falasteene
01-10-2006, 04:11 PM
بعيداً عن قرف السياسة والجدال العقيم في الدين والحلال والحرام وبعيداً عن حقوق الإنسان والحرية والمطالبة بالإصلاح ونصرة المظلوم وبعيداً كل البعد عن إنتقاد الحكام العرب وما آلت إليه أحوال الناس في ظل حكمهم السعيد، سوف أنتقل بكم للحديث عن الناس وما يدور بينهم في ظل إحتقان النفس والروح من تلك الأحوال وهذه الظروف التي على ما يبدو لن تتغير، وإنعكاس ذلك كله على أوضاع النساء - بشكل خاص - وما يدور من أحاديث بينهن سواء في السياسة أو في الدين أو في الظروف الإجتماعية والواقع اليومي المعاش. حقيقة لابد من ذكرها قبل أن أدخل في الموضوع، وهي أننا أمة تعشق الحديث وتقدس الكلمة المسموعة وتنتعش للجدل واللغو واللهو، نبالغ في كل شيئ ونهّول كل شيئ، نطرب للمديح والمجاملة ونغضب للنقد والمصارحة و نتغاضى عن عيوبنا وننظر إلى عيوب الآخرين ونكبرها، نعيش على القصص والخيال و الأحلام و كأنها واقع مسلم به، نحب الأفلام الهندية ونبكي معها ونتابع المسلسلات العربية والمكسيكية ونتذكر واقعنا المؤلم فنعيش مع المسلسل لأنه ينصف المظلوم ويجمع المحبوب بحبيبته و يمسح دمعة الفقير، وتأخذ العدالة الربانية "للمخرج" حقها من كل ظالم مستبد في المسلسل ونجده يتوب - إما في الحلقة قبل الأخيرة أو في الأخيرة أذا كان المخرج جحش في الإخراج – ويرجع الى الله ويحج ويصلي ويصوم ويعيد كل الذي كان قد سرقه للأيتام والمساكين و أبناء السبيل - وذلك بعدما كان يسرق ويقهر ويظلم ويخدع وينصب على النسوان - فيصيبنا شعوب جميل وقوى من السعادة والسرور والرضى والنوم في العسل في كل يوم نرى فيه المسلسل أو الفلم العربي، ولكن الغريب في كل هالمسلسلات والأفلام أن الواقع يكذب ذلك كله فالظالم لا يعود عن ظلمه ولا الفقير ينال حقه ممن ظلمه ولا المراة ينصفها الرجل ولا الحرامي ربنا بشله وبطعج لسانه لمجرد دعوة من مسكين ومرأة مظلومة طلقها زوجها لأنها عفنة وما عندها قوام وتقاسيم وشلاطيف نانسي وهيفاء وإليسا، ولا يُستجاب في الواقع لهؤلاء الضعفاء مهما تفننوا في وسائل الدعاء وعمل الحجابات والتعويذات وكل طقوس السحر وحرق البخور لتخريب بيت كل أولئك الحرمية الذين سرقوهم وظلموهم، ولا تخلى سهراتنا من لغو الحديث والإستغابة والحش في سيرة الخلق عن كل من نعرف ومن لا نعرف.!!!!!
تبدأ حفلات أو جلسات النساء بُعيد حضورهن إلى واحدة من الأخوات أو الصديقات أي صاحبة "العزومة" والبيت أيضاً، وبعد أن تخلع كل واحدة منهن البرقع أو الحجاب أو ما يطلق عليه الآن "حجاب نانسي" وهو حجاب أخترعه خبير أزياء صايع للدخول في سوق أزياء المحجبات بعد أن شح سوق الملابس العادية ولم يعد لمثل هؤلاء مصدر رزق، فتحولوا مع أول مشاهدة لحلقات "صنّاع الحياة" إلى سوق الحجاب والبرقع الشرعي، وذلك لما شاهدوه من موديلات "للحجاب الشبابي" في تلك الحلقات وحتى يَستَغل خبير الأزياء الفراغ الحاصل في هذا المجال فقد تقدم بمشروع "حجاب نانسي" للشابات وبذلك تضمن كل زوجة تشتري ذلك الحجاب رضى زوجها ومزاجه "العجرمي" ورضى داعم المشروع والدعاية له في "صنّاع الحياة" ولا ننسى في هذا السياق رضى الله "إن وجد"، كلام بيني وبينكم، هل يعقل أن تجد محجبة تلبس جينز ونص بطنها مكشوف وبداخل صّرتها خاتم، ومع ذلك تحصل على لقب محجبة فقط لأنها واضعة على رأسها منديل من أربع آلوان، هل يُعقل أن تجد مبرقعة لباسها شفاف يكشف عما كان يراد له أن يُستر، هل من الممكن أن نتخيل محجبة مقتنعة قولاً وفعلاً في الحجاب أن تُلّون وجهها مثل ألوان قوس قزح لتصبح مثل "عصفور الجنة". ولأن "موظة" الحجاب والتفنن في لبسه وعرضه على عيون الخلق هو أول أدوات النفاق والكذب الظاهر في بين النساء اللواتي حضرن تلك العزومة، فكان لا بد من خلع أول قناع من أقنعة النفاق لإظهار ما تحته من نفاق آخر من الملابس الباريسية والإيطالية وغيرها وعلى أحدث الموديلات و التي كان من "المفترض" أو لنَقل ما كانت تتمنى أن تلبسه كل واحدة منهن على الملأ وتتمنى لو كل العيون تأكل من ملابسها المخفية بين طيات الحجاب حته وبذلك تُرضى غرورها وتتحرر من أحد قيود النفاق الإجتماعي الموجودة حالياً.
وبعد أن تنتهى حفلة نفاق الملابس والسلام والقبلات والمجاملات، تبدأ حفلة نفاق الأحاديث والقصص والإستغابة - لباقي الأخوات أو الصديقات اللواتي لم يحضرن تلك العزومة - والجديد من الأخبار وفي كل المواضيع وبدون تسلسل منطقي وذلك حسب كل منافقة وقوتها في كل موضوع يطرح على الأخوات في النفاق. لكن الشيئ المشترك في أحاديث جميع الأخوات هو أن كل واحدة تريد أن تزايد على الأخرى سواء في علمها أو أدبها أو ثقافتها أو في أدب أولادها وفن التربية الحديثة للأولاد – على الرغم من أنه معظم أولادهن ضايعين وفاشلين - وعمل زوجها ومرتبه وفي منزلها ونظافته وشطارتها في فن الطبخ وعمل كل المأكولات والحلويات وكذلك وهو الأهم المزايدة على الأخريات في ورعها وتقواها وطاعتها لله ولزوجها – مع أن الواحدة منهن ما بطيق زوجها وقرفه – وكل واحدة بتقول أنها ما بتابع سوى فضائية إقرأ عمرو وجزيرة القرضاوي.
