أبو نضارة
12-10-2007, 04:36 PM
بســــــــــــــــــــــــــــم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
:s (43):أحلام اليوم حقائق الغد:s (43):
الدكتور علي الحمادي
من يود المساهمة في حركة التأثير لا بد له أن يخلو بنفسه، وأن يتخيل له مستقبلاً باهراً، وأن يتمنى أمنيات غير تقليدية، وأن يحلم في واقع أفضل، ذلك أن حقائق اليوم أحلام الأمس، وأحلام اليوم حقائق الغد.
لقد أوضح النبي صلى الله عليه وسلم أهمية الأمنيات وأثرها البالغ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا تمنى أحدكم فلينظر ما يتمنى فإنه لا يدري ما يكتب له . ( رواه أحمد)
وقد تحدَّى الله تعالى اليهود بالأمنيات فقال: قل يا أيها الذين هادوا إن زعمتم أنَّكم أولياء لله من دون الناس فتمنَّوا الموتَ إن كنتم صادقين. ولا يتمنَّونه أبداً بما قدَّمت أيديهم والله عليم بالظالمين.
ومن خطورة الأمنية أنها سلاح من أسلحة الشيطان حيث يقول تعالى ذاكراً مقولة الشيطان: ولأضِلَّنَّهم ولأمنِّيَنَّهم ولآمُرنَّهم فليُبتِّكُنَّ آذان الأنعام ولآمُرَنَّهم فليغيِّرُنَّ خلق الله، ومَن يَتَّخذِ الشيطانَ ولياً من دون الله فقد خسرَ خسراناً مبيناً. يعدهم ويمنِّيهم وما يَعدهم الشيطان إلا غروراً . ( النساء، الآيتان 119-120)
كما أن الأمنية تقوم مقام النية وذلك لقول الرسول صلى الله عليه وسلم فيما يرويه أبو كبشة الأنماري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مثل هذه الأمة مثل أربعة نفر، رجل آتاه الله مالاً وعلماً فهو يعمل به في ماله وينفقه في حقه، ورجل آتاه الله علماً ولم يؤته مالاً فهو يقول: لو كان لي مثل مال هذا عملت فيه مثل الذي يعمل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فهما في الأجر سواء، ورجل آتاه الله مالاً ولم يؤته علماً فهو يتخبط فيه وينفقه في غير حقه، ورجل لم يؤته الله مالاً ولا علماً فهو يقول: لو كان لي مثل مال هذا عملت فيه مثل الذي يعمل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فهما في الوزر سواء .
وجلس عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع بعض أصحابه في مجلس من مجالس الأحلام والآمال السامية فقال لهم: تمنوا، فقال أحدهم: أتمنى أن يكون عندي ملء هذا الوادي ذهباً فأنفقه في سبيل الله، وقال الآخر: أتمنى أن يكون عندي ملء هذا الوادي خيلاً أتصدق بها في سبيل الله، فقال عمر رضي الله عنه: أتمنى أن يكون عندي ملء هذه الغرفة رجالاً كأبي عبيدة بن الجراح وسالم بن مولى أبي حذيفة.
يقول الدكتور يوسف القرضاوي معلقاً على هذه الرواية: رحم الله عمر الملهم، لقد كان خبيراً بما تقوم به الحضارات الحقة، وتنهض به الرسالات الكبيرة، وتحيا به الأمم الهامدة.
إن السؤال الذي يطرح نفسه في هذا المقام هو : لماذا أتمنى ؟ وجواب ذلك يكمن في مسائل عدة، لعل من أهمها أمرين: أما الأمر الأول فهو أن الإنسان في تطلع دائم إلى ما هو أفضل وأحسن، ولذا يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: يهرم ابن آدم ويشب معه اثنان، الحرص على المال والحرص على العمر. ويقول إسحاق بن خليل:
لولا مواعيد آمال أعيش بها لَمِتُّ يا أهل هذا الحي من زمن
وأما الأمر الثاني فهو أن التمني يظهر ما في النفس من علو أو هبوط، ومن صلاح أو فساد، فقل لي ما تتمنى أقل لك من أنت، فالقلوب الطاهرة والنفوس العالية تتمنى الخير للناس جميعاً، فهذا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما يقول: إن فيَّ ثلاث خصال: إني لآتي على الآية من كتاب الله فلوددت أن جميع الناس يعلمون ما أعلم، وإني لأسمع بالحاكم من حكام المسلمين يعدل في حكمه فأفرح ولعلي لا أقاضي إليه أبداً، وإني لأسمع الغيث قد أصاب البلد من بلاد المسلمين فأفرح ومالي به سائمة .
