تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : من قصائد الشاعر الفلسطيني ( محمود درويش )...


أبو فادي
12-26-2005, 06:51 PM
الشاعر محمود درويش



نبذه عن الشاعر
محمود درويش (1942م)
شاعر فلسطيني
ولد بقرية "البروة" شرقي عكا. خرج منها في السادسة تحت دوي القنابل 1948م، فراح يعدو مع أحد أقاربه ضائعاً في الغابات، فوجد نفسه أخيراً في جنوبي لبنان، وبعد سنة تقريباً تسلل مع عمه عائداً الى فلسطين، درس العربية والانكليزية والعبرية. اتهم بالقيام بنشاط معاد لدولة اسرائيل؛ فطورد واعتقل خمس مرات 1961م، و 1965، و 1966، و 1967، و 1969، وفرضت عليه الإقامات الجبرية.
انتمى مدة من الزمن الى الحزب الشيوعي الإسرائيلي، وعمل في جريدته "الاتحاد"، ومجلته "الجديد" العبريتين الصادرتين في حيفا، حصل على منحة دراسية في موسكو عام 1970م فسافر إليها، ولم يعد بعد إنهاء الدراسة إلى فلسطين.
له شعر كثير، من دواوينه "عصافير بلا أجنحة" 1960، و "أوراق الزيتون" حيفا 1964م، و "عاشق من فلسطين" 1966م، و "يوميات جرح فلسطيني"، و "آخر الليل" 1967، و "حبيبتي تنهض من نومها"، و "الكتابة على ضوء البندقية". جمعت هذه الأعمال الشعرية كاملة في "ديوان محمود درويش" ونشرتها دار العودة ببيروت 1971. ثم صدر له ديوان "أحبك أو لا أحبك" 1972م، و "تلك صورتها" 1975م، و "أعراس" 1976م. ثم جمعت هذه الأعمال وغيرها في مجلد آخر سمي "ديوان محمود درويش" نشرته دار العودة 1977م.
صدر له بعد ذلك" النشيد الجسدي"، (بالاشتراك)1980،" مديح الظل العالي" 1982،" هي أغنية.. هي أغنية" 1985." ورد أقل "،1985،" حصار لمدائح البحر"، 1986،" أرى ما أريد"، 1990،" أحد عشر كوكباً "،1993.
مؤلفاته : شيء عن الوطن- يوميات الحزن العادي- وداعاً أيتها الحرب -وداعاً أيها السلم- في وصف حالتنا –الرسائل (بالاشتراك).
حصل على جائزة اللوتس، وابن سينا، ولينين، ودرع الثورة الفلسطينية وجوائز عالمية أخرى وعدة أوسمة وترجمت قصائدة إلى أهم اللغات الحية.

وسوف اقوم بجمع ماستطيع من قصائده و ادرجها في موضوع هنا لتظل مرجعا لكل محبي فلسطين

والله الموفق
http://files.shabab.ps/vb/images_cash/up2/080307231805mgMc.jpg


http://files.shabab.ps/vb/images_cash/up2/080307231806EkTH.jpg

أبو فادي
12-26-2005, 06:52 PM
بطاقة هوية
سجل
أنا عربي
ورقم بطاقتي خمسون ألفْ
وأطفالي ثمانيةٌ
وتاسعهم سيأتي بعد صيفْ
فهل تغضبْ

سجل
أنا عربي
وأعمل مع رفاق الكدح في محجرْ
وأطفالي ثمانيةٌ
أسل لهم رغيف الخبزِ
والأثواب والدفترْ
من الصخرِ
ولا أتوسل الصدقات من بابكْ
ولا أصغرْ
أمام بلاطِ أعتابك
فهل تغضبْ

*

سجل
أنا عربي
اسمٌ بلا لقبِ
صبورٌ في بلادٍ كل ما فيها
يعيض بفورة الغضبِ
جذوري
قبل ميلاد الزمان رستْ
وقبل تفتح الحقبِ
وقبل السرْوِ والزيتونْ
وقبل ترعرع العشبِ
أبي من أسرة المحراث
لا من سادةٍ نُجُبِ
وجدي كان فلاحاً
بلا حسبٍ ولا نسبِ
يعلمني شموخ الشمس قبل قراءة الكتبِ
وبيتي كوخ ناطورٍ
من الأعواد والقصبِ
فهل ترضيك منزلتي
انا اسمٌ بلا لقبِ

*

سجل
أنا عربي
ولون الشعر فحْميٌّ
ولون العين بنيِّ
وميزاتي: على رأسي عقالٌ فوق كوفيهْ
وكفي صلبة كالصخرِ
تخمش من يلامسها
وعنواني: أنا من قريةٍ عزْلاءَ... منسيهْ
شوارعها بلا أسماءْ
وكل رجالها في الحقل والمحجرْ
فهل تغضبْ
سجل أنا عربي
سلَبْتَ كروم أجدادي
وأرضاً كنت أفلحها
أنا وجميع أولادي
ولم تترك لنا ولكل أحفادي
سوى هذي الصخورِ... فهل ستأخذها حكومتكم كما قيلا
إذن
سجل برأس الصفحة الأولى
أنا لا أكره الناسَ
ولا أسطو على أحدٍ
ولكني إذا ما جعتُ
آكل لحم مغتصبي
حذار حذارِ من جوعي
ومن غضبي

أبو فادي
12-26-2005, 06:53 PM
عابرون في كلام عابر



أيها المارون بين الكلمات العابره
احملوا أسماءكم، وانصرفوا
واسرقوا ما شئتم من زرقة البحر ورمل الذاكره
وخذوا ما شئتم من صور، كي تعرفوا
أنكم لن تعرفوا
كيف يبني حجر من أرضنا سقف السماء



أيها المارون بين الكلمات العابره
منكم السيف - ومنا دمنا
منكم الفولاذ والنار - ومنا لحمنا
منكم دبابة أخرى - ومنا حجر
منكم قنبلة الغاز - ومنا المطر
وعلينا ما عليكم من سماء وهواء
فخذوا حصتكم من دمنا وانصرفوا
وادخلوا حفل عشاء راقص.. وانصرفوا
وعلينا، نحن، أن نحرس ورد الشهداء..
وعلينا، نحن، أن نحيا كما نحن نشاء!


أيها المارون بين الكلمات العابره
كالغبار المر، مروا أينما شئتم ولكن
لا تمروا بيننا كالحشرات الطائره
فلنا في أرضنا ما نعمل
ولنا قمح نربيه ونسقيه ندى أجسادنا
ولنا ما ليس يرضيكم هنا:
حجر.. أو خجل
فخذوا الماضي، إذا شئتم، إلى سوق التحف
وأعيدوا الهيكل العظمى للهدهد، إن شئتم،
على صحن خزف.
فلنا ما ليس يرضيكم: لنا المستقبل
ولنا في أرضنا ما نعمل


أيها المارون بين الكلمات العابره
كدسوا أوهامكم في حفرة مهجورة، وانصرفوا
وأعيدوا عقرب الوقت إلى شرعية العجل المقدس
أو إلى توقيت موسيقى مسدس!
فلنا ما ليس يرضيكم هنا، فانصرفوا
ولنا ما ليس فيكم، وطن ينزف شعبا ينزف
وطنا يصلح للنسيان أو للذاكره..
أيها المارون بين الكلمات العابره،
آن أن تنصرفوا
وتقيموا أينما شئتم، ولكن لا تموتوا بيننا
فلنا في أرضنا ما نعمل
ولنا الماضي هنا
ولنا صوت الحياة الأول
ولنا الحاضر، والحاضر، والمستقبل
ولنا الدنيا هنا... والآخره
فاخرجوا من أرضنا
من برنا.. من بحرنا
من قمحنا.. من ملحنا.. من جرحنا
من كل شيء، واخرجوا
من ذكريات الذاكره
أيها المارون بين الكلمات العابره

أبو فادي
12-26-2005, 06:53 PM
عصافير الجليل


نلتقي بعد قليل
بعد عام
بعد عامين



وجيلْ...


ورَمَتْ في آلة التصوير


عشرين حديقةْ


وعصافيرَ الجليل.


ومضتْ تبحث، خلف البحر،


عن معنى جديد للحقيقة.


- وطني حبل غسيل


لمناديل الدم المسفوك


في كل دقيقةْ


وتمددتُ على الشاطئ


رملاً... ونخيلْ.



هِيَ لا تعرف-


يا ريتا! وهبناكِ أنا والموتُ


سِر الفرح الذابل في باب الجماركْ


وتجدَّدنا، أنا والموت،


في جبهتك الأولى


وفي شبّاك دارك.


وأنا والموت وجهان-


لماذا تهربين الآنَّ من وجهي


لماذا تهربين؟


ولماذا تهربين الآن ممّا


يجعل القمح رموشَ الأرض، ممّا


يجعل البركان وجهاً آخراً للياسمين؟...


ولماذا تهربينْ ؟...



كان لا يتعبني في الليل إلا صمتها


حين يمتدُّ أمام الباب


كالشارع... كالحيِّ القديمْ


ليكن ما شئت - يا ريتا –


يكون الصمتُ فأساً


أو براويز نجوم


أو مناخاً لمخاض الشجرةْ.


إنني أرتشف القُبلَة


من حدِّ السكاكين،


تعالي ننتمي للمجزرةْ !...



سقطت كالوَرَق الزائد


أسرابُ العصافير


بآبار الزمنْ...


وأنا أنتشل الأجنحة الزرقاء


يا ريتا،


أنا شاهدةُ القبر الذي يكبرُ


يا ريتا،


أنا مَنْ تحفر الأغلالُ


في جلديَ


شكلاً للوطنْ...

أبو فادي
12-26-2005, 06:54 PM
تصبحون على وطن


عندما يذهب الشهداء الى النوم أصحو
وأحرسهم من هواة الرِّثاء



أقول لهم :

تُصبحون على وطن،

من سحابٍ ومن شجرٍ،

من سراب وماء



أهنئُهُم بالسلامةِ من حادثِ المُستحيل

ومن قيمة المذبح الفائضة

وأسرقُ وقتَا لكي يسرقوني من الوقتِ.



هل كُلُنا شهداء؟



وأهمس :

يا أصدقائي اتركوا حائطاَ واحداً،

لحبال الغسيل،

اتركوا ليلةًَ للغناء



اُعلِّق أسماءكم أين شئتم فناموا قليلاً،

وناموا على سلم الكرمة الحامضة



لأحرس أحلامكم من خناجر حُراسكم

وانقلاب الكتاب على الأنبياء



وكونوا نشيد الذي لا نشيد له

عندما تذهبون إلى النوم هذا المساء



أقول لكم :

تصبحون على وطنٍ

حمّلوه على فرس راكضه



وأهمس :



يا أصدقائي لن تصبحوا مثلنا ...

حبل مشنقةٍ غامضه !

أبو فادي
12-26-2005, 06:54 PM
جواز سفر




لم يعرفوني في الظلال التي


تمتصُّ لوني في جواز السفرْ


وكان جرحي عندهم معرضاً


لسائح يعشق جمع الصور


لم يعرفوني، آه... لا تتركي


كفي بلا شمسٍ،


لأن الشجر


يعرفني...


تعرفني كل أغاني المطر


لا تتركيني شاحباً كالقمر!




كلُّ العصافير التي لاحقتْ


كفى على باب المطار البعيد


كل حقول القمح،


كل السجونِ،


كل القبور البيض


كل الحدودِ،


كل المناديل التي لوَحتْ،


كل العيونِ


كانت معي، لكنهم


قد أسقطوها من جواز السفر!




عارٍ من الاسم، من الانتماء ْ؟


في تربة ربَّيتها باليدينْ؟


أيوب صاح اليوم ملء السماء:




لا تجعلوني عبرة مرتين!




يا سادتي! يا سادتي الأنبياء


لا تسألوا الأشجار عن اسمها


لا تسألوا الوديان عن أُمها


من جبهتي ينشق سيف الضياء


ومن يدي ينبع ماء النهر


كل قلوب الناس... جنسيتي


فلتسقطوا عني جواز السفر!

أبو فادي
12-26-2005, 06:55 PM
يوميات جرح فلسطيني




" رباعيات مهداة الى فدوى طوقان "
(1)

نحن في حل من التذكار فالكرمل فينا

وعلى أهدبنا عشب الجليل

لا تفولي : ليتنا نركض كالنهر اليها

لا تقولي

نحن في لحم بلادي, وهي فينا

(2)

لم نكن قبل حزيران كأفراخ الحمام

ولذا لم يتفتت حبنا بين السلاسل

نحن يا أختاه من عشرين عام

نحن لا نكتب أشعاراً ولكنا نقاتل!

(3)

ذلك الظل الذي يسقطفي عينيك

شيطان إله

جاء من شهر حزيران لكي يعصب –

بالشمس الجباه

انه لون شهيدٍ

انه طعم صلاةً

انه يقتل أو يحيي, وفي الحالتين: آه!

(4)

أول الليل على عينيك كان

في فؤادي قطرة من آخر الليل الطويل

والذي يجمعنا الساعة في هذا المكان

شارع العودة ..... من عصر الذبول!

(5)

صوتك الليلة سكين وجرح وضماد

ونعاس جاء من صمت الضحايا

أين أهلي؟ خرجوا من خيمة المنفي وعادوا

مرة أخرى سبايا

(6)

كلمات الحب لم تصدأ ولكن الحبيب

واقع في الأسر – ياحبي الذي حملني

شرفات خلعتها الريح .. أعتاب بيوت وذنوب

لم يسع قلبي سوى عينيك في يوم من الايام

والآن اغتنى بالوطن!...

(7)

وعرفنا ما الذي يجعل صوت القبره

خنجرا يلمع في وجه الغزاه

وعرفنا ما الذي يجعل صمت المقبره

مهرجاناً وبساتين حياه!

(8)

عندما كنت تغنين رأيت الشرفات

تهجر الجدران والساحة ترتد الى

خضر الجبل

لم نكن نسمع موسيقى ولا نبصر لون الكلمات

كان في الغرفة مليون بطل !

(9)

في دمي من وجهه صيف ونبض مستعار

عدت خجلان الى البيت, فقد خر على –

جرحي شهيدا

كان مأوى ليلة الميلاد كان الانتظار

وأنا أقطف من ذاكراه عيدا

(10)

الندى والنار عيناه, اذا ازددت –

اقترابا منه ... غنى

وتبخرت على ساعده لحظه صمت وصلاه

آه سميه كما شئت شهيدا

إنه اجمل منا

غادر الكوخ فتىً ثم اتى حين أتى

وجه إله!

(11)

هذه الأرض التي تمتص جلد الشهداء

تعد الصيف بقمح وكواكب

فاعبديها نحن في احشائها ملح وماء

وعلى أحضانها جرح ... يحارب

(12)

دمعتي في الحلق يا أخت, وفي عيني –

نار

وتحررت من الشكوى على باب الخليفه

كل من ماتوا, ومن سوف يموتون على –

باب النهار

عانقوني, صنعوا مني قذيفة!

يوميات جرح فلسطيني




(13)

منزل الأحباب مهجور, ويافا

ترجمت حتى النخاع

والتي تبحث عني لم تجد مني سوى جبهتها!

اتركي لي كل هذا الموت يا اخت, اتركي –

هذا الضياع

فأنا اضفره نجما على نكبتها؟!

(14)

آه يا جرحي المكابر

وطني ليس حقيبة

وأنا لست مسافر

انني العاشق والارض الحبيبة!

(15)

واذا استرسلت في الذكرى نما

في جبهتي عشب الندم

وتحسرت غلى شيء بعيد

واذااستسلمت للشوق

تبنيت أساطير العبيد

وأنا أثرت أن أجعل من صوتي حصاةً

و من الصخر نغم !

(16)

جبهتي لا تحمل الظل وظلي لا اراه

وأنا ابصق في الجرح الذي لا

يشعل الليل جباه

خبئي الدمعة للعيد فلن نبكي –

سوى من فرحٍ

ولنسم الموت في الساحة عرساً....

وحياة!

(17)

وترعرعت على الجرح وما قلت لامي

ما الذي يجعلها في الليل خيمه

أنا ما ضيعت ينبوعي وعنواني واسمي

ولذا أبصرت في أسماها مليون نجمة !

(18)

رايتي سوداء, والميناء تابوت, وظهري

قنطره

يا خريف العمر المنهار فينا

يا ربيع العالم المولود فينا

زهرتي حمراء و الميناء مفتوح, وقلبي

شجره

(19)

لغتي صوت خرير الماء في نهر الزوابع

ومرايا الشمس و الحنطة في ساحة حرب

ربما أخطأت في التعبير احيانا

ولكن كنت – لا اخجل - رائع

عندما استبدلت بالقاموس قلبي !

(20)

كان لا بد من الاعداء كي نعرف أنا

توأمان

كان لا بد من الرياح لكي نسكن

جذع السنديان

و لو ان السيد المصلوب لم يكبر على

عرش الصليب

ظل طفلاً ضائع الجرح ... جبان

(21)

لك عندي كلمه

لم أقلها بعد, فالظل على الشرفة يحتل

القمر

وبلادي ملحمه

كنت فيها عازفاً, صرت وتر !

(22)

عالم الآثار مشغول يتحليل الحجاره

إنه يبحث عن عينيه في ردم الأساطير

لكي يثبت أني

عابر في الدرب لا عينان لي لا حرف في

سفر الحضارة !

و انا أزرع أشجاري على مهلي و عن

حبي أغني

(23)

غيمة الصيف التي يحملها ظهر الهزيمة

علقت نسل السلاطين على حبل السراب

وأنا ازددت التصاقاً بالتراب

(24)

آن لي أن أبدل اللفظة بالفعل وآن

لي أن أثبت حبي للثرى و القبره

فالعصا تفترس القيثار في هذا

الزمان

وأنا أصغر في المرآة , مذ لاحت

لعيني شجره!

أبو فادي
12-26-2005, 06:56 PM
عاشق من فلسطين



عيونِك شوكةٌ في القلب


توجعني... وأعبدُها


وأحميها من الريحِ


وأُغمدها وراء الليل والأوجاع... أغمدها


فيشعل جُرحُها ضوءَ المصابيحِ


ويجعل حاضري غدُها


أعزَّ عليَّ من روحي


وأنسى، بعد حينٍ، في لقاء العين بالعينِ


بأنّا مرة كنّا، وراءَ الباب، إثنينِ!



كلامُكِ... كان أغنيهْ


وكنت أُحاول الإنشاد


ولكنَّ الشقاء أحاط بالشفة الربيعيَّة


كلامك، كالسنونو، طار من بيتي


فهاجر باب منزلنا، وعتبتنا الخريفيَّه


وراءك، حيث شاء الشوقُ...


وانكسرت مرايانا


فصار الحزن ألفينِ


ولملمنا شظايا الصوت...


لم نتقن سوى مرثيَّة الوطنِ!


سنزرعها معاً في صدر جيتارِ


وفق سطوح نكبتنا، سنعرفها


لأقمارٍ مشوَّهةٍٍ...وأحجارِ


ولكنّي نسيتُ... نسيتُ... يا مجهولةَ الصوتِ:


رحيلك أصدأ الجيتار... أم صمتي؟!



رأيتُك أمسِ في الميناءْ


مسافرة بلا أهل... بلا زادِ


ركضتُ إليكِ كالأيتامُ،


أسأل حكمة الأجداد:


لماذا تُسحبُ البيَّارة الخضراءْ


إلى سجن، إلى منفى، إلى ميناءْ


وتبقى، رغم رحلتها


ورغم روائح الأملاح والأشواق،


تبقى دائماً خضراء؟


وأكتب في مفكرتي:


أُحبُّ البرتقال. وأكرهُ الميناء


وأَردف في مفكرتي:


على الميناء


وقفتُ. وكانت الدنيا عيونَ شتاءْ


وقشر البرتقال لنا. وخلفي كانت الصحراء!



رأيتُكِ في جبال الشوك


راعيةً بلا أغنام


مطارَدةً، وفي الأطلال...


وكنت حديقتي، وأنا غريب الدّار


أدقُّ الباب يا قلبي


على قلبي...


يقرم الباب والشبّاك والإسمنت والأحجار!



رأيتكِ في خوابي الماء والقمحِ


محطَّمةً. رأيتك في مقاهي الليل خادمةً


رأيتك في شعاع الدمع والجرحِ.


وأنتِ الرئة الأخرى بصدري...


أنتِ أنتِ الصوتُ في شفتي...


وأنتِ الماء، أنتِ النار!



رأيتكِ عند باب الكهف... عند النار


مُعَلَّقَةً على حبل الغسيل ثيابَ أيتامك


رأيتك في المواقد... في الشوارع...


في الزرائب... في دمِ الشمسِ


رأيتك في أغاني اليُتم والبؤسِ!


رأيتك ملء ملح البحر والرملِ


وكنتِ جميلة كالأرض... كالأطفال... كالفلِّ


وأُقسم:


من رموش العين سوف أُخيط منديلا


وأنقش فوقه شعراً لعينيكِ


وإسماً حين أسقيه فؤاداً ذاب ترتيلا...


يمدُّ عرائش الأيكِ...


سأكتب جملة أغلى من الشُهَدَاء والقُبَلِ:


"فلسطينيةً كانتِ. ولم تزلِ!"


فتحتُ الباب والشباك في ليل الأعاصيرِ


على قمرٍ تصلَّب في ليالينا


وقلتُ لليلتي: دوري!


وراء الليل والسورِ...


فلي وعد مع الكلمات والنورِ.


وأنتِ حديقتي العذراءُ...


ما دامت أغانينا


سيوفاً حين نشرعها


وأنتِ وفيَّة كالقمح...


ما دامت أغانينا


سماداً حين نزرعها


وأنت كنخلة في البال،


ما انكسرتْ لعاصفةٍ وحطّابِ


وما جزَّت ضفائرَها


وحوشُ البيد والغابِ...


ولكني أنا المنفيُّ خلف السور والبابِ


خُذينيَ تحت عينيكِ


خذيني، أينما كنتِ


خذيني، كيفما كنتِ


أردِّ إليَّ لون الوجه والبدنِ


وضوء القلب والعينِ


وملح الخبز واللحنِ


وطعم الأرض والوطنِ!


خُذيني تحت عينيكِ


خذيني لوحة زيتيَّةً في كوخ حسراتِ


خذيني آيةً من سفر مأساتي


خذيني لعبة... حجراً من البيت


ليذكر جيلُنا الآتي


مساربه إلى البيتِ!



فلسطينيةَ العينين والوشمِ


فلسطينية الإسمِ


فلسطينية الأحلام والهمِّ


فلسطينية المنديل والقدمَين والجسمِ


فلسطينية الكلمات والصمتِ


فلسنينية الصوتِ


فلسطينية الميلاد والموتِ


حملتُك في دفاتريَ القديمةِ


نار أشعاري


حملتُك زادَ أسفاري


وباسمك، صحتُ في الوديانْ:


خيولُ الروم!... أعرفها


وإن يتبدَّل الميدان!


خُذُوا حَذَراً...


من البرق الذي صكَّته أُغنيتي على الصوَّانْ


أنا زينُ الشباب، وفارس الفرسانْ


أنا. ومحطِّم الأوثانْ.


حدود الشام أزرعها


قصائد تطلق العقبان!


وباسمك، صحت بالأعداءْ:


كلي لحمي إذا نمت ياديدانْ


فبيض النمل لا يلد النسور


وبيضةُُ الأفعى...


يخبىء قشرُها ثعبانْ!


خيول الروم... أعرفها


وأعرف قبلها أني


أنا زينُ الشباب، وفارس الفرسان!

أبو فادي
12-26-2005, 06:57 PM
ريتا والبندقية




بين ريتا وعيوني...بندقية


والذي يعرف ريتا، ينحني


ويصلي


لإله في العيون العسلية!



...وأنا قبَّلت ريتا


عندما كانت صغيرة


وأنا أذكر كيف التصقت


بي، وغطت ساعدي أحلى ضفيرة


وأنا أذكر ريتا



مثلما يذكر عصفورٌ غديره


آه... ريتا


بينما مليون عصفور وصورة


ومواعيد كثيرة


أطلقت ناراً عليها...بندقية



اسم ريتا كان عيداً في فمي


جسم ريتا كان عرساً في دمي


وأنا ضعت بريتا...سنتين


وهي نامت فوق زندي سنتين


وتعاهدنا على أجمل كأس، واحترقنا


في نبيذ الشفتين


وولدنا مرتين!




آه... ريتا




أي شيء ردَّ عن عينيك عينيَّ


سوى إغفاء تين


وغيوم عسلية


قبل هذي البندقية!


كان يا ما كان


يا صمت العشيَّة


قمري هاجر في الصبح بعيداً


في العيون العسلية


والمدينة


كنست كل المغنين، وريتا


بين ريتا وعيوني... بندقية.بندقية بندقية

أبو فادي
12-26-2005, 06:57 PM
تعاليم حُوريَّة


فَكَّرتُ يومًا بالرحيل، فحطَّ حَسُّونٌ على يدها ونام.


وكان يكفي أَن أُداعِبَ غُصْنَ دالِيَةٍ على عَجَلٍ...


لتُدْركَ أَنَّ كأسَ نبيذيَ امتلأتْ.


ويكفي أَن أنامَ مُبَكِّرًا لتَرَى مناميَ واضحًا،


فتطيلُ لَيْلَتَها لتحرسَهُ...


ويكفي أَن تجيء رسالةٌ منّي لتعرف أَنَّ عنواني تغيَّر،


فوق قارِعَةِ السجون، وأَنَّ


أَيَّامي تُحوِّمُ حَوْلَها... وحيالها


أُمِّي تَعُدُّ أَصابعي العشرينَ عن بُعْدٍ.


تُمَشِّطُني بخُصْلَةِ شعرها الذَهَبيّ.


تبحثُ في ثيابي الداخليّةِ عن نساءٍ أَجنبيَّاتٍ،


وَتَرْفُو جَوْريي المقطوعَ.


لم أَكبَرْ على يَدِها كما شئنا:


أَنا وَهِيَ، افترقنا عند مُنْحَدرِ الرُّخام... ولوَّحت سُحُبٌ لنا،


ولماعزٍ يَرِثُ المَكَانَ.


وأَنْشَأَ المنفى لنا لغتين:


دارجةً... ليفهَمَها الحمامُ ويحفظَ الذكرى،


وفُصْحى... كي أُفسِّرَ للظلال ظِلالَهَا!


ما زلتُ حيًّا في خِضَمِّكِ.


لم تَقُولي ما تقولُ الأُمُّ للوَلَدِ المريضِ.


مَرِضْتُ من قَمَرِ النحاس على خيام البَدْوِ.


هل تتذكرين طريق هجرتنا إلى لبنانَ،


حَيْثُ نسيتِني ونسيتِ كيسَ الخُبْزِ [كان الخبزُ قمحيًّا].


ولم أَصرخْ لئلاَّ أُوقظَ الحُرَّاسَ.


حَطَّتْني على كَتِفَيْكِ رائحةُ الندى.


يا ظَبْيَةً فَقَدَتْ هُنَاكَ كِنَاسَها وغزالها...


لا وَقْتَ حَوْلَكِ للكلام العاطِفيِّ.


عَجَنْتِ بالحَبَقِ الظهيرةَ كُلَّها.


وَخَبَزْتِ للسُّمَّاقِ عُرْفَ الدِيك.


أَعْرِفُ ما يُخَرِّبُ قلبَكِ المَثْقُوبَ بالطاووس،


مُنْذُ طُرِدْتِ ثانيةً من الفردوس.


عالَمُنا تَغَيَّر كُلُّهُ، فتغيَّرتْ أَصواتُنا.


حتّى التحيَّةُ بيننا وَقَعَتْ كزرِّ الثَوْبِ فوق الرمل،


لم تُسْمِعْ صدًى.


قولي: صباح الخير!


قولي أيَّ شيء لي لتمنَحَني الحياةُ دَلالَها.


هي أُختُ هاجَرَ.


أُختُها من أُمِّها.


تبكي مع النايات مَوْتى لم يموتوا.


لا مقابر حول خيمتها لتعرف كيف تَنْفَتِحُ السماءُ،


ولا ترى الصحراءَ خلف أَصابعي لترى حديقَتَها على وَجْه السراب،


فيركُض الزَّمَنُ القديمُ


بها إلى عَبَثٍ ضروريٍّ:


أَبوها طار مثلَ الشَرْكَسيِّ على حصان العُرْس.


أَمَّا أُمُّها فلقد أَعدَّتْ،


دون أن تبكي، لِزَوْجَة زَوْجِها حنَّاءَها،


وتفحَّصَتْ خلخالها...


لا نلتقي إلاَّ وداعًا عند مُفْتَرَقِ الحديث.


تقول لي مثلاً: تزوّجْ أَيَّةَ امرأة مِنَ


الغُرَباء، أَجمل من بنات الحيِّ.


لكنْ، لا تُصَدِّقْ أَيَّةَ امرأة سوايَ.


ولا تُصَدِّقْ ذكرياتِكَ دائمًا.


لا تَحْتَرِقْ لتضيء أُمَّكَ، تلك مِهْنَتُها الجميلةُ.


لا تحنَّ إلى مواعيد الندى.


كُنْ واقعيًّا كالسماء.


ولا تحنّ إلى عباءة جدِّكَ السوداءِ،


أَو رَشوَاتِ جدّتكَ الكثيرةِ،


وانطلِقْ كالمُهْرِ في الدنيا. وكُنْ مَنْ أَنت حيث تكون.


واحملْ عبءَ قلبِكَ وَحْدَهُ...


وارجع إِذا اتَّسَعَتْ بلادُكَ للبلاد وغيَّرتْ أَحوالَها...


أُمِّي تضيء نُجُومَ كَنْعَانَ الأخيرةَ،


حول مرآتي،


وتَرْمي، في قصيدتِيَ الأَخيرةِ، شَالَها! .

ابو فوزي
12-26-2005, 06:58 PM
محود درويش وبس

يثلموووووووووووو

قصائد رااااائعه

أبو فادي
12-26-2005, 06:58 PM
وعود من العاصفة


وليكن ...


لا بدّ لي أن أرفض الموت


وأن أحرق دمع الأغنيات الراعفةْ


وأُعري شجر الزيتون من كل الغصون الزائفة


فإذا كنت أغني للفرح


خلف أجفان العيون الخائفة


فلأن العاصفة


وعدتني بنبيذ


وبأنخاب جديدة


وبأقواس قزح


ولأن العاصفة


كنّست صوت العصافير البليدة


والغصون المستعارة


عن جذوع الشجرات الواقفة




وليكن ...


لا بد لي أن أتباهى بك يا جرح المدينة


أنت يا لوحة برق في ليالينا الحزينة


يعبس الشارع في وجهي


فتحميني من الظل ونظرات الضغينة




سأغني للفرح


خلف أجفان العيون الخائفة


منذ هبّت في بلادي العاصفة


وعدتني بنبيذ وبأقواس قزح

أبو فادي
12-26-2005, 06:59 PM
حاله حصار (مقاطع)


المقطع الأول


هنا، عند مُنْحَدَرات التلال، أمام الغروب وفُوَّهَة الوقت،
قُرْبَ بساتينَ مقطوعةِ الظلِ،
نفعلُ ما يفعلُ السجناءُ،
وما يفعل العاطلون عن العمل:
نُرَبِّي الأملْ.

بلادٌ علي أُهْبَةِ الفجر. صرنا أَقلَّ ذكاءً،
لأَنَّا نُحَمْلِقُ في ساعة النصر:
لا لَيْلَ في ليلنا المتلألئ بالمدفعيَّة.
أَعداؤنا يسهرون وأَعداؤنا يُشْعِلون لنا النورَ
في حلكة الأَقبية.

هنا، بعد أَشعار أَيّوبَ لم ننتظر أَحداً...

سيمتدُّ هذا الحصارُ إلي أن نعلِّم أَعداءنا
نماذجَ من شِعْرنا الجاهليّ.

أَلسماءُ رصاصيّةٌ في الضُحى
بُرْتقاليَّةٌ في الليالي. وأَمَّا القلوبُ
فظلَّتْ حياديَّةً مثلَ ورد السياجْ.

هنا، لا أَنا
هنا، يتذكَّرُ آدَمُ صَلْصَالَهُ...

يقولُ على حافَّة الموت:
لم يَبْقَ بي مَوْطِئٌ للخسارةِ:
حُرٌّ أَنا قرب حريتي. وغدي في يدي.
سوف أَدخُلُ عمَّا قليلٍ حياتي،
وأولَدُ حُرّاً بلا أَبَوَيْن،
وأختارُ لاسمي حروفاً من اللازوردْ...

في الحصار، تكونُ الحياةُ هِيَ الوقتُ
بين تذكُّرِ أَوَّلها.
ونسيانِ آخرِها.

هنا، عند مُرْتَفَعات الدُخان، على دَرَج البيت،
لا وَقْتَ للوقت.
نفعلُ ما يفعلُ الصاعدون إلى الله:
ننسي الأَلمْ.

الألمْ
هُوَ: أن لا تعلِّق سيِّدةُ البيت حَبْلَ الغسيل
صباحاً، وأنْ تكتفي بنظافة هذا العَلَمْ.

لا صدىً هوميريٌّ لشيءٍ هنا.
فالأساطيرُ تطرق أبوابنا حين نحتاجها.
لا صدىً هوميريّ لشيء. هنا جنرالٌ
يُنَقِّبُ عن دَوْلَةٍ نائمةْ
تحت أَنقاض طُرْوَادَةَ القادمةْ

يقيسُ الجنودُ المسافةَ بين الوجود وبين العَدَمْ
بمنظار دبّابةٍ...

نقيسُ المسافَةَ ما بين أَجسادنا والقذائفِ بالحاسّة السادسةْ.

أَيُّها الواقفون على العَتَبات ادخُلُوا،
واشربوا معنا القهوةَ العربيَّةَ
غقد تشعرون بأنكمُ بَشَرٌ مثلنا.
أَيها الواقفون على عتبات البيوت!
اُخرجوا من صباحاتنا،
نطمئنَّ إلى أَننا
بَشَرٌ مثلكُمْ!

أبو فادي
12-26-2005, 06:59 PM
حاله حصار (مقاطع)


المقطع الثاني


نَجِدُ الوقتَ للتسليةْ:
نلعبُ النردَ، أَو نَتَصَفّح أَخبارَنا
في جرائدِ أَمسِ الجريحِ،
ونقرأ زاويةَ الحظِّ: في عامِ
أَلفينِ واثنينِ تبتسم الكاميرا
لمواليد بُرْجِ الحصار.

كُلَّما جاءني الأمسُ، قلت له:
ليس موعدُنا اليومَ، فلتبتعدْ
وتعالَ غداً !

أُفكِّر، من دون جدوى:
بماذا يُفَكِّر مَنْ هُوَ مثلي، هُنَاكَ
على قمَّة التلّ، منذ ثلاثةِ آلافِ عامٍ،
وفي هذه اللحظة العابرةْ؟
فتوجعنُي الخاطرةْ
وتنتعشُ الذاكرةْ

عندما تختفي الطائراتُ تطيرُ الحماماتُ،
بيضاءَ بيضاءَ، تغسِلُ خَدَّ السماء
بأجنحةٍ حُرَّةٍ، تستعيدُ البهاءَ وملكيَّةَ
الجوِّ واللَهْو. أَعلى وأَعلى تطيرُ
الحماماتُ، بيضاءَ بيضاءَ. ليت السماءَ
حقيقيّةٌ قال لي رَجَلٌ عابرٌ بين قنبلتين

الوميضُ، البصيرةُ، والبرقُ
قَيْدَ التَشَابُهِ...
عمَّا قليلٍ سأعرفُ إن كان هذا
هو الوحيُ...
أو يعرف الأصدقاءُ الحميمون أنَّ القصيدةَ
مَرَّتْ، وأَوْدَتْ بشاعرها

إلي ناقدٍ: لا تُفسِّر كلامي
بملعَقةِ الشايِ أَو بفخِاخ الطيور!
يحاصرني في المنام كلامي
كلامي الذي لم أَقُلْهُ،
ويكتبني ثم يتركني باحثاً عن بقايا منامي

شَجَرُ السرو، خلف الجنود، مآذنُ تحمي
السماءَ من الانحدار. وخلف سياج الحديد
جنودٌ يبولون ـ تحت حراسة دبَّابة ـ
والنهارُ الخريفيُّ يُكْملُ نُزْهَتَهُ الذهبيَّةَ في
شارعٍ واسعٍ كالكنيسة بعد صلاة الأَحد...

نحبُّ الحياةَ غداً
عندما يَصِلُ الغَدُ سوف نحبُّ الحياة
كما هي، عاديّةً ماكرةْ
رماديّة أَو مُلوَّنةً.. لا قيامةَ فيها ولا آخِرَةْ
وإن كان لا بُدَّ من فَرَحٍ
فليكن
خفيفاً على القلب والخاصرةْ
فلا يُلْدَغُ المُؤْمنُ المتمرِّنُ
من فَرَحٍ ... مَرَّتَينْ!

