تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : جدار الفصل العنصري


محمد_فلسطين
12-02-2007, 04:14 PM
مقدمة:
في أعقاب حرب عام 1956 استولت إسرائيل على قطاع غزة وشبه جزيرة سيناء، وما لبثت أن اضطرت للانسحاب منها نتيجة ضغوط إقليمية ودولية رفضت في حينها مبدأ الاستيلاء على أراضي الغير بالقوة، وحاولت مرة أخرى الاستيلاء على أجزاء من أراضٍ عربية في أعقاب حرب 1967 حيث استولت على شبه جزيرة سيناء للمرة الثانية، والضفة الغربية وقطاع غزة وهضبة الجولان السورية، وانسحبت من سيناء بعد توقيع معاهدة كامب ديفيد، كما انسحبت من أجزاء صغيرة من قطاع غزة والضفة الغربية بعد توقيع اتفاقات السلام، ومازالت تحتل الجزء الأكبر منها بالإضافة إلى هضبة الجولان السورية، وفي عام 1978 احتلت الجنوب اللبناني، ثم أجبرت على الانسحاب منه بعد مرور 22 عاماً. وهي بذلك تمارس محاولات الكر والفر، حيث تغير فيها على الدول العربية المجاورة بهدف الاستيلاء على الأراضي والموارد متى سنحت لها الظروف الإقليمية والدولية تحت حجج واهية أهمها الادعاءات الأمنية، ولكن في الحقيقة بهدف التوسع وتحقيق الحلم الصهيوني في أن تكون حدود هذه الدولة من النيل إلى الفرات وربما أبعد من ذلك. واليوم تحاول إسرائيل ولنفس الأسباب الانتقال من مرحلة فرض الأمر الواقع التي مارستها طوال احتلالها للأراضي الفلسطينية، إلى الابتلاع الكامل لهذه الأراضي، وتنفيذ مخططاتها لطرد آخر للشعب الفلسطيني عبر ما يسمى بخطط الفصل والتي بدأ الحديث يدور حولها بشكل كبير بعد الاجتياح الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية ومحاولتها تدمير السلطة الوطنية الفلسطينية، وتدمير البنية التحتية للشعب الفلسطيني حتى تقضي على آمال الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة. إن ما يدور داخل الأوساط الإسرائيلية حول خطط للفصل المزمع تنفيذها وخطورة هذه الاقتراحات والخطط تدفعنا لأن نقوم بمتابعتها وقراءتها وتحليلها. وبيان ما تنطوي عليه من خطورة ليست على الشعب الفلسطيني بل على المنطقة كلها.









الجدار الفصل العنصري:

تم إقرار إقامة هذا الجدار في شهر إبريل من العام 2002 خلال جلسة خاصة للمجلس الوزاري المصغر ( الكابينت) وتم البدء بتنفيذه في شهر حزيران من نفس العام، بعد أن تسلم شارون رئاسة الحكومة الإسرائيلية.
يبلغ طول الجدار في مرحلته الأولى 115 كم في شمال الضفة الغربية، على أن يصل في مرحلته النهائية إلى 350 كم جنوب القدس.
تمت إزاحة الجدار بعمق 6 كم شرق الخط الأخضر على حساب الأراضي الفلسطينية.
في محافظة قلقيلية التي يشكل ما اقتطعه الجدار منها حوالي 12 % من حجمه الكلي سيتم عزل 20 ألف دونم من أراضيها الخصبة والمزروعة بشتى أنواع المزروعات من الزيتون والحمضيات والفواكه والخضراوات سواء منها المكشوفة أو المحمية " بيوت بلاستيكية "، والحبوب والأراضي البعلية.
إقامة هذا الجدار ستؤدي إلى مصادرة 10 % من حجم أراضي الضفة الغربية بمساحة تصل إلى 160 – 180 ألف دونم.
كما سيتم عزل 30 بئرا ارتوازيا خلفه في محافظتي قلقيلية وطولكرم بطاقة إنتاجية تصل 3.8 مليون كوب/ سنة، خاصة وان محافظتي قلقيلية وطولكرم تقعان على الحوض المائي الغربي الذي يحوي ما نسبته 52 % من حجم المياه في الضفة الغربية، وهذا يعني فقدان الفلسطينيون 18 % من حصتهم المائية في هذا الحوض والتي تبلغ 22 مليون كوب / سنويا من اصل 362 مليون كوب حسب اتفاقيات أوسلو.
وعدد الآبار المعزولة من محافظة قلقيلية هي 22 بئرا وطاقتها الإنتاجية ( 2361000 مليون كوب / سنويا).
والقرى التي سيتم عزلها خلف الجدار في محافظتي قلقيلية وطولكرم تبدأ من نزلة عيسى إلى عرب الرماضين الشمالي والجنوبي وعزبة سلمان وجلعود وعزون عتمة، حيث يصل عدد القرى التي سيتم عزلها في محافظة قلقيلية 15 قرية.
ويبلغ عدد المزارعين المتضررين في محافظة قلقيلية ( 10 آلاف مزارع ).
وقد تم تدمير أكثر من 35 ألف متر من أنابيب شبكة الري الرئيسة للزراعة، وتجريف 10 آلاف دونم زراعي، وتم اقتلاع 83 آلاف شجرة زيتون من الرومي والمعمر وأشجار الحمضيات.
مواصفات الجدار :-
يتراوح عرضه من 60 – 150 مترا في بعض المواقع والمقاطع التي سيمر منها وبارتفاع يصل إلى 8 أمتار.
ويضاف إليه ما يلي :-
1/ أسلاك شائكة .
2/ خندق يصل عمقه أربعة أمتار وعرضه أيضا نفس الحجم " وهو يهدف لمنع مرور المركبات والمشاة ".
3/طريق للدوريات.
4/ طريق ترابية مغطى بالرمال لكشف الأثر.
5/ سياج كهربائي مع جدار إسمنتي يصل ارتفاعه 8 متر.
6/ طريق ترابية مغطى بالرمال لكشف الأثر.
7/ طريق معبد مزدوج لتسيير دوريات المراقبة.
8/ أسلاك شائكة.
9/ أبراج مراقبة مزودة بكاميرات وأجهزة استشعار.
آثار الجدار على :-
1)- القطاع الزراعي ،
حيث سيؤدي إلى انخفاض في الإنتاج الزراعي من زيت الزيتون بمعدل 2200 طن / سنويا، وإنتاج الثمار بمعدل 50 طن والخضراوات بمعدل 100 ألف طن سنويا. والحيوانات التي ستفقد مناطق رعيها ب 10 آلاف رأس.
نسبة الأراضي الزراعية المروية تعادل 5 % من مساحة الضفة الغربية ومساهمتها في الإنتاج الزراعي للضفة الغربية تساوي 52 % ومنطقة الشمال تعتبر من أهمها حيث أن محافظة قلقيلية فقدت 8600 دونم ( 72 % من أراضيها الزراعية المروية).
2) – البيئة
إن قلع وقطع الأشجار الذي وصل عددها منذ بدء الانتفاضة الحالية إلى مليون شجرة من مختلف الأصناف منها 83 ألف شجرة زيتون، سيؤدي لإلحاق الأذى والأضرار بالبيئة الفلسطينية من تلوث الهواء والضوضاء والناحية الجمالية وسيؤدي إلى تعرية الأرض والتربة بشكل كبير، والى انسياب المياه السطحية وتؤثر الحوض المائي والجوفي.
3)- الوضع الاقتصادي
حيث إن الإغلاق وتقطيع المصدر الزراعي أدى إلى زيادة جيش البطالة في نسبة السكان بإضافة 35 % من تعداد السكان كانوا يعتمدون على الزراعة كمصدر رزق لهم، وتدمير البنية التحتية الصناعية والاقتصادية حيث أدت إلى هروب رأس المال العامل في هذا القطاع لخارج المدن .
ومن ذلك يستفاد بأن الهدف الإسرائيلي لإقامة هذا الجدار يرمي إلى قطع التواصل الفلسطيني وتفكيك أوصال الدولة الفلسطينية القادمة من خلال فرض سياسة الكنتونات على أراضي الضفة الغربية ( 3 كنتونات ) شمال ،وسط ،جنوب ، والى قطع التواصل السكاني فيما بينها، في المقابل سيتم خلق تواصل وتعزيز الاستيطان في الضفة الغربية ما بينها وبين الكيان الإسرائيلي حيث تم ربطها معا من خلال شبكة طرق حديثة وسريعة وبنية تحتية متطورة جدا وشاملة .



