المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ]دعوة للحوار


ابن الريف
02-06-2008, 11:48 PM
هل تعتقد أن الحاق كلمة اسلامية لأي دولة أومؤسسة أو فصيل يعطيها الحق المطلق برفض الأخرين واجتثاثهم
هل يعطيها الحق بمحاسبة الاخرين دون محاسبة النفس ؟
هل تستطيع أن تحقق للمواطن أدنى مستوى من الحياة والطمأنينة في ظل عداء مستشري في العالم بأسره؟
هل نعترف بقشلنا ؟ هل نحن واقعيون ؟
أسئلة كثيرة تروادنا جميعاً بعد أن أصبحنا نعيش بمراكب صغيرة مهترئه في وسط بحر معاد وأمواجه متلاطمة
أدعو الجميع للمشاركة في هذا الحوار بموضوعية وبلا تجريح واحترام الرأي الاخر

أعتقد أنه مطلق الاحتكار ويبقى مجرد شعار لحشد أكبر عدد ممكن من الناس حول الدولة أو المؤسسة
ففي عالمنا العربي والاسلامي قديماً وحاضراً العديد من الشواهد على ذلك . فدولنا العربية كلها تدعي الاسلام وأن الاسلام هو دين الدولة . وكثير من الحركات التي ترفع شعار الاسلام لها وهي بعيدة كل البعد عن جوهر الاسلام . اننا في أمس الحاجة الى دولة اسلامية لتحل كل مشاكل العالم وليس مشاكلنا نحن المسلمون فقط .
المسلمون في حاجة إلى كيان سياسي يجمعهم ودولة ترفع لواء الإسلام وتسعهم وتسع غيرهم من المواطنين غير المسلمين، وما تخلف المسلمون إلا بعد أن نقضت عروة الحكم وتفرق جمعهم وتلاشى كيانهم السياسي.
والتجأ المسلمون بعد ذلك إلى غيرهم يقلدونهم ويستوردون من عندهم النظم والهياكل والمؤسسات والقوانين دون تمحيص ودون عرضها على منهج الإسلام ليأخذوا ما وافقه ويدعوا ما خالفه.
وتحت سطوة العلمانية تشوه مفهوم الدولة الإسلامية إلى درجة أنكر فيها البعض أصلا وجود السياسة في الإسلام،.وهنا لا بد أن نعرف مفهوم الدولة في الاسلام ومن ثم نرفع شعار الاسلام
دولة الإسلام ليست خاصة بأمة دون أمة أو شعب دون شعب فهي ليست دولة عنصرية ولا إقليمية بل دولة عالمية بعاليمة الرّسالة التي يحملها وهي الإسلام.
- دولة قانونية: دولة شرعية تتأسس بالدستور والقانون وفقا للمرجعية الإسلامية.
- بل تقوم على الشورى التي مكنت المسلمين من اختيارحاكمهم وتعطيهم حق مراقبته ومحاسبته وخلعه إن لزم الأمر.
-الدولةالإسلامية دولة أخلاق ومبادئ ومثل تلتزم بها وتلزم بها. دولة صدق وعدل ووفاء ومسؤولية وحماية للضعيف ورحمة بالنّاس ودولة تنشر الأخلاق والفضيلة وتحارب السوء والرذيلة وتجعل الحياة نظيفة وتعطي للإنسان قيمة وكرامة لا تبتذل ولا تهان ولا ترخص بالشهوات الحيوانية التي تخرج عن حدود الفطرة التي فطر الله الناس عليها.