قال لي كاتبٌ ساخرٌ:
لو عرفتُ النهاية، منذ البدايةَ،
لم يَبْقَ لي عَمَلٌ في اللٌّغَةْ

إلي قاتلٍ: لو تأمَّلْتَ وَجْهَ الضحيّةْ
وفكَّرتَ، كُنْتَ تذكَّرْتَ أُمَّك في غُرْفَةِ
الغازِ، كُنْتَ تحرَّرتَ من حكمة البندقيَّةْ
وغيَّرتَ رأيك: ما هكذا تُسْتَعادُ الهُويَّةْ

إلى قاتلٍ آخر: لو تَرَكْتَ الجنينَ ثلاثين يوماً،
إِذَاً لتغيَّرتِ الاحتمالاتُ:
قد ينتهي الاحتلالُ ولا يتذكَّرُ ذاك الرضيعُ زمانَ الحصار،
فيكبر طفلاً معافي،
ويدرُسُ في معهدٍ واحد مع إحدى بناتكَ
تارِيخَ آسيا القديمَ.
وقد يقعان معاً في شِباك الغرام.
وقد يُنْجبان اُبنةً (وتكونُ يهوديَّةً بالولادةِ).
ماذا فَعَلْتَ إذاً ؟
صارت ابنتُكَ الآن أَرملةً،
والحفيدةُ صارت يتيمةْ ؟
فماذا فَعَلْتَ بأُسرتكَ الشاردةْ
وكيف أَصَبْتَ ثلاثَ حمائمَ بالطلقة الواحدةْ ؟

لم تكن هذه القافيةْ
ضَرُوريَّةً، لا لضْبطِ النَغَمْ
ولا لاقتصاد الأَلمْ
إنها زائدةْ
كذبابٍ على المائدةْ

الضبابُ ظلامٌ، ظلامٌ كثيفُ البياض
تقشِّرُهُ البرتقالةُ والمرأةُ الواعدة.

الحصارُ هُوَ الانتظار
هُوَ الانتظارُ على سُلَّمٍ مائلٍ وَسَطَ العاصفةْ

وَحيدونَ، نحن وحيدون حتى الثُمالةِ
لولا زياراتُ قَوْسِ قُزَحْ

لنا اخوةٌ خلف هذا المدى.
اخوةٌ طيّبون. يُحبُّوننا. ينظرون إلينا ويبكون.
ثم يقولون في سرِّهم:
ليت هذا الحصارَ هنا علنيٌّ.. ولا يكملون العبارةَ:
لا تتركونا وحيدين، لا تتركونا.

خسائرُنا: من شهيدين حتى ثمانيةٍ كُلَّ يومٍ.
وعَشْرَةُ جرحى.
وعشرون بيتاً.
وخمسون زيتونةً...
بالإضافة للخَلَل البُنْيويّ الذي
سيصيب القصيدةَ والمسرحيَّةَ واللوحة الناقصةْ

أبو فادي
12-26-2005, 07:00 PM
إلى أمي


أحنُّ إلى خبز أُمي
وقهوة أُمي


ولمسة أُمي..


وتكبرُ فيَّ الطفولةُ


يومًا على صدر يومِ


وأعشَقُ عمرِي لأني


إذا مُتُّ،


أخجل من دمع أُمي!




خذيني، إذا عدتُ يومًا


وشاحًا لهُدْبِكْ


وغطّي عظامي بعشب


تعمَّد من طهر كعبك


وشُدّي وثاقي ..


بخصلة شَعر ..


بخيطٍ يلوِّح في ذيل ثوبك ..


عساني أصيرُ إلهًا


إلهًا أصير ..


إذا ما لمستُ قرارة قلبك !




ضعيني، إذا ما رجعتُ


وقودًا بتنور ناركْ ..


وحبل غسيل على سطح دارك


لأني فقدتُ الوقوفَ


بدون صلاة نهارك


هَرِمْتُ، فردّي نجوم الطفولة


حتى أُشارك


صغار العصافير


درب الرجوع ..


لعُش انتظارِك !

أبو فادي
12-26-2005, 07:01 PM
هدنة مع المغول أمام غابة السنديان






كائنات من السنْدِيان تُطيلُ الوقوفَ على التلّ.. قَد


يصعَدُ العُشْبُ من خبزنا نحوها إِنْ تركنا المكانَ، وَقَدْ


يهبط اللازوردُ السماويُّ منها إِلى الظلِّ فوق الحصونْ.


مَنْ سيملأ فُخَّارنا بعدنا? مَنْ يُغيِّرُ أَعداءنا عندما يعرفونْ


أَننا صاعدون إِلى التلِّ كي نمدَحَ الله..


في كائناتٍ من السنديانْ?


كلُّ شيء يدلُّ على عَبَث الريح، لكننا لا نَهُبُّ هباءْ


رُبَّما كان هذا النهارُ أَخَفَّ علينا من الأَمس، نحن الذينْ


قد أَطالوا المكوثَ أَمام السماء، ولم يعبدوا غير ما فَقَدُوا


من عبادتهمْ. رُبَّما كانت الأَرضُ أَوسعَ من وَصْفها. ربما


كان هذا الطريقُ دخولاً مع الريح..


في غابة السنديانْ


الضحايا تَمُرُّ من الجانبينْ، تقول كلامًا أَخيرًا وتسقط في


عالَمٍ واحدٍ. سوف ينتصرُ النسْرُ والسنديانُ عليها، فلا بُدَّ مِنْ


هُدْنَةٍ للشقائق في السهل كي تُخْفِيَ الميتين على الجانبين، وكيْ


نَتَبَادَلَ بَعْضَ الشتائم قبل الوصول إِلى التلّ. لا بُدَّ مِنْ


تَعَبٍ آدميّ يُحَوِّل تلك الخيولَ إِلى..


كائناتٍ من السنديانْ


الصدى واحدٌ في البراري: صدى. والسماءُ على حجر غرْبَةٌ


عَلَّقتْها الطيورُ على لا نهايات هذا الفضاء، وطارتْ..


والصدى واحدٌ في الحروب الطويلة: أُمٌّ، أَبٌ، وَلَدٌ صَدَّقوا


أَنَّ خلف البحيرات خيلاً تعود إِليهم مُطَهَّمةً بالرجاء الأَخيرْ


فأَعدُّوا لأحلامهم قهوةً تمنع النومَ..


في شَبَح السنديانْ


كُلُّ حربٍ تُعَلِّمنا أَن نحبَّ الطبيعة أَكثرَ: بعد الحصارْ


نَعْتَني بالزنابقِ أَكثرَ، نقطف قُطْنَ الحنان من اللَوْزِ في


شهر آذارَ. نزرع غاردينيا في الرخام، ونَسْقي نباتاتِ جيراننا


عندما يذهبون إِلى صَيْد غزلاننا. فمتى تَضَعُ الحربُ أَوزارها


كي نفُكَّ خُصُورَ النساء على التلّ..


من عُقدة الرَّمز في السنديانْ?


ليت أَعداءَنا يأخذون مقاعدنا في الأَساطير، كي يعلموا


كم نُحبُّ الرصيفَ الذي يكرهون.. ويا ليتهم يأخذونْ


ما لنا من نُحاس وبرْق.. لنأخذ منهم حرير الضجرْ


ليت أَعداءنا يقرأون رسائلنا مرتين، ثلاثًا.. ليعتذروا


للفراشة عن لعبة النار..


في غابة السنديانْ


كم أَردنا السلامَ لسيِّدنا في الأَعالي.. لسيدنا في الكُتُبْ


كم أَردنا السلامَ لغازلة الصُوف.. للطفل قرب المغارةْ


لِهُواة الحياة.. لأَولاد أَعدائنا في مخابئهمْ.. للمَغُولْ


عندما يذهبون إِلى ليل زوجاتهم، عندما يرحلونْ


عن براعم أَزهارنا الآن.. عَنَّا،


وعن وَرق السنديانْ


الحروب تُعَلِّمنا أَن نذوق الهواء وأَن نمدح الماء. كَمْ


ليلةً سوف نفرح بالحُمُّص الصلْب والكستنا في جيوب معاطفنا?


أَمْ سننسى مهارتنا في امتصاص الرذاذ? ونسأَل: هَلْ


كان في وُسْع مَنْ مات أَلاَّ يموت ليبدأ سيرتَهُ من هنا?


رُبَّما.. رُبَّما نستطيع مديح النبيذ ونرفعُ


نخْبًا لأَرملة السنديانْ


كُلُّ قَلْبٍ هنا لا يردُّ على الناي يسقط في


شَرَك العنكبوت. تمهَّلْ تمهَّلْ لتسمع رَجْعَ الصدى


فوق خيل العَدُوّ، فإِنَّ المغُول يُحبُّون خمرتنا


ويريدون أَن يَرْتَدوا جلد زوجاتنا في الليالي، وأَنْ


يأخذوا شعراء القبيلة أَسرى، وأَنْ


يقطعُوا شَجَرَ السنديانْ


المغُول يريدوننا أَن نكون كما يبتغون لنا أن نكونْ


حفنةً من هبوب الغبار على الصين أَو فارسٍ، ويريدوننا


أَن نُحبَّ أَغانِيَهُمْ كُلَّها كي يَحُلَّ السلامُ الذي يطلبونْ..


سوف نحفظ أَمثالهم.. سوف نغفر أَفعالَهُم عندما يذهبونْ


مَعَ هذا المساء إِلى ريح أَجدادهمْ


خلفَ أُغنيةِ السنديانْ


لمْ يجيئوا لينتصروا، فالخرافةُ ليست خرافتَهُمْ. إِنهم يهبطونْ


من رحيل الخيول إِلى غرب آسيا المريضِ، ولا يعرفونْ


أَنَّ في وسعنا أَن نقاوم غازان - أَرغون أَلفَ سَنَةْ


بَيْدَ أَن الخرافةَ ليست خرافتَهُ. سوف يدخل عَمَّا قليلْ


دينَ قتلاهُ كي يتعلَّم منهم كلامَ قُرَيش..


ومعجزةَ السنديانْ


الصّدَى واحدٌ في الليالي. على قمّة الليل نُحْصي


النجومَ على صدر سَيِّدنا، عُمْرَ أَولادنا - كبروا سَنَةً بعدنا -


غَنَمَ الأَهل تحت الضباب، وأَعدادَ قتلى المغول، وأَعدادَنا


والصدى واحدٌ في الليالي: سنرجع يومًا، فلا بُدَّ من


شاعرٍ فارسيٍّ لهذا الحنين..


إِلى لُغَةِ السنديانْ


الحُروبُ تعلِّمنا أَن نحبَّ التفاصيل: شكْل مفاتيحِ أَبوابنا،


أن نُمَشِّطَ حنطتنا بالرموش، ونمشي خِفَافًا على أرضنا،


أَن نقدِّسَ ساعاتِ قبل الغروب على شجر الزَّنْزَلَخْت..


والحروبُ تُعَلِّمُنا أَن نرى صورة الله في كل شيء، وأَنْ


نَتَحَمَّل عبء الأَساطير كي نُخْرِجَ الوحشَ..


من قصَّة السنديانْ


كم سنضحك من سُوس خُبْز الحروب ومن دُودِ ماء الحروب، إِذا


ما انتصرنا نُعَلِّقُ أَعلامنا السودَ فوق حبال الغسيلْ


ثم نَصْنَع منها جواربَ.. أَما النشيدُ، فلا بُدَّ من رَفْعِهِ


في جنازات أَبطالنا الخالدين.. وأَما السبايا، فلا


بُدَّ من عَتْقهنَّ، ولا بُدَّ من مَطَرٍ


فَوق ذاكرة السنديانْ


خَلْفَ هذا المساء نرى ما تبقَّى من الليل، عما قليلْ


يشرب القَمَرُ الحُرُّ شايَ المُحَارب تحت الشجَرْ


قَمَرٌ واحدٌ للجميع على الخندقين لَهُمْ ولنا، هَلْ لَهُمْ


خلف تلك الجبال بيوتٌ من الطين، شايٌ، ونايٌ? وهَلْ


عندهُمْ حَبَقٌ مثلنا يُرجع الذاهبين من الموت...


في غابة السنديانْ?


.. وأَخيرًا، صعدْنا إِلى التَلِّ. ها نحن نرتفع الآن


فوق جذوع الحكاية.. ينبت عُشْبٌ جديد على دمنا وعلى دمهِمْ.


سوف نحشو بنادقنا بالرياحين، سوف نُطَوِّق أَعناقَ ذاك


الحمام بأَوسمة العائدين.. ولكننا


لم نجد أَحدًا يقبل السِّـلْم.. لا نحن نحن ولا غيرنا غيرنا


البنَادِقُ مكسورة.. والحمامُ يطير بعيدًا بعيدًا


لم نجد أَحدًا ههُنا..


لم نجد أَحدًا..


لم نجد غابة السنديانْ!

أبو فادي
12-26-2005, 07:01 PM
عن إنسان


وضعوا على فمه السلاسل
ْربطوا يديه بصخرة الموتى،
وقالوا: أنت قاتلْ
***





أخذوا طعامَهُ، والملابسَ، والبيارقْ
ورموه في زنزانةالموتى،
وقالوا : أنت سارقْ!

طردوه من كل المرافئْ
أخذوا حبيبتهالصغيرة،
ثم قالوا: أنت لاجئْ!
***




يا دامي العينين، والكفين!
إن الليل زائلْ
لا غرفةُ التوقيف باقيةٌ
ولا زَرَدُ السلاسلْ!
نيرون مات،
ولم تمت روما...
بعينيها تقاتلْ!
وحبوبُ سنبلةٍ تموت
ستملأُ الوادي سنابلْ... !

أبو فادي
12-26-2005, 07:02 PM
رسالة إلى ملك الإحتضار

للحقيقة وجهان، والثلج أسود فوق مدينتنا
لم نعد قادرين على اليأس أكثر مما يئسنا،
والنهاية تمشى الى
السور واثقة من خطاها
فوق هذا البلاط المبلل بالدمع، واثقة من خطاها
من سينزل أعلامنا: نحن أم هم؟ ومن

سوف يتلو علينا (معاهدة الصلح) يا ملك الاحتضار؟
كل شىء معد سلفا، من سينزع أسماءنا
عن هويتنا: أنتم أم هم؟ ومن سوف يزرع فينا
خطبة التيه: لم تستطع أن تفك الحصار
فلنسلم مفاتيح فردوسنا لوزير السلام،
وننجو..

للحقيقة وجان، كان الشعار المقدس سيفا لنا
وعلينا ، فماذا فعلت بقلعتنا قبل هذا النهار
لم تقاتل لأنك تخشى الشهادة ، لكن..
عرشك نعشك
فاحمل النعش كى تحفظ العرش
يا ملك الانتظار
ان هذا السلام سيتركنا حفنة من غبار..
من سيدفن أيامنا بعدنا: أنت .. أم هم؟
ومن
سوف يرفع راياتهم فوق أسوارنا: أنت..
أم فارس يائس ؟
من يعلق لأجراسهم فوق رحلتنا
أنت.. أم حارس بائس؟
كل شىء معد لنا
فلماذا تطيل التفاوض،
يا ملك الاحتضار ؟

وأنا واحد من ملوك النهاية..
أقفز عن فرسى فى الشتاء الأخير،
أنا زفرة العربى الأخيرة
لا أطفل على الآس فوق سطوح البيوت، ولا
أتطلع حولى لئلا يرانى هنا أحد كان يعرفنى
كان يعرف انى صقلت رخام الكلام
لتعبر امرأتى بقع الضوء، حافية، لا أطل على الظل
كى لا أرى أحدا يحمل اسمى
ويركض خلفى: خذ اسمك عنى واعطنى فضة الحور
لا أتلفت خلفى لئلا أتذكرانى مررت على الأرض
لا أرض فى هذه الأرض منذ تكسر حولى
الزمان شظايا شظايا
لم أكن عاشقا كى أصدق ان المياه مرايا
مثلما قلت للأصدقاء القدامى،
ولا حب يشفع لى مذ قبلت
(معاهدة الصلح) لم يبق لى حاضر
كى أمر غدا قرب أمسى
سترفع قشتالة تاجها فوق مئذنة الله
أسمع خشخشة للمفاتيح فى باب تاريخنا الذهبى
وداعا لتاريخنا

هل أنا من سغلق باب السماء الأخير؟
أنا زفرة العربى الأخيرة !!
حمدون عقلك لم يزل مخدوعا
وزمام حكمك لم يزل مقطوعا
مازلت يا حمدون غرا تابعا
وتظن نفسك قائدا متبوعا
حمدون أنت الرمز سمك لم يزل
يجرى بأفئدة الطغاة نقيعا
خضب يمينك بالدماء وقل لنا
إنى أنفذ أمرى المشروعا
اسرق غذاء الجائعين وقل لنا
إنى أحارب فى البلاد الجوعا
قطع رؤوس المصلحين فإنهم
يبغون منك إلى الاله رجوعا
واملأ سجونك ثم قل انى هنا
لأحارب الارهاب والتقطيعا
طارد بجندك كل صاحب مبدأ
يأبى لقانون الضلال خضوعا
واركض وراء شبابنا لأنهم
رفعوا الجباه وحاربوا التطبيعا

هم يصعدون الى السماء وأنت فى
أوحال وهمك ما تزال وضعيا
هم يلجأون الى الاله وأنت لا
يرضيك إلا أن تسوق قطيعا
هم ينظرون بأعين مجلوة
فيرون فعلك فى العباد شنيعا
عرفوا حقيقة سحر من جمعتهم
ورأوا عصا موسى تخيف جموعا
ورأوا جباه الساحرين تعفرت
سجدوا لرب العالمين خشوعا
ورأوك تستبقى النساء رهائنا
وتدير قتلا فى الرجال فظيعا
ورأوك فى غى التطاول سادرا
فتبرأوا مما جنيت جميعا
نظروا إليك فأنكروك لنهم
عرفوك فى طرق الخداع ضليعا
لك كل يوم قولة تلغى بها
ما قلت أمس، وتحسن الترقيعا
ما انت يا حمدون إلا حرة
تأبى الى غير العفاف نزوعا
لكنها سلبت عباءة طهرها
وخلعت أنت حجابها لتضيعا
وأكلت أصناف الطعام ونحن فى
ضنك شديد لا تنل رضيعا

عجباً، متى تبنى لنفسك منزلا
فى الحق، تملأ مقلتيك دموعا
أتظن هامان الذى استنجدته
مازال يوقد للولاء شموعا
أتظنه مازال يبنى صرحه
حتى تطيق الى السماء طلوعا
أنسيت قارون الذى زرع الهوى
فى قلبه حتى استطال فروعا
خسفت به الأرض التى أبدى لها
خيلاء وغدا بها مخدوعا
ضاعت مفاتيح الخزائن واختفى
قارون، لم ير فى العباد شفيعا
سل عنه أرضك حين لم تترك له
أثراً ولا للصوت منه سميعا

أنسيت يا حمدون انك غارق
فى اليم، تعصر قلبك المفجوعا
أـنسيت رهو البحر حين ولجته
فرأيت نفسك فى الخضم صريعا
شرق وغرب كيف شئت فإننا
لانجهل التطبيل والتلميعا
أبشر فإن الفجر سوف يريق من
كأس الظلام شرابك المنقوعا
ولسوف تفتح صفحة عزها
ولسوف يغدو رأسها مرفوعا
حمدون لا يخدعك وهمك اننى
ابصرت طفلا فى حماك رضيعا
سلام

أبو فادي
12-26-2005, 07:02 PM
قصيدة جدارية محمود درويش

هذا هو اسمكَ
قالتِ امرأة
وغابت في الممرّ اللولبي...
أرى السماء هُناكَ في متناولِ الأيدي.
ويحملني جناحُ حمامة بيضاءَ صوبَ
طفولة أخرى. ولم أحلم بأني
كنتُ أحلمُ. كلُّ شيء واقعيّ. كُنتُ
أعلمُ أنني ألقي بنفسي جانباً...
وأطيرُ. سوف أكون ما سأصيرُ في
الفلك الأخيرِ. وكلُّ شيء أبيضُ،
البحرُ المعلَّق فوق سقف غمامة
بيضاءَ. واللا شيء أبيضُ في
سماء المُطلق البيضاء. كُنتُ، ولم
أكُن. فأنا وحيد في نواحي هذه
الأبديّة البيضاء. جئتُ قُبيَل ميعادي
فلم يظهر ملاك واحد ليقول لي:
"ماذا فعلتَ، هناك، في الدنيا؟"
ولم أسمع هتَافَ الطيَبينَ، ولا
أنينَ الخاطئينَ، أنا وحيد في البياض،
أنا وحيدُ...
لا شيء يُوجِعُني على باب القيامةِ.
لا الزمانُ ولا العواطفُ. لا أُحِسُّ بخفَّةِ
الأشياء أو ثقل
الهواجس. لم أجد أحداً لأسأل:
أين "أيني" الآن؟ أين مدينة
الموتى، وأين أنا؟ فلا عدم
هنا في اللا هنا... في اللا زمان،
ولا وُجُودُ
وكأنني قد متُّ قبل الآن...
أعرفُ هذه الرؤية وأعرفُ أنني
أمضي إلى ما لستُ أعرفُ. رُبَّما
ما زلتُ حيّاً في مكان ما، وأعرفُ
ما أريدُ...
سأصير يوماً فكرةً. لا سيفَ يحملُها
إلى الأرض اليباب، ولا كتابَ...
كأنها مطر على جبل تصدَّع من
تفتُّحِ عُشبة،
لا القُوَّةُ انتصرت
ولا العدلُ الشريدُ
سأصير يوماً ما أريدُ
سأصير يوماً طائراً، وأسُلُّ من عدمي
وجودي. كُلَّما احترقَ الجناحانِ
اقتربت من الحقيقةِ. وانبعثتُ من
الرماد. أنا حوارُ الحالمين، عَزفتُ
عن جسدي وعن نفسي لأكملَ
رحلتي الأولى إلى المعاني، فأحرقني
وغاب. أنا الغيابُ، أنا السماويُّ
الطريدُ. سأصير يوماً ما أريدُ
سأصير يوماً شاعراً،
والماءُ رهنُ بصيرتي. لُغتي مجاز
للمجاز، فلا أقول ولا أشيرُ
إلى مكان. فالمكان خطيئتي وذريعتي.
أنا من هناك. "هُنايَ" يقفزُ
من خُطايَ إلى مُخيّلتي...
أنا من كنتُ أو سأكون
يصنعُني ويصرعُني الفضاءُ
اللانهائيُّ
المديدُ.
سأصير يوماً ما أريدُ
سأصيرُ يوماً كرمةً،
فليعتصرني الصيفُ منذ الآن،
وليشرب نبيذي العابرون على
ثُريّات المكان السكّريِّ!
أنا الرسالةُ والرسولُ
أنا العناوينُ الصغيرةُ والبريدُ
سأصير يوماً ما أريدُ
هذا هوَ اسمُكَ
قالتِ امرأة،
وغابت في ممرِّ بياضها
هذا هو اسمُكَ، فاحفظِ اسمكَ جيِّداً!
لا تختلف معهُ على حرف
ولا تعبأ براياتِ القبائلِ،
كُن صديقاً لاسمك الأفقَيِّ
جرِّبهُ مع الأحياء والموتى
ودرِّربهُ على النُطق الصحيح برفقة
الغرباء
واكتبهُ على إحدى صُخور الكهف،
يا اسمي: سوف تكبرُ حين أكبرُ
الغريبُ أخُو الغريب
سنأخذُ الأنثى بحرف العلَّة المنذور
للنايات.
يا اسمي: أين نحن الآن؟
قل: ما الآن، ما الغدُ؟
ما الزمانُ وما المكانُ
وما القديمُ وما الجديدُ؟
سنكون يوماً ما نريدُ (...).

أبو فادي
12-26-2005, 07:03 PM
احبك أكثر






تَكَبَّرْ…تَكَبَّر!

فمهما يكن من جفاك

ستبقى، بعيني ولحمي، ملاك

وتبقى، كما شاء لي حبنا أن أراك

نسيمك عنبر

وأرضك سكَّر

وإني أحبك… أكثر

يداك خمائلْ

ولكنني لا أغني

ككل البلابلْ

فإن السلاسلْ

تعلمني أن أقاتلْ

أقاتل… أقاتل

لأني أحبك أكثر!



غنائي خناجر وردْ

وصمتي طفولة رعد

وزنبقة من دماء

فؤادي،

وأنت الثرى والسماء

وقلبك أخضر…!

وَجَزْرُ الهوى، فيك، مَدّ

فكيف، إذن، لا أحبك أكثر

وأنت، كما شاء لي حبنا أن أراك:

نسيمك عنبر

وأرضك سكَّر

وقلبك أخضر…!

وإنِّي طفل هواك

على حضنك الحلو

أنمو وأكبر!

أبو فادي
12-26-2005, 07:04 PM
أجمل حب

كما ينبت العشب بين مفاصل صخرةْ

وُجدنا غريبين يوما

وكانت سماء الربيع تؤلف نجماً... ونجما

وكنت أؤلف فقرة حب...

لعينيكِ... غنيتها!


أتعلمُ عيناكِ أني انتظرت طويلا

كما انتظرَ الصيفَ طائرْ

ونمتُ... كنوم المهاجرْ

فعينٌ تنام، لتصحوَ عين... طويلا

وتبكي على أختها،


حبيبان نحن، إلى أن ينام القمر

ونعلم أن العناق، وأن القبل

طعام ليالي الغزل

وأن الصباح ينادي خطاي لكي تستمر

على الدرب يوماً جديداً!


صديقان نحن، فسيري بقربيَ كفاً بكف

معاً، نصنع الخبز والأغنيات


لماذا نسائل هذا الطريق... لأي مصير

يسير بنا؟

ومن أين لملم أقدامنا؟

فحسبي، وحسبك أنا نسير...

معاً، للأبد

لماذا نفتش عن أُغنيات البكاء

بديوان شعر قديم؟

ونسأل: يا حبنا! هل تدوم؟

أُحبكِ حُبَّ القوافل واحةَ عشب وماء

وحب الفقير الرغيف!

كما ينبت العشب بين مفاصل صخرة

وجدنا غريبين يوماً

ونبقى رفيقين دوماً.

أبو فادي
12-26-2005, 07:05 PM
ليس سوى العراق



أَتذكَّرُ السيّابَ، يصرخُ في الخليج سُدى

عراقُ، عراقُ، ليس سوى العراق..
ولا يردُّ سوى الصدى

أتذكَّرُ السيَّاب.. في هذا الفضاء السُومَريِّ
تغلبَتْ أنُثي علي عُقم السديمِ،
وأورَثتنا الأرضَ والمنفى معا.

أتذكَّرُ السيَّابَ... إن الشعَر يُولدُ في العراق،
فكُنْ عراقياً لتصبح شاعراً يا صاحبي!

أَتذكر السيَّاب... لم يَجِد الحياةَ كما تَخيَّل
بين دجلةَ والفراتِ، فلم يُفكِّرْ مثلَ
جلجامشْ بأعشابِ الخلود. ولم يفكِّر بالقيامة
بعدها...

أتذكَّرُ السيَّاب... يأخذُ عن حمورابي الشرائعَ
كي يُغَطي سَوْءةً ويسير نحو ضريحه
أتذكَّرُ السيَّاب، حين أُصَابُ بالحُمَّي وأهْذِي
إخوتي كانوا يُعدُّون العشاءَ لجيش هولاكو،
ولا خَدَمٌ سواهُمْ... إخوتي!

أتذكر السيّاب... لم نحلم بما لا يستحق
النَحْلُ من قُوتٍ، ولم نحلم بأكثَر من
يَدَينِ صغيرتين تُصافحان غيابنا...
أتذكرُ السيَّابَ... حدَّادون مَوْتي ينهضون
من القبور ويصنعون قُيُودَنا!

أتذكَّرُ السيَّابَ... إنَّ الشعر تجرَبةٌ ومنفي،
توأمان، ونحن لم نحلم بأكثَر من حياةٍ
كالحياة، وأن نموت على طريقتِنا
عِراقُ، عراقُ، ليس سوى العراق .

أبو فادي
12-26-2005, 07:05 PM
يختارني الايقاع



يختارُني الإيقاعُ، يَشْرَقُ بي

أنا رَجْعُ الكمان، ولستُ عازِفَهُ

أنا في حضرة الذكرى

صدى الأشياء تنطقُ بي

فأنطقُ...

كُلَّما أصغيتُ للحجرِ استمعتُ الى

هديلِ يَمامةٍ بيضاءَ

تشهَق بي:

أخي! أنا أُخْتُكَ الصُّغْرى،

فأَذرف باسمها دَمْعَ الكلامِ

وكُلَّما أَبْصَرْتُ جذْعَ الزّنْزَلخْتِ

على الطريق الى الغمامِ،

سمعتُُ قلبِ الأُمِّ

يخفقُ بي:

أنا امرأة مُطلَّقةٌ،

فألعن باسمها زيزَ الظلامِ

وكُلَّما شاهدتُ مرآةً على قمرٍ

رأيتُ الحبّ شيطاناً

يُحَمْلِقُ بي:

أنا ما زلْتُ موجوداً

ولكن لن تعود كما تركتُك

لن تعود، ولن أعودَ

فيكملُ الإيقاعُ دَوْرَتَهُ

ويشرَقُ بي...

أبو فادي
12-26-2005, 07:06 PM
لي حكمة المحكوم بالاعدام






ليَ حكمةُ المحكوم بالإعدامِ:



لا أشياءَ أملكُها لتملكني،


كتبتُ وصيَّتي بدمي:


"ثِقُوا بالماء يا سُكّان أُغنيتي!"


ونِمْتُ مُضرّجاً ومتوَّجاً بغدي...


حلِمْتُ بأنّ قلب الأرض أكبرُ


من خريطتها،


وأوضحُ من مراياها ومِشْنَقتي.


وهِمْتُ بغيمةٍ بيضاء تأخذني


الى أعلى


كأنني هُدْهُدٌ، والريحُ أجنحتي.


وعند الفجر، أَيقظني


نداءُ الحارس الليليِّ


من حُلْمي ومن لغتي:


ستحيا ميتةً أخرى،


فعدِّلْ في وصيّتك الأخيرة،


قد تأجَّل موعدُ الإعدام ثانيةً


سألت: الى متى؟


قال: أنتظر لتموت أكثر


قلتُ: لا أشياء أملكها لتملكني


كتبتُ وصيّتي بدمي:


"ثِقُوا بالماء


يا سُكّان أغنيتي!"


وأنا، وإن كنت الأخير


وأنا، وإن كُنْتُ الأخيرَ،


وجدْتُ ما يكفي من الكلماتِ...


كلُّ قصيدةٍ رسمٌ


سأرسم للسنونو الآن خارطةَ الربيعِ


وللمُشاة على الرصيف الزيزفون


وللنساء اللازوردْ...


وأنا، سيحمِلُني الطريقُ


وسوف أحملُهُ على كتفي


الى أن يستعيدَ الشيءُ صورتَهُ،


كما هي،


واسمَه الأصليّ في ما بعد/


كلُّ قصيدة أُمٌّ


تفتش للسحابة عن أخيها


قرب بئر الماء:


"يا ولدي! سأعطيك البديلَ


فإنني حُبْلى..."/


وكُلُّ قصيدة حُلمٌ:


"حَلِمْتُ بأنّ لي حلماً"


سيحملني وأحملُهُ


الى أن أكتب السطر الأخيرَ


على رخام القبرِ:


"نِمْتُ... لكي أطير"


... وسوف أحمل للمسيح حذاءَهُ الشتويَّ


كي يمشي، ككُلِّ الناس،


من أعلى الجبال... الى البحيرة

أبو فادي
12-26-2005, 07:09 PM
في بيت أمي


في بيت أُمِّي صورتي ترنو إليّ

ولا تكفُّ عن السؤالِ:

أأنت، يا ضيفي، أنا؟

هل كنتَ في العشرين من عُمري،

بلا نظَّارةٍ طبيةٍ،

وبلا حقائب؟

كان ثُقبٌ في جدار السور يكفي

كي تعلِّمك النجومُ هواية التحديق

في الأبديِّ...

]ما الأبديُّ؟ قُلتُ مخاطباً نفسي[

ويا ضيفي... أأنتَ أنا كما كنا؟

فمَن منا تنصَّل من ملامحِهِ؟

أتذكُرُ حافرَ الفَرَس الحرونِ على جبينكَ

أم مسحت الجُرحَ بالمكياج كي تبدو

وسيمَ الشكل في الكاميرا؟

أأنت أنا؟ أتذكُرُ قلبَكَ المثقوبَ

بالناي القديم وريشة العنقاء؟

أم غيّرتَ قلبك عندما غيّرتَ دَربَكَ؟

قلت: يا هذا، أنا هو أنت

لكني قفزتُ عن الجدار لكي أرى

ماذا سيحدث لو رآني الغيبُ أقطِفُ

من حدائقِهِ المُعلَّقة البنفسجَ باحترامً...

ربّما ألقى السلام، وقال لي:

عُدْ سالماً...

وقفزت عن هذا الجدار لكي أرى

ما لا يُرى

وأقيسَ عُمْقَ الهاويةْ

أبو فادي
12-26-2005, 07:09 PM
هو هادئٌ، وأنا كذلك


هوَ هادئٌ، وأنا كذلك

يحتسي شاياً بليمونٍ،

وأشربُ قهوةً،

هذا هو الشيءُ المغايرُ بيننا.

هوَ يرتدي، مثلي، قميصاً واسعاً ومُخططاً

وأنا أطالعُ، مثلَهُ، صُحُفَ المساءْ.


هو لا يراني حين أنظرُ خلسةً،

أنا لا أراه حين ينظرُ خلسةً،

هو هادئٌ، وأنا كذلك.

يسألُ الجرسون شيئاً،

أسألُ الجرسونَ شيئاً...

قطةٌ سوداءُ تعبُرُ بيننا،

فأجسّ فروةَ ليلها

ويجسُّ فروةَ ليلها...


أنا لا أقول لَهُ: السماءُ اليومَ صافيةٌ

وأكثرُ زرقةً.

هو لا يقول لي: السماءُ اليوم صافيةٌ.

هو المرئيُّ والرائي

أنا المرئيُّ والرائي.

أحرِّكُ رِجْليَ اليُسرى

يحرك رجلَهُ اليُمنى.

أدندنُ لحن أغنيةٍ،

يدندن لحن أغنية مشابهةٍ.


أفكِّرُ: هل هو المرآة أبصر فيه نفسي؟

ثم أنظر نحو عينيه،

ولكن لا أراهُ...

فأتركُ المقهى على عجلٍ.

أفكّر: رُبَّما هو قاتلٌ، أو رُبما

هو عابرٌ قد ظنَّ أني قاتلٌ

هو خائفٌ، وأنا كذلك!

أبو فادي
12-26-2005, 07:10 PM
الظلّ


الظلُّ، لاذَكرٌ ولا أنثى

رماديٌّ، ولو أشعلْتُ فيه النارَ...

يتبعُني، ويكبرُ ثُمَّ يصغرُ

كنت أمشي. كان يمشي

كنت أجلسُ. كان يجلسُ

كنت أركضُ. كان يركضُ


قلتُ: أخدعُهُ وأخلعُ معطفي الكُحْليَّ

قلَّدني، وألقي عنده معطفَهُ الرماديَّ...

استدَرْتُ الى الطريق الجانبيةِ

فاستدار الى الطريق الجانبية.


قلتُ: أخدعُهُ وأخرجُ من غروب مدينتي

فرأيتُهُ يمشي أمامي

في غروب مدينةٍ أخرى...

فقلت: أعود مُتّكئاً على عكازتين

فعاد متكئاً على عكازتين

فقلت: أحمله على كتفيَّ،

فاستعصى...

فقلتُ: إذنْ، سأتبعُهُ لأخدعهُ


سأتبعُ ببغاء الشكل سخريةً

أقلِّد ما يُقلِّدني

لكي يقع الشبيهُ على الشبيه

فلا أراهُ، ولا يراني.

أبو فادي
12-26-2005, 07:10 PM
أحمد الزعتر


ليدين من حَجَر وزعترْ


هذا النشيدُ... لأحمدَ المنسيِّ بين فراشتين

مَضَتِ الغيومُ وشرَّدتني

ورمتْ معاطِفها الجبالُ وخبأتني.

... نازلاً من نحلة الجرح القديم إلى تفاصيل

البلاد وكانت السنةُ انفصال البحر عن مدن

الرماد وكنتُ وحدي

ثم وحدي...

آه يا وحدي؟ وأحمدْ

***
كان اغترابَ البحر بين رصاصتين

مُخيَّماً ينمو، ويُنجب زعتراً ومقاتلين

وساعداً يشتدُ في النسيان

ذاكرةً تجيء من القطارات التي تمضي

وأرصفةً بلا مستقبلين وياسمين

كان اكتشافَ الذات في العرباتِ

أو في المشهد البحريِّ

في ليل الزنازين الشقيقةِ

في العلاقات السريعة

والسؤال عن الحقيقةْ

في كلِّ شيء كان أحمدُ يلتقي بنقيضهِ

عشرين عاماً كان يسألْ

عشرين عاماً كان يرحلْ

عشرين عاماً لم تلدهُ أمُّهُ إلا دقائق في

إناء الموز

وانسَحَبَتْ.

يريد هويةً فيصاب بالبركان،

سافرتِ الغيومُ وشرَّدتني

ورَمَتْ معاطفها الجبالُ وخبَّأتني

***
أنا أحمد العربيُّ - قالَ

أنا الرصاصُ البرتقالُ الذكرياتُ

وجدتُ نفسي قرب نفسي

فابتعدتُ عن الندى والمشهد البحريّ

تل الزعتر الخيمةْ

وأنا البلاد وقد أتَتْ

وتقمَّصتني

وأنا الذهاب المستمر إلى البلاد

وجدتُ نفسي ملء نفسي...