اثر الجدار على التجمعات السكانية الفلسطنية:

إن أقل ما يمكن أن يقال عن الآثار المترتبة على جدار الفصل العنصري ، أنه يترك آثار كارثية على الشعب الفلسطيني ومستقبله ، ونقول أن هناك اجماع دولي على أن الجدار لا يترتب عنه إلا آثار سلبية ، حتى أنه أصبح مثار جدل واسع على الساحة الاسرائيلية نفسها، إضافة لما لهذا الجدار من آثار سياسية بالنسبة للفلسطينيين ، إلا أن الضرر الأكبر برز من الآثار المادية والاقتصادية .

ولقد تطرق الكثير للأضرار التي تلحق بالفلسطينيين ، جراء بناء جدار الفصل العنصري ، ومن هؤلاء المؤسسة الاسرائيلية لحقوق الانسان "بتسيلم" التي أصدرت تقريراً شاملاً تحت عنوان "الجدار الفاصل" فصلت فيه ما يلحقه من أضرار اقتصادية واجتماعية وسياسية ، بحق الفلسطينيين .

الأراضي:
يبقى تأثير الجدار على الأرضي من أخطر الآثار ، فمصادرة الأراضي تعني مصادرة الكرامة الفلسطينية ، والحلم الفلسطيني بإقامة دولة مستقلة ، ومصادرة لقمة العيش لأصحاب الأرض ، كما أنه يحول أصحاب الأراضي إلى غرباء وبلغت مساحة الأراضي المصادرة من أملاك السلطة الوطنية حوالي 40460 دونماً ، تركز معظمها في محافظة جنين ، بينما بلغت مساحة الأراضي المصادرة من الأملاك الخاصة ، حوالي 124323 دونماً ، تركز معظمها في محافظة القدس.

ومعظم الأراضي المصادرة مزروعة بالزيتون ، والتي قدرت مساحتها بحوالي 62623 دونماً ، تليها المحاصيل الحقلية 18522 دونماً ، ثم المراعي 9800 دونم ، ثم الحمضيات 8008 دونمات.

كما بلغت مساحة الأراضي المجرفة من أملاك السلطة الوطنية الفلسطينية حوالي 1296 دونماً ، تركز معظمها في محافظة جنين ، بينما بلغت مساحة الأراضي المجرفة من الأملاك الخاصة حوالي 21002 دونما ، تركز معظمها في محافظة القدس حيث كان معظم الأراضي المجرفة مزروعة بالزيتون والمحاصيل الحقلية مثل الحمضيات .

التجمعات السكانية :
بلغ عدد التجمعات السكانية التي تمت مصادرة أراضيها من أجل بناء الجدار الفاصل ، بقرار عسكري اسرائيلي ، 26 تجمعاً ، مقابل 18 تجمعاً سكانياً ، عن طريق وضع اليد على الأراضي في هذه التجمعات .

هذا ما أظهرته نتائج مسح نفذه الجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني في أيلول/2003 كما أفادت النتائج ، أن 31 تجمعاً سكانياً تمت مصادرة أراضيها بالطريقتين .

وأشارت نتائج المسح إلى أن مجموع الأسر التي هجرت من التجمعات التي مر الجدار من أراضيها بلغ 402 أسرة ، منها 112 أسرة من محافظة جنين لوحدها ، بينما بلغ عدد الأفراد الذين تم تهجيرهم 2323 فرداً من التجمعات التي مر الجدار من أراضيها ، وبلغ عدد الذكور المهجرين 1138 فرداً .

وبلغ عدد الأسر التي أصبحت غرب الجدار (حجزت ما بين الجدار الفاصل والخط الأخضر ) 12482 أسرة ، منها 1119 أسرة ، في محافظة طولكرم لوحدها بينما بلغ عدد الأفراد الذين أصبحوا غرب الجدار 42097 فرداً .

