المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ♫♠ سمــــــــــــــــــــا ♠♫


![ دمعـــة عيـــن ]!
11-14-2007, 06:27 PM
♫♠ سمــــــــــــــــــــا ♠♫



حينما كنتُ أسير وحيدةً في ذاكـ الشارع الضيق ألـ لا يتجاوزُ بضع سنتيمترات من ألمٍ يعجُ بهـ صدري , كان لابد و أن أدركـ الفرق و أن أعلم بأن هناك ما يحتاجُ قلبي من عواطف تكاد تفتكـ بذاكـ الرضيع الصغيرِ الذي أحملهـ بين يدي , و لكن ما بدي حيلة . أنا لا زلتُ طفلةً صغيرة لم أتجاوز العشرون من عمري , و على كتفي صغيرٌ يريد أن يأكل , و في يدي قطعةُ حلوى كانت هي ما تبقى لي من سحاب الدنيا و عفوها , و شاءت الأقدار أن يولدَ طفلي و يتوفى الله والده ألـ يكبرني بعشرات الأعوام , لم يا أبي ,, لم تركتني بين براثن ذاكـ الرجل الذي تركتني هو الآخر بعد ين .. و لا أعلم لنفسي مفر سوى بكاء شديد و ورثة يدفعون لمحاميهم أكثر كي يخرجوني و يلقوا بي إلى الشارع بلا هوادة . ألن تحن يا دربُ على فتاةٍ مثلي يومًا ,, ألن تتركني أرحل دونما عذاب ؟!!!!

و بينما أنا أسيرُ هكذا إذا بقلبي ينتفضُ بشدة, و آلامًا تجثو على صدري فكادت تقتلني , و عفويتي و تلقائيتي كادت تتسبب في موتي ..

- من أنت ؟!
- ابتعدي عن طريقي و دعيني و شأني الآن
- لا لن أفعل .. أخبرني من أنت ,, و لم أنت ترتجفُ هكذا ؟
- لا شيء ,,
- حسنًا ,, سأرحل لكن شرط أن تتخذ من هذا الغطاء الصغير معطفا لكـ ,, قد يقيكـ قليلًا من البرد الذي يصر أوصالك ..
- هاه .. ماذا ,, و لكن ماذا عن طفلك الصغير ؟؟
- لا تقلق .. سيكون بخير ,, هاقد اقتربت من منزلي ..
- ؟؟؟؟؟؟؟
- إلى اللقاء
- و لكن كيف أعيده إليكِ
- لا تقلق ,, لربما التقينا ثانية كما اليوم ,, إلى اللقاء
- إلى اللقاء ,, و شكرا جزيلا لكِ

ترى لم كذبتُ عليهـ و قلت بأني أكاد أصل منزلي ؟؟ أي منزل هذا الذي عنه أتحدث ؟؟ آآه ,, أدركتُ الآن بأن كل شارعٍ هو منزلي و كل رصيفٍ هو سريرٌ لي و لطفلي .. رباه صبرني و أعني .. فمالي سواكـ يا رب

***

أووه ها قد بدأت السماءُ تمطر ,, علهُ رزقًا لنا يا طارق ,, سأدعُ الله أن يقيني و إياك كل شر ,, و هذا من عند الله يكفيني ..
هذا المكان جيد ,, أجل ,, سأضع هنا بطانية ,, و وسادةً خفيفة لكـ يا طارق ,, لتنام مرتاحًا هنيئًا ,, و ماذا أيضًا ,, آه ,, سأضعُ الأريكة هنا ,, و هنا سيكونُ التلفاز ,, أما هنا سأجلسُ و أصنع لنا الحساء كل يوم ,, سأجعل من هذا المكان مطبخًا و أعد لك فيه كل ما تشتهي ,, اووه كدتُ أنسى سأقوم برسمِ لوحةٍ لك و أعرضها في أفضل مكانِ في البلدة ,, و سنحيا أروع حياة تماما كما كنا مع والدك ,, ***

واااء واااء ... وااااء..
- يا الله ,, ماذا حدث , هل كنتُ احلم , ماذا بك طارق أجبني ,,
- لم تبكي يا صغيري ,,
وا حسرتاه علينا .. ماذا حل بنا .. هل وصل بي الحد لأن أحلم هكذا بعدما كنتُ مرتاحة البال ,,ما أفعل يا رب ,, ماذا !!

