.:.!دموع الرحيل!.:.
12-29-2007, 08:31 AM
http://rooosana.ps/Down.php?d=0UDR
http://rooosana.ps/Down.php?d=hIO1
لم تحظ علاقة الارتباط السياسي بين حركة المقاومة الإسلامية حماس والجمهورية الإيرانية منذ نشوئها في نوفمبر 1992 بقراءات تحليلية تحاكي لبّ الارتباط ومساماته بمنأى عن شظايا الانفجار المذهبي في المنطقة.
فغالبية الكتابات التي عالجت المسألة -رغم قلتها- اتسمت بالتأثر الكبير بمجريات حرب العراق التي دفعت بتلك الكتابات إما للرفض الكامل للعلاقة انطلاقا من أزلية الصراع المذهبي، أو جنحت في التقديم من زاوية الرفض المجرد استجابة لدوافع "عروبية قومية"، أو قُدمت على شكل وجبات سريعة لم تتعاطَ مع أصل العلاقة بقدر ما تناولت طرفا منها من قبيل الاستدلال أو التشكيك أو الخصومة السياسية.
النظرة العقلانية للعلاقة
ثمة حاجة فعلية لتقديم قراءات بعيدة عن الإسقاط العاطفي للعلاقة، ليس فقط بين حركة حماس والجمهورية الإيرانية، بل تبرز الحاجة لبناء معرفي مؤسسي علمي يتحدث ويتناول علاقة الدول العربية بالجارة الإسلامية وفقا لمنظومة المصالح والمفاسد، ففي العراك غالبا ما تغيب الوقائع والحقائق لصالح المشاعر، ما يستدعي تناولا مفلترا نضمن من خلاله تقديما يخاطب العقل بلغة تحليلية ضمن حسبة موضوعية بعيدا عن لغة الوقيعة ونظرية المؤامرة والارتهان للعدسة الغربية والأمريكية التي غالبا ما تكون "مقعّرة" في هذا الإطار.
إن نظرة فاحصة ومحايدة لعلاقات الدول العربية السياسية مع إيران وفتحها لسفارات متبادلة معها، رغم حمل كثير منها تحفظات وربما "مماسك واتهامات" لم يصل لمستوى قفل العلاقة أو تقزيمها، بل دون وجود ذات المطالب النخبوية لقطعها من تلك المطالبة لحماس، وهو ما يضعنا أمام فهم صحيح لآليات بناء العلاقات السياسية بين الدول والكيانات بصورة بعيدة عن لغة (إمّا أبيض أو أسود) وهو ما تطبقه وتعمل به حماس.
كذلك يُعدّ تخطي حجم مساعدات العديد من الدول العربية لحركة حماس مؤشرا، وحجم الدعم المادي الإيراني بأرقام بارزة يتطلب أيضا ابتعادا موضوعيا عن حساسية النظرة وسوء فهم تقييمها، بل يطرح سؤالا مفاده: لماذا لا يلقى الدعم العربي الرسمي لحماس أيّا من تلك المآخذ أو التحذيرات التي جوبهت بها علاقة الدعم المقدمة من إيران؟
وجوه الاختلاف
إن تناول شكل العلاقة وحاضرها ومستقبلها من زاوية سياسية بحتة محيّدة عن الإسقاطات والمؤثرات المذهبية وتمحوره فقط بجزئية العلاقة السياسية التي تربط الطرفين باعتبارها غاية الارتباط وأسّ المعادلة من شأنه الوصول لحالة معقولة من الفهم الشمولي لطبيعة العلاقة ومستقبلها بعيدا عن المهيجات.