***
راح أحمدُ يلتقي بضلوعه ويديه

كان الخطوةَ - النجمةْ

ومن المحيط إلى الخليج، من الخليج إلى المحيط

كانوا يُعدّون الرماحَ

وأحمدُ العربيُّ يصعد كي يرى حيفا

ويقفزَ.

أحمدُ الآن الرهينةْ

تركتْ شوارعَها المدينةْ

وأتتْ إليه

لتقتلهْ

ومن الخليج إلى المحيط، من المحيط إلى الخليج

كانوا يُعدوُّن الجنازةََ

وانتخاب المقصلةْ

***
أنا أحمدُ العربيُّ - فليأتِ الحِصارْ

جسدي هو الأسوار - فليأت الحصار

وأنا حدود النار - فليأت الحصار

وأنا أحاصركم

أحاصركم

وصدري بابُ كلِّ الناس - فليأت الحصار

***
لم تأتِ أغنيتي لترسم أحمدَ الكحليَّ في الخندقْ

الذكرياتُ وراء ظهري، وهو يوم الشمس والزنبق

يا أيها الولد الموزَّعُ بين نافذتين

لا تتبادلان رسائلي

قاومْ

إنَّ التشابه للرمال... وأنتَ للأزرقْ

***
وأعُدُّ أضلاعي فيهرب من يدي بردى

وتتركني ضفاف النيل مبتعدا

وأبحثُ عن حدود أصابعي

فأرى العواصمَ كلّها زَبَدَا...

***
وأحمدُ يفرُكُ الساعاتِ في الخندقْ

لم تأتِ أُغنيتي لترسم أحمد المحروق بالأزرق

هو أحمد الكَوْنيُّ في هذا الصفيح الضيِّقِِ

المتمزَّق الحالمْ

وهو الرصاص البرتقاليُّ... البنفسَجَةُ الرصاصيَّةْ

وهو اندلاعُ ظهيرة حاسمْ

في يوم حريَّةْ

***
يا أيها الولد المكرّس للندى

قاوم!

يا أيها البلد - المسدَّس في دمي

قاوم!

الآن أكمل فيك أغنيتي

وأَذهبُ في حصاركْ

والآن أكمل فيك أسئلتي

وأولد من غبارك

فاذهب إلى قلبي تجد شعبي

شعوباً في انفجارك

***
... سائراً بين التفاصيل اتكأتُ على مياهٍ

فانكسرتُ

أكلّما نَهَدَتْ سفرجلةٌ نسيتُ حدود قلبي

والتجأتُ إلى حصارٍ كي أحدِّد قامتي

يا أحمد العربيُّ؟

لم يكذب علي الحب. لكن كُلّما جاء المساء

امتصَّني جَرَسٌ بعيدٌ

والتجأتُ إلى نزيفي كي أحدد صورتي

يا أحمد العربيُّ.

لم أغسل دمي من خبز أعدائي

ولكن كُلّما مرَّت خُطايَ على طريقٍ

فرَّتِ الطرقُ البعيدةُ والقريبةُ

كلّما آخيتُ عاصمةً رمَتني بالحقيبةِ

فالتجأتُ إلى رصيف الحلم والأشعار

كم أمشي إلى حُلْمي فتسبقني الخناجرُ

آه من حلمي ومن روما

جميلٌ أنت في المنفى

قتيلٌ أنت في روما

وحيفا من هنا بدأتْ

وأحمدُ سُلَّمُ الكرملْ

وبسملة الندى والزعتر البلدي والمنزلْ

***
لا تسرقوه من السنونو

لا تأخذوه من الندى

كتبت مراثيها العيونُ

وتركت قلبي للصدى

***
لا تسرقوه من الأبدْ

وتبعثروه على الصليب

فهو الخريطةُ والجسد

وهو اشتعال العندليب

***
لا تأخذوه من الحَمَامْ

لا ترسلوهُ إلى الوظيفةْ

لا ترسموا دمه وسام

فهو البنفسج في قذيفةْ

***
صاعداً نحو التئام الحلم

تَتَّخذُ التفاصيلُ الرديئةُ شكل كُمَّثرى

وتنفصلُ البلادُ عن المكاتب

والخيولُ عن الحقائبِ

للحصى عرقٌ أقبِّلُ صمتَ هذا الملح

أعطي خطبة الليمون لليمون

أوقدُ شمعتي من جرحيَ المفتوحِ للأزهار

والسمكِ المجفَّف

للحصى عَرَقُ ومرآةٌ

وللحطّاب قلبُ يمامةٍ

أنساكِ أحياناً لينساني رجالُ الأمنِ

يا امرأتي الجميلةَ تقطعين القلب والبَصَل

الطريَّ وتذهبين إلى البنفسج

فاذكريني قبل أن أنسى يديَّ

***
... وصاعداً نحو التئام الحلمِ

تنكمش المقاعدُ تحت أشجاري وظلّكِ...

يختفي المتسلّقون على جراحك كالذباب الموسميّ

ويختفي المتفرجون على جراحك

فاذكريني قبل أن أنسى يديَّ!

وللفراشات اجتهادي

والصخورُ رسائلي في الأرض

لا طروادة بيتي

ولا مسّادةٌ وقتي

وأصعد من جفاف الخبز والماء المصادر

من حصان ضاع في درب المطار

ومن هواء البحر أصعدُ

من شظايا أدْمَنَتْ جسدي

واصعدُ من عيون القادمين إلى غروب السهلِ

أصعدُ من صناديق الخضار

وقوََّة الأشياء أصعدُ

أنتمي لسمائي الأولى وللفقراء في كل الأزقّة

ينشدون:

صامدون

وصامَدون

وصامدون


***
كان المخيَّمُ جسمَ أحمدْ

كانت دمشقُ جفونَ أحمدْ

كان الحجاز ظلال أحمدْ

صار الحصارُ مُرورَ أحمدَ فوق أفئدة الملايين الأسيرةْ

***
صار الحصارُ هُجُومَ أحمدْ

والبحر طلقته الأخيرةْ!

***
يا خَصْرَ كلِّ الريح

يا أسبوع سُكَّرْ!

يا اسم العيون ويا رُخاميّ الصدى

يا أحمد المولود من حجر وزعترْ

ستقول: لا

ستقول: لا

جلدي عباءةُ كلِّ فلاح سيأتي من حقول التبغ

كي يلغي العواصمْ

وتقول: لا

جسدي بيان القادمين من الصناعات الخفيفةِ

والتردد... والملاحمْ

نحو اقتحام المرحلةْ

وتقول: لا

ويدي تحياتُ الزهور وقنبلةْ

مرفوعة كالواجب اليومي ضدَّ المرحلةْ

وتقول لا:

يا أيها الجسد المُضرَّج بالسفوحِ

وبالشموس المقبلةْ

وتقول: لا

يا أيها الجسد الذي يتزوج الأمواج

فوق المقصلة

وتقول: لا

وتقول: لا

وتقول: لا!

***
وتموت قرب دمي وتحيا في الطحين

ونزور صمتك حين تطلبنا يداكَ

وحين تشعلنا اليراعهْ

مشت الخيولُ على العصافير الصغيرةِ

فابتكرنا الياسمين

ليغيب وجهُ الموت عن كلماتنا

فاذهب بعيداً في الغمام وفي الزراعة

لا وقتَ للمنفى وأَُغنيتي...

سيجرفُنا زحامُ الموت فاذهب في الزحام

لنُصاب بالوطن البسيط وباحتمال الياسمين

***
واذهبْ إلى دمك المهيَّأ لانتشارك

واذهب إلى دميَ الموحَّدِ في حصارِك

لا وقتَ للمنفى...

وللصُورِ الجميلةِ فوق جدران الشوارع والجنائز

والتمني.

كتبتْ مراثيها الطيورُ وشرَّدتني

ورمتْ معاطفها الحقولُ وجمعتني

فاذهبْ بعيداً في دمي! واذهب بعيداً في الطحين

لنُصاب بالوطن البسيط وباحتمال الياسمين

***
يا أحمدُ اليوميّ!

يا اسم الباحثين عن الندى وبساطة الأسماء

يا اسم البرتقالةْ

يا أحمد العاديّ!

كيف مَحًوْتَ هذا الفارقَ اللفظيَّ بين الصخر والتفّاح

بين البندقية والغزالة!

***
لا وقت للمنفى وأغنيتي...

سنذهب في الحصار

حتى نهايات العواصم

فاذهبْ عميقاً في دمي

اذهب براعمْ

واذهبْ عميقاً في دمي

اذهبْ خواتم

واذهبْ عميقاً في دمي

اذهب سلالم

يا أحمدُ العربيُّ... قاومْ!

لا وقت للمنفى وأغنيتي...

سنذهب في الحصار

حتى رصيف الخبز والأمواجِ

تلك مساحتي ومساحة الوطن - المُلازِمْ

موتٌ أمام الحُلْمِ

أو حلم يموتُ على الشعار

فاذهب عميقاً في دمي واذهب عميقاً في الطحين

لنُصاب بالوطن البسيط وباحتمال الياسمين

***
... ولَهُ انحناءاتُ الخريف

لَهُ وصايا البرتقال

لَهُ القصائد في النزيف

لَهُ تجاعيدُ الجبال

لَهُ الهتافُ

لَهُ الزفافُ

لَهُ المجلاّتُ المُلوَّنةُ

المراثي المطمئنةُ

ملصقات الحائط

العَلَمُ

التقدُّمُ

فرقةُ الإنشاد

مرسوم الحداد

وكل شيء كل شيء كل شيء

حين يعلن وجهه للذاهبين إلى ملامح وجههِ

يا أحمدُ المجهولُ!

كيف سَكَنْتَنا عشرين عاماً واختفيتَ

وظَلَّ وجهُكَ غامضاً مثل الظهيرةْ

يا أحمد السريّ مثل النار والغابات

أشهرْ وجهك الشعبيَّ فينا

واقرأ وصيَّتكَ الأخيرةْ؟

يا أيها المتفرّجون! تناثروا في الصمت

وابتعدوا قليلاً عنه كي تجدوهُ فيكم

حنطةً ويدين عاريتين

وابتعدوا قليلاً عنه كي يتلو وصيَّتَهُ

على الموتى إذا ماتوا

وكي يرمي ملامحَهُ

على الأحياء إن عاشوا!

***
أخي أحمد!

وأنتَ العبدُ والمعبود والمعبد

متى تشهدْ

متى تشهدْ

متى تشهدْ

أبو فادي
12-26-2005, 07:11 PM
عن الصمود



لو يذكر الزيتون غارسه

لصار الزيت دمعا!

يا حكمة الأجداد

لو من لحمنا نعطيك درعا!

لكن سهل الريح،

لا يعطي عبيد الريح زرعا!

إنا سنقلع بالرموش

الشوك والاحزان .. قلعا!

وإلام نحمل عارنا وصليبنا!

والكون يسعى..

سنظل في الزيتون خضرته،

وحول الأرض درعا!!


ـ2ـ


إنا نحب الورد،

لكنا نحب القمح اكثر

ونحب عطر الورد،

لكن السنابل منه أطهر

بالصدر المسمر

هاتوا السياج من الصدور..

من الصدور ؛ فكيف يكسر؟؟

إقبض على عنق السنابل

مثلما عانقت خنجر!

الأرض ، والفلاح ، والإصرار،

قال لي كيف تقهر..

هذي الأقاليم الثلاثة،

كيف تقهر؟

أبو فادي
12-26-2005, 07:12 PM
وطني




وطني ! يعلمني حديد سلاسلي

عنف النسور ، ورقة المتفائل

ما كنت أعرف أن تحت جلودنا

ميلاد عاصفة ..وعرس جداول


سدوا علي النور في زنزانة

فتوهجت في القلب.. شمس مشاعل

كتبوا على الجدران رقم بطاقتي

فنما على الجدران .. مرج سنابل


رسموا على الجردان صورة قاتلي

فمحت ملامحها ظلال جدائل

وحفرت بالاسنان رسمك دامياً

وكتب أغنية العذاب الراحل


أغمدت في لحم الظلام هزيمتي

وغرزت في شعر الشموس أناملي

والفاتحون على سطوح منازلي

لم يفتحوا إلا وعود زلازلي!

لن يبصروا إلا توهج جبهتي

لن يسمعوا إلا صرير سلاسلي


فإذا احترقت على صليب عبادتي

أصبحت قديسا.. بزي مقاتل

أبو فادي
12-26-2005, 07:12 PM
أمل


ما زال في صحونكم بقية من العسل
ردوا الذباب عن صحونكم
لتحفظوا العسل
ما زال في كرومكم عناقيد من العنب
ردوا بنات آوى
يا حارسي الكروم
لينضج العنب

ما زال في بيوتكم حصيرة . . وباب
سدوا طريق الريح عن صغاركم
ليرقد الأطفال
الريح برد قاس . . فلتغلقوا الأبواب

ما زال في قلوبكم دماء
لا تسفحوها أيها الآباء
فإن في أحشائكم جنين
ما زال في موقدكم حطب
وقهوة . . وحزمة من اللهب

أبو فادي
12-26-2005, 07:13 PM
لحن غجري

شارعٌ واضحٌ

وَبِنْتْ

خَرجتْ تُشعلُ القمرْ

وبلادٌ بعيدةٌ

وبلادٌ بلا أثرْ ...

حُلمٌ مالحٌ

وصوتْ

يحفر الخصر في الحجرْ

اذهبي يا حبيبتي

فوق رمشي ... أو الوَتَرْ

قَمَرٌ جارحٌ

وصمتْ

يكسرُ الريح والمطرْ

يجعل النهرَ إبرةً

في يدٍ تنسج الشَجَرْ

حائطٌ سابحٌ

وبيتْ

يختفي كُلَّما ظَهَرْ

رُبَّما يقتلوننا

أو ينامون في الممرّ ...

زَمَنٌ فاضحٌ

وموتْ

يشتهينا إذا عَبَرْ

انتهى الآن كُلًّ شيء

واقتربنا من النَهَرْ

انتهت رحلةُ الغَجَرْ

وتعبنا من السَفَرْ

شارعٌ واضحٌ

وبنتْ

خرجت تَلصق الصُوَرْ

فوق جدران جُثَّتي ...

وخيامي بعيدة

وخيامٌ بلا أثَرْ ..

أبو فادي
12-26-2005, 07:14 PM
شتاء ريتا

من ديوان احد عشر كوكبا

ريتا ترتب ليل غرفتنا : قليل هذا النبيذ

وهذه الأزهار أكبر من سريري

فافتح لها الشباك كي يتعطر الليل الجميل

ضع ههُنا قمراً على الكرسيَّ

ضع فوق البحيرةَ

حول منديلي ليرتفع النخيل أعلى وأعلى

هل لبست سواي ؟ هل سكنتك إمرأةٌ

لتجهش كلما التفّت على جذعي فُروعُكَ ؟

حُكَّ لي قدمي وحُكَّ دَمي لنعرف ما

تخلفه العواصفُ والسُّيولُ

منِّي ومنك ...

تنامُ ريتا في حديقةِ جسمها

توتُ السياجِ على أظافرها يُضيءُ

الملحَ في جسدي . أُ حبُّكِ .

نام عصفوران تحت يديَّ...

نامت موجةُ القمح النبيل على تنفسها البطيء

و وردةُ حمراء نامت في الممر

ونام ليلُ لا يطول

والبحر نام أمام نافذتي على إيقاع ريتا

يعلو ويهبط في أشعة صدرها العاري

فنامي بيني وبينك

لا تغطي عَتمَة الذهب العميقة بيننا

نامي يداً حول الصدى

ويداً تبعثرُ عزلة الغابات

نامي بين القميص الفستقي ومقعد الليمون

نامي فرساً على رايات ليلة عرسها ...

هدأ الصهيلُ

هدأت خلايا النحل في دمنا

فهل كانت هنا ريتا

وهل كنا معا ؟

.... ريتا سترحلُ بعد ساعاتٍ وتتركُ ظلها

زنزانةٌ بيضاء . أين سنلتقي ؟

سألَت يديها ، فالتَفَتُّ إلى البعيد

البحر خلف الباب ، والصحراء خلف البحر

قبلني على شفتي قالت .

قُلتَ : يا ريتا أأرحلُ من جديد

مادام لي عنبٌ وذاكرةٌ ، وتتركني الفصول

بين الإشارة والعبارة هاجسا ً ؟

ماذا تقول ؟

لا شيء يا ريتا ، أقلدُ فارساً في أُغنية

عن لعنة الحب المحاصر بالمرايا ...

عَنّي ؟

وعن حلمين فوق وسادةٍ يتقاطعان ويهربان

فواحدٌ يستل سكيناً وآخرُ يُودعُ الناي الوصايا

لا أدرك المعنى ، تقول

و لا أنا ، لغتي شظايا

كغياب إمرأةٍ عن المعنى ،

وتنتحرُ الخيولُ في آخر الميدان ...

ريتا تحتسي شاي الصباح

وتقشر التفاحة الأولى بعشر زنابقٍ

وتقول لي :

لا تقرأ الآن الجريدة ، فالطبول هي الطبول

والحرب ليست مهنتي . وأنا أنا . هل أنتَ أنتْ ؟

أنا هو

هو من رآكِ غزالةً ترمي لآلئها عليه

هو من رأى شهواتهِ تجري وراءكِ كالغدير

هو من رآنا تائهين توحدا فوق السرير

وتباعدا كتحية الغرباء في الميناء

يأخذنا الرحيل في ريحه ورقاً

أمام فنادق الغرباء

مثل رسائلٍ قرئت على عجل

أتأخُذني معك ؟

فأكون خاتم قلبك الحافي ، أتأخُذني معك

فأكون ثوبك في بلاد أنجبتك ... لتصرعك

وأكون تابوتا من النعناع يحمل مصرعك

وتكون لي حياً وميتاً

ضاع يا ريتا الدليل

والحب مثل الموت وعدٌ لا يرد .. ولا يزولُ

.... ريتا تُعدُّ لي النهار

حجلاً تجمع حول كعب حذائها العالي :

صباحُ الخير يا ريتا

وغيماً أزرقاً للياسمينة تحت إبطيها :

صباحُ الخير يا ريتا

وفاكهةً لضوء الفجر: يا ريتا صباح الخير

يا ريتا أعيديني إلى جسدي لتهدأ لحظةً

إبرُ الصنوبر في دمي المهجور بعدك ِ .

كلما عانقتُ برجَ العاجِ فرت من يديَّ يمامتان ..

قالت : سأرجع عندما تتبدل الأيام والأحلام

يا ريتا طويل هذا الشتاء ، ونحن نحن

فلا تقولي ما أقول أنا هي

هيَ من رأتكَ معلقاً فوق السياج ، فأنزلتك وضمدتك

وبدمعها غسلتك ، انتشرت بسوسنها عليك

ومررت بين سيوف اخوتها ولعنة أمها وأنا هيَ

هل أنتَ أنتْ ؟

... تقوم ريتا عن ركبتي

تزور زينتها ، وتربط شعرها بفراشةٍ فضيةٍ .

ذيل الحصان يُداعبُ النمش المبعثر

كرذاذ ضوءٍ فوق الرخام الأنثوي

تعيد ريتا زر القميص إلى القميص الخردلي ... أأنتَ لي ؟

لَكِ ، لو تركت الباب مفتوحاً على ماضيَّ ،

لي ماضٍ أراه الآن يولدُ في غيابك

من صرير الوقت في مفتاح هذا الباب

لي ماض أراه الآن يجلس قربنا كالطاولة

لي رغوة الصابون

والعسل المملح

والندى

والزنجبيل

ولكَ الأيائل ،إن أردت ، لك الأيائل والسهول

ولك الأغاني ،إن أردت، لك الأغاني والذهول

إني ولدت لكي أحبك

فرساً تُرقِّصُ غابةً ، وتشق في المرجان غيابك

ووُلدتُ سيدةً لسيدها ، فخذني كي أصبك

خمراً نهائياً لأشفي منك فيك ، وهات قلبك

إني ولدت لكي أحبك

وتركت أمي في المزامير القديمة تلعن الدنيا وشعبك

ووجدت حراس المدينة يُطعمون النار حُبك

وإني ولدت لكي أحبك

ريتا تكسر جوز أيامي ، فتتسع الحقول

لي هذه الأرض الصغيرة في غرفة في شارعٍ

في الطابق الأرضي من مبنى على جبلٍ

يطل على هواء البحر . لي قمرٌ نبيذيٌ ولي حجر صقيل

لي حصة من مشهد الموج المسافر في الغيوم ، وحصة

من سِفرِ تكوين البداية و سِفرِ أيوب ، ومن عيد الحصاد

وحصة مما ملكتُ ، وحصة من خبز أمي

لي حصة من سوسن الوديان في أشعار عشاق قدامى

لي حصة من حكمة العشاق : يعشقُ وجهَ قاتلهِ القتيلُ

لو تعبرين النهر يا ريتا

وأين النهر ، قالت ...

قُلتُ فيكِ وفيَّ نهرٌ واحد

وأنا أسيل دماً وذاكرةً أسيلُ

لم يترك الحراس لي باباً لأدخل فاتكأت على الأفق

ونظرت تحت

نظرت فوق

نظرت حول

فلم أجد

أفقاً لأنظر ، لم أجد في الضوء إلا نظرتي

ترتد نحوي . قلت عودي مرةً أخرى إلي ، فقد أرى

أحداً يحاول أن يرى أفقاً يرممه رسول

برسالة من لفظتين صغيرتين : أنا ، وأنتِ

فرحٌ صغيرٌ في سريرٍ ضيقٍ ... فرحٌ ضئيل

لم يقتلونا بعد ، يا ريتا ، ويا ريتا .. ثقيل

هذا الشتاء وبارد

.... ريتا تغني وحدها

لبريد غربتها الشمالي البعيد : تركتُ أمي وحدها

قرب البحيرة وحدها ، تبكي طفولتي البعيدة بعدها

في كل أمسية تنام ضفيرتي الصغيرة عندها

أمي ، كسرت طفولتي وخرجت إمرأةً تُربِّي نهدها

بفم الحبيب . تدور ريتا حول ريتا وحدها :

لا أرض للجسدين في جسد ، ولا منفى لمنفى

في هذه الغرف الصغيرة ، والخروج هو الدخول

عبثا نغني بين هاويتين ، فلنرحل ليتضح السبيل

لا أستطيع ، ولا أنا ، كانت تقول ولا تقول

وتهدئ الأفراس في دمها : أمن أرض بعيدة

تأتي السنونو ، يا غريب ويا حبيب ، إلى حديقتك الوحيدة ؟

خذني إلى أرض البعيدة

خذني إلى الأرض البعيدة ، أجهشت ريتا : طويل هذا الشتاء

وكسرت خزف النهار على حديد النافذة

وضعت مسدسها الصغير على مسودة القصيدة

ورمت جواربها على الكرسي فانكسر الهديل

ومضت إلى المجهول حافيةً ، وأدركني الرحيل

أبو فادي
12-26-2005, 07:14 PM
أعراس

عاشق يأتي من الحرب إلى يوم الزفافْ
يرتدي بدلتهُ الأولى
ويدخلْ
حلبة الرقص حصاناً
من حماس وقرنفل
ْ
وعلى حبل الزغاريد يُلاقي فاطمةْ
وتُغنّي لهما
كل أشجار المنافي
ومناديل الحداد الناعمةْ.

ذَبَّلَ العاشقُ عينيه
وأعطى يَدَهُ السمراء للحنّاء
والقطن النسائيّ المقدس

وعلى سقف الزغاريد تجيء الطائرات
طائرات
طائرات
تخطفُ العاشقَ من حضن الفراشةْ
ومناديل الحداد
وتُغنّي الفتيات:
قد تزوَّجْتَ
تزوجت جميع الفتيات
يا محمَّدْ !
وقضيتَ الليلة الأولى
على قرميد حيفا
يا محمد !
يا أمير العاشقين
يا محمد !
وتزوَّجتَ الدوالي
وسياج الياسمين
يا محمد !
وتزوَّجْتَ السلالمْ
يا محمد !
وتقاوم
يا محمد !
وتزوَّجْتَ البلاد
يا محمد !
يا محمد !

أبو فادي
12-26-2005, 07:15 PM
بين حلمي وبين اسمه كان موتي بطيئ


باسمها أتراجَعُ عن حلمها. ووصلتُ أخيراً إلى
الحُلْم. كان الخريفُ قريباً من العشب. ضاع
اسمُها بيننا... فالتقينا.
لم أسجلِّ تفاصيل هذا اللقاء السريع. أحاول شرحَ
القصيدةِ كي أفهم الآن ذاك اللقاء السريع.
هي الشيءُ أو ضدُّهُ، وانفجارات روحي
هي الماءُ والنار، كنا على البحر نمشي.
هي الفرقُ بيني... وبيني].
وأنا حاملُ الإسم أو شاعر الحُلْم. كان اللقاء سريعاً.
أنا الفرقُ بين الأصابع والكفّ. كان الربيع
قصيراً. أنا الفرقُ بين الغصون وبين الشجْر.
كنتُ أحْملها، واسمُها يتضاءلُ. كانت تُسمّى
خلايا دمي. كنتُ أحلْمها
والتقينا أخيراً.
أحاول شرح القصيدة كي أفهم الآن ماذا حدث...

- يحمل الحُلْم سيفاً ويقتل شاعرةُ حين يبلغهُ –
هكذا أخبرتني المدينةُ حين غفوتُ على ركبتيها
لم أكن حاضراً
لم أكن غائباُ
كنتُ بين الحضور وبين الغيابْ
حَجَراً... أو سحابهْ

- تشبهين الكآبةَ
قلت لها باختصار شديد
تشبهين الكآبة
ولكنَّ صدرك صار مظاهرة العائدين من الموتِ...
ما كنتُ جنديَّ هذا المكان
وثوريَّ هذا الزمان
لأحمل لا فتةً، أو عصا، في الشوارعِ.
كان لقائي قصيراً
وكان وداعي سريعاً.
وكانت تصيرُ إلى امرأةٍ عاطفيةْ
فالتحمتُ بها
وصارت تفاصيلها وَرَقاً في الخريفِ
فلملمها عسكريُّ المرور
ورتَّبها في ملف الحكومةْ
وفي المتحف الوطني
- تشبهين المدينةَ حين أكون غريباً
قلت لها باختصار شديد
تشبهين المدينةْ.
هل رآك الجنود على حافَّةِ الأرض
هل هربوا منكِ
أم رجموكِ بقنبلة يدويةْ؟

قالتِ المرأة العاطفيَّة :
كلُّ شيء يلامس جسمي
يَتَحَوَّلُ
أو يتشكَّلُ
حتى الحجارة تغدو عصافير.
قلت لها باكياً:
ولماذا أنا
أتشرَّدُ
أو أتبدَّد
بين الرياح وبين الشعوب؟
فأجابت:
في الخريف تعود العصافير من حالة البحرِ
- هذا هو الوقتُ
- لا وقت

وابتدأتْ أغنيةْ:
في الخريف تعود العصافير من حالة البحر
هذا هو الوقتُ، لا وقت للوقتِ
هذا هو الوقتُ
- ماذا تكون البقيَّةْ؟
- شبه دائرة أنت تُكلمها
- أذهبُ الآن؟
- لا تذهب الآن. إنَّ الرياح على خطأ دائماَ.
والمدينة أقربْ.
- المدينةُ أقرب !!ُ‍‍ أنتِ المدينةُ
- لستُ مدينةْ
أنا امرأةٌ عاطفيةْ
هكذا قلتَ قبل قليلْ
واكتشفتَ الدليل
وأنت البقيةْ
- آه، كنتُ الضحيَّةْ
فكيف أكون الدليل؟
- وكنتُ أعانقها. كنت أسألها نازفاً:
أ أنتِ بعيدةْ؟
- على بُعْدِ حُلْم من الآن
والحُلْمُ يحمل سيفاً. ويقتل شاعره حين يبلغهُ
- كيف أكمل أغنيتي
والتفاصيل ضاعت. وضاع الدليل؟
- انتهتْ صورتي
فابتدئ من ضياعك.

أموتُ - أحبُّكِ
إن ثلاثة أشياء لا تنتهي:
أنتِ، والحبُّ، والموتُ
قبَّلتُ خنجركِ الحلوَ
ثم احتميتُ بكفَّيكِ

أنْ تقتليني
وأن توقفيني عن الموتِ
هذا هو الحب.
إني أحبُّك حين أموت

وحين أحبُّكِِ
أشعر أني أموتُ
فكوني امرأةْ
وكوني مدينة‍
ولكن، لماذا سقطتِ، لماذا احترقتِ
بلا سَبَبٍ؟
ولماذا ترهّلت في خيمة بدويَّةْ؟
- لأنكَ كنتَ تمارس موتاً بدون شهيَّةْ
وأضافت، كأنَّ القَدَرْ
يتكسَّرُ في صوتها:
هل رأيت المدينة َتذهبُ
أم كنتَ أنت الذي يتدحرج من شرفة اللّهِ
قافلةً من سبايا؟
هل رأيتَ المدينةَ تهربُ
أم كنتَ أنت الذي يحتمي بالزوايا‍

المدينةُ لا تسقطُ، الناس تسقط !‍
ورويداً... رويداً تفتَّت وجهُ المدينةْ
لم نحوِّل حصاها إلى لُغَةٍ
لم نُسَيِّجْ شوارعها
لم ندافع عن البابِ
لم ينضج الموتُ فينا.
كانت الذكرياتُ مقراً لحكام ثورتها السابقة
ومرَّ ثلاثون عاماً
وألف خريف
وخمس حروب
وجئتُ المدينة منهزماً من جديد
كان سورُ المدينة يُشبهني
وقلتُ لها:
سأحاول حُبّكِ...
لا أذكر الآن شكل المدينةِ
لا أذكرُ اسمي
ينادونني حَسَبَ الطقس والأمْزجةْ
لقد سقط اسمي بين تفاصيل تلك المدينةِ
لملمه عسكريُّ المرور
ورتّبه في ملف الحكومةْ
- تشبهين الهويَّة حين أكون غريباً
تشبهين الهويَّة.
- ليس قلبي قرنفلةً
ليس جسمي حقلاً
- ما تكونين؟
هل أنت أحلى النساء وأحلى المدنْ
- للذي يتناسل فوق السفنْ

وأضافت:
بين شوك الجبال وبين أماسي الهزائم
كان مخاضي عسيراً
- وهل عذَّبوكِ لأجلي؟
- عذَّبوك لأجلي
- هل عرفتِ الندمْ؟
- النساء – المدن
قادراتٌ على الحبِّ، هل أنتَ قادر؟
- أحاول حبَّك
لكنّ كل السلاسل

تلتفُّ حول ذراعيَّ حين أحاول...
هل تخونينني؟
- حين تأتي إليّ
- هل تموتين قبلي؟
سألتكِ : مُوتي!
- أيجديكَ مَوْتي!
- أصيرُ طليقاً
لأن نوافذ حُبّي عبوديَّةٌ
والمقابر ليست تثير اهتمام أحَدْ
وحين تموتين
أكمل موتي.
بين حُلْمي وبين اسمِهِ
كان موتي بطيئاً بطيئاً.

أموت – أحبُّكِ
إن ثلاثة أشياء لا تنتهي
أنتِ، والحبُّ، والموتُ
أن تقتليني
وأن توقفيني عن الموتِ.
هذا هو الحبّ
... وانتهتْ رحلتي فابتدأتْ
وهذا هو الوقتُ: ألا يكون لشكلكِ وقتُ.
لم تكوني مدينةْ
الشوارعُ كانت قُبَلْ
وكان الحوار نزيفاً
وكان الجبلْ
عسكرياً. وكان الصنوبر خنجرْ.
ولا امرأةً كنتِ
كانت ذراعاكِ نهرين من جُثَثٍ وسنابلْ
وكان جبينُكِ بيد رْ
وعيناكِ نار القبائلْ
وكنتُ أنا من مواليد عام الخروج
ونسل السلاسلْ.

يحملُ الحلمُ سيفاً، ويقتل شاعرَهُ حين يبلغهُ -
هكذا أخبرتني المدينة حين غفوتُ على ركبتيها
لم أكن غائباً
لم أكن حاضراً
كنتُ مختفياً بالقصيدةْ،
إذا انفجرت من دمائي قصيدةْ
تصير المدينةُ ورداً،
كنتُ أمتشق الحُلْمَ من ضلعها
وأحارب نفسي
كنتُ أعلى يأسي
على صدرها، فتصير امرأةْ
كنتُ أعلن حبي
على صدرها، فتصير مدينةْ
كنتُ أعلن أنَّ رحيلي قريب
وأنَّ الرياح وأنَّ الشعوب
تتعاطى جراحي حبوباً لمنع الحروب.
بين حلمي وبين اسمه
كان موتي بطيئاً
باسمها أتراجع عن حُلمها. ووصلتُ
وكان الخريف قريباً من العشب.
ضاع اسمها بيننا... فالتقينا.
لم أسجّل تفاصيل هذا اللقاء السريع
أحاول شرح القصيدةْ
لأغلق دائرة الجرح والزنبقةْ
وأفتح جسر العلاقة بين الولادة والمشنقةْ
أحاول شرح القصيدةْ
لأفهم ذاك اللقاء السريع
أحاول
أحاول... أحاول

أبو فادي
12-26-2005, 07:16 PM
ليس للكردي الا الريح


"لا تعتذر عما فعلت"



يُغني حين يدخلُ ظلُه شجر الأكاسْيا ,
أو يبلل شعره مطرٌ خفيفٌ ...

بل يناجي الذئب , يسأله النزال :

تعال يا ابن الكلب نَقْرَعْ طبْلَ

هذا الليل حتى نوقظ الموتى . فإن

الكرد يقتربون من نار الحقيقة ,

ثم يحترقون مثل فراشة الليل الشٌعراء /

....

فعلت ما فعل الضباب بإخوتي .

و شويت قلبي كالطريدة . لن أكون

كما أريد . و لن أحب الأرض أكثر

أو أقل من القصيدة . ليس

للكردي إلا الريح تسكنهُ و يسكنها .

و تدمنه و يدمنها , لينجو من

صفات الأرض و الأشياء ... /



كان يخاطب المجهول : يا ابني الحُرّ !

يا كبش المتاه السرمدي . إذا رأيتَ

أباك مشنوقا ً فلا تنزله عن حبل

السماء , و تُكَفنْهُ بقطن نشيدك

الرَعَوي . لا تدفنه يا ابني , فالرياح

وصية ُ الكردي للكردي في منفاهُ ,

يا ابني ... و النسور كثيرة ُحولي

و حولك في الأناضول الفسيح .

جنازتي سريَة ٌ رمزية ٌ فَخُذِ الهباءَ

إلى مصائره , و جُرَ سماءك الأولى

إلى قاموسك السحري . و احذرْ

لَدْغة َ الأمل الجريح , فإنه وحْشٌ

خرافيّ . و أنت الآن ... أنت الآن

حرّ , يا ابن نفسِك َ , أنت حٌرٌ

من أبيك و لعنة الأسماء ... /

باللغة انتصَرْتَ على الهُوَية ِ ,

قلتُ للكردي , باللغة انتقمتَ

من الغيابِ

فقال : لن أمضي إلى الصحراء

قلتُ : و لا أنا ...

و نظرت نحو الريح /

- عِمْتَ مساء

- عِمْتَ مساء!

