ابو كنان
04-04-2008, 10:30 PM
((شدوا الرحال))
حزموا الظعون وأعيني تتمنّعُ = هلْ كبرياءً أمْ جفتها الأدمعُ
خبرُ الرحيل أتى كوقعِ سهامهـمْ = واشْتَّدَ فيَّ الوقعُ إذْ همْ أزْمعوا
شدُّوا الرحال وما توانوْ لحظةٍ = يا ليتهم مالوا إليَّ وودعوا
يا ليتهم غرسوا بروحيَ قبلةً = تبقى على قطْرِ الندى تترعرعُ
يا ليتهم تركوا بثغريَ بسمةً = إنْ جفَّ ريقي منْ نداها أبلعُ
لوْ أنهمْ تركوا بعينيَ دمعةً = تبقى على الوجنات طلاًّ تنبعُ
لنصبتُ داخلَ مُقلتَيَّ عروشهمْ = وصنعتُ مجدهموا ومثليَ يصنعُ
وزرعتُ في قلبي عمادَ بيوتهمْ = وسياجُ سكان البيوت الاضلعُ
لكنهمْ هجروا وكان فراقهمْ = أو كيفَ بعدهموا يطيب المضجعُ
ساروا وقد سار الفؤاد باثرهم = يا رب رفقا انه يتقطعُ
قدْ كان يكفيه العذاب بقربهمْ = وببعدهمْ كيف الفؤاد سيهجعُ
يا ربِّ ألهمه الصوابَ فانهُ = إن سُدَّ بابك كيف رشدي يرجعُ
أيؤوبُ مكلومٌ لسالفِ عهده = ويضيءُ في هذا الزمان ويلمعُ
الشمسُ أين الشمس غاب شعاعها = والبدرُ مأسورُ النوى لا يطلعُ
أرختْ عليّ الحالكاتُ ظلالها = حتى كأني لا ارى او اسمعُ
كالبرق مرّوا تاركين وراءهم = أشلاءَ مقتولٍ وروحٍ تُقلعُ
إنِّي لأعرف حين ولىّ ركبهمْ = أنَّ القلوبَ كمقلتيهمْ تدمعُ
أنَّ الحشى نارٌ يؤججها الهوى = وعلى الجبين لهيبها يتوزعُ
كيْ لا أرى الحدقات تقطرُ لهفـةً = جعلوا الخطى في سيرها تتسرّعُ
جُرحتْ قلوبٌ في ميادين الوغى = حين التباري والسيوف تُقعقعُ
أما أنا فلقد رُميتُ بهدبهمْ = وتساقطت في القلب هُدْبٌ توجعُ
أُرديتُ مقتولاً وراءَ رحالهمْ = يا ليت قتلي في هواهم يشفعُ
ابو كنان (سعد السويطي)
4/4/2008
حزموا الظعون وأعيني تتمنّعُ = هلْ كبرياءً أمْ جفتها الأدمعُ
خبرُ الرحيل أتى كوقعِ سهامهـمْ = واشْتَّدَ فيَّ الوقعُ إذْ همْ أزْمعوا
شدُّوا الرحال وما توانوْ لحظةٍ = يا ليتهم مالوا إليَّ وودعوا
يا ليتهم غرسوا بروحيَ قبلةً = تبقى على قطْرِ الندى تترعرعُ
يا ليتهم تركوا بثغريَ بسمةً = إنْ جفَّ ريقي منْ نداها أبلعُ
لوْ أنهمْ تركوا بعينيَ دمعةً = تبقى على الوجنات طلاًّ تنبعُ
لنصبتُ داخلَ مُقلتَيَّ عروشهمْ = وصنعتُ مجدهموا ومثليَ يصنعُ
وزرعتُ في قلبي عمادَ بيوتهمْ = وسياجُ سكان البيوت الاضلعُ
لكنهمْ هجروا وكان فراقهمْ = أو كيفَ بعدهموا يطيب المضجعُ
ساروا وقد سار الفؤاد باثرهم = يا رب رفقا انه يتقطعُ
قدْ كان يكفيه العذاب بقربهمْ = وببعدهمْ كيف الفؤاد سيهجعُ
يا ربِّ ألهمه الصوابَ فانهُ = إن سُدَّ بابك كيف رشدي يرجعُ
أيؤوبُ مكلومٌ لسالفِ عهده = ويضيءُ في هذا الزمان ويلمعُ
الشمسُ أين الشمس غاب شعاعها = والبدرُ مأسورُ النوى لا يطلعُ
أرختْ عليّ الحالكاتُ ظلالها = حتى كأني لا ارى او اسمعُ
كالبرق مرّوا تاركين وراءهم = أشلاءَ مقتولٍ وروحٍ تُقلعُ
إنِّي لأعرف حين ولىّ ركبهمْ = أنَّ القلوبَ كمقلتيهمْ تدمعُ
أنَّ الحشى نارٌ يؤججها الهوى = وعلى الجبين لهيبها يتوزعُ
كيْ لا أرى الحدقات تقطرُ لهفـةً = جعلوا الخطى في سيرها تتسرّعُ
جُرحتْ قلوبٌ في ميادين الوغى = حين التباري والسيوف تُقعقعُ
أما أنا فلقد رُميتُ بهدبهمْ = وتساقطت في القلب هُدْبٌ توجعُ
أُرديتُ مقتولاً وراءَ رحالهمْ = يا ليت قتلي في هواهم يشفعُ
ابو كنان (سعد السويطي)
4/4/2008