كانت روحى
02-16-2007, 09:13 AM
اللحظات الأخيرة
لقد انتصف الليل .. لكن الأصوات لم تهدأ بعد .
منذ أكثر نصف قرن و هذه الأصوات لا تهدأ .
و أصحابها إذ يقودون هذه المصفحات و المجنزرات الثقيلة لا يريدون أن تهدأ .
لكننا لن نستسلم حتى يضموا مخيماتنا إليهم و يذبحوا نساءنا و أطفالنا و الأقربين ؛ ليرتفع علمهم رمز الوحشية و البغض و العنصرية فوق الأرض التي تغطيها الدماء .
العلم الإسرائيلي ..
لقد انتصف الليل .. لكنهم لا يتوقفون عن محاولاتهم لاقتحام ما بقي من أرضنا ..
إنني من موقعي هذا بين الظلام و الصخور أرى تحركاتهم في وضوح ..
وتزداد قبضتي انقباضاً على زناد سلاحي .
من المستحيل أن يقتحم هؤلاء المغتصبون الوحشيون أرضنا هذه ونحن أحياء ساكنين .
لا .. لن يحدث هذا أبداً ..
و بدأت أتحرك في حذر ...
بالأسلحة القليلة التي وجدناها لدينا أبيت أنا و كل الشباب إلاَّ أن نقاوم ..
أو للدقة نواصل المقاومة ..
المقاومة التي بدأتها منذ نعومة أظفاري ..
منذ قصفت المدرسة الصغيرة التي كنت فيها , لأجد معلمي وزملائي جثثا ًتسبح في الدم .
منذ تعلمت أن أعدو هارباً متعثراً بساقين صغيرتين من فوهة الدبابة أو المدافع الآلية .
الآن أفهم أنه لا مجال للفرار والهرب .
إن الحقيقة أبشع مما يمكن تخيله ..
و تزداد بشاعة عندما توليها ظهرك هارباً .
و تدوِّي الرصاصات ... لقد بدأ الهجوم .
أقفز من مكاني لتعتصر سبابتي زناد سلاحي ..
إنها المرة الأولى التي أحمل فيها سلاحاً كهذا .
المرة الأولى التي أشعر فيها أنني أحمل سلاحاً قد يؤثر في العدو ..
يجب أن تتراجع هذه المصفحات .. يجب ..
يجب أن يعلموا أن كل قطرة دم تراق ثمنها غالٍ .. أغلى مما يتصورون ..
يجب أن .....
آ ه ه ه !!!!!
أمل عنيف يمزق جانب صدري ..
استندت بيدي إلى الصخرة التي كنت أحتمي بها ..
فأتذكر يوم صافحت قائد التدريبات و السلاح .. لماذا أتذكر ملمس يده الآن ؟
ساقاي ترتخيان , و أتذكر يوم هربت من الإسرائيليين يوماً بأكمله دون أن ترتخي ساقاي لحظة واحدة ..
إن الجرح فادح ... تماماً هذا الذي شعرت به يوم وعيت جيداً ما يفعله الإسرائيليون بنا ..
ركبتاي تلامسان الأرض ... نفس الجلسة التي كنت أجلسها مع أصحابي حول الشيخ يعلمنا عن ديننا و يحكي لنا تاريخنا ..
و ألمس الجرح .. إن دماءه ساخنة , لم تبرد يوماً كما أراد العدو .
اللعنة !!! تلك الأصوات لا تهدأ .. لا تريد أن تهدأ .
و قلبي يخفق في عنف ..
لماذا أتذكر الآن الفتاة الوحيدة التي أردت أن تكون زوجتي ؟ لماذا أتذكر أنني أجبرت على تركها تلفظ أنفاسها الأخيرة في خيمتنا ؛ لأسمع إلى آخر ما قالته و أفر بأمي العجوز من قبضة العدو البغيض ؟
الألم يزيد .. ينتقل من موضع إصابتي إلى كل كياني ...
لقد قال لنا الشيخ أن من المبادئ الصهيونية , من أهم الشعارات .. ( من الفرات إلى النيل .. وطنك يا بني إسرائيل ) .
و استولوا على فلسطين لينتشروا منها إلى ما حولها ..
لقد رسموا خطتهم , و رسموا علمهم ..
وبقي التنفيذ.
أشعر بحمل جسدي يزداد فوق ربكتيّ , فأنحني وأستند بكفيّ إلى الأرض .. إلى التراب فتطبق يداي عليه بقوة ...
