المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تحرير البرغوثي ضمن صفقة جلعاد.. قرار قائد روح الجيل الجديد في فتح


حنظلة فلسطين
01-12-2008, 07:13 AM
تحرير البرغوثي ضمن صفقة جلعاد.. قرار قائد روح الجيل الجديد في فتح
يعيل باز ـ ميلماد

12/01/2008

في مكان آخر وزمان آخر كان علي مروان البرغوثي ان يبقي في السجن حتي آخر حياته. باعتباره من اطلق الانتفاضه الثانية التي قتل فيها حتي اليوم اكثر من 1000 اسرائيلي، وباعتباره محكوما بخمسة مؤبدات عن خمسة اعمال قتل للابرياء، هو لا يستحق تقصير مدة عقوبته.
الا اننا هنا ولسنا في مكان آخر، في ذروة الصراع الدموي بين اسرائيل والفلسطينيين، وبين الفلسطينيين انفسهم، مع جندي أسير كان عمره 18 عندما اختطف واصبح اليوم في العشرين، ومع واقع معقد جداً تغير قوانين اللعبة فيه المعايير بصدد العدالة والحق. هذه مأساة حياتنا هنا وبدرجة كبيرة ايضاً حياة الفلسطينيين ومعضلة اطلاق سراح البرغوثي تؤكد ذلك بصورة اكثر عنفوانا. الاختيار كله موجود بين السيئ جداً او المصيبة. من الناحية الاخري من الواضح ان اختيار السيئ افضل دائماً من اختيار المصيبة.
ان كانت التقارير الواردة في صحيفة الحياة اللندنية ، التي تعتبر مصدرا موثوقاً صحيحاً فإن اسرائيل قد وافقت علي اطلاق سراح البرغوثي في اطار صفقة لإطلاق سراح الجندي جلعاد شاليط. الان وفقاً للتقارير ينتظرون وصول خالد مشعل او نائبه ابو مرزوق للقاهرة لخياطة اطراف الصفقة والتوقيع علي المسألة المنتهية. بطبيعة الحال ستتخلل ذلك أزمات صغيرة او كبيرة وتأخير هنا او هناك ولكن الامر سيحدث في آخر المطاف. ان حدث هذا الامر فإن ذلك سيكون أخيرا خطوة جريئة من ايهود اولمرت تمت من دون التأثر بالاستطلاعات او الضغوط الشعبية، وانما كخطوة من قائد يتحمل المسؤولية عن مصير جندي من الجنود الاسرائيليين كان قد اختطف خلال ادائه لواجبه.
مروان البرغوثي يجلس في السجن منذ 6 سنوات ورغم ذلك او ربما بسبب ذلك هو ما زال قائد فتح الاكثر شعبية. شعبيته هذه تضفي عليه قوة هائلة وان حكمنا علي الامور وفقاً لجدوله الزمني في السجن ليست لديه دقيقة واحدة مضجرة. هذا الشخص يدير من زنزانته الصغيرة خطوات كبيرة مثل اتفاق وقف اطلاق النار بين حماس وفتح الذي كان قد وقع في السعودية الذي لم يكن مساويا حتي للورقة التي كتب عليها. ومع ذلك لم يكن من الممكن التوقيع علي ذلك الاتفاق لولا دخول البرغوثي لمجريات الامور وممارسته للضغوط.
خلال السنوات الست توجه اليه في السجن كل قادة فتح وكذلك عدد غير قليل من الاسرائيليين من ابرزهم حاييم اورون من اجل التداول معه حول مستقبل المنطقة وامكانية التوصل الي تسوية ما. كل لقاءات الاسرائيليين معه تمت بعلم وموافقة رئيس الوزراء وكذلك حملة فؤاد بن اليعازر علي ما يبدو الذي يدعي منذ زمن ان من الواجب اطلاق سراح البرغوثي وهذا ايضاً تم بتخويل وعلم رغم نفي بن اليعازر.
مروان البرغوثي هو قائد كارزماتي يجري الكثير في الضفة وراءه، وقوته هذه هي التي اتاحت له في حينه الشروع في الانتفاضه المسلحة. ولكنها هي ايضا القادرة علي اتاحة المجال له للاقدام علي خطوة ايقاف العملية الارهابية ضد اسرائيل من جانب اطراف في فتح.
لا يمكن لأحد ان يتنبأ ان كان سيسير في هذا الاتجاه، ولكن من الواضح للجميع انه الشخص الذي يستطيع ان يوفر المطلوب وهذا ليس بالامر القليل. بامكانه ان يغير ميزان القوي بين حماس وفتح وربما التسبب ببداية تغير واقعنا كلنا هنا.
مروان البرغوثي هو قائد نما من الشارع ولم تلتصق به قضايا الفساد وسرقة الاموال وهو يدفع ثمناً شخصياً مثل آخر الارهابيين ولا ينتمي لجيل القدامي القادمين من تونس وانما يعبر عن روح الجيل الجديد في فتح.
بطبيعة الحال بامكان مروان البرغوثي ان يستغل كل هذه القوي السياسية لتكثيف الارهاب ضد اسرائيل كما قد فعل في السابق، ولكن الكثير ممن قابلوه يدعون انه يتمسك الان بطريق آخر. هو أدرك ان التسوية الدائمة بين الدولتين لشعبين هي الامر الأفضل بالنسبة للفلسطينيين. سننتظر ونري.
وعدا عن كل ذلك هناك قضية اطلاق سراح جلعاد شاليط. ان كان هذا شرطاً لا تنازل عنه من قبل حماس فمن الواجب اطلاق سراحه حينئذ. هذا يجب ان يكون قرار قائد وليس قرار سياسي.
رغم ان عائلات الضحايا الذين قتلوا في العمليات التي اخرجها البرغوثي شخصياً الي حيز التنفيذ ستقف في الجهة المضادة والألم يعتصر نفوسهم وقلوبهم الا ان المعضلات تستوجب الان اتخاذ قرارات حاسمة هي أشبه بالمستحيلة ومع ذلك يجب الحسم.

معاريف 10/1/2008