بني بَيَاضة في نقيع الخَضِمات000وكان أسعد بن زرارة وعُمارة بن حزم وعوف بن عفراء لمّا أسلموا كانوا يكسرون أصنام بني مالك بن النجار000


بناته

أوصى أبو أمامة -رضي الله عنه- ببناته الى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وكُنَّ ثلاثاً ، فكنّ في عيال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، يَدُرْن معه في بيوت نسائه ، وهُنَّ كبشة وحبيبة والفارعة وهي الفُريعة ، بنات أسعد بن زرارة000

وعن زينب بنتُ نبيط بن جابر امرأة أنس بن مالك قالت ( أوصى أبو أمامة ، أسعد بن زرارة ، بأمّي وخالتي إلى رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- ، فقدم عليه حَلْيٌ فيه ذهب ولؤلؤ ، يُقال له الرِّعاث ، فحلاّهنَّ رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- من تلك الرّعاث ، فأدركت بعض ذلك الحلي عند أهلي )000


وفاته

لمّا توفي أسعد بن زرارة حضر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- غُسْلَه ، وكفّنه في ثلاثة أثواب منها بُرد ، وصلى عليه ، ورُئي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يمشي أمام الجنازة ، ودفنه بالبقيع000

أواب
06-10-2008, 06:29 PM
أسيد بن أبي إياس الكنّاني
رضي الله عنه



فجلس بين يديه وأسلم ، فأمّنه رسول الله
ومسح على وجهه وصدره



من هو؟

صحابي أسلم يوم الفتح ، وكان قد أهدر النبـي -صلى الله عليه

وسلم- دمه ، فجاء مستأمناً ، فأمّنه النبي الكريم فأسلم ، وصحب

النبي -صلى الله عليه وسلم-000


إهدار دمه

إنّ وفد بني عديّ بن الديل قدموا على النبي ، وطلبوا منه أن لا يُقاتلوه ولا يُقاتلوا معه قريشاً ، وتبرّؤوا من أسيد بن أبي إياس ، وقالوا ( إنه قد نال منك )000فأباح النبي -صلى الله عليه وسلم- دمه ، وبلغ أسيد ذلك ، فأتى الطائف ، فلمّا كان عام الفتح خرج سارية بن زنيم إلى الطائف ، فأخبر أسيداً بذلك ، وكان قال له ( يا ابن أخي أخرجْ إليه ، فإنّه لا يقتل من أتاه )000وأخذه وأتى به النبي -صلى الله عليه وسلم- ، فجلس بين يديه وأسلم ، فأمّنه رسول الله ، ومسح على وجهه وصدره فقال أسيد (000

وأنت الفتـى تهـدي معدّاً لدينهـا00000بل الله يهديها وقال لك أشهد

فما حملـتْ من ناقة فـوق كورها00000أبرّ وأوفى ذمّـة من محمـد

وأكسـى لبرد الحـال قبل ابتذالـه00000وأعطى لرأس السابق المتجرد

تعلـم رسـول اللـه أنـك قادر00000على كلّ حيّ متهمين ومنجد

تعلـم بأنّ الركـب ركب عويمـر00000هم الكاذبون المخلفو كل موعد

انبـوا رسـول اللـه أن قد هجوتـه00000فلا رفعت سوطي إليّ إذن يدي

سوى أننـي قد قلت ويـل أم فتيـة00000أصيبوا بنحس لا يطاق وأسعد

وهي أكثر من هذا ، فلمّا أنشده ( وأنت الفتى تهدي معدّاً لدينها )000قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( بل الله يهديها )000قال الشاعر ( بل الله يهديها وقال لك أشهد )000

