المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بقايا إنسان


رئيس فيتنام
04-21-2007, 06:05 PM
كتبت إليه رسالة من الولايات المتحدة الامريكية قالت فيها: '.. لا أعرف لماذا لم تكتب لي حتي الآن.. وتطمئنني عليك.. أخشي ان تكون قد وقعت في حب جديد.. سوف أعيش عمري كله في رعب وخوف وهلع لأنك احببتني من أول نظرة.. فما الذي يمنع من ان تسقطك أي امرأة أخري في شباكها ثم تنقلك إلي قلب قلبها وتغلق عليك مثلما فعلت أنا؟!.. تليفونك لايرد.. كل وسائل اتصالي بك مقطوعة منذ شهر.. لا أريد ان أتسرع وأقطع علاقتي بك وأدوس علي قلبي واطوي صفحتك معي!.. سوف امنحك فرصة أخيرة، ولهذا كتبت هذه الرسالة علي عنوان والدتك وباسمها حتي اضمن أنها سوف تسلمها لك فور وصولها!'.
وانتظرت الكويتية الحسناء 'شهد' وصول الرد.. ظلت تترقب صندوق بريدها شهرا كاملا.. دون ان يرد حسام علي الرسالة!
.. ولأن شهد عنيدة.. شديدة الغيرة.. سريعة الشك.. تخيلت ان حسام قد وقع فريسة لمطاردات جارته المطلقة التي خلالها الجو بعد سفر 'شهد' ومغادرتها القاهرة!.. تذكرت شهد ما كان يحكيه حسام عن جارته وماشاهدته هي بعينيها من اغراءات الجارة لحسام وكأنه آخر رجال الدنيا!
اتخذت شهد قرارا بأن تتفرغ لدراستها التي اوشكت علي الانتهاء، وان تشطب اسم حسام، هذا الرجل 'اللعوب' من حياتها، فليست هي التي تستسلم لرجل يحرق دمها، ويدمر اعصابها، ويهين كرامتها!
مر شهر آخر.. انتهت الامتحانات.. نجحت شهد.. لكنها لم تشعر بحلاوة النجاح أو فرحته، فالمرأة حينما تحب تظل أسيرة حبها حتي لو صرخت وسمعها العالم كله وهي تقول 'أنا حرة'!
فشلت كل وسائل الترفيه في طرد طيف حسام من حول شهد.. ظل صوته يصافح اذنيها فلا تسمع غيره.. تمشي كالمسحورة فلا تري إلا صورته!.. اكتشفت ان قلبها لم يطاوعها.. تمرد عليها.. تبرأ منها!.. وذات يوم نصحتها صديقة عمرها ألا تستسلم وتسافر بنفسها إلي القاهرة وتتقصي الحقيقة وتنفذ حكم الانتقام في كل من اساء إليها سواء كان حسام أو جارته المطلقة التي انفصلت عن زوجها من أجل حسام!

***
حجزت شهد علي أول طائرة.. وصلت إلي القاهرة.. ركبت تاكسيا واتجهت نحو بيت حسام.. وفي الطريق بدأت تسترد صوابها رويدا رويدا.. تذكرت آخر زيارة لها في القاهرة حينما تعرفت علي حسام واعجبت به.. وكان أول رجل يدق له قلبها.. وتذكرت كيف شد اهتمامها حديث امه 'الخياطة المعروفة' عن جارتهم المطلقة التي لاتخجل من نفسها ومن صد حسام لها.. وتنهدت 'شهد' وهي تسترجع شريط الذكريات فتري نفسها فيه وقد وثقت في حب حسام لها وانصرافه عن جارته وقرفه منها ووصفه لها بالإنحطاط!.. لكن شهد لم تجد مبررا آخر يبعد حسام عنها بهذا الشكل اذا كان موقفه من جارته لم يتغير فعلا.. خاصة وان امه التي كانت تحبها بجنون لم تسأل عنها هي الاخري منذ انقطعت أخبار حسام!
داخل مصعد العمارة ترقرت دمعة في عين شهد وهي تقترب من شقة حسام.. ففي نفس هذا المصعد خطف منها قبلة عنفته عليها كثيرا وبقيت حلاوتها فوق شفتيها طويلا.. انها أول قبلة فوق شفاه عذراء!
أمام باب الشقة تذكرت يوم رحيلها الاخير.. كانت قد استأجرت سيارة في اليوم السابق عليه وبينما هي ذاهبة إلي حسام بسرعة صدمت ثلاثة صدمت أطفال لقوا مصرعهم جميعا في الحال، ومن فرط الخوف انطلقت شهد بالسيارة حتي اختفت من مكان الحادث.. لكن أحد المارة يلتقط رقم السيارة دون ان يتمكن من تحديد ملامح قائدها، وكانت هذه هي الثغرة التي نفد منها حسام وتقدم إلي النيابة يعترف بأنه استأجر السيارة باسمه وكان يقودها بنفسه.. فاخلت النيابة سبيلة بكفالة كبيرة وحددت موعدا سريعا للمحاكمة!.. وكان موقف حسام مفاجأة مدوية لشهد التي أكد لها المحامي أن عليها السفر فورا.. أما حسام فإن اتهامه بسيط لأن الاطفال عبروا الطريق من غير المكان المخصص للمشاه.. كما ان القضية قتل خطأ والحبس فيها جوازي والعقوبة المتوقعة هي الغرامة.. بعدها مباشرة سافرت شهد إلي الولايات المتحدة وكانت آخر رسالة تلقتها من أم حسام تبلغها ان قضيته انتهت علي خير!

***
وصلت شهد إلي شقة حسام.. فتحت لها أمه.. ادهشتها المفاجأة.. ارتمت شهد بين احضانها وانخرطت في بكاء طويل!
سألتها شهد: فين حسام ياطنط؟!
واجابت الأم بكلمات غارقة في الدموع:

حسام اقسم علينا ألا نخبرك.. دخل السجن بعد ان حكمت المحكمة بحبسه عاما!
جن جنون شهد.. لطمت خديها.. كيف يضحي حسام بنفسه وبمستقبله وهي التي ارتكبت الجريمة.. كان بمقدوره ان يفلت بكلمة واحدة لو نطق بها ودخلت هي السجن!
.. وراحت أم حسام تهديء من روع شهد وتسهر علي علاجها حتي حان موعد الافراج عن حسام!
جلست شهد في سيارتها تنتظر حسام امام باب السجن.. وفجأة.. وقعت عيناها عليه يغادر الاسوار العالية.. اندفعت من سيارتها.. عانقته امام الجنود وراحت تمطره بسيل من القبلات في كل موقع طالته شفتاها!
انفجر بركان الحب.. وأصرت شهد ان يتم زفافها إلي حسام في القاهرة.. أقامت له مشروعا كبيرا استثمرت فيه كل المال الذي وصلها من اسرتها في الكويت.. وكانت ليلة زواج اسطورية كأنها من ليالي ألف ليلة وليلة!
حدث ذلك في بداية التسعينيات!.. ومرت الايام سريعة.. الحسناء الكويتية لاتقسم إلا بحياة حسام.. وحسام لايري من نساء العالم إلا شهد!
بعد ست سنوات من الزواج اصيبت شهد بمرض غريب اقعدها تماما عن الحركة.. طلبت بنفسها من حسام ان يتزوج، لكنه رفض باصرار وجعل من نفسه ممرضا لها ينام ويصحو بالقرب من قدميها!.. إلي ان جاءت الليلة الموعودة التي لم تخطر ببال أو خاطر.. اكتشفت شهد ان حسام قد فارق الحياة إلي جوارها!!

***
رفضت شهد ان تغادر القاهرة بعد رحيل حسام.. كانت تقسم بأنها تراه بين جنبات واركان الشقة ليل نهار، ولهذا رصدت مبلغا كبيرا لواحد من أشهر المثالين ليصنع تمثالا لحسام إلي جوار سريرها تحدثه.. وتتخيل صوته يرد عليها كأنه لازال علي قيد الحياة!
. وذات يوم طردت الشغالة بعد ان تقاعست عن خدمتها.. لكنها فوجئت بأهل الشغالة يعيدونها ويتوسلون إلي شهد ان تسامحها.. رق قلب شهد واعادت الشغالة.. لكن بعد أيام تستيقظ شهد علي صوت ارتطام لتكتشف ان التمثال قد سقط وتهشم.. صرخت شهد بأعلي صوتها بينما اطرقت الشغالة برأسها نحو الأرض وهي تهمس:

سامحيني ياستي.. ما كنش قصدي!

***
ابلغت شهد الشرطة.. واقامت الدنيا ولم تقعدها.. وكنت واحدا ممن استهانوا بالبلاغ وتعاطفوا مع الشغالة.. لكن ما ان طلبت شهد ان نسمعها جميعا وراحت تروي حكايتها حتي تحركت الدموع في عيوننا.. فالمرأة تعتقد ان الشغالة انتقمت منها وقتلت حسام ليموت إلي جوارها للمرة الثانية!
تحرر المحضر واحيل للنيابة.. وبعد أيام قررت أن أذهب إلي عنوان شهد وأصورها حتي أقدم قصتها كاملة للقراء.. لكنهم اخبروني ان شهد باعت الشقة.. وغادرت مصر فوق كرسي متحرك.. لا أحد يعرف إلي أين اتجهت.. لكنها وفقا لرواية آخر من شاهدها في المطار كانت تحمل بقايا تمثال!

بته
04-22-2007, 05:04 PM
قصة ولا أروع

بوركت وبورك نقلك

ننتظر جديدك

وجديد قلمك الرائع

(دلوعة فلسطين)
05-08-2007, 06:18 PM
قصه روعه كتير

تحياتي
(دلوعه فلسطين)