المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما رأيكم في هذا المقلب؟..(رأيكم يهمني جدا جدا)


الصمـــ رفيق الصحراء ــت
11-30-2007, 11:24 PM
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

أن تعبر إحدانا عن صحة فعلها أو رأيها وتقنع الجميع بذلك،ليس أمرا سهلا،ولكن بعض الطرق أو المقالب التي نستطيع-نحن معشر النساء-تمثيلها توفي بالغرض!!

ولهذا،أحب أن أحكي لكم ما حدث معي ذات مرة،بسبب خلاف حول موضوع تغطية الوجه:بالإستحباب أم بالوجوب؟

((لي أخوين سلفيين-نحسبهما كذلك-أحمد ومحمد..))

كنت وأخي"أحمد" الذي يكبرني بخمس سنين،نحدث"جدالا"حول هذا الموضوع،ذلك لأنه في مدينتنا قليل جدا من الفتيات من هي على منهج السلف،ومن هؤلاء،القليل فقط من ترتدي الجلباب،ومن هؤلاء أيضا بقيت أنا لوحدي من تأخذ بالوجوب،بعد تراجعهن واحدة واحدة..تخيلوا!!
يعني:قليل من قليل من قليل!!!
وليس ذلك عنادا-معاذ الله-ولكنه اطمئنان نفسي للحكم..
وكانوا-ومازالوا لحد الآن-يحاولن إقناعي بذلك،غير أن شيئا في نفسي يمنعني،ولست أستصيغ ما يدعونني إليه مطلقا..والحمد لله.

وبعد مدة وجيزة استطاع أحدهم أن يقنع أحمد بالحكم،أي"الإستحباب"،فلذلك أصبح يكثر جدالي،وكنت أحاول دائما الرد عليه بالأدلة،ولكن-لحيلته-كان إذا عجز أسكتني بجملة:
هل الشيخ الألباني مخطئ؟هل تعلمين أكثر منه؟
فاحترامي واجلالي للشيخ يمنعني من أن أمسه بكلمة واحدة..فآتي لأقول مثلا(ذلك اجتهاد ولكلٍ أجر)
فيسكتني قبل أن أنطق بذلك..آذانا بانتهاء الحوار!!

بعد أيام أو بالأحرى أشهر،بعد أن بدأت ثلة من السلفيات تتراجعن عن حكم الوجوب،كنت أندهش بأن فلانة وفلانة ممن كن عندي قدوة،يتراجعن..وكنت أتساءل دائما((هل هذا عناد مني؟أم حقا هو الصواب؟لربما كانت نفسي تغريني حتى أطبق قول خالف تعرف ؟؟>>
ولكن الحمد لله أن ثبتني،فسرعان ما أنتفض وأقول:مادمت مطمئنة للحكم فلا أبالي..

ولكن،أخي"أحمد"لم يتراجع..وقد كثر الجدال..فما الحل؟
فكرت في طريقة سهلة يسيرة،لا أجادل فيها ولا أغالب..فما هي؟

إليكم ما قد حصل:

ذات يوم،بعد أن عدت من صلاة الجمعة وأخي،كنت حقيقة قد صدمت بتراجع فتاتين أحبهما في الله كثيرا،وفي طريق العودة كنت أتناقش مع نفسي في هذا الموضوع،لا يشغل بالي غيره..

ارتحنا قليلا،ثم أخذت أحكي لأحمد عن تراجع الفتيات..وكنت أصطنع أني بدأت أتأثر..فمن العبارات التي كنت أقول: (فلااانة،التي لديها من العلم ما شاء الله تراجعت!!فما وزني أنا أمامها؟!)..(أنا في حيرة من أمري..حتى فلانة التي كانت تتشدد مع الحق،تراجعت!!)
وكان أحمد يتبسم ظانا أنه قد غلبني..

في مساء ذلك اليوم،كنت أريد الخروج من المنزل لحاجة،فعمدت إلى الغرفة التي كان فيها،لألبس جلبابي أمامه،ثم بدأت في التمثيل!!
قربت الستار من وجهي ثم أبعدته بطريقة تجلب النظر،ثم سويت خماري بالكيفية التي تفعلها السلفيات عندنا..
وأخذت القفازين،لبستهما،ثم نزعتهما ...كل ذلك وهو ينظر إليّ..
وبعد ذلك وقفت أمام المرآة،وكأني أتردد،وأبدي علامات الحيرة..
ثم قلت له:هيا لنذهب.
اندهش وقال:ماذا؟!بهذا الشكل؟؟
قلت:نعم..وكيف إذن؟
قال:إلبسي الستار،والقفازين
قلت:أوتأمرني بذلك؟هذا مستحب وليس بواجب..
قال:..نعم،لكن،ألا تفعلين شيئا مستحبا..؟((كل ذلك وهو في أشد حالات الإضطراب))
قلت:أوووووووه،كم من المستحبات تفوتنا،بل إننا مفرطون حتى في الواجبات!!
قال:لا أبدا لن أذهب معك هكذا..إذهبي مع محمد..
وكان قد دخل لتوه(لكنه من أنصار الوجوب).
قلت:محمد،تأخذني أنت؟
قال:نعم طبعا،لكن قبل ذلك أمرر السكين على رقبتك!!!
رجعت إلى أحمد..:إذن لا مجال للفرار ستأخذني أنت..
رفض مطلقا وهم بالخروج..
ناديته:انتظر..سأذهب لوحدي..
قال:ماذا؟؟!!
قلت:أوليست جل السلفيات عندنا تفعل ذلك؟ما الفرق إذن؟
قال:آه،نعم،قد فتح لك الباب إذن؟وهل يعجبك حالهن؟
قلت:سبحان الله..هن أحسن مني علما..قل لي أولا:هل أصحابك بالخارج..(وأخذت أمثل)..ياربي كيف أمرّ أمامهم؟يارب كيف وهم لا يرون وجهي؟..اسمع،خذهم بعيدا حتى أخرج وأبتعد ثم ليرجعوا..