أواب
06-10-2008, 06:29 PM
أسَيْد بن حُضَيْر
رضي الله عنه


" نعم الرجل أسيد بن حضير "
حديث شريف



من هو؟

أسَيْد بن الحُضَير بن سمّاك الأوسي الأنصاري أبوه حضير الكتائب زعيم
الأوس ، وكان واحدا من أشـراف العـرب في الجاهلية وورث أسيد عن
أبيـه مكانته وشجاعته وجـوده ، فكان قبل اسلامـه من زعماء المدينة
وأشـراف العـرب ، ورماتها الأفذاذ ، كان أحد الاثني عشـر نقيباً حيث
شهد العقبـة الثانية ، وشهد أحداً وثبت مع الرسـول الكريم حيث انكشف
الناس عنه وأصيب بسبع جراحات000


اسلامه

أرسل الرسول -صلى الله عليه وسلم- مصعب بن عمير الى المدينة ليعلم المسلمين الأنصار الذين بايعوا الرسول في بيعة العقبة الأولى ، وليدعو غيرهم الى الايمان ، ويومئذ كان يجلس أسيد بن حضير وسعد بن معاذ وكانا زعيمي قومهما يتشاوران بأمر الغريب الآتي ، الذي يدعو لنبذ دين الأباء والأجداد وقال سعد ( اذهب الى هذا الرجل وازجره )000
وحمل أسيد حربته وذهب الى مصعب الذي كان في ضيافة أسعد بن زرارة وهو أحد الذين سبقوا في الاسلام ، ورأى أسيد جمهرة من الناس تصغي باهتمام لمصعب -رضي الله عنه- ، وفاجأهم أسيد بغضبه وثورته ، فقال له مصعب ( هل لك في أن تجلس فتسمع ، فان رضيت أمرنا قبلته ، وان كرهته كففنا عنك ما تكره )000فقال أسيد الرجل الكامل بعد غرس حربته في الأرض ( لقد أنصفت ، هات ما عندك )000
وراح مصعب يقرأ من القرآن ، ويفسر له دعوة الدين الجديد ، حتى لاحظ الحاضرين في المجلس الاسلام في وجه أسيد قبل أن يتكلم ، فقد صاح أسيد مبهورا ( ما أحسن هذا الكلام وأجمله ، كيف تصنعون اذا أردتم أن تدخلوا في هذا الدين ؟)000فقال له مصعب (تطهر بدنك ، وثوبك وتشهد شهادة الحق ، ثم تصلي )000فقام أسيد من غير ابطاء فاغتسل وتطهر ، ثم سجد لله رب العالمين000


اسلام سعد

وعاد أسيد الى سعد بن معاذ الذي قال لمن معه ( أقسم ، لقد جاءكم أسيد بغير الوجه الذي ذهب به )000 وهنا استخدم أسيد ذكاءه ليدفع بسعد الى مجلس مصعب سفير الرسول لهم ، ليسمع ما سمع من كلام الله ، فهو يعلم بأن أسعد بن زرارة هو ابن خالة سعد بن معاذ ، فقال أسيد لسعد ( لقد حدثت أن بني حارثة قد خرجوا الى أسعد بن زرارة ليقتلوه ، وهم يعلمون أنه ابن خالتك )000وقام سعد وقد أخذته الحمية ، فحمل الحربة وسار مسرعا الى أسعد حيث معه مصعب والمسلمين ، ولما اقترب لم يجد ضوضاء ، وانما سكينة تغشى الجماعة ، وآيات يتلوها مصعب في خشوع ، وهنا أدرك حيلة أسيد ، وما كاد أن يسمع حتى شرح صدره للاسلام ، وأخذ مكانه بين المؤمنين السابقين000


قراءة القرآن

وكان الاستماع الى صوت أسيد -رضي الله عنه- وهو يرتل القرآن احدى المغانم الكبرى ، وصوته الخاشع الباهر أحسن الناس صوتاً ، قال قرأت ليلة سورة البقرة ، وفرس مربوط ويحيى ابني مضطجع قريب منّي وهو غلام ، فجالت الفرس فقمتُ وليس لي همّ إلا ابني ، ثم قرأتُ فجالتِ الفرسُ فقمتُ وليس لي همّ إلا ابني ، ثم قرأتُ فجالت الفرسُ فرفعتُ رأسي فإذا شيء كهيئة الظلّة في مثل المصابيح مقبلٌ من السماء فهالني ، فسكتُ 000