فإن دار الحديث بينهن عن الدين و أحكامه، فتجد كل واحدة منهن أنها هي فقط من يعرف حقيقة الدين وخفايا الفقه وشروحات البخاري وكل ما هو حلال أو حرام وكأن الباقيات كافرات وما بعرفن الله، وحتى تَحبك الواحدة منهن دورها في مدى ورعها وتقواها و حتى تنافس الباقيات في نفاقها، تطلب و بدون مناسبة سجادة الصلاة لتصلي أمام منافساتها وتسأل على الفور عن إتجاه القبة مع أنها من نفس المنطقة سبحان الله على هالصدفة، وزيادة في لعب دور الإيمان تسأل مرة أخرى عن موعد آذان المغرب لأنها طلعت صايمة في هذا اليوم الفضيل يوم العزومة بالذات وكله بأجره، وحتى تُضفي على المشهد الإيماني نوع من الخشوع المصتنع و التقوى الدرامية فتسكب دمعتين على خدها المتورد من حمرة المكياج وهي تدعو الله بصوت خافت لكنه مسموع من باقي الأخوات عن قصد حتى يعرفوا مدى نظافة سريرتها وتقواها، فتقول بلسانها ما ليس في وجدانها وما تحس به وهو شعور على الأرجح متبادل بين الأخوات والله أعلم بما تُخفي النفوس.
وطالما أن تلك الأخت فتحت مجال النفاق والتدليس بتلك الصورة الإيمانية الدرامية وبرعت في تمثيل الدور على باقي من في الجلسة، فكان لا بد من أن تحاول واحدة أخرى اللحاق بها، للمزايدة على مزايدتها تلك من خلال تهميش ذاك العمل والتقليل من شأنه، ولكي تثبت للأخريات أنها الأكثر إيماناً والأعمق فهماً للدين من غيرها، قالت لمن حولها: بتعرفوا يا جماعة على ذكر الصلاة والصوم .. أنا شفت برنامج فتاوى على الهوى وكان هناك أسئلة كثيرة عن الصلاة والصوم وغيرها من المواضيع المثيرة للجدل .. وهنا قاطعتها أخت ثالثة وسألتها على الفور عن الأسئلة حتى تعم الفائدة ويزيد أجر الجميع من أجوبة الشيخ على تلك الأسئلة إن شاء الله .. فقالت لقد كانت معظم الأسئلة من النساء ونادر ما يتصل رجل ويسأل عن شيئ وأذا إتصل رجل ما يكون سؤاله مشان زوجته والله غريب يا أخوات إما أنه كل "الزلام" عارفين الدين مليح أو أنه غيرانين من الشيخ لأنه زلمه مثلهم وبفتى للنسوان فقط، مثل ما بغاروا من الداعية الحلو عمرو خالد .. على كل حال إسمعن هالأسئلة:
يا فضيلة الشيخ .. أنا كنت بصلي اما صلاة الظهر أو العصر والله أعلم أنها المغرب وأثناء الصلاة طلعت على رأس إصبعي الأوسط نملة لونها أسود، فهل تجوز صلاتي .. وما الحكم في حالة "فعصي" للنملة أثناء أو بعد الصلاة مباشرة؟ .. جواب: طالما أن النملة سوداء اللون فلا مانع من فعصها ومسح الأرض بها بعد الركعة قبل الأخيرة والله أعلم.
يا شيخ .. أثناء صومي والحر شديد نشف رقي فقمت ببلعه، وأثناء البلع أحسست بأن شيئ ما قد نزل إلى جوفي، فهل يجوز صومي في ذلك اليوم أم أنه على إطعام 60 مشرد من فلسطين أو العراق؟ جواب: بلع الريق في الحر الشديد لا يفسد للصوم أما قضية إطعام المشردين فيجب أن يطعمهم من شردهم.
وما زال الحديث للأخت الخبيرة في شؤون الدين، تفتى هنا وتُحلل هناك وتكفر هذه وتحاسب تلك، لا يقطع حديثها سوى طرطقة الصحون والأكل و الشرب من باقي الأخوات وطبعاً التسبيح والتحميد والتهليل حسب الحاجة والظرف وحتى لا تنسى الأخوات الباقيات وجودها بينهن فتصيح: وحدن الله يا بنات، و الأخت صاحبة العزومة مشغولة بين المطبخ وغرفة الصالون وتحضير المائدة بكل أنواع الحلويات والمعجنات والمرطبات والمكسرات حتى تظهر مهارتها وأنها "مرأة معدلة" ولها طريقتها في صنع ما لذ وطاب – على الرغم من أنها ما بتعرف تطبخ بالمرة وباقي الأخوات بعرفن هذا الشيئ ولكن بجاملنها أو بالأحرى بنافقن لها، وكل ما تروح تحضر شيئ من المطبخ تجد كل واحدة بتهمس بأذن الأخرى عن قرافة الأكل وأنه ملوش طعم و مش نظيف وريحته طالعه، وكل واحدة منهن بتعمل أحسن من هذا الأكل مئة مرة، ولكن لا بد من المجاملة في مثل هذه الحالة – وكل المأكولات من صنعها هي وما في شيئ جاهز من المحلات فقط صنع بيتي والله أعلم.