نفس تلك القوة التي طالما أمسكت بها الحجارة , و طوحت بها إلى الجنود و العربات المصفحة , لتجيبني الرصاصات و القذائف الثقيلة ..
و ألهث ... لطالما لهثت طويلاً في هذه الدنيا ..
ألهث من التعب عندما يطول القتال .. و ألهث إرهاقا ًعندما تطول التدريبات في معسكرات التدريب ..
ويسيل العرق من جبيني على وجهي ..
ذلك العرق الذي سال أيضاً عندما علمت بأمر الفتيات اللاتي يتطوعن للاستشهاد في سبيل الله و الوطن والحرية , بينما هناك رجال لهم شوارب خشنة يمسحون عليها في أناقة , و عضلات مفتولة يحركون بها أذرعاً قوية للتصفيق للكرة عندما تسجل أهدافاً في إحدى المرميين .. و لا ينتبهون إلى مرماهم هم كم سجل فيه العدو من أهداف !!
جسدي يرتخي الآن , كما تحرص إسرائيل دوماً على إرخاء الهمم و تثبيطها عقب كل عمل إرهابي وحشي تقوم به ضد العرب .
ترتخي الآن كل عضلة فيه إجباريأ , فأتذكر أن له سنوات لم يسترخ و يستريح حتى لا يظفر به و بأهله العدو الغادر .
تلامس جبهتي ووجهي الأرض التي عشقتها فتعلمت أسمى المعاني في هذا العالم العنيف الذي لا يكاد يخلو من دماء تراق و نيران تنطلق .
و أتذكر دعائي الأخير في آخر صلاة لي في هذه الحياة ..
إن الدم يتدفق من بين شفتي و عيناي تغمضان الآن ..
فيا وطني لا تغمض عينيك عما يحدث في قطعة من أرضك , و لا تدر وجهك عنا .
لقد انتهى دوي الرصاصات .. لكن الأصوات لم تهدأ ولم تسكن بعد ..
منذ أكثر من خمسين عاما ً و هذه الأصوات لا تهدأ .
و أصحابها إذ يقودون هذه المصفحات و المجنزرات الثقيلة لا يريدون أن تهدأ .
*******
كانت روحى
باى
يا رب تعجبكم :icon5: :icon5:
بس لازم تعجبكم :icon9: :icon9:
والا :showoff: :showoff: :showoff:
لقد انتصف الليل .. لكن الأصوات لم تهدأ بعد .
منذ أكثر نصف قرن و هذه الأصوات لا تهدأ .
و أصحابها إذ يقودون هذه المصفحات و المجنزرات الثقيلة لا يريدون أن تهدأ .
لكننا لن نستسلم حتى يضموا مخيماتنا إليهم و يذبحوا نساءنا و أطفالنا و الأقربين ؛ ليرتفع علمهم رمز الوحشية و البغض و العنصرية فوق الأرض التي تغطيها الدماء .
العلم الإسرائيلي ..
لقد انتصف الليل .. لكنهم لا يتوقفون عن محاولاتهم لاقتحام ما بقي من أرضنا ..
إنني من موقعي هذا بين الظلام و الصخور أرى تحركاتهم في وضوح ..
وتزداد قبضتي انقباضاً على زناد سلاحي .
من المستحيل أن يقتحم هؤلاء المغتصبون الوحشيون أرضنا هذه ونحن أحياء ساكنين .
لا .. لن يحدث هذا أبداً ..
و بدأت أتحرك في حذر ...
بالأسلحة القليلة التي وجدناها لدينا أبيت أنا و كل الشباب إلاَّ أن نقاوم ..
أو للدقة نواصل المقاومة ..
المقاومة التي بدأتها منذ نعومة أظفاري ..
منذ قصفت المدرسة الصغيرة التي كنت فيها , لأجد معلمي وزملائي جثثا ًتسبح في الدم .
منذ تعلمت أن أعدو هارباً متعثراً بساقين صغيرتين من فوهة الدبابة أو المدافع الآلية .
الآن أفهم أنه لا مجال للفرار والهرب .
إن الحقيقة أبشع مما يمكن تخيله ..
و تزداد بشاعة عندما توليها ظهرك هارباً .
و تدوِّي الرصاصات ... لقد بدأ الهجوم .
أقفز من مكاني لتعتصر سبابتي زناد سلاحي ..
إنها المرة الأولى التي أحمل فيها سلاحاً كهذا .
المرة الأولى التي أشعر فيها أنني أحمل سلاحاً قد يؤثر في العدو ..
يجب أن تتراجع هذه المصفحات .. يجب ..