فلمّا أصبحتُ غدوتُ على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأخبرته ، فقال ( اقرأ أبا يحيى )000فقلت ( قد قرأتُ فجالتِ الفرس فقمتُ وليس لي همّ إلا ابني )000فقال -صلى الله عليه وسلم- ( اقرأ أبا يحيى )000فقلتُ ( قد قرأتُ فجالت الفرس ؟)000فقال ( اقرأ أبا يحيى )000فقلت ( قد قرأتُ فرفعتُ رأسي فإذا كهيئة الظلّة فيها المصابيح فهالني )000فقال -صلى الله عليه وسلم- ( تلك الملائكة دَنَوْا لصوتك ، ولو قرأتَ حتى تصبح لأصبح الناس ينظرون إليهم !)000


فضله

عن أنس بن مالك قال ( كان أسيد بن حضير وعبّاد بن بشر عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في ليلة ظلماء حِنْدِس ، فتحدّثنا عنده حتى إذا خرجا أضاءتْ عَصَا أحدهما فمشيا في ضوئها ، فلمّا تفرَّق لهما الطريق أضاءت لكلّ واحدٍ منهما عَصَاه فمشى في ضوئها )000


القصاص

كان أسيد رجلاً صالحاً مليحاً ، فبينما هو عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يُحدّث القومَ ويُضحكهم ، فطعن رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- في خاصرته ، فقال ( أوجَعْتَني !)000قال ( اقتصَّ )000قال ( يا رسول الله عليك قميصٌ ولم يكن عليّ قميص )000فرفع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قميصه ، فاحتضنَهُ ثم جعل يقبّل كشحتَهُ فقال ( بأبي أنت وأمي يا رسول الله أردت هذا )000


غزوة بدر

لقي أسيد بن الحضير رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- حين أقبل من بدر ، فقال ( الحمدُ للـه الذي أظفرك وأقرَّ عينك ، واللـه يا رسـول اللـه ما كان تخلّفي عن بدر ، وأنا أظنّ أنك تلقى عدوّاً ، ولكن ظننتُ أنّها العير ، ولو ظننتُ أنّه عدوّ ما تخلّفت )000فقال رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- ( صدقت )000


غزوة بني المصطلق

كان يتمتع -رضي الله عنه- بحلم وأناة وسلامة في التقدير ،ففي غزوة بني المصطلق أثار عبدالله بن أبي الفتنة ، فقد قال لمن معه من أهل المدينة ( لقد أحللتموهم بلادكم ، وقاسمتموهم أموالكم ، أما والله لو أمسكتم عنهم ما بأيديكم لتحولوا الى غير دياركم ، أما والله لئن رجعنا الى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل )000سمع هذا الكلام الصحابي الجليل زيد بن أرقم وقد كان غلاما فأخبر الرسول -صلىالله عليه وسلم- بذلك ، وتألم الرسول كثيرا ، وقابله أسيـد فقال له الرسـول الكريـم ( أوما بلغـك ما قال صاحبكـم )000قال ( وأي صاحـب يا رسـول اللـه )000قال ( عبداللـه بن أبي )000قال ( وما قال ؟)000قال الرسـول ( زعم أنه ان رجع الى المدينة ليخرجن الأعـز منها الأذل )000فقال أسيـد ( فأنت يا رسول الله تخرجه منها ان شئت ، هو والله الذليل وأنت العزيز )000ثم قال ( يا رسـول الله ، ارفق به ، فوالله لقد جاءنا الله بك وان قومه لينظمون له الخرز ليتوجوه ، فانه ليرى أنك قد استلبته ملكا )000