أبو فادي
12-26-2005, 07:17 PM
هي القصيدة منشورة حصريا على جريدة المستقبل و هي من آخر اعمال محمود درويش و هي رثاء للراحل الكبير المفكر الفلسطيني ادوارد سعيد و القصيدة كتير حلوة


طباق
نيويورك، نوفمبر، الشارع الخامس
الشمس صحن من المعدن المتطاير
فوضى لغات
زحام على مهرجان القيامة
هاوية كهربائية بعلو السماء
قصائد ويتمان
تمثال حرية لا مبال بزوّاره
جامعات
مسارح
قداس جاز
متاحف للغد
لا وقتَ في الوقت
قلت لنفسي الغريبة:
هل هذه بابل، أم سدوم؟
هناك التقيت بإدوارد قبل ثلاثين عاما
وكان الزمان أقلَّ جموحا من الآن
قال كلانا:
إذا كان ماضيك تجربة
فاجعل الغد معنىً ورؤيا
لنذهب إلى غدنا واثقين بصدق الخيال
ومعجزة العشب
لا أتذكر أنّا ذهبنا إلى السينما في المساء
ولكنْ سمعت هنودا قدامى ينادونني
لا تثق بالحصان ولا بالحداثة
لا ضحية تسأل جلادها: هل أنا أنتَ
لو كان سيفي أكبرَ من وردتي
هل تسأل إن كنت أفعل مثلك
سؤال كهذا يثير فضول الروائي
في مكتب من زجاج
يطل على زنبق في الحديقة
حيث تكون يد الفرضية بيضاء
مثل ضمير الروائي
حين يصفّي الحساب مع نزعة البشرية
لا غدَ في الأمس
فلتتقدمْ إذا
قد يكون التقدم جسر الرجوع
إلى البربرية

نيويورك
إدوارد يصحو على جرس الفجر
يعزف لحنا لموتسارت
يركض في ملعب التنس الجامعي
يفكر في رحلة الفكر عبر الحدود وفوق الحواجز
يقرأ نيويورك تايمز
يكتب تعليقه المتوتر
يلعن مستشرقا يرسل الجنرال إلى نقطة الضعف
في قلب شرقية
يستحمّ
ويختار بذلته بأناقة ديك
ويشرب قهوته بالحليب
ويصرخ في الفجر: لا تتلكأ
على الريح يمشي
وفي الريح يعرف من هو
لا سقف للريح
لا بيت للريح
والريح بوصلة لشمال الغريب
يقول:
أنا من هناك
أنا من هنا
ولست هناك ولست هنا
ليَ اسمان يلتقيان ويفترقان
ولي لغتان نسيت بأيهما كنت أحلم
لي لغة إنجليزية للكتابة طيّعة المفردات
ولي لغة من حوار السماء مع القدس
فضية النبر
لكنها لا تطيع مخيلتي
والهوية قلت
قال دفاع عن الذات
إن الهوية بنت الولادة
لكنها في النهاية إبداع صاحبها
لا وراثة ماض
أنا المتعدد
في داخلي خارجي المتجدد
لكنني أنتمي لسؤال الضحية
لو لم أكن من هناك
لدربت قلبي على أن يربي غزال الكناية
فاحمل بلادك أنّى ذهبت
وكن نرجسيَ السلوك
لكي يعرفوك إذا لزم الأمر
منفى هو العالم الخارجي
ومنفى هو العالم الباطني
فمن أنت بينهما؟
لا أعرّف نفسي لئلا أضيّعها
وأنا ما أنا
وأنا آخري في ثنائية تتناغم بين الكلام وبين الإشارة
ولو كنت أكتب شعرا لقلت:
أنا اثنان في واحد كجناحيْ سنونوة
إن تأخر فصل الربيع اكتفيت بنقل الإشارة
يحب بلادا
ويرحل عنها
هل المستحيل بعيد؟
يحب الرحيل إلى أي شيء
ففي السفر الحر بين الثقافات
قد يجد الباحثون عن الجوهر البشري
مقاعد جاهزة للجميع
هنا هامش يتقدّم
أو مركز يتراجع
لا الشرق شرق تماماً
ولا الغرب غرب تماماً
فإن الهوية مفتوحة للتعدد
لا صَدَفا
أو خنادق
كان المجاز ينام على ضفة النهر
لولا التلوث لاحتضن الضفة الثانية
هل كتبت الرواية؟
حاولت
حاولت أن أستعيد بها صورتي
في مرايا النساء البعيدات
لكنّهن توغلن في ليلهن الحصين
وقلنَ: لنا عالم مستقل عن النص
لن يكتب الرجل المرأة اللغز والحلم
لن تكتب المرأة الرجل الرمز والنجم
لا حب يشبه حباً
ولا ليل يشبه ليلاً
فدعنا نعدد صفات الرجال ونضحك
وماذا فعلت؟
ضحكت على عبثي
ورميتُ الرواية في سلة المهملات
المفكر يكبح سرد الروائي
والفيلسوف يشرّح ورد المغني
يحب بلاداً
ويرحل عنها
أنا ما أقول وما سأكون
سأصنع نفسي بنفسي
وأختار منفاي موسوعة لفضاء الهوية
منفاي خلفية المشهد الملحمي
أدافع عن حاجة الشعراء
إلى الغد والذكريات معاً
وأدافع عن شجر ترتديه الطيورُ
بلاداً ومنفى
وعن قمر لم يزل صالحاً لقصيدة حب
أدافع عن فكرة كسرتها هشاشة أصحابها
وأدافع عن بلد خطفته الأساطير
هل تستطيع الرجوع إلى أي شيْ؟
أمامي يجرّ ورائي ويسرع
لا وقت في ساعتي لأخط سطوراً على الرمل
لكنني أستطيع زيارة أمس
كما يفعل الغرباء
إذا استمعوا في المساء الحزين
إلى الشاعر الرعوي:
فتاة على النبع تملأ جرتها بدموع السحاب
وتبكي وتضحك
من نحلة لسعت قلبها
في مهب الغياب
هل الحب ما يوجع الماء
أم مرض في الضباب
..إلى آخر الأغنية
إذا
قد يصيبك داء الحنين
حنيني إلى الغد
أبعد أعلى وأبعد
حلمي يقود خطاي
ورؤياي تجلس حلمي على ركبتيّ
كقط أليف
هو الواقعي الخيالي
وابن الإرادة
في وسعنا أن نعدّل حتمية الهاوية
والحنينُ إلى أمس عاطفة لا تخص المفكرَ
إلا ليفهم شوق الغريب
إلى أدوات الغياب
وأما أنا فحنيني صراع على حاضر
يمسك الغد من خصيتيه
ألم تتسلل إلى الأمس
حين ذهبت إلى البيت
بيتك في القدس
في حارة الطالبية؟
هيأت نفسي لأن أتمدد في تخت أمي
كما يفعل الطفل حين يخاف أباه
وحاولت أن أستعيد ولادة نفسي
وحاولت أن أتحسس جلد الغياب
ورائحة الصيف من ياسمين الحديقة
لكنّ ضبع الحقيقة فرّقني
عن حنين تلفت كاللص حولي
أخفت؟
وماذا أخذت؟
لا أستطيع لقاء الخسارة وجها لوجه
وقفت على الباب كالمتسوّل
هل أطلب الإذن من غرباء
ينامون فوق سريري أنا في زيارة نفسي
لخمس دقائق
هل أنحني باحترام
لسكان حلمي الطفولي
هل يسألون:
من السائل الأجنبي الفضولي
هل أستطيع الكلام عن السلم والحرب
بين الضحايا وبين ضحايا الضحايا
بلا كلمات إضافية
وبلا جملة اعتراضية
هل يقولون لي:
لا مكان لحلمين في مخدع واحد
لا أنا أو هو
ولكنه قارئ يتساءل
عما يقول لنا الشعر في زمن الكارثة
دم
ودم
ودم في بلادك
باسمي وباسمك
في زهرة اللوز
في قشرة الموز
في لبن الطفل
في اللون
في الظل
في حبة القمح
في علبة الملح
قناصة بارعون
يصيبون أهدافهم بامتياز
دما
ودما
ودما
هذه الأرض أصغر من دم أبنائها الواقفين
على عتبات القيامة مثل القرابين
هل هذه الأرض حقا مباركة
أم معمّدة بدم
ودم
ودم لا تجففه الصلوات
ولا الرمل
لا عدّ في صفحات الكتاب المقدس
يكفي لكي يفرح الشهداء
بحرية المشي فوق الغمام
دم في النهار
دم في الظلام
دم في الكلام
يقول: القصيدة قد تستضيف الخسارة
خيطا من الضوء يلمع في قلب غيتارة
أو مسيحا على فرس مثخن بالمجاز الجميل
فليس الجمالي إلا حضور الحقيقي في الشكل.
في عالم لا سماء له
تصبح الأرض هاوية
والقصيدة إحدى هِبات العزاء
وإحدى صفات الرياح
جنوبية أو شمالية
لا تصف ما ترى الكاميرا من جروحك
واصرخ لتسمع نفسك
واصرخ لكي تعلم
أن الحياة على هذه الأرض ممكنة
فاخترع أملا للكلام
ابتكر جهة أو سرابا
يطيل الرجاء
وغنّ
فإن الجمالي حرية
أقول:
الحياة التي لا تعرّف
إلا بضد هو الموت
ليست حياة
يقول:
سنحيا
ولو تركتنا الحياة إلى شأننا
فلنكن سادة الكلمات
التي سوف تجعل قراءها خالدين
على حد تعبير صاحبك الفذ ريتسوس
وقال: إذا متّ قبلكَ
أوصيك بالمستحيل
سألت:
هل المستحيل بعيدٌ؟
فقال: على بعد جيل
سألت:
فإن متّ قبلك
قال: أعزّي جبال الجليل
وأكتب: ليس الجمالي إلا بلوغ الملائم
والآن، لا تنس
إن متّ قبلكَ
أوصيك بالمستحيل
عندما زرته
في سدومَ الجديدة في عام ألفين واثنين
كان يقاوم حرب سدوم على أهل بابل
والسرطان معا
كان كالبطل الملحمي الأخير
يدافع عن حق طروادة في اقتسام الرواية
نسر يودع قمته
عاريا
عاريا
فالإقامة فوق الأولمب
وفوق القممْ
تثير السأم
وداعا
وداعا
وداعا لشعر الألم

أبو فادي
12-26-2005, 07:17 PM
في يدي غيمة


أَسْرَجوا الخَيْلَ ,

لا يَعرفون لماذا

ولكِّنُهمْ أَسْرَجُوا الخيلَ في السهلِ

.. كان المكانُ مُعَدَّاً لِمَوْلِدِه : تلَّةً

من رياحين أَجداده تَتَلَفَّتُ شرقاً وغرباً

وزيتونهً قُرْبَ زيتونه في المَصاحف تُعْلي سُطُوح اللُغَةْ ...

ودخاناً من اللازَوَرْدِ يُؤَثِّثُ هذا النهارَ لمسْأَلةٍ

لا تخصُّ سِوى الله . آذارُ طفلُ

الشهور المُدَلَّلُ . آذارُ يُؤلِمُ خبيز لِفناء الكنسيةِ

آذارُ أَرضٌ لِلَيْلِ السنون , ولا مرآةٍ

تَسْتَعدُّ لصرخَتَها في البراري... وتمتدُّ في

شَجَرِ السنديانْ .

يُولَدُ الآنَ طفلٌ

وصرختُهُ ,

في شقوق المكانْ



اِفتَرقْنا على دَرَجِ البيت . كانوا يقولونَ:

في صرختي حَذَرٌ لا يُلائِمُ طَيْشَ النباتاتِ ,

في صرختي مَطَرٌ ؛ هل أَسأَتُ إِلى إخوتي

عندما قلتُ إني رأَيتُ ملائكةٌ يلعبون مع الذئب في باحة الدار ؟

لا أَتذكَّرُ

أَسماءَهُمْ . ولا أَتذكَّرُ أَيضاً طريقَتَهُمْ في

الكلام ... وفي خفِّة الطيرانْ

أَصدقائي يرفّون ليلاً , ولا يتركونْ

خَلْفَهُمْ أَثَراً . هل أَقولُ لأُمِّي الحقيقةَ :

لِي إخوةٌ آخرونْ

إخوةٌ يَضَعُونَ على شرفتي قمراً

إخوةٌ ينسجون بإبرتهم معطفَ الأُقحوانْ


أَسْرَجُوا الخيلَ

لا يعرفون لماذا ,

ولكنهم أَسرجوا الخيل في آخر الليلِ

سَبْعُ سنابلَ تكفي لمائدة الصَيْف .

أَبيض يَسْحَبُ الماءَ من بئرِهِ ويقولُ

لهُ : لا تجفَّ . ويأَخذني من يَدي

لأَرى كيف أكبُرُ كالفَرْفَحِينَة...

أَمشي على حافَّة البئر : لِيَ قَمَرانْ

واحدٌ في الأعالي

وآخرُ في الماء يسبَحُ ... لِي قمرانْ

واثَقيْن , كأسلافهِمْ , من صَوَابِ

الشرائع ... سَكُّوا حديدَ السيوفِ

محاريثَ . لن يُصْلِحَ السيوفِ ما

أفْسَدَ الصَّيْفُ – قالوا وصَلُّوا

طويلاً . وغَنّوا مدائحَهمْ للطبيعةِ ...

لكنهم أَسرجوا الخيل ,

كي يَرْقُصُوا رَقْصَةَ الخيلِ ,

في فضَّة الليل ...


تَجْرحُني غيمةٌ في يدي : لا

أُريدُ من الأَرض أَكثَرَ مِنْ

هذه الأَرضِ : رائحة الهالِ والقَشِّ

بين أَبي والحصانْ .

في يدي غيمةٌ جَرَحْتني . ولكنني

لا أُريدُ من الشمس أَكثَرَ

من حَبَّة البرتقال وأَكثرَ منْ

ذَهَبٍ سال من كلمات الأذانْ

أَسْرَجُوا الخَيْلَ ,

لا يعرفون لماذا ,

ولكنهُمْ أسرجوا الخيل

في آخر الليل , وانتظروا

شَبَحاً طالعاً من شُقوق المكانْ ....

أبو فادي
12-26-2005, 07:18 PM
يطير الحمام



يطيرُ الحمامُ

يَحُطُّ الحمامُ

- أعدِّي لِيَ الأرضَ كي أستريحَ

فإني أُحبُّكِ حتى التَعَبْ...

صباحك فاكهةٌ للأغاني

وهذا المساءُ ذَهَبْ

ونحن لنا حين يدخل ظِلٌّ إلى ظِلِّه في الرخامِ

وأُشْبِهُ نَفْسِيَ حين أُعلِّقُ نفسي

على عُنُقٍ لا تُعَانِقُ غَيرَ الغَمامِ

وأنتِ الهواءُ الذي يتعرَّى أمامي كدمع العِنَبْ

وأنت بدايةُ عائلة الموج حين تَشَبَّثَ بالبرِّ

حين اغتربْ

وإني أُحبُّكِ، أنتِ بدايةُ روحي، وأنت الختامُ

يطير الحمامُ

يَحُطُّ الحمامُ

أنا وحبيبيَ صوتان في شَفَةٍ واحدهْ

أنا لحبيبي أنا. وحبيبي لنجمته الشاردهْ

وندخل في الحُلْمِ، لكنَّهُ يَتَبَاطَأُ كي لا نراهُ

وحين ينامُ حبيبيَ أصحو لكي أحرس الحُلْمَ مما يراهُ

وأطردُ عنه الليالي التي عبرتْ قبل أن نلتقي

وأختارُ أيَّامنا بيديّ

كما اختار لي وردةَ المائدهْ

فَنَمْ يا حبيبي

ليصعد صوتُ البحار إلى ركبتيّ

وَنَمْ يا حبيبي

لأهبط فيك وأُنقذَ حُلْمَكَ من شوكةٍ حاسدهْ

وَنَمْ يا حبيبي

عليكَ ضفائر شعري، عليك السلامُ

يطيرُ الحمامُ

يَحُطُّ الحمامُ

- رأيتُ على البحر إبريلَ

قلتُ: نسيتِ انتباه يديكِ

نسيتِ التراتيلَ فوق جروحي

فَكَمْ مَرَّةً تستطيعينَ أن تُولَدي في منامي

وَكَمْ مَرَّةً تستطيعين أن تقتليني لأصْرُخَ: إني أحبُّكِ

كي تستريحي?

أناديكِ قبل الكلامِ

أطير بخصركِ قبل وصولي إليكِ

فكم مَرَّةً تستطيعين أن تَضَعِي في مناقير هذا الحمامِ

عناوينَ روحي

وأن تختفي كالمدى في السفوحِ

لأدرك أنَّكِ بابلُ، مصرُ، وشامُ

يطير الحمامُ

يَحُطُّ الحمامُ

إلى أين تأخذني يا حبيبيَ من والديَّ

ومن شجري، من سريري الصغير ومن ضجري،

من مرايايَ من قمري، من خزانة عمري ومن سهري،

من ثيابي ومن خَفَري?

إلى أين تأخذني يا حبيبي إلى أين

تُشعل في أُذنيَّ البراري، تُحَمِّلُني موجتين

وتكسر ضلعين، تشربني ثم توقدني، ثم

تتركني في طريق الهواء إليك

حرامٌ... حرامُ

يطير الحمامُ

يَحُطُّ الحمامُ

- لأني أحبكِ، خاصرتي نازفهْ

وأركضُ من وَجَعِي في ليالٍ يُوَسِّعها الخوفُ مما أخافُ

تعالى كثيرًا، وغيبي قليلاً

تعالى قليلاً، وغيبي كثيرًا

تعالى تعالى ولا تقفي، آه من خطوةٍ واقفهْ

أُحبُّكِ إذْ أشتهيكِ. أُحبُّكِ إذْ أشتهيك

وأحضُنُ هذا الشعاعَ المطوَّقَ بالنحل والوردة الخاطفهْ

أحبك يا لعنة العاطفهْ

أخاف على القلب منك، أخاف على شهوتي أن تَصِلْ

أُحبُّكِ إذْ أشتهيكِ

أحبك يا جسدًا يخلق الذكريات ويقتلها قبل أن تكتملْ

أحبك إذْ أشتهيكِ

أُطوِّع روحي على هيئة القدمين - على هيئة الجنَّتين

أحكُّ جروحي بأطراف صمتك.. والعاصفهْ

أموتُ، ليجلس فوق يديكِ الكلامُ

يطير الحمامُ

يَحُطُّ الحمامُ

لأني أُحبُّك (يجرحني الماءُ)

والطرقاتُ إلى البحر تجرحني

والفراشةُ تجرحني

وأذانُ النهار على ضوء زنديك يجرحني

يا حبيبي، أناديكَ طيلة نومي، أخاف انتباه الكلام

أخاف انتباه الكلام إلى نحلة بين فخذيَّ تبكي

لأني أحبُّك يجرحني الظلُّ تحت المصابيح، يجرحني

طائرٌ في السماء البعيدة، عِطْرُ البنفسج يجرحني

أوَّلُ البحر يجرحني

آخِرُ البحر يجرحني

ليتني لا أُحبُّكَ

يا ليتني لا أُحبُّ

ليشفى الرخامُ

يطير الحمامُ

يَحُطُّ الحمامُ

- أراكِ، فأنجو من الموت. جسمُكِ مرفأْ

بعشرِ زنابقَ بيضاء، عشر أناملَ تمضي السماءُ

إلى أزرقٍ ضاع منها

وأُمْسِكُ هذا البهاء الرخاميَّ، أُمسكُ رائحةً للحليب المُخبَّأْ

في خوختين على مرمر، ثم أعبد مَنْ يمنح البرَّ والبحر ملجأْ

على ضفَّة الملح والعسل الأوَّلين، سأشرب خَرُّوبَ لَيْلِكِ

ثم أنامُ

على حنطةٍ تكسر الحقل، تكسر حتى الشهيق فيصدأْ

أراك، فأنجو من الموت. جسمك مرفأْ

فكيف تُشَرِّدني الأرضُ في الأرض

كيف ينامُ المنامُ

يطير الحمامُ

يَحُطُّ الحمامُ

حبيبي، أخَافُ سكوتَ يديكْ

فَحُكَّ دمي كي تنام الفرسْ

حبيبي، تطيرُ إناثُ الطيور إليكْ

فخذني أنا زوجةً أو نَفَسْ

حبيبي، سأبقي ليكبر فُستُقُ صدري لديكْ

ويجتثُّني مِنْ خُطَاك الحَرَسْ

حبيبي، سأبكي عليكَ عليكَ عليكْ

لأنك سطحُ سمائي

وجسميَ أرضُكَ في الأرضِ

جسمي مقَامُ

يطير الحمامُ

يَحُطُّ الحمامُ

رأيتُ على الجسر أندلُسَ الحبّ والحاسَّة السادسهْ.

على وردة يابسهْ

أعاد لها قلبَها

وقال: يكلفني الحُبُّ ما لا أُحبُّ

يكلفني حُبَّها.

ونام القمرْ

على خاتم ينكسرْ

وطار الحمامُ

رأيتُ على الجسر أندلُسَ الحب والحاسَّة السادسهْ.

على دمعةٍ يائسهْ

أعادتْ له قلبَهُ

وقالت: يكلفني الحبُّ ما لا أُحبُّ

يكلفني حُبَّهُ

ونام القمر

على خاتم ينكسرْ

وطار الحمامُ.

وحطّ على الجسر والعاشِقيْنِ الظلامُ

يطير الحمامُ

يطير الحمامُ

أبو فادي
12-26-2005, 07:19 PM
ردّ الـفـعـل




وطني! يعلّمني حديدُ سـلاسلي

عنفَ النسورِ و رِقّـةَ المتفائـلِ



ما كنتُ أعرفُ أنَّ تحتَ جلودنا

ميلادُ عاصفةٍ... وعرسُ جداولِ



سدّوا علـيَّ النـورَ في زنـزانةٍ

فتوهّجتْ في القلبِ شمسُ مشاعلِ



كتبوا على الجدرانِ رقـمَ بطاقتي

فنما على الجدرانِ مـرجُ سنابلِ



رسموا على الجدرانِ صورةَ قاتلي

فمحتْ ملامحَها ظـلالُ جدائـلِ



وحفرتُ بالأسنانِ رسـمك دامياً

وكتبتُ أغنيـةَ العذابِ الـراحلِ



أغمدتُ في لحـمِ الظـلامِ هزيمتي

وغرزتُ في شعرِ الشمـوسِ أناملي



والفاتحـونَ على سطـوحِ منازلي

لم يفتحـوا إلا وعـودَ زلازلي!



لن يبصـروا إلا توهّـجَ جـبهتي

لن يسـمعوا إلا صـريرَ سلاسلي



فإذا احترقتُ على صليبِ عبادتي

أصبحـتُ قدّيـساً بـزيِّ مقاتلِ

أبو فادي
12-26-2005, 07:19 PM
قصيدة اثارت الكتير من الغضب لما قالها محمود درويش لانو كان عم يحكي عن جندي اسرائيلي رح اترككم تحكموا بنفسكم


جندي يحلم بالزنابق الببضاء

يحلم بالزنابق البيضاء
بغصن زيتون..
بصدرها المورق في المساء
يحلم - قال لي- بطائر
بزهر ليمون
ولم يفلسف حلمه، لم يفهم الأشياء
الا كما يحسها.. يشمها
يفهم - قال لي- ان الوطن
أن أحتسي قهوة أمي
أن أعود في المساء..
سألته: والأرض؟
قال: لا أعرفها
ولا أحس أنها جلدي ونبضي
مثلما يقال في القصائد
وفجأة، رأيتها
كما أرى الحانوت.. والشارع.. والجرائد
سألته: تحبها
أجاب: حبي نزهة قصيرة
أو كأس خمر.. أو مغامره
- من أجلها تموت؟
- كلا!
وكل ما يربطني بالأرض من أواصر
مقالة نارية.. محاضره!
قد علموني ان أحب حبها
ولم أحس أن قلبها قلبي،
ولم أشم العشب، والجذور والغصون..
- وكيف كان حبها
يلسع كالشموس.. كالحنين؟
أجابني مواجها:
- وسيلتي للحب بندقية
وعودة الأعياد من خرائب قديمة
وصمت تمثال قديم
ضائع الزمان والهويه!
حدثني عن لحظة الوداع
وكيف كانت أمه
تبكي بصمت عندما ساقوه
االى مكان ما من الجبهه..
وكان صوت أمه الملتاع
يحفر تحت جلده أمنية جديده:
لو يكبر الحمام في وزارة الدفاع
لو يكبر الحمام!..
.. دخن، ثم قال لي
كأنه يهرب من مستنقع الدماء:
حلمت بالزنابق البيضاء
بغصن زيتون..
بطائر يعانق الصباح
فوق غصن ليمون..
وما رأيت؟
- رأيت ما صنعت
- عوسجة حمراء
فجرتها في الرمل.. في الصدور.. في البطون..
- وكم قتلت؟
- يصعب أن أعدهم..
لكنني نلت وساما واحدا
سألته معذبا نفسي، اذن
صف لي قتيلا واحدا.
أصلح من جلسته، وداعب الجريدة المطويه
وقال لي كأنه يسمعني أغنيه:
كخيمة هوى على الحصى
وعانق الكواكب المحطمه
كان على جبينه الواسع تاج من دم
وصدره بدون أوسمه
لأنه لم يحسن القتال
يبدو أنه مزارع أو عامل أو بائع جوال
كخيمة هوى على الحصى.. ومات..
كانت ذراعاه
ممدودتين مثل جدولين يابسين
وعندما فتشت في جيوبه
عن اسمه، وجدت صورتين
واحدة.. لزوجته
واحدة.. لطفلته..
سألته: حزنت؟
أجابني مقاطعا: يا صاحبي محمود
الحزن طير أبيض
لا يقرب الميدان. والجنود
يرتكبون الاثم حين يحزنون
كنت هناك آلة تنفث نارا وردى
وتجعل الفضاء طيرا أسودا
حدثني عن حبه الأول،
فيما بعد
عن شوارع بعيده،
وعن ردود الفعل بعد الحرب
عن بطولة المذياع والجريده
وعندما خبأ في منديله سعلته
سألته: أنلتقي؟
أجاب: في مدينة بعيده
حين ملأت كأسه الرابع
قلت ممازحا: ترحل... والوطن؟
أجاب: دعني..
انني أحلم بالزنابق البيضاء
بشارع مغرد ومنزل مضاء
أريد قلبا طيبا، لا حشو بندقيه
أريد يوما مشمسا، لا لحظة انتصار
مجنونة.. فاشية
أريد طفلا باسما يضحك للنهار،
لا قطعة في الآلة الحربيه
جئت لأحيا مطلع الشموس
لا مغربها.
ودعني، لأنه.. يبحث عن زنابق بيضاء
عن طائر يستقبل الصباح
فوق غصن زيتون
لأنه لا يفهم الأشياء
الا كما يحسها.. يشمها
يفهم - قال لي - ان الوطن
أن أحتسي قهوة أمي..
أن أعود، آمنا، مع المساء

أبو فادي
12-26-2005, 07:20 PM
نشيد الرجال

-1-

لأجملِ ضفةٍ أمشي

فلا تحزنْ على قدمي

منَ الأشواكْ

إن خطايَ مثلَ الشمسِ

لا تقوى بدونِ دمي!

لأجملِ ضفّةٍ أمشي

فلا تحزنء على قلبي

من القرصانْ

إن فؤاديَ المعجونَ كالأرضِ

نسيمٌ في يدِ الحبِّ

وبارودٌ على البغضِ!

لأجملِ ضفّةٍ أمشي

فإمّا يهترئ نعلي

أضعْ رمشي

نعمْ... رمشي!



ولا أقفُ

ولا أهفو إلى نومٍ وارتجفُ

لأن سريرَ من ناموا

بمنتصفِ الطريق..

كخشبةِ النعشِ!

تعالوا يا رفاقَ القيدِ والأحزانِ

كي نمشي

لأجملِ ضفّةٍ نمشي

فلنْ نُقهرْ

ولن نخسرْ

سوى النعشِ!



-2-

إلى الأعلى

حناجرُنا

إلى الأعلى

محاجرُنا

إلى الأعلى

أمانينا

إلى الأعلى

أغانينا

سنصنعُ من مشانقنا

ومن صُلبانِ حاضرنا وماضينا

سلالمَ للغدِ الموعود

ثم نصيحُ: يا رضوان!

إفتحْ بابكَ الموصود!



سنطلقُ من حناجرنا

ومن شكوى مراثينا

قصائدَ، كالنبيذِ الحلوِ

تكرعُ في ملاهينا

وتنشدُ في الشوارعِ

في المصانعِ

في المحاجرِ

في المزارعِ

في نوادينا!



سننصبُ من محاجرنا

مراصدَ، تكشفُ الأبعدَ والأعمقَ والأروعْ

فلا نقشعْ

سوى الفجرِ

ولا نسمعْ

سوى النصرِ

فكلُّ تمرّدٍ في الأرضْ

يزلزلنا

وكلُّ جميلةٍ في الأرضْ

تقبّلُنا

وكلُّ حديقةٍ في الأرضْ

نأكلُ حبةً منها

وكلُّ قصيدةٍ في الأرضْ

إذا رقصتْ نُخاصرها

وكلّث يتيمةٍ في الأرضْ

إذا نادتْ نناصرُها



سنخرجُ من معسكرنا

ومنفانا

سنخرجُ من مخابينا

ويشتمُنا أعادينا:

« هلا.. همجٌ همُ.. عربُ »

نعم! عربُ

ونعرفُ كيفَ نمسكُ قبضةَ المنجلْ

ونعرفُ كيفَ يقاومُ الأعزلْ

ونعرفُ كيفَ نبني المصنعَ العصريَّ

والمنزلْ..

ومستشفى

ومدرسةً

وقنبلةً

وصاروخاً

وموسيقى

ونكتبُ أجمل الأشعارْ..



صوت:

وماذا بعد؟

سمعنا صوتكَ المدهونَ بالفوسفورْ

سمعناهُ.. سمعناهُ

فكيفَ ستجعلُ الكلماتُ

أكواخَ الدُّجى.. بلّورْ !

ودربكَ كلّهْ ديجور

وشعبكَ..

دمعةٌ تبكي زمانَ النورْ

وأرضكَ..

نقشُ سجاده

على الطرقاتِ مرميّه

وأنتَ.. بدونِ زوّاده

وماذا بعدُ؟ ماذا بعدْ؟

جميلٌ صوتكَ المحمولُ بالريحِ الشماليّه

ولكنّا سئمناهُ !



جواب:

ذليلٌ أنتَ كالإسفلتْ

ذليلٌ أنتْ

يا مَن يحتمي بستارةِ الضجرِ

غبيٌّ أنتَ.. كالقمرِ

ومصلوبٌ على حجرِ

فدعني أكملُ الإنشادَ

دعني أحملُ الريحَ الشماليّه

ودعني أحبسُ الإعصارَ في كمّي

ودعني أخزنُ الديناميتَ في دمّي

ذليلٌ أنتَ كالإسفلتْ

وكالقمرِ..

غبيٌّ أنتْ !



نشيدُ بنات طرواده:

وداعاً يا ليالي الطهرِ

يا أسوارَ طرواده

خرجنا من مخابينا

إلى أعراسِ غازينا

لنرقصَ فوقَ موتِ رجالِ طرواده



سبايا نحن، نعطيهم بكارتنا

وما شاؤوا

لأنهمُ أشدّاءُ

ونرقدُ في مضاجعِ قاتلي أبطالِ طرواده



وداعاً يا ليالي الطهرِ والأحلامِ

يا ذكرى احبّتنا

سبايا نحنُ منذُ اليوم

من آثارِ طرواده !



تعليقٌ على النشيد:

بلى أصغيتُ للنغمِ

فلا تُخضعْ لجنازِ الرّدى

قيثاركَ المشدود..

من قاعِ المحيطِ لجبهةِ القممِ!

لئلا تجهضَ الأزهارَ والكبريتَ

فوقَ فمِ

سيزهرُ مرةً طلعاً وقنديلاً

وشعراً يصهرُ الفولاذَ..

يرصفُ شارعَ النغمِ

لئلا تحقنَ الأجسادُ

أفيوناً من الألمِ

نعمْ. أصغيتُ للنغمِ

ولكني، تحرَّيتُ السنا في الدمعِ

لا ديمومةَ الظلمِ

لنحرقَ ريشةَ الماضي

ونعزفَ لحننا الرائدْ !

فمن عزمي

ومن عزمك

ومن لحمي

ومن لحمك

نعبّدُ شارعَ المستقبلِ الصاعدْ



صوت:

وماذا بعدُ ؟ ماذا بعدْ ؟

وشعبكَ..

دمعةٌ ترثي زمانَ المجدْ

ولحنُ القيد

يجنّزُنا

ويحفرُ للذين يقاومونَ اللحدْ



جواب:

ذليلٌ أنتَ الإسفلتْ

وكالقمرِ..

غبيّ أنت !

إلى الماضي قليلاً يا حزينَ الصوتْ

يا مَن يمتطي جملاً من الصحراء

وغيركَ يركبُ الصاروخ

إلى الماضي قليلاً يا حزينَ الصوتْ

إلى التاريخ:



مع المسيح

-ألو...

-أريدُ يسوعْ

-نعم ! من أنت؟

-أنا أحكي من «إسرائيل»

وفي قدمي مساميرٌ.. وإكليلْ

من الأشواكِ أحملهُ

فأيُّ سبيلْ

أختار يا بن اللهِ.. أيُّ سبيلْ؟

أأكفرُ بالخلاصِ الحلو

أم أمشي؟

ولو أمشي وأحتضرُ؟

-أقولُ لكمْ: أماماً أيها البشرُ !



مع محمد

-ألو

-أريدُ محمدَ العربِ

-نعم ! من أنت؟

-سجينٌ في بلادي

بلا أرضٍ

بلا علمٍ

بلا بيتِ

رموا أهلي إلى المنفى

وجاؤوا يشترونَ النارَ من صوتي

لأخرجَ من ظلامِ السجنِ..

ما أفعلْ؟

-تحدَّ السجنَ والسجّانَ

فإن حلاوةَ الإيمانِ

تذيبُ مرارةَ الحنظلْ !



مع حبقوق

-ألو. هالو !

أموجودٌ هنا حبقوقْ؟

-نعم من أنت؟

-أنا يا سيّدي عربي

وكانت لي يدٌ تزرعْ

تراباً سمّدتهُ يدا وعينُ أبي

وكانت لي خطىً وعباءة..

وعمامةٌ ودفوفْ

وكانت لي..

-كفى يا ابني!

على قلبي حكايتكمْ

على قلبي سكاكينُ



بقية النشيد

دعوني أكملُ الإنشادْ

فإن هديةَ الأجدادِ للأحفادْ:

« زرعنا.. فاحصدوا !»

والصوتُ يأتينا سماداً

يغرقُ الصحراءَ بالمطرِ

ويُخصبُ عاقرَ الشجرِ!

دعوني أُكملُ الإنشاد

أبو فادي
12-26-2005, 07:20 PM
الـجسـر




مشياً على الأقدامِ،


أو زحفاً على الأيدي نعودُ


قالوا..


وكانَ الصخرُ يضمرُ


والمساءُ يداً تقودُ..


لم يعرفوا أنَّ الطريقَ إلى الطريقِ


دمٌ، ومصيدةٌ، وبيدُ


كلُّ القوافلِ قبلهم غاصتْ،


وكانَ النهرُ يبصقُ ضفتيهِ


قطعاً من اللحمِ المفتتِ،


في وجوهِ العائدين


كانوا ثلاثةً عائدين:


شيخٌ، وابنتهُ، وجنديٌّ قديم


يقفونَ عند الجسرِ..


(كان الجسرُ نعساناً، وكانَ الليلُ قبعةًَ.


وبعدَ دقائقَ يصلون. هل في البيتِ ماء؟


وتحسّسَ المفتاحَ ثم تلا من القرآنِ آية...)


قالَ الشيخُ منتعشاً: وكم من منزلٍ في الأرضِ يألفهُ الفتى


قالتْ: ولكنَّ المنازلَ يا أبي أطلالُ !


فأجابَ: تبنيها يدانِ..


ولم يتمَّ حديثهُ، إذ صاحَ صوتٌ في الطريق: تعالوا !


وتلتهُ صقطقةُ البنادق..


لن يمرَّ العائدون


حرسُ الحدودِ مرابطٌ


يحمي الحدودَ من الحنين


(أمرٌ بإطلاقِ الرصاص على الذي يجتاز هذا الجسر


هذا الجسرُ مقصلةُ الذي رفضَ التسوّلَ تحتَ ظلِّ وكالةِ الغوثِ الجديدهْ.


والموتَ بالمجّانِ تحتَ الذلِّ والأمطار، من يرفضه يُقتلُ عندَ هذا الجسرْ.


هذا الجسرْ مقصلةُ الذي ما زالَ يحلُمُ بالوطن).


الطلقةُ الأولى أزاحتْ عن جبينِ الليلِ


قبعةَ الظلام


والطلقةُ الأخرى..


أصابتْ قلبَ جنديٍّ قديم


والشيخُ يأخذُ كفَّ ابنتهِ ويتلو


همساً من القرآنِ سورهْ


وبلهجةٍ كالحلمِ قال:


- عينا حبيبتيَ الصغيرهْ


ليَ، يا جنود، ووجهها القمحيُّ لي


لا تقتلوها، واقتلوني


(كانت مياهُ النهرِ أغزر..


فالذينَ رفضوا هناكَ الموتَ بالمجّان أعطوا النهرَ لوناً آخراً.


والجسرُ، حينَ يصيرُ تمثالاً، سيُصبغُ – دونَ ريبٍ-


بالظهيرةِ والدماءِ وخضرةِ الموتِ المفاجئ).


... وبرغمِ أنَّ القتلَ كانَ كالتدخين..


لكنَّ الجنودَ "الطيّبين"،


الطالعينَ على فهارسِ دفترٍ..


قذفتهُ أمعاءُ السنين،


لم يقتلوا الاثنين..


كانَ الشيخُ يسقطُ في مياهِ النهرِ


والبنتُ التي صارتْ يتيمهْ


كانتْ ممزّقةَ الثياب،


وطارَ عطرُ الياسمين


على صدرها العاري الذي


ملأتهُ رائحةُ الجريمهْ


والصمتُ خيّمَ مرّةً أخرى،


وعادَ النهرُ يبصقُ ضفتيهِ


قطعاً من اللحمِ المفتت


.. في وجوهِ العائدين


لم يعرفوا أنَّ الطريقَ إلى الطريقِ


دمٌ ومصيدةٌ. ولم يعرفْ أحد


شيئاً عن النهرِ الذي


يمتصُّ لحمَ النازحين


(والجسرُ يكبرُ كلَّ يومٍ كالطريقْ،


وهجرةُ الدمِ في مياهِ النهرِ تنحتُ من حصى الوادي


تماثيلاً لها لونُ النجوم، ولسعةُ الذكرى،


وطعمُ الحبِّ حينَ يصيرُ أكثرَ من عبادة).

أبو فادي
12-26-2005, 07:21 PM
رسـالة مـن المـنفـى




تحيةً.. وقبلةً


وليسَ عندي ما أقولُ بعدْ


من أينَ أبتدي؟ وأينَ أنتهي؟..


ودورةُ الزمانِ دونَ حدّ


وكلُّ ما في غربتي


زوّادةٌ، فيها رغيفٌ يابسٌ، ووَجدْ


ودفترٌ يحملُ عنّي بعضَ ما حملتْ


بصقتُ في صفحاتهِ ما ضاقَ بي من حقدْ


من أينَ أبتدي؟


وكلُّ ما قيلَ وما يقالْ بعدَ غدْ


لا ينتهي بضمّةٍ.. أو لمسةٍ من يدْ


لا يُرجعُ الغريبَ للديار


لا يُنزلُ الأمطار


لا يُنبتُ الريشَ على


جناحِ طيرٍ ضائعٍ.. منهدّ


من أينَ أبتدي؟


تحيةً.. وقبلةً.. وبعدْ..




