المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كيف تفسر حلما


الريادي
02-12-2007, 04:58 PM
علم تعبير الرؤيا, علم عزيز المنال, وغالباً ما يكون إلهامياً أكثر منه اكتسابياً, ومداره على التقوى. وقد عدد الله
نعمة على يوسف عليه السلام فذكر منها علم تأويل الرؤيا{ وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيث)(يوسف: من الآية6). وكان يوسف عليه السلام أعلم الناس بتأويلها.
وكان النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم أول ما بدئ به الوحي الرؤيا الصالحة فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح.
والرؤيا حالة شريفة, ومنزلة رفيعة وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المسلم تكذب, وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثاً) . (ورؤيا المسلم جزء من خمسة وأربعين جزءاً من النبوة). ( والرؤيا ثلاثة: فرؤيا الصالحة بشرى من الله. ورؤيا تحزين من الشيطان,ورؤيا مما يحدث المرء نفسه. فإن رأى أحدكم ما يكره فليقم فليصل ولا يحدث بها الناس. قال: وأحب القيد وأكره الغل) رواهما الأربعة. وفي حديث آخر(الرؤيا الصالحة من الله, فإذا رأى أحدكم ما يحب فلا يحدث بها إلا من يحب, وإن رأى ما يكره فليتفل عن يساره ثلاثاً وليتعوذ بالله من شر الشيطان وشرها, ولا يحدث بها أحداً فإنها لن تضره) رواه الأربعة.
وفي رواية ( الرؤيا ثلاثة: منها أهاويل الشيطان ليحزن ابن آدم, ومنها ما يهتم به في يقظته فيراه في منامه. ومنها جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة).
وبعض الروايات تذكر أنها جزء من سبعين جزءاً من النبوة. وهذا التفاوت بحسب حال الرائي فرؤيا الفاسق تكون من سبعين, ورؤيا الصالح تكون من أربعين. أي صدقها أكثر. ولكن أشهر الروايات: جزء من ستة وأربعين, فإن زمن الوحي الذي كان ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث وعشرون سنة, منها ستة أشهر بالرؤيا المنامية. ونسبتها إلى ثلاث وعشرين سنة, جزء من ستة وأربعين. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً لأصحابه: إن الرسالة والنبوة قد انقطعت, فلا رسول بعدي ولا نبي,قال: فشق ذلك على الناس, فقال لكن المبشرات, قالوا: يا رسول الله ما المبشرات, قال: رؤيا المسلم وهي جزء من أجزاء النبوة. (رواه البخاري والترمذي).
(الرؤيا الصالحة من الله والحلم من الشيطان, فإذا حلم أحدكم فليتعوذ منه وليبصق عن شماله فإنها لا تضره) رواه البخاري.
والرؤيا لا تقص إلا على من يجيد تعبيرها ويحسن تفسيرها, لأن: (الرؤيا على رجل طائر ما لم يتحدث بها, فإذا تحدث بها سقطت. ولا يحدث بها إلا لبيباً أو حبيباً) رواه الترمذي وأبو داود وأحمد.
وفي قول الله تعالى: { قَالَ يَا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً...}( يوسف:5) دليل على أن الرؤيا لا تقص إلا على شفيق أو ناصح أو من يحسن تأويلها.
وقيل لمالك رحمه الله أيعبر الرؤيا كل واحد؟ فقال: أبــالنبوة يلعب؟.
وفي الحديث: (اعتبروها بأسمائها وكنوها بكناها, والرؤيا لأول عابر) .رواه ابن ماجه. أي يؤخذ التعبير من الاسم أو الكنية.كالهدى من رؤية الهدهد,والغربة من رؤية الغراب, والنصر من اسم منصور, والعذر من كنية أبي علي, والخير والبركة من أبي الخير, والعقبى المحمودة من أم يعقوب وهكذا.
والرؤيا الصادقة قد تكون منذرة من قبل الله تعالى لا تسر رائيها, وإنما يريها الله المؤمن رفقاً به ورحمة, ليستعد لنزول البلاء قبل وقوعه, وقيل: إذا أراد الله بعبد خيراً عاتبه في النوم. وإذا أدرك الرائي رؤياه تأولها بنفسه وإلا سأل عنها أهل العلم ممن له علم بالتعبير.
وقد رأى الإمام الشافعي رضي الله عنه وهو بمصر رؤياه لأحمد بن حنبل تدل على محنته, فكتب إليه بذلك ليستعد لذلك.
وأحسن الرؤيا ما كان في القيلولة وقبيل السحر لحديث( أصدق الرؤيا بالأسحار) وأصدق الرؤيا ما كانت عند استواء الزمن كوسط فصل الخريف ووسط فصل الربيع للحديث السابق: (إذا اقترب الزمان) وقد كان أبو بكر رضي الله عنه عارفاً بتأويل الرؤيا وموصوفاً بذلك, وعرف مثل هذا عن ابن سيرين رحمه الله تعالى. قال الحسين له يوماً: تعبر الرؤيا كأنك من ولد يعقوب؟ فقال: وأنت تفسر القرآن كأنك ممن شهد التنزيل. وقال ابن شبرمة: ما رأيت أحداً أجرأ على النوم ولا أجبن على اليقظة من ابن سيرين. أي يعبر الرؤيا ولا يجيب عن الفتوى.
ويلزم المعبر للرؤيا ان يكون عارفاً بكتاب الله وتفسيره , وإشاراته, وبلاغته وتشبيهاته, كالنسوة من البيض في قوله تعالى: {كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ} (الصافات:49) وكالنجاة من السفينة في قوله تعالى: {فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ} (العنكبوت:15) وكالمنافقين من الأخشاب لقوله تعالى فيهم: { كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَة} (المنافقون: من الآية4)
وكالرفعة من سجود الكواكب, والسنين الخصبة من رؤية البقر السمان, والمجدبة من البقر العجاف الواردة في سورة يوسف عليه السلام ورؤيا صاحبيه في السجن ونحو ذلك.
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر: رأيت كأني أنا وأنت في درجة (تصعد سلماً) فسبقتك بمرقاتين. فقال: يا رسول الله يقبضك الله إلى رحمته وأعيش بعدك سنتين ونصفاً. فكان كذلك. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رأيت كأنه يتبعني غنم سود, وتتبعها غنم بيض. فقال أبو بكر: تتبعك العرب, وتتبع العجم العرب. فكان كذلك.

