خضر الندى
01-04-2007, 10:12 PM
العباءات و اللحى
على قارعة الطريق , و قد كان الرصيف ضيقاً , جمهرة بوجوه واجمة , مثقفون و متوسطو الثقافة , صحافة و أعلام , أناس يمرون و لا يتوقفون و آخرون يحاولون دس أنوفهم في وسط المعمعة , كل ذلك كان صبيحة اليوم الأول من أيام عيد النحر , كنتَ ترى على شفاه الحضور سؤال واحد فقط , وأسئلة أخرى متفرعة عنه , ما هو رأيك في نهاية رئيس العراق الأسبق صدام حسين ؟ هل أنت موافق على تلك النهاية ؟ ما ريك بالتوقيت ؟ من الذي أعدمه , و هكذا كنت من المنزلقين ضمن شركٍ لصحفي , يحمل بيده لاقطاً صوتياً , يريد أن يجني به ثمار أفواهٍ مغايرةٍ لما يقوله الإخوة العراقيون الذين فروا من وحش العنف الطائفي في بلدهم , سألني ذلك الإعلامي هل ترى ذلك الحكم عادلاً , قلت : متى كان الانتقام على يد العدو عادلاً ؟ ثم تابعت : لو تسمح لي بأن آتي لك بمثال يوضح القضية , نعرف عن طريقه من هو صاحب المصلحة في قتله , و من كان حاقداً فأدى به حقده إلى إرواء غليله شامتاً حيث لا شماتة بالموت .
يحكى أن صياداً ذهب إلى الغابة يبحث عن فريسة لها فراء لماع , و قد اخبره البعض بأن هناك في تلك الغابة يوجد نمر قوي البنية , يكسو جسمه أجمل فراء بين النمور , كما انه علم ايضاً : بأن ذلك النمر يأكل أولاده . بعد قليل من البحث و الترصد التقى ذلك الصياد بالنمر صاحب الفراء الغالي الثمن , فأوقع به بواسطة فخ نصبه له , و ألقى القبض علية و هو حي , بعد ذلك قام بقتله و سلخ جلده الذي يكسوه الوبر اللماع , ثم ألقى بجثته إلى بقيه الوحوش . و الآن لنسأل أنفسنا : هل ذلك الصياد قام بالسطو على ذلك النمر لأنه آكلٌ لأولاده ؟ قال الصحفي بالطبع لا . قلت : هذه هي أمريكا , و هذا هو النمر أو الفراء الذي هو نفط العراق . قال رجل الصحافة : و لكن الكثيرون يقولون أن من نفذ حكم الإعدام بعد محكمة عادلة هي الحكومة العراقية . قلت : مادمنا في أمثله الحيوانات اتركني اروي لك هذه الحكاية الطريفة . قال شريطة أن تمثل الواقع , قلت خير تمثيل .
يحكى أن ثعلباً اشتبك في عراك شرس مع فهد كان أشرس منه , استمر عراكهما طويلاً , و قد كاد الفهد أن ينجو من ذلك الثعلب , لولا أن قرداً كبيراً ماكراً كان قد تسلق شجرةً لجوز الهند , كانت هناك , تظلل المعركة , و كانت قوة ذلك القرد تفوق قوة المتعاركين بأضعاف الأضعاف , أراد القرد أن ينهي تلك المعركة لمصلحة أحدهما , فقطف إحدى جوزات الهند و ضرب بها من الأعلى رأس الفهد , فقضى عليه , و هكذا انتصر الثعلب , قال الثعلب بعد ذلك مخاطباً الفهد هل رأيت قوتي ؟ لقد تغلبت عليك و انتقمت كما أريد . قال رجل الصحافة : حقاً هذا ما جرى , و لكن ما ريك بالتوقيت ؟ قلت : إن القاتل أراد من خلال التوقيت توجيه رسالتين . قال : و ما هما ؟ قلت الرسالة الأولى مفادها : أن جميع العرب تحت قبضتي زعماء كانوا أو أفرادا أو بلداناً , و أنا أعمل لمصلحة إسرائيل فمن أردت تحقيره أو إذلاله فأنا قادر على ذلك , و أما الرسالة الثانية : فهي تحقير مقدسات العرب و الإسلام على وجه التحديد , بل و الأكثر من ذلك أراد أن يشير إلى حقده على الدين الإسلامي , و كان ذلك في توقيت موعد الإعدام لصدام , الذي وقف رابط الجأش صامداً كاسمه . قال الصحفي : أخيرا في نهاية اللقاء , هل تريد أن تضيف شيئاً ؟ قلت : نعم أريد أن أوجه سؤالاً واحداً إلى أصحاب الجلالة و السيادة , و بشكل خاص منهم الذين ليس فيهم من عروبتهم إلا ( العباءات و اللحى ) لأقول لهم : ما هذا الصمت أيها الأعراب ؟ أليس هناك من يقول و لو كلمة حق واحدة ؟ أليس منكم من يعلن : بأن المقاومة باقية و لسوف تقضي على ظلم أمريكا بأذن الله قريباً , إن الأبطال يكتبون اسم العرب باللون الأحمر , بالدم النقي الطاهر , و غداً سوف يتحرر العراق و فلسطين , و أن غداً لناظره قريب .