-2-


أقولُ للمذياع.. قلْ لها أنا بخيرْ


أقولُ للعصفورِ


إن صادفتَها يا طيرْ


لا تنسني، وقلْ بخيرْ


أنا بخيرْ


أنا بخيرْ


ما زال في عينيَّ بصرْ!


ما زالَ في السّما قمرْ!


وثوبي العتيق، حتى الآنَ، ما اندثرْ


تمزقت أطرافهُ


لكنني رتقتهُ.. ولم يزلْ بخيرْ


وصرتُ شاباً جاوزَ العشرين


تصوريني.. صرتُ في العشرينْ


وصرتُ كالشبابِ يا أمّاه


أواجهُ الحياه


وأحملُ العبءَ كما الرجالُ يحملونْ


وأشتغل


في مطعمٍ.. وأغسلُ الصحون.


وأصنعُ القهوةَ للزبونْ


وألصقُ البسماتِ فوق وجهيَ الحزينْ


ليفرحَ الزبونْ




-3-


أنا بخيرْ


قد صرتُ في العشرينْ


وصرتُ كالشباب يا أمّاه


أدخّنُ التبغَ، وأتّكي على الجدارْ


أقولُ للحلوةِ: آه


كما يقولُ الآخرونْ


« يا إخوتي، ما أطيبَ البنات،


تصوروا كم مُرَّةٌ هيَ الحياة


بدونهنَّ.. مُرّة هي الحياة »


وقالَ صاحبي: « هل عندكم رغيف؟


يا إخوتي؛ ما قيمةُ الإنسانْ


إن نامَ كلَّ ليلةٍ.. جوعانْ؟ »


أنا بخيرْ


أنا بخيرْ


عندي رغيفٌ أسمر


وسلّةٌ صغيرةٌ من الخضار




-4-


سمعتُ في المذياعْ


تحيةَ المشرّدينَ.. للمشرّدينْ


قالَ الجميعُ: كلّنا بخيرْ


لا أحدٌ حزينْ ؛


فكيفَ حالُ والدي؟


ألمْ يزَلْ كعهدهِ، يحبُّ ذكرَ الله


والأبناءَ.. والترابَ.. والزيتون؟


وكيفَ حالُ إخوتي


هل أصبحوا موظفين؟


سمعتُ يوماً والدي يقولْ:


سيصبحونَ كلهم معلمين…


سمعتهُ يقول:


(أجوعُ حتى أشتري لهم كتاب)


لا أحد في قريتي يفكُّ حرفاً في خطاب


وكيفَ حالُ أختنا


هل كبرتْ.. وجاءها خُطّاب؟


وكيفَ حالُ جدّتي


ألم تزلْ كعهدها تقعدُ عندَ البابْ؟


تدعو لنا…


بالخيرِ.. والشبابِ.. والثوابْ!


وكيفَ حالُ بيتنا


والعتبةِ الملساء.. والوجاقِ.. والأبوابْ؟


سمعتُ في المذياعْ


رسائل المشرّدينَ.. للمشردينْ


جميعهم بخيرْ!


لكنني حزينْ..


تكادُ أن تأكلَني الظنونْ


لم يحملِ المذياعُ عنكم خبراً..


ولو حزينْ


ولو حزينْ




-5-


الليلُ – يا أمّاهُ – ذئبٌ جائعٌ سفّاحْ


يطاردُ الغريبَ أينما مضى..


ويفتحُ الآفاقَ للأشباحْ


وغابةُ الصفصافِ لم تزلْ تعانقُ الرياحْ


ماذا جنينا نحنُ يا أماهْ؟


حتّى نموتَ مرّتين


فمرّةً نموتُ في الحياة


ومرةً نموتُ عندَ الموتْ!


هل تعلمينَ ما الذي يملأني بكاء؟


هَبي مرضتُ ليلةً.. وهدَّ جسمي الداء!


هل يذكرُ المساءْ


مهاجراً أتى هنا.. ولم يعدْ إلى الوطن؟


هل يذكر المساءْ


مهاجراً ماتَ بلا كفنْ؟


يا غابةَ الصفصاف! هل ستذكرين


أن الذي رَموْه تحتَ ظلّكِ الحزينْ


-كأيِّ شيءٍ ميّتٍ – إنسانْ؟


هل تذكرينَ أنني إنسانْ


وتفظينَ جثتي من سطوةِ الغربانْ؟




أمّاهُ يا أماه.


لمن كتبتُ هذهِ الأوراق


أيُّ بريدٍ ذاهبٍ يحملها؟


سُدَّت طريقُ البرِّ والبحارِ والآفاقْ..


وأنتِ يا أمّاه


ووالدي، وإخوتي، والأهلُ، والرفاقْ..


لعلّكم أحياءْ


لعلّكم أمواتْ


لعلّكم مثلي بلا عنوانْ


ما قيمةُ الإنسان


بلا وطن


بلا علَمْ


ودونما عنوانْ


ما قيمةُ الإنسانْ؟

أبو فادي
12-26-2005, 07:22 PM
سقوط القمر



في البال أُغنيةٌ


يا أُخت،


عن بلدي،


نامي


لأكتبها...




رأيتُ جسمكِ


محمولاً على الزردِ


وكان يرشح ألواناً


فقلتُ لهم:


جسمي هناك


فسدُّوا ساحة البلدِ




كنَا صغيرين،


والأشجار عاليةٌ


وكنتِ أجمل من أُمي


ومن بلدي...




من أين جاؤوا؟


وكرمُ اللوز سيَّجه


أهلي وأهلك


بالأشواك والكبدِ!...




إنّا نفكِّر بالدنيا،


على عجلٍ،


فلا نرى أحداً،


يبكي على أحدٍ.




وكان جسمكِ مسبيّاً


وكان فمي


يلهو بقطرة شهْدٍ


فوق وحل يدي!...




في البال أُغنيةٌ


يا أخت


عن بلدي،


نامي... لأحفرها


وشماً على جسدي.

أبو فادي
12-26-2005, 07:22 PM
قصيدة في ذكرى الراحل جمال عبد الناصر


الرجل ذو الظل الاخضر


نعيشُ معكْ

نسير معك

نجوع معك

وحين تموت

نحاول ألاّ نموت معك!

ولكن،

لماذا تموت بعيداً عن الماء

والنيل ملء يديكْ؟

لماذا تموت بعيداً عن البرق

والبرق في شفتيك؟

وأنت وعدت القبائلْ

برحلة صيف من الجاهليةْ

وأنت وعدت السلاسل

بنار الزنود القويةْ

وأنت وعدت المقاتل

بمعركة... ترجع القادسيةْ



نرى صوتك الآن ملاْ الحناجرْ

زوابع

تلو

زوابع...

نرى صدرك الآن متراس ثائر

ولافتة للشوارع

نراك

نراك

نراك...

طويلاً

...كسنبلةٍ في الصعيد

جميلاً

...كمصنع صهر الحديد

وحراً

... كنافذة في قطار بعيد...

ولستَ نبيّاً،

ولكن ظلّكَ أخضر

أتذكر؟

كيف جعلت ملامح وجهي

وكيف جعلت جبيني

وكيف جعلت اغترابي وموتيَ

أخضر

أخضر

أخضر...

أتذكر وجهي القديم؟

لقد كان وجهي يُحنَّط في متحف إنجليزي

ويسقط في الجامع الأمويّ

متى يا رفيقي؟

متى يا عزيزي؟

متى نشتري صيدليةْ

بجرح الحسين... ومجد أُميَّةْ

ونُبعث في سدِّ أسوان خبزاً وماء

ومليون كيلواط من الكهرباء؟

أتذكر؟

كانت حضارتنا بدوياً جميل

يحاول أن يدرس الكيمياء

ويحلم تحت ظلال النخيل

بطائرة... وبعشر نساء

ولست نبيّاً

ولكن ظلَّك أخضر...

نعيش معك

نسير معك

نجوع معك

وحين تموت

نحاول ألا نموت معك

ففوق ضريحك ينبت قمحٌ جديد

وينزل ماء جديد

وأنت ترانا

نسير

نسير

نسير

أبو فادي
12-26-2005, 07:23 PM
القتيل رقم 18




غابةُ الزيتون كانت مرةً خضراءَ


كانت.. والسماءْ


غابةً زرقاء.. كانت يا حبيبي


ما الذي غيَّرها هذا المساء?


.. .. ..


أوقَفُوا سيارةَ العمال في منعطف الدربِ


وكانوا هادئين


وأدارونا إلى الشرق.. وكانوا هادئين


.. .. ..


كان قلبي مَرَّةً عصفورةً زرقاءَ.. يا عشحبيبي


ومناديلك عندي، كلها بيضاء، كانت ياحبيبي


ما الذي لطّخها هذا المساء?


أنا لا أفهم شيئًا يا حبيبي!


.. .. ..


أوقفوا سيارة العمّال في منتصف الدربِ


وكانوا هادئين


وأدارونا إلى الشرق.. وكانوا هادئين


.. .. ..


لكَ مني كلُّ شيء


لكَ ظل لك ضوء


خاتم العرس، وما شئتَ


وحاكورة زيتون وتينِ


وسآتيكَ كما في كل ليلهْ


أدخل الشبّاكَ، في الحلُمِ، وأرمي لَكَفُلَّه


لا تلمني إن تأخرتُ قليلاً


إنهم قد أوقفوني


غابة الزيتون كانت دائمًا خضراء


كانت يا حبيبي


إن خمسين ضحيَّهْ


جعلتها في الغروب..


بركةً حمراء.. خمسين ضحيَّهْ


يا حبيبي.. لا تلمني..


قتلوني.. قتلوني..


قتلوني..

أبو فادي
12-26-2005, 07:23 PM
موسيقى عربية







(ليتَ الفتى حَجَرٌ)


يا ليتني حَجَرُ...


أكُلَّما شَرَدَتْ عينانِ


شرَّدَني


هذا السحابُ سحابًا


كُلَّما خَمَشَتْ عصفورةٌ أُفقًا


فَتَّشْتُ عن وَثَنِ ؟


أكُلَّما لَمَعَتْ جيتارَةٌ


خَضَعتْ


روحي لمصرعها في رَغْوَةِ السُّفُنِ


أكُلَّما وَجَدَتْ أُنثى أُنوثتها


أضاءني البرقُ من خصري


وأحرقني!


أكُلَّما ذَبُلَتْ خُبّيزَةٌ


وبكى طيرٌ على فننِ


أصابني مَرَضٌ


أو صِحْتُ: يا وطني!


أكُلَّما نَوَّرَ اللوزُ اشتعلتُ بِهِ


وكلما احترقا


كنتُ الدخانَ ومنديلاً


تمزقني


ريحُ الشمال، ويمحو وجهيَ المَطَرُ؟


ليت الفتى حَجَرٌ


يا ليتني حَجَرُ...

أبو فادي
12-26-2005, 07:24 PM
و عاد في كفن


يحكونَ في بلادنا


يحكونَ في شَجَنْ


عن صاحبي الذي مضى


وعادَ في كفنْ


كانَ اسمهُ...


لا تذكروا اسمَه !


خلّوهُ في قلوبنا...


لا تدعوا الكلمه


تضيعُ في الهواءِ كالرماد..


خلّوهُ جرحاً راعفاً.. لا يعرفُ الضمادْ


طريقهُ إليهِ


أخافُ يا أحبتي.. أخافُ يا أيتامْ..


أخافُ أن ننساه في زحمةِ الأسماءْ


أخافُ أن يذوبَ في زوابعِ الشتاء !


أخافُ أن تنامَ في قلوبنا


جراحنا..


أخافُ أن تنامْ


2


العمرُ.. عمرُ برعمٍ لا يذكرُ المطرْ..


لم يبكِ تحتَ شرفةِ القمر


لم يوقفِ الساعاتِ بالسهر


وما تداعتْ عندَ حائطٍ يداه..


ولم تسافرْ خلفَ خيطِ شهوةٍ.. عيناه !


ولم يقبِّلْ حلوةً..


لم يعرفِ الغزلْ


غيرَ أغاني مطربٍ ضيّعهُ الأملْ


ولم يقلْ لحلوةٍ: الله !


إلا مرّتين !


لم تلتفت إليه.. ما أعطتهُ إلا طرفَ عين


كانَ الفتى صغيراً..


فغابَ عن طريقها


ولم يفكّر بالهوى كثيراً..!


3


يحكونَ في بلادنا


يحكونَ في شجنْ


عن صاحبي الذي مضى


وعادَ في كفنْ


ما قالَ حينَ زغردتْ خُطاهُ خلفَ الباب


لأمّه: الوداع !


ما قالَ للأحبابِ.. للأصحاب:


موعدُنا غداً !


ولم يضعْ رسالةً.. كعادةِ المسافرين


تقولُ إني عائدٌ وتسكتُ الظنون


ولم يخطَّ كلمةً..


تضيءُ ليلَ أمه التي..


تخاطبُ السماءَ والأشياء،


تقولُ: يا وسادةَ السرير !


يا حقيبةَ الثياب !


يا ليلُ ! يا نجومُ ! يا إلهُ ! يا سحاب!


أما رأيتم شارداً.. عيناهُ نجمتان؟


يداهُ سلّتانِ من ريحان


وصدرهُ وسادةُ النجومِ والقمرْ


وشعرهُ أرجوحةٌ للرّيحِ والزهرْ!


أما رأيتم شارداً


مسافراً لا يحسنُ السفر؟!


راحَ بلا زوّادةٍ.. من يطعمُ الفتى


إن جاعَ في طريقهِ


من يرحمُ الغريب؟


قلبي عليهِ في غوائلِ الدروبْ


قلبي عليكَ يا فتى.. يا ولداه!


قولوا لها، يا ليلُ! يا نجومُ!


يا دروبُ! يا سحاب!


قولوا لها: لن تحملي الجواب


فالجرحُ فوقَ الدمعِ.. فوقَ الحزنِ والعذاب


لن تحملي.. لن تصبري كثيراً


لأنه..


لأنه ماتَ، ولم يزلْ صغيراً !


4


يا أمَّهُ !


لا تقلعي الدموعَ من جذورها !


للدمعِ يا والدتي جذور،


تخاطبُ المساءَ كلَّ يومٍ


تقولُ: أينَ قافلةُ المساءِ؟


من أينَ تعبرين؟


غصّتْ دروبُ الموتِ.. حينَ سدَّها المسافرون


سُدَّت دروبُ الحزنِ.. لو وقفتِ لحظتينِ


لحظتين!


لتمسحي الجبينَ والعينين


وتحملي من دمعنا تذكار


لمن قضَوا من قبلنا.. أحبابنا المهاجرين


يا أمهُ!


لا تقلعي الدموعَ من جذورها


خلّي ببئرِ القلبِ دمعتين!


فقد يموتُ في غدٍ أبوهُ.. أو أخوهُ


أو صديقهُ أنا


خلّي لنا..


للميّتين في غدٍ لو دمعتين.. دمعتين !


5


يحكونَ في بلادنا عن صاحبي الكثيرا


حرائقُ الرصاصِ في وجناتهِ


وصدره.. ووجهه..


لا تشرحوا الأمورا !


أنا رأيتُ جرحهُ


حدَّقتُ في أبعادهِ كثيرا


"قلبي على أطفالنا"


وكلُّ أمٍّ تحضنُ السريرا !


يا أصدقاءَ الراحلِ البعيد


لا تسألوا: متى يعود؟


لا تسألوا كثيراً


بل اسألوا: متى


يستيقظُ الرجال !؟

أبو فادي
12-26-2005, 07:25 PM
درس من كاما سوطرا







بكأس الشراب المرصَّع باللازوردِ


انتظرْها،


على بركة الماء حول المساء وزَهْر الكُولُونيا


انتظرْها،


بصبر الحصان المُعَدّ لمُنْحَدرات الجبالِ


انتظرْها،


بذَوْقِ الأمير الرفيع البديع


انتظرْها،


بسبعِ وسائدَ مَحْشُوَّةٍ بالسحابِ الخفيفِ


انتظرْها


بنار البَخُور النسائيِّ ملءَ المكانِ


انتظرْها،


برائحة الصَّنْدَلِ الذَّكَريَّةِ حول ظُهُور الخيولِ


انتظرْها،


ولا تتعجَّلْ، فإن أقبلَتْ بعد موعدها


فانتظرْها،


وإن أقبلتْ قبل موعدها


فانتظرْها،


ولا تجْفِل الطيرَ فوق جدائلها


وانتظرْها،


لتجلس مرتاحةً كالحديقة في أَوْج زِينَتِها


وانتظرْها،


لكي تتنفَّسَ هذا الهواء الغريبَ على قلبها


وانتظرْها،


لترفع عن ساقها ثَوْبَها غيمةً غيمةً


وانتظرْها،


وخُذْها إلى شرفة لترى قمرًا غارقًا في الحليبِ


انتظرْها،


وقدَّمْ لها الماءَ، قبل النبيذِ، ولا


تتطلَّعْ إلى تَوْآَمَيْ حَجَلٍ نائميْن على صدرها


وانتظرْها،


ومُسَّ على مَهَل يَدَها عندما


تَضَعُ الكأسَ فوق الرخامِ


كأنَّكَ تحملُ عنها الندى


وانتظرْها،


تحدَّثْ إليها كما يتحدَّثُ نايٌ


إلى وَتَرٍ خائفٍ في الكمانِ


كأنكما شاهدانِ على ما يُعِدُّ غَدٌ لكما
وانتظرْها


ولَمِّع لها لَيْلَها خاتمًا خاتمًا


وانتظرْها


إلى أَن يقولَ لَكَ الليلُ:


لم يَبْقَ غيرُكُما في الوجودِ


فخُذْها، بِرِفْقٍ، إلى موتكَ المُشْتَهَى


وانتظرْها!...

أبو فادي
12-26-2005, 07:26 PM
قصيدة جديدة

سماء منخفضة




هنالك حب يسير على قدميه الحريريتين
سعيدا بغربته في الشوارع
حب صغير فقير يبلله مطر عابر
فيفيض على العابرين :
( هداياي أكبر مني
كلوا حنطتي
واشربوا خمرتي
فسمائي على كتفي وأرضي لكم)
هل شممتِ دم الياسمين المشاع
وفكرتِ بي
وانتظرتِ معي طائرا أخضر الذيل
لا اسم له ؟


هنالك حب فقير يحدق في النهر
مستسلما للتداعي : إلى أين تركض
يا فرس الماء ؟
عما قليل سيمتصك البحر
فامشِ الهوينى إلى موتك الإختياري
يا فرس الماء
هل كنتِ لي ضفتين ؟
وكان المكان كما ينبغي أن يكون
خفيفا خفيفا على ذكرياتكِ
أي الأغاني تحبين ؟
أي الأغاني ؟ أتلك التي
تتحدث عن عطش الحب ,
أم عن زمان مضى ؟


هنالك حب فقير , ومن طرفٍ واحدٍ
هادئٌ هادئٌ لا يكسر
بلّور أيامكِ المنتقاة
ولا يوقد النار في قمر باردٍ
في سريركِ
لا تشعرين به حين تبكين من هاجسٍ ,
ربما بدلا منه ,
لا تعرفين بماذا تحسين حين تضمين
نفسكِ بين ذراعيكِ !
أي الليالي تريدين ؟ أي الليالي ؟
وما لون تلك العيون التي تحلمين
بها عندما تحلمين ؟


هنالك حب فقير , ومن طرفين
يقلل من عدد البائسين
ويرفع عرش الحمام على الجانبين .
عليكِ , إذاً , أن تقودي بنفسكِ
هذا الربيع السريع إلى من تحبين
أي زمان تريدين ؟ أي زمان ؟
لأصبح شاعرهُ , هكذا هكذا : كلما
مضت امرأة في المساءِ إلى سرها
وجدت شاعرا سائرا في هواجسها
كلما غاص في نفسه شاعرٌ
وجد امرأةً تتعرى أمام قصيدته …
أي منفى تريدين ؟
هل تذهبين معي , أم تسيرين وحدكِ
في اسمكِ منفى يكلل منفى
بلألائه ؟


هنالك حب يمر بنا ,
دون أن ننتبه ,
فلاهو يدري ولا نحن ندري
لماذا تشردنا وردةٌ في جدارٍ قديم
وتبكي فتاةٌ على موقفِ الباص
تقضم تفاحةً ثم تبكي وتضحكُ :
" لا شئ …
لاشئ أكثر
من نحلةٍ عبرت في دمي … "


هنالك حب فقير , يطيل
التأمل في العابرين , ويختارُ
أصغرهم قمراً : أنت في حاجةٍ
لسماءٍ أقل ارتفاعاً ,
فكن صاحبي تتسع
لأنانيةِ اثنين لا يعرفان
لمن يهديان زهورهما ؟!
ربما كان يقصدني , ربما
كان يقصدنا دون أن ننتبه
هنالك حب ...

أبو فادي
12-26-2005, 07:27 PM
قصائد عن حبٍّ قديم


1
على الأنقاضِ وردتنا
ووجهانا على الرملِ
إذا مرّتْ رياح الصيفِ
أشرعنا المناديلا
على مهلٍ... على مهلِ
وغِبْنا طيّ أغنيتينِ, كالأسرى
نراوغُ قطرة الطلِّ
تعالي مرةً في البالِ
يا أختاهُ
إنَّ أواخر الليلِ
تُعرِّني من الألوانِ والظلِّ
وتحميني من الذلِّ
وفي عينيك, يا قمري القديمِ
يشدّني أصلي
إلى إغفاءةٍ زرقاءَ
تحت الشمس.. والنخلِ
بعيداَ عن دجى المنفى
قريباً من حمى أهلي


2
تشهّيتُ الطفولة فيكِ
مذْ طارت عصافير الربيعِ
تجرّد الشجرُ
وصوتكِ كان.. يا ما كان
يأتيني
من الآبار أحياناً
وأحياناً ينقِّطهليَ المطرُ
نقياً هكذا كالنارِ.. كالأشجار.. كالأشعرِ ينهمرُ
تعالي
كان في عينيكِ شيءٌ أشتهيهِ
وكنتُ أنتظرُ
وشدّيني الى زنديكِ
شدّيني أسيراً منكِ يغتفرُ
تشهيتُ الطفولة فيكِ
مذْ طارت عصافير الربيعِ
تجرّدَ الشجرُ


3
ونعبر في الطريقِ
مكبّلينِ
كأننا أسرى
يدي.. لم أدرِ أم يدكِ
احتستْ وجعاً
من الأخرى
ولم تطلق كعادتها
بصدري أو بصدرك سرْوة الذكرى
كأنا عابرا دربٍ ككل الناسِ
إن نظروا.. فل شوقاً
ولا ندماً
ولا شزرا
ونغطس في الزحام لنشتري أشياءنا الصغرى
ولم نترك لليلتنا رماداً... يذكر الجمرا
وشيءٌ في شراييني
يناديني
لأشربَ من يديكِ
ترمّد الذكرى


4
ترجّل مرةً كوكبْ
وسار على أناملنا ولم يتعبْ
وحين رشفتُ عن شفتيكِ ماء التوتِ
أقبلَ عندها يشربْ
وحين كتبتُ عن عينيكِ
نقّطَ كل ما أكتبْ
وشاركنا وسادتنا
وقهوتنا
وحين ذهبتِ
لم يذهبْ
لعلّي صرْتُ منسيّاً لديكِ
كغيمةٍ في الريحِ نازلةً الى المغربْ
ولكنّي إذا حولت أن أنساكِ
حطَّ على يدي كوكبْ


5
لكِ المجدُ
تجنّحَ في خيالي من صداكِ... السجنُ والقيدُ
أراكُ إذا استندتُ الى وسادةٍ, مهرة
تعدو... أجسّكِ في ليالي البردِ
شمساً
في دمي تشدو
أسمّيكِ الطفولة
يشرئبُّ أماميَ النهدُ
أسمّيك الربيعُ
فتشمخُ الأعشابُ والورودُ
أسميك السماءَ
فتشمت الأمطار والرعدُ
لك المجدُ
فليس لفرحتي بتحيُّري حدُّ
وليس لموعدي... وعدُ
لك المجدُ


6
وأدركَنا المساءُ... وكانت الشمسُ
تُسرِّحُ شعرها في البحرْ
وآخر قبلة ترسو
على عينيَّ مثل الجمرْ
خذي مني الرياح وقبليني
لآخر مرةٍ في العمرْ
وأدركها الصباحُ
وكانت الشمسُ
تمشّطُ شعرها في الشرقْ
لها الحنّاء والعرسُ
وتذكرةً لقصر الرِقْ
خذي مني الأغاني واذكريني.. كلمحِ البرقْ
وأدركني المساء وكانت الأجراسْ
تدق لموكب المسبية الحسناءْ
وقلبي باردٌ كالماسْ
وأحلامي صناديقٌ على الميناءْ
خذي مني الربيعَ وودّعيني

أبو فادي
12-26-2005, 07:27 PM
لا تنامي حبيبتي----


عندما يسقط القمر


كالمراياالمحطمة


يكبر الظلُّ بيننا


والأساطير تحتضر


لا تنامي... حبيبتي


جرحنا صار أوسمة


صار ورداَ على قمر...!
-




خلف شباكنا نهارْ


وذراع من الرضا


عندما لفني وطار


خلتُ أني فراشةٌ


في قناديل جلَّنارْ


وشفاهٌ من الندى


حاورَتْني بلاحوارْ!


لا تنامي... حبيبتي


خلف شباكنا نهارْ!
-




سقط الوردُ من يدي


لا عبير، ولا خّدَرْ


لا تنامي... حبيبتي


العصافير تنتحرْ


ورموشي سنابلٌ


تشرب الليلَ و القدرْ


صوتُك الحُلْوُ قبلةٌ


وجناحٌ على وترْ


غُصْنُ زيتونةٍ بكى


في المنافي على حجرْ


باحثاً عن أُصولهِ


وعن الشمس و المطرْ


لا تنامي... حبيبتي


العصافير تنتحرْ
-




عندمايسقط القمر


كالمرايا المحطمة


يشرب الظلُّ عارَنا


ونُداري فرارَنا


عندما يسقط القمر


يصبح الحب ملحمة


لا تنامي حبيبتي


جرحنا صار أوسمة


ويدانا على الدجى


عندليبٌ علىوترْ

أبو فادي
12-26-2005, 07:29 PM
صوت و سوط



لوكان لي برجٌ
حبست البرق في جيبي
وأطفأْتُ السحابْ
لو كان لي في البحر أشرعةٌ
أخذت الموج و الإعصارَ في كفّي
ونوّمتُ العبابْ
لو كان عندي سلّمٌ
لغرسْتُ فوق الشمس راياتي التي
اهترأت على الأرض الخرابْ
لو كان لي فرسٌ
تركْتُ عنانها
ولجمتُ حوذيّ الريحِ على الهضابْ
لو كان لي حقلٌ و محراثٌ
زرعت القلبَ والأشعار في بطن الترابْ
لو كان لي عودٌ ملأْتُ أسئلةً ملحّنةً
وسلّيْتُ الصحابْ
لو كان لي قدمٌ
مشيتُ... مشيتُ حتى الموت من غابٍ لغابْ
لو كان لي... حتى صليبي ليس لي
إني لهُ حتى العذاب
- ماذا تبقّى أيها المحكوم؟ إن الليل خيّمَ مرةً أخرى وتهْتفُ لا أهابْ
- يا سيداتي.. سادتي... يا شامخينَ على الحرابْ
الساقُ تقْطعُ والرقابْ
والقلبُ يُطْفاُ- لو أردتم- والسحابْ
يمشي على أقدامكم
والعين تُسْمَلُ والهضابْ
تنهارُ لوصحتم بها
ودمي المملّح بالترابْ
إن خفّ كرمكمُ يصير الى شرابْ
والنيل يسكب في الفرات – إذا أردتم – والغرابْ
لو شئتمُ في الليلِ شابْ
لكنّ صوتي صاح يوماً: لا أهابْ
فلتجلدوه إذا استطعتم
واركضوا خلف الصدى
ما دام يهتفُ : لا أهابْ

أبو فادي
12-26-2005, 07:29 PM
الكلمة (الرائعة) التي القاها محمود درويش في ذكرى اربعين الراحل ممدوح عدوان

(1)


على أربعة أحرف يقوم اسمكَ واسمي، لا على خمسة. لأن حرف الميم الثاني قطعة غيار قد نحتاج إليها أثناء السير على الطرق الوعرة. ‏

في عام واحد وُلدنا، مع فارق طفيف في الساعات وفي الجهات. وُلدنا لنتدرّب على اللعب البريء بالكلمات. ولم نكترث للموت الذي تدقه النساء الجميلات، كحبة جوز، بكعوب أحذيتهن العالية. ‏

عالياً، عالياً كان كل شيء... عالياً كالأزرق على جبال الساحل السوري. وكما يتسلق العشب الانتهازي أسوار السلطان، تسلقنا أقواس قزح، لنكتب بألوانها أسماء ما نحب من الأشياء الصغيرة والكبيرة: ‏

يداً تحلب ثدي الغزالة، ‏

مجداً لزارعي الخس في الأحواض، ‏

شغف الإسكافيّ بلمس قدَم الأميرة، ‏

ومصائر أخرى لجمهور مطرود من المسرح. ‏

لم ننكسر بدويّ هائل كما يحدث في التراجيديات الكبرى، بل كأشعة شمس على صخور مدببة لم يُسفك عليها دم من قبل، لكنها أخذت لون النبيذ الفاسد. ولم نصرخ، هناك، لأن لا أحد، هناك، ليسمع، أو يشهد. ‏

دلّتني عليك تلك الضوضاء التي أحدثتها نملة بين الخليج والمحيط، حين نجت من المذلة، واعتلت مئذنة لتؤذن في الناس بالأمل، ‏

ودلّتكَ عليّ سخرية مماثلة! ‏

ولما التقينا عرفتُكَ من سُعالك، إذ سبق لي أن حفظته من إيقاع شعرك الأول، يُفزع القطط النائمة في أزقة دمشق العتيقة، ويبعثر رائحة الياسمين. ‏

لم يكن لنا ماض ذهبي على أهبة العودة، كما يدعي رواد المقهى الخائفون من القبض على قرون الحاضر الهائج كالكبش، ولا غد أكيد، خلفنا، كما يدّعي رواد الشعر الخالي من الملح، المتخم بفراغ المطلق. ‏

لم نبحث إلا عن الحاضر. ‏

ولكننا، من فرط ما أهنّا، بشّرنا بالقيامة بصوت مرتفع، أثار علينا غضب الملائكة المنذورين لصيانة اللغة الصافية من غبار الأرض، والباحثين عن الشعر الصافي في جناح بعوضة.ودُعينا، في غرف التشريح معقّمة الهواء والكلام، إلى بتر المفردات كثيرة الاستعمال. وسرعان سرعان ما علاها الصدأ من قلة الاستعمال، وفي أولها: الحياة... ومشتقاتها. ‏

لكننا آثرنا أن نخاصم الملائكة. ‏

ممدوح لا أطيق سماع اسمك الآن، لأنه يذكّرني بما ينقصني من رغبة في الضحك معك على عورة بردى المكشوفة كأسرارنا القومية. ولأنه يذكّرني بمدى حاجتي إلى استراحة من الركض آناء النوم، بحثاً عن حلم مسروق، أراه واضحاً وأحاور السارق. ويذكّرني اسمك بما أنا فيه من طقطقة كأني حبة بلوط في موقد الفقير ليلة العيد. ‏

لهذا، أكتب اسمك ولا ألفظه، ففي الكتابة يتموّج اسمك على ماء الحضور. وفي الكلام أسمع وحش الغياب يطاردني من حرف إلى حرف، ليفترس الشلو الأخير من قلبي الجائع إلى هجائك المادح. ‏

أبو فادي
12-26-2005, 07:29 PM
2)

ممدوح! ماذا فعلتَ بك وبنا؟ فلم نعد نحزن من تساقط شعرك المبلل بالزيت، فإنك تستعيده الآن من عشب الأرض. ولكن، في أية ريح أخفيت عنا سعالك، فلم يعد في غيابك مُتسع لغياب آخر. ‏

لا لأن حروف اسمك هي حروف اسمي، لا أتبيّن مَن منا هوالغائب، بل لأن الحياة التي ألفت بين ثعلبين ماكرين لم تمنحنا الوقت الكافي لنقول لها كم أحببناها، وكم أحببنا فجورها وتقواها.. فتركت ثعلباً منا بلا صاحب. ‏

لا جلجامش ولا أنكيدو. لا الخلود هو المبتغى ولا قوة الثور. فنحن الخفيفان الهشان، كواقعنا هذا، لم نطلب أكثر من وقت إضافي لنلعب بالكلمات لعباً غير بريء، هذه المرة، أو لنورث ما لم نقله بعد مَن لم يقل بعد. ولنجعل من الشعر مزاحاً مستحباً مع العدم. لكن حرف الميم الثاني في اسمك واسمي ظل قطعة غيار لا تنفع. ‏

ممدوح! هذا هو وقت الزفاف الفاحش بين الرعد والصحراء، شرق الشمال، لإنجاب الكمأ إعجازي التكوين. صِف لي ولادة الكمأة أصف لك عجزي عن وصف سر القصيدة، فانظر شرق الشمال! ‏

هي حسرة التعريف. أنين الرمل على الشاطئ حين يرفع القمر، بأصابعه الفضية، سروال البحر وقت الجزر، ويرش علينا قصيدة حب إباحية التصوّف. ‏

فاغضُضْ من صوتك، لا من بصرك، وانظر. فمنذ ولادة اللغز الكوني، والشعر مختبئ في أشد المواقع انكشافاً. ويظهر جلياً جلياً في اللامرئي من سماء مسقوفة بكفاءة الغيب. ‏

كل الأزهار شريفة حيث تُترك لحالها، ما عدا القرنفلات الحمر التي يضعها الجنرالات، ما بين وسام ونجمة، على بزة سوداء أو كحلية... لخداع أرامل الشهداء. ‏

وكل اليمامات نظيفة، حتى لو بالت على شرفاتنا والوسائد، ما عدا اليمامات التي يدرّبها الغزاة والطغاة معاً، وعلى حدة، على الطيران الرسمي في أعياد ميلادهم، وفي مناسبات وطنية أقل أهمية. ‏

الآن، لا أتذكّر شيئا منك. فالذكرى تلي الحرب والموت والزلزال. وأنت، ما زلت معي تكتب هذه المرثية، على هذه الورقة البيضاء، في هذا الليل البارد... أو نكتبها معاً لشاعر محبط. فلعلها لا تعجبه فيتوقف عن اغتيال نفسه، إلى أن يقوم غيرنا بكتابة مرثية أفضل، لا تعجبه هي أيضاً، فينتظر غيرها ويحيا أكثر، ‏

كما لو نُودي بشاعر أن انهض من هذا الألم. ‏

وأنسى الآن، لتبقى معي، أكثر من غلسٍ لم يُدركْنا ولم ندركه قبل أن تُفرغ آخر كرم عنب مقطّر في كأسك التي لا تخلو أبداً إلا لتنكسر، أيها العاصر الماهر! ‏

ليس هذا مجازاً، بل هو أسلوب ليل لا يصلح إلا ضيفاً، وأنت المضيف الباذخ. وإن افتأت عليك، كصديق حامض القلب، عاملته بالحسنى وأرقت عليه حليب الفجر. ‏

لكني لا أنسى ضحكتك التي تشبه شجرة زنزلخت مبحوحة الأغصان، عالية وعريضة، لا تاريخ لها منذ صار التاريخ قهقهة عابثة. ومنذ عادت الجرار إلى حفظ الصدى، كالزيت، خوفاً عليه من آثار الشمس الجانبية. ‏

كم حيّرني فيك انشقاق طاقاتك الإبداعية عن مسار التخصص، كعازف يحتار في أية آلة موسيقية يتلألأ. لم أقل لك إن واحداً منك يكفي لتكون عشيرة نحل تمنح العسل السوري مذاق المتعة الحارق. بحثت عن الفريد في العديد، دون أن تعلم أن الفريد هو أنت. وأنت أمامك بين يديك. ألا ترى إليك، أم وجدت نفسك أصفى في تعدّدها، يا صديقي المفرط في التشظي ككوكب يتكوّن. ‏

فصصت الثوم للقصيدة لتحمي شرايينها من التصلب. فالشعر، كالجسد، في حاجة هو أيضاً إلى عناية طبية، وإلى فصاد كلما أصيب الدم بالتلوث. آه، من التلوث الذي جعل الإيقاع نشازاً، واستبدل حفيف الشجر بموسيقى الحجر، واعتبر الحياة عبئا على الاستعارة! ‏

لكن هذا لم يهمَّك. لأن الحياة لا تُوهبُ لتُعرَّف أو تُعرَض للنقاش، بل لتُعاش... وتعاش بكاملها، وتُلتهم كقطعة حلوى إلهية، أو شفتين ناضجتي الكرز. وقد عشتها كما شئت أنت، لا كما هي شاءت. أحببتها فأحبّتك. وشاكست ما يجعلها أحد أسماء الموت، في عصر القتل المعولم الذي يمنح القتلى قسطاً من الحياة لا لشيء... إلا لينجبوا قتلى. ‏

يا ابن الحياة الحر، أيها المدافع عن جمال الوردة العفوي، وحرية العشاق في العناق على مرأى من كهّان الطهارة اللوطيين! مَن بعدكَ سيسخر ممّن يتقنون تسمية الآلهة، ولا يقدرون على تسمية الضحايا؟ يأنفون من الانتباه إلى دم مسفوك على طريق المعراج، ويُسرفون في التحديق إلى غيمة عابرة في سماء طروادة، لأن الدم قد يلطخ نقاء الحداثة المتخيلة، ولأن الغيم سرمدي الدلالات. لعلهم على حق، ما دامت هزائمنا تستدعي تطوير النقد إلى هذا الحد! ‏

لكن هذا أيضا لا يهمك، أيها المتعالي على التعالي، أيها العالي من فرط ما انحنيت بانضباط جندي أمام سنبلة، ونظرت، حزيناً غاضباً، إلى أحذية الفقراء المثقوبة، فانحزتَ إلى طريقها الممتلئ بغبار الشرف. الشرف؟ يسألك المترجم: ما معنى هذه الكلمة؟ فلم أجدها في الطبعات الجديدة من المعاجم. ‏

ممدوح، يا صديقي، لماذا كما يفعل الطرخون خانك وخاننا قلبك؟ لماذا لم تعلم كم نحبك؟ لماذا تمضي وتتركني ناقصاً؟ لماذا... لماذا؟ ‏

أبو فادي
12-26-2005, 07:30 PM
مطار أثينا



مَطَارُ أَثِينَا يُوَزِّعُنَا لِلْمَطَارَاتِ.