وبينت النتائج أن مجموع المباني التي أصبحت داخل الجدار (مابين الجدار الفاصل والخط الأخضر ) 2438 مبنى ، منها 982 مبنى في محافظة طولكرم لوحدها ، بينما بلغ عدد المباني المدمرة بشكل كلي 10 مبان ، حيث بلغت مساحتها 810 أمتار مربعة ، وقدرت قيمتها بحوالي 129 ألف دولار أمريكي ،مقابل 14 مبنى تضررت بشكل جزئي ، حيث بلغت مساحتها 260 متراً مربعاً ، وقدرت قيمتها بحوالي 52 ألف دولار أمريكي .

وذكر مركز المعلومات الاسرائيلي لحقوق الانسان في الأراضي المحتلة "بتسيلم" ، أن حياة نحو 875 ألف فلسطيني ستتأثر بشكل مباشر من الجدار ، الذي سيعزل 236 ألف فلسطيني داخل جيوب ، من بينهم 115 ألف سيصبحون معزولين ما بين الجدار الفاصل شرقاً والخط الأخضر غرباً.

وتتجلى الآثار السلبية المترتبة على إقامة الجدار في تهجير السكان في مدينة القدس حيث سيسبب الجدار في تخفيض عدد السكان العرب داخل المدينة ، والحفاظ على ما تسميه بالتوازن الديموغرافي ، وهذا ما أكدت عليه "جيكامونتل" المديرة العامة لمركز المعلومات الاسرائيلي لحقوق الانسان "بيتسيلم".
وأضافت أنه لهذا السبب عملت اسرائيل على ضم أراضي قرية النعمان شرق بيت لحم ، والتي تتاخم حدودها مدينة القدس ، بقصد تهجير سكانها بالقوة .
ويضيف فؤاد الحلاق ، خبير ومحلل الخرائط في الطاقم التقني لدائرة شؤون المفاوضات – ملف القدس ، بأن حكومة شارون عمدت ومنذ 3 سنوات إلى أيجاد واقع حول مدينة القدس لا يمكن تغييره من خلال النشاطات الاستيطانية والشوارع الالتفافية ، وأخيراً جدار الفصل العنصري ، لتحويل المستوطنات القريبة من القدس العربية إلى أحياء يهودية والمكونة من 31 مستوطنة (11 منها داخل الحدود البلدية الحالية و 20 خارجها ) والتي يبلغ عدد المستوطنين فيها حالياً حوالي ربع مليون نسمة.
وحسب ما يؤكد بتسيلم فإن الجدار سيفصل حوالي 200 ألف فلسطيني من القاطنين في شرق القدس ، عن باقي قرى وبلدات الضفة.

المياه:
تحتوي الضفة الغربية على أجود وأوفر مخزون مياه جوفيه ، حيث أن أرضها صخرية لا تسمح بتسرب المياه ، كما أن بعدها النسبي عن البحر ساعد على ارتفاع درجة نقاء المياه التي لا تتأثر بملوحة مياه البحر ، ولهذا السبب ظلت عين اسرائيل ، على المخزون الجوفي للمياه في الضفة الغربية ، وعلى كيفية استغلاله ، وحرمان أصحابه من الاستفادة منه ، ولعل بناء الكثير من المستوطنات في الضفة الغربية جاء لتحقيق هذا الهدف ، وببناء الجدار الفاصل تكون اسرائيل قد قطعت شوطاً واسعاً في مصادرة المخزون الجوفي من المياه للشعب الفلسطيني ، وهذا ما أكدت سلطة المياه الفلسطينية من أن اسرائيل ببنائها الجدار الفاصل ستحرم الشعب الفلسطيني من 12 مليون متر مكعب من مياه الحوض الغربي ، أهم الأحواض المائية الجوفية في الضفة الغربية ، حيث تقدر طاقته المائية بـ 400 مليون متر مكعب ، وأكدت السلطة أن نصيب الفلسطينيين من هذا الحوض كان يبلغ 22 مليون متر مكعب ، وببناء الجدار ستتقلص هذه الكمية إلى 10 ملاين متر مكعب فقط ، وأضافت أن اسرائيل تستغل الآبار الواقعة بمحاذاة الجدار من الجهة الشرقية لدوافع تصفها بالأمنية ، وتم فقد 40 بئراً تقع بين الجدار الفاصل والخط الأخضر كانت تستغل لري 32 ألف مواطن يقطنون في هذه المنطقة ومحيطها.
وأكدت لجنة برلمانية اسرائيلية قامت بتقييم الأوضاع المائية في اسرائيل في تقرير رفعته للكنيست في آذار/2003 ضرورة اتخاذ اجراءات عملية لمنع الفلسطينيين من الاستفادة من مياه الأحواض المائية الجوفية .
حيث تقوم اسرائيل بانتزاع أكثر من85% من المياه الفلسطينية من الطبقات الجوفية أي حوالي 25% من استخدام اسرائيل للمياه.