المسكين لم يجد له مخرجا من المشكلة،بدأ يروح ويجيء داخل الغرفة،ثم نظر إلي وقال:أنت مترددة وليس لك رأي ثابت،كنت في قرار ثم تراجعت عنه..
قلت:من الذي كان يدفعني لذلك؟ألست أنت بنفسك؟..والتراجع في الحق خير،وفلاااانة قبلي تراجعت وهي خير مني..أم أنك تراجعت إلى الوجوب؟
قال:لا لا أنا مع الشيخ الألباني-رحمه الله-..
قلت:إذن لم تتهمني؟

في ذلك الحين دخل والدي..:ما المشكلة؟
قلت:أنا سأكشف وجهي وأتبع رأي من يبيح الكشف..
تهلل وجهه فرحا بذلك،فهو طالما أمرني به وكان يقول(عندما تتزوجين افعلي ما يحلو لك)وينصحني بأن الإسلام دين وسطية فلا إفراط ولا تفريط..والوسط:حجاب عادي((عباءة فرنسية بالمفهوم الصحيح))وخمار((شال يغطي الشعر والنحر فقط))..!!!

قال والدي:معك حق،الجلباب نقبله لكن لماذا الوجه والكفان؟..والتفت إلى أحمد وقال:لا دخل لك فيها،تفعل ما تشاء..وذلك هو الصواب..أنت متشدد!!
قلت:إذن لا أحد يخرج معي..نظرت إلى الساعة وقلت:أوووه..قد مضى زمن كثير، أؤجل الخروج إلى الغد بإذن الله..((كل ذلك محض تمثيل))!!

وخرجنا من الغرفة،وأحمد متضجر ويصرخ فيّ ذهابا وإيابا.."متراجعة لا ثبات لك.."

بهذه الطريقة قد بدأت أكتشف من أنا عنده غالية،واغتنمت الفرصة لكي أعرف موقف جميع من بالبيت..

ذهبت إلى أمي،وقصصت لها الأمر..اندهشت المسكينة وكأنها قد صدمت فيّ،ثم قالت لي:البسي نقابا أحسن لك..((تقصد على الأقل وتعني بالنقاب -مثل الذي ترتديه- الأصيل وليس المبتدع ))
ثم لما علمتُ غيرتها،طبعا لن أستطيع أن أخفي شيئا عنها..أعلمتها بالخطة..فتبسمت..
ثم كادت أن تكشفني بعد أن أشفقت على أحمد الذي كاد يجن!!
وكانت تهددني:حرام عليك،لماذا تفعلين به هكذا؟سأخبره..ألا تشفقين عليه؟
فأقول:أتركيه،حتى يحرّم مرة أخرى أن يقول لي "بالإستحباب"..!!

و تبين لي موقف جميع من في البيت:

والدي:فرح جدا بالأمر..وهذا ما كان يريده-هداه الله-
أخي الأكبر:لا يبالي بالأمر مطلقا،ودائما بعيد عن نقاشاتنا..
محمد:ياويلي!!،مادام فيها ذبح وقتل،الله يستر..لكن بصراحة،أعجبني موقفه..
أحمد:قد علمتم موقفه..
الذي أصغر منه،قال لي:لا أخرج معك بلباسك ذاك أبدا،لو أعطيتني الملايين،لكن لو تخرجين (سيفيليزي)أمشي معك..((سيفيليزي كلمة أجنبية بمعنى متحضرة!!تطلق على من تلبس لباس الكافرات..وهن الأغلب عندنا والله المستعان))
والأعجب أن أخي الصغير ذو 8سنوات،رفض ذلك مطلقا..وهددني أنه لن يخرج معي!!<<رجل والرجال قليل!!>>

مع نهاية اليوم المليء بالمشاحنات..أخذت أحمد جانبا وقلت له:أنا مقتنعة تمام الإقتناع بالوجوب،وحاولت مرارا وتكرارا أن أقنعك لكنك بسبب إفراط حبك للشيخ الألباني-رحمه الله-أخذتك الحمية..وقد رأيت اليوم بمجرد طرح الفكرة لم تقبل فكيف لو طبقتها؟
وقد كان كل ذلك محض امتحان..
إذن من اليوم فصاعدا،لو تقول لي"بالإستحباب"..سأقتلك!!!

فتبسم،معلنا انتهاء الجدال..
والحمد لله منذ ذلك الحين لم يعد يجادل في ذلك الموضوع..
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات..
وصلى الله وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا..