الحنّون
10-09-2006, 06:27 PM
فرحان السعدي، شيخ في الثمانين، أعدم صائماً
لا يوجد شعب على وجه المعمورة استمر يقاوم دون كلل أو ملل لأكثر من قرن من الزمن كالشعب الفلسطيني، ولم أقرأ في التاريخ عن شعب شاركت كل فئاته في المقاومة دون يأس أو قنوط كهذا الشعب؛ فبالإضافة إلى عشرات الألوف من الشباب الذين قضوا شهداء لتستمر شعلة المقاومة وضاءة متوهجة، فإن الألوف من الأطفال والنساء والشيوخ لم يبخلوا بدمائهم، فالشهادة مطلب كل فرد من أفراد هذا الشعب التي تحدث عنه رسولنا الكريم في حديثه عن أهل بيت المقدس وأكناف بيت المقدس.
وتحضرني في هذا الشهر المبارك الكريم سيرة الشيخ فرحان السعدي تقبل الله شهادته وأسكنه فسيح جنانه وحشره مع الصديقين والأنبياء.
ولد هذا الشيخ في قرية المزار قضاء جنين منبت البطولة والشهداء عام 1858، وبعد أن تلقى تعليمه الإبتدائي في مدرسة جنين الإبتدائية ، التحق بالمعهد الأحمدي للعلوم الدينية واللغوية في مدينة عكا، وتخرج منه ليعين إماماً لمسجد بيسان و يشارك في بث الوعي الديني في محيط المسجد، بل في مدينة بيسان كلها.
وعندما سقطت فلسطين في يد الإنجليز وبدأ الإعداد لسلبها وتسليمها إلى اليهود في وعد بلفور المشؤوم، شارك الشيخ في مقاومة الإنجليز ببسالة رائعة وبطولة عظيمة تجلت في ثورة البراق عام 1929، حيث قاد مجموعة من الثوار هاجمت الإنجليز على طرق شمال فلسطين في نابلس وجنين وطولكرم والناصرة وطبرية وبيسان، فقطع الطريق عليهم، ثم هاجم بجماعته المجاهدة المستعمرات الصهيونية، فأحرقوا مزارعها وقتلوا العديد من سكانها، مما حدا بالإنجليز للإمساك به ومحاكمته ووضعه بالسجن لمدة ثلاثة أعوام، على الرغم من عدم ثبوت أدلة واضحة تدينه.
اتصل الشيخ فرحان بعز الدين القسام، فتأثر بأفكاره ومشاريعه الجهادية تأثراً كبيراً، وانضم إلى عصبته المجاهدة وأصبح من رجاله المقربين، وبعد استشهاد القسام واصل الشيخ العجوز جهاده كشاب في مطلع العشرين، مع أنه كان يقترب من الثمانين من عمره، وقد أوقع خسائر كبيرة بالقوات الانجليزية في ثورة 36 الكبرى، وخاصة في "معركة الفندقومية" بين جنين ونابلس؛ حيث وقعت قوة انجليزية كبيرة في كمين في 30/6/1936 و سقط منها عشرات القتلى والجرحى، وأوشكت هذه القوة على الإستسلام لولا الإمدادات السريعة التي وصلتها.
لاحقت القوات الانجليزية الشيخ فرحان السعدي وأوعزت إلى جواسيسها الملاعين أن يتعقبوا خطاه، ووعدتهم بجزيل الثواب والعطاء، وفعلاً استطاع أحد العملاء من معرفة مكانه، فألقي القبض عليه وأعدم بعد محاكمة صورية سريعةلم تتجاوز الساعتين، ونفذ حكم الإعدام به صائماً، في 13رمضان 1356 هجرية، الموافق 27/11/1937 ،وكان يبلغ حينها الثمانين من عمره.
وقد أعلن الشعب الفلسطيني الحداد حزناً على شهيدنا البطل، فتوقفت مراسم عيد الفطر في ذلك العام، ورثاه شاعر فلسطين الكبير أبوسلمى في قصيدة موجهة إلى زعماء العرب الذين تآمروا لإيقاف ثورة الشعب الفلسطيني قائلاً:
قوموا اسمعوا من كل ناحية يصيح دم الشهيد
قوموا انظروا فرحان فوق جبينه أثر السجود
سبعون عاماً في سبيل الله والحق التليد
خجل الشباب من المشيب بل السنون من العقود
طه الفتياني
تحياتي للجميع
أختكم:s (43):
لا يوجد شعب على وجه المعمورة استمر يقاوم دون كلل أو ملل لأكثر من قرن من الزمن كالشعب الفلسطيني، ولم أقرأ في التاريخ عن شعب شاركت كل فئاته في المقاومة دون يأس أو قنوط كهذا الشعب؛ فبالإضافة إلى عشرات الألوف من الشباب الذين قضوا شهداء لتستمر شعلة المقاومة وضاءة متوهجة، فإن الألوف من الأطفال والنساء والشيوخ لم يبخلوا بدمائهم، فالشهادة مطلب كل فرد من أفراد هذا الشعب التي تحدث عنه رسولنا الكريم في حديثه عن أهل بيت المقدس وأكناف بيت المقدس.
وتحضرني في هذا الشهر المبارك الكريم سيرة الشيخ فرحان السعدي تقبل الله شهادته وأسكنه فسيح جنانه وحشره مع الصديقين والأنبياء.
ولد هذا الشيخ في قرية المزار قضاء جنين منبت البطولة والشهداء عام 1858، وبعد أن تلقى تعليمه الإبتدائي في مدرسة جنين الإبتدائية ، التحق بالمعهد الأحمدي للعلوم الدينية واللغوية في مدينة عكا، وتخرج منه ليعين إماماً لمسجد بيسان و يشارك في بث الوعي الديني في محيط المسجد، بل في مدينة بيسان كلها.
وعندما سقطت فلسطين في يد الإنجليز وبدأ الإعداد لسلبها وتسليمها إلى اليهود في وعد بلفور المشؤوم، شارك الشيخ في مقاومة الإنجليز ببسالة رائعة وبطولة عظيمة تجلت في ثورة البراق عام 1929، حيث قاد مجموعة من الثوار هاجمت الإنجليز على طرق شمال فلسطين في نابلس وجنين وطولكرم والناصرة وطبرية وبيسان، فقطع الطريق عليهم، ثم هاجم بجماعته المجاهدة المستعمرات الصهيونية، فأحرقوا مزارعها وقتلوا العديد من سكانها، مما حدا بالإنجليز للإمساك به ومحاكمته ووضعه بالسجن لمدة ثلاثة أعوام، على الرغم من عدم ثبوت أدلة واضحة تدينه.
اتصل الشيخ فرحان بعز الدين القسام، فتأثر بأفكاره ومشاريعه الجهادية تأثراً كبيراً، وانضم إلى عصبته المجاهدة وأصبح من رجاله المقربين، وبعد استشهاد القسام واصل الشيخ العجوز جهاده كشاب في مطلع العشرين، مع أنه كان يقترب من الثمانين من عمره، وقد أوقع خسائر كبيرة بالقوات الانجليزية في ثورة 36 الكبرى، وخاصة في "معركة الفندقومية" بين جنين ونابلس؛ حيث وقعت قوة انجليزية كبيرة في كمين في 30/6/1936 و سقط منها عشرات القتلى والجرحى، وأوشكت هذه القوة على الإستسلام لولا الإمدادات السريعة التي وصلتها.
لاحقت القوات الانجليزية الشيخ فرحان السعدي وأوعزت إلى جواسيسها الملاعين أن يتعقبوا خطاه، ووعدتهم بجزيل الثواب والعطاء، وفعلاً استطاع أحد العملاء من معرفة مكانه، فألقي القبض عليه وأعدم بعد محاكمة صورية سريعةلم تتجاوز الساعتين، ونفذ حكم الإعدام به صائماً، في 13رمضان 1356 هجرية، الموافق 27/11/1937 ،وكان يبلغ حينها الثمانين من عمره.
وقد أعلن الشعب الفلسطيني الحداد حزناً على شهيدنا البطل، فتوقفت مراسم عيد الفطر في ذلك العام، ورثاه شاعر فلسطين الكبير أبوسلمى في قصيدة موجهة إلى زعماء العرب الذين تآمروا لإيقاف ثورة الشعب الفلسطيني قائلاً:
قوموا اسمعوا من كل ناحية يصيح دم الشهيد
قوموا انظروا فرحان فوق جبينه أثر السجود
سبعون عاماً في سبيل الله والحق التليد
خجل الشباب من المشيب بل السنون من العقود
طه الفتياني
تحياتي للجميع
أختكم:s (43):