وحتى يتغير مجرى الحديث وحتى لا تستأثر واحدة أو إثنتين بحديث الدين وما شاهدته في برنامج الشريعة والحياة للقرضاوي وتردده دون وعي ولا فهم على مسامع الأخوات وكذلك ذكر كل ما قاله عمرو خالد بالتفصيل الممل في حلقة "واجب الزوجة إتجاه زوجها" وكذلك ذكر كل ما سمعته من برنامج فتاوى على الهوى للشيخ السعودي، فتحاول واحدة منهن الحديث بما حلمت به يوم أمس بعد أن صلت و نامت فتقول: اللهم صلى على النبي فقد حلمت يا أخواتي البارحة بحلم غريب شوية – اللهم إجعله خير – وحابة أعرف منكن تفسير لهذا الحلم، وأنا عادةً بحلم في الأسبوع عشر مرات وكل مرة يا سبحان الله بتحقق الحلم .. هنا قاطعتها باقي الزميلات وقالت كل واحدة منهن أنها أيضاً تحلم – والله أعلم أنه ولا وحدة بتحلم ولا غيره وإن حلمت فأن حلمها لا يتعدى أضغاث أحلام وبتكون قبل ما تنام قد تناولت وجبة دسمة غطت على قلبها وعقلها وبدأت تهلوس، وكل ما في الأمر إنه مجرد كلام ودجل وعملية أعطاء أنطباع أنه مكشوف عن الواحدة منهن الحجاب وبتعرف من خلال الحلم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله وحده - كل يوم بما لا يقل عن خمس مرات على سبيل المبالغة والمزايدة والمكايدة لتلك الزميلة التي فتحت موضوع الحلم وتفسير الأحلام وسوف تقوم كل واحدة بالحديث عن حلمها مباشرة بعدما تنتهى الأخت من سرد حلمها على الموجودات .. وتتابع الأخت بعد تلك المقاطعة حلمها فتقول: والله يا بنات وما علي يمين وأنا صادقة في هذا الحلم أن شاء الله، فأنا شفت النبي الرسول محمد في المنام وكان بحاول يمد لي يده الكريمة و .. وبلهفة فيها نوع من عدم التصديق ونوع من الإستخفاف بما تقوله صاحبة الحلم، سألتها صديقتها: طيب كيف كان شكله و شو كان لابس يا أم حسن؟ أم حسن بعد هذا الإحراج كان لابد لها من أن تحفظ ماء وجهها المصفر وحاولت أن تجاوب على الأسئلة الخبيثة بما يفحم الجميع ويسد بوز السائلة، فقالت أم حسن: لا يا إم علي سيدنا النبي – والكل في صوت واحد عليه الصلاة والسلام وأكبر منافقة فيهن قالت و زيدين النبي صلاة يا بنات – جاءني على شكل "لمبة مولعة بتشع نور" ومكانش من الممكن أني أشوفه مليح من شدة النور ولكنه كان لابس أبيض في أبيض وبعدين مد يده وأعطاني شيئ له رأس أحمر وشراشيب خضرة – وحدة خبيثة علقت في سرها المسموع وقالت: هذا أكيد رأس فجل – وبعدين قال لي يا أم حسن خلي بالك من عيالك .. وبعدها ما شوفت إلا النور إنطفى فجأة ولع زوجي نور الكهرباء وعندها صحيت وأنا مفزوعة ومروعبة والله يا أخوات، ها شو رأيكن بهالحلم .. فهلل الجميع وكبر لهذا الحلم الخرافي، وبدأت حفلة نفاق تفسير الأحلام لبنات سيرين.
فواحدة قالت لأم حسن: بلا شك أنه جاي لك في الطريق رزقة و مال وكثرة عيال .. وواحدة أخرى أفهم شوية في تفسير الأحلام قالت لها: شوفي يا أختي أم حسن اللون الأحمر في الحلم مش ولا بد، والله أعلم أنه يصير عندكم الدم للركب وربنا يستر .. وثالثة قالت لها عن خبرة في تفسير دلالات الأحلام، لأنها من المدمنات على متابعة حلقات "قبل أن تحاسبوا": حسب ما شاهدت في أحدى الحلقات والله أعلم يا أم حسن أنه أولادك رايحين يتشردوا وأنت رايحه تدوري على حل شعرك وتصيري فرجة للعالم من خلال الفضائيات والله أعلم، فإستعاذت أم حسن بالله من كلامها ومن جلافة تفسيرها. والرابعة قالت لها أنه "اللمبه المولعه" هي عبارة عن عرس أو زواج وليالي فرح وسرور، وهنا إنشرحت ام حسن من كلام هذه الأخيرة وشكرتها علشان جبرت بخاطرها.
أثناء شرح وتفسير الأحلام من قبل كل واحدة منهن كانت القهوة قد شربت وأصبحت الفناجين فارغة، فقالت إحداهن شو رأيكن في قراءة فناجين القهوة يا بنات؟ فوافق الجميع على الإقتراح، فبدأت قارئة الفنجان في قلب الفناجين ومن ثم قراءة ما تبقى من خطوط سوداء كثيفة و متشابكة داخل كل فنجان لكل واحدة منهن، فقالت نفس الكلام تقريباً لكل واحدة مع بعض التغييرات البسيطة حسب ما تجود به قريحة قارئة الفنجان وضاربة الودع والكف لكل منهن، قالت شوفي يا أختي قدامك طريق طويل طويل و أخضر قد يوصلك في نهايته لعند القذافي ولكن ربنا ستر شوفي هذا الخط الأسود أنحرف عن مساره ودخل في "جورة" أي حفرة كبيرة يا لطيف في مرأة عاملتلك عمل أو سحر ورايحة توقعي في شر أعمالها .. فقالت صاحبة الفنجان والله معاك حق لأني كنت قد نذرت "نذر" ما عملته والله رايح يجازيني عشان ما أوفيت بالنذر .. بس فنجانك في خطوط رفيعة و دوائر على شكل رأس معناها أنه رايح يصير عندكم طنه ورنه وإحتمال زوجك رايح يتزوج عليك من وحدة قريبة منك فديري بالك منها والله أعلم.
