المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الزواج الإجباري موضوع مطروح للنقاش الجاد


الصمـــ رفيق الصحراء ــت
12-06-2007, 10:43 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،
إخواني ، أخواتي
تعودنا مع كل حوار أن نطرح قضية نتعايش معها، وتؤثر في الواقع المحيط بنا،

الزواج الاجباري قضية هامة جدا، ولها تأثير على طبيعة تعامل
أفراد الأسرة الواحدة، وكذلك تعامل الشباب داخل الأسرة وخارجها كرد فعل
للضغط الذي يتعرضون له نتيجة القضية التي سنطرحها.

مطلوب للحوار كل مِن:
الأب – الأم – الشاب – الفتاة – القريب – القريبة – المتزوج و الغير.
ولا بأس أن يستعرض العضو وجهة نظر الجد والجدة بحيث يعرض
عليهما أسئلة الحوار ويكتب لنا أن هذه أجوبتهما.

قال الله تعالى:
{ يَأيَّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رّبَّكُمُ الَّذي خّلّقّكُم مِن نَّفس وّ'حدَة
وَ خَلَقَ منهَا زَوجَهَا وَ بَثَّ منهُمَا رجَالًا كَثيرًا و نسَاءً }
صورة "النساء"

يقول الإمام الغزالي:
" و من بدائع ألطافه أن خلق مِن الماء بشرًا، فجعله نسبًا وصهرًا،
وسلط على الخلق شهوة اضطرهم بها إلى الحراثة جبرًا،
واستبقى بها نسلهم إقهارًا وقسرًا، وندب إلى النكاح وحث عليه استحبابًا وأمرًا
فإن النكاح معين على الدين ومهين للشياطين، وحصن دون عدو الله حصين
وسبب للتكثير الذي به مباهاة سيد المرسلين لسائر النبيين ....."

بسم الله نبدأ الحوار...

يعتبر الزواج محطة من المحطات الحياتية المهمة في حياة كل فرد،
وهو بالإضافة إلى كونه السبب المباشر لنشوء الأسرة وتربية الجيل الجديد،
فهو أيضا من عوامل إيجاد التكامل الروحي والنفسي.

وتبدأ مسيرة الزواج الناجحة عبر الاختيار الصائب للشريك،
والذي يقوم – الاختيار - على أساس الرغبة والمودة
وقد نهت الشريعة عن إجبار الفتاة على الزواج بأي شخص مهما كان
ما لم تتوفر القناعة التامة لها بهذا الأمر.

" فهل قناعة الفتاة دائمًا صائبة ؟ "
" ما هي مقومات هذه القناعة؟ "
" ألم يكن الشارع مُدرك لتفاوت القناعة ومع ذلك أقر النهي ؟ "

يرَ بعض الآباء أن من حقهم إجبار أولادهم على الزواج،
إن الأسرة الجديدة عادة ما تكون الفتاة محور سعادتها وشقائها في آن واحد،
ووجود التوافق النفسي والروحي بين الزوجين والتقارب الذاتي بين كليهما
من عوامل نجاح الحياة الزوجية، وعامل الإكراه من عوامل التخريب،
ليس في الحياة الزوجية فحسب بل في كل مجالات الحياة.

" هل مِن حق الأب إجبار ابنته أو ابنه على الزواج ؟ "
" هل رفض البنت أو الولد يُعتبر عقوق؟ "
" مَن صاحب قرار الاختيار؟ "
وعادة إذا ما حصل زواج كهذا فان الفتاة لا تستطيع الانطلاق مع زوجها الحالي
من واقع المحبة، فهي تعيش النفور الذاتي تجاهه، والذي يعزز الرفض أمامه،
وفي الوقت نفسه فهي مجبرة على الرضوخ للأمر وتقبل الواقع،
ولنا أن نتصور وجود علاقة كهذه فيها طرف لا يعيش في قرار نفسه
أي تجاوب شعوري مع الآخر.

" ما الذي يجب أن يكون في هذه الحالة ؟ "
" ضعي حالكِ مكان الزوجة: كيف تتصرفين ؟ "
" ضع حالكَ مكان الزوج: كيف تتصرف ؟ "

وأحيانا تلجأ الفتاة أو يلجأ الشاب، للتعويض عن هذه الحالة بالثورة على حياتهما،
وقد تتوالى الثورات و المشاجرة إلى أن تصل نقطة التوتر الحاد الذي قد يجر الرغبة العارمة في التخلص من الشريك بالطلاق أو الهجر أو الانعزال وغيره،
وبعض الزيجات التي كان سببها إجبار الفتاة عاش الزوجان فيها حالة الغربة الزوجية
عامًا كاملاً حتى بدأ الآخرون بتحسين الحال والذي يكون دائمًا بدعوة الفتاة إلى
سحق رغباتها وأفكارها والرضوخ إلى ما هو مطلوب منها، أو أن يقبل الشاب الزوج
واقعه والذي معه يعيش حياة بلا عواطف.

" هل عواطف الشاب الزوج لها أهمية في الحياة الزوجية ؟ "
" هل عدم تواجد أفكار ورغبات الفتاة الزوجة يؤثر في الحياة الزوجية ؟ "
" أين الأب والأم من هذه اللحظات حين قررا عن أولادهما ؟ "

ولا ننسى أن مشاعر الظلم تبقى تلاحق الفتاة والشاب،
ولا يستطيعا التخلص منها بسهولة إنهما يبقيا ينظران إلى الأب والأم
على أنهما إنسان ظالم وأناني يفكر في نفسه ولا يفكر فيهما أبدا،
وانه لا يملك ذرة من مشاعر المحبة تجاه أولاده.
وهذا الشعور بالمظلومية يعزز السلبية تجاه الأسرة عامة
وكل أفرادها من أخوة وأخوات.