ومن الأهمية هنا أن ندرك كذلك أن الأمنيات والأحلام ليستا نهاية المطاف بل هما بداية الطريق، ولذا ينبغي أن يتبعهما عمل وجد واجتهاد، وإلاّ فستصبح هذه الأمنيات وتلك الأحلام مخدر لا خير فيهما.
ولذا يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه لابنه الحسين رضي الله عنه: إياك والاتكال على المنى فإنها بضائع النوكى.
ويقول فرانسيس بيكون: الأمل إفطار جيد، لكنه عشاء سيء .
ويقول المثل التركي: من يتكل على الأمل يمت جوعاً .
ويقول الشاعر: ولا تكن عبد المنى فالمنى رؤوس أموال المفاليس
كما ويحسن بالمرء أن يبادر في الاهتمام بأمنياته وأحلامه، وأن يرفع من قيمتهما إذا ما أراد صناعة التأثير وهندسة الحياة، وذلك حتى لا يمضي الوقت وتمر الأيام وينقضي العمر وعندها يعض أصابع الندم على ما فات، ويتمنى أن يفعل شيئاً مؤثراً ولكن يوم لا ينفع الندم ولا تجدي الأمنية.
وهذا التابعي الجليل يونس بن عبيد ( الذي لقي أنس بن مالك رضي الله عنه) لما كان على فراش الموت بكى، فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: قدماي لم تغبر في سبيل الله عز وجل.
واستمع الآن إلى ما سطره كتاب الله تعالى من حال أولئك الذين فرَّطوا في دنياهم وأخروا الأمنيات السامية إلى يوم لا يجدون لها نفعاً ولا يرجون لها ثواباً، يقول الله تعالى: حتى إذا جاء أحدهم الموت قال ربِّ ارجعون. لعلي أعمل صالحاً فيما تركتُ كلاَّ إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخٌ إلى يوم يُبعثون.
قال قتادة معلقاً على هذه الآية: والله ما تمنى أن يرجع إلى أهل ولا إلى عشيرة، ولا بأن يجمع الدنيا ويقضي الشهوات، ولكن تمنى أن يرجع فيعمل بطاعة الله عز وجل، فرحم الله امرأً عمل فيما يتمناه الكافر إذ رأى العذاب.
أرجو أن ينال الموضوع إعجابكم ورضى الله ثم رضاكم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
:s (43):أحلام اليوم حقائق الغد:s (43):
الدكتور علي الحمادي
من يود المساهمة في حركة التأثير لا بد له أن يخلو بنفسه، وأن يتخيل له مستقبلاً باهراً، وأن يتمنى أمنيات غير تقليدية، وأن يحلم في واقع أفضل، ذلك أن حقائق اليوم أحلام الأمس، وأحلام اليوم حقائق الغد.
لقد أوضح النبي صلى الله عليه وسلم أهمية الأمنيات وأثرها البالغ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا تمنى أحدكم فلينظر ما يتمنى فإنه لا يدري ما يكتب له . ( رواه أحمد)
وقد تحدَّى الله تعالى اليهود بالأمنيات فقال: قل يا أيها الذين هادوا إن زعمتم أنَّكم أولياء لله من دون الناس فتمنَّوا الموتَ إن كنتم صادقين. ولا يتمنَّونه أبداً بما قدَّمت أيديهم والله عليم بالظالمين.
ومن خطورة الأمنية أنها سلاح من أسلحة الشيطان حيث يقول تعالى ذاكراً مقولة الشيطان: ولأضِلَّنَّهم ولأمنِّيَنَّهم ولآمُرنَّهم فليُبتِّكُنَّ آذان الأنعام ولآمُرَنَّهم فليغيِّرُنَّ خلق الله، ومَن يَتَّخذِ الشيطانَ ولياً من دون الله فقد خسرَ خسراناً مبيناً. يعدهم ويمنِّيهم وما يَعدهم الشيطان إلا غروراً . ( النساء، الآيتان 119-120)
كما أن الأمنية تقوم مقام النية وذلك لقول الرسول صلى الله عليه وسلم فيما يرويه أبو كبشة الأنماري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مثل هذه الأمة مثل أربعة نفر، رجل آتاه الله مالاً وعلماً فهو يعمل به في ماله وينفقه في حقه، ورجل آتاه الله علماً ولم يؤته مالاً فهو يقول: لو كان لي مثل مال هذا عملت فيه مثل الذي يعمل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فهما في الأجر سواء، ورجل آتاه الله مالاً ولم يؤته علماً فهو يتخبط فيه وينفقه في غير حقه، ورجل لم يؤته الله مالاً ولا علماً فهو يقول: لو كان لي مثل مال هذا عملت فيه مثل الذي يعمل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فهما في الوزر سواء .