حديث الفناجين لم يدم طويلاً لن الكل منهن بتعرف بينها وبين نفسها أن هذا الكلام دجل وتخبيص ولكن للتسيلة لا بأس به، وعلى رأى واحدة منهن فقراءة الفنجان أرحم والطف بكثير من قراءة الواقع العربي ومحاولة تفسيره درب من دروب المستحيل ويحتاج إلى شلة منجمين و عشرات ممن يلعبون بالبيضة والحجر لتحليل هذا الواقع والصراحة أن الأخوات ما عندهن وقت أو صبر على أمور السياسة و لكن والحق يقال هنا كانت كل واحدة منهن مهمومة كتير على الوضع في جنوب شرق أسيا والدمار إللي حصل بسبب السيد "تيوس نامي" الملعون والله شيئ بيقطع القلب – كانت وحدة بتحكي والسكينة بيدها بتقطع تفاح وبتأكل ودموعها على خدها المسكينة من أثر الصدمة عليها - من مشاهدة تلك المناظر المرعبة .. وقالت أخرى متأثرة جداً من الوضع الحمد لله أنه ما عندنا محيط ولا تيوس نايمه، ولكن يا أخوات غيروا هالموضوع لاني والله ما بنام وأنا بفكر بمثل هيك مواضيع وبعدين إحنا عندنا كتير من المشاكل والمصاعب وأنا والله ما بعرف كيف ممكن حلها، مثل مشاكلي مع زوجي ومع أولادي ومع المطبخ ومع جاراتي، فأرجوكم غيروا موضوع السياسة.
لكن المشكلة كل شيئ تحدثن فيه ولم يبقى سوى الحديث عن الأوضاع والمواضيع الشخصية لكل واحدة منهن، وهذا الموضوع بالذات لا تحب أي منهن الحديث فيه وتحاول كل واحدة تمويه الموضوع فيما أذا أحست أنها المقصودة بذلك، فكل واحدة عندها مشاكل وفضائح وأسرار – مكشوفة للكل ولكن هناك إتفاق غير مكتوب بين كل المنافقين والمنافقات بعدم المكاشفة أو المصارحة في تلك الأسرار المفضوحة والمعروفة من الكل وللكل - لا تحب أن تذكرها أمام الجميع حتى لا تُحرج أمام هذا الجمع من النسوة وحتى لا تضطر لكشف أسرار من معها في الجلسة وتصبح الجلسة دمها ثقيل وفيها مصارحة ومكاشفة لا تسر كل واحدة منهن وحتى تبقى الأقنعة موجودة والطابق مستور والحقيقة في بطن الحوت وحتى تبقى الصداقة حميمة بين الأخوات ولا تفسد الصراحة للنفاق قضية، فكان لابد من عدم الدخول في تلك المواضيع، ولكن هناك بعض النسوة لا تحب إلا أن "تبعبش" أي تنبش عن بعض المواضيع الشخصية وتتحدث بها وقد حصل ذلك فعلاً، فقد سألت وحدة خبيثة صديقتها أم صالح عن أحوال إبنها صالح - وهي تعلم علم اليقين أن صالح، واحد هامل صايع ضايع بدخن وفاشل في دراسته وعنده صاحبة كمان – وقالت: كيف حال صالح يا ام صالح وكيف دراسته أن شاء الله كويس؟ أم صالح وبكل ثقة – وخاصة إنها تعرف نية السائلة وماذا تريد من سؤالها عن إبنها صالح – رفعت صدرها وإعتدلت في قعدتها وردت: الحمد لله أحسن واحد في الجامعة و علاماته كلها ممتازة، والله يرضى عليه ما بقطع فرض عداك عن السنة وبقرأ القران كل يوم قبل الأكل وبعده وبعض المرات بقرأ بدون أكل .. الله يرضى عليه ويوفقه وأن شاء الله بطعمك مثل صالح – وفي سر السائلة بتقول: الشر بره وبعيد – .. وقبل يومين أخبرني صالح الله يرضى عليه: أنه أستاذ اللغة الفرنسية وأستاذ الفلسفة وغيرهم قالوا له "يسلم البز إللي رضعك" من كثر ما هو شاطر ومتدين .. وفي حركة عفوية لا شعورية وضعت إم صالح يدها على بزها المنفوخ بكل فخر وإعتزاز ونظرت الى عيون الجالسات وهي مصدقة لما تقول ولما قاله إبنها وتطمع بأن تحصد من خلال نظراتهن معاني الإعجاب والثناء والفخر بهذا الإنجاز الحضاري الفريد من نوعه، وخاصة أن إعتراف الأساتذة كان كله منصب على ... الذي رضع ذلك العجل الوديع، فصالح أبنها من إنتاج حليبها هي فقط وليس من إنتاج علب الحليب الناشف، وحتى توكد لهن تلك الحقيقة فقد تابعت القول بأن هذا له الفضل في إرضاع كل أولادها وأبوهم كمان.
وحتى لا تُفوت أم صالح الفرصة عليها ولكي تأخذ بثأرها من تلك الأخت الخبيثة فسألتها أم صالح: وكيف حال زوجك عسى ما في شر عليه، لأنه زوجي أبو صالح ما شافه في صلاة الجمعة في مسجد الأتراك؟
ولأن ملة النفاق واحدة .. ردت عليها الأخت الخبيثة – وهي تعلم أيضاً علم اليقين سبب السؤال عن زوجها الصايع إللي بحاول أنه يتزوج عليها وبلف وبدور يعني واحد نسونجي – وقالت: يا بنت الحلال يا إم صالح زوجك ما شاف زوجي في صلاة الجمعة عند مسجد الأتراك، لأنه كان عم بصلي عند أخواننا الأفغان، وانا كمان زوجي ما بقطع فرض – مع أنه زوجها عمره ما ركع ركعة إلا إذا كان من ورائها مصلحة أو مشان فشخرة ونصب - مثل أبنك صالح الله يخليلك إيه، و زوجي الله يخليه بصوم كل يوم أثنين وخميس وقبل إسبوع خربط في الأيام وصام السبت والأحد إن شاء الله ربنه بيتقبل منه .. والله يا إم صالح ومالك عليّ يمين عندي زوج ما فيه منه كله حنان وما بخلينا محتاجين شيئ – وهو مش سائل لا فيها ولا بأولادها وطول نهاره وليله داشر على حل شعره مع أنه أصلع بس بحاول يستخف دمه مع النسوان – والحمد لله أنه ما هو عينه زايغة وأنا مش مخليه يحتاج شيئ وخاصة والحمد لله أنه عندي كل التضاريس المطلوبة من الزوجة المطيعة الصابرة على بعلها.
عندما بدأ الحديث يأخذ منحى شخصى وزاد الإنفعال والتوتر على مواضيع الجلسة أو العزومة، وبعد أن تم شفط كل ما في البيت من أكل وشرب من قبل الأخوات، ومع أول أشارة تذمر من صاحبة العزيمة، فقد بدأ العد التنازلي لرحيل الأخوات وترك البيت وهن في كرامتهن حتى لا يضطر زوج صاحبة البيت "كحش" أو طرد الأخوات من البيت وقبل أن تنتهي حفلة النفاق تلك بلحظات، قامت أكبر منافقة بالدعاء لصاحبة العزومة ومن معها يرد بلا قناعة وفي داخل كل واحدة منهن قناعة أكيدة بأن كل هذا الدعاء نفاق وكذب وتدليس، ولن يصل في أحسن الأحوال حتى إلى ربع السماء أو على الأرجح لن يخرج من سقف البيت الموجودات فيه، والله أعلم أن لن يتقبل منها ولا منهن بعد كل الذي حصل في تلك الجلسة من نفاق وكذب ومجاملات زائفة.
ولكن حتى تتم مراسيم إختتام حفلة النفاق تلك وعلى أكمل وجه كان لا بد من الدعاء والشكر والثناء على صاحبة البيت والعزيمة وحتى لا تنتهي الجلسة بهزيمة، قلن:
أللهم يا حنان يا منان .. يا رافع الأركان و كاسي العريان ومطعم الجوعان .. أدخل أختنا أم محمد جنة رضوان .. وإجعل طبيخها ملحان وقهوتها زمزم للعطشان ولحمتها طرية عالأسنان .. و أزغ عيون زوجها عن باقي النسوان وحَسّن دخل زوجها الحرامي وإطبش له الميزان .. وللحديث بقية عن نفاق النسوان.
تبدأ حفلات أو جلسات النساء بُعيد حضورهن إلى واحدة من الأخوات أو الصديقات أي صاحبة "العزومة" والبيت أيضاً، وبعد أن تخلع كل واحدة منهن البرقع أو الحجاب أو ما يطلق عليه الآن "حجاب نانسي" وهو حجاب أخترعه خبير أزياء صايع للدخول في سوق أزياء المحجبات بعد أن شح سوق الملابس العادية ولم يعد لمثل هؤلاء مصدر رزق، فتحولوا مع أول مشاهدة لحلقات "صنّاع الحياة" إلى سوق الحجاب والبرقع الشرعي، وذلك لما شاهدوه من موديلات "للحجاب الشبابي" في تلك الحلقات وحتى يَستَغل خبير الأزياء الفراغ الحاصل في هذا المجال فقد تقدم بمشروع "حجاب نانسي" للشابات وبذلك تضمن كل زوجة تشتري ذلك الحجاب رضى زوجها ومزاجه "العجرمي" ورضى داعم المشروع والدعاية له في "صنّاع الحياة" ولا ننسى في هذا السياق رضى الله "إن وجد"، كلام بيني وبينكم، هل يعقل أن تجد محجبة تلبس جينز ونص بطنها مكشوف وبداخل صّرتها خاتم، ومع ذلك تحصل على لقب محجبة فقط لأنها واضعة على رأسها منديل من أربع آلوان، هل يُعقل أن تجد مبرقعة لباسها شفاف يكشف عما كان يراد له أن يُستر، هل من الممكن أن نتخيل محجبة مقتنعة قولاً وفعلاً في الحجاب أن تُلّون وجهها مثل ألوان قوس قزح لتصبح مثل "عصفور الجنة". ولأن "موظة" الحجاب والتفنن في لبسه وعرضه على عيون الخلق هو أول أدوات النفاق والكذب الظاهر في بين النساء اللواتي حضرن تلك العزومة، فكان لا بد من خلع أول قناع من أقنعة النفاق لإظهار ما تحته من نفاق آخر من الملابس الباريسية والإيطالية وغيرها وعلى أحدث الموديلات و التي كان من "المفترض" أو لنَقل ما كانت تتمنى أن تلبسه كل واحدة منهن على الملأ وتتمنى لو كل العيون تأكل من ملابسها المخفية بين طيات الحجاب حته وبذلك تُرضى غرورها وتتحرر من أحد قيود النفاق الإجتماعي الموجودة حالياً.
وبعد أن تنتهى حفلة نفاق الملابس والسلام والقبلات والمجاملات، تبدأ حفلة نفاق الأحاديث والقصص والإستغابة - لباقي الأخوات أو الصديقات اللواتي لم يحضرن تلك العزومة - والجديد من الأخبار وفي كل المواضيع وبدون تسلسل منطقي وذلك حسب كل منافقة وقوتها في كل موضوع يطرح على الأخوات في النفاق. لكن الشيئ المشترك في أحاديث جميع الأخوات هو أن كل واحدة تريد أن تزايد على الأخرى سواء في علمها أو أدبها أو ثقافتها أو في أدب أولادها وفن التربية الحديثة للأولاد – على الرغم من أنه معظم أولادهن ضايعين وفاشلين - وعمل زوجها ومرتبه وفي منزلها ونظافته وشطارتها في فن الطبخ وعمل كل المأكولات والحلويات وكذلك وهو الأهم المزايدة على الأخريات في ورعها وتقواها وطاعتها لله ولزوجها – مع أن الواحدة منهن ما بطيق زوجها وقرفه – وكل واحدة بتقول أنها ما بتابع سوى فضائية إقرأ عمرو وجزيرة القرضاوي.
فإن دار الحديث بينهن عن الدين و أحكامه، فتجد كل واحدة منهن أنها هي فقط من يعرف حقيقة الدين وخفايا الفقه وشروحات البخاري وكل ما هو حلال أو حرام وكأن الباقيات كافرات وما بعرفن الله، وحتى تَحبك الواحدة منهن دورها في مدى ورعها وتقواها و حتى تنافس الباقيات في نفاقها، تطلب و بدون مناسبة سجادة الصلاة لتصلي أمام منافساتها وتسأل على الفور عن إتجاه القبة مع أنها من نفس المنطقة سبحان الله على هالصدفة، وزيادة في لعب دور الإيمان تسأل مرة أخرى عن موعد آذان المغرب لأنها طلعت صايمة في هذا اليوم الفضيل يوم العزومة بالذات وكله بأجره، وحتى تُضفي على المشهد الإيماني نوع من الخشوع المصتنع و التقوى الدرامية فتسكب دمعتين على خدها المتورد من حمرة المكياج وهي تدعو الله بصوت خافت لكنه مسموع من باقي الأخوات عن قصد حتى يعرفوا مدى نظافة سريرتها وتقواها، فتقول بلسانها ما ليس في وجدانها وما تحس به وهو شعور على الأرجح متبادل بين الأخوات والله أعلم بما تُخفي النفوس.
وطالما أن تلك الأخت فتحت مجال النفاق والتدليس بتلك الصورة الإيمانية الدرامية وبرعت في تمثيل الدور على باقي من في الجلسة، فكان لا بد من أن تحاول واحدة أخرى اللحاق بها، للمزايدة على مزايدتها تلك من خلال تهميش ذاك العمل والتقليل من شأنه، ولكي تثبت للأخريات أنها الأكثر إيماناً والأعمق فهماً للدين من غيرها، قالت لمن حولها: بتعرفوا يا جماعة على ذكر الصلاة والصوم .. أنا شفت برنامج فتاوى على الهوى وكان هناك أسئلة كثيرة عن الصلاة والصوم وغيرها من المواضيع المثيرة للجدل .. وهنا قاطعتها أخت ثالثة وسألتها على الفور عن الأسئلة حتى تعم الفائدة ويزيد أجر الجميع من أجوبة الشيخ على تلك الأسئلة إن شاء الله .. فقالت لقد كانت معظم الأسئلة من النساء ونادر ما يتصل رجل ويسأل عن شيئ وأذا إتصل رجل ما يكون سؤاله مشان زوجته والله غريب يا أخوات إما أنه كل "الزلام" عارفين الدين مليح أو أنه غيرانين من الشيخ لأنه زلمه مثلهم وبفتى للنسوان فقط، مثل ما بغاروا من الداعية الحلو عمرو خالد .. على كل حال إسمعن هالأسئلة:
يا فضيلة الشيخ .. أنا كنت بصلي اما صلاة الظهر أو العصر والله أعلم أنها المغرب وأثناء الصلاة طلعت على رأس إصبعي الأوسط نملة لونها أسود، فهل تجوز صلاتي .. وما الحكم في حالة "فعصي" للنملة أثناء أو بعد الصلاة مباشرة؟ .. جواب: طالما أن النملة سوداء اللون فلا مانع من فعصها ومسح الأرض بها بعد الركعة قبل الأخيرة والله أعلم.
يا شيخ .. أثناء صومي والحر شديد نشف رقي فقمت ببلعه، وأثناء البلع أحسست بأن شيئ ما قد نزل إلى جوفي، فهل يجوز صومي في ذلك اليوم أم أنه على إطعام 60 مشرد من فلسطين أو العراق؟ جواب: بلع الريق في الحر الشديد لا يفسد للصوم أما قضية إطعام المشردين فيجب أن يطعمهم من شردهم.
وما زال الحديث للأخت الخبيرة في شؤون الدين، تفتى هنا وتُحلل هناك وتكفر هذه وتحاسب تلك، لا يقطع حديثها سوى طرطقة الصحون والأكل و الشرب من باقي الأخوات وطبعاً التسبيح والتحميد والتهليل حسب الحاجة والظرف وحتى لا تنسى الأخوات الباقيات وجودها بينهن فتصيح: وحدن الله يا بنات، و الأخت صاحبة العزومة مشغولة بين المطبخ وغرفة الصالون وتحضير المائدة بكل أنواع الحلويات والمعجنات والمرطبات والمكسرات حتى تظهر مهارتها وأنها "مرأة معدلة" ولها طريقتها في صنع ما لذ وطاب – على الرغم من أنها ما بتعرف تطبخ بالمرة وباقي الأخوات بعرفن هذا الشيئ ولكن بجاملنها أو بالأحرى بنافقن لها، وكل ما تروح تحضر شيئ من المطبخ تجد كل واحدة بتهمس بأذن الأخرى عن قرافة الأكل وأنه ملوش طعم و مش نظيف وريحته طالعه، وكل واحدة منهن بتعمل أحسن من هذا الأكل مئة مرة، ولكن لا بد من المجاملة في مثل هذه الحالة – وكل المأكولات من صنعها هي وما في شيئ جاهز من المحلات فقط صنع بيتي والله أعلم.
وحتى يتغير مجرى الحديث وحتى لا تستأثر واحدة أو إثنتين بحديث الدين وما شاهدته في برنامج الشريعة والحياة للقرضاوي وتردده دون وعي ولا فهم على مسامع الأخوات وكذلك ذكر كل ما قاله عمرو خالد بالتفصيل الممل في حلقة "واجب الزوجة إتجاه زوجها" وكذلك ذكر كل ما سمعته من برنامج فتاوى على الهوى للشيخ السعودي، فتحاول واحدة منهن الحديث بما حلمت به يوم أمس بعد أن صلت و نامت فتقول: اللهم صلى على النبي فقد حلمت يا أخواتي البارحة بحلم غريب شوية – اللهم إجعله خير – وحابة أعرف منكن تفسير لهذا الحلم، وأنا عادةً بحلم في الأسبوع عشر مرات وكل مرة يا سبحان الله بتحقق الحلم .. هنا قاطعتها باقي الزميلات وقالت كل واحدة منهن أنها أيضاً تحلم – والله أعلم أنه ولا وحدة بتحلم ولا غيره وإن حلمت فأن حلمها لا يتعدى أضغاث أحلام وبتكون قبل ما تنام قد تناولت وجبة دسمة غطت على قلبها وعقلها وبدأت تهلوس، وكل ما في الأمر إنه مجرد كلام ودجل وعملية أعطاء أنطباع أنه مكشوف عن الواحدة منهن الحجاب وبتعرف من خلال الحلم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله وحده - كل يوم بما لا يقل عن خمس مرات على سبيل المبالغة والمزايدة والمكايدة لتلك الزميلة التي فتحت موضوع الحلم وتفسير الأحلام وسوف تقوم كل واحدة بالحديث عن حلمها مباشرة بعدما تنتهى الأخت من سرد حلمها على الموجودات .. وتتابع الأخت بعد تلك المقاطعة حلمها فتقول: والله يا بنات وما علي يمين وأنا صادقة في هذا الحلم أن شاء الله، فأنا شفت النبي الرسول محمد في المنام وكان بحاول يمد لي يده الكريمة و .. وبلهفة فيها نوع من عدم التصديق ونوع من الإستخفاف بما تقوله صاحبة الحلم، سألتها صديقتها: طيب كيف كان شكله و شو كان لابس يا أم حسن؟ أم حسن بعد هذا الإحراج كان لابد لها من أن تحفظ ماء وجهها المصفر وحاولت أن تجاوب على الأسئلة الخبيثة بما يفحم الجميع ويسد بوز السائلة، فقالت أم حسن: لا يا إم علي سيدنا النبي – والكل في صوت واحد عليه الصلاة والسلام وأكبر منافقة فيهن قالت و زيدين النبي صلاة يا بنات – جاءني على شكل "لمبة مولعة بتشع نور" ومكانش من الممكن أني أشوفه مليح من شدة النور ولكنه كان لابس أبيض في أبيض وبعدين مد يده وأعطاني شيئ له رأس أحمر وشراشيب خضرة – وحدة خبيثة علقت في سرها المسموع وقالت: هذا أكيد رأس فجل – وبعدين قال لي يا أم حسن خلي بالك من عيالك .. وبعدها ما شوفت إلا النور إنطفى فجأة ولع زوجي نور الكهرباء وعندها صحيت وأنا مفزوعة ومروعبة والله يا أخوات، ها شو رأيكن بهالحلم .. فهلل الجميع وكبر لهذا الحلم الخرافي، وبدأت حفلة نفاق تفسير الأحلام لبنات سيرين.
فواحدة قالت لأم حسن: بلا شك أنه جاي لك في الطريق رزقة و مال وكثرة عيال .. وواحدة أخرى أفهم شوية في تفسير الأحلام قالت لها: شوفي يا أختي أم حسن اللون الأحمر في الحلم مش ولا بد، والله أعلم أنه يصير عندكم الدم للركب وربنا يستر .. وثالثة قالت لها عن خبرة في تفسير دلالات الأحلام، لأنها من المدمنات على متابعة حلقات "قبل أن تحاسبوا": حسب ما شاهدت في أحدى الحلقات والله أعلم يا أم حسن أنه أولادك رايحين يتشردوا وأنت رايحه تدوري على حل شعرك وتصيري فرجة للعالم من خلال الفضائيات والله أعلم، فإستعاذت أم حسن بالله من كلامها ومن جلافة تفسيرها. والرابعة قالت لها أنه "اللمبه المولعه" هي عبارة عن عرس أو زواج وليالي فرح وسرور، وهنا إنشرحت ام حسن من كلام هذه الأخيرة وشكرتها علشان جبرت بخاطرها.
أثناء شرح وتفسير الأحلام من قبل كل واحدة منهن كانت القهوة قد شربت وأصبحت الفناجين فارغة، فقالت إحداهن شو رأيكن في قراءة فناجين القهوة يا بنات؟ فوافق الجميع على الإقتراح، فبدأت قارئة الفنجان في قلب الفناجين ومن ثم قراءة ما تبقى من خطوط سوداء كثيفة و متشابكة داخل كل فنجان لكل واحدة منهن، فقالت نفس الكلام تقريباً لكل واحدة مع بعض التغييرات البسيطة حسب ما تجود به قريحة قارئة الفنجان وضاربة الودع والكف لكل منهن، قالت شوفي يا أختي قدامك طريق طويل طويل و أخضر قد يوصلك في نهايته لعند القذافي ولكن ربنا ستر شوفي هذا الخط الأسود أنحرف عن مساره ودخل في "جورة" أي حفرة كبيرة يا لطيف في مرأة عاملتلك عمل أو سحر ورايحة توقعي في شر أعمالها .. فقالت صاحبة الفنجان والله معاك حق لأني كنت قد نذرت "نذر" ما عملته والله رايح يجازيني عشان ما أوفيت بالنذر .. بس فنجانك في خطوط رفيعة و دوائر على شكل رأس معناها أنه رايح يصير عندكم طنه ورنه وإحتمال زوجك رايح يتزوج عليك من وحدة قريبة منك فديري بالك منها والله أعلم.
حديث الفناجين لم يدم طويلاً لن الكل منهن بتعرف بينها وبين نفسها أن هذا الكلام دجل وتخبيص ولكن للتسيلة لا بأس به، وعلى رأى واحدة منهن فقراءة الفنجان أرحم والطف بكثير من قراءة الواقع العربي ومحاولة تفسيره درب من دروب المستحيل ويحتاج إلى شلة منجمين و عشرات ممن يلعبون بالبيضة والحجر لتحليل هذا الواقع والصراحة أن الأخوات ما عندهن وقت أو صبر على أمور السياسة و لكن والحق يقال هنا كانت كل واحدة منهن مهمومة كتير على الوضع في جنوب شرق أسيا والدمار إللي حصل بسبب السيد "تيوس نامي" الملعون والله شيئ بيقطع القلب – كانت وحدة بتحكي والسكينة بيدها بتقطع تفاح وبتأكل ودموعها على خدها المسكينة من أثر الصدمة عليها - من مشاهدة تلك المناظر المرعبة .. وقالت أخرى متأثرة جداً من الوضع الحمد لله أنه ما عندنا محيط ولا تيوس نايمه، ولكن يا أخوات غيروا هالموضوع لاني والله ما بنام وأنا بفكر بمثل هيك مواضيع وبعدين إحنا عندنا كتير من المشاكل والمصاعب وأنا والله ما بعرف كيف ممكن حلها، مثل مشاكلي مع زوجي ومع أولادي ومع المطبخ ومع جاراتي، فأرجوكم غيروا موضوع السياسة.
لكن المشكلة كل شيئ تحدثن فيه ولم يبقى سوى الحديث عن الأوضاع والمواضيع الشخصية لكل واحدة منهن، وهذا الموضوع بالذات لا تحب أي منهن الحديث فيه وتحاول كل واحدة تمويه الموضوع فيما أذا أحست أنها المقصودة بذلك، فكل واحدة عندها مشاكل وفضائح وأسرار – مكشوفة للكل ولكن هناك إتفاق غير مكتوب بين كل المنافقين والمنافقات بعدم المكاشفة أو المصارحة في تلك الأسرار المفضوحة والمعروفة من الكل وللكل - لا تحب أن تذكرها أمام الجميع حتى لا تُحرج أمام هذا الجمع من النسوة وحتى لا تضطر لكشف أسرار من معها في الجلسة وتصبح الجلسة دمها ثقيل وفيها مصارحة ومكاشفة لا تسر كل واحدة منهن وحتى تبقى الأقنعة موجودة والطابق مستور والحقيقة في بطن الحوت وحتى تبقى الصداقة حميمة بين الأخوات ولا تفسد الصراحة للنفاق قضية، فكان لابد من عدم الدخول في تلك المواضيع، ولكن هناك بعض النسوة لا تحب إلا أن "تبعبش" أي تنبش عن بعض المواضيع الشخصية وتتحدث بها وقد حصل ذلك فعلاً، فقد سألت وحدة خبيثة صديقتها أم صالح عن أحوال إبنها صالح - وهي تعلم علم اليقين أن صالح، واحد هامل صايع ضايع بدخن وفاشل في دراسته وعنده صاحبة كمان – وقالت: كيف حال صالح يا ام صالح وكيف دراسته أن شاء الله كويس؟ أم صالح وبكل ثقة – وخاصة إنها تعرف نية السائلة وماذا تريد من سؤالها عن إبنها صالح – رفعت صدرها وإعتدلت في قعدتها وردت: الحمد لله أحسن واحد في الجامعة و علاماته كلها ممتازة، والله يرضى عليه ما بقطع فرض عداك عن السنة وبقرأ القران كل يوم قبل الأكل وبعده وبعض المرات بقرأ بدون أكل .. الله يرضى عليه ويوفقه وأن شاء الله بطعمك مثل صالح – وفي سر السائلة بتقول: الشر بره وبعيد – .. وقبل يومين أخبرني صالح الله يرضى عليه: أنه أستاذ اللغة الفرنسية وأستاذ الفلسفة وغيرهم قالوا له "يسلم البز إللي رضعك" من كثر ما هو شاطر ومتدين .. وفي حركة عفوية لا شعورية وضعت إم صالح يدها على بزها المنفوخ بكل فخر وإعتزاز ونظرت الى عيون الجالسات وهي مصدقة لما تقول ولما قاله إبنها وتطمع بأن تحصد من خلال نظراتهن معاني الإعجاب والثناء والفخر بهذا الإنجاز الحضاري الفريد من نوعه، وخاصة أن إعتراف الأساتذة كان كله منصب على ... الذي رضع ذلك العجل الوديع، فصالح أبنها من إنتاج حليبها هي فقط وليس من إنتاج علب الحليب الناشف، وحتى توكد لهن تلك الحقيقة فقد تابعت القول بأن هذا له الفضل في إرضاع كل أولادها وأبوهم كمان.
وحتى لا تُفوت أم صالح الفرصة عليها ولكي تأخذ بثأرها من تلك الأخت الخبيثة فسألتها أم صالح: وكيف حال زوجك عسى ما في شر عليه، لأنه زوجي أبو صالح ما شافه في صلاة الجمعة في مسجد الأتراك؟
ولأن ملة النفاق واحدة .. ردت عليها الأخت الخبيثة – وهي تعلم أيضاً علم اليقين سبب السؤال عن زوجها الصايع إللي بحاول أنه يتزوج عليها وبلف وبدور يعني واحد نسونجي – وقالت: يا بنت الحلال يا إم صالح زوجك ما شاف زوجي في صلاة الجمعة عند مسجد الأتراك، لأنه كان عم بصلي عند أخواننا الأفغان، وانا كمان زوجي ما بقطع فرض – مع أنه زوجها عمره ما ركع ركعة إلا إذا كان من ورائها مصلحة أو مشان فشخرة ونصب - مثل أبنك صالح الله يخليلك إيه، و زوجي الله يخليه بصوم كل يوم أثنين وخميس وقبل إسبوع خربط في الأيام وصام السبت والأحد إن شاء الله ربنه بيتقبل منه .. والله يا إم صالح ومالك عليّ يمين عندي زوج ما فيه منه كله حنان وما بخلينا محتاجين شيئ – وهو مش سائل لا فيها ولا بأولادها وطول نهاره وليله داشر على حل شعره مع أنه أصلع بس بحاول يستخف دمه مع النسوان – والحمد لله أنه ما هو عينه زايغة وأنا مش مخليه يحتاج شيئ وخاصة والحمد لله أنه عندي كل التضاريس المطلوبة من الزوجة المطيعة الصابرة على بعلها.
عندما بدأ الحديث يأخذ منحى شخصى وزاد الإنفعال والتوتر على مواضيع الجلسة أو العزومة، وبعد أن تم شفط كل ما في البيت من أكل وشرب من قبل الأخوات، ومع أول أشارة تذمر من صاحبة العزيمة، فقد بدأ العد التنازلي لرحيل الأخوات وترك البيت وهن في كرامتهن حتى لا يضطر زوج صاحبة البيت "كحش" أو طرد الأخوات من البيت وقبل أن تنتهي حفلة النفاق تلك بلحظات، قامت أكبر منافقة بالدعاء لصاحبة العزومة ومن معها يرد بلا قناعة وفي داخل كل واحدة منهن قناعة أكيدة بأن كل هذا الدعاء نفاق وكذب وتدليس، ولن يصل في أحسن الأحوال حتى إلى ربع السماء أو على الأرجح لن يخرج من سقف البيت الموجودات فيه، والله أعلم أن لن يتقبل منها ولا منهن بعد كل الذي حصل في تلك الجلسة من نفاق وكذب ومجاملات زائفة.
ولكن حتى تتم مراسيم إختتام حفلة النفاق تلك وعلى أكمل وجه كان لا بد من الدعاء والشكر والثناء على صاحبة البيت والعزيمة وحتى لا تنتهي الجلسة بهزيمة، قلن:
أللهم يا حنان يا منان .. يا رافع الأركان و كاسي العريان ومطعم الجوعان .. أدخل أختنا أم محمد جنة رضوان .. وإجعل طبيخها ملحان وقهوتها زمزم للعطشان ولحمتها طرية عالأسنان .. و أزغ عيون زوجها عن باقي النسوان وحَسّن دخل زوجها الحرامي وإطبش له الميزان .. وللحديث بقية عن نفاق النسوان.