إن وجود اختلافات مفصلية ومحددات معلومة ومضبوطة بين البناء التاريخي والأيدولوجي لحركة حماس وشكل العلاقة المبنية مع إيران لا تترك مجالا لأي فراغات غير مفهومة لشكل العلاقة، ما يجعل من محاولات وصفها (بالتابع والمتبوع) أمرا مستعصيا يصعب الأخذ به من الناحية العقلية لاعتبارات عدة من أبرزها:
أولا: تربط حماس علاقات وثيقة بمختلف الدول العربية وهو ارتباط معاكس تقريبا لعموم السياسة الخارجية الإيرانية، فعلاقة حماس مع السعودية مثلا تتصف بالإيجاب (في حين هناك توتر خفي بين الرياض وطهران) وهناك ارتباط وزيارات مع القاهرة (في حين تتسم العلاقات الإيرانية المصرية بالجمود والتراشق الإعلامي أحيانا).
وهناك علاقات إيجابية بين حماس وكل من الإمارات وقطر والبحرين والكويت واليمن (في حين تعيش تلك الدول حالة من التشكك والحذر الشديد مع إيران)، أضف إلى ذلك إدانة حماس إعدام صدام حسين (الخصم اللدود لطهران)، وبذات النسق كان موقف الحركة لافتا أيضا في إدانة الغزو العراقي للكويت، ما يدلّل بصورة موضوعية على وجود تباينات جوهرية تجعل من سياسة كل منهما كيانا منفصلا عن الآخر.
ثانيا: يتبنى إعلام حركة حماس (قناة الأقصى الفضائية والمركز الفلسطيني للإعلام وغيرها الكثير) سياسة مغايرة تماما عن سياسات وتوصيفات وتحليلات الإعلام الإيراني فيما يخص الشأن العراقي والأفغاني وعمليات المقاومة فيهما بصورة تعزز الاختلاف الكبير بينهما بهذا الصدد.
ثالثا: أدانت حماس بصورة رسمية عمليات التهجير والقتل والاعتقال للفلسطينيين في العراق وأشارت في غير موضع إلى انزعاجها الشديد من قيام ما وصفته بـ(جهات معلومة) بهذه العمليات، وهو ما فُهم على أنه إدانة غير مباشرة لأذرع إيرانية في العراق.
رابعا: تؤمن حماس بفكرة الإصلاح كمبدأ عملي للتغيير، بينما يعتمد الإيرانيون على فكرة الثورة في بنائهم الفكري التغييري، ولكلتا الفكرتين والمنهجين مظاهر وأسس مختلفة تماما عن الأخرى قد تصل في بعض الأحيان إلى التضاد الواضح.
خامسا: لم يحفل إعلان تأسيس حماس عام 1987 بالإشارة لا من قريب أو بعيد بالجمهورية الإيرانية (خلافا لحزب الله)، بل إن رموزها الكبار من الشهداء أمثال الشيخ ياسين، والرنتيسي، وأبو شنب، والمقادمة، وصلاح شحادة ممن أسسوا رحى الحركة في الداخل لم يقابلوا أيا من المسئولين الإيرانيين في حياتهم حتى يشار عند استعراض محطات النشأة عن وجود جذور وخيوط تشاركية في التأسيس.
سادسا: حركة حماس تعتبر فرعا أصيلا من جماعة الإخوان المسلمين السنية، وهي الحركة الموجودة تاريخيا قبل قيام الثورة الخمينية عام 1979 بأكثر من نصف قرن تقريبا، بالتالي يغدو الحديث عن نشأة لحماس في المحضن الإيراني افتئاتا غير منصف على وقائع التاريخ والجغرافيا.
سابعا: منحت شهادة الميلاد الأولى الأكثر بروزا لجسم الحركة الخارجي "المكتب السياسي" في العاصمة الأردنية عمان أوائل التسعينيات، ولم تكن الولادة في قم أو طهران أو ثكنات "الباسيج" وشكلت دول مثل الكويت والإمارات والأردن محاضن الولادة والنشأة والتربية الدعوية لقيادات المكتب السياسي الحاليين.
