المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الوسطية في الإسلام ورفض التشدد


حماة الأقصى
05-15-2008, 10:31 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ، و نستعين به ، ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا.من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أ ن محمداً عبدُه و رسولُه .
(يَا أَيها الذين آ مَنُوا اتقُوا اللهَ حَق تُقَاته ولا تموتن إلا وأنتم مُسلمُون)
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً)
(يَا أيها الذين آ منوا اتقوا الله وقولوا قَو لاً سَديداً يُصلح لَكُم أَ عما لكم وَ يَغفر لَكُم ذُنُوبَكُم وَ مَن يُطع الله وَ رَسُولَهُ فَقَد فَازَ فَوزاً عَظيماً)
أما بعد :
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء قالوا يا رسول الله ومن الغرباء قال الذين يصلحون عند فساد الناس )

وإن المتابع للتاريخ يجد أن أعداء الأمة على اختلاف مللهم ومعتقداتهم ما فتئوا يكيدون ويحاربون هذا الدين بكافة الأسلحة والأساليب العلنية والخفية ، ولكن وبعد أن تأكدوا وثبت لهم بالدليل أن هذه الأمة لا يقضى عليها عسكريا وما كانوا لينتصروا علينا وديننا بخير وعافية ، وجدوا أنه لا بد من أن يتزعزع هذا الدين في صدور المسلمين ولا بد من زرع أفكار ومناهج ومبادئ خبيثة غريبة عن دين الله ، تتوافق مع الأهواء والشهوات حتى بدئوا يبثونها بين المسلمين لتصبح لهم دينا يرتضونه أو يصبح لهم على الأقل مرجعا آخر غير دين الله وحكم الله ، ومصداق هذا الكلام قول أحد المستشرقين في كتاب "الشرق الأدنى مجتمعه وثقافته" وهو يتحدث عن أسلوب نزع ولاء المسلمين فيقول (إننا في كل بلد إسلامي دخلناه نبشنا الأرض لنحصل على تراث الحضارات القديمة قبل الإسلام، ولسنا نعتقد بهذا أن المسلم سيترك دينه ولكنه يكفينا منه تذبذب ولائه بين الإسلام وتلك الحضارات) . يقول القس سيمون: "إن الوحدة الإسلامية تجمع آمال الشعوب السمر وتساعدهم على التملص من السيطرة الأوربية" ويقول زميله غاردنز:"إن القوة التي تكمن في الإسلام هي التي تخيف الغرب". ، وغيرها الكثير من الأقوال والتصريحات التي تثبت أنهم يسعوا ليلا نهارا لبث سمومهم الفكرية القاتلة النتنة التي تزعزع عقدية الولاء والبراء عند أبناء المسلمين .
ولقد استطاعوا وللأسف أن يبثوا هذه السموم والأفكار الغريبة الشاذة حتى أصبحت لنا كمسلمات ومن صميم العقيدة ومن لوازم التوحيد لا تطرح للنقاش ولا التشكيك ، بل يرمى كل من يطعن فيها أو يحاربها بأنه إما إرهابي أو متشدد أو متطرف أو جاهل بالعقيدة والدين أو غيرها من التهم والافتراءات التي لم يسلم منها خير البرية وأزكاها فقد اتهم صلوات ربي وسلامه عليه بأنه يفرق بين الولد ووالده والزوج وزوجها وبعد أن كان الصادق الأمين أصبح الكاهن المجنون إلى غبر ذلك من الافتراءات التي هي من ديدن أعداء هذا الدين ، فالله تعالى يقول : )وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا ( الفرقان: 31]، ) وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ )

ولكن هذا الانحراف في المعتقد وهذا الاختراق لعقيدة المسلمين ، وهذه الأفكار الخبيثة المشوشة ما كانت لتسري في جسد الأمة كما تسري النار في الحطب ، بدون معاونة أقواما ينتمون لهذا الدين إما جهلاً منهم أو هواً في نفوسهم ، فلا زالوا يخترعوا لنا مبادئ تلو المبادئ وما أن يسقط أو يفشل مبدأ إلا ليسارعوا بإخراج مبدأ جديد ملائم لطبيعة المرحلة ومناسب لحربهم علينا ليكون سنداً لهم وغطاءً لهم في حربهم على المسلمين ، بداية من المنهج القومي القذر الذي فتت المسلمين وجعلهم فرقا وأحزابا حسب اللون أو العرق أو الجنس أو اللغة ، وليضربوا بهذا المبدأ عقدية الولاء والبراء في جهازها العصبي فما تعد تثأر للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ، ثم زادوا الجرعة سماً في عضد الأمة ففرقوا القوميين إلى أوطان متناثرة متفرقة يقتل بعضها بعضا تحت مسمى الوطنية النتن ليصبح الولاء والبراء للوطن مقدم على كل شيء وغيرها الكثير الكثير من الأفكار والمبادئ والشعارات الفاسدة الباطلة التي ربما تكون بعضها جميل وبراق وأنيق في شعاراتها ولكنه خبيث نتن في مضمونها ومقتضاها ، ابتداءً من الشيوعية إلى العلمانية إلى الاشتراكية وغيرها وغيرها وبعد أن فشلت هذه المبادئ والشعارات وبدأ المجاهدون في سبيل الله جهادهم وهجرتهم بدون أن تمنعهم حدود وضعية أرخى دعائمها سايكس وبيكو ولم تفرق بينهم لا أجناس ولا ألوان ولا لغات ، كان لا بد لهم من أسلوب جديد ومفهوم قذر لعله يكون في عباراته أنيقا لا يتعارض مع دين الله ولكنه في حقيقته وما يراد به خطر عظيم وسم قاتل وما هي إلا كلمة حق أريد بها باطل ، ومما زاد الجرح عمقا وألماً هو أن الكثير من الأمة ينادي به ويتغنى بهذا الشعار ليلا نهارا بل ويدعو له ويدافع عنه حتى وصل الحال ببعض الدعاة إلى أن يتبنوا هذا المبدأ وقعوا في فخ أعدائهم وبدءوا يفسدون من حيث أرادو الإصلاح ، فما يحمله هذا الشعار من سموم وخناجر تطعن في عقيدة الأمة لا يقول به كتاب الله ولا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وما سمعنا بهذا القول أبداً وبهذا المفهوم لا من صحابة رسول الله ولا من علماء الأمة التابعين الربانيين فهو فكر غريب عنا ونحن غرباء عنه ، فهو فكر شاذ مشوش رمى أعدائنا شباكه فوقع فيه الكثير الكثير إما جهلاً أو عناداً وهواً ودفاعاً عن مبادئهم وأحزابهم .
ألا وهو مفهوم الوسطية في الإسلام الذي بدأ يدعوا إليه الكثير الكثير ويئولون دين الله حتى كادوا يفرغونه من كل ما فيه من عقيدة الولاء و البراء والجهاد والتضحية .
فأي وسطية هذه التي يريدوننا أن نتبعها ؟؟!!
هل يريدون منا أن نترك سيوفنا وجهادنا تحت مسمى الوسطية والتسامح وخاصة بعد أن نجحوا في أن يصلوا إلى ما أرادو الوصول إليه منذ مدة من الزمن ؟؟!!
هل يريدون منا أن نساير الواقع ونحكم عقولنا الناقصة من دون أي حكم ودليل شرعي تحت مسمى الوسطية وفقه الواقع ؟؟!!
هل يريدون منا أن نتنكر لسنة النبي صلوات ربي وسلامة عليه ونحاربها تحت مسمى الوسطية واليسر ؟؟!!
هل يريدون منا أن نداهن الكفار ونقرهم على ما هم عليه من كفر وفساد ونذهب لحوار الأديان تحت مسمى الوسطية ؟؟!!
هل يريدون منا أن نتماشى ونخضع دين الله للعادات والتقاليد الفاسدة تحت مسمى الوسطية والواقعية ؟؟!!
هل يريدون منا أن نستحل الحرام ونبدأ في التشكيك في الحرام هل هو حرام أم حلال تحت مسمى الوسطية والتيسير ؟؟!!
حتى وصل الحال بالبعض إلى أن يحل الحرام المتفق عليه في كتاب الله وسنة رسوله وإجماع الصحابة رضوان الله عليهم تحت مسمى التيسير على الناس ، ولا غرابة في ذلك فهي الغربة بما تحمل فيها من إنكار المعروف ومعرفة المنكر ، فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ليكونن من أمتي قوم يستحلون الخز والحرير والخمر والمعازف ) ، وكما في الحديث الآخر : ( إن أول ما يكفأ قال الراوي يعني الإسلام كما يكفأ الإناء يعني الخمر قيل فكيف يا رسول الله وقد بين الله فيها ما بين قال يسمونها بغير اسمها فيستحلونها )
وقال صلوات ربي وسلامه عليه : ( ليستحلن طائفة من أمتي الخمر ، يسمونها بغير اسمها )

