القلب الطيب
09-25-2007, 06:20 PM
لماذا يريدون اصطياد "حماس"؟
بقلم: زكريا محمد
لست من محبي "حماس". ولا يمكن لـ"حماس" أن تكون من محبي شخص مثلي. فأنا أشرب النبيذ على مذهب الإمام أبي حنيفة، وهم يكرهون النبيذ وشاربيه. كما أني لا أحب لحاهم، ولا لهجتهم الصارخة في الحديث.
لكنني مدرك تماما أن الهدف الأميركي الآن اصطياد حركة "حماس". لماذا؟
لأن حركة "حماس" الآن كنز معنوي. إنها القوة الشعبية الموثوقة الوحيدة التي تمنع إظهار الصراع في المنطقة وكأنه صراع بين السنة والشيعة، أي كصراع مع المثلث الشيعي. إنها سنية إلى حد محرج، ومع ذلك فهي مع "حزب الله" الشيعي، ومتحالفة مع إيران الشيعية. لذا يجب اصطيادها وتدميرها. وجودها محرج جدا لمن يدعون النطق باسم السنة. لذا يجب محوها وقتل هنية وغيره إن أمكن.
لا أرى في الحرب التي تدور ضد "حماس" الآن في فلسطين صراعا فلسطينيا داخليا محضا. إنه أبعد من ذلك. إن تدميرها، أو تركيعها، قرار أميركي بريطاني وعربي. إنها السني الكافر الذي يمنع من تكوين الحلف السني ضد "حزب الله" وإيران وسوريا. لذا يجب تحطيمها. ليس الأمر أمر إنها تعادي إسرائيل. لا، الأمر أبعد من ذلك. إنها تعطي تصديقا لقول "حزب الله" أن حزب وطني لا حزبا شيعيا. وهذا خطر جدا. يجب أن يكون حزب الله شيعيا. يجب تحويله إلى حزب شيعي. لكن "حماس" تقف في وجه هذا السيناريو. لذا يجب تحطيمها.
"حماس" أصبحت الموقع الأول في الحرب الدائرة بين ما يسمى بالمعتدلين والمتطرفين، أو المثلث الشيعي والسنة في المنطقة. أنا أرفض هذا التعبير. فحلف المعتدلين هو حلف المتطرفين في استسلامهم لإسرائيل وأمريكا.
ويبدو أن حلف المعتدلين، أي الحلف الأميركي، قرر أنه قد حان الوقت لإحراز انتصار يعيد الثقة إلى أنصار أمريكا بدءا من فلسطين. فهم يظنون أن الحلقة الضعيفة تكمن في فلسطين. لا يمكن تحقيق انتصار في العراق. كما ان "حزب الله" وحلفاؤه في وضع المهاجم. لذا يجب التركيز على فلسطين. فالناس منهكة من الجوع والحصار، و"حماس" فقدت جزءا من جمهورها بسبب ذلك، لذا يمكن دحرها وتحقيق انتصار لحلف المعتدلين الأميركان. الرهان الأميركي- البريطاني على تحقيق انتصار في فلسطين، انتصار يغير المناخ، ويعيد لإدارة بوش وأصدقائها الثقة بالنفس.
وقد لفت انتباهي تصريح لطوني بلير قال فيه أن الأسابيع القادمة ستكون قاسية على المنطقة. هل هذه (نبوءة) مبكرة عن ما سيحدث في فلسطين خلال الأسابيع المقبلة؟ هل لخطاب الرئيس عباس علاقة بهذه النبوءة، نبوءة بلير؟ هل هذه النبوءة هي نبوءة الاشتباك مع "حماس" والإطاحة بها؟ أكاد أقتنع أن الأمر كذلك. أكاد أقتنع...
الحرب ضد "حماس" هي حرب رايس وتشيني وبوش. حرب لإعطاء السياسة المتأزمة أملا، كي تتواصل. إنها في الواقع حرب رايس ضد بيكر- هاملتون. من أجل هذا كان الشخص الثاني على يمين على الرئيس عباس عند تقديم خطابه شخصا شديد الاستياء من تقرير لجنة بيكر- هاملتون! لقد كان غاضبا على التقرير. أي والله! أكان هذا مصادفة؟ أكان؟ أشك في ذلك...
أنا اشرب النبيذ على مذهب أبي حنيفة، وعلى مذهب السيد المسيح. وأنا لا أحب "حماس" التي شهرت بي وكفرتني يوما في كل مسجد. لكنني أدرك بعمق أن رأس "حماس" مطلوب الآن، مطلوب كي تنتصر أمريكا وحلفاؤها. رأسها الذهبي، الذي يمنع من إعطاء غطاء لمن يريد ان يشعل حربا بين السنة والشيعة، مطلوب لرايس وبوش.
من أجل هذا فأنا متعاطف معها. لكن سأظل نبيذيا رغم ذلك.
* كاتب وروائي فلسطيني يقيم في مدينة رام الله. zak_cyclamen@hotmail.com
بقلم: زكريا محمد
لست من محبي "حماس". ولا يمكن لـ"حماس" أن تكون من محبي شخص مثلي. فأنا أشرب النبيذ على مذهب الإمام أبي حنيفة، وهم يكرهون النبيذ وشاربيه. كما أني لا أحب لحاهم، ولا لهجتهم الصارخة في الحديث.
لكنني مدرك تماما أن الهدف الأميركي الآن اصطياد حركة "حماس". لماذا؟
لأن حركة "حماس" الآن كنز معنوي. إنها القوة الشعبية الموثوقة الوحيدة التي تمنع إظهار الصراع في المنطقة وكأنه صراع بين السنة والشيعة، أي كصراع مع المثلث الشيعي. إنها سنية إلى حد محرج، ومع ذلك فهي مع "حزب الله" الشيعي، ومتحالفة مع إيران الشيعية. لذا يجب اصطيادها وتدميرها. وجودها محرج جدا لمن يدعون النطق باسم السنة. لذا يجب محوها وقتل هنية وغيره إن أمكن.
لا أرى في الحرب التي تدور ضد "حماس" الآن في فلسطين صراعا فلسطينيا داخليا محضا. إنه أبعد من ذلك. إن تدميرها، أو تركيعها، قرار أميركي بريطاني وعربي. إنها السني الكافر الذي يمنع من تكوين الحلف السني ضد "حزب الله" وإيران وسوريا. لذا يجب تحطيمها. ليس الأمر أمر إنها تعادي إسرائيل. لا، الأمر أبعد من ذلك. إنها تعطي تصديقا لقول "حزب الله" أن حزب وطني لا حزبا شيعيا. وهذا خطر جدا. يجب أن يكون حزب الله شيعيا. يجب تحويله إلى حزب شيعي. لكن "حماس" تقف في وجه هذا السيناريو. لذا يجب تحطيمها.
"حماس" أصبحت الموقع الأول في الحرب الدائرة بين ما يسمى بالمعتدلين والمتطرفين، أو المثلث الشيعي والسنة في المنطقة. أنا أرفض هذا التعبير. فحلف المعتدلين هو حلف المتطرفين في استسلامهم لإسرائيل وأمريكا.
ويبدو أن حلف المعتدلين، أي الحلف الأميركي، قرر أنه قد حان الوقت لإحراز انتصار يعيد الثقة إلى أنصار أمريكا بدءا من فلسطين. فهم يظنون أن الحلقة الضعيفة تكمن في فلسطين. لا يمكن تحقيق انتصار في العراق. كما ان "حزب الله" وحلفاؤه في وضع المهاجم. لذا يجب التركيز على فلسطين. فالناس منهكة من الجوع والحصار، و"حماس" فقدت جزءا من جمهورها بسبب ذلك، لذا يمكن دحرها وتحقيق انتصار لحلف المعتدلين الأميركان. الرهان الأميركي- البريطاني على تحقيق انتصار في فلسطين، انتصار يغير المناخ، ويعيد لإدارة بوش وأصدقائها الثقة بالنفس.
وقد لفت انتباهي تصريح لطوني بلير قال فيه أن الأسابيع القادمة ستكون قاسية على المنطقة. هل هذه (نبوءة) مبكرة عن ما سيحدث في فلسطين خلال الأسابيع المقبلة؟ هل لخطاب الرئيس عباس علاقة بهذه النبوءة، نبوءة بلير؟ هل هذه النبوءة هي نبوءة الاشتباك مع "حماس" والإطاحة بها؟ أكاد أقتنع أن الأمر كذلك. أكاد أقتنع...
الحرب ضد "حماس" هي حرب رايس وتشيني وبوش. حرب لإعطاء السياسة المتأزمة أملا، كي تتواصل. إنها في الواقع حرب رايس ضد بيكر- هاملتون. من أجل هذا كان الشخص الثاني على يمين على الرئيس عباس عند تقديم خطابه شخصا شديد الاستياء من تقرير لجنة بيكر- هاملتون! لقد كان غاضبا على التقرير. أي والله! أكان هذا مصادفة؟ أكان؟ أشك في ذلك...
أنا اشرب النبيذ على مذهب أبي حنيفة، وعلى مذهب السيد المسيح. وأنا لا أحب "حماس" التي شهرت بي وكفرتني يوما في كل مسجد. لكنني أدرك بعمق أن رأس "حماس" مطلوب الآن، مطلوب كي تنتصر أمريكا وحلفاؤها. رأسها الذهبي، الذي يمنع من إعطاء غطاء لمن يريد ان يشعل حربا بين السنة والشيعة، مطلوب لرايس وبوش.
من أجل هذا فأنا متعاطف معها. لكن سأظل نبيذيا رغم ذلك.
* كاتب وروائي فلسطيني يقيم في مدينة رام الله. zak_cyclamen@hotmail.com