رفيق من جديد
09-10-2007, 07:10 AM
هراوات حماس
الكاتب: جميل النمري.
جمعة أخرى من الطراز الذي عرضته الشاشات أول من أمس وتكون سمعة حماس قد سوّيت بالارض.
الهراوات التي نزلت على رؤوس المصلّين هشّمت صورة حماس، وليس هذا بالأمر الذي يحتاج الى توضيح، لكن ما يذهلنا ويحتاج الى توضيح حقا هو خيار حماس لهذا النهج القمعي الفاضح على حساب صورتها وسمعتها.
حماس بالأساس تنظيم سياسي مقاوم ما يزال مهددا بالتدمير من احتلال يجثم فوق صدره وصدور كل الفلسطينيين، ويفوق كل التوقعات أن تنقلب حماس بهذه الصورة الدراماتيكية لتمثل دور النظام القمعي الصارم، نظام يصدر أوامر وتعليمات ويمتلك "شرطة" ويستعمل الهراوات والغاز المسيل للدموع، بل ويطلق الرصاص ويقمع المتظاهرين لا بل المصلّين !لأنهم عصوا أوامر منع صلاة الجمعة في الساحات. أي صورة قاراقوشية سارعت حماس لتقمصها؟. بل ويصبح الأمر كاريكاتيريا بفرض "غرامات " على المتلبسين بالصلاة في الساحات.
يقال إن الضحية تجنح أحيانا لتقمّص سلوك الجلاّد، وهو ما رأيناه أول من أمس في كل تفاصيله في قطاع غزّة، تفريق المصلّين والنزول بالهراوات على رؤوس المواطنين العزل واطلاق الرصاص الحيّ وضرب الصحافيين وتكسير الكاميرات في مشهد يكرر كاريكاتيريا مأساة القمع لدى أكثر الأنظمة رسوخا في السلطة.
ونكاد نلجأ الى التحليل السيكولوجي لفرط ما يستعصي سلوك حماس على التحليل السياسي، وليس فقط من زاوية موازنة المردود الإيجابي والسلبي على حماس نفسها، وإنما من زاوية الأفق السياسي لهذا العمل، فغزّة ما انفكت قطاعا تحت حصار الاحتلال ولا مستقبل لسلطة مستقلّة تحكمه خارج الحلّ السياسي العام، فإلى ماذا سيؤول تصرف حماس كسلطة قمعية في غزّة؟ إنه سلوك عدمي وعقيم لا يكاد يفسّره سوى شهوة مزاولة السلطة ولو على مسرح مؤقت.
يستحيل إلغاء الفصائل الفلسطينية الأخرى في القطاع، واذا كان من المتوقع التضييق على فتح مقابل ما يحصل لحماس في الضفّة فإن منع الصلاة في الساحات يوم الجمعة هو ذروة التورط في السلطوية العدمية، فماذا عن الجمعة القادمة والتي تليها وتليها ؟!
تتورط حماس باستخدام لغة وحجج من الترسانة البالية لجميع الأنظمة التي تقمع حريّة مزاولة العمل السياسي المعارض، وورطتها أسوأ كثيرا بمنع صلاة الجمعة في الساحات بصفتها صلاة سياسية !! عسى أن كل أنشطة وخطاب التنظيمات الاسلامية ليس سياسيا، أم أن الصلاة في ساحة مجمع النقابات المهنيّة هنا في عمّان ليس سياسيا أو حتّى صلاة الاستسقاء التي يدعو لها "الإخوان" احيانا ليست سياسية، أو خطب قادة حماس داخل المساجد ليست سياسية. واذا كانت الصلاة تقمع على شبه خلفية سياسية، فما نصيب أي فعل سياسي مباشر؟
لا تحتاج فتح ولا يجب أن تفكر في أي عمل عسكري في مواجهة سلطة حماس، فما تقوم به من عمل شعبي سلمي، ما يقوم به الشباب الأعزل بعيدا عن الاستعراض والبلطجة المسلحة هو الطريق الصحيح ولغاية أهمّ من الصراع على السلطة الغزّاوية وأبعد فهو سيعيد تثقيف كلّ الأطراف بوعي جديد.. و لو بعد حين، وعي ينبذ الاستبداد الذي يتيحه امتلاك السلاح. فتح ستعيد اكتشاف ذاتها الشعبية وحماس ستتحرر من أوهامها السلطوية.
الغـــــــــد
الكاتب: جميل النمري.
جمعة أخرى من الطراز الذي عرضته الشاشات أول من أمس وتكون سمعة حماس قد سوّيت بالارض.
الهراوات التي نزلت على رؤوس المصلّين هشّمت صورة حماس، وليس هذا بالأمر الذي يحتاج الى توضيح، لكن ما يذهلنا ويحتاج الى توضيح حقا هو خيار حماس لهذا النهج القمعي الفاضح على حساب صورتها وسمعتها.
حماس بالأساس تنظيم سياسي مقاوم ما يزال مهددا بالتدمير من احتلال يجثم فوق صدره وصدور كل الفلسطينيين، ويفوق كل التوقعات أن تنقلب حماس بهذه الصورة الدراماتيكية لتمثل دور النظام القمعي الصارم، نظام يصدر أوامر وتعليمات ويمتلك "شرطة" ويستعمل الهراوات والغاز المسيل للدموع، بل ويطلق الرصاص ويقمع المتظاهرين لا بل المصلّين !لأنهم عصوا أوامر منع صلاة الجمعة في الساحات. أي صورة قاراقوشية سارعت حماس لتقمصها؟. بل ويصبح الأمر كاريكاتيريا بفرض "غرامات " على المتلبسين بالصلاة في الساحات.
يقال إن الضحية تجنح أحيانا لتقمّص سلوك الجلاّد، وهو ما رأيناه أول من أمس في كل تفاصيله في قطاع غزّة، تفريق المصلّين والنزول بالهراوات على رؤوس المواطنين العزل واطلاق الرصاص الحيّ وضرب الصحافيين وتكسير الكاميرات في مشهد يكرر كاريكاتيريا مأساة القمع لدى أكثر الأنظمة رسوخا في السلطة.
ونكاد نلجأ الى التحليل السيكولوجي لفرط ما يستعصي سلوك حماس على التحليل السياسي، وليس فقط من زاوية موازنة المردود الإيجابي والسلبي على حماس نفسها، وإنما من زاوية الأفق السياسي لهذا العمل، فغزّة ما انفكت قطاعا تحت حصار الاحتلال ولا مستقبل لسلطة مستقلّة تحكمه خارج الحلّ السياسي العام، فإلى ماذا سيؤول تصرف حماس كسلطة قمعية في غزّة؟ إنه سلوك عدمي وعقيم لا يكاد يفسّره سوى شهوة مزاولة السلطة ولو على مسرح مؤقت.
يستحيل إلغاء الفصائل الفلسطينية الأخرى في القطاع، واذا كان من المتوقع التضييق على فتح مقابل ما يحصل لحماس في الضفّة فإن منع الصلاة في الساحات يوم الجمعة هو ذروة التورط في السلطوية العدمية، فماذا عن الجمعة القادمة والتي تليها وتليها ؟!
تتورط حماس باستخدام لغة وحجج من الترسانة البالية لجميع الأنظمة التي تقمع حريّة مزاولة العمل السياسي المعارض، وورطتها أسوأ كثيرا بمنع صلاة الجمعة في الساحات بصفتها صلاة سياسية !! عسى أن كل أنشطة وخطاب التنظيمات الاسلامية ليس سياسيا، أم أن الصلاة في ساحة مجمع النقابات المهنيّة هنا في عمّان ليس سياسيا أو حتّى صلاة الاستسقاء التي يدعو لها "الإخوان" احيانا ليست سياسية، أو خطب قادة حماس داخل المساجد ليست سياسية. واذا كانت الصلاة تقمع على شبه خلفية سياسية، فما نصيب أي فعل سياسي مباشر؟
لا تحتاج فتح ولا يجب أن تفكر في أي عمل عسكري في مواجهة سلطة حماس، فما تقوم به من عمل شعبي سلمي، ما يقوم به الشباب الأعزل بعيدا عن الاستعراض والبلطجة المسلحة هو الطريق الصحيح ولغاية أهمّ من الصراع على السلطة الغزّاوية وأبعد فهو سيعيد تثقيف كلّ الأطراف بوعي جديد.. و لو بعد حين، وعي ينبذ الاستبداد الذي يتيحه امتلاك السلاح. فتح ستعيد اكتشاف ذاتها الشعبية وحماس ستتحرر من أوهامها السلطوية.
الغـــــــــد