وهذا هو الوتر الذي يضرب عليه أعداء الأمة اليوم حيث يروجون لأفكارهم الخبيثة بمسميات براقة تجذب الأنظار وترغبها النفس البشرية ، كالوسطية التي يدعوا الناس إليها ويريدون منا أن نتمثل بهم ، حينما يطلق اليهود على المتدينين منهم والمتمسكين بالدين فيهم أنهم متشددين أو اليسار المتطرف وغيره ، فهل يرضيكم أن يطلق على المتمسكين بالكتاب والسنة على فهم سلف الأمة منكم ، أنهم متشددون ، متطرفون كما يطلق ذلك على اليهود ؟؟!

بعد هذا التقديم الضروري والمهم نقول أننا كأهل السنة والجماعة وسطيون مع الوسطية ولكن نحن لسنا مع الوسطية التي يروجون لها بل نحن مع الوسطية التي في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والتي قال بها علماء الأمة ، أما أن نأخذ بقول شاذ من هنا أو هناك أو ننزل دليل في غير محله فهذا ليس من ديدننا فنحن لا نأخذ ديننا من آراء الرجال بل نأخذه من الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة رضوان الله عليهم .
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا ما هي الوسطية الحقة التي يتمثل فيها دين الله أو ما هي الوسطية التي تتمثل فينا معشر أهل السنة والجماعة ؟؟!! نقول وبالله التوفيق وكما قال علماء الأمة المحققين أن وسطية الأمة تتمثل في :

أولاً: وسطية الإسلام ، فالإسلام هو الوسطية وهو الوسط كما قال الله تعالى : ( وكذلك جعلناكم أمة وسطاً ) ، فالإسلام هو الوسط ، ولا يعني هذا أن هناك من هو أعلى من الإسلام لا بل إن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه ، ووسط الشيء أشرفه وأنبله ، فوسط القوم أشرفهم ، كما أن وسطية الإسلام تتمثل في مفهومه الذي لا هو تفريط ولا إفراط ، فالإسلام وسط بين الملحدين الذين أنكروا الرب تبارك وتعالى ، وبين الذين أثبتوا الرب ولكنهم غلو و أشركوا معه العبادة كاليهود والنصارى و مشركي قريش ، فاليهود قالوا أن عزير ابن الله والنصارى قالت أن عيسى بان الله وكقار قريش عبدوا الأصنام ولكن الإسلام الذي جاء بمفهوم التوسط بين الغلو والإنكار ، ولو فرضنا صحة المقولة التي تقول بالوسطية في الإسلام ، وكأننا نثبت أن في الإسلام ما هو غير الوسطية ، وأن في الإسلام نوع آخر اسمه التشدد ، وهذا لا يقول به عاقل ، فالإسلام هو الوسط وهو الذي يعلو ولا يعلى عليه .


ثانياً: الإيمان بأسماء الله وصفاته، فهم وسط بين المشبهة من ناحية وبين الجهمية المعطلة نفاة الصفات من ناحية أخرى، فمذهبهم إثبات من غير تشبيه، وتنزيه من غير نفي.

ثالثاً: في الصحابة، فهم وسط بين الشيعة والخوراج الذين كفروا وفسقوا كثيراً من الصحابة من ناحية، وبين الشيعة وغلاة الصوفية الذين يدَّعون العصمة لبعضهم، فالصحابة عند أهل السنة بشر، ولكنهم أفضل البشر بعد الأنبياء والمرسلين، تجوز عليهم الكبائر والصغائر كسائر الخلق، مع ندرة حدوث ذلك منهم.