يوم السقيفة

وفي يوم السقيفة ، اثر وفاة الرسول -صلى الله عليه وسلم- حيث أعلن فريق من الأنصار على رأسهم سعد بن عبادة أحقيتهم بالخلافة ، وطال الحوار ، واحتدم النقاش ، كان موقف أسيد وهو الزعيم الأنصاري موقفا واضحا وحاسما ، فقد قال للأنصار من قومه ( تعلمون أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان من المهاجرين ، فخليفته اذن ينبغي أن يكون من المهاجرين ، ولقد كنا أنصار رسول الله ، وعلينا اليوم أن نكون أنصار خليفته )000فكانت كلماته بردا وسلاما000


وفاته

في شهر شعبان عام عشرين للهجرة مات أسيد -رضي الله عنه- ، وأبى أمير المؤمنين عمر الا أن يحمل نعشه فوق كتفه ، وتحت ثرى البقيع وارى الأصحاب جثمان مؤمن عظيم000وقد هلك أسيد -رضي الله عنه- وترك عليه أربعة آلاف درهم دَيْناً ، وكان ماله يُغِلُّ كل عامٍ ألفاً ، فأرادوا بيعه ، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فبعث إلى غرمائه فقال ( هل لكم أن تقبضوا كل عام ألفاً فتستوفون في أربع سنين ؟)000 قالوا ( نعم يا أمير المؤمنين )000فأخروا ذلك فكانوا يقبضون كل عامٍ ألفاً000

أواب
06-10-2008, 06:30 PM
الأقرع بن حابس التميميّ
رضي الله عنه


" يا رسول الله أمِّر الأقرع "
أبو بكر


من هو؟

وفد على النبـي -صلى اللـه عليه وسلم- ، وشهد فتح مكة وحُنينـاً والطائف
وهو من المؤلفة قلوبهم ، وقد حسن إسلامه ، وقد كان الأقرع حَكَماً في الجاهلية
وقيل له الأقرع لقَرعٍ كان برأسه000


وفد بني تميم

في العام التاسع للهجرة في عام الوفود ، قدم على الرسول -صلى الله عليه وسلم- وفد من أشراف بني تميم منهم الأقرع بن حابس التميمي ، فلمّا دخل الوفد المسجد نادوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من وراء حُجُراته ( أن اخرج إلينا يا محمد )000فآذى ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من صياحهم ، فخرج إليهم ، فقالوا ( يا محمد جئناك نفاخرك فأذنْ لشاعرنا وخطيبنا )000قال ( قد أذنت لخطيبكم فليقل )000

فقام خطيب تميم فقال ( الحمد لله الذي له علينا الفضل والمن ، وهو أهله ، الذي جعلنا ملوكاً ، ووهب لنا أموالاً عظاماً نفعل فيها المعروف ، وجعلنا أعزّ أهل المشرق ، وأكثره عدداً ، وأيسره عُدةً ، فمن مثلُنا من الناس ؟ 000،000،000، أقول هذه لأن تأتونا بمثل قولنا ، وأمر أفضل من أمرنا )000
ثم جلس فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لثابت بن قيس بن الشماس ( قم فأجب الرجل في خطبته )000فقام ثابت فقال ( الحمد لله الذي السموات والأرض خلقه ، قضى فيهن أمره ، ووسع كرسيه علمه ، ولم يك شيء قط إلا من فضله ، ثم كان من قدرته أن جعلنا ملوكاً ، واصطفى من خير خلقه رسولاً أكرمه نسباً ، وأصدقه حديثاً ، وأفضله حسباً ، فأنزل عليه كتابه ، وائتمنه على خلقه ، فكان خيرة الله من العالمين ، ثم دعا الناس الى الإيمان به فآمن برسول الله المهاجرون من قومه وذوي رحمه ، أكرم الناس حسباً ، وأحسن الناس وجوهاً ، وخير الناس فعالاً ، ثم كان أول خلقٍ أجابه واستجاب لله حين دعاه رسول الله نحن ، فنحن أنصار الله ، ووزراء رسوله ، نقاتل الناس حتى يؤمنوا بالله ، فمن آمن بالله ورسوله مَنَع منا ماله ودمه ، ومن كفر جاهدناه في الله أبداً ، وكان قتله علينا يسيراً ، أقول قولي هذا واستغفر الله لي وللمؤمنين والمؤمنات ، والسلام عليكم )000 فقام شاعر تميم فأنشد (000 نحـن الكرام فلا حـيّ يعادلنا00000منا الملوك وفينا تُنْصَبُ البيَـعُ
وكم قسرنا من الأحياء كلهـم00000عند النِّهابِ وفضلُ العزّ يتّبـعُ
ونحن يطعِمُ عند القحط مطعمُنا00000من الشواء إذا لم يؤنَس القزَعُ