سأجوب الأرض و لكن ,, .....
لم لا ,, لم لا أحاول أن أرسم مجددا ,, قد أستطيع الرسم و بيع اللوحات ,, و هكذا نعيش ..
و لكن من أين لي الورق و مواد الرسم ,,
و إن كلفني ذلك أن أرسم على ثيابي سأفعل ,, عليّ إطعام الصغير و كفايته ,, و ربي معي
***
و بدأتُ مشواري و رسمتُ لوحتي الأولى لصغيري ,, لطارق ,, و غادرتُ بها إلى حيث يمكنني بيعها ,, كانت رائعة فأنا قد تعلمت فن الرسم جيدا حين كنت مع زوجي رحمة الله عليه ,,
وقفتُ في الميدان الكبير ,, و صحتُ بأعلى صوتي ,,,

- معي صورةٌ رائعة ,, من يريد شراءها !
- صورة فنية و جميلة
- تحفة رائعة
- يا رب !!!!

- هييه .. هل أنتِ ,,
- ماذا ,, ماذا تريد ,, هل تشتري هذه اللوحة ,,
- كم هي رائعة ,, و لكن ,, ألستِ من أعطتني الغطاء؟ في تلك الليلة الشاحبة القارصة البرد
- آه أجل ,, تذكرتك ,, و كيف أنت الآن ...
- أنا طارق ,,
- طارق ,, هذا أيضًا اسم صغيري
- هو رائع حقا و لكن لم أنتِ هكذا ,, تبدين مرهقة , و لم لا تجلسين في البيت لترتاحي
- لان حياتي كتبت علي الشقاء و لكني بها و طارق سعيدة
- هل تقصدين ..
- أنا وحيدة ولا عائلة لي الآن بعد وفاة زوجي ,, هذا كل ما لدي ,, طفلي و لوحة أود بيعها ,,
- و لديكِ أنا ,, فلتأتي معي
- إلى أين!
- لا تقلقي ,, سآخذكِ إلى بيتنا ,, هو قريبٌ من هنا ,, و ستعتني بكِ أمي ,, أنتِ لا زلتِ صغيرة ,,ولا يمكنك تحمل مشاق الدنيا وحدك ,, هيا بنا
- لا لن أفعل ,, سأحيا و صغيري بعيدا عن الناس ,, فهم من قتلني مرتين
- مرتين ؟
- أجل ,, اذهب يا سيد طارق ,, أنا لن آتي معك ,, و شكرا لطيبتك و كرمك
- و أنا لن أتحك قبلكِ ,, هيا أرجوك ,, فقط لأسدد ما صنعتيه لي تلك الليلة ,, فلولا غطاءُ طفلكِ لما بقيتُ على قيد الحياة
- ماذا ,,
- سأشرح لكِ لاحقا و الآن هيا بنا
***

يتبع في الجزء الثاني و الأخير

دمعة عين

.:: 23 ::.
11-14-2007, 06:30 PM
مشكوره على القصه اختي ....

بانتظار الجزء الثاني باذن الله ..

يسلمو :)