ومدار التعبير على التمثيل والتشبيه من الأمور المتناسبة في الرؤيا والنظر إلى الملائم منها دون سواه. وعلى المعبر أن ينفرس في الرائي وحرفته, وما يلوح عليه , ويعبر له من حاله كما كان يفعل ابن سيرين رحمه الله. فقد جاءه رجل فقال: رأيت في منامي كأني أؤذن. فنظر إليه ثم قال يسرق الأبعد وتقطع يده. ثم جاءه آخر فقال: رأيت في منامي كأني أوذن فنظر إليه فقال: تحج بيت الله الحرام. فكان في المجلس رجل, فقال: كيف هذا يا ابن سيرين؟ الرؤيا واحدة والتعبير مختلف. فقال: نعم تفرست في وجه الأولى الشر فأولت له من قوله تعالى: { ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ)(يوسف: من الآية70) والثاني توسمت فيه الخير والصلاح فعبرت له من قوله تعالى: { وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً )(الحج: من الآية27).
وينبغي للمعبرأن يقول حينما يسمع الرؤيا من رائها :خيراً تلقاه وشراً نتوقاه, خيراً لنا وشراً لأعدائنا: وأن يعبرها بما يسره إن كانت تعطي ذلك وإلا قال خيراً وسكت.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بينما أنا نائم أتيت بقدح لبن فشربت منه حتى إني لأرى الري يخرج من أظفاري, ثم أعطيت فضلي عمر. فقالوا: ما أولته يا رسول الله قال: العلم. رواه الشيخان. فشرب اللبن الحليب في النوم يدل على القرآن والتوحيد والعلم لأن اللبن طعام النشأة الأولى وعليه حياتها, كالعلم حياة القلوب والأخلاق, بخلاف الراتب والمخيض فلا خيرفيهما, ولبن ما لا يؤكل لحمه, مال حرام, وديون وهموم, وأما الجبن الرطب الذي يزيده فمال رابح وعمر طويل.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم( بينما أنا نائم رأيت في يدي سوارين من ذهب, فأهمني شأنهما, فأوحي إلى في المنام أن انفخهما, فنفختهما قطارا. فأولتهما كذابين يخرجان من بعدي) فكان أحدهما الأسود العنسي صاحب صنعاء, والذي قتله فيروز الديلمي, والأخر مسيلمة الكذاب صاحب اليمامة. رواه الشيخان.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من رآني في المنام فقد رآني فغن الشيطان لا يتمثل بي) رواه الشيخان. وإذا رآه الرائي بصورته دل على كمال إيمان الرائي. وإن رآه بغيرها, كأن رأه أسود اللون أو ملابسه قصيرة أو نحوها فإنه يكون من حال الرائي نفسه والنقص من قبله.