قطاع الزراعة:
أدى بناء الجدار الأمني لغاية الآن إلى تدمير ما يقارب من 100 ألف شجرة زيتون وليمون و 75 فداناً من الدفيئات و 23 ميلاً من أنابيب الري وسيتسبب الجدار أيضاً في مصادرة الأراضي الزراعية ، وتجريفها وتقييد المواطنين، وإلى خسارة 500-600 وظيفة ، وكذلك تدمير صناعة زيت الزيتون بعد أن كانت هذه المنطقة تنتج 22 ألف طن من زيت الزيتون كل موسم ، وكذلك سيتأثر إنتاج هذه المنطقة الذي كان يصل 50 طناً من الفاكهة و 1000 طن من الخضروات كما ستمنع حوالي 10000 من الماشية من الوصول إلى المراعي التي تقع غرب الجدار العازل .
وتبلغ نسبة الأراضي المروية التي أقيم الجدار حتى الآن على أراضيها في مرحلته الأولى تعادل 5% من مساحة الضفة الغربية ، لكن مساهمة هذه النسبة المتواضعة في الانتاج الزراعي للضفة الغربية تساوي 52% في وقت تعد مناطق شمال الضفة من أهم المناطق المروية والحيوية في فلسطين .
ويؤكد مركز بتسيلم بأن الجدار سيفصل المزارعين في 71 قرية وبلدة فلسطينية عن أراضيهم الزراعية.
كما يدمر الجدار 83 ألف شجرة و 37 كم من شبكات الري و 15 كم من الطرق الزراعية ويعزل 238.350 دونماً.

المنشآت الاقتصادية :
بلغ عدد المنشآت الاقتصادية التي أصبحت داخل الجدار (مابين الجدار الفاصل والخط الأخضر) 750 منشأة ، منها 473 منشأة في محافظات طولكرم لوحدها بينما بلغ عدد المنشآت المدمرة بشكل كلي 27 منشأة ، وبلغت مساحتها 11500 متر ربع ، وقدرت قيمتها بحوالي 130 ألف دولار أمريكي ، وقد بلغ عدد العاملين فيها 80 فرداً

قطاع التعليم:
تشير التوقعات إلى أن اكتمال بناء الجدار سيؤدي إلى الحاق الضرر بـ 170 ألف طالب في 320 مدرسة سيكونون خارج الجدار فيما سيرتاد أكثر من نصفهم مدارس داخل الجدار ، خاصة في المرحلة الأساسية العليا ، فعلى سبيل المثال هناك 150 مدرساً و 650 طالباً في طولكرم وحدها يجدون حالياً صعوبة في الوصول إلى مدارسهم ، ومن المتوقع أن تتضاعف النسبة مع اكتمال الجدار ناهيك عن تدمير المدارس ، وتعرض مرافقها للأضرار ، ومن ثم ستزداد تكلفة الدراسة نتيجة لانتقال الطلاب من أماكن سكنهم ، نحو مدارسهم التي ستقع بعد اكتمال بناء الجدار خارج قراهم ، وهذه التكاليف المادية الناجمة عن الحاجة لاستخدام وسائل النقل ستزيد الأمر سوءاً ، خاصة في ظل تردى الأوضاع الاقتصادية الفلسطينية بشكل عام .

ولعل مصادرة أراض من جامعة القدس لصالح الجدار الفاصل ، كانت مثالاً صارخاً ، على الاستهتار الاسرائيلي ، بمؤسسات المجتمع الفلسطيني التعليمية ، ونقول بأن هذا القرار جوبه باستنكار حتى من قبل الاسرائيليين ، حيث أصدر طلبه الجامعة العبرية بياناً استنكروا فيه قرار حكومتهم ، كما تضامن أكثر من 30 بروفيسوراً ومدرساً ومحاضراً من الجامعة العبرية مع المعتصمين الفلسطينيين في جامعة القدس.