يجب أن يعلموا أن كل قطرة دم تراق ثمنها غالٍ .. أغلى مما يتصورون ..
يجب أن .....
آ ه ه ه !!!!!
أمل عنيف يمزق جانب صدري ..
استندت بيدي إلى الصخرة التي كنت أحتمي بها ..
فأتذكر يوم صافحت قائد التدريبات و السلاح .. لماذا أتذكر ملمس يده الآن ؟
ساقاي ترتخيان , و أتذكر يوم هربت من الإسرائيليين يوماً بأكمله دون أن ترتخي ساقاي لحظة واحدة ..
إن الجرح فادح ... تماماً هذا الذي شعرت به يوم وعيت جيداً ما يفعله الإسرائيليون بنا ..
ركبتاي تلامسان الأرض ... نفس الجلسة التي كنت أجلسها مع أصحابي حول الشيخ يعلمنا عن ديننا و يحكي لنا تاريخنا ..
و ألمس الجرح .. إن دماءه ساخنة , لم تبرد يوماً كما أراد العدو .
اللعنة !!! تلك الأصوات لا تهدأ .. لا تريد أن تهدأ .
و قلبي يخفق في عنف ..
لماذا أتذكر الآن الفتاة الوحيدة التي أردت أن تكون زوجتي ؟ لماذا أتذكر أنني أجبرت على تركها تلفظ أنفاسها الأخيرة في خيمتنا ؛ لأسمع إلى آخر ما قالته و أفر بأمي العجوز من قبضة العدو البغيض ؟
الألم يزيد .. ينتقل من موضع إصابتي إلى كل كياني ...
لقد قال لنا الشيخ أن من المبادئ الصهيونية , من أهم الشعارات .. ( من الفرات إلى النيل .. وطنك يا بني إسرائيل ) .
و استولوا على فلسطين لينتشروا منها إلى ما حولها ..
لقد رسموا خطتهم , و رسموا علمهم ..
وبقي التنفيذ.
أشعر بحمل جسدي يزداد فوق ربكتيّ , فأنحني وأستند بكفيّ إلى الأرض .. إلى التراب فتطبق يداي عليه بقوة ...
نفس تلك القوة التي طالما أمسكت بها الحجارة , و طوحت بها إلى الجنود و العربات المصفحة , لتجيبني الرصاصات و القذائف الثقيلة ..
و ألهث ... لطالما لهثت طويلاً في هذه الدنيا ..
ألهث من التعب عندما يطول القتال .. و ألهث إرهاقا ًعندما تطول التدريبات في معسكرات التدريب ..
ويسيل العرق من جبيني على وجهي ..
ذلك العرق الذي سال أيضاً عندما علمت بأمر الفتيات اللاتي يتطوعن للاستشهاد في سبيل الله و الوطن والحرية , بينما هناك رجال لهم شوارب خشنة يمسحون عليها في أناقة , و عضلات مفتولة يحركون بها أذرعاً قوية للتصفيق للكرة عندما تسجل أهدافاً في إحدى المرميين .. و لا ينتبهون إلى مرماهم هم كم سجل فيه العدو من أهداف !!
جسدي يرتخي الآن , كما تحرص إسرائيل دوماً على إرخاء الهمم و تثبيطها عقب كل عمل إرهابي وحشي تقوم به ضد العرب .
ترتخي الآن كل عضلة فيه إجباريأ , فأتذكر أن له سنوات لم يسترخ و يستريح حتى لا يظفر به و بأهله العدو الغادر .
تلامس جبهتي ووجهي الأرض التي عشقتها فتعلمت أسمى المعاني في هذا العالم العنيف الذي لا يكاد يخلو من دماء تراق و نيران تنطلق .
و أتذكر دعائي الأخير في آخر صلاة لي في هذه الحياة ..
إن الدم يتدفق من بين شفتي و عيناي تغمضان الآن ..
فيا وطني لا تغمض عينيك عما يحدث في قطعة من أرضك , و لا تدر وجهك عنا .
لقد انتهى دوي الرصاصات .. لكن الأصوات لم تهدأ ولم تسكن بعد ..
منذ أكثر من خمسين عاما ً و هذه الأصوات لا تهدأ .
و أصحابها إذ يقودون هذه المصفحات و المجنزرات الثقيلة لا يريدون أن تهدأ .
*******
كانت روحى
باى
يا رب تعجبكم :icon5: :icon5:
بس لازم تعجبكم :icon9: :icon9:
والا :showoff: :showoff: :showoff: