الأميرة الحسناء
02-05-2007, 03:21 PM
بدأ النهار بغرابة ليس لها مثيل ؛ شمس مشرقة و نور ساطع في الغرفة .. " غريب .. لقد كانت معتمة منذ قليل " .. تمتمت الفتاة الجالسة على السرير الأبيض الصغير .. كانت الغرفة كما لو أنها تشع نورا و تفيض بريقا .. نور الشمس يضرب الجدران و يضيء حواف النافذة الصغيرة .. أما الستائر فكانت بلون الثلج مشرقة ... جلست الفتاة في فراشها و بيدها دميتها الصغيرة زرقاء اللون " أسعدتِ صباحا يا لولو" هكذا قالت للدمية .. كم تبدو كالطفلة رغم تعديها للعشرين عامًا.
عيناها الخضراوان يلمحان كل الألوان فيعكسانها كما لو كانتا مرآة لما تريا.. و صفاء الوجنة يكسبها غطاءا وردي اللون .. أما الابتسامة لها معنى يختلف عن كل مفردات اللغة .. نظرت الفتاة من حولها .. ثم عاودت التفكير .. و بعدها بدأت بالضحك .. كانت تضحك و تضحك بلا انتباه حتى استيقظ على صوتها جميع من في المنزل.
هرعت الأم إلى غرفة ابنتها لتجدها غارقة في الضحك.. فقالت :" ما بالك يا نور؟ ماذا دهاكِ؟ " قالت " أماه .. لا شيء لا تخافي .. لقد تذكرتُ شيئا مضحكا قد حدث بالأمس .. هذا كل ما هنالك " و قبل أن تغادر الأم الغرفة سارعت نور بقولها المعتاد " أحبك يا أماه , أدامك الله لي و أرضاكِ عني " فتبسمت الأم و ذهبت لتحضر الفطور ريثما تستعد نور و أخيها للذهاب إلى كلياتهم.
بعد ذلك ذهبت نور إلى الحمام فتوضأت و صلت الضحى, و ارتدت ثياب الجامعة , ثم جمعت فروضها الجامعية و غادرت الغرفة إلى حيث منضدة الطعام تنتظر.
كانت الأم تكاد تنتهي من إعداد الطعام فطلبت من نور أن توقظ أخيها كي لا يتأخر .. فذهبت نور على الفور...
دقت نور على باب غرفة أخيها و لكنه لم يجب , فهو حين ينام ؛ لا يشعر بأي شيء .. فعاودت نور من جديد و دقت مرارا و نهاية فتحت الباب بنفسها .. " استيقظ يا محمد هيا الإفطار جاهز".. لكنه كسول ! كيف لا و محاضراته تبدأ في العاشرة .." استيقظ هيا أرجوك" .. و بعد جهد جهيد استفاق شقيقها و ذهب فتوضأ و صلى و في هذه الأثناء كان الجميع ينتظر على مائدة الطعام حتى وصل محمد و أفطروا سويًا.
سارع كلٌ إلى عمله .. ذهب السيد هشام إلى البنك ـ هو محاسب قدير في بنك الإخلاص ـ, و نور غادرت إلى الجامعة .. و بدأت الأم في ترتيب البيت و تنظيف المائدة , أما محمد فذهب مباشرة إلى حيث يشعر بالراحة ممسكًا في يديه مصحفه الصغير بني اللون .. ذهب محمد إلى حديقة المنزل حيث الورود و الطبيعة و بدأ بقراءة القرآن كما عادته..
نظرت السيدة صفاء إلى ابنها من نافذة المطبخ و دعت الله أن يكون مع أبنائها و يساعدهم ثم جهزت كأسًا من الشاي و أخذته إلى محمد ..
كانت الأيام تمضي سراعًا و باتت نور توشك على التخرج من كلية الطب و كان جميع أهلها في أوج سعادتهم فقد أثمرت جهود السيد هشام و زوجته عن الدكتورة نور ذات الأخلاق العالية و كذلك محمد طالب الهندسة المدلل..
و ذات يوم .. تقدم عريس لخطبة نور. كان السيد منير محامٍ قدير و كان لديه ابن قد توظف منذ فترة كمعيد للغة الانجليزية في جامعة النجاح الوطنية . أراد والده أن يزوجه قبل أن تتوفاه المنية و هكذا ذهبوا جميعا إلى منزل السيد هشام لطلب يد كريمته نور. و تم مت أرادوا بمشيئة الله و أقيمت حفلة صغيرة على شرف العروسين نور و رواد..
أنهت نور فصلها الجامعي و تخرجت بتفوق من الكلية بمعدل 92.5% فكانت الأولى على دفعتها و تم تقرير موعد زفافها على راد في الشهر التالي لحفل التخرج.. و لكن تأتي الرياحُ بما لا تشتهي السفن.. ففي صباح غريب أغلقت الشمس أبوابها و أعلنت الرحيل عن البيت السعيد.. جاء ضابط شرطة إلى بنت السيد هشام و طلبه خصيصا و أعطاه ورقة مخبرا إياه بأنها أمر بالقبض عليه بتهمة الاختلاس..
صدمة ليس لها مثيل أحرقت سعادة الأسرة و لكنها ما استطاعت أن تحرق ترابط الأسرة .. و ظل السيد هشام محجوزا أربعة أيام على ذمة التحقيق و بالطبع طلب من زوجته التي أبت إلا أن ترافقه بان تعود للمنزل و بأن الله لا يبتلي إلا عباده المؤمنين..
عادت السيدة صفاء و لكن ليس لبيتها بل إلى بيت السيد منير فهو محامي و هناك التقت بالسيدة حنان زوجته.. أخبرتها عما حدث و سارعت حنان بالاتصال بزوجها و إخباره و حاولت تهدئة صفاء ..سارع السيد منير للمركز معترضا على حجز المتهم قبل مقابله محاميه و لكنما دون جدوى و بعد جهد استطاع السيد منير مقابلة السيد هشام .. كان منير مقتنع ببراءة السيد هشام لذا قرر مساعدته بكل ما أوتي من قوة ..
و بدأت الصحف في نشر الخبر فأصبح الناس يسخرون منه و من عائلته و لكنهم صبروا و معهم الله..و في جامعة محمد كانت هناك مجموعة من الرفاق معروفون بسوء الخلق .. حاولوا مرارا الإساءة لمحمد و لكنهم عجبوا لثباته و صبره و كان من هؤلاء الشباب " صالح , سامي , أيهم و عبد الله " و كان قد قتلهم صبر محمد عليهم . ذهبوا ليتحدثوا إليه و فوجئوا بأنه قابلهم كل ترحاب و دونما تذمر و شيئا فشيئا تعلموا منه الكثير و ظل محمدا صامدا و مرت أشهر و القضية عالقة .. بلا انتهاء
بدأ الشباب في الصلاة و العودة لدين الحق و ظلوا يدعون لمحمد و أباه بأن يخرجهم مما هم فيه فقد أدرك كل واحد منهم بأن له هدف في حياته و عليه العمل لأجله.
تفاني السيد منير في القضية و بتمكنه و قوته و رجاحة عقله استطاع أن يكشف ملابسات القضية الحقيقية و حدث ما كان ينتظره الجميع.. فتمت تبرئة السيد هشام و القي القبض على المختلس الحقيقي و هو نائب مدير البنك الذي أراد أن يتخلص من الموظف القدير الذي لطالما أوقفه عن سرقة أموال البنك و التعامل بما لا يحق.
عادت الأمور إلى مجاريها و تلقت نور عرضا للعمل في مشفى المدينة التي تسكن فيها .. و تعلم صالح و عبد الله حتى تخرجا من قسم اللغة العربية , و نجح سامي في التخرج من كلية التجارة , و استطاع أيهم أن يتخرج من كلية التمريض و عمل في مشفى المدينة كممرض.
تخرج محمد من كلية الهندسة بعد عام من خروج والده من السجن بالبراءة المطلقة . و لكن العمر لا يمهل أحدا فقد تعب السيد منير و مرافعاته زادته مرضا مما أدى لسوء حالته الصحية و دخوله المستشفى ليكون تحت رعاية نور و بإرادة الله تم له الشفاء و كان عليه ألا يتعب نفسه في المرافعات بعد ذلك فقرر أن يعمل كمستشار و يجعل الموظفين لديه يديرون المكتب أما هو فعليه بالقضايا الكبيرة التي تحتاج لمرافعته و حنكته.
جلست نور مع خطيبها و ما كان من داعٍ للشكر بينهما فعائلتيهما باتتا كواحدة و قد تم إعلان موعد زفافهما و بالفعل في مساء جميل تم زفاف نور و رواد و كانت البهجة تغمر الجميع .. فبعد التعب و المرور بمراحل شديدة حددت هويتهما أكثر و صقلت طريقيهما عادا لتغمرهما السعادة بتحقيق حلمهما في زفاف جمع شمل الأحبة ..