وجلس عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع بعض أصحابه في مجلس من مجالس الأحلام والآمال السامية فقال لهم: تمنوا، فقال أحدهم: أتمنى أن يكون عندي ملء هذا الوادي ذهباً فأنفقه في سبيل الله، وقال الآخر: أتمنى أن يكون عندي ملء هذا الوادي خيلاً أتصدق بها في سبيل الله، فقال عمر رضي الله عنه: أتمنى أن يكون عندي ملء هذه الغرفة رجالاً كأبي عبيدة بن الجراح وسالم بن مولى أبي حذيفة.
يقول الدكتور يوسف القرضاوي معلقاً على هذه الرواية: رحم الله عمر الملهم، لقد كان خبيراً بما تقوم به الحضارات الحقة، وتنهض به الرسالات الكبيرة، وتحيا به الأمم الهامدة.
إن السؤال الذي يطرح نفسه في هذا المقام هو : لماذا أتمنى ؟ وجواب ذلك يكمن في مسائل عدة، لعل من أهمها أمرين: أما الأمر الأول فهو أن الإنسان في تطلع دائم إلى ما هو أفضل وأحسن، ولذا يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: يهرم ابن آدم ويشب معه اثنان، الحرص على المال والحرص على العمر. ويقول إسحاق بن خليل:
لولا مواعيد آمال أعيش بها لَمِتُّ يا أهل هذا الحي من زمن
وأما الأمر الثاني فهو أن التمني يظهر ما في النفس من علو أو هبوط، ومن صلاح أو فساد، فقل لي ما تتمنى أقل لك من أنت، فالقلوب الطاهرة والنفوس العالية تتمنى الخير للناس جميعاً، فهذا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما يقول: إن فيَّ ثلاث خصال: إني لآتي على الآية من كتاب الله فلوددت أن جميع الناس يعلمون ما أعلم، وإني لأسمع بالحاكم من حكام المسلمين يعدل في حكمه فأفرح ولعلي لا أقاضي إليه أبداً، وإني لأسمع الغيث قد أصاب البلد من بلاد المسلمين فأفرح ومالي به سائمة .
ومن الأهمية هنا أن ندرك كذلك أن الأمنيات والأحلام ليستا نهاية المطاف بل هما بداية الطريق، ولذا ينبغي أن يتبعهما عمل وجد واجتهاد، وإلاّ فستصبح هذه الأمنيات وتلك الأحلام مخدر لا خير فيهما.
ولذا يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه لابنه الحسين رضي الله عنه: إياك والاتكال على المنى فإنها بضائع النوكى.
ويقول فرانسيس بيكون: الأمل إفطار جيد، لكنه عشاء سيء .
ويقول المثل التركي: من يتكل على الأمل يمت جوعاً .
ويقول الشاعر: ولا تكن عبد المنى فالمنى رؤوس أموال المفاليس
كما ويحسن بالمرء أن يبادر في الاهتمام بأمنياته وأحلامه، وأن يرفع من قيمتهما إذا ما أراد صناعة التأثير وهندسة الحياة، وذلك حتى لا يمضي الوقت وتمر الأيام وينقضي العمر وعندها يعض أصابع الندم على ما فات، ويتمنى أن يفعل شيئاً مؤثراً ولكن يوم لا ينفع الندم ولا تجدي الأمنية.
وهذا التابعي الجليل يونس بن عبيد ( الذي لقي أنس بن مالك رضي الله عنه) لما كان على فراش الموت بكى، فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: قدماي لم تغبر في سبيل الله عز وجل.
واستمع الآن إلى ما سطره كتاب الله تعالى من حال أولئك الذين فرَّطوا في دنياهم وأخروا الأمنيات السامية إلى يوم لا يجدون لها نفعاً ولا يرجون لها ثواباً، يقول الله تعالى: حتى إذا جاء أحدهم الموت قال ربِّ ارجعون. لعلي أعمل صالحاً فيما تركتُ كلاَّ إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخٌ إلى يوم يُبعثون.
قال قتادة معلقاً على هذه الآية: والله ما تمنى أن يرجع إلى أهل ولا إلى عشيرة، ولا بأن يجمع الدنيا ويقضي الشهوات، ولكن تمنى أن يرجع فيعمل بطاعة الله عز وجل، فرحم الله امرأً عمل فيما يتمناه الكافر إذ رأى العذاب.
أرجو أن ينال الموضوع إعجابكم ورضى الله ثم رضاكم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...