قَالَ المُقَاتِلُ: أَيْنَ أُقَاتِل ؟

صَاحَتْ بِهِ حَامِلٌ: أَيْنَ أُهْدِيكَ طِفْلَكَ ؟

قَالَ المُوَظَّفُ: أَيْنَ أُوَظِّفُ مَالِي ؟

فَقَالَ المُثَقَّفُ: مَالِي وَمَالكَ ؟

قَالَ رِجَالُ الجَمَارِكِ: مِنْ أَيْنَ جِئْتُمْ ؟

أَجبْنَا: مِنَ البَحْرِ.

قَالُوا: إِلَى أَيْنَ تَمْضُون ؟

قُلْنَا: إلى البَحْرِ.

قَالُوا: وَأَيْنَ عَنَاوِينُكُم ؟

قَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْ جَمَاعَتِنَا: بُقْجَتِي قَريَتِي.

فِي مَطَارِ أَثِينَا انْتَظَرْنَا سِنِينَا.

تَزَوَّجَ شَابٌّ فَتَاةً وَلَمْ يَجِدَا غُرْفَةً لِلزَّوَاجِ السَّريعِ.

تَسَاءَلَ: أَيْنَ أَفُضُّ بَكَارَتَهَا ؟

فَضَحِكْنَا وَقُلْنَا لَهُ: يَا فَتىً، لاَ مَكَانَ لِهَذَا السُّؤالِ.

وَقَالَ المُحلِّل فِينَا: يَمُوتُونَ مِنْ أَجْلِ أَلاَّ يَمُوتُوا.

يَمُوتُونَ سَهْوًا.

وَقَالَ الأَدِيبُ: مُخَيَّمُنَا سَاقِطٌ لاَ محَالَة.

مَاذَا يُرِيدُونَ مِنَّا ؟

وَكَانَ مَطَارُ أَثِينَا يُغَيِّرُ سُكَّانَهُ كُلَّ يَوْمٍ.

وَنَحْنُ بَقِينَا مَقَاعِدَ فَوْقَ المَقَاعِدِ نَنْتَظِرُ البَحْرَ،

كَمْ سَنةً يَا مَطَارَ أَثِينَا!...

أبو فادي
12-26-2005, 07:31 PM
حــتى النخــاع


المكان:أحد المطارات

الزمن: القهر

التاريخ:الذل

التهمه :عربي


ــــــــــــــــــــــــــــــــ

سألتنى الموظفه الشقراء هل أنا عربي؟

أتســــأليننى هـــــل أنا عربي؟!!!

أنا عربي أقسم لك بأننى عربي...

تفحصي ملامحي جيداً...

تفحصي جسدي..

ستجدين ندوب طعنات السيوف...

وكدمات عصي البوليس...

ورائحة عرقي تشبه رائحة النفط...

أصابنى الشلل في بعض أجزائي...

وتعرضت لأزمات قلبية...

أدخلوني غرفة الانعاش...

فأخطأ الطبيب في حقني بالمخدر..

وحقنني بالدولار!!

فأصبت بالتخمة لأني لم أعتد تناول العقاقير المتخمه...

هل أدركتِ كم أنا عربي؟

وكم أنا مُتعب..

أنا عربي أناصر (الأمين)

وأمقت (المأمون)

لا لشيء إلا لأن الأول يوافق اسمه اسم جدي

الذي دهسته عربة الإمبراطور (أورليانوس) في شوارع روما

أثناء استعراضه أسيرته الملكة (زنوبيا)

ومات جدي وهو يحمل في يده اليمنى زجاجة خمر مفخخه

وفي اليد اليسرى حقيبة ديبلوماسية تحوي كل أوراق القضية

وبكت جدتي كثيراً

كما لم تبك (الخنساء)

لأن جدي مات قبل أن يبعث لها بسوار كسرى

ولم يذكره التاريخ

وإلى الآن لم أعرف هل وقع سهواً من ذاكرة التاريخ

أو أن موته جاء قبل أن يبدأ المؤرخون التدوين!

وقبل أن يخدعنا معلم الجغرافيا ويقول إن (إفريقيا) عذراء!

وصدقناه بل وتخيلناها فتاة سمراء تسبل عيونها خجلاً...

ولم نستطيع أن نتخيل ارتفاع الدم الأحمر إلى وجنتيها وهي سمراء...

واكتفينا بأن تسبل عيونها خجلاً...

وبعد مدة اكتشفنا أننا نعيش في أحشائها منذ أن دخلها الفاتحون...

وحفرت سنابك خيولهم الارض ولم تكتشف النفط...

هل صدقتِ كم أنا عربي؟

وكم أنا مُرهق

زرعوا في ذاكرتي موت (صلاح الدين)

ولم أصدق!

ولكني أقتنعت أنه مات حقاً...

عندما داسوا قبره ولم يستيقظ...

وصرخت كل النساء ولكن (المعتصم) كان يحتفل بعيد ميلاده...

وحين سمع الصراخ كان متعباً ومتخماً و(عمورية) بعيده بعيدة جداً...

تفصله عنها ستة وخمسون سنة...

فاكتفى بالاستنكار..

أنا عربي منذ أن هجرتنا نساؤنا وأصبحن عشيقات للأرض

وشق أطفالنا عصى الطاعة بحجر صغير...

ولكننا لم نصمت....

ويشهد لنا العالم بأننا دائماً نتكلم...

حتى علا الصدأ أسماعنا...

ولم نعد نسمع حتى بعضنا البعض...

وآه... كم أنا عربي حتى النخاع!




محمود درويش

أبو فادي
12-26-2005, 07:31 PM
الورد و القاموس



وليكن.

لا بد لي...

لا بد للشاعر من نخب جديدْ

وأناشيد جديده

إنني أحمل مفتاح الأساطير وآثار العبيد

وأنا أجتاز سرداباً من النسيان

والفلفل، والصيف القديم

وأرى التاريخ في هيئة شيخ،

يلعب النرد ويمتصُّ النجوم



وليكن

لا بدَّ لي أن أرفض الموت،

وإن كانت أساطيري تموت

إنني أبحث في الأنقاض عن ضوء، وعن شعر جديد

آه... هل أدركت قبل اليوم

أن الحرف في القاموس، يا حبي، بليد

كيف تحيا كل ُّهذي الكلمات!

كيف تنمو؟... كيف تكبر؟

نحن ما زلنا نغذيها دموع الذكريات

واستعارات... وسُكَّر!



وليكن...

لا بد لي أن أرفض الورد الذي

يأتي من القاموس، أو ديوان شعر

ينبت الورد على ساعد فلاّح، وفي قبضة عامل

ينبت الورد على جرح مقاتل

وعلى جبهة صخر

أبو فادي
12-26-2005, 07:32 PM
عن الأمنيات


لا تقل لي:
ليتني بائع خبز في الجزائر
لأغني مع ثائر!

لا تقل لي:
ليتني راعي مواش في اليمن
لأغني لانتفاضات الزمن!

لا تقل لي:
ليتني عامل مقهى في هفانا
لأغني لانتصارات الحزانى!

لا تقل لي:
ليتني أعمل في أسوان حمالا صغير
لأغني للصخور

يا صديقي!
لن يصين النيل في الفولغا
ولا الكونغو، ولا الأردن، في نهر الفرات!
كل نهر، وله نبع.. ومجرى.. وحياة!
يا صديقي!.. أرضنا ليست بعاقر
كل أرض، و لها ميالدها
كل فجر، و له موعد

أبو فادي
12-26-2005, 07:33 PM
مزامير


أُحبُّكِ، أولا أُحبُّكِ –

أذهبُ، أترك خلفيعناوين قابلةً للضياعْ.

وأنتظر العائدين، وهم يعرفون مواعيد موتيويأتون.

أنتِ التي لا أُحبُّك حين أُحبًّك، أسوارُ بابل

ضيِّقَةٌ فيالنهار، وعيناك واسعتان، ووجهك

منتشر في الشعاع.

كأنكِ لم تولدي بعد. لم نفترق بعد. لم تصرعيني.

وفوق سطوح الزوابع كل ُّكلام جميل،وكلُّ

لقاء وداع.

وما بيننا غيرُ هذا اللقاء، وما بيننا غير هذاالوداع.

أُحبُّك، أو لا أحبُّك –

يهرب مني جبيني، وأشعر أنك لا شيءأو كل شيء

وأنك قابلة للضياع.



أُريدكِ، أو أُريدكِ –

إنَّ خرير الجداول محترقٌ بدمي. ذات يومأراك،

وأذهب.

وحاولتُ أن أستعيد صداقةَ أشياء غابت – نجحت

وحاولت أن أتباهى بعينين تتسعان لكل خريف –

نجحت – وحاولتُ أنأرسم اسماً يلائم زيتونةًً

حول خاصرةٍ – فتناسَلَكوكبْ.



أُريدك حين أقول أنا لا أُريدك...

وجهي تساقط. نهرٌبعيدٌ يذوبُ جسمي. وفي السوق

باعوا دمي كالحساء المعلَّب.

أُريدك،حين أقول أُريدك-

يا امرأة وَضَعَتْ ساحل البحر الأبيض المتوسطفي

حضنها... وبساتين آسيا على كتفيها... وكلَّ

السلاسل فيقلبها.



أُريدك، أو لا أُريدك –

إنَّ خرير الجداول. إنَّ حفيفالصنوبر. إنَّ هدير

البحار. وريشَ البلابل محترقٌ في دمي – ذات

يومأراك، وأذهب.



أُغنّيك، أو لا أُغنيك –

أسكتُ. أصرخُ. لا موعدللصراخ ولا موعد

للسكوت. وأنتِ الصراخ الوحيدُ وأنتِالسكوت

الوحيدْ.



تداخل جلدي بحنجرتي. تحت نافذتي تعبرالريح

لابسةً حَرَساً. والظلامُ بلا موعد. حين ينزل

عن راحتيَّالجنودْ

سأكتبُ شيئاً...

وحين سينزل عن قدميَّ الجنود

سأمشيقليلاً...

وحين سيسقط عن ناظريِّ الجنود

أراك... أرى قامتي منجديد.

أُغنّيك، أو لا أُغنّيك

أنت الغناء الوحيد، وأنت تُغنيّنني لوسكتُّ. وأنت

السكوتُ الوحيد.



-2-

في الأيامالحاضرة

أجد نفسي يابساً

كالشجر الطالع من الكتب

والريح مسألةعابرة.

أُحارب... أو لا أُحارب؟

ليس هذا هو السؤال

المهمّ أنتكون حنجرتي قويَّة.

أعمل... أو لا أعمل؟.

ليس هذا هوالسؤال

المهمّ أن أرتاح ثمانية أيام في الأسبوع

حسب توقيتفلسطين.

أيها الوطن المتكرر في الأغاني والمذابح،

دُلِّنيعلى مصدرالموت

أهو الخنجر... أم الأكذوبة؟



لكني أذكر أن لي سقفاًمفقوداً

ينبغي أن أجلس في العراء.

ولكيلا أنسى نسيم بلاديالنقي

ينبغي أن أتنفس السل

ولكي أذكر الغزال السابح فيالبياض

ينبغي أن أكون معتقلاً بالذكريات.

ولكيلا أنسى أن جباليعالية

ينبغي أن أُسرِّح العاصفة من جبيني.

ولكي أُحافظ على ملكيةسمائي البعيدة

يجب ألاّ أملك حتى جلدي.



أيها الوطن المتكررفي المذابح والأغاني

لماذا أُهرِّبك من مطار إلىمطار

كالأفيون...

والحبر الأبيض...

وجهازالإرسال؟!

أُريد أن أرسم شكلك.

أيها المبعثر في الملفاتوالمفاجآت

أُريد أن أرسم شكلك

أيها المتطاير على شظايا القذائفوأجنحة العصافير

أريد أن أرسم شكلك

فتخطف السماءُ يدي.

أريدأن أرسم شكلك

أيها المحاصر بين الريح والخنجر

كي أجد شكليفيك

فأُتَّهم بالتجريد وتزوير الوثائق والصور الشمسية

أيها المحاصربين الخنجر والريح.



ويا أيها الوطن المتكرر في الأغانيوالمذابح

كيف تتحول إلى حلم وتسرق الدهشة

لتتركنيحجراً.

لعلَّك أجمل في صيرورتك حلماً

لعلَّكأجمل!...



لم يبق في تاريخ العرب

اسم أستعيره

لأتسلَّلبه إلى نوافذك السريَّة.

كل الأسماء السرية محتجزة

في مكاتب التجنيدالمكيَّفة الهواء

فهل تقبل اسمي –

اسمي السري الوحيد –

محموددرويش؟

أما اسمي الأصلي

فقد انتزعته عن لحمي

سياطُ الشرطةوصنوبرُ الكرمل



أيها الوطن المتكرر في المذابحوالأغاني

دُلَّني على مصدر الموت

أهو الخنجر

أمالأكذوبة؟!



-3-

يومَ كانتْكلماتي

تربةً...

كنتَ صديقاً للسنابلْ.

يومَ كانتكلماتي

غضباً...

كنت صديقاً للسلاسل

يوم كاناتكلماتي

حجراً...

كنتُ صديقاً للجداول.

يومَ كانتكلماتي

ثورةً...

كنت صديقاً للزلازل

يوم كانتكلماتي

حنظلاً...

كنتُ صديقَ المتفائل

حين صارتكلماتي

عسلاً...

غطَّىالذباب

شفتيَّ!...



-4-

تركت وجهي على منديلأُمّي

وحملت الجبال في ذاكرتي

ورحَلْت...

كانت المدينة تكسرأبوابها

وتتكاثر فوق سطوح السفن

كما تتكاثر الخضرة في البساتين التيتبتعد...

إنني أتَّكئ على الريح

يا أيتها القامة التي لاتنكسر

لماذا أترنَّح؟ ... وأنت جداري

وتصقلني المسافة

كمايصقل الموتُ الطازج وجوهَ العُشّاق

وكلما ازددتُ اقتراباً منالمزامير

ازددتُ نُحولاً...

يا أيتها الممرات المحتشدةبالفراغ

متى أصل؟...

طوبى لمن يلتفُّ بجلده!

طوبى لمنيَتذكَّر اسمه الأصليَّ بلا أخطاء!

طوبى لمن يأكل تفاحة ولا يصبحشجرة.

طوبى لمن يشرب من مياه الأنهار البعيدة

ولا يصبحغيماً!

طوبى للصخرة التي تعشق عبوديتها

ولا تختار حريةالريح!.



-5-

اكلما وقفتْ غيمه على حائط

تطايرت إليهاجبهتي كالنافذة المكسورة

ونسيت أني مرصود بالنسيان

وفقدتهويتي؟

إنني قابل للانفجار

كالبكارة...



وكيف تتَّسععيناي لمزيد من وجوه الأنبياء؟

اتبعيني أيتها البحار التي تسأملونها

لأدلك على عصا أخرى.

إنني قابلللأعجوبة

كالشرق...

أنا حالة تفقد حالتها

حين تكفُّ عنالصراخ

هل تسمّون الرعد رعداً والبرق برقاً

إذا تحجَّر الصوت، وهاجراللون؟!

اكلما خرجتُ من جِلدي.

ومن شيخوخة المكان

تناسلالظلُّ، وغطّاني...؟

اكلما أطلقتُ رياحي في الرماد

بحثاً عن جمرةمنسيَّة

لا أجد غير وجهي القديم الذي تركته

على منديلأُمي؟

إنني قابلٌ للموت

كالصاعقة...

أبو فادي
12-26-2005, 07:33 PM
تكملة قصيدة مزامير




-6-

أشجاربلادي تحترف الخضرة

وأنا أحترف الذكرى.

والصوت الضائع فيالبرية

ينعطف نحو السماء، ويركع:

أيها الغيم! هل تعود؟

لستُحزيناً إلى هذا الحدّ

ولكن، لا يحبُّ العصافير

من لا يعرفالشجر.

ولا يعرف المفاجأة

من اعتاد الأكذوبة.

لستُ حزيناً إلىهذا الحد

ولكن، لا يعرف الكذب

من لم يعرف الخوف.



أنالستُ منكمشاً إلى هذا الحد

ولكن الأشجار هي العالية.

سيداتي، آنساتي،سادتي

أنا أحبُّ العصافير

وأعرف الشجر

أنا أعرفالمفاجأة

لأني لم أعرف الأكذوبة.

أنا ساطع كالحقيقةوالخنجر

ولهذا أسألكم:

أطلقوا النار على العصافير

لكي أصِفَالشجر.

أوقفوا النيل

لكي أصف القاهرة.

أوقفوا دجلة أو الفراتأو كليهما

لكي أصف بغداد.

أوقفوا بردى

لكي أصفدمشق!

وأوقفوني عن الكلام

لكي أصفنفسي...



-7-

ظلُّ النخيل، وآخرُ الشهداء، والمذياع يرسلصورةً

صوتيةً عن حالة الأحباب يومياً، أُحبُّك في

الخريف وفيالشتاءْ.



- لم تبك حيفا. أنت تبكي. نحن لا ننسىتفاصيل

المدينة, كانت امرأةً، وكانت أنبياءْ.



البحرُ! لا. البحرُ لم يدخل منازلنا بهذا الشكل.

خمسُ نوافذٍ غرقتْ، ولكنَّ السطوحتعجُّ

بالعشب المجفَّف والسماءْ -



ودَّعتُ سجّاني. سعيداًكان بالحرب الرخيصة.

آه يا وطن القرنفل والمسدّس، لم تكن أُمّيمعي.

وذهبتُ أبحث عنك خلف الوقت والمذياع. شكلك

كان يكسرني... ويتركني هباءْ.



كان الكلام خطيئةً، والصمت منفى. والفدائيون

أسرى توقهم للموت في واديك. كان الموت تذكرة

الدخول إلىيديك. وكنتً تحتقر البكاءْ.



والذكرياتُ هويةً الغرباء أحياناً، ولكنالزمان

يضاجع الذكرى وينجب لاجئين، ويرحل

الماضي، ويتركهم بلا ذكرى. أتذكرنا؟ وماذا

لو تقول: بلى! أ نذكر كل شيئ عنك؟ ماذا

لو نقول: بلى!... وفي الدنيا قضاةُ يعبدون الأقوياءْ.



من كل نافذةٍ رميتُالذكريات كقشرة البطيخ,

واستلقيتُ في الشَّفَق المحاذي للصنوبر (تلمع

الأمطار في بلد بعيد. تقطف الفتياتُ خوخاًغامضاً...)



والذكرياتُ تمرُّ مثل البرق في لحمي،وترجعني

إليك... إليك. إنَّ الموت مثل الذكريات كلاهما

يمشي إليك... إليك، يا وطناً تأرجح بين كلِّ

خناجر الدنيا وخاصرةِالسماءْ.



ظلّ النخيل، وآخر الشهداء والمذياع يرسل صورة

صوتيةعن حالة الأحباب يومياً – أحبك في

الخريف وفيالشتاءْ.



-8-

حالة الاحتضار الطويلة

أرجعتني إلى شارعفي ضواحي الطفولةْ

أدخلتني بيوتاً

قلوباً

سنابل

منحتنيهويَّه

جعلتني قضيَّه

حالةُ الاحتضار الطويلةْ.



كانيبدو لهم

أنني ميّت، والجريمةُ مرهونةٌ بالأغاني

فمرُّوا، ولم يلفظوااسمي.

دفنوا جثتي في الملفّاتوالانقلابات،

وابتعدوا.

(والبلاد التي كنتُ أحلم فيها – سوف

تبقى البلاد التي كنتُ أحلم فيها).



كان عمراًقصيراً

وموتاً طويلا

وأفقتُ قليلا

وكتبتُ اسم أرضي علىجُثَّتي

وعلى بندقيَّةْ

قلت: هذا سبيلي

وهذا دليلي

إلىالمدن الساحليَّةْ.

وتحركتُ،

لكنهم قتلوني.



دفنواجثتي في الملفات والانقلابات

وابتعدوا.

(والبلاد التي كنتُ أحلم فيها –

سوف تبقى البلاد التي كنتُ أحلم فيها).



أنا في حالةالاحتضار الطويلةْ

سيِّد الحزن.

والدمع من كل عاشقةعربيَّة

وتكاثر حولي المغنّون والخطباء

وعلى جثتي ينبتُ الشعروالزعماء

وكل سماسرة اللغةالوطنيَّة

صفَّقوا

صفَّقوا

صفَّقوا

ولتعشْ

حالةالاحتضار الطويلةْ



حالةُ الاحتضار الطويلةْ

أرجعتني إلى شارعفي ضواحي الطفولة

أدخلتني بيوتاُ... قلوباً... سنابل

جعلتنيقضيَّة

منحتني هويَّة

وتراثَ السلاسل.



-9-

إنيأتأهَّب للانفجار

على حافة الحلم

كما تتأهب الآباراليابسة

للفيضان.



إني أتأهَّب للانطلاق

على حافةالحلم

كما تتأهب الحجارة

في أعماق المناجم الميتة



إنيأتحفَّز للموت

على حافة الحلم

كما يتحفز الشهيد للموت

مرةأُخرى.



إني أتأهَّب للصراخ

على حافة الحقيقة

كمايتأهَّب البركان

للانفجار.



-10-

الرحيلانتهى

من يغطّي حبيبي

كيف مرَّ المساء المفاجئ

كيفاختفى

في عيون حبيبي؟

الرحيل انتهى.



أصدقائي يمرونعني.

أصدقائي يموتون فجأة



الرحيل انتهى

في جناحالسنونو.

الرحيل ابتدأ

حين فرَّ السجين.



ما عرفتُالضياع

في صرير السلاسل

كان لحمي مشاع

كسطوحالمنازل

لعدوّي ، ولكن

ما عرفت الضياع

في صريرالسلاسل



أصدقائي يمرّون عني

أصدقائي يموتونفجأة.



-11-

أداعب الزمن

كأمير يلاطفحصاناً.

وألعبُ بالأيام

كما يلعب الأطفال بالخرزالملوَّن.



إني أحتفل اليوم

بمرور يوم على اليومالسابق

وأحتفل غداً

بمرور يومين على الأمس

وأشرب نخبالأمس

ذكرى اليوم القادم

وهكذا... أُواصلحياتي!



عندما سقطتُ عن ظهر حصاني الجامح

وانكسرتذراعي

أوجعتني إصبعي التي جرحت

قبل ألف سنة!



وعندماأحييت ذكرى الأربعين لمدينة عكا

أجهشت في البكاء على غرناطة

وعندماالتفَّ حبل المشنقة حول عنقي

كرهت أعدائي كثيراً

لأنهم سرقوا ربطةعنقي!



-12-

نرسم القدس :



إله يتعرَّى فوقخطَّ داكن الخضرة. أشباه عصافير تهاجرْ

وصليب واقف في الشارع الخلفيَ. شيءيشبه البرقوق

والدهشة من خلف القناطرْ

وفضاء واسع يمتدُّ من عورةجنديّ إلى تاريخ شاعر.



نكتبُ القدس :

عاصمة الأمل الكاذب... الثائر الهارب... الكوكب

الغائب. اختلطتْ في أزقَّتها الكلماتُالغريبةُ،

وانفصلتْ عن شفاه المغنّين والباعةِالقُبَلُ

السابقةْ.



قام فيها جدار جديد لشوق جديد،وطروادةُ

التحقتْ بالسبايا. ولم تَقُل الصخرةُ الناطقةْ

لفظةًتُثبِتُُ العكس. طوبى لمن يجهضُ النار في

الصاعقةْ!.



ونغنيالقدسَ :

يا أطفالَ بابلْ

يا مواليد السلاسلْ

ستعودون إلىالقدس قريباً

وقريباً تكبرون.

وقريباً تحصدون القمح من ذاكرةالماضي

قريباً يصبح الدمع سنابل.

آه، يا أطفال بابل

ستعودونإلى القدس قريباً

وقريباًتكبرونً.

وقريباً

وقريباً

وقريباً...

هلّلويا

هلّلو يا!

ثائر!

أبو فادي
12-26-2005, 07:34 PM
في انتظار العائدين

أكْوَاخُ أحْبَابِي عَلَى صَدْرِ الرِّمَالْ

وَأَنَا مَعَ الأَمْطَارِ سَاهْر ....

وَأنا ابْنُ عُولِيسَ الَّذي اِنْتَظَرَ الْبَرِيدَ مِنَ الشّمَالْ[1]

نَادَاهُ بَحَّارٌ ، وَلَكِنْ لَمْ يُسَافِر

لَجَمَ الْمَرَاكِبَ ، وَانْتَحَى أَعْلَى الْجِبَالْ[2]

- يَا صَخْرَةً صَلَّى عَلَيْهَا وَالِدِي لِتَصُونَ ثَائِرْ

أنَا لَنْ أبِيعَكِ بالَّلآلي ..

أنَا لَنْ أُسَافِر ..

لَنْ أُسَافِر ..

لَنْ أُسَافِر !‍‍!



أصْواتُ أحْبَابِي تَشُقُّ الرِّيحَ ، تَقْتَحِمُ الْحُصُونْ

يَا أُمَّنا اِنْتَظِرِي أمَامَ الْبَابِ . إنَّا عَائِدُون

مَاذَا طَبَخْتِ لَنَا ؟ فَإنَّا عَائِدُونْ

نَهَبُوا خَوَابِي الزَّيْتِ ، يَا أُمِّي ، وَأَكْيَاسَ الطّحِينْ

هَاتِي بُقُولَ الْحَقْلِ !

هَاتِي الْعُشْبَ !

إنَّا عَائِدُونْ !

خُطُوَاتُ أحْبَابِي أنِينُ الصَّخْرِ تَحْتَ يَدِ الْحَديدْ

وَأنا مَعَ الأمطَارِ ساهِدْ

عَبَثاً أُحَدِّقُ في الْبَعِيدْ

سَأظَلُّ فَوْقَ الصَّخْرَ .. تَحْتَ الصَّخْرِ .. صَامِدْ

أبو فادي
12-26-2005, 07:35 PM
قصيدة جديدة




لوركا

عفو زهر الدم يا لوركا ،وشمس في يديك

وصليب يرتدي نار قصيده

أجمل الفرسان في الليل . . يحجون إليك

بشهيد . . وشهيدة

هكذا الشاعر زلزال . . وإعصار مياه

ورياح . . إن زأر

يهمس الشراع للشراع : قد مرت خطاه

فتطاير يا حجر

هكذا الشاعر موسيقى وترتيل صلاه

ونسيم إن همس

يأخذ الحسناء في لين إله

وله الأقمار عش إن جلس

لم تزل إسبانيا أتعس أم

أرخت الشعر على أكتافها

وعلى أغصان زيتون المساء المدلهم

علقت أسيافها

عازف الجيتار في الليل يجوب الطرقات

ويغني في الخفاء

وبأشعارك يا لوركا يلم الصدقات

من عيون البؤساء

العيون السود في إسبانيا تنظر شزرا

وحديث الحب أبكم

يحفر الشاعر في كفيه قبرا

إن تكلم

نسي النسيان أن يمشي على ضوء دمك

فاكتست بالدم بسمات القمر

أنبل الأسياف . . حرف من فمك

عن أناشيد الغجر

آخر الأخبار من مدريد أن الجرح قال

شبع الصابر صبرا

اعدموا غوليان في الليل وزهر البرتقال

لم يزل ينشر عطرا

أجمل الأخبار من مدريد

ما يأتي غدا

أبو فادي
12-26-2005, 07:35 PM
فضة الموت الذي لا موت فيه


نسيان أمر ما صعود نحو باب الهاوية
ها أنذا أنسى نهاياتي
وأصعد ثم اهبط..ثماصعد ثم اهبط
اين يمتحن الصواب ؟
هل في الصعود أم النزول، أم في الوصول الى نهايات الطريق المفرحة؟!
وإذا صعدت فكيف أرفع فكرة أو اغنية؟
...
هي أغنية

...........

وعلي أن أنسى البداية كي أسير إلى البداية واثقا مني ومنها
..............

هل كان معيار الحقيقة دائما سيفا لأخفي فكرتي مذ طار سيفي؟

..........
دافعت عما لا أراه، ولن أراه، وعن سرير العاشقة
دافعت عن شجر سيشنقني إذا ما عدت من لغتي إليه
دافعت عن حجرسيخفي برق آثاري ونايات للرعاة السابقين
دافعت عما كان لي ويفر مني حين توقظه يداي
دافعت عما ليس لي. وسأستطيع إذا استطعت سأستطيع
أن أرجع الماضي إلىماضيه، أن أستل موعظة الجبل
ممن رآني سائرا متسائلا بين الضحايا و الشهود

....

أهناك ما يكفي من النسيان كي أنسى.. وأنسى
أنسىلأبتكر البداية من نهاية ما انتهى فينا. كسرت الدائرة
وكسرت نفسي كي أرى نفسي تدل على انتباه الأجنحة
وعلي أحيانا، أنطعم خيلنا لغة، أنسرجها الكتابة؟
من ليس منا صار منا. افتحوا باب الحدائق في قيودي
يخرج إليكم ما أريد من الكلام،وما أريد من اليمام:


....

في قوتي ضعف الممر وفي انكساري قوة المعنى

.....

هل نستطيع العيش أكثر ما استطعنا كين رى ذهب الكلام
خبزا وفاكهة؟ "أسأت إليك يا شعبي" أسأت كما أساء الحب لي
وأصبت طفلا بالأغاني حين قدست المعاني وحدها
وتركت سكان القصيدة في مخيمهم يعدون الهواء على الأصابع.

كم من أخ لك لم تلده الأم يولد من شظاياك الصغيرة؟
كم من عدو غامض ولدته أمك يفصل الآن الظهيرة عن دمك؟

"أأسأت ياشعبي إليك" كما أساء إلي آدم؟
ما أضيق الأرض التي لا أرض فيها للحنين إلىأحد!



...

كم مرة ستكون آخر من يكون و لايكون؟
يستدرجونك، خارج المعنى فلا تلق السلام على أحد
واخطف خطاك من الخناجر، وارتفع أعلى من الشجر السابحة واللغة


وادخل إلى أنفاق نفسك كي ترى ماليس فيهم.


يستدرجونك، فانتظرهم خارج الأشياء. كن شبحا. وكن
شبحا، ولاتخلع قناعك عن دروعك. كن شبح
شبح البداية والنهاية والمدى، أنت المدى. هي أغنية


قطعوا يدي وطالبوني أن أدافع عن حلب
واستأصلوا مني خطاي وطالبوني أن أسير إلى صلاة الغائبين
أشعلت معجزتي وسرت، فحاصروني، حاصروني،حاصروني
قالوا: انتظر، فنظرت. [لا تكسر موازين الرياح مع العدو]
ووقفت. قالوا: لاتقف. فمشيت ثانية، فقالوا: لا تسر
[الحرب فر. لا تحاربخارج الكلمات] قلت: من العدو؟
[إرفع شعارك وانتظره. واعتذر عما فعل]
ماذا فعلت؟ [بحثت وحدكعن خطاك ولم تبلغ سيدك]
من سيدي؟ قالوا: [الشعار على الجدار] فقلت: لا
لا سيد إلا دمي المحروق في جسدي يفتش عن يدي
لتدق بوابات هذا الليل. لا. لا سيد إلا دمي. هي أغنية




وعلي أن أجد الغناء لكي أسلي من أسلي: قاتلي،وحبيبتي
وأنا أحب لأرفع الأنقاض عن نفسي، وأحيانا أحب لكي أحب
ماذا سأفعل بعدجسمك، والشتاء هو الشتاء.
عسل عنيف يرشد الأنثى إلى ذكر. ويرشدني إلى عبث الكلام
دقت حوافر هذه الأمطار خاصرتي. أألجأ للقصيدة
وهي التي فتحت على حريتي منفاي فيك. وأين أنت وأين أنت؟

في القاع يتضح الغياب. أرى الغياب، أجسه وأراه جسما للغياب
وأقيس هاويتي بما يبقى من النسيان، لا أنسى فأهبط في الجحيم
وأقيس هاويتي بما يبقى من النسيان، فاهبط أيها النسيان حبلاللخروج
للخارج الهاوي. تعبت من الرجوع إلى مهب الذاكرة
أنسى لأعرف أننا بشر. وأنسى كي أجدد وردتي.


......



لا أستطيع تأمل الأشياء وهي تعيش في لكي أغيب
وقددت من حجر، وفي حجر سجنت. ومن حجر
أطلعت نرجسة لتؤنس صورتي. أنا من هناك
وبكل ما أوتيت من حجر سأجمع قوتي وخرافتي
لأكون صنوا لاسمي الحجري، تخطيطا لظل لي، وظل للمكان
ومسافة قرب المسافة بين أسئلتي وأجوبةالسيوف الغادرة.
سأمزق الصحراء في وحول أجوبتي. سأسكن صرختي


.......


أنا من رأى نوم التتار على الخيول الراكضة.
أنا من رأى أمعاءه فوق الدوالي.. فاقترب
أنا من رأى خمسين عصرا جاثما فوق الدقيقة.. فاقترب.
أنا من رأى تسعين والدة لبنت واحدة
أنا من رأى سربا من الحشرات يصطاد القمر
أنا من رأى في جرحه تاريخ هجرات الشعوب من الكهوف الى المسارح
أنا من رأى ما لا يرى. هي أغنية
لا شيء يعنيها سوى إيقاعها. ريحتهب لكي تهب لذاتها. هي أغنية
حجر يشاهد عودة الأسرى إلى ما ليس فيهم. هي أغنية
قمر يرى أسرار كل الناس حين يخبئون جنونهم في ضوئه ويصدقون الأغنية

أبو فادي
12-26-2005, 07:36 PM
"البكاء بين يدي زرقاء اليمامة"







مُعَلَّقٌ أنا على مشانقِ الصَّباحْ

وجبهتي - بالموتِ - مَحنيَّهْ

لأنني لم أَحْنِها.. حَيَّهْ!

***


يا إخوتي الذينَ يعبُرون في المِيدان مُطرِقينْ

مُنحدرين في نهايةِ المساءْ

في شارِع الإسكندرِ الأكبرْ

لاتخجلوا.. ولترْفعوا عيونَكم اليّ

لأنكم مُعلَّقونَ جانبي.. على مشانِق القيصَرْ.

فلترفعوا عيونَكم اليّ

لربما.. إذا التقتْ عيونُكم بالموتِ في عَينَيّ:

يبتسمُ الفناءُ داخلي.. لأنكمْ رفعتم رأسَكمْ.. مرَّهْ!

"سيزيفُ" لم تعدْ على أَكتافهِ الصَّخرهْ

يحملُها الذين يُولدونَ في مخادِع الرقيقْ.

والبحرُ.. كالصّحراءِ.. لا يروي العطَشْ

لأنَّ من يقولُ "لا" لا يرتوي إلاّ مَن الدُّموعْ!

... فلترفعوا عيونَكم للثائرِ المشنوقْ

فسوف تنتهونَ مثلَه.. غدا

وقبّلوا زوجاتِكم.. هنا.. على قارعةِ الطريقْ

فسوف تنتهون ها هنا.. غدا

فالانحناءُ مُرّ..

والعنكبوتُ فوق أعناقِ الرّجالِ ينسجُ الردى

فقبِّلوا زوجاتِكم.. إني تركتُ زوجتي بلا وداعْ

وإن رأيتم طفليَ الذي تركتُه على ذراعِها بلا ذراعْ

فعلّموهُ الإنحناءْ!

علّموهُ الانحناءْ!

اللهُ. لم يغفر خطيئةَ الشيطانِ حين قال لا!

والودعاءُ الطيبونْ..

هم الذين يرِثون الأرضَ في نهايةِ المدى

لأنهم.. لايُشنقون!

فعلّموهُ الإنحناءْ!

وليس ثَمَّ من مَفَرّ.

لاتحلُموا بعالمٍ سعيدْ
فخلف كل قيصر يموتُ: قيصرٌ جديد!

وخلف كل ثائرٍ يموتُ: أحزانٌ بلا جدوى..

ودمعةٌ سُدى!

