تـولين
10-18-2006, 12:10 PM
تعلمنا منذ صغرنا أن دموع الرجال لؤلؤة ثمينة وغالية، تعلمنا أن الرجل كالصخر قاسٍ جلد لا يبكي، وأن دمعته عزيزة وصعبة النزول... قالول لنا "البكاء ليس للرجال" وقالوا لنا بأن المرأة دمعتها سخية جاهزة للنزول في كثير من الأوقات والمناسبات وذلك لأنها كما يقولون شديدة العاطفة والتأثر... فهل هذا التحليل منطقي؟.
استوقفني عنوان هذا الموضوع عندما سمعته من أحد الأشخاص، مما دفعني للتفكير فيه طويلا... ترى متى يبكي الرجال؟ ما الذي يدفع هذه الدمعة الغالية إلى أن تخط طريقها فوق ثنايا وجه رجل؟... ما هو الأمر الجلل الذي يدفع بالرجال إلى البكاء؟ ما الذي يجعل رجولة هذا الإنسان تنحني لتسقط العبرات الغالية؟....
متى يبكي الرجل أمام الرجال؟ وأمام شهود العيان؟.
ومن قال أن الرجل لا يبكي ضعفا؟ ومن قال أن الرجل لا يُهزم؟ ومن قال أن الرجل لا يقهر؟... لقد تعوذ الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام من الكسل والفقر وغلبة الدين وقهر الرجال، أفلا يضعف الرجل أمام المرأة ويبكي بعدها عندما يتذكر خطأه؟ ألا يُقهر الرجل عندما يحكم عليه ظلما؟ أو يهزم في معركة من المعارك أو يخيب ظنه بأحدهم أو يرى تجارته تنهار لسبب أو لآخر؟
معلومات عن الدموع
تتساقط الدموع من أعين جميع الثدييات تقريباً كردة فعل أو مقاومة طبيعية تجعل القناة الدمعية تفرز الدموع، أما البكاء فيرى العلماء أنه ظاهرة تقتصر على الإنسان لما يتمع به من وعي وإدراك.... وتشير بعض الدراسات إلى الفيل والغوريللا يشاركان الإنسان في هذه الظاهرة.
ويرى عدد من المفكرين أن مفهوم خاطيء قد سيطر على الثقافة المجتمعية أدى إلى أن تصبح الدموع من وسائل التعبير المحظور استخدامها على الملأ حيث يتم تأويلها بالضعف، بينما بالرجوع إلى كافة الكتب السماوية نجدها تذخر بالمواقف العظيمة التي أبكت الأنبياء والرسل، كما لاتخلوا القصص المأثورة والروايات التي تعكس ثقافات العالم من مواقف أبكت أبطالها.... وكل ذلك يشير إلى أن هذا المفهوم يعد دخيلاً، ويعتقد بعض علماء النفس أن تصحيح هذا المفهوم يتأتى بإدراك أن البكاء هو لحظة تعبير هامة يتبعها استيعاب واحتواء للسبب فيزداد بذلك الإنسان قوة وقدرة على تجاوز مادفعه للبكاء.
بعض الفلاسفة اعتبروا أن البكاء بالنسبة للأطفال قبل أن يتعلموا لغة الكلام يعد وسيلة للتواصل والتعبير عن حاجة مثل الطعام أو الألم، بينما بكاء الكبار هو باعتقادهم اللحظة التي يرتد فيها الإنسان إلى نفس الحالة حيث تعجز الكلمات عن التعبير فتبدأ القناة الدمعية بإفراز الدموع كوسيلة فطرية وأساسية للتعبير .
وتؤكد دراسة أجرتها احدى الجامعات الأمريكية أن الدموع الناتجة عن عاطفة قوية بداخل الإنسان البالغ تحتوي على 20 إلى 25% من البروتين والهرمونات المختلفة التي لم يصل العلماء حتى الآن إلى تحليل طبيعة بعضها.
لماذا ينكرون على الرجل البكاء ؟
أليس الرجل إنسان ذو قلب وأحاسيس ومشاعر؟ نعم، إن الأمر يستحق البكاء وفق كل قوانين الإنسانية حتى الحيوان يبكي إذا رأى صغيره يموت أمام عينيه ولا يحرك ساكنا ليقف حائرا أمام ما يراه ولا يستطيع أن يعبر عما يجول في خاطره... لماذا يضنون على الرجل أن يبكى وقد بكت السماء والأرض ألم يقل الله عز و جل في كتابه الكريم حين أهلك قوم فرعون (فما بكت عليهم السماء و الأرض و ما كانوا منظرين) وعندما سئل ابن عباس هل تبكى السماء والأرض على أحد؟ قال رضي الله عنه نعم، انه ليس أحد من الخلائق إلا وله باب في السماء منه ينزل رزقه و منه يصعد عمله فإذا مات المؤمن أغلق بابه من السماء الذي كان يصعد به عمله وينزل منه رزقه فقد بكى عليه، وإذا فقد مصلاه في الأرض التي كان يصلى فيها و يذكر الله عز وجل فيها بكت عليه... وما للأرض لا تبكى على عبد كان يعمرها بالركوع و السجود و ما للسماء لا تبكى على عبد كان لتكبيره وتسبيحه فيها كدوى النحل و حين تعمر مكانك وغرفتك بصلاة وذكر و تلاوة كتاب الله عز و جل.
ألا يبكى الرجل العجوز الذي حناه الدهر من شدة ما لاقى فيه من ويلات ومكائد... يبكي ولده!!... نعم، إن الأمر يستحق البكاء فسهر الليالي على تربيته وما أكثر الليالي الحالكة التي تعصف بالأبناء وخاصة في طفولتهم.
ألم يبكى سيدنا يعقوب وأبيضت عيناه من الحزن على ابنه يوسف عليهما السلام بعد أن غدر به أخوته وألقوه في البئر، وحينما يعجز الرجال عن فعل شيء قد يدفعهم ذلك إلى البكاء... وقلة المال بين يدى الرجل قد تدفعه للبكاء خلوة مع نفسه حينما يرى أبناءه محرومين ولا يستطيع فعل شيء ولا حول له ولا قوة.
إذا ليس غريبا أن يبكي الرجال ورسولنا محمد عليه السلام أفضل الخلق قد بكى في مواقف كثيرة، بكى عليه السلام عندما بلغه نبأ مصرع قادة مؤتة الثلاثة، وحزن عليهم حزنا لم يحزن مثله قط، ومضى إلى أهليهم يعزيهم ولما بلغ بيت زيد بن حارثة لاذت به ابنته الصغيرة وهي مجهشة بالبكاء فبكى عليه السلام حتى انتحب، فقال له سعد بن عبادة: ما هذا يا رسول الله؟ فقال عليه الصلاة والسلام هذا بكاء الحبيب على حبيبه.
يقول صحبي ودمع العين منهمـــــر سيــلا على الخد هطـالا ومندفعــــــا
لم البكاء ولم تسمع بنـــــــــــــازلة؟ هذا البكاء لصب موجـــع فجعــــــــا
فقلت كفوا، فان القلب ويحكــــــــــم لو كان من صخرة صماء لانصدعـا
وكل إلف بكى من بعد صاحبــــــــــه عند الفراق ويشكو مابه وجعــــــــا
وبت ابكي ونار الشوق تقلقنــــــــي حتى رأيت عمود الصبح قد سطعــا
احفظ حبيبـك لاتقطع مودتـــــــــــــه لابارك الله فيمن خان أوقطعــــــــــا
إن المنازل تبنى بعد ماهدمـــــــــــت وليس يوصل رأس بعدما قطعـــــــا
البكاء ما هو ؟
البكاء أمر غريزي فطري، فالإنسان لا يملك دفع البكاء عن النفس... يقول الله تعالى (وأنّه هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى) أي قضى أسباب الضحك والبكاء وقال عطاء بن أبي مسلم يعني أفرح وأحزن لأن الفرح يجلب الضحك والحزن يجلب البكاء وهو من أهم الانفعالات الحيوية الذي يجب على الإنسان أن يمارسها من فترة لأخرى... فلو عرفنا البكاء في بداية الأمر يمكننا أن نقول بأنه انفجار يحدث داخل جسم الإنسان نتيجة لبعض الضغوط أو المشاكل التي قد تواجهه وهذا الانفجار إما أن يظهر ويخرج بشكل دموع وإما أن يكبته الشخص في داخله فيتحول إلى حسرات وآهات قد تؤدي في النهاية إلى دمار الصحة و هلاكها... والبكاء أصدق تعبير عن المشاعر الإنسانية المختلطة فدموع العين نافذة تخرج منها كل ما يحتمل في النفس وتعبر عن حزن الإنسان أو سعادته وتخفف أثقال القلب والصدر وهي المتنفس الوحيد والصادق لنا... ويعرف آخرون البكاء بأنه استجابة طبيعية لما يحدث لدى الإنسان من توتر أو لما يحل به من حزن أو ألم.
