المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رب العالمين


أسيرحبك
03-30-2008, 05:08 PM
تفسـير القرآن الكريم - 42
سورة الفاتحـــة – " الحمد لله رب العالمين "

تفسير آية: "الحمد لله رب العالمين" والتفسير لكلمتي: رب العالمين. ورب العالمين هو المطلع على عباده وأعمالهم ومجاز كل امرئ بما كسبت يداه:

قال الله تعالى في الحديث القدسي: ((يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته محرماً بينكم فلا تظالموا))، والظلم يكون إما مادي كالمال والمصالح الدنيوية، أو معنوي: كالعرض، ومثل ذلك شائعات تطلقها عنه، أو حديث تنقله يضر به أو يشهر به أو بأسرته أو أحد أبناءه وبناته أو زوجته، أو غيبة، أو همز أو تصريح أو تلميح، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: ((أربى الربا عرض المسلم)) والله تعالى يغضب لانتهاك عرض المسلم، وسيأتي يوم ويأخذ الله تعالى حق من ظلمته بعدل دقيق ...

الظلم لأخيك يكون بعدة حالات منها: إن وضعك الله تعالى بموقع المسؤولية، فأهملت من هم في أمانتك، إعطاء موظفك حقه الذي تعب وجد وأتقن في عمله، إخفاء عمل أخيك الحسن وتظهر نفسك، إرهاق الخادم في عمله، تشويه سمعة أحد من المسلمين، التكلم في عرضه، الإستهزاء بحديثه أو بيته أو سيارته أو أولاده ولو برمشة عين أو حركةً بإصبع، والحق أن صلاة الظالم وعباداته لا تجاوز رأسه، حتى يرد المظالم إلى أهلها ويطلب السماح عليها. فما كان من ضررٍ مادي فلا بد أن يؤدى مادياً، وما كان من ضرر معنوي فلابد أن يسامحك صاحب الحق أو تُظهر براءته أمام من اغتبته أمامهم، فإن تعذر ذلك فمن أهل العلم من قال أن تدعو له وتتصدق عنه إذا كنت لا تعرف مكانه حتى تظن أنك وفيته حقه... وإلا فإن سداد الحقوق يوم القيامة بالحسنات والسيئات عند الملك العادل جل جلاله. فرب العالمين هو الذي يرى عباده ويعلم مُتَقَلَبَهم ونجواهم، ويعلم ما تكن صدورهم وقلوبهم، ينام الجميع وهو عليهم مطلع، الناس ينسون وهو لا ينساهم.

ومن معاني هاتين الكلمتين المباركتين: رب العالمين: أنه هو الذي يداوي ويجازي كل امرئ بما كسبت يداه إما في الدنيا أو في الآخرة، فهو الذي يعلم ما يصلح عباده، فمنهم من يسوق له الأمراض في نفسه وأهله ليدفعه إلى رد المظالم، ومنهم من يبتليه ليطهره من بقايا وآثام صغيرة لينقيه ويرفع درجته، ومنهم من يعطيه من أوسع أبواب رزقه لكي لا يكون له نصيب يوم القيامة، ربما بسوء خلقه وظلمه للناس وتكبره وإصراره على الظلم والمعاصي، ومنهم من يجعله أهلاً لإكرامه وإعزازه. فهو صاحب التصرف ولا تفوته فائته من أعمال عباده، وكل عبد بما كسب رهين، وقد صدق الله تعالى إذ يقول: "هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَّا أَسْلَفَتْ وَرُدُّواْ إِلَى اللّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ".

أســ{ــمــرآنــ}ــي
03-30-2008, 09:32 PM
جزاك الله خيرا