المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وادي قانا: جمال الطبيعة تغتاله مياه مجاري المستوطنات


نسيم البحر
01-06-2007, 08:29 PM
راع يجلس فوق صخرة وامامه قطيع من الاغنام وبجانبه اشجار من اشواك وبالقرب منه برك للمجاري تنساب من انابيب مستوطنات اعتلت القمة لتغتال جمال الطبيعة في الوادي الذي تغنى به الشعراء وعشقه كل من زاره قبل البدء في الاستيطان اواخر السبعينات. حاجز الجيش الاسرائيلي في بطن الوادي اعاق التصوير الا ان الاصرار على الكتابة ذلل الصعاب وعدنا كي نحكي الحكاية عن ضحية الطبيعة امام الاستيطان في المنطقة.

المكان وادي قانا في شمال الضفة الغربية يبعد عن مدينة قلقيلية 25كم شرقا، امتداده يصل الى نهر اليركون (تسمية اسرائيلية ) في وسط اسرائيل وينتهي الى البحر الابيض المتوسط، ويبدأ من سلاسل الجبال الشرقية في الضفة الغربية من شرق مدينة نابلس.

سكنه المهاجرين من قلقيلية والقرى المحيطة في حرب النكسة عام 1967م والذين هاجروا بعد ان طردهم الجيش الاسرائيلي عندما دخل قلقيلية ودمر اكثر من 80% من بيوتها، وكانت تقطنه ايضا عائلات بدوية للرعي في بطن الوادي حيث الماء والخضراء.

يسير الراكب فيه عدة كيلومترات وهو ينظر الى اطراف الوادي واشجار البلوط الفلسطينية والسدر تغطي بخضرتها المكان.

المهندس الزراعي احمد عيد(34 عاما ) من قرية جينصافوط 20 كم شرق قلقيلية والمطلة على الوادي من الجهة الجنوبية يتذكر طفولته في الوادي ويقول للشبكة : كنا نسبح باستمرار في برك المياه التي تزودها خمسة ينابيع طبيعة في المكان، وكان يؤم المكان المئات من المتنزهين من كافة محافظات الضفة الغربية، لجمال الطبيعة فيه، ولوحته الفنية التي لا تتكرر في أي مكان اخر في فلسطين.

وفي اواخر عهد السبعينات كانت المستوطنات وهي جينات شمرون وقرنيه شمرون وعمانويل ونوفيم، والتي بدورها اغتالت كل جمال وحلت مكان الماء والخضراء مياه المجاري التي تنساب من انابيب ضخمة قريبة تابعة للمستوطنات، وجففت الينابيع الطبيعية بعد ان تم تركيب مضخات لسحب المياه لتلك المستوطنات من شركة ميكروت الاسرائيلية.

المهندس عيد قال : كانت اجود اصناف الحمضيات في قرية ديراستيا المجاورة والتي كانت تروى بمياه الوادي على مدار السنة الا انه وبعد تجفيفه غابت تلك البيارات عن الوجود، وتحول المكان من منطقة سياحية جميلة ومحمية طبيعية نادرة الى مكرهة صحية.

الشيخ يوسف الذي كان يسكن الوادي مع عائلته وعرائشه المتنقلة من الاخشاب والزينكو بهدف الرعي هجر المكان بعد ان كان العنوان على الجدار (لا مكان لكم في عهد الاستيطان )، وقال المهندس عيد فوجئت قبل عدة اشهر بعدم وجود أي شخص في بطن الوادي ومنهم الشيخ يوسف الذي كنا نرتاح عنده بعد ان يرهقنا اللهو واللعب.

بعض الرعاة يتسللون الى الوادي لاغتنام فرصة ظهور الحشائش البرية حول برك المجاري والمسارعة في الرعي قبل ان يداهمهم الحاجز العسكري الذي يوضع بشكل مؤقت في بطن الوادي لاعاقة المتوجهين من شمال الضفة الغربية الى مدينة رام الله.

في المكان كان احد الرعاة في وقت المساء قبل مغيب الشمس يحمل عصاته من اغصان شجر البلوط يهش بها على غنمه وله فيها مآرب اخرى لانه قد يستخدمها في طرد خنازير برية قد تهاجمه، ويقول هذا الراعي الذي يسكن قرية دير استيا القريبة : لا مكان للجمال هنا بعد ان غزت المجاري ارضنا، خلال الحديث معه رن جرس هاتفه النقال وكانت صاحبة المكالمة زوجته تخبره فيها بأن لا يتأخر في المكان وعليه العودة قبل حلول الظلام، بعد ان انهى المكالمة قال : اتذكر ان الوادي في السابق كان قبلة الزائرين والمتنزهين وكانت السهرات تستمر حتى منتصف الليل، اما اليوم فانا اخشى الخنازير البرية على نفسي وعلى غنمي واضطر للمغادرة قبل مغيب الشمس.

ترك الراعي المكان واصبح خاويا تسكنه الروائح الكريهة والارواح الشريرة من المستوطنين وجنود الجيش الاسرائيلي الذين عادوا لنصب حاجزهم الذي يقطع الشريان والوريد بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، وعلى الفور غادرنا المكان مع الراعي كي لا ينتبه الجنود الينا ونصبح في قفص الاتهام.

وزارة شئون البيئة الفلسطينية وفي تقرير لها حول الانتهاكات الإسرائيلية للبيئة الفلسطينيةوالصادر في أيلول عام 2000 وفي صفحات ص24، ص 25، ص 26 جاء فيه ان الضفة الغربية وحدها، بلغت كمية المياه العادمة التي تضخها المستوطنات الإسرائيلية التي يقطنها حوالي 350000 الف مستوطن وقتها حوالي 40 مليون متر مكعب سنوياً في حين أن كمية ما ينتجه المواطنون الفلسطينيون :في الضفة الغربية 33.72 مليون متر مكعب، هذا بالإضافة إلى أن 90% من مساكن المستوطنات متصلة بشبكات صرف صحي، إلا أن نسبة ما يعالج منها لا تتجاوز 10% من كمية المياه المنتجةأما المياه العادمة للمستوطنات، فإنها تصب الأودية الفلسطينية وفي حوض نهر الأردن بل تتجاوز ذلك إلى الأراضي الزراعية الفلسطينية ومن الأماكن التي تنصرف إليها المياه العادمة للمستوطنات:وادي قانا بين نابلس وقلقيلية وتتصرف فيه المياه العادمة الناتجة عن مستوطنات اريئيل ومجموعة المستوطنات في المنطقة.

العيون السود
01-06-2007, 09:30 PM
شكرا لك نسيم البحر على الموضوع

أبو المهند
01-06-2007, 11:57 PM
مشكووور أخى على الموضوع الرائع

وان شاء الله يوم ما نشوف ولا مستوطنة

انسانه ثانيه
01-07-2007, 06:01 AM
شكرا لك نسيم البحر على الموضوع

rame
01-07-2007, 06:26 AM
شكرا نسيم على الموضوع وحسبي الله ونعم الوكيل على اليهود

aBo SaLeeM
01-08-2007, 10:35 AM
مشكووور أخى على الموضوع الرائع

عاشق البندقية
01-08-2007, 12:36 PM
الله يحرقهم ..

والله بتذكر اخر مرة زرت فيها طبريا. ريحة المية اللهم عافينا..

لعنة الله عليهم.

مشكور اخي.