المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بائعة الكبريت


بسمة فرح
06-27-2007, 05:02 PM
كان البرد شديدا جدا ، و الثلج يتساقط في تلك الأمسية آخر أمسية لآخر يوم في السنة ،و في ذلك البرد القارس و الظلام الشديد ، كانت طفلة تجوب الشوارع ، مكشوفة الرأس حافية القدمين ، إنها لم تكن حافية عندما غادرت بيتها ؛ لقد كان في قدميها حذاءان قديمان ، و لكنهما لم يكونا يفيدانها ، كانا في الأصل حذاءين لوالدتها ، و كانا واسعين ممزقين ؛ و لذلك سقطا من قدميها , بينما كانت تحاول أن تعبر الشارع بسرعة ؛ لتتجنب الوقوع بين عربتين كادتا تتصادمان ، و عادت تبحث عنهما ، فوجدتهما قد اختفيا.
و هكذا اضطرت أن تسير حافية ،و كانت تحمل في ثوبها عددا من علب الكبريت ، حملت بيدها علبة منها ، و مضى النهار كله ، و لم تبع علبة واحدة ؛ و اخذ الثلج يتساقط على شعرها الأشقر الطويل ، الذي تناثر على عنقها خصلا جميلة ، كانت الأنوار تسطع من جميع النوافذ التي حولها ، و رائحة الشواء تفوح في الشارع فتملا انف اليتيمة الجائعة ،
إنها ليلة راس السنة.

وفي زاوية بين بيتين ، جلست الطفلة ، و ثنت ساقيها تحتها لتدفئهما ، ولم تكن تجرؤ على العودة إلى البيت بعلب الكبريت التي لم تبع منها شيئا خوفا من ضرب أبيها.
كادت يداها الصغيرتان تيبسان من شدة البرد ، و تذكرت الكبريت و ما فيه من دفء ، فتناولت عودا و أشعلته ، كان ضوؤه جميلا يبعث الحرارة ، و كان أشبه بشمعة صغيرة ، و بعث شعلة الدفء في اليدين الصغيرتين المتجمدتين ، و خيل إليها ، و الضوء يتراقص بين يديها ، أنها جالسة بجانب مدفأة حديدية كبيرة ، ذات غطاء (برونزي) لامع ، والنار تشتعل فيها متصلة هادئة ، و أخذت الطفلة تمد ساقيها لينالهما الدفء أيضا،لكن الشعلة انطفأت،
واختفت المدفأة الحديدية الكبيرة التي تراءت في خيال الطفلة الساذج ، ووجدت نفسها ، وليس في يديها غير عود الكبريت المحترق ، فأشعلت عودا آخر، وتراءى لها أنها تجلس تحت شجرة كبيرة من أشجار عيد الميلاد ... و كانت ألوف الأضواء تلمع بين الأغصان الخضراء ، وأشكال ودمى عديدة ملونة كانت كأنها تنظر إلى الطفلة ، فمدت يديها نحوها ، ولكن العود انطفأ !
وعادت الطفلة فأشعلت عودا ثالثا فأنار كل ما حولها ، وفي ضوئه تراءت لها جدتها العجوز ، تشع بالنور، طيبة حنونا، كما كانت دائما، فهتفت الطفلة: جدتي ، خذيني معك ،أنا اعلم انك ستختفين حالما ينطفئ عود الثقاب ،كما اختفت من قبل المدفأة الحديدية الدافئة ، واختفت شجرة عيد الميلاد الكبيرة ،وأسرعت الفتاة ، فأشعلت جميع عيدان الثقاب التي كانت في العلبة الواحدة ، كانت تريد أن تبقي جدتها لديها وقتا أطول ، فأعطتها عيدان الثقاب الكثيرة نورا أكثر ، كانت كأنها في وضح النهار ، وبدت لها جدتها أجمل مما كانت من قبل ... ومدت الجدة ذراعيها فحملت الطفلة بينهما ،وطارتا معا عاليا في السماء ،حيث لا جوع ولا برد ولا عناء !...
وطلع الصباح البارد على هذا الركن من الشارع ، فرأى المارة طفلة موردة الخدين ، على شفتيها ابتسامة ، وقد ماتت من شدة البرد ...ماتت في هذه الليلة الأخيرة من العام ، وعلب الكبريت ، فرغت منها واحدة فقط ؛وقال العابرون : لقد كانت المسكينة تحاول أن تستدفئ ... ولكن لم يكن فيهم من عرف ما رأت الطفلة، وهي تشعل الثقاب من بعد الثقاب !.

صدى الصمت
06-30-2007, 07:15 PM
قصة مؤثــرة

بتذكرني بالابتدائي

كانو حاطينها النا في الكتاب كككككككك

يعطيكي العافية يا عسل ^^

ABU-NOUR
06-30-2007, 10:56 PM
يعطيكِ الف عافية^^

بجد قصة حلوة كيتر ومؤثرة

حنووو اليبناوية
07-01-2007, 02:44 AM
قصة رائــــــــــــــــــعه ومؤثــــــرة

تسلم ايديكي حبيبتي

لاتحرمينا ابداعك
^^

بسكوتة
07-02-2007, 09:16 AM
قصـة مؤثـرة وحلــوه ،،،،،

بتزكــر كان في رسـوم بائعة الكبريـت يمكن
أو رســوم قصص وحكـايـات نسيت ههههههههههه

يسلمــــو بسمة فرح عالقصة منورتيـنــا ^^

الوردة الحانية
07-03-2007, 10:16 AM
مشكورة ااااختي قصة رائعة

لولو اليبناوية
07-04-2007, 06:06 AM
روووووووعة كتيييييير

زكرتني بأيام وحنا زغار....وقت الرسوم

sallmars
07-04-2007, 06:53 AM
قصة كتير حلوة و مؤثرة

تسلميلى اختى

و الله يوفقك

بسمة فرح
07-09-2007, 06:31 AM
تسلموا كلكم ع مروركم

ودمتم

حسام القدس
07-12-2007, 09:36 AM
رائعة .. يسلموا اديكي على الكلمات الحلوة

طائر النورس
07-13-2007, 09:27 AM
قصص مؤثرة وجميلة
ابداع مميز
سلمت يمناك

بسمة فرح
07-18-2007, 07:10 AM
تسلم اخي ع مرورك

ودمت