المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الصمت القاتل


الصمت الدائم
10-08-2006, 12:35 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الصمت القاتل

لن يكون هناك درس اليوم وبعد ذلك ساد الفصل الصمت التام لا تقتله سوى خطوات بعض التلاميذ في الساحة الخلفية
اعتقد التلاميذ إلغاء الدروس اليوم عقابا لهم على الفوضى التي كانت تعم أرجاء الفصل عند دخولي
لم يجرؤ تلميذ على سؤالي عن السبب فمع هذا الإعلان فضل الجميع الصمت التام
وبالرغم من ذلك تكلم مهند التلميذ المشاكس فهو معتاد على العقاب فلم يكن محتاج إلي مجازفة مثل أي تلميذ
لماذا يا معلمتي تجاهلت سؤاله وقلت:ما رأيكم لو قلت لكم قصة
فهتف احمد مستغربا ذلك قصة!
قلت :نعم أردت اليوم إلغاء جميع الدروس سوف أحدثكم عن قصة تحتاج حلا وأريد منكم الحل.
فأراد مهند مشاكستي فقال:قصة تنتظر حلا من عباقرة الصف الخامس أليس كذلك؟
تجاهلته للمرة الثانية،وبعد ذلك سمعت تنهيدة ارتياح صدرت من مهند ولربما خيل لي بأني سمعت تلك التنهيدة.
كنت عقدت العزم على تجاهل جميع تصرفات ومشاكسات تلميذي مهند.
سألني احمد:ما هي القصة ؟
القصة يا احمد،كبرنا معا ثلاثة لا رابع لنا سوى الله،جمعنا بيتا واحد، ومكان واحد،وقلب وأحلام،اختلفت بين الحين والأخر.وكبر حب الدنيا في قلوبنا البريئة،وجمعتنا كلمة أخلاص ،وصدق.تربينا مع بعض،لعبنا،ركضنا،نفس الفرح نفس الحزن،جمعتنا دمعة ،وفرحة نجاح.
كبرنا وكبر حب الدنيا معنا، وأحلامنا تكبر معنا تختلف من سنة لسنة،مرة بالنقصان ومرة بالزيادة.
حلقنا في سماء الحب معنا،و شاء القدر أن يفرقنا.كتب لي أن أودع حبي وصديق عمري.شاء القدر أن يكون سفري للدراسة ووداع أولاد عمى مي وزاهر.
كنت احكي قصتي وانقل النظر بين تلاميذي وكنت أركز نظري على مهند أطول فترة مستغربة صمته الغير معتاد عليه.كنت المح في عينيه بين الفينة والأخرى ثمة نوع من الاهتمام بالقصة أوقد خال لي بأني رأيت نظرات الاهتمام.فأكملت القصة:ودعت اعز ما املك مي واعدا إياها بالرجوع لها حفاظاً على حبنا وهى وعدتني كذلك.انتهت سنوات الغربة،سنوات العذاب والبعد والأشواق كي أعود لعمر ودعته وقلبا تركته حارسا لزهرة عمري الزهرة الوحيدة في صحراء غربتي وفى بستان حياتي.
عدت كي أعيش سنوات غربتي مرة واحدة وفي لحظة واحدة أعيش لحظة طعنات غدرها لي علي مدار سنوات غربتي بطعنة واحدة بأن رفيق عمري ودربي وابن عمى هو من احتل مكاني من اخذ حلم حياتي.
فلم املك غير الصمت على جراحي وعذابي وأمنياتي لأعز ما املك مي وزاهر بالسعادة.
كانت خيانتها لي مع اعز شخص عندي مع من لا املك أمامه سو التنازل عن حبي له .
انتهت القصة وبإنتهاءالقصة انتظر الرد.من منكم تخيل نفسه بطل هذه القصة يعطيني حلا لها؟
أجاب مهند:أعطيها مشاعري التي أكنها لصديقي وأعطى صديقي كل مشاعرها التي أكنها لها
اعترض خالد:تبديل مشاعر يعنى لا أوافقك الرأي يا احمد كيف تستطيع استبدال مشاعر ولدت معك على مدار سنوات عمرك وفى اقل من لحظة تتحول.
فوجه كلامه لي:معلمتي هل استطيع مثلا أن أمنحك مشاعري التي أكنه لوالدتي وامنح والدتي مشاعري التي أكنها لك.
وقبل ردى على استفسار خالد سبقني امجد بالرد: لم اقل تبديل مشاعر وإنهاء مشاعر الأماكن فمكانة صديقي تعطي لأعز ما املك ومكانتها تعطي لصديقي.
فقال خالد: يعتبر تبديل مشاعر أيضا حتى لو أخذنا نفس الأماكن المشاعر لا تتغير حتى مع تبديل الأماكن يا صديقي فأنت لن تغفر لي ذلك وأنا لن اغفر لك فكيف نستبدل مشاعرنا؟ أفضل الرحيل بصمت، أفضل جرحى على قتل مشاعره.
فقال مدحت معترضا:الرحيل لن يشفى الجراح وكذلك الصمت لن يحل المشكلة. اعتقد بأن الصراحة هي أفضل الطرق لإنهاء المسرحية.
فقال زياد:وأنا أيضا من رأى الصراحة فقد تكون قاسية ولكن لن تكون بقساوة الخداع .
فقال احمد: سأقف عند مشاعري وسأحتفظ بحبي لها ذكرى.
ولكن وائل كان رده مخالف للجميع وقاسيا لماذا تحاولون الدفاع عنها وعن مشاعرها؟ إنها مخادعة لا تستحق كلمة تقال وسأكون آسف لو وجدت ربع كلمة تستحقها.فكيف تستحق التفكير لنجد لها حلا لمشكلة هي أساس المشكلة واختارت من ؟اختارت صديق عمري كي تجعله في المنتصف بين حبه وصديقه.
ومع السيل الجارف من الحلول كنت انتظر رد مهند المشاكس ولكن على ما يبدو انه فضل الصمت وكأنه بذلك يقول لي: لا نملك غير صمت قاتل.