للبكاء أيضا فوائد !!
البكاء نعمة، فقد ثبت علمياً بأنه يخفف الضغط و المتاعب على القلب لأن كل شيء يقع للإنسان يدفع ثمنه القلب فهو مركز الجسم والمضخة التي توزع الدم على جميع أجزاء الجسم وخاصة المخ، فكمية الدم وتدفقه إلى المخ على سبيل المثال ضرورية... ويرى العلماء أن الدموع الأصلية سواء كانت دموع فرح أم ترح تساعد على إعادة التوازن لكيمياء الجسم كما أنها تساعد على العلاج النفسي والدموع تغسل العين وتذهب مرض المياه الزرقاء.
ولقد أثبت العلماء أن للدموع فوائد عديدة ولولاها لما احتمل كثيرون حياتهم والمواقف المؤلمة، فالإنسان عندما يشعر بالحزن يفرز جسده مواد كيميائية ضارة تساعد الدموع على التخلص منها وتزيد من ضربات القلب فتعتبر تمريناً مفيداً للحجاب الحاجز وعند الانتهاء من البكاء تعود عضلات القلب إلى وضعها الطبيعي وتسترخي ويتسلل للإنسان شعور غريب بالراحة يساعده على أن ينظر للهموم التي أبكته نظرةً أكثر وضوحاً وموضوعية... فالدموع تغسل أحزان الروح وتعيد إلى النفس القدرة على التحمل والصبر.
وفى دراسة أجريت على البكاء تبين أن 85 % من النساء و73 % من الرجال الذين شملتهم الدراسة شعروا بالارتياح بعد البكاء، وجاء ذلك تأكيداً لما يراه العلماء من أن الدموع تخلص الجسم من المواد الكيميائية الناتجة عن الضغط النفسي.
أيضا من ضمن الفوائد العظيمة و أعلاها وأجلها هو البكاء من خشية الله فهو يورث القلب رقة وليناً، و يعتبر سمة من سمات الصالحين وصفة من صفات الخاشعين الوجلين أهل الجنة وطريق الفوز برضوان الله ومحبته.
يتبع إن شاء الله
استوقفني عنوان هذا الموضوع عندما سمعته من أحد الأشخاص، مما دفعني للتفكير فيه طويلا... ترى متى يبكي الرجال؟ ما الذي يدفع هذه الدمعة الغالية إلى أن تخط طريقها فوق ثنايا وجه رجل؟... ما هو الأمر الجلل الذي يدفع بالرجال إلى البكاء؟ ما الذي يجعل رجولة هذا الإنسان تنحني لتسقط العبرات الغالية؟....
متى يبكي الرجل أمام الرجال؟ وأمام شهود العيان؟.
ومن قال أن الرجل لا يبكي ضعفا؟ ومن قال أن الرجل لا يُهزم؟ ومن قال أن الرجل لا يقهر؟... لقد تعوذ الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام من الكسل والفقر وغلبة الدين وقهر الرجال، أفلا يضعف الرجل أمام المرأة ويبكي بعدها عندما يتذكر خطأه؟ ألا يُقهر الرجل عندما يحكم عليه ظلما؟ أو يهزم في معركة من المعارك أو يخيب ظنه بأحدهم أو يرى تجارته تنهار لسبب أو لآخر؟
معلومات عن الدموع
تتساقط الدموع من أعين جميع الثدييات تقريباً كردة فعل أو مقاومة طبيعية تجعل القناة الدمعية تفرز الدموع، أما البكاء فيرى العلماء أنه ظاهرة تقتصر على الإنسان لما يتمع به من وعي وإدراك.... وتشير بعض الدراسات إلى الفيل والغوريللا يشاركان الإنسان في هذه الظاهرة.
ويرى عدد من المفكرين أن مفهوم خاطيء قد سيطر على الثقافة المجتمعية أدى إلى أن تصبح الدموع من وسائل التعبير المحظور استخدامها على الملأ حيث يتم تأويلها بالضعف، بينما بالرجوع إلى كافة الكتب السماوية نجدها تذخر بالمواقف العظيمة التي أبكت الأنبياء والرسل، كما لاتخلوا القصص المأثورة والروايات التي تعكس ثقافات العالم من مواقف أبكت أبطالها.... وكل ذلك يشير إلى أن هذا المفهوم يعد دخيلاً، ويعتقد بعض علماء النفس أن تصحيح هذا المفهوم يتأتى بإدراك أن البكاء هو لحظة تعبير هامة يتبعها استيعاب واحتواء للسبب فيزداد بذلك الإنسان قوة وقدرة على تجاوز مادفعه للبكاء.
بعض الفلاسفة اعتبروا أن البكاء بالنسبة للأطفال قبل أن يتعلموا لغة الكلام يعد وسيلة للتواصل والتعبير عن حاجة مثل الطعام أو الألم، بينما بكاء الكبار هو باعتقادهم اللحظة التي يرتد فيها الإنسان إلى نفس الحالة حيث تعجز الكلمات عن التعبير فتبدأ القناة الدمعية بإفراز الدموع كوسيلة فطرية وأساسية للتعبير .
وتؤكد دراسة أجرتها احدى الجامعات الأمريكية أن الدموع الناتجة عن عاطفة قوية بداخل الإنسان البالغ تحتوي على 20 إلى 25% من البروتين والهرمونات المختلفة التي لم يصل العلماء حتى الآن إلى تحليل طبيعة بعضها.
لماذا ينكرون على الرجل البكاء ؟
أليس الرجل إنسان ذو قلب وأحاسيس ومشاعر؟ نعم، إن الأمر يستحق البكاء وفق كل قوانين الإنسانية حتى الحيوان يبكي إذا رأى صغيره يموت أمام عينيه ولا يحرك ساكنا ليقف حائرا أمام ما يراه ولا يستطيع أن يعبر عما يجول في خاطره... لماذا يضنون على الرجل أن يبكى وقد بكت السماء والأرض ألم يقل الله عز و جل في كتابه الكريم حين أهلك قوم فرعون (فما بكت عليهم السماء و الأرض و ما كانوا منظرين) وعندما سئل ابن عباس هل تبكى السماء والأرض على أحد؟ قال رضي الله عنه نعم، انه ليس أحد من الخلائق إلا وله باب في السماء منه ينزل رزقه و منه يصعد عمله فإذا مات المؤمن أغلق بابه من السماء الذي كان يصعد به عمله وينزل منه رزقه فقد بكى عليه، وإذا فقد مصلاه في الأرض التي كان يصلى فيها و يذكر الله عز وجل فيها بكت عليه... وما للأرض لا تبكى على عبد كان يعمرها بالركوع و السجود و ما للسماء لا تبكى على عبد كان لتكبيره وتسبيحه فيها كدوى النحل و حين تعمر مكانك وغرفتك بصلاة وذكر و تلاوة كتاب الله عز و جل.
ألا يبكى الرجل العجوز الذي حناه الدهر من شدة ما لاقى فيه من ويلات ومكائد... يبكي ولده!!... نعم، إن الأمر يستحق البكاء فسهر الليالي على تربيته وما أكثر الليالي الحالكة التي تعصف بالأبناء وخاصة في طفولتهم.
ألم يبكى سيدنا يعقوب وأبيضت عيناه من الحزن على ابنه يوسف عليهما السلام بعد أن غدر به أخوته وألقوه في البئر، وحينما يعجز الرجال عن فعل شيء قد يدفعهم ذلك إلى البكاء... وقلة المال بين يدى الرجل قد تدفعه للبكاء خلوة مع نفسه حينما يرى أبناءه محرومين ولا يستطيع فعل شيء ولا حول له ولا قوة.
إذا ليس غريبا أن يبكي الرجال ورسولنا محمد عليه السلام أفضل الخلق قد بكى في مواقف كثيرة، بكى عليه السلام عندما بلغه نبأ مصرع قادة مؤتة الثلاثة، وحزن عليهم حزنا لم يحزن مثله قط، ومضى إلى أهليهم يعزيهم ولما بلغ بيت زيد بن حارثة لاذت به ابنته الصغيرة وهي مجهشة بالبكاء فبكى عليه السلام حتى انتحب، فقال له سعد بن عبادة: ما هذا يا رسول الله؟ فقال عليه الصلاة والسلام هذا بكاء الحبيب على حبيبه.
يقول صحبي ودمع العين منهمـــــر سيــلا على الخد هطـالا ومندفعــــــا
لم البكاء ولم تسمع بنـــــــــــــازلة؟ هذا البكاء لصب موجـــع فجعــــــــا
فقلت كفوا، فان القلب ويحكــــــــــم لو كان من صخرة صماء لانصدعـا
وكل إلف بكى من بعد صاحبــــــــــه عند الفراق ويشكو مابه وجعــــــــا
وبت ابكي ونار الشوق تقلقنــــــــي حتى رأيت عمود الصبح قد سطعــا
احفظ حبيبـك لاتقطع مودتـــــــــــــه لابارك الله فيمن خان أوقطعــــــــــا
إن المنازل تبنى بعد ماهدمـــــــــــت وليس يوصل رأس بعدما قطعـــــــا
البكاء ما هو ؟
البكاء أمر غريزي فطري، فالإنسان لا يملك دفع البكاء عن النفس... يقول الله تعالى (وأنّه هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى) أي قضى أسباب الضحك والبكاء وقال عطاء بن أبي مسلم يعني أفرح وأحزن لأن الفرح يجلب الضحك والحزن يجلب البكاء وهو من أهم الانفعالات الحيوية الذي يجب على الإنسان أن يمارسها من فترة لأخرى... فلو عرفنا البكاء في بداية الأمر يمكننا أن نقول بأنه انفجار يحدث داخل جسم الإنسان نتيجة لبعض الضغوط أو المشاكل التي قد تواجهه وهذا الانفجار إما أن يظهر ويخرج بشكل دموع وإما أن يكبته الشخص في داخله فيتحول إلى حسرات وآهات قد تؤدي في النهاية إلى دمار الصحة و هلاكها... والبكاء أصدق تعبير عن المشاعر الإنسانية المختلطة فدموع العين نافذة تخرج منها كل ما يحتمل في النفس وتعبر عن حزن الإنسان أو سعادته وتخفف أثقال القلب والصدر وهي المتنفس الوحيد والصادق لنا... ويعرف آخرون البكاء بأنه استجابة طبيعية لما يحدث لدى الإنسان من توتر أو لما يحل به من حزن أو ألم.
للبكاء أيضا فوائد !!
البكاء نعمة، فقد ثبت علمياً بأنه يخفف الضغط و المتاعب على القلب لأن كل شيء يقع للإنسان يدفع ثمنه القلب فهو مركز الجسم والمضخة التي توزع الدم على جميع أجزاء الجسم وخاصة المخ، فكمية الدم وتدفقه إلى المخ على سبيل المثال ضرورية... ويرى العلماء أن الدموع الأصلية سواء كانت دموع فرح أم ترح تساعد على إعادة التوازن لكيمياء الجسم كما أنها تساعد على العلاج النفسي والدموع تغسل العين وتذهب مرض المياه الزرقاء.
ولقد أثبت العلماء أن للدموع فوائد عديدة ولولاها لما احتمل كثيرون حياتهم والمواقف المؤلمة، فالإنسان عندما يشعر بالحزن يفرز جسده مواد كيميائية ضارة تساعد الدموع على التخلص منها وتزيد من ضربات القلب فتعتبر تمريناً مفيداً للحجاب الحاجز وعند الانتهاء من البكاء تعود عضلات القلب إلى وضعها الطبيعي وتسترخي ويتسلل للإنسان شعور غريب بالراحة يساعده على أن ينظر للهموم التي أبكته نظرةً أكثر وضوحاً وموضوعية... فالدموع تغسل أحزان الروح وتعيد إلى النفس القدرة على التحمل والصبر.
وفى دراسة أجريت على البكاء تبين أن 85 % من النساء و73 % من الرجال الذين شملتهم الدراسة شعروا بالارتياح بعد البكاء، وجاء ذلك تأكيداً لما يراه العلماء من أن الدموع تخلص الجسم من المواد الكيميائية الناتجة عن الضغط النفسي.
أيضا من ضمن الفوائد العظيمة و أعلاها وأجلها هو البكاء من خشية الله فهو يورث القلب رقة وليناً، و يعتبر سمة من سمات الصالحين وصفة من صفات الخاشعين الوجلين أهل الجنة وطريق الفوز برضوان الله ومحبته.
يتبع إن شاء الله