NIGHT QUEEN
11-14-2007, 07:04 PM
يسلموو كتير على القصة


بالمتابعة

^_^

![ دمعـــة عيـــن ]!
11-15-2007, 02:37 PM
23<< night queen

شكرا لمروركما الطيب
تتبع القصة قريبا بإذن الله

دمتما بخير

![ دمعـــة عيـــن ]!
11-18-2007, 09:44 PM
ذهبتُ إذن مع السيد طارق و دخلتُ بيتهم بعد أن اطمأن قلبي برؤية والدته ,, يبدو بيتهم فخما كالذي كنتُ أسكنُ فيه منذ عامٍ تقريبا ,, فأنا منذ عام لم أدخل بيتي أو بيت أحدٍ آخر ..
- السلام عليكم
- و عليكم السلام و الرحمة
- أنااا ,,,
- هذه الفتاة يا أمي هي التي أعطتني ذاك الغطاء الذي وقاني الموت ,, هل تذكرين تلك الليلة
- و كيف لي أن أنسى ,, أهلا بكِ يا صغيرتي
- شكرا لكِ سيدتي و لكن ما قصة وقايتي لك الموت
- سأخبرك لكن ليس قبل أن تأكلي شيئًا ,, يا صفية ,, أحضري الطعام للسيدة ..
- سما ,, أدعى سما
- اسمكِ رائع ,,
- شكرا لك
- هيا يا صفية تحركي ,, واسرعي في جلب الطعام
- حاضر سيدي
- شكرا لك سيد طارق
- كفاكِ تكليفا .. أنا لا أحب كلمة سيد ,, نادني طارق و حسب
- حسنا يا .. طارق
- أمي ,, هل ترين هذا الوجه الصغير ,, كم هو رائع ,, ما رأيكِ لو بقى معنا هنا في البيت ,, سنسعد به كثيرا ..
- ماذا ,, لا انه لي وحدي هو ابني و ما تبق لي من الدنيا
- لا تقلقي يا سما ,, ستبقين معه كذلك ,, فلن تخرجي من هنا ,, أنتِ ضيفتنا منذ اليوم .. ما رأيكِ يا أمي
- أنا موافقة ,, هو رائعٌ جدا و انا بحاجة لمن تسليني في وحدتي ,,
- تفضلي سيدتي ,, أتمنى أن يعجبكِ الطعام
- شكرا لكِ .. شكرا لكم جميعا ,,
و بقيتُ إذن في كنف ذاكـ البيت, احتوتني والدة طارق بحنانها و راعتني و عايشت آلامي و رسم طارق الصغير البسمة في أرجاء البيت , كان فرحًا سعيدًا بكل ما يراه , أحبه الجميع و أحب بدوره الجميع , و أحببتهم كذلكـ ..

- هييه ماذا تكتبين يا سما ؟! أمسكتُ بكـ هيا أخبريني الآن !
- أخبركـ ماذا يا طارق .. كنتُ فقط أخربش بعض مذكراتي ,, فأنا مولعةٌ بالكتابة و الرسم منذ صغري , لذا أجد الراحة بين أوراقي القليلة هذه ..
- أجدكـ منهمكةً كل يوم و لا أرغب بسؤالكـ , لكن هل يكون مني تطفلًا إن سألتُ عن والديكـ؟!
- من ؟ آه تقصد أمي و أبي , لا أعلم , و لا أريد أن أعلم
- لكن لمَ يا سما ؟ إنهم أهلك و يحق لهم معرفة مكانك بالتأكيد قلقون عليكِ !
- لا تقلق .. أنا وحيدة ,, ألم أخبرك قبلا بأني وحيدة ولا لي من أحد , أنا ضلعٌ مكسورٌ في زاويةٍ لا يأتيها أحد ,, سواكم ..
- أنت بالقلب يا سما , أنتِ و طارق الصغير , أنا أسأل لأني أود رؤيتك سعيدة .
- لا تقلق , لن تزداد سعادتي بمعرفةِ شيءٍ عن أهلي و ذويي
- حسنٌ , لن أسألكِ ثانية , فقط بعد هذا السؤال .. هل لكِ أن تخبريني لم أنتِ حانقةٌ على أهلك هكذا .. أم أنه سرٌ بين نفسكِ و نفسكـ
- هو حقا سر .. لكن بيني و بين طارق
- و أنا اسمي طارق , هل .. !!
- سأخبرك على ألا تسألني ثانية
- حسنٌ اتفقنا ..
- إن والدي كان قد أكرهني و أنا في التاسعة عشر من عمري , أي قبل عامِ من اليوم .. على أن أتزوج من السيد الذي كان يكبرني بأعوام عدة ,, كان رجلا طيبا معي و عاملني بالحسنى لكن بالنهاية هو أكبر مني ,, لم أطق هذا و لكن صبرت ,, و أنجبتُ منه طارق صغيري ,, و لكنه توفي منذ فترة و قد طردوني أهله من المنزل و عوملتُ بوحشية و كأنني خادمة لعب بها السيد ثم رماها ,,, ألقوني و طارق بلا هوادة و بلا رحمة و أصبحتُ طليقة لا بيت لي ,, هذا هو حالي من مدة و لم أشأ ان أخبر أحدًا بهذا أبدًا ..
- حسنٌ لا تقلقي ,, أنا لستُ أحدا ,, أنا طارق ,, بالتأكيد لكل ظالم نهاية
- بالطبع .. واثقةٌ من هذا أنا
- جيد ,, هل لنا الآن أن نذهب و طارق و نخرج إلى الحديقة ,, فهناك أمرٌ رائعٌ ينتظركِ أنتِ و هو
- و ما هو هذا الأمر
- حين ننزل تعلمين
- هيا بنا إذن


