كبها
07-30-2007, 12:20 PM
ارني ماذا ترى ..!!/ سحاب الشرق
في احدى غرف المستشفى كان سريره يجاور النافذة الوحيدة ، و في زاوية اكثر صمتا و مرضا!! كان يرقد آخر .. "مصاب بشلل في عموده الفقري " كان الاخير لا يستطيع ان يحرك جسده ، و بصره لا يذهب به ابعد من امامه ...
اما من جاور النافذة ، فكان لا يكف عن متابعة احداث الشارع و الحديقة و السماء ، يجوّل بصره.. و يُشعر من هو حوله بالحياة عبر ما ينقل من مشاهدات يومية ..
ففي يوم ،
أخذ يصف زهور حديقة المستشفى ، تفتحها ، الوانها ، و بان من زرعها بستاني "يعرف كيف يزرع " لكن القطة السوداء لا يحلو لها النوم إلا على هذة الزهور، و كأنها تغار من الوانها الزاهية ، أو ربما عرّاف وصف لها التمرغ في وجوه الزهور وصفة لتغيرمن لونها أو ربما لتبطل سحرا اصابها ، و عندما لاحظ هدوء القطة و كأنها تحاول أن تدس نفسها أكثر نحو الاسفل ، قال لصاحبه – المريض المستمع - أن القطة تحاول ان تصطاد عصفورا على شجيرة بلوط صغيرة، آه لو ترى القطة ، تتظاهر بالسكون و عيناها في السماء مصوبتان نحو ذلك المسكين ، و اضاف يريد بقوله حكمة .. اتعلم ، ان التظاهر بالضعف اقوى اساليب الخداع ! و نسى حديثه فجأة ..
ليرد عليه من شُغل عن المرض بما يستمع .. " ها ، و الآن ؟ "
و استمر في صمته برهة .. و كأنه كان يسرح في صورةٍ أخرى .. ابعد .. ابعد ..
ثم يعود فيتداخل الصوتان .. "ماذا ؟ - السؤال -" و آه " -البهجة .. ليصمت المستمع و يتابع الواصف مبتهجا "لقد طار العصفور ، مرت عليه عصفورةٌ "جميلةٌ" ، فطار .. ! مدين لها بالحياة و صحبة العمرْ..
فابتسم من كان يتمنى ان يرى بنفسه كل هذة الصور ..
و في يوم آخر ،
و كما هو المعتاد ، واحدُ يصف الحياة بعينه ، و آخر يرى بما يستمع اليه ،
صاح واصف الحياة –فجأة - " الله هناك مباراة للرجبي ستقام اليوم ، فريق التشجيع يعبر الشارع ، و معهم طبول كبيرة و آلات موسيقة عديدة اجهل اسماءها ! واااو .. الفتيات يرتدين ملابس ما اجملها ، و الاشرطة الملونة بالاحمر و الابيض تتطاير ، و كأن الفوز يبارك الجميع .. " يالكم من اشقياء ستتأخرون على امهاتكم " .. طلاب المدرسة أوقفوا المشجعين يشاركونهم التصفيق و التصفير .. انهم يرقصون ! و يضحك الواصف فجأة .. ليسأله المريض المستمع .. "ماذا هناك ؟ " .. اجابه " آه ، أحد الطلاب أثار المشجعين بعلامة الهزيمة ، فضجوا بالتزمير و الصراخ عليه .. "
فتعجب المريض المستمع ... "لكني لم اسمع شيئا .. "
رد الواصف ببساطة .." و لا أنا .. ، المسافة لا تأتي بالصوت ، لكني استطيع ان ارى ذلك ، صدقني الصورة واضحة .. "
و في يوم حدده القدرْ .. غاب الواصف عن الدنيا و نافذتها الوحيدة .. ! لتموت الحياة عن الغرفة ، فما كان من المريض بالشلل "المستمع " إلا ان طلب من الممرضين نقله بقرب رحاب النافذة ، ليستمتع بالحياة من جديد بعيدا عن جدران الوجع..
و نُقل .. ليفاجئ بمنظر يواجه نافذة ذلك الصباح ..
"جدار من حجر اصم " تقف الحياة عاجزة عن اختراقه ..
فراح ينادي مذهولا ، غير مصدق .. ، كيف تموت النافذة بموته .. " متى بُني هذا الجدار ؟ " يسأل الممرضين فردوا عليه " و متى لم يكن هنا جدار !!!!!!!!!!!!! "
رد عليهم بقين من عاش حياة و ذكرياتها لاتزال في قلبة تنبض بالحركة و الصوت و اللون ..
" .. لكن من مات البارحة كانت الحياة تطل عليه و يصفها لي بأدق التفاصيل!
فرد عليه احدهم .. " تأكد ان الجدار لم يغادر يوما مكانه، .. لكن صاحبك "الأعمـــــى" كان يفعل ذلك بقلبه !