(مزج ثالث)


ياقيصرُ العظيم: قد أخطأتُ.. إني أَعترِفْ

دعني - على مِشنقتي - أَلْثُم ُيَدكْ

ها أنذا أُقبّل الحبلَ الذي في عُنقي يلتفّ

فهو يداكَ, وهو مجدُك الذي يجِبرُنا أن نعبُدَكْ

دعني أُكَفِّرْ عنْ خطيئتي

أمنحكَ - بعد ميتتي - جُمْجُمَتي

تصوغُ منها لكَ كأساً لشرابِك القويّ

... فإن فعلتَ ما أريدْ

إن يسألوك مرةً عن دميَ الشهيدْ

وهل تُرى منحتَني "الوجودَ " كي تسلُبَني "الوجودْ"

فقلْ لهم: قد ماتَ.. غيرَ حاقدٍ عليّ

وهذه الكأسُ - التي كانتْ عظامُها جمجمتَه -

وثيقةُ الغُفران ِلي.

يا قاتلي: إني صفحتُ عنك..

في اللّحظةِ التي استرحتَ بعدَها مني:

استرحتُ منكْ!

لكنني.. أوصيكَ إن تشأْ شنقَ الجميع

أنترحم الشجر!

لا تقطعِ الجذوعَ كي تنصبَها مشانقاً

لا تقطعِ الجُذوع

فربما يأتي الرَّبيع

"والعامُ عامُ جوع"

فلن تشمَّ في الفرُوعِ.. نكهةَ الثَّمر!

وربما يمر في بلادِنا الصّيف الخَطِِرْ

فتقطعَ الصحراء.. باحثاً عن الظلالْ

فلا ترى سوى الهجيرِ والرّمالِ و الهجيرِ والرمال

والظمأِ الناريّ في الضُلوع!

يا سيدَ الشواهدِالبيضاء في الدُّجى..


(مزج رابع)


يا إخوتي الذينَ يعبُرون في المِيدان في انحِناءْ

منحدرين في نهايةِ المساءْ

لا تحلموا بعالمٍ سَعيدْ..

فخلفَ كلِّ قيصرٍ يموتُ: قيصرٌ جديدْ.

وإن رأيتمْ في الطّريق "هانيبالْ"

فأخبروه أنني انتظرته مدى على أبواب "روما" المُجهدهْ

وانتظرتْ شيوخ روما - تحت قوسِ النَّصر - قاهرَ الأبطال

ونسوةَ الرومان بين الزينةِ المُعربدهْ

ظللنَ ينتظِرْن مقدمَ الجنودْ..

ذوي الرؤوسِ الأطلسية المجعّده

لكن "هانيبال" ما جاءتْ جنودُه المجنّده

فأخبروه أنني انتظرتهُ.. انتظرتهُ..

لكنهُ لم يأتِ!

وأنني انتظرتُهُ.. حتى انتهيتُ في حبالِ الموت

وفي المدى: "قرطاجةٌ" بالنار تَحترقْ

"قرطاجةٌ" كانتْ ضميرَ الشمسِ: قد تعلَّمتْ معنىالرُّكوع

والعنكبوتُ فوق أعناقِ الرجال

والكلماتُ تَختنق

يا إخوتي: قرطاجةُ العذراءُ تحترقْ

فقبِّلوا زوجاتِكم,

إني تركتُ زوجتي بلا وَداعْ

وإن رأيتم طفليَ الذي تركتُه على ذراعها.. بلا ذِراع

فعلّموهُ الإنحناءْ

علّموهُ الإنحناءْ..

عَلّموهُ الإنحِناءْ..

أبو فادي
12-26-2005, 07:37 PM
قصيدة الارض من اجمل ما كتب درويش

قصيدة الأرض
في شهر آذار، في سنةالإنتفاضة، قالت لنا الأرضُ أسرارها الدموية.
في شهر آذار مرّت أمام البنفسج والبندقيّة خمس بنات.
وقفن على باب مدرسة إبتدائية، واشتعلن مع الورد والزعتر البلديّ.
افتتحن نشيد التراب.
دخلن العناق النهائي – آذار يأتي إلى الأرض من باطن الأرض يأتي، ومن رقصة الفتيات – البنفسج مال قليلاً ليعبر صوت البنات.
العصافيرُ مدّت مناقيرها في اتّجاه النشيد و قلبي.
أنا الأرض
والأرض أنت
خديجةُ! لا تغلقي الباب
لا تدخلي في الغياب
سنطردهم من إناء الزهور وحبل الغسيل
سنطردهم عن حجارة هذا الطريق الطويل
سنطردهم من هواء الجليل.
وفي شهر آذار، مرّت أمام البنفسج والبندقيّة خمس بناتٍ.
سقطن على باب مدرسةٍ إبتدائيةٍ.
للطباشير فوق الأصابع لونُ العصافيرِ.
في شهر آذار قالت لنا الأرض أسرارها.
-2-
أُسمّي الترابَ امتداداً لروحي
أُسمّي يديّ رصيفَ الجروح
أُسمّي الحصى أجنحة
أسمّي العصافير لوزا ًو تين
وأستلّ من تينة الصدر غصناً
وأقذفهُ كالحجرْ
وأنسفُ دبّابةَ الفاتحين.
-3-
وفي شهر آذار، قبل ثلاثين عاما وخمس حروب،
وُلدتُ على كومة من حشيش القبور المضيء.
أبي كان في قبضةالإنجليز.
وأمي تربّي جديلتها وامتدادي على العشب.
كنت أحبّ "جراح الحبيب" و أجمعها في جيوبي، فتذبلُ عند الظهيرة، مرّ الرصاص على قمري الليلكي فلم ينكسر،
غير أنّ الزمان يمرّ على قمري الليلكي فيسقطُ سهواً...
وفي شهر آذار نمتدّ في الأرض
في شهر آذار تنتشرُ الأرض فينا
مواعيد غامضةً
واحتفالاً بسيطاً
ونكتشف البحر تحت النوافذ
والقمر الليلكي على السرو
في شهر آذار ندخلٌُ أوّل سجنٍ وندخلُ أوّل حبّ
وتنهمرُ الذكريات على قريةً في السياج
وُلدنا هناكو لم نتجاوز ظلال السفرجل
كيف تفرّين من سُبُلي يا ظلال السفرجل؟
في شهر آذار ندخلُ أوّل حبٍّ
وندخلُ أوّل سجنٍ
وتنبلجُ الذكريات عشاءً من اللغة العربية:
قال لي الحبّ يوماً: دخلت إلى الحلم وحدي فضعتُ وضاع بي الحلم. قلت تكاثرْ!
تر النهر يمشي إليك.
وفي شهر آذار تكتشف الأرض أنهارها.
-4-
بلادي البعيدة عنّي.. كقلبي!
بلادي القريبة مني.. كسجني!
لماذا أغنّي
مكاناً، ووجهي مكانْ؟
لماذا أغنّي
لطفل ينامُ على الزعفران؟
وفي طرف النوم خنجر
وأُمي تناولني صدرها
وتموتُ أمامي
بنسمةِ عنبر؟
-5-
وفي شهر آذار تستيقظ الخيل
سيّدتي الأرض!
أيّ نشيدٍ سيمشي على بطنك المتموّج، بعدي؟
وأيّ نشيدٍ يلائم هذا الندى والبخور
كأنّ الهياكل تستفسرُ الآن عن أنبياء فلسطين في بدئها المتواصل
هذا اخضرار المدى واحمرار الحجارة-
هذا نشيدي
وهذاخروجُ المسيح من الجرح والريح
أخضر مثل النبات يغطّي مساميره وقيودي
وهذا نشيدي
وهذا صعودُ الفتى العربيّ إلى الحلم والقدس.
في شهر آذار تستيقظ الخيلُ.
سيّدتي الأرض!
والقمم اللّولبية تبسطها الخيلُ سجّادةً للصلاةِ السريعةِ
بين الرماح وبي ندمي.
نصف دائرةٍ ترجعُ الخيلُ قوسا
ويلمعُ وجهي ووجهك حيفاوعُرسا
وفي شهر آذار ينخفضُ البحر عن أرضنا المستطيلة مثل
حصانٍ على وترِ الجنس
في شهر آذار ينتفضُ الجنسُ في شجرالساحل العربي
وللموج أن يحبس الموج ... أن يتموّج...أن
يتزوّج .. أويتضرّح بالقطن
أرجوك – سيّدتي الأرض – أن تسكنيني وأن تسكني نصهيلك
أرجوك أن تدفنيني مع الفتيات الصغيرات بين البنفسج والبندقية
أرجوك – سيدتي الأرض – أن تخصبي عمري المتمايل بين سؤالين: كيف؟وأين؟
وهذا ربيعي الطليعي
وهذا ربيعي النهائيّ
في شهرآذار زوّجتُ الأرضُ أشجارها.
-6-
كأنّي أعود إلى مامضى
كأنّي أسيرُ أمامي
وبين البلاط وبين الرضا
أعيدُ انسجامي
أنا ولد الكلمات البسيطة
وشهيدُ الخريطة
أنا زهرةُ المشمش العائلية.
فيا أيّها القابضون على طرف المستحيل
من البدء حتّىالجليل
أعيدوا إليّ يديّ
أعيدوا إليّ الهويّة!
-7-
وفي شهر آذار تأتي الظلال حريرية والغزاة بدون ظلال
وتأتي العصافير غامضةً كاعتراف البنات
وواضحة كالحقول
العصافير ظلّ الحقول على القلب والكلمات.
خديجة!
- أين حفيداتك الذاهباتُ إلى حبّهن الجديد؟
- ذهبن ليقطفن بعض الحجارة-
قالت خديجة وهي تحثّ الندى خلفهنّ.
وفي شهر آذار يمشي التراب دماً طازجاً في الظهيرة. خمس بناتٍ يخبّئن حقلاً من القمح تحت الضفيرة. يقرأن مطلع أنشودةٍ على دوالي الخليل، ويكتبن خمس رسائل:
تحيا بلادي
من الصفر حتّى الجليل
ويحلمن بالقدس بعد امتحان الربيع وطرد الغزاة.
خديجةُ! لا تغلقي الباب خلفك
لا تذهبي فيالسحاب
ستمطر هذا النهار
ستمطرُ هذا النهار رصاصاً
ستمطرُ هذا النهار!
وفي شهر آذار، في سنة الانتفاضة، قالت لنا الأرض أسرارهاالدّمويّة:
خمسُ بناتٍ على باب مدرسةٍ ابتدائية يقتحمن جنودالمظلاّت.
يسطعُ بيتٌ من الشعر أخضر... أخضر.
خمسُ بناتٍ على باب مدرسة إبتدائيّة ينكسرن مرايا مرايا
البناتُ مرايا البلاد علىالقلب..
في شهر آذار أحرقت الأرض أزهارها.
-8-
أنا شاهدُ المذبحة
وشهيدالخريطة
أنا ولد الكلماتُ البسيطة
رأيتُ الحصى أجنحة
رأيتالندى أسلحة
عندما أغلقوا باب قلبي عليّاً
وأقاموا الحواجزفيّا
ومنع التجوّل
صار قلبي حارةْ
وضلوعي حجارةْ
وأطل ّالقرنفل
وأطلّ القرنفل
-9-
وفي شهر آذار رائحةٌ للنباتات.
هذا زواجُ العناصر.
"آذار أقسى الشهور" وأكثرها شبقاً.
أيّ سيفٍ سيعبرُ بين شهيقي وبين زفيري ولا يتكسّرُ !
هذا عناقي الزّراعيّ في ذروة الحب.
هذا انطلاقي إلى العمر.
فاشتبكي يانباتات واشتركي في انتفاضة جسمي، وعودة حلمي إلى جسدي
سوف تنفجرُ الأرضُ حين أُحقّقُ هذا الصراخ المكبّل بالريّ والخجل القرويّ.
وفي شهر آذارنأتي إلى هوس الذكريات، وتنمو علينا النباتات صاعدة ً في اتّجاهات كلّ البدايات.
هذا نموُّ التداعي.
أُسمّي صعودي إلى الزنزلخت التداعي.
رأيت فتاةً على شاطئ البحر قبل ثلاثين عاماً وقلتُ: أنا الموجُ، فابتعدتُ في التداعي.
رأيتُ شهيدين يستمعان إلى البحر:عكّا تجئ معالموج.
عكّا تروح مع الموج. وابتعدا في التداعي.
ومالت خديجةنحو الندى، فاحترقت. خديجة! لا تغلقي الباب!
إن الشعوب ستدخلُ هذا الكتاب وتأفل شمسُ أريحا بدونِ طقوس.
فيا وطن الأنبياء...تكامل!
ويا وطن الزراعين.. تكاملْ!
ويا وطن الشهداء.. . تكامل!
ويا وطن الضائعين .. تكامل!
فكلّ شعاب الجبال امتدادٌ لهذا النشيد.
وكلّ الأناشيد فيك امتدادٌ لزيتونة زمّلتني.
-10-
مساءٌ صغيرٌ على قريةٍ مهملة
وعيناك نائمتان
أعودُ ثلاثين عاماً
وخمس حروبٍ
وأشهدُ أنّ الزمانْ
يخبّئ لي سنبلة
يغنّي المغنّي
عن النار والغرباء
وكان المساءُ مساء
وكان المغنّي يغنّي
ويستجوبونه:
لماذا تغنّي؟
يردّ عليهم:
لأنّي أغنّي
.....
وقد فتّشوا صدرهُ
فلم يجدوا غير قلبه
وقد فتّشوا قلبه
فلم يجدوا غيرشعبه
وقد فتشوا صوته
فلم يجدوا غير حزنه
وقد فتّشوا حزنه
فلم يجدوا غير سجنه
وقد فتّشوا سجنه
فلم يجدوا غيرهم فيالقيود
وراء التّلال
ينامُ المغنّي وحيداً
وفي شهرآذار
تصعدُ منه الظلال
-11-
أنا الأملُ والسهل ُوالرحبُ – قالت لي الأرضُ والعشبُ مثل التحيّة في الفجر
هذا احتمالُ الذهاب إلى العمر خلف خديجة. لم يزرعوني لكي يحصدوني
يريد الهواء الجليليّ أن يتكلّم عنّي، فينعسُ عند خديجة
يريد الغزال الجليليّ أن يهدم اليوم سجني، فيحرسُ ظلّ خديجة وهي تميل على نارها.
يا خديجةُ! إنّي رأيتُ .. وصدّقتُ رؤياي تأخذني في مداها وتأخذني في هواها.
أنا العاشق الأبديّ،السجين البديهيّ. يقتبس البرتقالُ اخضراري ويصبحُ هاجسَ يافا
أنا الأرضُ منذ عرفت خديجة
لم يعرفوني لكي يقتلوني
بوسع النبات الجليليّ أن يترعرع بين أصابع كفّي ويرسم هذا المكان الموزّع بين اجتهادي وحبّ خديجة
هذا احتمال الذهاب الجديد إلى العمر من شهر آذار حتّى رحيل الهواء عن الأرض
هذا الترابُ ترابي
وهذا السحابُ سحابي
وهذا جبين خديجة
أنا العاشقُ الأبديّ – السجينُ البديهيّ
رائحةالأرض توقظني في الصباح المبكّر..
قيدي الحديديّ يوقظها في المساءالمبكّر
هذا احتمال الذهابُ الجديد إلى العمر،
لا يسأل الذاهبون إلىالعمر عن عمرهم
يسألون عن الأرض: هل نهضت
طفلتي الأرض!
هل عرفوك لكي يذبحوك؟
وهل قيّدوك بأحلامنا فانحدرت إلى جرحنا في الشتاء؟
وهل عرفوك لكي يذبحوك
وهل قيّدوك بأحلامهم فارتفعت إلىحلمنا في الربيع؟
أنا الأرض..
يا أيّها الذاهبون إلى حبّةالقمح في مهدها
احرثوا جسدي!
أيّها الذاهبون إلى صخرةالقدس
مرّوا على جسدي
أيّها العابرون على جسدي
لنت مرّوا
أنا الأرضُ في جسدٍ
لن تمرّوا
أنا الأرض في صحوها
لن تمرّوا
أنا الأرض. يا أيّها العابرون على الأرض في صحوها
لن تمرّوا
لن تمرّوا
لن تمرّوا!

أبو فادي
12-26-2005, 07:37 PM
رثاء الشاعر محمود درويش الرئيس ياسر عرفات لمناسبةأربعين يوما على رحيله


تأخر حزني عليه قليلاً، لأني كغيري توقعت من سيد النجاة أن يعود إلينا هذه المرة أيضاً ببداية جديدة، لكن الزمن الجديد أقوى من شاعرية الأسطورة ومن سحر العنقاء. وللتأبين طقس دائم، يبدأ باستعمال فعل الماضي الناقص. كان ياسر عرفات الفصل الأطول في حياتنا، وكان اسمه أحد أسماء فلسطين الجديدة، الناهضة من رماد النكبة إلى جمرة المقاومة، إلى فكرة الدولة، إلى واقع تأسيسها المتعثر. لكن للأبطال التراجيديين قدراً يشاكسهم، ويتربص بخطوتهم الأخيرة نحو باب الوصول، ليحرمهم من الاحتفال بالنهاية السعيدة بعمر من الشقاء والتضحية، لأن الزارع في الحقول الوعرة لا يكون دائماً هو الحاصد.

يعزينا في هذا المقام أن أفعال هذا القائد الخالد، الذي بلغ حد التماهي التام بين الشخصي والعام، قد أوصلت الرحلة الفلسطينية الدامية إلى أشد ساعات الليل حلكة، وهي الساعة التي تسبق الفجر، فجر الاستقلال المر، مهما تلكأ هذا الفجر، ومهما اقيمت أمامه أسوار الظلاميين العالية.
ويعزينا أيضاً أن بطل هذه الرحلة الطويلة، الذي ولد على هذه الأرض الشامخة، قد عاد إليها ليضع حجر الأساس للمستقبل، وليجد فيها راحته الأبدية، لتغتني أرض المزارات بمزار جديد.
الرموز أيضاً تتخاصم، كما يتخاصم التاريخ مع الخرافة، والواقع مع الأسطورة.

لذلك كان ياسر عرفات، الواقعي إلى أقصى الحدود، في حاجة أحياناً إلى تطعيم خطابه بقليل من البعد الغيبي، لأن الآخرين أضافوا إلى الصراع على الحاضر صراعاً على الماضي، بمحو الحدود بين ما هو تاريخي وما هو خرافي، ولتجريد الفلسطيني من شرعية وجوده الوطني على هذه الأرض. لكن البحث عن الحاضر هو شغل الناس وشاغلهم، وهو ميدان عمل السياسة، وعمل القائد المتطلع إلى الغد.

وكان ياسر عرفات، الناظر إلى الغد، والعميق الإيمان بالله وأنبيائه، عميق الإيمان أيضاً بالتعددية الثقافية والدينية، التي تعطي هذه البلاد خصوصيتها.. التعددية المضادة للمفهوم الحصري الإسرائيلي. وكان في بحثه الديناميكي عن الغد في الحاضر يبحث عن نقاط الالتقاء، ويشكل سداً أمام الأصوليات. لم يكن تدينه حائلاً دون علمانيته، ولم تكن علمانيته عبئاً على تدينه. فالدين لله والوطن للجميع.

من منا لم يقف حائراً أمام قوة إيمانه بالعودة القريبة؟ كان بصره كبصيرته يخترق الضباب الأسود.
كنت شاهداً عليه وهو يستعد لركوب البحر من بيروت إلى ما لا نعرف، إلى مجهول بعيد.
سأله أوري أفنيري: إلى أين أنت ذاهب؟ فرد على الفور .. إلى فلسطين. لم يصدق أحد منا هذا الجواب الهارب من الشعر، ولم تبد فلسطين من قبل بعيدةً كما تبدو من هذا البحر. كان خارجاً من حصار شارون، نجا من ملاحقة الطائرات ومن عدسة القناص، ومضى في رحلة أوديسية، محملاً بنهاية مرحلة، ليقول: أنا ذاهب إلى فلسطين.

أعاد ترميم الحكاية والرحلة، نجا من غارة على غرفة النوم في تونس، ونجا مرةً أخرى من سقوط طائرته في الصحراء الليبية، ونجا من آثار حرب الخليج الأولى، ونجا من صورة الإرهابي واستبدلها بصورة الحائز على جائزة نوبل للسلام، وحقق نبوءته التي سكنته طيلة العمر، عاد إلى أرض فلسطين، عاد إلى أرض ميعاده.

لو كانت تلك هي النهاية لانقلبت التراجيديا الإغريقية على شروطها. لكن شارون، العائد من ضواحي بيروت نادماً على ما لم يفعل، سيلاحق خصمه الكبير في رام الله، سيحاصره ثلاث سنوات، سيحول مقره أطلالاً، وسيسمم حياته بالحصار والعزلة، وسيحرمه من الموت كما يشتهي شهيداً في مقره. فإن شارون لا يحارب الشخص ولا يحارب نصه الوطني فحسب، بل يحارب إشعاع الرمز في الزمن، ويحارب أثر الأسطورة في ذاكرة الجماعة.

لكن ياسرعرفات، الذي يعي بعمق ما أعد لنفسه من مكانة في تاريخ العالم المعاصر، أشرف بنفسه على توفير وجع ضروري للفصل الأخير من أسطورته الحية، فطار إلى المنفى ليلقي عليه تحية وداع أسلم معها روحه. فالبطل التراجيدي لا يموت إلا في المنفى.

وفي طريق عودته المجازية، عرّج ذو الهوى المصري على مصر ليسدد لها دينه العاطفي. وعند عودته النهائية، التي لا منفى بعدها، ألقى النظرة الطويلة الأخيرة على الساحل الفلسطيني المغروز كسيف في خاصرة البحر، ثم نام. تدثر الجسد الخفيف بأرض الحلم الثقيل ونام .. لا لينهض كصنم أو أيقونة، بل فكرةً حيةً تحرضنا على عبادة الوطن والحرية، وعلى الإصرار على ولادة الفجر بأيد شجاعة وذكية.

إن صناعة الوهم تزدهر الآن في مكان آخر. فعلى مستويات عالمية وإقليمية، يجري الاحتفال المبكر لرؤية فجر كاذب، يبزغ من رحيل عرفات الموصوف بأنه كان العقبة الرئيسة أمام تقدم عملية السلام .. ليكن، فما هي الرؤية الجديدة؟ سيمتحن القانون الدولي والمرجعية الدولية.
مادامت العقبة قد زالت، فهل سيزول الاحتلال؟ لن ينتظر العالم طويلاً ليدرك أن لاءات شارون الأربع، التي تبناها الرئيس الأميركي، لا تشكل العقبة الكبرى أمام السلام فحسب، بل تجعل السلام مستحيلاً، لأنها تجعل إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة مستحيلة. فلا يستوي السلام مع استمرار الاحتلال واستعباد الشعب الفلسطيني، كما لا يستوي المؤقت مع الأبدي، فمن بعد عرفات سيرضى بشبه دولة مؤقتة إلى الأبد؟.!

سنفتقده دائماً في الأزمات، وفي المفاوضات، وفي جميع نواحي حياتنا، لأنه جزء عضوي منها، ولأنه فريد وبلا مدرسة، فالعرفاتية لا تقوم إلا على صاحبها، لأنها موهبة خاصة حيوية، وألفة ونشاط خارق، ومزايا شخصية لا تورث، وفوضى ونظام معاً، وعلاقات حميمة مع الناس، شعت الكريزمة العرفاتية ما هي عليه.
بعد عرفات لن نعثر على عرفاتية جديدة. لقد أغلق الباب على مرحلة كاملة من مراحل حياتنا الداخلية، لكن الباب لن ينفتح بغيابه على قبول الشروط الاسرائيلية التعجيزية لتسوية لم يبق للفلسطينيين فيها ما يتنازلون عنه.

هنا تواصل العرفاتية فعلها، وهنا لايكون عرفات فرداً، بل تعبيراً عن روح شعب حي.
في كل واحد منا فكرة شخصية منه وعناق وقبلة، وفي كل واحد منا وعي هوية لا تعاني من قلق التعريف. لن نكون فلسطينيين إلا إذا كنا عرباً، ولن نكون عرباً إلا إذا كنا فلسطينيين، فهذه الهوية مستعصية على المراجعة والتفاوض، سواء قام الشرق الأوسط الجديد أو لم يقم. ولن نكون ما نريد أن نكون إلا إذا عرفنا كيف ننهي عملية الخروج من تاريخنا ومن التاريخ الانساني، وكيف نعود إليهما بكل ما أوتينا من طاقات وتجارب ومواهب؟

وتلك كانت محاولة ياسر عرفات الدؤوب، الانتقال من الدور الذي تحتله ضحية التاريخ إلى المشاركة في صناعة التاريخ، فله المجد والخلود.

أبو فادي
12-26-2005, 07:39 PM
هذا ما قاله محمود درويش عن قصيدته "جدارية" ..



"لقد استبد بي هاجس النهاية منذ أدركت أن الموت النهائي هو موت اللغة إذ خُيِّل إليَّ بفعل التخدير أنني أعرف الكلمات، وأعجز عن النطق بها فكتبت على ورق الطبيب.. لقد فقدت اللغة أي لم يبقَ مني شئ."




"إن صراع هذه القصيدة مع تجربة موت شخص لم يكن في حاجة إلى الإشارة الواضحة، إلى أن حياتنا العامة هي في حالة صراع جماعي ضد موت الهويَّة وموت المعنى، وإن انتصار الشعر على الموت المجازي منذ كان الشعر ربما يحمل دلالة قريبة أو بعيدة إلى قيامتنا الجديدة."



"وحين كتبت هذه القصيدة طيلة العام الماضي استبد لي، استبد بي هاجس نهاية أخرى لن أحيا لأكتب عملاً آخر، لذلك سميته جدارية، لأنه قد يكون عملي الأخير الذي يُلخص تجربتي في الكتابة، ولأنه نشيد مديح للحياة، ومادمت قد عشت مرة أخرى فإن عليَّ أن أتمرد على كتابي هذا، وأن أحب الحياة أكثر وأن أحبكم أكثر."



هذا هو اسمكَ ..
قالتِ امرأة ..
وغابت في الممرّ اللولبي ..
هذا هو اسمُكَ، فاحفظِ اسمكَ جيِّداً! ..
لا تختلف معهُ على حرف ..
ولا تعبأ براياتِ القبائلِ ..
كُن صديقاً لاسمك الأفقَيِّ ..
جرِّبهُ مع الأحياء والموتى ..
ودرِّبهُ على النُطق الصحيح برفقة الغرباء ..
واكتبهُ على إحدى صُخور الكهف ..
يا اسمي: سوف تكبرُ حين أكبرُ ..
الغريبُ أخُو الغريب ..
يا اسمي: أين نحن الآن؟ ..
قل: ما الآن .. ما الغدُ؟ ..
ما الزمانُ وما المكانُ ..
وما القديمُ وما الجديدُ؟ ..
سنكون يوماً ما نريدُ ..


بالمناسبة جدارية محمود درويش منشورة سابقا

أبو فادي
12-26-2005, 07:40 PM
أَبَدُ الصُبَّار


إلى اين تأخُذُني يا أَبي ؟

إلى جِهَةِ الريحِ يا وَلَدي …



... وَهُما يَخْرجانِ مِنَ السَهْل ، حَيْثُ

أَقام جنودُ بونابرتَ تلاَّ لِرَصْدِ

الظلال على سور عَكََّا القديم -



يقولُ أَبٌ لابِنِه : لا تَخَفْ . لا

تخف من أَزيز الرصاص ! التصِقْ

بالتراب لتنجو ! سننجو ونعلو على

جَبَلٍ في الشمال ، ونرجعُ حين

يعود الجنودُ إلى أهلهم في البعيد .



ومن يسكُنُ البَيْتَ من بعدنا

يا أَبي ؟

سيبقى على حاله مثلما كان

يا ولدي !



تَحَسَّسَ مفتاحَهُ مثلما يتحسَّسُ

أَعضاءه ، واطمأنَّ . و قال لَهُ

وهما يعبران سياجاً من الشوكِ :

يا ابني تذكَّرْ! هنا صَلَبَ الانجليزُ

أَباك على شَوْك صُبَّارة ليلتين ،

ولم يعترف أَبداً . سوف تكبر يا

ابني ، وتروي لمن يرثون بنادقهم

سيرة الدم فوق الحديد ....



- لماذا تركتَ الحصان و حيداً ؟

- لكي يُؤنسَ البيتَ ، يا ولدي ،

فالبيوتُ تموت إذا غاب سٌكَّانٌها ...



تفتحُ الأبديَّةُ أَبوابها ، من بعيد ،

لسيَّارة الليل . تعوي ذئابُ

البراري على قَمَرٍ خائفٍ . و يقولُ

أَب لابنه : كُنْ قوياً كجدِّك!

وأَصعَدْ معي تلَّة السنديان الأخيرةَ

يا ابني ، تذكَّرْ : هنا وقع الانكشاريُّ

عن بَغْلَةِ الحرب ، فاصمُدْ معي

لنعودْ .



- متى با أَبي ؟

- غداً . ربما بعد يومين با ابني !



وكان غَدُ طائشُ يمضغ الريح

خلفهما في ليالي الشتاء الطويلةْ .

وكان جنودُ يُهُوشُعَ بن نونَ يبنون

قَلْعَتَهُمْ من حجارة بيتهما . وهما

يلهثان على درب ( قانا ) : هنا

مرَّ سيَّدُنا ذاتَ يومٍ . هنا

جَعَل الماءَ خمراً. وقال كلاماً

كثيراً عن الحبَ ، يا ابني تذكّر

غداً . وتذكّرْ قلاعاَ صليبيَّةً

قَضَمَتْها حشائش نيسان بعد

رحيل الجنود ....

أبو فادي
12-26-2005, 07:41 PM
قصيدة من الديوان الجديد

كزهر اللوز أو أبعد

مهداة

إلى الحورية

في البيت أجلس


في البيت أجلس , لا حزيناً لا سعيداً

لا أنا , أول لا أحد



صحفُُ مبعثرةٌ . و وردُ المزهريةِ لا يذكّرني

بمن قطفته لي. فاليوم عطلتنا عن الذكرى,

و عطلةُ كل شيء . . . إنه يوم الأحدْ



يوم نرتب في مطبخنا و غرفةَ نومنا,

كلٌّ على حدةٍ . و نسمع نشرةَ الأخبار

هادئةً, فلا حربٌ تشنُّ على بلدْ



الأمبراطورُ السعيدُ يداعبُ اليومَ الكلابَ,

و يشرب الشمبانيا في ملتقى نهدين من

عاجٍ . . . و يسبح في الزبدْ



ألأمبراطور الوحيدُ اليوم في قيلولةٍ ,

مثلي و مثلك , لا يفكر بالقيامة . . . فهيَ

مُلك يمينهِ , هيَ و الحقيقةُ و الأبدْ!



كسلٌ خفيفُ الوزن يطهو قهوتي

و الهالُ يصهَلُ في الهواء و في الجسدْ



و كأنني وحدي. أنا هو أو أنا الثاني

رآني و اطمأنّ على نهاري و ابتعدْ



يوم الأحد

هو أوّل الأيام في التوراة , لكنَّ

الزمان يغيّر العاداتِ: اذ يرتاح

ربُّ الحرب في يوم الأحدْ



في البيت أجلس , لا سعيداً لا حزيناً

بين بين. و لا أبالي إن علمت بـأنني

حقاً أنا . . . أو لا أَحَدْ !

أبو فادي
12-26-2005, 07:42 PM
فرحاً بشيء ما


فرحاً بشيءٍ ما خفيٍّ كنت احتضن

الصباح بقُوة الانشاء , أَمشي واثقاً

بخطايَ, أمشي واثقاً برؤايَ , و حيٌ ما

يناديني: تعال! كأنه إيماءةٌ سحريةٌ ,

و كـأنه حلمُ ترجّل كي يدربني على أسراره,

فأكون سيّدَ نجمتي في الليل . . . معتمداً

على لغتي. أنا حٌلْمي أنا. أنا أٌمُّ أمّي

في الرؤى , و أَََبو أَبي , و ابني أنا.



فرحاً بشيءٍ ما خفيٍّ, كان يحملي

على آلاته الوترية الانشادُ. يصقلني

و يصقلني كماس أميرة شرقية



ما لم يُغَنَّ الآن

في هذا الصباح

فلن يُغَنّى



أعطنا, يا حُبُّ, فيضكَ كُلّه لنخوض

حرب العاطفييّن الشريفةَ , فالمناخُ ملائمٌ,

و الشمس تشحذ في الصباح سلاحنا,

يا حُبّ! لا هدف لنا الا الهزيمةَ في

حروبك . . . فانتصر أنت انتصرْ, و اسمعْ

مديحك من ضحاياكَ: فانتصر! سلِمتْ

يداك! وَعُدْ إلينا خاسرين . . . و سالماً!

فرحاً بشيء ما خفيٍّ , كنت أمشي

حالماً بقصيدة زرقاء من سطرين, من

سطرين . . . عن فرح خفيف الوزن

مرئيٍّ و سرّيّ معاً



من لا يحبُ الآن

في هذا الصباح,

فلن يُحبّ!

أبو فادي
12-26-2005, 07:42 PM
هو لا غيره





هُوَ لا غيره, منْ ترجلّ عن نجمةٍ


لم تُصبْهُ بأي أذى.


قال: اسطورتي لن تعيش طويلاً


و لا صورتي في مخيلّة الناس /


فلتَلمْتَحنّي الحقيقةُ



قلت له: إن ظهرتَ انكسرتَ, فلا تنكسرْ


قال لي حزنهُ النبويّ: إلى أين أذهبُ ؟


قُلت إلى نجمةٍ غير مرئيةٍ


أو إلى الكهف /


قال: يحاصرني واقعٌ لا أجيد قراءته


قلت: دوّنْ إذنْ, ذكرياتك عن نجمة بَعُدتْ


وَ غدِ يتلكأُ و اسأل خيالك: هل


كان يعلم أن طريقكَ هذا طويل؟


فقال: و لكنني لا أجيد الكتابةَ يا صاحبي!


فسألت: كذبت علينا إذاً ؟


فأجابَ: على الحُلم أن يرشد الحالمين


كما الوَحْيُ /


ثم تنهّد: خُذ بيدي أيها المستحيل!


و غاب كما تتمنى الأساطيرُ /



لم ينتصر ليموت, و لم ينكسر ليعيش
فَخُذْ بيدينا معاً , أيها المستحيل!

أبو فادي
12-26-2005, 07:43 PM
كمقهى صغير هو الحب

كمقهى صغير على شارع الغرباء

هو الحُبُُّ ..... يفتح أبوابه للجميع

كمقهى يزيد و ينقص وفقْ المناخ :

إذا هََطَلَ المطرُ ازداد رُوّاده ,

و إذا اعتدل الجوُّ قلّوا و ملّوا . . .

أنا ههنا – يا غريبةُ – في الركن أجلس



(ما لون عينيكِ ؟ ما اسمك ؟

كيف أناديك حين تَمٌرِِّّين بي , و أنا جالس في انتظاركِ ؟ )



مقهى صغيرٌ هو الحبُّ.

أطلب كأسَيْ نبيذ

و أشرب نخبي و نخبك

أحمل قُبَّعتين

و شمسيّةً

إنها تمطر الآن

تمطر أكثر من أَيّ يوم, و لا تدخلين.

أَقول لنفسي أخيراً: لعلَّ التي كنت

أنتظرُ انتظَرَتْني . . . أو انتظرتْ رجلاً

آخرَ – ا نتظرتنا و لم تتعرف عليه /عليَّ ,

و كانت تقول: أنَا ههنا في انتظاركَ.



(ما لون عينيكَ ؟ أيَّ نبيذٍ تحبُّ ؟

و ما اسمُكَ ؟ كيف أناديكَ حين تمرُّ أمامي)



كمقهى صغير هو الحبُّ . . . .

أبو فادي
12-26-2005, 07:44 PM
عندما يبتعد ....


للعدُوُّ الذي يشربُ الشايَ في كوخنا فَرَسٌ في الدخَانِ.

وبنْتٌ لها حاجبانِ كثيفانِ.

عينانِ بُنّيتان.

وشَعْرٌ طويلٌ كَلَيْلِ الأغاني على الكَتِفَيْنِ.

وصورَتُها لا تفارقُهُ كُلَّما جاءنا يطلُبُ الشايَ.

لكنَّهُ لا يُحَدِّثُنا عن مشاغلها في المساء،

وَعَنْ فَرَسٍ تَرَكَتْهُ الأَغاني على قمَّة التَلِّ...

... في كوخنا يستريحُ العَدُوُّ من البُندقيّة،

يترُكُها فوق كُرسيِّ جَدِّي.

ويأكُلُ من خبزنا مثلما يفعَلُ الضيفُ.

يغفو قليلاً على مقعد الخَيْزُرانِ.

ويحنُو على فَرْوِ قِطَّتنا.

ويقولُ لنا دائمًا:

لا تلومو الضحيَّةَ!

نسألُهُ: مَنْ هِيَ?

فيقولُ: دَمٌ لا يُجَفِّفُهُ الليلُ.../

... تلمعُ أَزرارُ سُُتْرَتِهِ عندما يبتعدْ

عِمْ مساءً! وسَلِّمْ على بئرنا

وعلى جِهَةِ التين. وامشِ الهُوَيْنَى على

ظلِّنا في حقول الشعيرِ. وسَلِّمْ على سَرْونا

في الأعالي. ولا تَنْسَ بوَّابةَ البيتِ مفتوحةً

في الليالي. ولا تَنْسَ خَوْفَ الحصان من الطائراتِ،

وسَلِّمْ علينا، هُنَاكَ إِذا اتَّسعَ الوقتُ.../

هذا الكلامُ الذي كان في وُدِّنا

أَن نَقولَ على الباب... يَسْمَعُهُ جيِّدًا

جيِّدًا، ويُخَبِّئُهُ في السُّعَال السريعِ

ويُلْقِي به جانبًا.

