الحنّون
10-06-2006, 07:44 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
تحاشيت من مدة أن أخوض فيما يجري على الأراضي الفلسطينية مع أن ذلك كان أحد أسباب غمي ونكدي وإرتفاع ضغطي، فلم يعد سهلا ً على الفلسطيني أن يحلل ما يحدث بقدر من الشفافية، مع أن الأمور واضحة وضوح الشمس في يوم صيفي خال ٍ من الغبار.
يستطيع المراقب الموضوعي أن يرقب الأحداث ،يرصدها، ويحللها، ويعرف أسبابها وتداعياتها المحتملة، ويحدد المتسبب بها، ولو وجد أن من المناسب إدانة هذا الشخص -دون أن يتهم بالتدخل بما لا يعنيه- فإنه يستطيع أن يفعل ذلك بسهولة تامة.
لكنني كفلسطيني تعلمت من خلال تراكمات ثقافتي الوطنية أن لا أجرؤ على تناول الشؤون الفلسطينية بالجرئة المطلوبة؛ إما لأن الرؤية أحياناً تكون غائمة ضبابية، أو لأن الموج يكون أحياناً عالياً لا أستطيع أن أقف أمامه حتى لا أتهم بالجهل وقلة الوطنية.
ثقافتنا الوطنية الفلسطينية في شأن العمالة والعملاء ليست سليمة؛ فقد تربى آباؤنا وأجدادنا على تبجيل شيوخهم في العصر التركي ونسج قصص البطولة حولهم، مع أنهم كانوا يسومونهم سوء العذاب، ولم يكن أغلبهم أكثرمن عميل مأجور للمتصرف التركي ينفذ أوامره بطاعة تامة حتى لو ظلم الناس وسلبهم قوت يومهم. انتقل الأمر إلى بريطانيا وبقي هؤلاء الشيوخ يتمتعون بنفس المزايا ولكن بأدوار أكثر خطورة؛ فرأينا كيف أجهضت ثورة 36 الكبرى على على يد العائلات العميلة التابعة لبريطانيا، وكيف أن هؤلاء العملاء ساهموا في ضياع فلسطين على وعي من بعضهم أو دون وعي من البعض الآخر، ومع ذلك فقد بقي هؤلاء القوم محتفظين بمراكزهم الرفيعة وبجاههم إبان فترة الحكم الأردني ثم في فترة الإحتلال ثم أخيرا في عصر حكام أوسلو.
ونتوقف هنا عند إتفاقيات أوسلو اللعينة، هل يوجد فلسطيني محايد واحد يستطيع أن يقول أن من فاوض أو وقع أو وافق هذه الإتفاقيات وطني غيور! -أشك في ذلك- ومع هذا بقي رجل أوسلو الأول رمزاً للشعب الفلسطيني، ومات وهو كذلك، ناسجين حوله خيوط البطولة والفخار، ولازالوا يفعلون، وها هو رجلها الثاني ممسكاً بالرئاسة بعد أن انتخبه الشعب الفلسطيني بأغلبية لا بأس بها مع كل القصص المريبة التي حامت وتحوم حوله.
أما الأجهزة الأمنية للسلطة الوطنية فإننا نعرف أنها شكلت لتفي بالضرورات الأمنية الإسرائيلية، ولتخرس الشعب الفلسطيني وتقمع أي تحرك له، وقد قامت بفعل ذلك بأمانة تامة ولا تزال تفعل، ومع ذلك نطلق عليها أجهزة أمنية وطنية ،والوطنية منها ومن أفعالها براء، مع إعتزازي بوطنية كثير من أفرادها الشرفاء الذين انتسبوا إليها مضطرين، دون أن يعو الدور المرسوم لها في اتفاقيات أوسلو.
لن ينتصر الشعب الفلسطيني إلا إذا تغيرت ثقافتة الوطنية، واستطاع أن يميز بين العميل والوطني، واستطاع أن يسمي الأشياء بمسمياتها، وأدرك أن المتاجرة بالشعارات لا يمكن أن تصنع من خائن بطل أو من عميل زعيم؛ إن ساحتنا الفلسطينية مليئة بهذا الصنف الرخيص من الرجال، نراهم يتمتعون بأرفع المناصب، ويسكنون أفخم الفلل ويركبون أرقى أنواع السيارات، يجهرون بعمالتهم للعدو مدعين الموضوعية والتعقل، ونرى العشرات من رجال الإعلام يدافعون عن آرائهم ومواقفهم السياسية ويتهمون من يخالفهم بأقبح أنواع التهم التي تصل إلى مرتبة التخوين أحياناً.
لن يرى شعبنا نور الحرية إلا بعد أن يتخلص من كل هؤلاء العملاء مهما كانت المراكز التي يحتلونها، ومهما كان الأحترام الزائف الذي يحظون به، وعلى رأس هؤلاء الغالبية العظمى من قيادات فتح و قيادات أجهزتها الأمنية بمختلف أشكالها ومسمياتها؛ فلم يعد لهؤلاء هم ٌ إلا خدمة أمريكا وأسرائيل و خدمة مصالحهم الشخصية الرخيصة، وسيجروا شعبنا عاجلاً أم آجلاً إلى محرقة تذهب بالأخضر واليابس.
لا أقول هذا تحريضاً على أحد، لكنني أخرج من جلدي لأول مرة وأقول ما أحس به بصدق وضمير بعد أن زاد الكيل وطاف، وأوشك الطوفان أن يحل.
طه الفتياني
تحياتي للجميع:s (43):
تحاشيت من مدة أن أخوض فيما يجري على الأراضي الفلسطينية مع أن ذلك كان أحد أسباب غمي ونكدي وإرتفاع ضغطي، فلم يعد سهلا ً على الفلسطيني أن يحلل ما يحدث بقدر من الشفافية، مع أن الأمور واضحة وضوح الشمس في يوم صيفي خال ٍ من الغبار.
يستطيع المراقب الموضوعي أن يرقب الأحداث ،يرصدها، ويحللها، ويعرف أسبابها وتداعياتها المحتملة، ويحدد المتسبب بها، ولو وجد أن من المناسب إدانة هذا الشخص -دون أن يتهم بالتدخل بما لا يعنيه- فإنه يستطيع أن يفعل ذلك بسهولة تامة.
لكنني كفلسطيني تعلمت من خلال تراكمات ثقافتي الوطنية أن لا أجرؤ على تناول الشؤون الفلسطينية بالجرئة المطلوبة؛ إما لأن الرؤية أحياناً تكون غائمة ضبابية، أو لأن الموج يكون أحياناً عالياً لا أستطيع أن أقف أمامه حتى لا أتهم بالجهل وقلة الوطنية.
ثقافتنا الوطنية الفلسطينية في شأن العمالة والعملاء ليست سليمة؛ فقد تربى آباؤنا وأجدادنا على تبجيل شيوخهم في العصر التركي ونسج قصص البطولة حولهم، مع أنهم كانوا يسومونهم سوء العذاب، ولم يكن أغلبهم أكثرمن عميل مأجور للمتصرف التركي ينفذ أوامره بطاعة تامة حتى لو ظلم الناس وسلبهم قوت يومهم. انتقل الأمر إلى بريطانيا وبقي هؤلاء الشيوخ يتمتعون بنفس المزايا ولكن بأدوار أكثر خطورة؛ فرأينا كيف أجهضت ثورة 36 الكبرى على على يد العائلات العميلة التابعة لبريطانيا، وكيف أن هؤلاء العملاء ساهموا في ضياع فلسطين على وعي من بعضهم أو دون وعي من البعض الآخر، ومع ذلك فقد بقي هؤلاء القوم محتفظين بمراكزهم الرفيعة وبجاههم إبان فترة الحكم الأردني ثم في فترة الإحتلال ثم أخيرا في عصر حكام أوسلو.
ونتوقف هنا عند إتفاقيات أوسلو اللعينة، هل يوجد فلسطيني محايد واحد يستطيع أن يقول أن من فاوض أو وقع أو وافق هذه الإتفاقيات وطني غيور! -أشك في ذلك- ومع هذا بقي رجل أوسلو الأول رمزاً للشعب الفلسطيني، ومات وهو كذلك، ناسجين حوله خيوط البطولة والفخار، ولازالوا يفعلون، وها هو رجلها الثاني ممسكاً بالرئاسة بعد أن انتخبه الشعب الفلسطيني بأغلبية لا بأس بها مع كل القصص المريبة التي حامت وتحوم حوله.
أما الأجهزة الأمنية للسلطة الوطنية فإننا نعرف أنها شكلت لتفي بالضرورات الأمنية الإسرائيلية، ولتخرس الشعب الفلسطيني وتقمع أي تحرك له، وقد قامت بفعل ذلك بأمانة تامة ولا تزال تفعل، ومع ذلك نطلق عليها أجهزة أمنية وطنية ،والوطنية منها ومن أفعالها براء، مع إعتزازي بوطنية كثير من أفرادها الشرفاء الذين انتسبوا إليها مضطرين، دون أن يعو الدور المرسوم لها في اتفاقيات أوسلو.
لن ينتصر الشعب الفلسطيني إلا إذا تغيرت ثقافتة الوطنية، واستطاع أن يميز بين العميل والوطني، واستطاع أن يسمي الأشياء بمسمياتها، وأدرك أن المتاجرة بالشعارات لا يمكن أن تصنع من خائن بطل أو من عميل زعيم؛ إن ساحتنا الفلسطينية مليئة بهذا الصنف الرخيص من الرجال، نراهم يتمتعون بأرفع المناصب، ويسكنون أفخم الفلل ويركبون أرقى أنواع السيارات، يجهرون بعمالتهم للعدو مدعين الموضوعية والتعقل، ونرى العشرات من رجال الإعلام يدافعون عن آرائهم ومواقفهم السياسية ويتهمون من يخالفهم بأقبح أنواع التهم التي تصل إلى مرتبة التخوين أحياناً.
لن يرى شعبنا نور الحرية إلا بعد أن يتخلص من كل هؤلاء العملاء مهما كانت المراكز التي يحتلونها، ومهما كان الأحترام الزائف الذي يحظون به، وعلى رأس هؤلاء الغالبية العظمى من قيادات فتح و قيادات أجهزتها الأمنية بمختلف أشكالها ومسمياتها؛ فلم يعد لهؤلاء هم ٌ إلا خدمة أمريكا وأسرائيل و خدمة مصالحهم الشخصية الرخيصة، وسيجروا شعبنا عاجلاً أم آجلاً إلى محرقة تذهب بالأخضر واليابس.
لا أقول هذا تحريضاً على أحد، لكنني أخرج من جلدي لأول مرة وأقول ما أحس به بصدق وضمير بعد أن زاد الكيل وطاف، وأوشك الطوفان أن يحل.
طه الفتياني
تحياتي للجميع:s (43):