mardawe
12-05-2007, 08:54 PM
أطلَّ المطر بعباءته المليئة بالخير .. جاء الغيث الذي بدأ كل شيء منه .. الأرض تتلهف إليه كعاشقة .. ارتدت زينتها و حليها لتستقبله بدفء اللقاء ..
أخذت بيده إلى تشققات و تصدعات جسدها المؤلمة .. التي أحدثها ظمأ الخريف .. فقالت : اشتقت إليك .. و راحت تحضن القطرات بكفيها الممتدين من الشرق إلى الغرب .. تغسل ظمأها و شوقها إلى المطر ..
كل ما فعله الخريف هو أنه أسقط ألوانه على تفاصيلها .. و ألبسها حلة من اليباس .. ريح ساخنة و أوراق صفر .. تتطاير في الشوارع و الأزقة و الحارات .. و على الضفاف , تعبر في المراعي القاحلة التي تصفر فيها الريح .. حيث الجفاف يتوغل إلى أعماقها ..
جاء المطر .. و الخريف يلملم أشياءه .. و راحت القطرات تتراقص فرحة بلقائها مع الأرض .و حيث الجداول و الأنهار التي أصابها الجفاف .. بدأت تنتشي و تنتعش ..
ها أنا أسمع وقع قطرات المطر على زجاج النافذة .. تلبدت السماء بالغيوم السود ..و العصافير هربت إلى أعشاشها التي بنتها في زوايا تلك البيوت الطينية .. بعد أن كانت قبل لحظات تزقزق على دالية العنب ..
وقفت خلف نافذتي .. أرتشف فنجان قهوتي .. و الصمت يخيم على البيت .. كان لا بد من صوت يأخذني إلى المدى البعيد .. إلى هناك .. حيث يسكن الوجدان ..
تذكرت جدي بقامته القصيرة .. و تفاصيل وجهه التي خط عليها الزمن خطوطه العريضة .. عندما كان يتلهف إلى المطر .. يستيقظ في الفجر .. يرتدي ثياب الحقل .. يلف رأسه بغطاء مزركش سميك .. يمد خطواته بين الخطوط الحمر شبه المستقيمة .. ينثر حبات القمح في الأرض .. يحفظ عدد الخطوات ما بين تخوم أرضه و أرض الآخرين .. لا يتجاوزها أبدا .. كان يعرف متى يجب عليه أن يضع حداً لآخر خطوة له .. و تذكرت جدتي .. التي كانت تركض في فناء البيت .. تلملم أشياءها .. فلقد داهمها المطر .. كان عليها أن تضع غطاء على الموقد .. و غطاء على التنور ..
يا الله .. ما أجمل هذه الرائحة التي تتسلل إلى أنفي الآن .. رائحة التراب الممزوج بالمطر ..
و أنا الآن متسمرة في مكاني أرقب تفاصيل هذه الملحمة الرائعة بين الأرض و المطر .. فتحت النافذة .. و استنشقت عطر الأحبة .. و رمقت ياسمينة بيتنا التي أنهكها المطر .. و اعتذرت منها أني لن أستطيع اليوم الاقتراب منك .. و أبحث عن ياسمينة أخبؤها بين ضلوعي .. فالمطر غزير ..
هاهو المطر .. جاء ليغسل وجه المدينة في صباح من صباحات كانون الجميلة .. و أنا بدأت أعيد ترتيب أحلامي حول المدفأة .. علني أنال شيئا من طيفها الذي يلاحقني كل صباح و مساء ..
وداعاً أيها الخريف .. لقد جاء المطر .. جاءالخير
أخذت بيده إلى تشققات و تصدعات جسدها المؤلمة .. التي أحدثها ظمأ الخريف .. فقالت : اشتقت إليك .. و راحت تحضن القطرات بكفيها الممتدين من الشرق إلى الغرب .. تغسل ظمأها و شوقها إلى المطر ..
كل ما فعله الخريف هو أنه أسقط ألوانه على تفاصيلها .. و ألبسها حلة من اليباس .. ريح ساخنة و أوراق صفر .. تتطاير في الشوارع و الأزقة و الحارات .. و على الضفاف , تعبر في المراعي القاحلة التي تصفر فيها الريح .. حيث الجفاف يتوغل إلى أعماقها ..
جاء المطر .. و الخريف يلملم أشياءه .. و راحت القطرات تتراقص فرحة بلقائها مع الأرض .و حيث الجداول و الأنهار التي أصابها الجفاف .. بدأت تنتشي و تنتعش ..
ها أنا أسمع وقع قطرات المطر على زجاج النافذة .. تلبدت السماء بالغيوم السود ..و العصافير هربت إلى أعشاشها التي بنتها في زوايا تلك البيوت الطينية .. بعد أن كانت قبل لحظات تزقزق على دالية العنب ..
وقفت خلف نافذتي .. أرتشف فنجان قهوتي .. و الصمت يخيم على البيت .. كان لا بد من صوت يأخذني إلى المدى البعيد .. إلى هناك .. حيث يسكن الوجدان ..
تذكرت جدي بقامته القصيرة .. و تفاصيل وجهه التي خط عليها الزمن خطوطه العريضة .. عندما كان يتلهف إلى المطر .. يستيقظ في الفجر .. يرتدي ثياب الحقل .. يلف رأسه بغطاء مزركش سميك .. يمد خطواته بين الخطوط الحمر شبه المستقيمة .. ينثر حبات القمح في الأرض .. يحفظ عدد الخطوات ما بين تخوم أرضه و أرض الآخرين .. لا يتجاوزها أبدا .. كان يعرف متى يجب عليه أن يضع حداً لآخر خطوة له .. و تذكرت جدتي .. التي كانت تركض في فناء البيت .. تلملم أشياءها .. فلقد داهمها المطر .. كان عليها أن تضع غطاء على الموقد .. و غطاء على التنور ..
يا الله .. ما أجمل هذه الرائحة التي تتسلل إلى أنفي الآن .. رائحة التراب الممزوج بالمطر ..
و أنا الآن متسمرة في مكاني أرقب تفاصيل هذه الملحمة الرائعة بين الأرض و المطر .. فتحت النافذة .. و استنشقت عطر الأحبة .. و رمقت ياسمينة بيتنا التي أنهكها المطر .. و اعتذرت منها أني لن أستطيع اليوم الاقتراب منك .. و أبحث عن ياسمينة أخبؤها بين ضلوعي .. فالمطر غزير ..
هاهو المطر .. جاء ليغسل وجه المدينة في صباح من صباحات كانون الجميلة .. و أنا بدأت أعيد ترتيب أحلامي حول المدفأة .. علني أنال شيئا من طيفها الذي يلاحقني كل صباح و مساء ..
وداعاً أيها الخريف .. لقد جاء المطر .. جاءالخير