" هل صحيح أن الوالد يعتبرا في هذه الحالة ظالم ؟ "
" ماذا نقول عن الأب الذي يمنع ابنته مِن الزواج بسبب راتبها ؟ "
" هل تعتبر الفتاة بضاعة تُشترى بأعلى ثمن في مزاد العرسان ؟ "
" ماذا نقول في الأب الذي يزوج ولده لمصالح عائدة عليه ؟
هل نعتبره أعلم بمصلحة الابن مِن الابن نفسه ؟ "

ويظل المحور الأكثر تأثرا في زواج كهذا هو وجود الأطفال
فالزوجة التي تعيش بغضًا داخليًا لزوجها ولم تستطع تحسين صورته في نظرها
أو التجاوب والرضا بما فُرض عليها قد تخزن مشاعر الحقد وتوجهها إلى طفلها
أو حتى جنينها، ومن الحالات الناتجة عن أمور كهذه أن المرأة قد تعمد إلى
منع الحمل نفسه دون رضا الزوج لأنها لا تريد أن تحمل صورة لشخص تكرهه.
فإذا ما ولد الطفل فإنها لا تستطيع أن تتعامل معه بحب كبير
لأنه يمثل نقطة حزينة في حياتها.

" هل كل فتاة قادرة على معايشة ما لا تريده ؟ "
" ما ذنب الأطفال في ما حدث للفتاة ؟ "

وكذلك الزوج قد يلجأ في حال فُرض عليه زواج إجباري إلى
زواج مِن ثانية ويترك الأولى لا حول لها ولا قوة إلا أنه أُرغم
على الزواج منها ، وبالتالي يعكس الظلم الذي وقع فيه
على زوجته وأولاده كإهمال واضح ، وحزن دائم ، وهجر معنوي
وربما هجر طبيعي مما يؤدي إلى عزلة.

" هل كل شاب قادر على مُعايشة ما لا يريده ؟ "
" ما ذنب تلك الزوجة نتيجة قرار والد الزوج ؟ "
" هل مثل هذا زوج يستطيع بناء أسرة ناجحة ؟ "

أني في هذه القضية والتي هي حوارنا السابع عشر أرمي كل اللوم
على كل أب وأم يرغما أولادهما على زواج إجباري متسائلا:

ما هي الدوافع الحقيقة وراء الإجبار ؟
هل سلطة الأب كأب تعطيه الحق في منع الفتاة مِن الزواج ؟
وهل سلطته تعطيه الحق في تزويج الولد بحجة القول الشائع:
أنا اعرف مصلحتك أكثر منك. ؟


في واقع اليوم نرى الكثير مِن الشباب يتقدمون للزواج
ولكنهم يقابلون بالرفض بحجج واهية في الوقت الذي
يكون فيه الشاب لا عيب فيه.
وقد نسى الأب والأم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:
إذا أتاكم مَن ترضون دينه وخلقه فأنكحوه، إن لا تفعلوه تكن فتنة في الأرض
وفساد كبير. قالوا : يا رسول الله وإن كان فيه ؟
قال: إذا أتاكم مَن ترضون دينه وخلقه فأنكحوه .. ثلاث مرات .. " حديث حسن "

نحن نشاهد اليوم
تحكمات العادات العقيمة، و
التفريق القبلي المخالف للشرع.

لم يفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم
بين أبيض وأسود ، وبين عربي وعجمي،
فقد نشاهد صانع هو أفضل مِن مئة أصل.
ونحن نعلم علم اليقين أن الشارع الحكيم:
لم يحدد مِن شروط عقد النكاح
نوع جنسية الزوج أو الزوجة، أو البلد والأهل،
بل طالب بالتكافؤ الاجتماعي،
فقد نجد هندي في أصله أفضل مِن عربي
في طباعه ، وقيمه ، ومستواه .

هل التزويج مِن خارج القبيلة عيب ؟
هل اختلاف جنسية الزوج والزوجة عائق في استمرار الحياة الزوجية ؟
إلى متى ننظر إلى الأصل والنوع ؟
إلى متى ننظر إلى الأصل والصانع ؟


إن مسألة الزواج تخص الشاب والفتاة بالدرجة الأولى،
وأما الآخرين فمهمتهم تقديم النصح والعناية بالأمر ليس أكثر.
والفتاة التي تحمل في طيات قلبها ومشاعرها صورًا زاهرة لحياة زوجية سعيدة
ثم تحترق هذه الصور في طرفة عين تبقى نظرتها للحياة سلبية وتشاؤمية،

والشاب الذي يخطط في أحلامه الارتباط مِن فتاة يحقق معها
حلمه وقيمه ، ويسير معها درب أيامه ثم يُرغم على الزواج مِن غيرها
وتُهدم كل الصور في رأسه تبقى نظرته للحياة سلبية وتشاؤمية.

أخواني ، أخواتي
الحوار مفتوح لكل رأي حر،
وكل وجهة نظر صريحة،
دائمًا أقول:
غايتنا أن نتعلم ونتحاور،
وأن نخرج من الحوار بكل
حب ، وخير ، وسلام.