المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : باب لا يغلق


صقر جباليا
10-16-2005, 09:45 AM
باب لا يغلق

لم يكن الشيخ راغباً في العودة إلى بيته كأنه كان يشعر أن أمراً عظيما ينتظره هناك، كان يريد أن يبقى متجولاً في سفح الجبل متأملاً ما أودع الله فيه من خضرة وجمال ممتعاً عينيه بما فيه من آيات الحُسن وعجائب الخلق. غير أن سُحباً سوداء مقبلة من بعيد كانت تنذر بيوم ممطر عاصف.

وما هي إلا لحظات حتى أسود الآفق وامتدت ألسنة البرق اللاهبة ودوت السماء بصوت الرعد المُخيف وأفرغت السحب أثقالها وإذا بمطر غزير تجري منه الأودية وريح عاصفة تتمايل منها الأشجار، ووجد الشيخ نفسه مضطراً إلى الرجوع فأسرع الخطى صوب بيته القائم في أعلى الجبل.
وفي الوقت نفسه وفي الجهة الأخرى من الجبل كان رجل ضخم البُنية عظيم الجسم يحث الخطو صوب البيت ذاته غير أن الطريق الذي سلطه لم يكن معبداً، كان شديد الإنحدار، لا تكاد تثبت القدم فيه على صخرة ثابتة، ولقد كاد الرجل مرات عديدة أن يهوي على أم رأسه لولا لطف الله به ثم لولا تعلقه بأغصان الأشجار الضخمة، وكان الرجل يجتهمد في سيرة درون أن يمد عينيه إلى البيت حتى لا يصرفه بعد المسافة عن مواصلة السير، ولكن بعد أن بذل جهداً هائلاً وأحس أنه قد أقترب من القمة شخص ببصره على قمة الجبل حيث البيت وإذا به لم يقطع إلا نصف الطريق!
خارت قواه وكاد ييأس لولا أنه تذكر أن الغاية التي يسعى إليها جليلة عظيمة، نعم لقد تحمل كل هذه المشاق من أجل أن يُريح ضميره المُعذب، وأن يسكن نفسه الهائجة، وأن يُلملم شتات قلبه المبعثر.. لا بد إذاً من مواصلة المسير، لابد وقوي عزم الرجل وواصل سيره ودوى الرعد يصم الآذان والريح العاصفة تكاد تقتلع الأشجار
كان الشيخ يسبح في سجدة عميقة نسي معها الدنيا ومافيها ثم رفع رأسه وبكت عيناه لبكاء السماء وطفق يسأل ربه رحمته ومغفرته. ووقف الرجل الضخم مكانه وهو يرى من خلال شقوق الباب سجود الشيخ المُهيب، كان يتمنى أن يكون مثله في نقائه وصفائه، ولكن كيف؟ كيف وهو العاصي المُذنب؟ ألم يكن عبداً للشيطان؟ ألم يرتكب من المُوبقات والمُهلكات مالم يرتكبه غيره؟ فأين هو من الشيخ؟
كاد أن يعود أدراجه ويرجع من حيث أتى لولا أن هاتفاً خفياً قال له:ماذا لو دخلت إليه؟ ألا يغسل الماء الطاهر الأوساخ والأقذار؟

إن عند الرجل من الإيمان واليقين وحسن الصلة بالله مالعله أن يُرشدك إلى مايُزيل عنك غشاوة الجاهلية ويُزيح عنك ليلها وظلامها. أنُظر إليه..أنظر إلى جبهته الساجدة إلى عينيه الدامعتين إلى يديه المرتعشتين حين يرفعهما بالدعاء. ألا تجد في كل ذلك شفائك ودوائك؟

محمود
10-17-2005, 07:24 AM
فالدين دواء لكل داء
مشكور أخي حفيد
بكل صراحة قصة كتير جميلة جدا ومعبرة

اسلام
10-17-2005, 03:30 PM
مشـــــــــــــــــــكور اخي حفيد
قصة جميلة ...