بو هبه
09-21-2006, 11:17 AM
الرسم على الماء الفتحاوية
ما من شك ان أي انسان يتوقف احياناً عند جمل تأخذه بعيدا عن الواقع والحياة التي يعيشها، ويبعد بذلك لحظات عن جو الحياة اليومية وروتين العمل، تلك الجمل ليست من الضرورة ان تكون خارجة من شخصية وطنية مرموقة ذات قيمة عالية في وطننا، فقد تخرج من فاه مواطن عادي أو عجوز ينتظر موته حتى لا يزيد الهم همين ويصبح أكثر عبا على اولاده.
ذات يوم قال لي حكيم في زمننا أن الايام المقبلة ستكون أشد عصفا من تلك الايام، وكانت بالمناسبة جنازير دبابات الاحتلال الاسرائيلي على بعد امتار من مكان جلوسنا، حيث حاصرت دبابات الاحتلال وعدد من طائرات الاباتشي الحي الذي نسكنه، لهدم عدد من الورش التي يدعي انها تصنع الصواريخ القصيرة المدى.
المهم ان عمي أبو فريد والذي تجاوز السبعين من العمر، يبدو انه كان يستشعر مكائن الخطر القادم، حتى قبل ان تتخذ الحكومة الاسرائيلية السابقة قرارها بفصل احادي الجانب عن قطاع غزة، بعد ان استنفذت مقدراته الرملية والمائية، فجملته التي قالها لحظة الخوف والرعب، "ان القادم هو أصعب مما نراه اليوم" عايشتني دقائق بعيدا عن طلقات وقذائف الدبابات، لاطوف حول عالمنا الفلسطيني.
يومها كان الرئيس أبو عمار محاصراً، ويومها كانت الهجمة عليه في اشدها، يومها بدا الانقسام في حركة فتح يأخذ منحدراً خطيرا، يومها كان معظم الارانب تجوب العالم والاسد في عرينه سجينا بين جدران غرف تهاوت من شدة الحصار، يومها كان أبو عمار يلبس بنطالاً مرقعا في وقت نام غيره على السجاد العجمي في اكبر فنادق واشنطن، مفارقات كبيرة بين رجل انتصر على العالم اجمع واستطاع ان يحفظ هوية الفلسطينيين وان يعيده القضية في صلب الصراع، رجل أقنع العالم ان السلام يبدأ من فلسطين وأن الحرب يبدأ من فلسطين، حينها تيقن العالم ان حل أي أزمة لا بد ان تكون للفلسطينيين، بين اشباه رجال حاولت أن تكسر ارداة وعزيمة الاب الروحي لعشب لا أب ولا حتى أم يملك.
ثائر لم ينتصر في أي معركة عسكرية بسبب عدم التكافأ ولكنة انتصر بارادته وقوة عزيمة سياسيا في ظل تخاذل ان لم يكن استسلام عربي مهين، هذا هو ببساطة أبو عمار وهؤلاء ببساطة أيضاً الدجالين والمتسلقين الذي كانوا حوله، اخذ بيدهم وأوصلهم الى ما هم عليه الان بعد ان كان الواحد منهم اما طباخاً في منظمة التحرير الفلسطينية أو مذيعا لراديو يبث البيانات العسكرية، أو كاتبا في مجلة ما.
يبدو ان أبو فريد لم يكن يقصد ذلك سيما وأن السياسة لا تساوي شيئاً عنده، خاصة وأنه يعد العدة لملاقاة رب الخلق اجمعين، لكن قسمات وجهه وتعبيرات جبهته، كانت تحكي لي قصة شعب كافح وعاني من ويلات الاحتلال وبطش الارهاب الاسرائيلي، ومع هذا كانت عيناه تحكيان عن مرارة نكر الجميل، لهذا كان واضحا على أبو فريد انه يقصد تلك الفترة الزمنية اللاحقة، التي نعيشها اليوم.
أما اليوم فبعد ان مات عرفات الاب وتقسمت الثروة والثورة وأصبحت في أيدي الابناء، ووسعت النفوذ والمصالح، لم يعد احداً مهتم بالاب لقراءة الفاتحة على روحه على أقل تقدير، او يتذكره قبل أن يخلد الواحد منهم لفراشه. أصبحنا نسمع اسم أبو عمار فقط في اشرطة الغناء، يتذكره الواحد منا عندما يدعونا تياراً وطنياً لمناسبة ما، أو يسقط شهيدا من فتح برصاص المحتل الاسرائيلي.
هذه هو مصير المفكر والمؤسس لوطن اولاده كالذئاب تعيش في غابة معظم قاطنيها من الارانب، مات الرجل وماتت الحركة، كيف لا، وقلاعها تسقط وحصونها تنهار في كل لحظة، هل نبكي الرجل ام الحركة ام الشعب، الكل في هذا الزمان مظلوم حتى الذين يدعون انهم يقودوا النضال من بعده فهم اول الثكالي، سيما وانهم يلبسون أثواباُ غير التي كانوا بها، أثواب من نار يسألون عنها يوم ملاقاة الشديد الجبار الذي ينتظر لقاءة أبو فريد، مع فارق أن الاخير يستعد جيدا ويزيد من رصيده الديني، بينما هؤلاء يخشون الموت الحتمي وان طال بهم العمر ووصلوا الى أرذله.
من يستطع الان أن يقول لهؤلاء تنحوا جانباً، فأنتم غير مرغوب بكم في الدار، ودعوا الجيل الثالث يأخذ دوره الطبيعي، حتى تعود لفتح مكانها الاصلي وهيبتها، متى ستتغير تلك الوجوه التي فرضت علينا رغم أنفنا...؟ ومتى ستعود لفتح مجدها وعزها...؟
لن نتكلم على حماس هذه المرة ولا حتى نقترب صوبها، فالمشكلة تكمن فينا نحن يا أبناء الحركة العجوز، أما ان الاوان ان نضرب قافيات كل من تخاذل وتامر على الاب ونقول لهم بصريح العبارة ارحلوا عنا وعن حركتنا، ودعوا النضال لاصحابه قبل ان تكتوُا بناره..!!، فحماس فازت على تناقض فتح كما يعرف الجميع، فازت من كبر حجم التناكف بين القوى المختلفة والنفوذ في فتح، فازت لانها اشتغلت على الارض الفلسطينية بالطريقة الصحيحة، فازت لانها احتضنت ابناءها ومؤيديها رغم الصعوبات الجمة التي كانت في طريقها، ولن ابالغ ان قلت أنها ستفوز على كافة الاصعدة وفي كل الميادين، لطالما بقينا على هذا المنوال في فتح، وبقي العابثين بفتح يتبوأون مناصبهم التي يشكلونها لانفسهم.
بقلم / يوسف صادق
ما من شك ان أي انسان يتوقف احياناً عند جمل تأخذه بعيدا عن الواقع والحياة التي يعيشها، ويبعد بذلك لحظات عن جو الحياة اليومية وروتين العمل، تلك الجمل ليست من الضرورة ان تكون خارجة من شخصية وطنية مرموقة ذات قيمة عالية في وطننا، فقد تخرج من فاه مواطن عادي أو عجوز ينتظر موته حتى لا يزيد الهم همين ويصبح أكثر عبا على اولاده.
ذات يوم قال لي حكيم في زمننا أن الايام المقبلة ستكون أشد عصفا من تلك الايام، وكانت بالمناسبة جنازير دبابات الاحتلال الاسرائيلي على بعد امتار من مكان جلوسنا، حيث حاصرت دبابات الاحتلال وعدد من طائرات الاباتشي الحي الذي نسكنه، لهدم عدد من الورش التي يدعي انها تصنع الصواريخ القصيرة المدى.
المهم ان عمي أبو فريد والذي تجاوز السبعين من العمر، يبدو انه كان يستشعر مكائن الخطر القادم، حتى قبل ان تتخذ الحكومة الاسرائيلية السابقة قرارها بفصل احادي الجانب عن قطاع غزة، بعد ان استنفذت مقدراته الرملية والمائية، فجملته التي قالها لحظة الخوف والرعب، "ان القادم هو أصعب مما نراه اليوم" عايشتني دقائق بعيدا عن طلقات وقذائف الدبابات، لاطوف حول عالمنا الفلسطيني.
يومها كان الرئيس أبو عمار محاصراً، ويومها كانت الهجمة عليه في اشدها، يومها بدا الانقسام في حركة فتح يأخذ منحدراً خطيرا، يومها كان معظم الارانب تجوب العالم والاسد في عرينه سجينا بين جدران غرف تهاوت من شدة الحصار، يومها كان أبو عمار يلبس بنطالاً مرقعا في وقت نام غيره على السجاد العجمي في اكبر فنادق واشنطن، مفارقات كبيرة بين رجل انتصر على العالم اجمع واستطاع ان يحفظ هوية الفلسطينيين وان يعيده القضية في صلب الصراع، رجل أقنع العالم ان السلام يبدأ من فلسطين وأن الحرب يبدأ من فلسطين، حينها تيقن العالم ان حل أي أزمة لا بد ان تكون للفلسطينيين، بين اشباه رجال حاولت أن تكسر ارداة وعزيمة الاب الروحي لعشب لا أب ولا حتى أم يملك.