فلماذا يزورُ الضحيَّةَ كُلَّ مساءٍ?

ويحفَظُ أَمثالَنا مِثْلَنا،

ويُعيدُ أنَاشيدَنا ذاتها،

عن مواعيدنا ذاتها في المكان المُقدَّسِ?

لولا المسدسُ

لاختلطَ النايُ في النايِ ...

... لن تنتهي الحربُ ما دامتِ الأرضُ فينا تدورُ على نفسها!

فلنَكُنْ طَيِّبين إذًا. كان يسألُنا أَن نكونَ هنا طَيِّبينَ.

ويقرأُ شِعرًا لطيّار (يِيتْس):

أَنا لا أُحبُّ الذينَ أُدافعُ عنهُمْ،

كما أَنني لا أُعادي الذينَ أُحاربهُمْ...

ثم يخرجُ من كوخنا الخشبيِّ،

ويمشي ثمانينَ مترًا إلى

بيتنا الحجريِّ هناك على طَرَفِ السَّهْلِ.../

سَلِّمْ على بيتنا يا غريبُ.

فناجينُ قهوتنا لا تزال على حالها.

هل تَشُمُّ أَصابعَنَا فوقها?

هل تقولُ لبنتك ذاتِ الجديلةِ والحاجبينِ الكثيفينِ إِنَّ لها صاحبًا غائبًا،

يتمنَّى زيارَتَها، لا لِشيْءٍ...

ولكنْ ليدخل مِرْآتَها ويرى سِرَّهُ:

كيف كانت تُتَابعُ من بعده عُمْرَهُ

بدلاً منه? سَلِّمْ عليها

إِذا اتَّسعَ الوقتُ...

هذا الكلامُ الذي كان في وُدِّنا

أَن نقولَ له، كان يسمعُهُ جيِّدًا جَيِّدًا،

ويُخبِّئُهُ في سُعَالٍ سريع،

ويُلْقى به جانبًا، ثم تلمَعُ

أزرارُ سُتْرَتِهِ، عندما يَبْتَعِدْ...

أبو فادي
12-26-2005, 07:45 PM
مقهى .. وأنت مع الجريدة


مقهى ، وأنت مع الجريدة جالس
لا .. لست وحدك
نصف كأسك فارغ
والشمس تملأ نصفها الثاني
ومن خلف الزجاج ترى المشاة المسرعين ولا تُرى
( إحدى صفات الغيب تلك :تَـرى ولكن لا تُـرى )
كم أنت حرّ أيها المنسيّ في المقهى
فلا أحد يرى أثر الكمنجة فيك
لا أحد يحملق في حضورك أو غيابك
أو يدقق في ضبابك
إن نظرت إلى فتاة وانكسرت أمامها

***

كم أنت حرّ في إدارة شأنك الشخصي
في هذا الزحام
بلا رقيب منك .. أو من قارىء
فاصنع بنفسك ما تشاء
اخلع قميصك أو حذاءك إن أردت
فأنت منسيّ وحرّ في خيالك
ليس لاسمك أو لوجهك ههنا عمل ضروري
تكون كما تكون
فلا صديق ولا عدوّ هنا يراقب ذكرياتك
فالتمس عذرا لمن تركتك في المقهى
لأنك لم تلاحظ قصّة الشعر الجديدة
والفراشات التي رقصت على غمّازتيها
والتمس عذرا لمن طلب اغتيالك ذات يوم
لا لشيء .. إلا لأنك لم تمت
يوم ارتطمت بنجمة
وكتبت أولى الأغنيات بحبرها

***

مقهى ... و أنت مع الجريدة جالس
في الركن منسيّا
فلا أحد يهين مزاجك الصافي
ولا أحد يفكّر باغتيالك
كم أنت منسيّ ...وحرّ في خيالك

أبو فادي
12-26-2005, 07:46 PM
لوصف زهر اللوز



ولوصف زهر اللوز


لا موسوعة الأزهار تسعفني


ولا القاموس يسعفني


سيخطفني الكلام إلى أحابيل البلاغة


والبلاغة تجرح المعنى ، وتمدح جرحه


كمذكّر يملي على الأنثى مشاعرها


فكيف يشعّ زهر اللوز في لغتي أنا ..
و أنا الصدى ؟


وهوالشفيف كضحكة مائية نبتت
على الأغصان من خفر الندى


وهو الخفيف كجملة بيضاء موسيقية ..


وهو الضعيف كلمح خاطرة
تطلّ على أصابعنا ..ونكتبها سدى


وهو الكثيف كبيت شعر لا يدوّن بالحروف


***


لوصف زهر اللوز
تلزمني زيارات إلى اللاوعي


ترشدني إلى اسماء عاطفة معلّقة على الأشجار


ما اسمه ؟؟


ما اسم هذا الشيء في شعريّة اللاشيء


يلزمني اختراق الجاذبيّة والكلام


لكي أحس بخفة الكلمات
حين تصير طيفا هامسا


فأكونها وتكونني
شفّافة بيضاء


لاوطن .. ولا منفى .. هي الكلمات

بل ولع البياض بوصف زهر اللوز

لا ثلج ولاقطن

فما هو في تعاليه على الأشياء والأسماء


***


لو نجح المؤلف في كتابة مقطع

في وصف زهر اللوز

لانحسر الضباب عن التلال

وقال شعب كامل ..

هذا هو ..

هذا كلام نشيدنا الوطني

أبو فادي
12-26-2005, 07:46 PM
كنت أحبّ الشتاء


كنت فيما مضى أنحني للشتاء احتراماً
وأصغي إلى جسدي
مطرٌ مطر
كرسالة حبٍّ تسيل إباحيّة من مجون السماء
شتاء
نداء
صدى جائع لاحتضان النساء
هواء يُرى من بعيد على فرسٍ تحمل الغيم
بيضاء بيضاء
كنت أحبُّ الشتاء
وأمشي إلى موعدي فرحاً مرحاً
في الفضاء المبلل بالماء
كانت فتاتي تنشّف شعري القصير
بشعر طويل ترعرع في القمح والكستناء
ولا تكتفي بالغناء
أنا والشتاء نحبّك .. فابقَ إذاً معنا
وتدفىءُ صدري على شادِنَي ظبيةٍ ساخنين
كنتُ أحب الشتاء
وأسمعه قطرة قطرة
مطر .. مطر
كنداء يُزَفُّ إلى العاشق : أهطل على جسدي
لم يكن في الشتاء بكاءٌ يدلّ على آخر العمر
كان البداية
كان الرجاء
فماذا سأفعل .. والعمر يسقط كالشعر
ماذا سأفعل .. هذا الشتاء ؟

أبو فادي
12-26-2005, 07:47 PM
خطبة الهندي الأحمر ماقبل الأخيرة أمام الرجل الأبيض





إِذًا، نَحْنُ مَنْ نَحْنُ في المسيسِبّي. لَنا ما تَبَقَّى لَنا مِنَ الأَمْسِ


لكِنَّ لَوْنَ السَّماءِ تَغَيَّرَ،
وَالْبَحرَ شَرْقًا تَغَيَّرَ،
يا سَيِّدَ الْْبِيضِ! يا سَيِّدَ الخَيْلِ،
ماذا تُريدُ مِنَ الذَّاهِبينَ إلى شَجَرِ اللَّيْل?
عالِيَةٌ روحُنا، وَالْمَراعي مُقَدَّسَةٌ، وَالنّجومْ كَلاَمٌ يُضيءُ
... إِذا أَنْتَ حَدَّقْتَ فيها قَرَأْتَ حِكايَتَنا كُلَّها:
وُلِدْنا هُنا بَيْنَ ماءٍ وَنارٍ...
ونُولَدُ ثانِيَةً في الْغُيومْ على حافَّةِ السّاحِلِ اللاّزَوَرْدِيِّ بَعْدَ الْقِيامَةِ.
.. عَمّا قَليلْ فلا تَقْتُلِ الْعُشْبَ آَكْثَرَ،
لِلْعُشْبِ روحٌ يُدافِعُ فينا عَنِ الرّوحِ في الأَرْضِ
/ يا سَيِّدَ الْخَيْلِ!
عَلِّمْ حِصانَكَ أَنْ يَعْتَذِرْ لِروحِ الطِّبيعَةِ عَمَّا صَنَعْتَ بِأَشْجارِنا:
آهِ! يا أُخْتِيَ الشَّجَرةْ لَقَدْ عَذَّبوكِ كَما عَذَّبُوني
فلا تَطْلُبي الْمَغْفِرَةْ لِحَطَّابِ أُمِّي وَأُمِّكْ...





... لَنْ يَفْهَمَ السَّيِّدُ الأَبْيَضُ الْكَلِماتِ الْعتيقَهْ
هُنا، في النُّفوسِ الطَّليقَةِ
بَيْنَ السَّماءِ وَبَيْنَ الشَّجَر...
فَمِنْ حَقِّ كولومبوسَ الْحُرِّ أَنْ يَجِدَ الهِنْدَ في أَيِّ بَحْر،
وَمِنْ حَقَّهِ أَنْ يُسَمِّيَ أَشْبَاحَنا فُلْفُلاً أَوْ هُنودا،
وَفي وُسْعِهِ أَنْ يُكَسِّرَ بَوْصَلَةَ الْبَحْرِ
كَيْ تَسْتَقيمَ وَأَخطاءَ ريحِ الشَّمالِ،
وَلكِنَّهُ لا يُصَدِّقُ أَنَّ الْبَشَر سَواسِيَّةٌ
كالْهَواءِ وَكالمَاءِ خارِجَ مَمْلَكَةِ الْخارِطَة!
وَأنَّهُمُ يولَدونَ كَما تولَدُ الناسُ في بَرْشَلونَة،
لكِنَّهمْ يَعْبُدون إِلَهَ الطَّبيعَةِ في كُلِّ شَيْءٍ...
وَلا يَعْبُدونَ الذَّهَبْ...
وَكولومبوسُ الْحُرُّ يَبْحَثُ عَنْ لُغَةٍ لَمْ يَجِدْها هُنا،
وعَنْ ذَهَبٍ في جَماجِمِ أجْدادِنا الطَّيِّبينَ
وكان لَهُ مَا يُرِيدُ مِنَ الْحَيِّ وَالمَيْتِ فِينا.
إِذًا لِماذا يُواصِلُ حَرْبَ الإِبادَةِ، مِنْ قَبْرِهِ، لِلنِّهايَة?
وَلَمْ يَبْقَ مِنَّا سِوى زِينَةٍ لِلْخَرابِ،
وَريشٍ خَفيفٍ على ثِيابِ الْبُحَيْراتِ.
سَبْعونَ مِلْيونَ قَلْبٍ فَقَأْتَ...
سَيَكْفي وَيَكْفي، لِتَرْجِعَ مِنْ مَوْتِنا مَلِكًا فَوْق عَرْشِ الْزمانِ الْجَديد...
أَما آنَ أَنْ نَلْتَقِيَ، يا غَريبُ غَريبَيْنِ في زَمَنٍ واحِدٍ?
وَفي بَلَدٍ واحِدٍ، مَثْلَما يَلْتَقي الْغُرَباءُ على هاوِيَة?
لَنا ما لَنا... وَلَنا ما لَكُمْ مِنْ سَماء لَكُمْ ما لَكُمْ...
وَلَكُمْ ما لَنا مِنْ هَواءٍ ومَاء لَنا ما لَنا مِنْ حَصًى...
وَلَكُمْ ما لَكُمْ مِنْ حَديد
تَعالَ لِنَقْتَسِمَ الضَّوْءَ في قُوَّةِ الظِّلِّ،
خُذْ ما تُريد مِنَ اللَّيْلِ، وَاتْرُكْ لَنا نَجْمَتَيْنِ لِنَدْفِنَ أَمْواتنا في الْفَلَكْ
وَخُذْ ما تُريدُ مِنَ الْبَحْرِ، وَاتْرُكْ لَنا مَوْجَتَيْنِ لِصَيْدِ السَّمَكْ
وَخُذْ ذَهَبَ الأَرْضِ والشَّمْسِ،
واتْرُكْ لَنا أَرْضَ أَسْمائِنا
وَعُدْ، يا غَريبُ، إلى الأَهْلِ... وابْحَثْ عَنِ الْهِنْد /


( 3 )



... أَسْماؤُنا شَجَرٌ مِنْ كَلامِ الإِلهِ،
وَطَيْرٌ تُحَلِّقُ أَعْلى مِنَ الْبُنْدُقِيَّةِ.
لا تَقْطَعوا شَجَرَ الاِسْمِ يا أَيُّها الْقادِمون مِنَ الْبَحْرِ حَرْبًا،
وَلا تَنْفُثوا خَيْلَكُمْ لَهَبًا في السُّهول
لكُمْ رَبُّكُمْ ولَنَا رَبُّنا، وَلَكُمْ دينُكُمْ وَلَنا دينُنا
فلا تَدْفِنوا اللَّهَ في كُتُبٍ وَعَدَتْكُمْ بأَرْضٍ على أَرْضِنا
كَما تَدَّعونَ، وَلا تَجْعَلوا رَبَّكُمْ حاجِبًا في بَلاطِ الْمَلِك!
خُذوا وَرْدَ أَحْلاَمِنا كَيْ تَرَوْا ما نَرى مِنْ فَرَحْ!
وَناموا على ظِلِّ صَفْصافِنا كَي تَطيروا يَمامًا يَماما...
كَما طارَ أَسْلافُنا الطيِّبونَ وَعادوا سَلامًا سَلاما.


سَتَنْقُصُكُمْ، أَيُّها الْبِيضُ، ذِكْرى الرَّحيلِ عَنِ الأَبْيَضِ الْمُتَوَسِّط،
وَتَنْقُصُكُمْ عُزْلَةُ الأَبَدِيَّةِ في غابَةٍ لا تُطِلُّ على الهاوِيَةْ
وَتَنْقُصُكُمْ حِكْمَةُ الانْكِساراتِ،
تَنْقُصُكُمْ نَكْسَةٌ في الْحُروب
وَتَنْقُصُكُمْ صَخْرَةٌ لا تُطيعُ تَدَفُّقَ نَهْرِ الزَّمانِ السَّريع
سَتَنْقُصُكُمْ ساعَةٌ لِلتَّأَمُّلِ في أَيِّ شَيْءٍ، لِتُنْضِجَ فيكُمْ سَماءً ضَرورِيَّةً لِلتُّرابِ،
سَتَنْقُصُكُمْ ساعَةٌ لِلتَّردُّدِ ما بَيْنَ دَرْبٍ وَدَرْبٍ،
سَيَنْقُصُكُمْ يوربيدوسُ يَوْمًا، وَأَشْعارُ كَنْعانَ والْبابِلِيِّينَ،
تَنقُصُكُمْ أَغاني سُلَيْمانَ عَنْ شولَميتَ،
سَيَنْقُصُكمْ سَوْسَنٌ لِلْحَنين
سَتَنْقُصُكُمْ، أَيُّها اٌّلبِيضُ، ذِكرى تُروِّضُ خَيْلَ الْجُنون وَقَلْبٌ يَحُكُّ الصُّخُورَ لِتَصْقُلَهُ في نِداءِ الكَمَنْجاتِ...
يَنْقُصُكُمْ وَتَنْقُصُكُمْ حَيْرَةٌ لِلْمُسَدَّسِ: إِ
نْ كانَ لا بُدَّ مِنْ قَتْلِنا فَلاَ تَقْتُلوا الْكائِناتِ الَّتي صادَقَتْنا، وَلا تَقْتُلوا أَمْسَنا
سَتَنْقُصُكُمْ هُدْنَةٌ مَعَ أَشْباحِنا في لَيإلى الشِّتاءِ الْعَقيمَة وَشَمْسٌ أَقلُّ اشتعالاً، وبَدْرٌ أَقلُّ اكتِمالاً،
لِتَبْدُوَ الْجَريمَة أَقَلَّ احْتِفالاً على شاشَةِ السِّينما، فَخُذوا وَقْتَكُمْ
( 4 )


... نَعْرِفُ ماذا يُخَبِّي هذا الْغُموضُ الْبَليغُ
لنا سَماءٌ تَدلَّتْ على مِلْحِنا تُسْلِمُ الرُّوحَ.
صَفْصافَةٌ تَسيرُ على قَدَمِ الرِّيحِ،
وَحْشٌ يُؤَسِّسُ مَملكةً في ثُقوبِ الْفَضاءِ الجَريحِ...
وَبَحْرٌ يُمَلِّحُ أَخْشابَ أَبْوابِنا،
وَلَم تَكُنِ الأَرْضُ أَثْقَلَ قَبْلَ الخليقةِ، لكنَّ شيئًا كهذا عَرَفْناهُ قَبْلَ الزَّمانِ...
سَتَرْوي الِّرياحُ لنا بِدَايَتَنا والنِّهايَةَ،
لكِنَّنا نَنْزِفُ اليَوْمَ حاضِرَنا وَنَدْفِنُ أَيَّامَنا في رَمادِ الأَساطيرِ،
لَيْسَتْ أَثينا لنا، وَنَعْرِفُ أَيَّامَكُمْ مِنَ دُخانِ الْمَكانِ،
وَلَيْسَتْ أَثينا لَكُمْ، وَنَعْرِفُ ما هَيَّأَ الْمَعدِنُ -
السَّيِّدُ الْيَوْمَ مِنْ أَجْلِنا ومِنْ أَجْلِ آلِهَةٍ لَمْ تُدَافِعْ عَنِ الْمِلْحِ في خُبْزِنا
وَنَعْرِفُ أَنَّ الْحَقيقَةَ أَقْوى مِنَ الْحَقِّ، نَعْرِفُ أَنَّ الزَّمانَ تَغَيَّرَ،
مُنْذُ تَغَيَّرَ نَوْعُ السِّلاحِ.
فَمَنْ سَوْفَ يَرْفَعُ أَصْواتَنا إِلى مَطَرٍ يابِسٍ في الْغُيُومِ?
وَمَنْ يَغْسِلُ الضَّوْءَ مِنْ بَعْدِنا وَمَنْ سَوْفَ يَسْكُنُ مَعْبَدَنا بَعْدَنا?
مَنْ سَيَحْفَظُ عاداتِنا مِنَ الصَّخَبِ الْمَعْدِنيِّ?
(نُبَشِّرُكُمْ بِالْحَضارَةِ) قالَ الْغَريبُ، وَقال: أَنا سَيِّدُ الْوَقْتِ، جِئْتُ لِكَيْ أَرِثَ الأَرْضَ مِنْكُم.
فَمُرُّوا أَمامي، لأُحْصِيَكُمْ جُثّةً جُثّةً فَوْقَ سَطْحِ الْبُحَيْرَة
(أُبَشِّرُكُمْ بالْحَضارَةِ) قالَ، لِتَحْيا الأناجيلُ،
قالَ، فَمُرُّوا لِيَبْقى لِيَ الرَّبُّ وَحْدي،
فإنَّ هُنودًا يَموتونَ خَيْرٌ لِسَيِّدِنا في الْعُلا مِنْ هُنودٍ يَعيشونَ،
وَالرَّبُّ أَبْيَض وَأَبْيَضُ هذا النَّهارُ:
لَكُمْ عالَمٌ وَلنا عالَم...
يَقول الغَريبُ كَلامًا غَريبًا،
وَيَحْفِرُ في الأَرْضِ بِئْرًا لِيَدْفِنَ فيها السَّماءَ.
يَقولُ الْغَريبُ كَلامًا غَريبًا وَيَصْطادُ أَطْفالنا وَالْفَراشَ.
بِماذا وَعَدْتَ حَديقَتَنا يا غَريب?
بِوَرْدٍ مِن الزِّنْكِ أَجْمَلَ مِنْ وَرْدِنا?
فَلْيكُنْ ما تَشاء وَلكِنْ،
أَتَعْلَمُ أَنَّ الْغَزالَةَ لا تَأْكُلُ الْعُشْبَ إِنْ مَسَّهُ دَمُنا?
أَتَعْلَمُ أَنَّ الْجَواميسَ إِخْوتُنا والنَّباتاتِ إِخْوتُنا يا غَريب?
فلا تَحْفِرِ الأَرْضَ أَكْثَرَ!
لا تَجْرَحِ السُّلَحْفاةَ الَّتي تَنامُ على ظَهْرِها الأَرْضُ،
جَدَّتُنا الأَرْضُ، أَشجارُنا شَعْرُها وَزِينتُنا زَهْرُها.
(هذِه الأَرْضُ لا مَوْتَ فيها)، فَلا تُغَيِّرْ هَشاشَةَ تَكْوينِها!
لا تُكَسِّرْ مَرايا بَساتينِها وَلا تُجْفِلِ الأَرْضَ،
لا تُوجِعِ الأَرْضَ.
أَنْهارُنا خَصْرُها وَأَحْفادُها نَحْنُ،
أنتُمْ ونحن، فلا تَقْتُلوها...
سَنَذهبُ، عمَّا قليلٍ،
خُذُوا دَمَنا واتركُوها كما هي، أَجملَ ما كَتَبَ اللَّهُ فوقَ المياه،
لَهُ... ولنا سَنَسْمَعُ أصْواتَ أسلافِنا في الرِّياحِ،
ونُصْغي إِلى نَبْضِهِمْ في بَراعِم أشجارِنا.
هذه الأَرْضُ جَدَّتُنا مُقَدَّسةٌ كُلُّها، حَجَرًا حَجَرًا،
هذه الأَرْضُ كُوخٌ لآلِهَةٍ سَكَنتْ مَعَنا، نَجْمةً نجمةً،
وأضاءَت لَنا لَيإلى الصَّلاةِ...
مَشَينا حُفَاةً لِنَلْمُسَ رُوحَ الْحَصى وَسِرْنا عُراةً لِتُلْبِسَنا الرُّوحُ،
روحُ الهواءِ، نِسَاء يُعِدْنَ إلينا هِباتِ الطَّبيعةِ
- تاريخُنا كانَ تاريخَها.
كانَ لِلْوَقْتِ وَقْتٌ لِنولَدَ فيها وَنَرْجِعَ مِنْها إِلَيْها:
نُعيدُ إِلى الأَرْضِ أَرْواحَها رُوَيْدًا رُوَيدًا.
وَنَحْفَظَ ذِكْرى أَحِبَّتِنا في الْجِرار مَعَ الْمِلْح والزَّيْتِ،
كُنَّا نُعَلِّقُ أَسْماءَهُمْ بُطُيورِ الجداوِل
وَكُنَّا الأَوائِلَ،
لا سَقْفَ بَيْنَ السَّماءِ وزُرْقَةِ أَبْوابِنا
وَلا خَيْلَ تَأْكُلُ أَعْشابَ غِزْلانِنا في الْحُقولِ،
وَلا غُرَباء يَمُرُّونَ في لَيْلِ زَوْجاتِنا،
فَاتْرُكوا النَّايَ للرّيحِ تَبْكي على شَعْبِ هذا المكانِ الجريحِ...
وَتَبْكي عليكم غَدا، وتبكي عليكم... غَدا!
( 5 )
وَنحن نُوَدِّعُ نيرانَنا، لا نَرُدُّ التَّحِيَّةَ...
لا تَكْتُبوا علينا وَصايا الإلهِ الجديدِ،
إِلهِ الحديدِ،
ولا تطلُبوا مُعاهَدةً للسَّلامِ من الميِّتينَ،
فلم يَبْقَ منهُمْ أَحَدْ يُبَشِّرُكُمْ بالسَّلامِ مَعَ النَّفْسِ والآخَرين، و
كُنَّا هُنا نُعمِّرُ أَكْثَرَ، لَوْلا بَنادِقُ إنجلترا وَالنّبيذُ الفرنْسِيُّ
والإنفلونزا،
وكُنّا نعيشُ كما يَنْبَغي أَنْ نَعيشَ
بِرُفْقَةِ شَعْب الْغَزال وَنَحْفَظُ تاريخَنا الشَّفَهِيَّ،
وَكُنَّا نُبَشِّرُكُمْ بالبَراءَةِ والأُقْحُوان
لكُمْ رَبُّكم ولنا ربُّنا،
ولَكُم أَمْسُكُمْ ولنا أَمْسُنا،
والزَّمان هُوَ النَّهرُ
حِينَ نُحدِّقُ في النَّهرِ يَغْرَوْرَقُ الْوَقْتُ فينا...
أَلا تَحفظونَ قليلاً من الشِّعرِ كي تُوقِفوا الْمَذْبَحةْ?
أَلَمْ تولَدوا من نِساءٍ?
أَلَمْ تَرْضَعوا مِثْلَنا حَليبَ الحنين إِلى أمَّهاتٍ?
ألَم تَرْتَدوا مِثلَنا أَجْنِحَةْ لِتَلْتَحِقوا بِالسُّنونو.
وكُنَّا نُبَشِّرُكُمْ بالرّبيعِ، فلا تَشْهَروا الأَسْلِحَةْ!
وفي وُسْعِنا أَن نَتَبَادَلَ بَعْضَ الْهَدايا وبَعْضَ الغِناء
هُنا كانَ شَعْبي. هنا ماتَ شَعْبي.
هنا شَجَرُ الكستَناء يُخَبِّئُ أَرْواحَ شَعْبي.
سَيَرْجِعُ شَعْبي هَواءً وَضَوْءًا وَماء،
خُذوا أَرْضَ أُمِّيَ بالسَّيْفِ،
لكِنَّني لَنْ أُوَقِّعَ باسْمي مُعاهَدَةَ الصُّلْحِ بَيْنَ الْقَتيلِ وقاتِلِهِ،
لَنْ أُوَقِّعَ باسْمي على بَيْعِ شِبرٍ مِنَ الشَّوْكِ حَوْلَ حُقولِ الذُّرة
وأَعْرِفُ أَنّي أُودِّعُ آخِرَ شمْسٍ،
وأَلْتَفُّ باسمي وأَسْقُطُ في النَّهرِ،
أَعْرِفُ أنّي أَعودُ إلى قَلْبِ أٌمِّي
لِتَدْخُلَ، يا سَيَّدَ البِيضِ، عَصْرَكَ...
فَارْفَعْ على جُثَّتي تَماثيلَ حُرّيَّةٍ لا تَرُدُّ التَّحِيَّةَ،
واحفِرْ صَليبَ الْحديد على ظِلِّيَ الْحَجَريِّ،
سَأَصْعَدُ عَمَّا قليلٍ أَعإلى النَّشيد،
نَشيدِ انْتِحارِ الْجَماعاتِ حِينَ تُشيِّعُ تاريخَها لِلْبَعيد،
وَأُطلِقُ فِيها عَصافيرَ أصواتِنا:
ههُنا انْتَصَرَ الْغُرَباء على الْمِلحِ،
وَاخْتَلَطَ الْبَحْرُ في الْغَيْمِ،
وَانْتَصَرَ الْغُرَباء على قِشْرَةِ الْقَمْحِ فينا،
وَمَدُّوا الأَنابيبَ لِلْبَرْقِ والْكَهْرَباء
هُنا انْتَحَرَ الصَّقْرُ غَمًّا،
هُنا انْتَصَرَ الغُرَباء عَلَيْنا.
ولَم يَبْقَ شيءٌ لنا في الزَّمانِ الجديد
هُنا تَتَبَخِّرُ أَجْسادُنا، غَيْمةً غَيْمةً،
في الفضاء هُنا تَتَلأْلأُ أَرْواحُنا، نَجْمةً نَجْمةً، في فضاءِ النَّشيد
( 6 )
سَيَمْضي زَمانٌ طَويلٌ
لِيُصْبحَ حاضِرُنا ماضيًا مِثْلَنا
سَنَمْضي إِلى حَتْفِنا، أَوَّلاً،
سنُدافعُ عن شَجَرٍ نَرْتَديه وَعَنْ جَرَسِ اللَّيلِ،
عَنْ قَمَرٍ،
فَوْقَ أَكْواخِنا نَشْتَهيه
وَعَنْ طَيْشِ غزْلانِنا سَنُدافعُ،
عن طِينِ فَخَّارِنا سَنُدافِعُ
وَعَن ريشِنا في جَناحِ الأَغاني الأَخيرةِ.
عمَّا قَليل تُقِيمونَ عَالَمَكُمْ فَوْقَ عَالَمِنا:
مِنْ مَقابِرِنا تَفْتَحونَ الطَّريق إِلى الْقَمَرِ الاصطِناعيِّ.
هذا زَمانُ الصِّناعاتِ. هذا زَمانُ المَعادِنِ، مِنْ قِطْعَةِ الفَحْمِ تَبْزُغُ شَمْبانيا الأَقْوِياءْ...
هُنالِكَ مَوْتى وَمُسْتوطَناتٌ،
وَمَوْتى وبولدوزراتٌ،
وَمَوْتى وَمُسْتَشْفَياتٌ،
وَمَوْتى وَشَاشاتُ
رادار تَرْصُدُ مَوْتى يَموتون أَكْثَرَ مِنْ مَرّةٍ فى الْحياةِ،
وَتَرْصُدُ مَوْتى يَعيشونَ بَعْدَ الْمَماتِ،
وَمَوْتى يُرَبُّونَ وَحْشَ الْحَضاراتِ مَوْتًا،
وَمَوْتى يَموتونَ كَيْ يَحْمِلوا الأَرْضَ فَوْقَ الرُّفات...
إِلى أَيْنَ، يَا سَيِّد البِيضِ، تأخُذُ شَعْبي،... وَشَعْبَك?
إِلى أَيِّ هَاوِيَةٍ يَأْخُذُ الأرْضَ هذا الرّوبوتُ الْمُدَجَّجُ بَالطَّائِرات وَحَامِلَهِ الطَّائراتِ،
إِلى أَيِّ هاويةٍ رَحْبَةٍ تَصْعَدون?
لَكُم ما تَشاؤونَ:
رُوما الجديدةُ، إِسْبَارْطةُ التكنولوجيا
وأَيديولوجيا الجنون،
ونَحنُ، سَنَهْرُبُ مِنْ زَمَنٍ لَمْ نُهَيِّئْ لَهُ،
بَعْدُ،
هاجِسَنا سَنَمضى إِلى وَطَنِ الطَّيْرِ سِرْبًا من الْبَشَرِ السَّابِقين
نُطِلُّ على أَرضِنا مِنْ حَصى أَرْضِنا،
مِنْ ثُقوبِ الْغُيوم نُطِلُّ على أَرْضِنا،
مِنْ كَلامِ النُّجُومِ
نُطِلُّ على أرضِنا مِنْ هَواءِ الْبُحَيْراتِ،
من زَغَبِ الذُّرَةِ الْهَشِّ،
مِن زَهْرَةِ القَبْرِ،
من وَرَقِ الحُورِ،
من كُلِّ شيء يُحاصِرُكم، أَيُّها البِيضُ،
مَوْتى يَموتونَ،
مَوْتى يَعِيشونَ،
مَوْتى يَعودونَ،
مَوْتى يَبوحونَ بالسِّرّ،
فَلْتُمْهِلوا الأَرْضَ حتى تَقولَ الحَقيقةَ، كلَّ الحَقيقة، عَنكم وعنّا... وعنّا وعنكم!
7
هُنالِك مَوْتى يَنامونَ في غُرَفٍ سَوْفَ تَبْنونَها هنالِك
مَوْتى يَزورونَ ماضيَهُمْ في المَكانِ الَّذي تَهْدِمون
هنالِكَ مَوْتى يَمُرُّونَ فَوقَ الجسورِ الَّتي سَوفَ تَبْنونَها
هنالِكَ مَوْتى يُضيئونَ لَيْلَ الفَراشاتِ،
مَوْتى يَجيئونَ فَجْرًا لكي يَشْرَبُوا شايَهُمْ مَعَكُم،
هادئِين كما تَرَكَتْهُمْ بَنادِقُكُمْ،
فاتركوا يا ضُيوفَ المَكان مَقاعِدَ خالِيَةً لِلْمُضيفينَ..
كي يَقْرَؤوا عليكُمْ شُروطَ السَّلامِ مَعَ... الْمَيِّتين!

أبو فادي
12-26-2005, 07:47 PM
لا أعرف الشخص الغريب




لا أعرف الشخص الغريب ولا مآثره

رأيتُ جنازةً فمشيتُ خلف النعش

مثل الآخرين .. مطأطِىء الرأس احتراماً

لم أجد سبباً لأسأل : من هو الشخص الغريب؟

وأين عاش ؟ وكيف مات
( فإن أسباب الموت كثيرة .. ومن بينها وجعُ الحياة )


سألتُ نفسي : هل يرانا

أم يرى عدماً ويأسف على النهاية

كنتُ أعلمُ أنه لن يفتح النعش المغطّى بالبنفسج

كي يودّعنا ..ويشكرنا .. ويهمس بالحقيقة
( ما الحقيقة ؟؟؟)


ربمّا هو مثلنا في هذه الساعات

يطوي ظلّه

لكنّه هو وحده الشخص الذي لم يبكِ هذ الصباح

ولم يرَ الموت المحلّق فوقنا كالصقر

(فالأحياء هم أبناء عمِّ الموت ... والموتى
نيام ٌ هادئون .. وهادئون .. وهادئون )


ولم أجد سبباً لأسأل : من هو الشخص الغريب ؟

وما اسمه ؟
( لا برق يلمع في اسمه )

والسائرون وراءه عشرون شخصاً
ما عداي ( أنا سواي )

وتهتُ في قلبي على باب الكنيسة :

ربّما هو كاتبٌ أو عاملٌ أو لاجىء
أو سارقٌ ، أو قاتل ٌ ... لا فرق

فالموتى سواسية أمام الموت

لايتكلمون .. وربّما لا يحلمون

وقد تكون جنازة الشخص الغريب جنازتي

لكن أمرا ما إلهيّاً يؤجِّلها

لأسبابٍ عديدة

من بينها .. خطأ كبيرٌ في القصيدة

أبو فادي
12-26-2005, 07:48 PM
الآن . . . في المنفى



الآن في المنفى . . . نعم في البيت,

في الستين من عمْرٍ سريعٍ

يوقدون الشمع لكْ



فافرحْ , بأقصى ما استطعت من الهدوء

لأن موتاً طائشاً ضلّ الطريق إليك

من فرط الزحام . . . و أجّلكْ



قمرٌ فضوليٌ على الأطلال,

يضحك كالغبيّ

فلا تصدقْ أنه يدنو لكي يستقبلكْ



هوَ في وظيفته القديمة , مثل آذارَ

الجديدِ . . . أعاد للأشجار أسماء الحنين

و أهملكْ



فلتحتفل مع أصدقائكَ بانكسار الكأس.

في الستين لن تجد الغدَ الباقي

لتحملهُ على كتفِ النشيد . . . و يحملكْ



قُلْ للحياةِ, كما يليق بشاعر متمرّسٍ:

سيري ببطء كالإناث الواثقات بسحرهنّ

و كيدهنّ. لكل واحدة نداءٌ ما خفيٌّ:

هَيْتَ لكْ / ما أجملكْ!



سيري ببطءِ يا حياةُ , لكي أراك

بكامل النقصان حولي. كم نسيتُك في

خضمّك باحثاً عنّي و عنك. و كلما أدركتُ

سراً منك قلتِ بقسوةٍ: ما أجهلك



قُلّ للغياب: نَقَصْتَني

و أنا حضرتُ . . . لأُكْملَكْ!

Abu Shadi
12-26-2005, 08:38 PM
تصبحون على وطنٍ
من الاشعار التي احببتها لشاعر محمود درويش
مشكوووور اخي ابو فادي علي وضعك هذه الاشعار
وفي النهايه اقولها لكم
تصبحون علي وطن

عذراء فلسطين
12-26-2005, 09:26 PM
وااااااااااااااااااااو يسلموووو انا من اشد المعجبين يمحمود درويش
مشكووور ابو فادي يعطيك الف عافية

أبو فادي
12-27-2005, 10:41 PM
مشكورين لردكم الرائع

وفقكم الله

ابوخضر
12-30-2005, 09:36 PM
الطفل و الحجر

في عتمة الليالي
في صحارى الضباب
في بيوت البؤس
في ارض العذاب
في عش نسر
طار و غاب

في قلب ام
يعصر الالم
في عين طفل
شارد النغم
يضيع الحق
و يندم الندم

في جحر ثعبان
ضوء القمر
في قبضة الشيطان
ينبوع الفكر
يحطم العظام
و يدفن البشر
و يهزأ بالشمس تنذره
و الغيم و المطر

و صرخة الحق تدوي
صرخة القدر
و تنبت البذور
بركان من بذر
و تزهر العضاة
بالطفل و الحجر
. . . .
بالطفل و الحجر

الشبل
01-14-2006, 09:54 AM
]مشكوووووووووووووووووووووووووووووووو وووووووووور
اخي ابو فادي على القصائد الجيد او الممتازة
مشكوووووووووووووووووووووووووووووووو ور
بسلمووووووووووووووووووووووووووووووو ووو[/size]

ibn-Falastin
04-13-2006, 03:43 PM
thanks............................. .
Marciel Khalife.....songs please,....................

jikoo
04-14-2006, 07:13 AM
يسلمووو اخ ابو فادي ع الموضوع الحلوو