ولم يثبت أن قام أيّ منهم (قبيل إعلان الانطلاقة) بنسج أي شكل من أشكال العلاقة مع إيران أو القيام بزيارات مكوكية أو بروتوكولية لطهران أو سفاراتها المفتوحة في الدول العربية، بل إن بيريز رئيس الدولة العبرية الحالي قال عندما سئل في منتصف التسعينيات: لماذا تسكتون على استضافة قيادة حماس في عمان؟ أجاب: "بقاؤهم في عمان أفضل من ذهابهم إلى طهران".
ثامنا: التشكيل الابتدائي المالي "الرئيسي" لجسم الحركة كان وما زال مالا عربيا شعبيا بامتياز، ولم يكن لإيران أي مساهمات فيه، بل غذي بشكل كامل عبر مساهمات القطاع الخاص في دول الخليج والمحيط العربي، وهو ما مكن الحركة وهياكلها من إشباع حالة "الاستقلالية التامة" في آلية اتخاذ القرار وبناء بوصلة حرة أبعدتها عن التبعية لصاحب كيس المال.
تاسعا: تمتلك الجمهورية الإسلامية أذرعا ضاربة، وروافع تنظيمية وعسكرية داخل فلسطين (الجهاد الإسلامي) وخارجها على الكتف الشمالية للكيان الصهيوني (حزب الله) قادرة على تنفيذ الرؤى الإيرانية بالوقت والزمان والتكتيك المطلوب.
فضلا عن وجود حليف مساند مثل سوريا له نوافذ حدودية مطلة على الكيان، بالتالي لا حاجة ماسة "حثيثة" لإيران لمربع حماس (كعنصر ضغط وحيد على تل أبيب) فما ترفضه حماس لدواعي الاستقلالية بالإمكان تنفيذه عبر أذرع أخرى وبكلفة أقل، ناهيك عن امتلاك الترسانة العسكرية الإيرانية اليوم صواريخ عابرة طويت معها أحاديث البعد الجغرافي للمدن الإسرائيلية.
دوافع الارتباط
أولا: تنظر حماس لفلسطين بكونها وقفا إسلاميا لجميع المسلمين، وتعتبر الصراع مع الكيان الغاصب صراعا شموليا مفتوحا، لا يخص مذهبا أو شعبا دون غيره، بل يقع واجب إزاحته الشرعي والأخلاقي على كل مكونات الأمة الإسلامية، تقول المادة (14) من ميثاق الحركة (قضية تحرير فلسطين تتعلق بدوائر ثلاث؛ الدائرة الفلسطينية، والدائرة العربية، والدائرة الإسلامية، وكل دائرة من هذه الدوائر الثلاث لها دورها في الصراع مع الصهيونية، وعليها واجبات، وإنه لمن الخطأ الفادح، والجهل الفاضح، إهمال أي دائرة من هذه الدوائر).
ثانيا: في ظل الحصار والتآمر الدولي على الحركة، واتهام مقاومتها وجهادها المشروع ضد المحتل بالإرهاب، ومحاصرة وجودها ومصادر إمدادها، وتغذية خصومها بالمال والانفتاح والدعم السياسي واللوجستي والعسكري، وإغلاق كثير من أبواب العواصم العربية في وجه تحركها واتباع عواصم أخرى سياسة "التجويع من أجل التركيع" بعد فوزها شعبيا، دفعها لطرق أبواب أخرى إبقاءً لجذوة المقاومة، وهي ترى شكل المساعدة هذه على أنها "واجب ديني وأخلاقي تجاه القضية والمقدسات وليس منّة من أحد".