وقالت عائشة: يا رسول الله رأيت كأن ثلاثة أقمار سقطن في حجري, فقال لها: ( إن صدقت رؤياك دفن في بيتك أراه قال أفضل أهل الجنة فقبض رسول الله وهو أفضل أقمارها ثم قبض أبو بكر ثم قبض عمر فدفنوا في بيتها) .
جاء رجل إلى أبي بكر رضي الله عنه فقال: كأني أبول دماً. قال: أنت رجل تأتي امرأتك وهي حائض, فاتق الله ولا تفعل.
ورأى عمر رضي الله عنه قبل أن يقتل بأيام, ديكاً نقره نقرتين أو ثلاثاً فوجأه أبو لؤلؤة المجوسي وجأتين أو ثلاثاً.

والرؤيا قد تحقق وتقع قريباً, وقد تطول مدتها فلا تقع إلا بعد عشرات السنين. فرؤيا يوسف عليه السلام {إِذْ قَالَ يُوسُفُ لَأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ) (يوسف:4) لم تتحقق إلا بعد أربعين سنة.
وسئل أحدهم: كم تتأخر الرؤيا؟ قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم كأن كلباً أبقع يلغ في دمه, فكان شمر بن ذي الجوشن قاتل الحسين وكان أبرص فكان تأويل الرؤيا بعد خمسين سنة.

وقد حصل لابن سيرين رحمه الله تعالى شأن عظيم في تفسير الأحلام وتعبير الرؤيا وبرع في ذلك, حتى أن أكثر التفاسير والتعابير وردت عنه, جاءه رجل فقال: رأيت كأني أسقي شجرة زيتون زيتاً, فاستوى جالساً فقال: ما التي تحتك؟ قال: جارية , وأنا أطؤها. فقال: أخاف أن تكون أمك, فكشف عنها فوجدها أمه عن طريق الرضاعة. وقال أبو حنيفة كأني نبشت قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فضممت عظامه إلى صدري, فهالني ذلك, فسألت ابن سيرين فقال: إن صدقت رؤياك لتحيين سنة نبيك.

وقال رجل لابن سيرين: رأيت في المنام كأني أطير بين السماء والأرض. فقال: أراك تكثر الأماني. وقال له رجل: رأيت كأني آكل خبيصاً في الصلاة, فقال: الخبيص حلال طيب, ولا يحمل الأكل في الصلاة, أنت رجل تقبل امراتك وأنت صائم. فقال نعم. قال: فلا تعد.
وقال له رجل: رأيت في المانم كأن في حجري صبياً يصيح. فقال: اتق الله ةلا تضرب العود. وقال له آخر: رأيت كأن قرداً ياكل معي على مائدة فقال هذا غلام أمرد اتخذه بعض نسائك.
وأحياناً كان ابن سيرين يعبر الأذان في النوم عملاً صالحاً فيه شهرة, وكان يستحب الطيب في النوم, ويقول: هو ثناء وعيش حسن.
وسئل عن الفيل في النوم, فقال: امر جسيم قليل المنفعة. وكان يستحب الزيت في النوم, ويقول: هو بركة كله, لأنه من شجرة مباركة. وكان يقول: الماء في النوم فتنة وبلاء في الدين وأمر شديد, لأن الله يقول: {َ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ}(البقرة: من الآية249). وقال: {ماء غدقاً لفتنهم فيه }.(الجن:17) قال: ومن عبر نهراً في النوم, قطع بلاء وفتنة ومشقة ونجا من ذلك, وكان يعبر من رأى انه حل إزاراه أو انحل, بأنه يرزق امرأة.

ورأى عبدالملك بن مروان أنه بال في محراب النبي صلى الله عليه وسلم أربع مرات, فأول على أن يخرج من صلبه أربعة يتولون الخلافة, فكان كذلك.
وقال رجل لابن سيرين: رأيتني كأني أصيد ثعلباً, فقال: أنت تطلب حيلة. ورأى عبدالله بن جعفر غراباً على منارة النبي صلى الله عليه وسلم فقال سعيد بن المسيب, سيتزوج الحجاج ابنتك. فتزوج بها الحجاج بعد, فقيل له: كيف علمت ذلك؟ فقال: المنارة أشرف ما في المدينة والغراب فاسق.



سبحانك اللهم وبحمدك أشهد إنه لا إله إلا انت استغفرك واتوب الليك
اللهم صلي على نبينا وحبيبنا محمد بن عبدالله.

جيفارا*نابلس
02-12-2007, 05:04 PM
شكرا على الموضوع الجميل

ابن الحنني (ابو الليل)
02-12-2007, 06:44 PM
شكرا الك


مع تحباتي ابو الليل

(دلوعة فلسطين)
05-10-2007, 07:10 PM
شكرا كتير على الموضوع الحلو والمميز

تحياتي
(دلوعه فلسطين)