المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ♥♥ هــــــــــلموا نتسابــــــــق ♥♥


زهراء المغرب
11-27-2007, 11:36 AM
بســم الله الرحمــن الرحيــم

الحمد لله نحمده و نستعينه و نستهديه و نستغفره، و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا، من يهد الله فهو المهتد و من يظلل فلن تجد له وليا مرشدا. و الصلاة و السلام على المبعوث رحمة للعالمين، عدد قطر السماء، و ذرات الرمال، و ما طلع عليه ليل أو نهار، صلاة و سلما دائمين إلى يوم الدين، أما بعد...

في زمن تسابق الناس فيه في جمع الدينار و الدرهم، و تكالبوا على دنيا زائلة و متع فانية، فثقل على هؤلاء، أن يخوضوا سباقا من نوع آخر، سباق أرق مضاجع الصالحين، و شغل فكرهم، فصاموا نهارهم، و قاموا ليلهم، و سالت دموعهم، حبا في الله، و طمعا فيما عنده، و خوفا من عقابه، إنه السباق نحو الجنان... فما هو هذا السباق؟

ما هو هذا السباق :

لغة هو القدمة في الجري و في كل شيء، ففي قوله تعالى : ﴿ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ﴾ (فاطر : 32) .و المراد بالسباق هنا، هو تسابق الخلق في أعمال الخير و الطاعات، سواء كانت هذه الأعمال من جنس :

* العبادات : كالصلاة و الصيام و قراءة القرآن.

* المعاملات : كصلة الرحم و بر الوالدين و الإحسان إلى الجار و رعاية الأيتام.

* الأخلاق : كالصدق و الأمانة و الوفاء و العدل و العفو و الكرم.

* العادات : كطلب العلم و السعي على الرزق و النكاح إذا صاحب هذه الأعمال

و على هذا فليس السباق إلى إحراز اللهو و اللعب و التفاخر بسباق يليق بمن شبوا عن الطوق، و تركوا عالم اللهو و اللعب للأطفال و الصغار، إنما السباق إلى ذلك الأفق، و إلى الهدف، و إلى ذلك الملك العريض، قال تعالى ﴿ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالْأَرْضِ ﴾ (الحديد : 21) .

ما حكم هذا السباق :

حث الله كل مسلم و مسلمة على خوض هذا السباق فقال : ﴿ سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾ (الحديد : 21) و قال ﴿ وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ (آل عمران : 133) ﴿ فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُواْ ﴾ (البقرة : 148) ﴿ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ ﴾ (المطففين : 26) ﴿ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ -10- أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ﴾ (الواقعة : 10-11).

و قد حفلت أحاديث الرسول صلى الله عليه و سلم بنماذج عديدة، من شحذ الهمم و استحثائها للتنافس في الخيرات، و من ذلك حثه على التنافس في تلاوة القرآن في قوله (يقال لصاحب القرآن اقرأ و رتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرأها). رواه أحمد و الترمذي و أبو داود و ابن جبان و أحمد.

و حثه على الصلاة في الصف الأول في قوله (لو يعلم الناس ما في النداء و الصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا لاستهموا). رواه الشيخان و مالك و النسائي و أحمد .

فمن استبق في هذه الأعمال في الدنيا اتقى أعلى درجات الجنة في الآخرة، و من تأخر عنها في الدنيا حتى و إن دخل الجنة سكن أدنى درجاتها، واحدة بواحدة و سلعة بسلعة. قال رسول الله صلى الله عليه و سلم (احظروا الجمعة و ادنوا من الإمام، فإن الرجل لا يزال يتباعد حتى يؤخر في الجنة إن دخلها). رواه أحمد و أبو دود و الحاكم في المستدرك.

و قد كان النبي صلى الله عليه و سلم يبعث هذه الروح –روح التنافس- بين أصحابه، فتشتعل شرارة العزم لتحرق مخزون الكسل و يبزغ فجر العمل.

من ذلك أنه سأل أصحابه ذات يوم (من أصبح منكم صائما؟) قال أبو بكر أنا، قال (من اتبع منكم اليوم جنازة؟) قال أبو بكر أنا، قال (فمن عاد منكم اليوم مريضا؟) قال أبو بكر أنا، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم (ما اجتمعتن في امرئ إلا دخل الجنة).

ترى بأي حال عاد صحابة رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى بيوتهم بعد سماعهم هذه البشارة؟ لا بد أنهم عادوا بعزم جديد و سعي حثيث، يبغون به إدراك ما أدرك أبو بكر الصديق رضي الله عنه، و اغتنام ما اغتنم، و كانت هذه الأسئلة المباركة شارة بدء و بداية انطلاق التسابق في حرث الآخرة دون تسويف أو تؤدة، لأن التؤدة في كل شيء إلا في عمل الآخرة.