رابعاً: فقهاء أهل السنة كذلك وسط بين المتعمقين في القياس والرأي من ناحية، وبين نفاة القياس كلياً من ناحية أخرى.

خامساً: في الشفاعة في الآخرة، فهم وسط بين الخوارج والمعتزلة الذين نفوا عدداً من شفاعاته صلى الله عليه وسلم من ناحية، وبين غلاة الصوفية الذين جعلوا الشفاعة في الآخرة كالشفاعة في الدنيا من ناحية أخرى.

سادساً: في الحكم على الناس، إذ أنهم يحكمون على الناس بما ظهر منهم، ويدعون علم سرائرهم لعلام الغيوب.

سابعاً : في التكفير، فهم وسط بين الخوارج والمعتزلة الذين يكفرون بكل كبيرة من ناحية، وبين المرجئة الذين جعلوا الأمر فوضى والتكاليف عبثاً، الذين يقولون: (لا نكفر إلا من انتفى الإقرار والتصديق من قلبه) من ناحية أخرى، إذ يكفرون من تعاطى سبباً من أسباب الكفر، ويمنعون الكفر بكل معصية.

ففي هذه النقاط تتمثل الوسطية الحقة وسطية أهل السنة والجماعة ، وما سواها تفلت عن الشرع ، وسعي لتبديل وتغيير دين محمد صلى الله عليه وسلم.
والأفضل للمرء أن ينسلخ عن دين الإسلام، ويكفر بما أنزل عليه بالكلية، بدلاً عن أن يشرع ديناً ما أنزل الله به من سلطان، تحت مسميات مختلفة، ومصطلحات مفضوحة مختلقة.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وبعد أن وضحنا مفهوم الوسطية الصحيح ، لا بد من أن نوضح مفهوم التشدد المذموم حتى لا يكون لأحد حجة بعدها لكي يروج ما يريد ، أو حتى لا يكون لأحد حجة في أن يعطن في كلامنا أو يؤوله على هواه .
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( إن الدين يسر ، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه ، فسددوا وقاربوا ، وأبشروا ، واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة ( رواه البخاري

فالتشدد المقصود هنا أو المذموم في الشرع فهو تحريم الحلال أو تركه تعبداً، أو التعبد بما ليس بعبادة، فالأول أي تحريم الحلال: كقصة الثلاثة الذين قال أحدهم لا أتزوج النساء، وقال الآخر لا آكل اللحم، وقال الثالث: لا أنام على فراش، فلما سمع النبي صلى الله عليه وسلم بما قالوا قام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ما بال أقوام قالوا كذا وكذا، لكني أصلي وأنام وأصوم وأفطر وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني. والحديث متفق عليه.

فالتشدد المذموم إنما هو الزيادة على ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم أو صحابته الكرام رضوان الله عليهم ، وهو أيضاً أن نجبر الناس على ما لا يطيقون أو ما لم يفرضه عليهم ربهم ، أما الالتزام بأوامر الله تعالى وأوامر رسوله صلى الله عليه وسلم واجتناب ما نهى الله عنه ورسوله، كإعفاء اللحية وعدم حلقها وتقصير الثوم وعدم إسباله، والمحافظة على الصلاة في الجماعة والطهور والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك من أمور الدين، فالالتزام بها ليس تشدداً،ً بل يجب الالتزام بها ويعاقب المرء على تركها إن كانت أوامر، وعلى فعلها إن كانت نواهي..

وبعد أن وضحنا معنى الوسطية الحقة والتشدد المذموم ورأي الدين في كلاهما ، أصبح من الواجب على جميع المتفلسفين كانوا جهلاً أو تعمداً أن يتقوا الله في أمتهم وليعلموا أنهم مسئولون عن كل كلمة تخرج من أفواههم وخاصة أولئك الذين يوجون ويدعون الناس إلى إسلام جديد وإسلام حضاري وكأن الإسلام رجعي وتخلف ، وإلى أقلمة الإسلام والدين ومسايرته مع الواقع الفاسد ، وهم بقولهم هذا اعترفوا بأنهم يريدون تغيير الدين وتحريفه ليساير الواقع .
أولا يعلم أولئك أن الدين إنما جاء ليغير الواقع لا ليتغير ؟؟!!
إنما جاء ليخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ، وليخرجهم من الظلمات إلى النور .
أولا يعلم أولئك أن الدين يسر بطبيعته ؟؟!!
أولا يعلم أولئك أن الدين يسر بحدوده وأحكامه ؟!!
يسر بقطع يد السارق وقتل القاتل ؟!
ألا يعلم أولئك أنه يسر وحضاري بحدوده وتحكيم شرعه ؟؟!
أولا يعلم أولئك بأن الدين يسر وسمح بجهاده وقتاله وغلظته على الأعداء ؟؟!!
أولا يعلم أولئك بأن الدين يسر بسنة نبيه وخلفاءه الراشدين المهديين ؟؟!
أولا يعلم أولئك أن ديننا سمح وحضاري ويسر بأخلاقه ومعاملته الطيبة مع المسالمين من الكفار أما مع أعداء الأمة المحاربين فهو شديد شديد لقول الله تعالى : ( أشداء على الكفار رحماء بينهم ) ، وغيرها الكثير من أحاديث وسيرة النبي الضحوك القتال .
ومن قال بخلاف ذلك بعيداً عن الجهل فقد كفر ، وخرج عن ملة محمد لأنه اعتبر أن دين الله وهدي النبي ناقص وغير مناسب للبشر ، والله تعالى يقول : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً ) ، كما أنه بزعمه هذا اعتبر أنه بإمكانه التعديل عليه ليصبح أنيقاً حضارياً يتماشى مع الواقع الحالي ، فهذا كله كفر متفق عليه عند أئمة المسلمين ، كما صنف ذلك الشيخ محمد بن عبد الوهاب في كتاب نواقض الإسلام في الناقض الرابع قال : ( من اعتقد أن غير هدي النبي صلى الله عليه وسلم أكمل من هديه ، أو حكم غيره أحسن من حكمه ، كالذي يفضل حكم الطواغيت على حكمه )
وقال في الناقض الخامس : ( من أبغض شيئا مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم النبي ولو عمل به فقد كفر ) .

وليعلم هؤلاء أن دين الله محفوظ، وشرعه باق ما بقيت السموات والأرض، وأنهم بسعيهم الباطل هذا، وعملهم الخاسر، لا يضرون إلا أنفسهم، فهنيئاً لهم برضى الكفار الموجب لغضب الجبار، المفضي إلى الخلود في النار، والويل ثم الويل لمن باع آخرته بدنياه، وربما بدنيا غيره.

وبعد هذا كله لا بد من نصيحة لعامة المسلمين لما لهم من حق النصيحة ولما لكتم العلم من عقوبة بالغة ، أقول لكم كما قال علي بن أبي طالب : اعلموا أن هذا الأمر دين فاعلموا عمن تأخذوا دينكم .
وكما قال ابن مسعود معلماً تلاميذه حينما اختلفوا فقال أقول لكم قال الله وقال رسول الله وتقولون قال أبو بكر وقال عمر ، ألا إن كلاً يأخذ منه ويرد إلا النبي صلوات ربي وسلامه عليه .
وفي الختام أذكركم بحديث النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن من ورائكم أيام الصبر ، للمتمسك فيهن يومئذ بما أنتم عليه أجر خمسين منكم ، قالوا ، يا نبي الله أو منهم ؟ قال ، بلى منكم ) السلسلة الصحية الألباني
ولنضع تحت ما أنتم عليه ألف خط وليكون هو منهجنا في الحياة إتباع سلف الأمة بما كانوا عليه من خير وفلاح .

اللهم من أرادنا وأراد إسلامنا بسوء اللهم فعليك به فإنه لا يعجزك، وصلى الله وسلم وبارك على محمد، وآله، وصحبه، والتابعين لهم من بعده .

هذا وما كان من خطأ أو زلل فمنا والشيطان وما كان من توفيق فمن الله وحده والله ورسوله منه براء

وبارك الله فيكم
وجعلنا وإياكم من حملة هذا المنهج القويم


لا تنسونا من صالح دعائكم

أســ{ــمــرآنــ}ــي
05-15-2008, 11:55 PM
يعطيك الف عافيه
وجزاك الله كل خير

حماة الأقصى
05-16-2008, 12:32 AM
الله يعافيك ويرضى عنك يا رب

بارك الله فيك