و نزلتُ مع طارق إلى حديقة المنزل ,, كانت تشبه الروض الغناء ,, مكان رائع حقا ,, لأمسية رائعة كالتي شهدت.. احتفال بي و بطارق و بعيد ميلاده ألـ كدتُ أنساه ,, و لكن كفاي عبثا .. سأفرح و أرقص و أغني ,, فلا أحد له علي شيء..............

و تسابقت الأيام و جعلت من طارق الانسان الأشد قربا إلى ,, و الأعز على نفسي بعد ولدي ,, كان رائعا لا تفوته فائتة ,, و كبر صغيري بسعادة و هم ,, لم يتركوني أرحل أبدا ,, فكلما قررت الرحيل ضاقت الأرض بذاك البيت الرحب ,, و عاودتني ضحكة طفلي ألـ كبر ,, و عدتُ إليهم ,,

هكذا ازددت قربا من تلك العائلة ,, و مضت الأيام و أنا أشاهد ابني يركض من حولي ,, و طلب طارق يدي و وافقت بسعادة غامرة ,, و لكن ,,


حدث ما لم يكن في الحسبان ,, لا أدرِ كيف عثروا عليّ ,, و هددوني بأني إن تزوجت سيأخذون طارق مني ,, ولدي الوحيد الذي لا غنى لي عنه أبدا

- ماذا أفعل يا طارق أخبرني
- لا تقلقي ,, فقط أخبريني ماذا يمكنني أن أفعل
- لربما علينا انا نبتعد او نهرب ,, لست أدري
- لا تقلقي يا سما ,, أعلم كبار المحامين و لن يتوانوا عن مساعدتي إن طلبت منهم ذلك
- شكرا لكِ سيدتي يا خالة و لكن لا أود إرباككم أكثر من هذا ,, يكفي ما صنعتم لي
- و يكفِ ما صنعتِ لطارق ,, أنتِ لا زلتِ لا تعلمين كم كنت سعيدة بذاك الغطاء الذي نثر الدفء بقلب طارق في ذاك اليم ,, إن طارق في تلك الفترة كان يعاني من مرضٍ عسير و كانت البرودة تقتله ,, لذا حين خرج من المنزل غاضبا خفت عليه كثيرا .. و رؤيتي له بذاك الغطاء ردت إليّ نفسي ,, أنتِ أنقذتِ ابني ,, و أنا أحببتكِ كابنةٍ لي ,, فلا تعتبري أي شيء كثير عليك و على طارق ,, و زواجكما سيعلن عما قريب


يا لها من سعادة أن تحتويني تلك الأسرة بعد معاناتي .. لم تكن طويلة لكنها كادت تمزقني ,, حمدا لك يا الله ,,

ظل طارق بجانبي و والدته كذلك و ساعدوني على أن أتعامل مع أبرع المحامين ,, استرددت حقي من أهل زوجي المرحوم ,, و بقي طارق معي ,,

بعد عدة أيام من هذا النبأ ,, أقيمت مأدبة كبيرة ,, و أعلن زواجي من طارق ,, و كانت حياتي هنية ما بعدها سعادة ,,

شكرا لله ,, و شكرا لكل من ساندني ,,


سما


كانت قصة قصيرة ,, خيالها كبير ,, و عقلي الباطن حدثني بأن مثل تلكم الأمور تحدث ,, لم لا و نحن بيننا الشر و الخير ,, الجيد و المنافق ,, لم لا و نحن بأيدينا انا نكتب ,, أتمنى أنها أعجبتكم

دمعة عين

محمود
11-21-2007, 10:59 PM
ماشاء الله ..

من روائع القصص اختي دمعــة عين ..

مميزة كما عهدتك الأقلام ..

دمت مميزة ..

![ دمعـــة عيـــن ]!
11-22-2007, 08:37 PM
شكرا اخي محمود لطيب تواجدك
اتمنى لك الخير و التوفيق
و اتمنى ان اكون عند حسن الظن دوما