ثالثا: إن نظرة سريعة لتاريخ العلاقات التي كانت تنسجها حركات التحرر العالمية وثوار الاستقلال مع دول الجوار، ستجد أن أغلبها اعتمد سياسة براجماتية متحركة في شكل ومضمون التحالفات العسكرية والسياسية، بمنأى عن اعتبارات الدين أو اللغة أو المذهب لصالح الفائدة الكبرى
رابعا: تنظر حماس لصراعها مع الكيان الصهيوني على أنه (صراع وجودي لا حدودي) وهذا يتطلب كلفة وتعبئة وتحشيدا مناظرا لهذه النظرة، ما يعني أن حماس تعمل على إعادة التعامل مع القضية على أنها "معادلة صفرية" يحصل فيها المنتصر على كل شيء والعكس صحيح، وهذا لا يتأتى عقلا وموضوعا إلا ببناء تحالفي عريض تعاد فيه بوصلة القضية لمربعها ومحيطها الأصلي (العربي والإسلامي).
مستقبل العلاقة
يعتبر الاقتراب والابتعاد من مبدأ حق المقاومة بمثابة الباروميتر السياسي الذي تقوّم به حركة حماس درجة (سخونة أو برودة) علاقاتها مع الدول، بالتالي يمكن قياس شكل العلاقة المستقبلية بين الطرفين وفقا لهذه المسطرة، وهذا ينسحب بطبيعة الحال على جميع أشكال العلاقة الدولية التي تنسجها الحركة مع كافة الدول في محيطها الإقليمي والعالمي.
إنّ أي تغير في شكل القناعة الإيرانية -أو غيرها من الدول الصديقة لحماس- صوب الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وعلى رأسها حق المقاومة المسلحة، سيغدو كفيلا في دفع الحركة لإعادة تقويم سياسي لشكل العلاقة وديمومتها بما يحفظ لها حق الانسحاب الهادئ نزولا على قاعدة "الإعذار" واحترام خصوصية الدول وحريتها في اتخاذ ما يحفظ مصالحها.
إن طبيعة الارتباط "غير العضوي" بين حماس وإيران أعطى مساحة حقيقية من الحرية الحراكية للطرفين، تم بموجب وضوحها فرض حالة من الاحترام والتفهم يسهل معها الفكاك حال تناقض الرؤى والتوجهات، ويصعب معها "الخلخلة" حال الالتئام.
:: إسـلام أون لايـن ::
http://rooosana.ps/Down.php?d=hIO1
لم تحظ علاقة الارتباط السياسي بين حركة المقاومة الإسلامية حماس والجمهورية الإيرانية منذ نشوئها في نوفمبر 1992 بقراءات تحليلية تحاكي لبّ الارتباط ومساماته بمنأى عن شظايا الانفجار المذهبي في المنطقة.
فغالبية الكتابات التي عالجت المسألة -رغم قلتها- اتسمت بالتأثر الكبير بمجريات حرب العراق التي دفعت بتلك الكتابات إما للرفض الكامل للعلاقة انطلاقا من أزلية الصراع المذهبي، أو جنحت في التقديم من زاوية الرفض المجرد استجابة لدوافع "عروبية قومية"، أو قُدمت على شكل وجبات سريعة لم تتعاطَ مع أصل العلاقة بقدر ما تناولت طرفا منها من قبيل الاستدلال أو التشكيك أو الخصومة السياسية.
النظرة العقلانية للعلاقة
ثمة حاجة فعلية لتقديم قراءات بعيدة عن الإسقاط العاطفي للعلاقة، ليس فقط بين حركة حماس والجمهورية الإيرانية، بل تبرز الحاجة لبناء معرفي مؤسسي علمي يتحدث ويتناول علاقة الدول العربية بالجارة الإسلامية وفقا لمنظومة المصالح والمفاسد، ففي العراك غالبا ما تغيب الوقائع والحقائق لصالح المشاعر، ما يستدعي تناولا مفلترا نضمن من خلاله تقديما يخاطب العقل بلغة تحليلية ضمن حسبة موضوعية بعيدا عن لغة الوقيعة ونظرية المؤامرة والارتهان للعدسة الغربية والأمريكية التي غالبا ما تكون "مقعّرة" في هذا الإطار.