الآثار الاجتماعية:
تتركز الآثار الاجتماعية المترتبة على بناء جدار الفصل العنصري ، في مجال الخدمات بشكل عام ، حيث سيتسبب الجدار في عزل التجمعات الفلسطينية المتضررة وما ينجم عن ذلك من تقييد للحركة والتنقل ، وإنشاء هذه الجيوب يتزامن مع بنية تحتية غير كافية ، ومع توزيع غير متكافئ لخدمات "الأونروا" والمنظمات غير الحكومية مقارنة مع مناطق الضفة الغربية الأخرى .
و بالنسبة لفصل التجمعات التي يمر الجدار الفاصل من أراضيها على الخدمات الأساسية التي يستفيد منها الأهالي بشكل يومي ، تشير نتائج مسح الجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني ، حول الجدار الفاصل ، بأن 30 تجمعاً تم فصلها عن المراكز الصحية و 22 تجمعاً تم فصلها عن المدارس ، و 11 تجمعاً تم فصلها عن بدالة الهاتف و 8 تجمعات تم فصلها عن المفتاح الرئيس لشبكة المياه ، و 3 تجمعات تم فصلها عن المحول الرئيس لشبكة الكهرباء .
والحقيقة الظاهرة للعيان جراء انشاء الجدار ، أن القرى الواقعة بين الجدار والخط الأخضر ، هي أكثر التجمعات تضرراً بعد أن كانت بحكم موقعها الأكثر ازدهاراً من الناحيتين الاقتصادية والاجتماعية .



السياحة والآثار:
ألحق جدار الفصل العنصري ، أضرار بالغة بقطاع السياحة والآثار سواء الأضرار التي لحقت بالمواقع الأثرية ، أو بالحركة السياحية لبعض المواقع الأثرية ، فبالنسبة للآثار التي لحقت بالمواقع الأثرية ، فتشير التقارير الحكومية وغير الحكومية أن الجدار سيبتلع الكثير من المناطق والمواقع الأثرية ، التاريخية والأثرية الفلسطينية ، وسيقلل من أهمية المقاصد والمدن السياحية خاصة مدن : بيت لحم ، القدس ، الخليل ، ومن المواقع الأثرية التي وقعت في نطاق الجدار ، موقع الذهب الواقع شمال مدينة جنين الذي يحوي مقتنيات أثرية ، تعود للفترة الرومانية والبيزنطية ، كما أن عشرات المواقع الأثرية يواجهها ذات المصير في منطقة الجدار الملتف حول مدينة القدس ، مما يسمح لفرق تابعة لسلطات الاحتلال باجراء تقنيات عاجلة في موقع "صوانة صلاح" إلى الشرق من بلدة أبو ديس ، لا تتفق مع التقاليد العلمية للعمل الأثري ، ومحيط مسجد بلال بن رباح والمقبرة الاسلامية ، ودوائر الأوقاف الاسلامية عن باقي أجزاء مدينة بيت للحم ، إضافة لفصل مدينتي بيت لحم والقدس ، اللتين تشكلان أحد أبرز المقاصد السياحية الرئيسة في فلسطين .

كذلك تسبب الجدار في إعاقة الحركة السياحية بين المدن الواقعة في الشمال والجنوب خاصة مدن الناصرة ورام الله ونابلس وجنين ، إضافة إلى عزل منطقة أريحا والبحر الميت ، وإلحاق الدمار بعشرات المواقع الأثرية ، وأهمها عيون الماء القديمة ، والخرب الأثرية في منطقة حوسان غرب مدينة بيت لحم ومنها : خربة حمود وخربة قديس ، وخربة الكنيسة ، وخربة دير نعل
كما أن الإغلاق الاسرائيلي لمدن القدس ،وبيت لحم ، سيقلل من الحركة السياحية لمدينة بيت لحم ، وسيعني فقد الآلاف من الأسر الفلسطينية للدخل الاقتصادي ، خاصة وأن 65% من العائلات في مدينة بيت لحم تعتمد على دخل السياحة .