أنجبت نور توأما من الصبيان , فدعت احدهما منير و الأخر هشام , كما و تزوج شقيقها محمد بعد ذلك بعامين حيث كان قد اشتهر في مجاله كمهندس و تعرف بفتاة تصغره عامين .. كانت ندى .. و كانت حسنة الأخلاق و اجتمع شملهما ببهجة و سعادة كبيرة .. و عاش الجميع في سعادة و هناء بقدرة الله و حكمته ...
تمت بحمد الله
أتمنى أن تعجبكم
دمتم بخير
عيناها الخضراوان يلمحان كل الألوان فيعكسانها كما لو كانتا مرآة لما تريا.. و صفاء الوجنة يكسبها غطاءا وردي اللون .. أما الابتسامة لها معنى يختلف عن كل مفردات اللغة .. نظرت الفتاة من حولها .. ثم عاودت التفكير .. و بعدها بدأت بالضحك .. كانت تضحك و تضحك بلا انتباه حتى استيقظ على صوتها جميع من في المنزل.
هرعت الأم إلى غرفة ابنتها لتجدها غارقة في الضحك.. فقالت :" ما بالك يا نور؟ ماذا دهاكِ؟ " قالت " أماه .. لا شيء لا تخافي .. لقد تذكرتُ شيئا مضحكا قد حدث بالأمس .. هذا كل ما هنالك " و قبل أن تغادر الأم الغرفة سارعت نور بقولها المعتاد " أحبك يا أماه , أدامك الله لي و أرضاكِ عني " فتبسمت الأم و ذهبت لتحضر الفطور ريثما تستعد نور و أخيها للذهاب إلى كلياتهم.
بعد ذلك ذهبت نور إلى الحمام فتوضأت و صلت الضحى, و ارتدت ثياب الجامعة , ثم جمعت فروضها الجامعية و غادرت الغرفة إلى حيث منضدة الطعام تنتظر.
كانت الأم تكاد تنتهي من إعداد الطعام فطلبت من نور أن توقظ أخيها كي لا يتأخر .. فذهبت نور على الفور...
دقت نور على باب غرفة أخيها و لكنه لم يجب , فهو حين ينام ؛ لا يشعر بأي شيء .. فعاودت نور من جديد و دقت مرارا و نهاية فتحت الباب بنفسها .. " استيقظ يا محمد هيا الإفطار جاهز".. لكنه كسول ! كيف لا و محاضراته تبدأ في العاشرة .." استيقظ هيا أرجوك" .. و بعد جهد جهيد استفاق شقيقها و ذهب فتوضأ و صلى و في هذه الأثناء كان الجميع ينتظر على مائدة الطعام حتى وصل محمد و أفطروا سويًا.
سارع كلٌ إلى عمله .. ذهب السيد هشام إلى البنك ـ هو محاسب قدير في بنك الإخلاص ـ, و نور غادرت إلى الجامعة .. و بدأت الأم في ترتيب البيت و تنظيف المائدة , أما محمد فذهب مباشرة إلى حيث يشعر بالراحة ممسكًا في يديه مصحفه الصغير بني اللون .. ذهب محمد إلى حديقة المنزل حيث الورود و الطبيعة و بدأ بقراءة القرآن كما عادته..
نظرت السيدة صفاء إلى ابنها من نافذة المطبخ و دعت الله أن يكون مع أبنائها و يساعدهم ثم جهزت كأسًا من الشاي و أخذته إلى محمد ..
كانت الأيام تمضي سراعًا و باتت نور توشك على التخرج من كلية الطب و كان جميع أهلها في أوج سعادتهم فقد أثمرت جهود السيد هشام و زوجته عن الدكتورة نور ذات الأخلاق العالية و كذلك محمد طالب الهندسة المدلل..
و ذات يوم .. تقدم عريس لخطبة نور. كان السيد منير محامٍ قدير و كان لديه ابن قد توظف منذ فترة كمعيد للغة الانجليزية في جامعة النجاح الوطنية . أراد والده أن يزوجه قبل أن تتوفاه المنية و هكذا ذهبوا جميعا إلى منزل السيد هشام لطلب يد كريمته نور. و تم مت أرادوا بمشيئة الله و أقيمت حفلة صغيرة على شرف العروسين نور و رواد..
أنهت نور فصلها الجامعي و تخرجت بتفوق من الكلية بمعدل 92.5% فكانت الأولى على دفعتها و تم تقرير موعد زفافها على راد في الشهر التالي لحفل التخرج.. و لكن تأتي الرياحُ بما لا تشتهي السفن.. ففي صباح غريب أغلقت الشمس أبوابها و أعلنت الرحيل عن البيت السعيد.. جاء ضابط شرطة إلى بنت السيد هشام و طلبه خصيصا و أعطاه ورقة مخبرا إياه بأنها أمر بالقبض عليه بتهمة الاختلاس..