إن نظرة فاحصة ومحايدة لعلاقات الدول العربية السياسية مع إيران وفتحها لسفارات متبادلة معها، رغم حمل كثير منها تحفظات وربما "مماسك واتهامات" لم يصل لمستوى قفل العلاقة أو تقزيمها، بل دون وجود ذات المطالب النخبوية لقطعها من تلك المطالبة لحماس، وهو ما يضعنا أمام فهم صحيح لآليات بناء العلاقات السياسية بين الدول والكيانات بصورة بعيدة عن لغة (إمّا أبيض أو أسود) وهو ما تطبقه وتعمل به حماس.
كذلك يُعدّ تخطي حجم مساعدات العديد من الدول العربية لحركة حماس مؤشرا، وحجم الدعم المادي الإيراني بأرقام بارزة يتطلب أيضا ابتعادا موضوعيا عن حساسية النظرة وسوء فهم تقييمها، بل يطرح سؤالا مفاده: لماذا لا يلقى الدعم العربي الرسمي لحماس أيّا من تلك المآخذ أو التحذيرات التي جوبهت بها علاقة الدعم المقدمة من إيران؟
وجوه الاختلاف
إن تناول شكل العلاقة وحاضرها ومستقبلها من زاوية سياسية بحتة محيّدة عن الإسقاطات والمؤثرات المذهبية وتمحوره فقط بجزئية العلاقة السياسية التي تربط الطرفين باعتبارها غاية الارتباط وأسّ المعادلة من شأنه الوصول لحالة معقولة من الفهم الشمولي لطبيعة العلاقة ومستقبلها بعيدا عن المهيجات.
إن وجود اختلافات مفصلية ومحددات معلومة ومضبوطة بين البناء التاريخي والأيدولوجي لحركة حماس وشكل العلاقة المبنية مع إيران لا تترك مجالا لأي فراغات غير مفهومة لشكل العلاقة، ما يجعل من محاولات وصفها (بالتابع والمتبوع) أمرا مستعصيا يصعب الأخذ به من الناحية العقلية لاعتبارات عدة من أبرزها:
أولا: تربط حماس علاقات وثيقة بمختلف الدول العربية وهو ارتباط معاكس تقريبا لعموم السياسة الخارجية الإيرانية، فعلاقة حماس مع السعودية مثلا تتصف بالإيجاب (في حين هناك توتر خفي بين الرياض وطهران) وهناك ارتباط وزيارات مع القاهرة (في حين تتسم العلاقات الإيرانية المصرية بالجمود والتراشق الإعلامي أحيانا).
وهناك علاقات إيجابية بين حماس وكل من الإمارات وقطر والبحرين والكويت واليمن (في حين تعيش تلك الدول حالة من التشكك والحذر الشديد مع إيران)، أضف إلى ذلك إدانة حماس إعدام صدام حسين (الخصم اللدود لطهران)، وبذات النسق كان موقف الحركة لافتا أيضا في إدانة الغزو العراقي للكويت، ما يدلّل بصورة موضوعية على وجود تباينات جوهرية تجعل من سياسة كل منهما كيانا منفصلا عن الآخر.
ثانيا: يتبنى إعلام حركة حماس (قناة الأقصى الفضائية والمركز الفلسطيني للإعلام وغيرها الكثير) سياسة مغايرة تماما عن سياسات وتوصيفات وتحليلات الإعلام الإيراني فيما يخص الشأن العراقي والأفغاني وعمليات المقاومة فيهما بصورة تعزز الاختلاف الكبير بينهما بهذا الصدد.
ثالثا: أدانت حماس بصورة رسمية عمليات التهجير والقتل والاعتقال للفلسطينيين في العراق وأشارت في غير موضع إلى انزعاجها الشديد من قيام ما وصفته بـ(جهات معلومة) بهذه العمليات، وهو ما فُهم على أنه إدانة غير مباشرة لأذرع إيرانية في العراق.
رابعا: تؤمن حماس بفكرة الإصلاح كمبدأ عملي للتغيير، بينما يعتمد الإيرانيون على فكرة الثورة في بنائهم الفكري التغييري، ولكلتا الفكرتين والمنهجين مظاهر وأسس مختلفة تماما عن الأخرى قد تصل في بعض الأحيان إلى التضاد الواضح.
خامسا: لم يحفل إعلان تأسيس حماس عام 1987 بالإشارة لا من قريب أو بعيد بالجمهورية الإيرانية (خلافا لحزب الله)، بل إن رموزها الكبار من الشهداء أمثال الشيخ ياسين، والرنتيسي، وأبو شنب، والمقادمة، وصلاح شحادة ممن أسسوا رحى الحركة في الداخل لم يقابلوا أيا من المسئولين الإيرانيين في حياتهم حتى يشار عند استعراض محطات النشأة عن وجود جذور وخيوط تشاركية في التأسيس.
سادسا: حركة حماس تعتبر فرعا أصيلا من جماعة الإخوان المسلمين السنية، وهي الحركة الموجودة تاريخيا قبل قيام الثورة الخمينية عام 1979 بأكثر من نصف قرن تقريبا، بالتالي يغدو الحديث عن نشأة لحماس في المحضن الإيراني افتئاتا غير منصف على وقائع التاريخ والجغرافيا.
سابعا: منحت شهادة الميلاد الأولى الأكثر بروزا لجسم الحركة الخارجي "المكتب السياسي" في العاصمة الأردنية عمان أوائل التسعينيات، ولم تكن الولادة في قم أو طهران أو ثكنات "الباسيج" وشكلت دول مثل الكويت والإمارات والأردن محاضن الولادة والنشأة والتربية الدعوية لقيادات المكتب السياسي الحاليين.
ولم يثبت أن قام أيّ منهم (قبيل إعلان الانطلاقة) بنسج أي شكل من أشكال العلاقة مع إيران أو القيام بزيارات مكوكية أو بروتوكولية لطهران أو سفاراتها المفتوحة في الدول العربية، بل إن بيريز رئيس الدولة العبرية الحالي قال عندما سئل في منتصف التسعينيات: لماذا تسكتون على استضافة قيادة حماس في عمان؟ أجاب: "بقاؤهم في عمان أفضل من ذهابهم إلى طهران".
ثامنا: التشكيل الابتدائي المالي "الرئيسي" لجسم الحركة كان وما زال مالا عربيا شعبيا بامتياز، ولم يكن لإيران أي مساهمات فيه، بل غذي بشكل كامل عبر مساهمات القطاع الخاص في دول الخليج والمحيط العربي، وهو ما مكن الحركة وهياكلها من إشباع حالة "الاستقلالية التامة" في آلية اتخاذ القرار وبناء بوصلة حرة أبعدتها عن التبعية لصاحب كيس المال.
تاسعا: تمتلك الجمهورية الإسلامية أذرعا ضاربة، وروافع تنظيمية وعسكرية داخل فلسطين (الجهاد الإسلامي) وخارجها على الكتف الشمالية للكيان الصهيوني (حزب الله) قادرة على تنفيذ الرؤى الإيرانية بالوقت والزمان والتكتيك المطلوب.
فضلا عن وجود حليف مساند مثل سوريا له نوافذ حدودية مطلة على الكيان، بالتالي لا حاجة ماسة "حثيثة" لإيران لمربع حماس (كعنصر ضغط وحيد على تل أبيب) فما ترفضه حماس لدواعي الاستقلالية بالإمكان تنفيذه عبر أذرع أخرى وبكلفة أقل، ناهيك عن امتلاك الترسانة العسكرية الإيرانية اليوم صواريخ عابرة طويت معها أحاديث البعد الجغرافي للمدن الإسرائيلية.