412007
على قارعة الطريق , و قد كان الرصيف ضيقاً , جمهرة بوجوه واجمة , مثقفون و متوسطو الثقافة , صحافة و أعلام , أناس يمرون و لا يتوقفون و آخرون يحاولون دس أنوفهم في وسط المعمعة , كل ذلك كان صبيحة اليوم الأول من أيام عيد النحر , كنتَ ترى على شفاه الحضور سؤال واحد فقط , وأسئلة أخرى متفرعة عنه , ما هو رأيك في نهاية رئيس العراق الأسبق صدام حسين ؟ هل أنت موافق على تلك النهاية ؟ ما ريك بالتوقيت ؟ من الذي أعدمه , و هكذا كنت من المنزلقين ضمن شركٍ لصحفي , يحمل بيده لاقطاً صوتياً , يريد أن يجني به ثمار أفواهٍ مغايرةٍ لما يقوله الإخوة العراقيون الذين فروا من وحش العنف الطائفي في بلدهم , سألني ذلك الإعلامي هل ترى ذلك الحكم عادلاً , قلت : متى كان الانتقام على يد العدو عادلاً ؟ ثم تابعت : لو تسمح لي بأن آتي لك بمثال يوضح القضية , نعرف عن طريقه من هو صاحب المصلحة في قتله , و من كان حاقداً فأدى به حقده إلى إرواء غليله شامتاً حيث لا شماتة بالموت .
يحكى أن صياداً ذهب إلى الغابة يبحث عن فريسة لها فراء لماع , و قد اخبره البعض بأن هناك في تلك الغابة يوجد نمر قوي البنية , يكسو جسمه أجمل فراء بين النمور , كما انه علم ايضاً : بأن ذلك النمر يأكل أولاده . بعد قليل من البحث و الترصد التقى ذلك الصياد بالنمر صاحب الفراء الغالي الثمن , فأوقع به بواسطة فخ نصبه له , و ألقى القبض علية و هو حي , بعد ذلك قام بقتله و سلخ جلده الذي يكسوه الوبر اللماع , ثم ألقى بجثته إلى بقيه الوحوش . و الآن لنسأل أنفسنا : هل ذلك الصياد قام بالسطو على ذلك النمر لأنه آكلٌ لأولاده ؟ قال الصحفي بالطبع لا . قلت : هذه هي أمريكا , و هذا هو النمر أو الفراء الذي هو نفط العراق . قال رجل الصحافة : و لكن الكثيرون يقولون أن من نفذ حكم الإعدام بعد محكمة عادلة هي الحكومة العراقية . قلت : مادمنا في أمثله الحيوانات اتركني اروي لك هذه الحكاية الطريفة . قال شريطة أن تمثل الواقع , قلت خير تمثيل .
يحكى أن ثعلباً اشتبك في عراك شرس مع فهد كان أشرس منه , استمر عراكهما طويلاً , و قد كاد الفهد أن ينجو من ذلك الثعلب , لولا أن قرداً كبيراً ماكراً كان قد تسلق شجرةً لجوز الهند , كانت هناك , تظلل المعركة , و كانت قوة ذلك القرد تفوق قوة المتعاركين بأضعاف الأضعاف , أراد القرد أن ينهي تلك المعركة لمصلحة أحدهما , فقطف إحدى جوزات الهند و ضرب بها من الأعلى رأس الفهد , فقضى عليه , و هكذا انتصر الثعلب , قال الثعلب بعد ذلك مخاطباً الفهد هل رأيت قوتي ؟ لقد تغلبت عليك و انتقمت كما أريد . قال رجل الصحافة : حقاً هذا ما جرى , و لكن ما ريك بالتوقيت ؟ قلت : إن القاتل أراد من خلال التوقيت توجيه رسالتين . قال : و ما هما ؟ قلت الرسالة الأولى مفادها : أن جميع العرب تحت قبضتي زعماء كانوا أو أفرادا أو بلداناً , و أنا أعمل لمصلحة إسرائيل فمن أردت تحقيره أو إذلاله فأنا قادر على ذلك , و أما الرسالة الثانية : فهي تحقير مقدسات العرب و الإسلام على وجه التحديد , بل و الأكثر من ذلك أراد أن يشير إلى حقده على الدين الإسلامي , و كان ذلك في توقيت موعد الإعدام لصدام , الذي وقف رابط الجأش صامداً كاسمه . قال الصحفي : أخيرا في نهاية اللقاء , هل تريد أن تضيف شيئاً ؟ قلت : نعم أريد أن أوجه سؤالاً واحداً إلى أصحاب الجلالة و السيادة , و بشكل خاص منهم الذين ليس فيهم من عروبتهم إلا ( العباءات و اللحى ) لأقول لهم : ما هذا الصمت أيها الأعراب ؟ أليس هناك من يقول و لو كلمة حق واحدة ؟ أليس منكم من يعلن : بأن المقاومة باقية و لسوف تقضي على ظلم أمريكا بأذن الله قريباً , إن الأبطال يكتبون اسم العرب باللون الأحمر , بالدم النقي الطاهر , و غداً سوف يتحرر العراق و فلسطين , و أن غداً لناظره قريب .
412007