الفلسطينيون يحلمون بدولة وعلم. والكشميريون يقاتلون للانفصال عن الهند من أجل تكوين دولة. و(خطاب) الذي قتل في الشيشان ومن بعده يقودون حرب عصابات من أجل إقامة دولة إسلامية. والأكراد يحلمون بدولة كردية واليوم تبلغ الدول العربية أكثر من عشرين دولة، ومع كل زيادة في العدد يزداد التناقض والشقاق والنفاق، ويستفحل الوباء والغلاء والعناء والغباء، ويحجز المواطن العربي في مزيد من مربعات التخلف، وكل زيادة في الأرقام تعني نقصا فيها عكس قوانين الرياضيات. كل هؤلاء مسلمون ويحلمون باقامة الدولة الاسلامية
.منذ أيام (الخوارج) ادعى الناس أنهم يقيمون دولاً إسلامية، فليس أسهل من رفع الشعارات واغتيال الحقائق وتفريغ المضامين. كما حصل مع البعثيين بالثالوث المقدس. الوحدة والحرية والاشتراكية فأصبحت الخراب والديكتاتورية والطائفية. ولم تعتبر الأمة وكل مدارس الفكر الإسلامية والمذاهب أن جهاد الخوارج كان جهادا، مع أن الخوارج أثاروا قضايا فكرية جديرة بالمناقشة مثل انتخاب الحاكم من الأمة ولو كان رأسه “زبيبة”، ولكن مشكلتهم كانت في التشدد والتكفير والعنف المسلح لقلب الأوضاع. وهذا الميل المريض تشربته اليوم جماعات الإسلام السياسي اليوم، استباح الخوارج دماء المسلمين باسم الإسلام، واليوم تحت اسم الحرية اغتيلت الحرية أضعافا مضاعفة، وترسخت الديكتاتوريات بأشجار باسقة في أصل الجحيم طلعها كأنه رؤوس الشياطين. وباسم الشعب خسف بالشعب. وعندما أراد البعض اغتيال فكرة القرآن رفعوا القرآن على رؤوس المصاحف في خديعة معاوية الكبرى. ويمكن تحت اسم (مسجد) أن يمارس الضرار والتفريق بين المؤمنين، وأن يتحول إلى بؤرة تحيك الموآمرات وشبكة تجسس مضادة، كما في قصة (مسجد الضرار) الذي تحصن فيه المنافقون فأمر النبي بهدمه ” والذين اتخذوا مسجدا ضرارا كفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون”.
إنه ليس أسهل من وضع خنادق نفسية أمام زحف الإسلام ببناء دول خرافية تحت أسماء إسلامية ليست بريئة تماما، ويمكن محاربة الإسلام باسم الإسلام،
ويلفت نظرنا (روجيه غارودي) المفكر الفرنسي المسلم إلى هبوط مساجد فخمة ضخمة عملاقة، كأنها صرح ممرد من قوارير “بباراشوت” من السماء، في مدن العالم الغربي؛ فتثير هلعهم أكثر من إقبالهم، في الوقت الذي يمكن نشر الإسلام بمراكز إسلامية بسيطة متواضعة، تعتمد قوة الفكر، وحسن التنظيم، وفهم عقلية المواطن الغربي، وإتقان لسانه فلا بيان دون لسان “وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم”.
. ويقول مالك بن نبي أن مولودا لو خير أن يولد؟ هل سيختار أفغانستان فيمشي بعكازة خشبية أو يرى بعين واحدة. أو في اريتريا فيقتل في جبهات حرب بائسة. أو في بلد عربي فيقضي نصف عمره في أقبية الاستخبارات والنصف الباقي يرتعش خوفا على رزق عياله؟ أم يختار السويد حيث الضمانات؟ إنه سؤال ثقيل ومزعج ولا أحد يطرحه؟ ويحتفل العراقيون والسوريون ويهنيء بعضهم بعضا حينما ينال أحدهم الجنسية البريطانية أو الكندية. بعد أن لم يبق وطن ومواطنة، وبعد أن فروا من دولهم باتجاه العدالة والأمن والرزق، فهذا هو الوطن وهذه هي دولة الإنسان.
وفي إضاءة هذه الفكرة عن مشكلة الدولة يمكن وضع مفاصل هامة في الصراع العربي الإسرائيلي.
1 ـ (أولا)ً: الصراع العربي ـ الإسرائيلي هامشي وجانبي والصراع العربي ـ العربي هو الجوهري والأساسي ظهر هذا واضحا في حرب الخليج الأخيرة عندما نسينا إسرائيل واصطف الجنود العرب بجانب الأمريكيين.هبوا هبة رجل واحد لمهاجمة العراق ويحتاجون الى عدة سنوات لعقد قمة عربية من أجل فلسطين.
2 ـ (ثانياً) إن التخلص من الحكم الإسرائيلي لا يعني شيئا، إذا تم استبداله بما هو أسوء.
واستبدال طاغوت صهيوني بطاغوت عربي لا يزيد الأمور إلا سوءً.
وهذا الشيء يصعب تصوره ولكنه وارد.
وقيام إسرائيل بالأصل لم يكن إلا نتيجة طبيعية وتحصيل حاصل لانهيار الجهاز المناعي العربي، وهذا الجهاز لم يتعافى بعد، وفي جعبتنا الكفاية من أسلحة التدمير الذاتية، وعدم احترام بعضنا البعض، أو التآمر على بعضنا البعض، أو الغدر ببعضنا، فنحن نعيش أزمة ثقة مروعة.
وهذا هو السبب في وجود الديكتاتوريات في المنطقة بسبب فقد (قدرة تقرير المصير) عند الأمة، مما جعلها مستباحة، يمكن أن يعلو ظهرها أي مغامر جريء أو انقلابي لا يتورع عن سفك الدم. كما جاء العديد من قادة الدول العربية ، فالمشكلة ليست في هذا البعوض التعيس، بل المستنقع الذي يشجع تفريخ هذا النوع السام من الحشرات.
اليوم نعاني من نقص العافية أكثر مما كنا عليه قبل خمسين عاما؛ فالعالم يتقدم ونحن نتراجع.
وفي الوقت الذي تضاعف دخل الكوري الجنوبي 13 ضعفا تراجع دخلنا 13 مرة بموجب إحصائيات المؤرخ الأمريكي (باول كينيدي).
3 ـ (ثالثاً) إن أمامنا خيار أن نكون في حالة (لا حرب ولا سلم). كما لو دخل رجل فاحتل بيتا في حارة وقاطعه أهل الحي لحين حزم حقائبه والانصراف بسلام وبدون ضرب وحرب، بحيث نحول الورم الصهيوني كما يفعل الجسم بضرب نطاق حوله ، والفرق بين الورم الخبيث والحميد أن الأخير محاط بمحفظة كاملة.
ويجب استيعاب حقيقة مرة أن إسرائيل اليوم هي رأس حربة العالم الغربي، فهم من زرعها وتعهدها بالسقاية والسماد ومازال، وهذه حقيقة ثقيلة، أننا نواجه العالم الغربي في صراعنا وليس دولة إسرائيل، رأينا ذلك واضحا بمدها بالجسر الجوي في ساعة العسرة.
ومراجعة بسيطة في كتاب (خيار شمشون) لـ (سيمور هيرش) تعطيك النبأ اليقين عن الغرب الذي مكنها من تطوير السلاح النووي وملحقاته من الصواريخ.
لقد تغير العالم ولم يعد كما كان سابقا في مواجهات الحروب الصليبية عندما كان يواجه طاغية طاغية، بل تحول اليوم إلى طاغية يواجه مجتمعا غربيا تغيرت طبيعته كلياً يحكم بإدارة جماعية أحكمت قبضتها على العالم بتكنولوجيا متقدمة ومؤسسات علمية ومصارف من المال تحوي أكثر من مال قارون.
4 ـ (رابعاً) وهناك من يعترض أن إسرائيل لن ترضى بهذا الوضع ولسوف تحاول الامتداد إلى الجوار ولذا يجب التسلح وإنفاق المليارات في الأسلحة المتطورة. ولكنها مصيدة فالسلاح من الغرب، ولا يعقل أن يبيعك خصمك سلاحا تستطيع أن تتفوق به عليه، طالما لم نتمكن حتى الآن من بناء القاعدة العلمية لامتلاك التكنولوجيا المتطورة.
والارتهان للسلاح المتطور ورطة، ويمكن أن يدمر خلال الساعات الأولى من أي مواجهة، وهو ما رأيناه في المواجهة بين الدبابات العراقية ت 72 وأبرامز الأمريكية في حرب 1991م .
وفي جنوب لبنان لم تهزم إسرائيل بأسلحة متطورة وجيوش نظامية بل بأسلحة فردية وحرب عصابات
وإسرائيل غير حريصة على اجتياح الجوار، ولقد جربت حظها عام 1982 في دخول بيروت وتراجعت.
واليوم ينتقل كل الصراع مع الجيوش العربية والجيران إلى داخل إسرائيل. ويجب أن نعترف أن المواطن العربي اليوم يستطيع تحت الحكم الإسرائيلي أن يخرج في مظاهرات، ويكتب ما يشاء، وينظم الأحزاب، ويضرب بالحجارة، ولكنه في العواصم العربية عاجز عن أي تظاهرة، بآلية مزدوجة من الخوف المتبادل، فلن تكون المظاهرة سلمية، والقمع سيكون دموياً من خلال عقلية عنفية مسيطرة على الطرفين.
ولولا الحضور العالمي ما تغيرت المنطقة العربية.
وهذه حقيقة بغيضة ولكنها حقيقة. ولا ينطق بها إلا قليل.
5 ـ (خامساً) بين أيدينا تجربة جنوب أفريقيا تقول أن النظام العنصري مات في النهاية، وحكمت الأكثرية السوداء، وجاء منديلا من السجن إلى الرئاسة، وهذا الشيء يمكن أن يحدث في فلسطين، مع مرور الزمن
ولكن الكلام في هذا الموضوع حرام.
ونحن نرى اليوم عرب 48 يدخلون الكنيست ويشكلون الأحزاب ويعترضون ويتظاهرون. بل إن بعض الإحصائيات أظهرت رغبة بعض الأقليات العربية عدم الانضمام إلى البلدان العربية، وتفضيل البقاء في إسرائيل حيث الرعاية الصحية وضمانات العمل والتعليم واحترام الإنسان. رغم التفريق العنصري، فالمسألة درجات كما نرى. إنها حقائق فاجعة ولكنها حقائق. وهو مؤشر عميق على أزمة الأمة الحضاري.
6 ـ (سادساً) لقد جربت الأنظمة العربية خوض حروب نظامية ضد إسرائيل انتهت في معظمها إلى كوارث، واليوم مع السلاح النووي لا يبقى في المنطقة إلا (خيار شمشون)، بمعنى أن الحرب انتهت بامتلاك سقف القوة، وأي مقاومة مسلحة داخل فلسطين سيكون حظها أضعف من حظ الأنظمة العربية في النجاح، مما يؤكد خيار المقاومة المدنية.
ويجب التفريق بين حالتين: الجنوب اللبناني حيث نجحت المقاومة المسلحة ضد أفراد غرباء يعيشون وسط أمة ولا يعتبرونها أرضهم، وبين أمتين متداخلتين في الجوار كما هو حاصل بين الفلسطينيين والإسرائيليين مما دعا ياسر عرفات في يوم تشبيه الوضع في جمعية الأمم المتحدة في خطابه المشهور أنها حالة تشبه تلك التي عرضت على النبي سليمان حينما ادعت امرأتان ملكية ولد واحد فاقترح أن يقطع الغلام إلى نصفين وتعطى كل أم شق منه. فصرخت الأم الحقيقة إنه ليس ولدي لا تقطعوه. فما كان من صاحب الحكمة نبي الله سليمان عليه السلام إلا أن أعطى الأم المشفقة الغلام.
وأمامنا الآن النظر في هذه المسألة من جديد للتفريق بين الحكومة الدينية والحكومة المدنية، ونعرف من التاريخ أنه في شتاء 1979 م انفجر الطلبة في فبراير (بهمن) من عام 1979 م بالثورة الإيرانية ضد الشاه فقمعها بكل سبيل ولم يفلح. وأسس الخميني دولته الدينية.
وفي يونيو 2003م انفجر الطلبة في طهران بمظاهرات ضد الحكومة الدينية فتم قمعها كما فعل الشاه من قبل. هذه المرة باسم الدين. واعتبرت الحكومة الدينية أن أولئك الطلبة مارقون يحاربون الشريعة. وفي لحظة تحول من قاوم الاضطهاد إلى جلاد.
وأعظم ما فعله الأمريكيون أن حددوا فترة الرئاسة أربع سنوات ولا تزيد عن مرتين ولا عودة بعدها. مقابل سبع سنوات في الشرق المنكود تتكرر حتى موت الرئيس أو اغتياله.
واليوم تشكو المعارضة العربية من سوء حقوق الإنسان تحت بعض الأنظمة ولكن لو كانت محل الحكومة فلن تتغير الصورة. فهذه قوانين اجتماعية مثل الضغط الجوي وتبخر الماء بالحرارة.
وعندما نجحت الثورة الإيرانية فإنها لم تقل للناس اذهبوا فأنتم الطلقاء بل استفتحت العهد الجديد بسلسلة لا نهاية لها من الإعدامات خلدها الخلخالي بمنظره الكاريكاتوري في محاكم هزلية باسم الشريعة .
ومن لم يصدق هذه الحقيقة فليجرب حظه في أي عاصمة عربية أن يتعرض لرئيس البلد ثم الله، ليعلم أيهما أسرع في أن تمتد إليه يد المخابرات بالاعتقال والضرب والإهانة.
فهذه تجربة ميدانية لنعرف الله الحقيقي، والوثنية الفعلية التي دلف إليها العربان في عالم الأوثان.
ولي عودة ان شاء الله