دوافع الارتباط
أولا: تنظر حماس لفلسطين بكونها وقفا إسلاميا لجميع المسلمين، وتعتبر الصراع مع الكيان الغاصب صراعا شموليا مفتوحا، لا يخص مذهبا أو شعبا دون غيره، بل يقع واجب إزاحته الشرعي والأخلاقي على كل مكونات الأمة الإسلامية، تقول المادة (14) من ميثاق الحركة (قضية تحرير فلسطين تتعلق بدوائر ثلاث؛ الدائرة الفلسطينية، والدائرة العربية، والدائرة الإسلامية، وكل دائرة من هذه الدوائر الثلاث لها دورها في الصراع مع الصهيونية، وعليها واجبات، وإنه لمن الخطأ الفادح، والجهل الفاضح، إهمال أي دائرة من هذه الدوائر).
ثانيا: في ظل الحصار والتآمر الدولي على الحركة، واتهام مقاومتها وجهادها المشروع ضد المحتل بالإرهاب، ومحاصرة وجودها ومصادر إمدادها، وتغذية خصومها بالمال والانفتاح والدعم السياسي واللوجستي والعسكري، وإغلاق كثير من أبواب العواصم العربية في وجه تحركها واتباع عواصم أخرى سياسة "التجويع من أجل التركيع" بعد فوزها شعبيا، دفعها لطرق أبواب أخرى إبقاءً لجذوة المقاومة، وهي ترى شكل المساعدة هذه على أنها "واجب ديني وأخلاقي تجاه القضية والمقدسات وليس منّة من أحد".
ثالثا: إن نظرة سريعة لتاريخ العلاقات التي كانت تنسجها حركات التحرر العالمية وثوار الاستقلال مع دول الجوار، ستجد أن أغلبها اعتمد سياسة براجماتية متحركة في شكل ومضمون التحالفات العسكرية والسياسية، بمنأى عن اعتبارات الدين أو اللغة أو المذهب لصالح الفائدة الكبرى
رابعا: تنظر حماس لصراعها مع الكيان الصهيوني على أنه (صراع وجودي لا حدودي) وهذا يتطلب كلفة وتعبئة وتحشيدا مناظرا لهذه النظرة، ما يعني أن حماس تعمل على إعادة التعامل مع القضية على أنها "معادلة صفرية" يحصل فيها المنتصر على كل شيء والعكس صحيح، وهذا لا يتأتى عقلا وموضوعا إلا ببناء تحالفي عريض تعاد فيه بوصلة القضية لمربعها ومحيطها الأصلي (العربي والإسلامي).
مستقبل العلاقة
يعتبر الاقتراب والابتعاد من مبدأ حق المقاومة بمثابة الباروميتر السياسي الذي تقوّم به حركة حماس درجة (سخونة أو برودة) علاقاتها مع الدول، بالتالي يمكن قياس شكل العلاقة المستقبلية بين الطرفين وفقا لهذه المسطرة، وهذا ينسحب بطبيعة الحال على جميع أشكال العلاقة الدولية التي تنسجها الحركة مع كافة الدول في محيطها الإقليمي والعالمي.
إنّ أي تغير في شكل القناعة الإيرانية -أو غيرها من الدول الصديقة لحماس- صوب الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وعلى رأسها حق المقاومة المسلحة، سيغدو كفيلا في دفع الحركة لإعادة تقويم سياسي لشكل العلاقة وديمومتها بما يحفظ لها حق الانسحاب الهادئ نزولا على قاعدة "الإعذار" واحترام خصوصية الدول وحريتها في اتخاذ ما يحفظ مصالحها.
إن طبيعة الارتباط "غير العضوي" بين حماس وإيران أعطى مساحة حقيقية من الحرية الحراكية للطرفين، تم بموجب وضوحها فرض حالة من الاحترام والتفهم يسهل معها الفكاك حال تناقض الرؤى والتوجهات، ويصعب معها "الخلخلة" حال الالتئام.
:: إسـلام أون لايـن ::