وذكر النائب زياد أبو زياد ، أن مرور جدار الفصل العنصري ببلدة العيزرية في القدس الشرقية من شأنه تدمير مقبرة الشهداء وهي مقبرة تاريخية ، تضم رفات مقاتلين مسلمين منذ عهد صلاح الدين الأيوبي .

وأفاد بيان لوزارة السياحة والآثار ، صدر في اكتوبر/2003 ، أن أعمال التنقيب التي جرت أظهرت دلائل أثرية تتكون من بقايا غرف وجدران ، وأرضيات فسيفسائية تتشكل من رسومات هندسية ، ونباتية ، وحيوانية ، حمل بعضها رسماً للصليب ، كما تم الكشف عن معصرة للزيت وأخرى للعنب ، وقنوات منحوتة في الصحراء وآبار جمع للمياه ومقاطع صخرية ، كما تم العثور على مقبرة قريبة تتشكل من أحد عشر لحداً عثر فيها على عظام بشرية وعطايا جنائزية ، وتدل الآثار المكتشفة عموماً على بقايا دير بيزنطي يقع على المشارف الشرقية لجبال القدس .

وجاء في البيان أن أعمال التدمير مخالفة لقانون الآثار التي تشترط فحصاً للأرض قبل المباشرة في أية أعمال للتجريف والبناء ، وهو إجراء احترازي لم تلتزم به سلطات الاحتلال ، ويعتبر هذا من واجبات السلطة المحتلة ، ومخالف لقانون الأثار رقم 51 لسنة 1966 المعمول به في الأراضي الفلسطينية ، ولاتفاقية لاهاي لسنة 1954 لحماية التراث الثقافي أثناء النزاع المسلح ، وتلزم الاتفاقية اسرائيل كقوة محتلة بحماية التراث الثقافي وتدين أية عمليات تدمير متعمدة للتراث الثقافي باعتبارها جريمة حرب ، وتعتبر أعمال التدمير الجارية مخالفة للاتفاقية الدولية لحماية التراث الثقافي والطبيعي لسنة 1972.


الخاتمة:

هل يحقق هذا الجدار الأمن الإسرائيلي المزعوم؟

من داخل المجتمع الإسرائيلي نفسه، ومن داخل المستوطنات التي تسعى الحكومة الإسرائيلية لتوفير أكبر قدر من الأمان لها، يأتي الجواب على هذا السؤال.
فقد علق الجنرال إيفي إيتام زعيم حزب المفدال الديني الوطني على موضوع الجدار بقوله "إن من يريد إثبات انتصار الحركة الوطنية الفلسطينية على الحكومة الإسرائيلية عليه أن ينظر إلى هذا الجدار الذي يعكف الجيش على إقامته حولنا، أي إنجاز يريده الفلسطينيون أكثر مما حققوه بإجبارنا على الانغلاق خلف الجدران الإسمنتية والأسلاك الشائكة".
ويذهب بنحاس فالنتشتاين أحد قادة المستوطنين في الضفة الغربية إلى حد وصف هذا الجدار بجدار معسكر "أوشفيتز" وهو أحد مراكز الاعتقال التي أقامها النازيون لليهود في بولندا أوائل الأربعينيات، مضيفا أن الفرق المهم هو أن "أوشفيتز" بناه أعداؤنا أما هذا الجدار "فنحن الذين نقيمه لأنفسنا".
إضافة لذلك، فهناك من يرى أن الفدائيين وإن تعذر عليهم تنفيذ هجماتهم داخل الخط الأخضر، فإنه بإمكانهم تنفيذها ضد المستوطنات داخل الضفة الغربية والقطاع، وهو ما عبر عنه عضو الكنيست إيلي كوهين، ممثل مجلس مستوطنات الضفة والقطاع في حزب الليكود حين قال "إن النتيجة الفورية لبناء ذلك الجدار هي وقوع عمليات ضد المستوطنين، إنني أسمي هذا الجدار بجدار الوهم."

medo_deerbalak

الفولاذية
12-02-2007, 11:11 PM
بالفعل هذا جدار الوهم
والله ينصر فلسطين واهلها
مشكوووووووووووووووووووووووووور على الموضوع المميز والرائع
:icon26::icon26::icon26::icon26::ic on26:

القلب الطيب
12-07-2007, 04:26 PM
مشكور اخي على مجهودك
ربنا يحفظك ويوفقك