ترى ما جزاء المتخلفين في هذا السباق؟

يقول الإمام ابن القيم " و المتخلف في ظل الشجرة نائم، فو الله ما كان إلا قليل حتى ذوت أغصان تلك الشجرة، و تساقطت أوراقها، و انقطع ثمرها، و يبست فروعها، و انقطع مشربها، فقلعها قيمها من أصلها، فأصبح أهلها في حر السموم يتقلبون، و على ما فاتهم يتحسرون، و أحرقها قيمها فصارت هي و ما حولها نارا تلظى، و أحاطت النار بمن تحتها، فلم يستطع أحد الخروج منها".

ثم سألوا عن المشتركين الآخرين في السباق فقيل لهم " ارفعوا أبصاركم تروا منازلهم، فرأوهم و هم من البعد في قصور مدينة الملك و غرفها، يتمتعون بأنواع الملذات، فتضاعف عليهم الحسرات ألا يكونوا معهم، و زاد تضاعفها بأن حيل بينهم و بين ما يشتهون، و قيل هذا جزاء المتخلفين، قال الله تعالى ﴿ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾ (النحل : 118).ما جوائز السباق؟

الفائز الأول : و هو من يدخل الجنة بغير حساب، فعن أبي أمامة رضي الله عنه فال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول (وعدني ربي أن يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا لا حساب عليهم و لا عذاب، و مع كل ألف سبعون ألفا و ثلاث حثيات من حثيات ربي) رواه الإمام أحمد.

ففي غرة من يدخلون الجنة بغير حساب 70 ألفا، هؤلاء هم الذين حجز مقعده معهم عكاشة بن محصن الأسدي، لما سمع هذه البشرى قال يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم، قال (اللهم اجعله منهم).

و لكن بعض من آيسهم الشيطان من رحمة الله و علمهم فن التثاؤب (عندما يعلمون أن العدد محدود) يظنون أن السباق قد انتهى منذ زمن حيث العصور المباركة من الصحابة و التابعين، و لكن الحقيقة غير ذلك، ذلك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يحدد مجموعة بعينها و لم يحدد زمانا بعينه، إنما بشر بها أحدهم، و عندما قام آخر يطلب ذلك رد عليه صلوات الله عليه و سلامه (سبقك بها عكاشة)، و لو لم يقل ذلك لكان كل من حضر و كل من سمع يريد الحصول على ما حصل عليه عكاشة، و لانتهى العدد المحدود منذ زمن بعيد. و لكن رسول الله صلى الله عليه و سلم تركها مفتوحة ليشمر أصحاب الهمم و العزائم عن ساعد الجد و يتسابقوا لعلهم يلتحقوا بركب عكاشة دون كلل أو ملل أو يأس أو قنوط.

هكذا كان عبد الله بن ثوب التابعي الجليل المعروف باسم أبي مسلم الخولاني إذ قال "أيظن أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم أن يستأثروا بها من دوننا؟ كلا و الله لنزاحمنهم عليه زحاما، حتى يعلموا أنهم خلفوا وراءهم رجالا". يريد بذلك أن يزاحم بكتفيه و ساعديه قافلة عكاشة، قيا ترى هل خلف أسلافنا وراءهم رجالا أم ...؟

فإذا أردت أخي أن تكون في ركب عكاشة فاعزم عزمة أبي مسلم ، و ادفع رسوم الاشتراك و اشترك في السباق نحو الجنان.

و لكن رحمة الله أوسع من أن يدخل الجنة 70 ألفا فقط بغير حساب، فيدخل مع كل ألف من ركب عكاشة 70 ألفا آخرون، أي يصبح العدد 4 ملايين و 900 ألف، و ينظم لهؤلاء ثلاث حثيات من حثيات ربي، و المعنى أن يخرج الله من النار خلفا كثيرا لا يأخذهم عد و لا يدخلون تحت حصر، فيخرجون دفعة واحدة بغير شفاعة أحد و لا ترتيب خروج، بل كما يلقى القابض الشيء المقبوض عليه من يده مرة واحدة فعبر عن ذلك بحثوة.

الفائز الثاني : أن يحاسب حسابا يسيرا، أو هو العرض كما جاء في الحديث الذي رواه البخاري عن ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها فالت فال رسول الله صلى الله عليه و سلم (من حوسب يوم القيامة عذب) قلت عائشة أوليس يقول الله ﴿ فسوف يحاسب حسابا سيرا ﴾ قال (ليس ذلك بالحساب إنما ذلك العرض).