أرني ماذا ترى .. ،،
في احدى غرف المستشفى كان سريره يجاور النافذة الوحيدة ، و في زاوية اكثر صمتا و مرضا!! كان يرقد آخر .. "مصاب بشلل في عموده الفقري " كان الاخير لا يستطيع ان يحرك جسده ، و بصره لا يذهب به ابعد من امامه ...
اما من جاور النافذة ، فكان لا يكف عن متابعة احداث الشارع و الحديقة و السماء ، يجوّل بصره.. و يُشعر من هو حوله بالحياة عبر ما ينقل من مشاهدات يومية ..
ففي يوم ،
أخذ يصف زهور حديقة المستشفى ، تفتحها ، الوانها ، و بان من زرعها بستاني "يعرف كيف يزرع " لكن القطة السوداء لا يحلو لها النوم إلا على هذة الزهور، و كأنها تغار من الوانها الزاهية ، أو ربما عرّاف وصف لها التمرغ في وجوه الزهور وصفة لتغيرمن لونها أو ربما لتبطل سحرا اصابها ، و عندما لاحظ هدوء القطة و كأنها تحاول أن تدس نفسها أكثر نحو الاسفل ، قال لصاحبه – المريض المستمع - أن القطة تحاول ان تصطاد عصفورا على شجيرة بلوط صغيرة، آه لو ترى القطة ، تتظاهر بالسكون و عيناها في السماء مصوبتان نحو ذلك المسكين ، و اضاف يريد بقوله حكمة .. اتعلم ، ان التظاهر بالضعف اقوى اساليب الخداع ! و نسى حديثه فجأة ..
ليرد عليه من شُغل عن المرض بما يستمع .. " ها ، و الآن ؟ "
و استمر في صمته برهة .. و كأنه كان يسرح في صورةٍ أخرى .. ابعد .. ابعد ..
ثم يعود فيتداخل الصوتان .. "ماذا ؟ - السؤال -" و آه " -البهجة .. ليصمت المستمع و يتابع الواصف مبتهجا "لقد طار العصفور ، مرت عليه عصفورةٌ "جميلةٌ" ، فطار .. ! مدين لها بالحياة و صحبة العمرْ..
فابتسم من كان يتمنى ان يرى بنفسه كل هذة الصور ..
و في يوم آخر ،
و كما هو المعتاد ، واحدُ يصف الحياة بعينه ، و آخر يرى بما يستمع اليه ،
صاح واصف الحياة –فجأة - " الله هناك مباراة للرجبي ستقام اليوم ، فريق التشجيع يعبر الشارع ، و معهم طبول كبيرة و آلات موسيقة عديدة اجهل اسماءها ! واااو .. الفتيات يرتدين ملابس ما اجملها ، و الاشرطة الملونة بالاحمر و الابيض تتطاير ، و كأن الفوز يبارك الجميع .. " يالكم من اشقياء ستتأخرون على امهاتكم " .. طلاب المدرسة أوقفوا المشجعين يشاركونهم التصفيق و التصفير .. انهم يرقصون ! و يضحك الواصف فجأة .. ليسأله المريض المستمع .. "ماذا هناك ؟ " .. اجابه " آه ، أحد الطلاب أثار المشجعين بعلامة الهزيمة ، فضجوا بالتزمير و الصراخ عليه .. "
فتعجب المريض المستمع ... "لكني لم اسمع شيئا .. "
رد الواصف ببساطة .." و لا أنا .. ، المسافة لا تأتي بالصوت ، لكني استطيع ان ارى ذلك ، صدقني الصورة واضحة .. "
و في يوم حدده القدرْ .. غاب الواصف عن الدنيا و نافذتها الوحيدة .. ! لتموت الحياة عن الغرفة ، فما كان من المريض بالشلل "المستمع " إلا ان طلب من الممرضين نقله بقرب رحاب النافذة ، ليستمتع بالحياة من جديد بعيدا عن جدران الوجع..
و نُقل .. ليفاجئ بمنظر يواجه نافذة ذلك الصباح ..
"جدار من حجر اصم " تقف الحياة عاجزة عن اختراقه ..
فراح ينادي مذهولا ، غير مصدق .. ، كيف تموت النافذة بموته .. " متى بُني هذا الجدار ؟ " يسأل الممرضين فردوا عليه " و متى لم يكن هنا جدار !!!!!!!!!!!!! "
رد عليهم بقين من عاش حياة و ذكرياتها لاتزال في قلبة تنبض بالحركة و الصوت و اللون ..
" .. لكن من مات البارحة كانت الحياة تطل عليه و يصفها لي بأدق التفاصيل!
فرد عليه احدهم .. " تأكد ان الجدار لم يغادر يوما مكانه، .. لكن صاحبك "الأعمـــــى" كان يفعل ذلك بقلبه !
أرني ماذا ترى .. ،،