ثائر لم ينتصر في أي معركة عسكرية بسبب عدم التكافأ ولكنة انتصر بارادته وقوة عزيمة سياسيا في ظل تخاذل ان لم يكن استسلام عربي مهين، هذا هو ببساطة أبو عمار وهؤلاء ببساطة أيضاً الدجالين والمتسلقين الذي كانوا حوله، اخذ بيدهم وأوصلهم الى ما هم عليه الان بعد ان كان الواحد منهم اما طباخاً في منظمة التحرير الفلسطينية أو مذيعا لراديو يبث البيانات العسكرية، أو كاتبا في مجلة ما.
يبدو ان أبو فريد لم يكن يقصد ذلك سيما وأن السياسة لا تساوي شيئاً عنده، خاصة وأنه يعد العدة لملاقاة رب الخلق اجمعين، لكن قسمات وجهه وتعبيرات جبهته، كانت تحكي لي قصة شعب كافح وعاني من ويلات الاحتلال وبطش الارهاب الاسرائيلي، ومع هذا كانت عيناه تحكيان عن مرارة نكر الجميل، لهذا كان واضحا على أبو فريد انه يقصد تلك الفترة الزمنية اللاحقة، التي نعيشها اليوم.
أما اليوم فبعد ان مات عرفات الاب وتقسمت الثروة والثورة وأصبحت في أيدي الابناء، ووسعت النفوذ والمصالح، لم يعد احداً مهتم بالاب لقراءة الفاتحة على روحه على أقل تقدير، او يتذكره قبل أن يخلد الواحد منهم لفراشه. أصبحنا نسمع اسم أبو عمار فقط في اشرطة الغناء، يتذكره الواحد منا عندما يدعونا تياراً وطنياً لمناسبة ما، أو يسقط شهيدا من فتح برصاص المحتل الاسرائيلي.
هذه هو مصير المفكر والمؤسس لوطن اولاده كالذئاب تعيش في غابة معظم قاطنيها من الارانب، مات الرجل وماتت الحركة، كيف لا، وقلاعها تسقط وحصونها تنهار في كل لحظة، هل نبكي الرجل ام الحركة ام الشعب، الكل في هذا الزمان مظلوم حتى الذين يدعون انهم يقودوا النضال من بعده فهم اول الثكالي، سيما وانهم يلبسون أثواباُ غير التي كانوا بها، أثواب من نار يسألون عنها يوم ملاقاة الشديد الجبار الذي ينتظر لقاءة أبو فريد، مع فارق أن الاخير يستعد جيدا ويزيد من رصيده الديني، بينما هؤلاء يخشون الموت الحتمي وان طال بهم العمر ووصلوا الى أرذله.
من يستطع الان أن يقول لهؤلاء تنحوا جانباً، فأنتم غير مرغوب بكم في الدار، ودعوا الجيل الثالث يأخذ دوره الطبيعي، حتى تعود لفتح مكانها الاصلي وهيبتها، متى ستتغير تلك الوجوه التي فرضت علينا رغم أنفنا...؟ ومتى ستعود لفتح مجدها وعزها...؟
لن نتكلم على حماس هذه المرة ولا حتى نقترب صوبها، فالمشكلة تكمن فينا نحن يا أبناء الحركة العجوز، أما ان الاوان ان نضرب قافيات كل من تخاذل وتامر على الاب ونقول لهم بصريح العبارة ارحلوا عنا وعن حركتنا، ودعوا النضال لاصحابه قبل ان تكتوُا بناره..!!، فحماس فازت على تناقض فتح كما يعرف الجميع، فازت من كبر حجم التناكف بين القوى المختلفة والنفوذ في فتح، فازت لانها اشتغلت على الارض الفلسطينية بالطريقة الصحيحة، فازت لانها احتضنت ابناءها ومؤيديها رغم الصعوبات الجمة التي كانت في طريقها، ولن ابالغ ان قلت أنها ستفوز على كافة الاصعدة وفي كل الميادين، لطالما بقينا على هذا المنوال في فتح، وبقي العابثين بفتح يتبوأون مناصبهم التي يشكلونها لانفسهم.
بقلم / يوسف صادق