و العرض هو ان يخلوا بهم الله فيعاتبهم حتى يذوقوا وبال الحياء و يتصببوا عرقا بين يديه، و يفيض العرق منهم على أقدامهم من شدة الحياء، ثم يغفر لهم و يرضى عنهم، و يبين هذا حديث ابن عمر رضي الله عنهما في الصحيحين قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول (إن الله تعالى يدني المؤمن فيضع عليه كنفه و ستره من الناس و يقرره بذنوبه فيقول : تعرق ذنب كذا؟ فيقول نعم أي رب، حتى قرره بذنوبه و رأى نفسه أنه قد هلك، فال الله فإني قد سترتها عليك في الدنيا، و أنا أغفرها لك اليوم، ثم يعطى كتاب حسناته بيمينه، أما الكافر و المنافق فينادى على رؤوس الأشهاد: هؤلاء الذين كذبوا على ربهم).

و عن عائشة رضي الله عنها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول في بعض صلاته (اللهم حاسبنا حسابا يسيرا) فلما انصرف قلت يا رسول الله، و ما الحساب اليسير؟ قال (أن ينظر الله في كتابه فيتجاوز عنه).

أما من جاء بعد ذلك فهو المناقش بالحساب، و قد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم (من نوقش الحساب فقد هلك). فهو في النار يعض أصابع الندم لتخلفه عن هذا السباق و قعوده مع الكسالى و الخاملين.

جعلنا الله و إياكم من أوائل الفائزين و أسكننا الدرجات العلى من جنة الخلد، اللهم آمين

و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين و الحمد لله رب العالمين.

ملاحظة : مقتبس من كتاب "سباق نحو الجنان" لكاتبه خالد أحمد أبو شادي.

الرمشـ الحساسـ
11-27-2007, 12:01 PM
موضوع رائـــــع..
يعطيكـ العافية زهوووووورة..
في ميزان حسناتكـ حبيبتي..:icon26::icon26:

زهراء المغرب
11-27-2007, 12:36 PM
موضوع رائـــــع..
يعطيكـ العافية زهوووووورة..
في ميزان حسناتكـ حبيبتي..:icon26::icon26:


يسلم
الرمش الحساس
جزاكي الله خيرا

الفتاة المشرقة
11-27-2007, 01:54 PM
السلام عليكم اختي زهراء على الموضوع الرائع
في ميزان حسناتك ان شاء الله

ضوء الشمس
11-27-2007, 02:02 PM
موضوع رائع

يعطيكي العافية زهراء متل ماعوتينا على المواضيع الحلوة

زهراء المغرب
11-27-2007, 02:08 PM
السلام عليكم اختي زهراء على الموضوع الرائع
في ميزان حسناتك ان شاء الله



يسلمو الفتاة المشرفة
يسلمو اختي

زهراء المغرب
11-27-2007, 02:12 PM
موضوع رائع

يعطيكي العافية زهراء متل ماعوتينا على المواضيع الحلوة

يسلمو ضوء

قسامي غزة
11-27-2007, 04:33 PM
ربنا يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون احسنه
الله يجزيكي كل خير اختي زهراء
ان شاء الله مواضيعك في ميزان حسناتك
وربنا يبارك فيكي

زهراء المغرب
11-27-2007, 04:52 PM
ربنا يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون احسنه
الله يجزيكي كل خير اختي زهراء
ان شاء الله مواضيعك في ميزان حسناتك
وربنا يبارك فيكي

يسلمو اخي
الله يجازيك الخير
يسلمو اخي

فليسطينية 100%
11-27-2007, 05:18 PM
جزاك الله كل خير اختي

وجعله في ميزانية حسناتك

شكرا لك

دمت بحفظ الرحمن وطاعته

زهراء المغرب
11-27-2007, 05:31 PM
جزاك الله كل خير اختي

وجعله في ميزانية حسناتك

شكرا لك

دمت بحفظ الرحمن وطاعته


لك يسلمو
حبيبتي والله ما صدقت نفسي لما شفتك راد على موضعي
اهلا بيكي حبيبتي

القلب الطيب
11-28-2007, 11:44 AM
بارك الله فيكي اختي
على ما قدمتي لنا من مجهود متميز
مشكورة على مرورك
ربنا يوفقك

ناي
11-28-2007, 11:46 AM
بارك الله فيك وجازاك الله عنا كل خير

جعله الله في ميزان حسناتك

زهراء المغرب
11-28-2007, 01:32 PM
بارك الله فيكي اختي
على ما قدمتي لنا من مجهود متميز
مشكورة على مرورك
ربنا يوفقك


يسلمو القلب الطيب
على المرور والاطلاع الدائم على المواضيع
يسلمو اخي