صدمة ليس لها مثيل أحرقت سعادة الأسرة و لكنها ما استطاعت أن تحرق ترابط الأسرة .. و ظل السيد هشام محجوزا أربعة أيام على ذمة التحقيق و بالطبع طلب من زوجته التي أبت إلا أن ترافقه بان تعود للمنزل و بأن الله لا يبتلي إلا عباده المؤمنين..
عادت السيدة صفاء و لكن ليس لبيتها بل إلى بيت السيد منير فهو محامي و هناك التقت بالسيدة حنان زوجته.. أخبرتها عما حدث و سارعت حنان بالاتصال بزوجها و إخباره و حاولت تهدئة صفاء ..سارع السيد منير للمركز معترضا على حجز المتهم قبل مقابله محاميه و لكنما دون جدوى و بعد جهد استطاع السيد منير مقابلة السيد هشام .. كان منير مقتنع ببراءة السيد هشام لذا قرر مساعدته بكل ما أوتي من قوة ..
و بدأت الصحف في نشر الخبر فأصبح الناس يسخرون منه و من عائلته و لكنهم صبروا و معهم الله..و في جامعة محمد كانت هناك مجموعة من الرفاق معروفون بسوء الخلق .. حاولوا مرارا الإساءة لمحمد و لكنهم عجبوا لثباته و صبره و كان من هؤلاء الشباب " صالح , سامي , أيهم و عبد الله " و كان قد قتلهم صبر محمد عليهم . ذهبوا ليتحدثوا إليه و فوجئوا بأنه قابلهم كل ترحاب و دونما تذمر و شيئا فشيئا تعلموا منه الكثير و ظل محمدا صامدا و مرت أشهر و القضية عالقة .. بلا انتهاء
بدأ الشباب في الصلاة و العودة لدين الحق و ظلوا يدعون لمحمد و أباه بأن يخرجهم مما هم فيه فقد أدرك كل واحد منهم بأن له هدف في حياته و عليه العمل لأجله.
تفاني السيد منير في القضية و بتمكنه و قوته و رجاحة عقله استطاع أن يكشف ملابسات القضية الحقيقية و حدث ما كان ينتظره الجميع.. فتمت تبرئة السيد هشام و القي القبض على المختلس الحقيقي و هو نائب مدير البنك الذي أراد أن يتخلص من الموظف القدير الذي لطالما أوقفه عن سرقة أموال البنك و التعامل بما لا يحق.
عادت الأمور إلى مجاريها و تلقت نور عرضا للعمل في مشفى المدينة التي تسكن فيها .. و تعلم صالح و عبد الله حتى تخرجا من قسم اللغة العربية , و نجح سامي في التخرج من كلية التجارة , و استطاع أيهم أن يتخرج من كلية التمريض و عمل في مشفى المدينة كممرض.
تخرج محمد من كلية الهندسة بعد عام من خروج والده من السجن بالبراءة المطلقة . و لكن العمر لا يمهل أحدا فقد تعب السيد منير و مرافعاته زادته مرضا مما أدى لسوء حالته الصحية و دخوله المستشفى ليكون تحت رعاية نور و بإرادة الله تم له الشفاء و كان عليه ألا يتعب نفسه في المرافعات بعد ذلك فقرر أن يعمل كمستشار و يجعل الموظفين لديه يديرون المكتب أما هو فعليه بالقضايا الكبيرة التي تحتاج لمرافعته و حنكته.
جلست نور مع خطيبها و ما كان من داعٍ للشكر بينهما فعائلتيهما باتتا كواحدة و قد تم إعلان موعد زفافهما و بالفعل في مساء جميل تم زفاف نور و رواد و كانت البهجة تغمر الجميع .. فبعد التعب و المرور بمراحل شديدة حددت هويتهما أكثر و صقلت طريقيهما عادا لتغمرهما السعادة بتحقيق حلمهما في زفاف جمع شمل الأحبة ..
أنجبت نور توأما من الصبيان , فدعت احدهما منير و الأخر هشام , كما و تزوج شقيقها محمد بعد ذلك بعامين حيث كان قد اشتهر في مجاله كمهندس و تعرف بفتاة تصغره عامين .. كانت ندى .. و كانت حسنة الأخلاق و اجتمع شملهما ببهجة و سعادة كبيرة .. و عاش الجميع في سعادة و هناء بقدرة الله و حكمته ...
تمت بحمد الله
أتمنى أن تعجبكم
دمتم بخير