إذا أبينـا ولا يأبى لنا أحــدٌ00000إنا كذلك عنـد الفخر نرتفـع


وكان حسّان غائباً ، فبعث إليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، فحضر ، فقال له الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( أجبه )000فقال ( أسمعني ما قلت )000فأسمعه ، فقال حسّان (000
ان الذوائـب مـن فهـرٍ وإخوتهـم00000قـد بيّنـوا سنّـةً للنـاسِ تُتبـعُ
يرضى بـهم كـل من كانت سريرتـه00000تقوى الإله وكلَّ الخيـرِ يَصطنعُ


أكـرمْ بقـومٍ رسـول اللـه شيعتُـهم00000إذا تفاوتـت الأهـواءُ والشيـعُ
أهـدى لهـم مدحتـي قلـبٌ يـؤازرُهُ00000فيما أحِـبَّ لسـانٌ حائك صَنَـع
فإنّهـم أفضــلُ الأحيــاءِ كلهــم00000إن جد بالناس جد القول أو شمعوا



إسلام بني تميم

فقام الأقرع بن حابس فقال ( يا هؤلاء ، ما أدري ما هذا الأمر ، تكلّم خطيبنا فكان خطيبهم أرفع صوتاً ، وتكلّم شاعرنا فكان شاعرهم أرفع صوتاً وأحسن قولاً )000ثم دنا من الرسول -صلى الله عليه وسلم- فقال ( أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنّك رسول الله )000فقال رسول الله ( لا يضرّك ما كان قبل هذا )000وأسلم القوم000وقال أبو بكر ( يا رسول الله أمِّر الأقرع )000فأمّره على قومه000


جهاده

شهد الأقرع مع خالد بن الوليد حرب أهل العراق ، وشهد معه فتح الأنبار ، وكان هو على مقدمة خالد بن الوليد000واستعمله عبد الله بن عامر على جيشٍ سيّره الى خُرسان ، فأصيب بالجَوْزجان هو و الجيش ، وذلك في زمن عثمان ، وقُتِلَ من أولاد الأقرع في اليرموك عشرة000

الفتاة المشرقة
06-10-2008, 07:41 PM
جزاك الله كل خير يا اواب
في ميزان حسناتك يارب

موسوعه رائعه جدا ومفيده بارك الله فيك

فارسة القسام
08-08-2008, 12:14 PM
تشكر اخي على الطرح الرائع

والطويل

على فكرة عندي معرفة فيهم كلهم تقريبا

شكرا على كل حال

تحيتيـ

روعة الاحساس
08-09-2008, 10:51 AM
مشكور كتير اخوي اواب والله يكتر من امثالك ويجعله في ميزان حسناتك

فدى فلسطين
08-13-2008, 05:21 PM
http://files.shabab.ps/vb/images_cash/up6/080813152112c9OE.gif

فدى فلسطين
08-13-2008, 05:21 PM
http://files.shabab.ps/vb/images_cash/up6/0808131521261YaV.gif